Indexed OCR Text

Pages 601-620

٦٠١
١٠ - كتاب مواقيت الصلاة
(١)
( فيأتيهم ) أي : أهل قباء على حد : ﴿واسأل القرية:
١٤ - باب : إِثمٍ من فَنْتُه العصرُ
٥٥٢ - حدّثنا عبدُ الله بنُ يوسُفَ قال: أخبرنا مالكٌ عن نافعِ
عنِ ابنِ عمرَ أن رسولَ اللهِ وَّه قال: ((الَّذي تَفُوتُهُ صَلاةُ العَصْرِ
كأَنَّمَا وُتُرَ أَهْلَهُ وَمَالَهُ )).
قال أبو عبد الله: ﴿يتركم أعمالكم﴾ (٢) وترت الرجل :
إِذا قتلت له قتيلاً أَو أَخذتَ لهُ مالاً .
( تفوته العصر)، للكشميهني: ((صلاة العصر)).
(كأنما) له: ((فكأنما)).
( وتر أهله ) : بالنصب والنائب عن الفاعل ضمير في وتر عائد إلى
الذي ، لأنه متعد إلى اثنين ، قال تعالى ﴿ولن يتركم أعمالكم﴾ (٣).
وقال القرطبي: ((يروى بالنصب على أن وتر بمعنى: ((سلب))،
وبالرفع على أنه بمعنى: (( أخذ )) ، وحقيقة الوتر كما قاله الخليل :
(«الظلم في الدم ، فاستعماله في المال مجاز)) ، لكن قال الجوهري :
((الموتر الذي قتل له قتيل فلم يدرك بدمه ، ويقول أيضاً : وتره حقه أي
نقصه ، وقيل : الموتر من أخذ أهله وماله وهو ينظر ( إليه ) ، وذلك أشد
لغمه ، فوقع التشبيه بذلك لمن فاتته الصلاة ، لأنه يجتمع عليه غمان : غم
الإثم ، وغم فقد الثواب ، كما يجتمع على الموتر غمان : غم السلب ،
وغم الطلب بالثأر .
وقيل: معنى (( وتر)) : أخذ أهله وماله فصار وتراً ، أي : فرداً ، ثم
قيل : يختص العصر بذلك لعلة لا تدرك ، وقيل : لأنها وقت السعي على
قال ابن رشيد : قضى البخاري بالصواب لمالك بأحسن إشارة وأوجز عبارة ،
لأنه قدم أولاً المجمل ، ثم أتبعه بحديث مالك المفسر المعين . ا هـ ( الفتح :
٢١٢/٣ - ٢١٣) .
(١) يوسف : ٨٢ .
(٢)، (٣) محمد : ٣٥ .

٦٠٢
التوشيح شرح الجامع الصحيح
الأهل لطلب المعاش ، ولهذا أحسن التشبيه بفوات الأهل والمال ، والمراد
بفواتها : خروج الوقت ، وقيل : فواتها في الجماعة ، وإلا فسائر
الصلوات كذلك .
( قال أبو عبد الله ... ) إلى آخره ، ثبت للمستملي خاصة .
١٥ - باب: مَن تَرَكَ العصرَ
٥٥٣ - حدّثنا مُسْلمُ بنُ إِبراهيمَ قال : حدَّثَنَا هشامٌ قال : حدَّثَنَا
يحيى بنُ أبي كَثِيرٍ عن أبي قِلابَةَ عن أبي المليحِ قال : كُنَّا مَعَ بُرَيْدَةَ
فِي غَزْوَةٍ فِي يَوْمٍ ذِي غَيْمٍ فقال : بَكِّرُوا بِصَلاةِ العَصْرِ فَإِنَّ النبيَّ
وَّ قال: ((مَنْ تَرَكَ صَلاةَ العَصْرِ فَقَدْ حَبَطَ عَمَلُهُ)) (*).
( ثنا مسلم)، زاد غير الأصيلي: ((ابن إبراهيم)).
( بكروا ) أي : عجلوا ، والتبكير يطلق لكل من بادر بأي شيء كان في
أي وقت كان ، وأصله : المبادرة بالشيء في أول النهار .
( من ترك صلاة العصر)، زاد معمر: ((متعمداً)).
( فقد ) ، سقطت هذه للمستملي (١) .
( حبط عمله) : هو خارج مخرج الجر الشديد، وظاهره غير مراد(٢).
(*) الحديث ٥٥٣ ، طرفه في : (٥٩٤) .
(١) وفي رواية معمر: ((أحبط الله عمله)).
(٢) قال الحافظ : وقد استدل بهذا الحديث من يقول بتكفير أهل المعاصي من
الخوارج وغيرهم ، وقالوا : هو نظير قوله تعالى : ﴿ ومن يكفر بالإيمان فقد
حبط عمله ﴾ .
قال ابن عبد البر : مفهوم الآية : أن من لم يكفر بالإيمان لم يحبط عمله ،
فيتعارض مفهومها ، ومنطوق الحديث تأويل الحديث ، لأن الجمع إذا أمكن
كان أولى من الترجيح .
وتمسك بظاهر الحديث أيضاً الحنابلة ومن قال : من أن تارك الصلاة يكفر ،
وجوابهم ما تقدم ، وأيضاً فلو كان على ما ذهبوا إليه لما اختصت العصر . =

٦٠٣
١٠ - كتاب مواقيت الصلاة
١٦ - باب : فضل صلاة العصر
٥٥٤ - حدّثنا الُحُمَيديُّ قال: حدَّثَنَا مَرْوانُ بنُ مُعاويةَ قال :
حدَّثَنَا إسماعيلُ عن قيس عن جَرِيرٍ قال: كُنَّا عِنْدَ النبيِّ نَ فَنَظَرَ
إِلَى القَمَرِ لَيْلَةَ - يَعْنِي البَدْرَ - فقالَ: ((إِنَّكُمْ سَتَرَوْنَ رَبَّكُمْ كَمَا
تَرَوْنَ هَذَا القَمَرَ لا تُضَامُّونَ فِي رُؤْيَتِهِ فَإِنِ اسْتَطَعْتُمْ أَنْ لا تُغْلَبُوا
= وأما الجمهور فتأولوا الحديث ، فافترقوا في تأويله فرقاً ، فمنهم من أول سبب
الترك ، ومنهم من أول الحبط ، ومنهم من أول العمل ، فقيل : المراد من
تركها جاحداً لوجوبها أو معترفاً لكن مستخفاً مستهزئاً بمن أقامها ، وتعقب :
بأن الذي فهمه الصحابى إنما هو التفريط ، ولهذا أمر بالمبادرة إليها ، وفهمه
أولى من فهم غيره كما تقدم ، وقيل : المراد من تركها متكاسلاً ، لكن خرج
الوعيد مخرج الزجر الشديد ، وظاهره غير مراد كقوله : (( لا يزني الزاني حين
يزني وهو مؤمن))، وقيل : هو من مجاز التشبيه ، كأن المعنى : فقد أشبه من
حبط عمله ، وقيل : معناه : كاد أن يحبط ، وقيل : المراد بالحبط : نقصان
العمل في ذلك الوقت الذي ترفع فيه الأعمال إلى الله ، فكأن المراد بالعمل
الصلاة خاصة ، وفيه إشارة إلى أن لا يحصل على أجر من صلى العصر ، ولا
يرتفع له عملها حينئذ ، وقيل : المراد بالحبط : الإبطال ، أي : يبطل انتفاعه
بعمله في وقت ما ، ثم ينتفع به كمن رجحت سيئاته على حسناته ، فإنه
موقوف في المشيئة ، فإن غفر له ، فمجرد الوقوف إبطال لنفع الحسنة إذ ذاك ،
وإن عذب ثم غفر له فكذلك ، قال معنى ذلك : القاضي أبو بكر بن العربي،
وقد تقدم مبسوطاً في كتاب الإيمان في باب خوف المؤمن من أن يحبط عمله ،
ومحصل ما قال : أن المراد بالحبط في الآية غير المراد بالحبط في الحديث .
وقال في شرح الترمذي : الحبط على قسمين : حبط إسقاط ، وهو إحباط
الكفر للإيمان وجميع الحسنات ، وحبط موازنة ، وهو إحباط المعاصي للانتفاع
بالحسنات عند رجحانها عليها إلى أن تحصل النجاة ، فيرجع إليه جزاء حسناته،
وقيل : المراد بالعمل في الحديث عمل الدنيا الذي يسبب الاشتغال به ترك
الصلاة بمعنى أنه لا ينتفع به ولا يتمتع ، وأقرب هذه التأويلات قول من قال :
إن ذلك خرج مخرج الزجر الشديد ، وظاهره غير مراد ، والله أعلم. اهـ
(الفتح: ٢/ ٤٠ ).

٦٠٤
التوشيح شرح الجامع الصحيح
عَلَى صَلاة قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ غُرُوبِهَا فَافْعَلُوا)) ثُمَّ قَرَأَ
﴿وَسَبِّحْ بِحَمْد رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشّمْسِ وَقَبْلِ الغُرُوبِ﴾ (*) .
قال إِسماعيلُ : افعَلوا لا تَفوتنَّكم .
( لا تضامون ) : بضم أوله مخففاً ، أي : لا يحصل لكم ضيم .
( ثم قرأ قبل طلوع الشمس وقبل الغروب) ، زاد مسلم : (( يعني
العصر والفجر )) .
قال العلماء : ووجه مناسبة ذكرهما عند الرواية : أن الصلاة أفضل
الطاعة ، وهاتان أفضل الصلوات ، فناسب أن يجازي المحافظ عليهما
بأفضل العطايا ، وهو النظر إليه تعالى .
٥٥٥ - حدّثنا عبدُ الله بنُ يُوسُفَ قال: حدَّثَنا مالكٌ عن أَبي
الزنادِ عنِ الأعرَجِ عن أبي هُريرةَ أَنَّ رسولَ اللهِ وَّ قال:
(يَتَعَاقَبُونَ فِيكُمْ مَلائِكَةٌ بِاللَّيْلِ وَمَلائِكَةٌ بِالنَّهَارِ وَيَجْتَمِعُونَ فِي صَلاة
الفَجْرِ وَصَلَاةِ العَصَّرِ ثُمَّ يَعْرُجُ الَّذِيَنَ بَأنَّوا فِيَكُمْ فَيَسْأَلُهُمْ وَهْوَ أَعْلَمُّ
بِهِمْ كَيْفَ تَرَكْتُمْ عِبَادِي فَيَقُولُونَ : تَرَكْنَاهُمْ وَهُمْ يُصَلُّونَ وَأَتَيْنَاهُمْ
وَهُمْ يُصَلُّونَ)) ( ** ).
( يتعاقبون ) أي : تأتي طائفة عقب طائفة ، ثم تعود الأولى عقب
الثانية، والواو في الفعل علامة الفاعل على حد: ((أكلوني البراغيث))
قاله جماعة .
والصواب : أنه من تصرف الرواة، فقد أخرجه البزار بلفظ: ((إن الله
ملائكة يتعاقبون فيكم ملائكة بالليل ، وملائكة بالنهار ... )) الحديث (١)
قاله أبو حيان، وهو بهذا اللفظ في ((الصحيح)) أيضاً (٢).
(*) الحديث ٥٥٤، أطرافه في: (٥٧٣، ٤٨٥١، ٧٤٣٤، ٧٤٣٥، ٧٤٣٦) .
( ** ) الحديث ٥٥٥، أطرافه فى: (٣٢٢٣، ٧٤٢٩، ٧٤٨٦) .
(١) وأخرجه ابن خزيمة في ((صحيحه)) (٣٢١)، والإمام أحمد (٣٤/٢، ٢٥٧) .
(٢) البخاري (٦٠٧/٨)، ومسلم في (الذكر والدعاء/ ٢٥).

٦٠٥
١٠ - كتاب مواقيت الصلاة
وهل تعم الحفظة أو غيرهم ؟ قولان : الأظهر الثاني .
( ثم يعرج الذين باتوا ) أي : في صلاة الفجر ، ويعرج الذين قالوا في
صلاة العصر ، فترك اكتفاء (١) .
وقيل : إن الاجتماع خاص بالفجر ، وذكر صلاة العصر / وهم ، لأن [٤٦/ ب]
الثابت من طرق كثيرة هو الاقتصار على الفجر ، وبه فسر قوله تعالى :
﴿إن قرآن الفجر كان مشهوداً﴾ (٢) ، أي: تشهده ملائكة الليل والنهار.
وقيل: استعمل (( باتوا)) بمعنى ((أقاموا))، سواء كان ليلاً أو نهاراً،
وهذا أصح وأقوى، ويؤيده رواية النسائي: ((الذين كانوا فيكم)) (٣)،
ولابن خزيمة وغيره: (( يجتمع ملائكة الليل وملائكة النهار في صلاة الفجر
وصلاة العصر ، فيجتمعون في صلاة الفجر ، فتصعد ملائكة الليل ،
وتثبت ملائكة النهار ، ويجتمعون في صلاة العصر ، فتصعد ملائكة
النهار، وتثبت ملائكة الليل)) (٤) .
( فيسألهم ... الحديث)، قال عياض: (( من لطف الله بعباده وإكرامه
(١) قال الحافظ : اختلف في سبب الاقتصار على سؤال الذين باتوا دون الذين ظلوا؟
فقيل : هو من باب الاكتفاء بذكر أحد المثلين عن الآخر ، كقوله تعالى :
﴿فذكر إن نفعت الذكرى﴾ (الغاشية: ٢١ ) ، أي : وإن لم تنفع ، وقوله
تعالى: ﴿ سرابيل تقيكم الحر﴾ (النحل: ٨١)، أي: والبرد، وإلى هذا
أشار ابن التين وغيره. اهـ ( فتح الباري: ٢٢٠/٣ - القاهرة ).
(٢) الإسراء : ٧٨ .
(٣) ((سنن النسائي)) (٢٤٠/١ - ٢٤١) وبلفظ: ((الذين باتوا فيكم))، وقال
المصنف في شرحه هناك، في رواية: ((الذين كانوا)) : وهي أوضح لشمولها
الملائكة الليل والنهار، وفي الأولى استعمال لفظ ((بات)) في الإقامة مجازاً .
اهـ .
وأورد الحافظ هذه الرواية في ((الفتح))، وقال : فعلى هذا لم يقع في المتن
اختصار ولا اقتصار ، وهذا أقرب الأجوبة . اهـ .
(٤) قال الحافظ: وهذه الرواية تزيل الإشكال ، وتغني عن كثير من الاحتمالات
المتقدمة ، فهي المعتمدة ، ويحمل ما نقص منها على تقصير بعض الرواة . اهـ
( الفتح : ٢٢١/٣ - القاهرة ) .

٦٠٦
التوشيح شرح الجامع الصحيح
لهم : أن جعل اجتماع ملائكته في حال طاعة عباده ، لتكون شهادتهم
لهم بأحسن الشهادة ، ولهذا لم يسألهم عما عملوا ، بل عما تركوهم
عليه ، قال المفارقة)) (١) .
وقال ابن أبي جمرة: (( إنما وقع السؤال عن الآخر لأن الأعمال
بخواتيمها)) .
( تركناهم وهم يصلون ) أي : وشأنهم ذلك ، ولهذا أتى بالمضارع
الدال على الاستمرار ، فلا يلزم منه أنهم فارقوهم قبل انقضاء الصلاة فلم
يشهدوها معهم ، والخبر ناطق بأنهم يشهدونها ، أو يحمل على أنهم
شهدوها مع من صلاها في أول وقتها ، وشهدوا من دخل فيها بعد ذلك
ومن شرع في أسباب ذلك وهو حسن أيضاً .
( وأتيناهم وهم يصلون )، قال ابن أبي جمرة: ((زادوا في الجواب
لأنهم علموا أنه سؤال يستدعي التعطف على بني آدم ، فزادوا في موجب
ذلك))، وزاد ابن خزيمة في آخره: ((فاغفر لهم يوم الدين)) (٢).
١٧ - باب : من أدركَ ركعةً منَ العَصرِ قبلَ الغروبِ
٥٥٦ - حدّثنا أبو نُعَيمٍ قال: حدثَنَا شَيبانُ عن يحيى عن أبي
سَلَمَةَ عن أبي هريرةَ قال: قال رسولُ اللهِ وَلُهُ: ((إِذَا أَدْرَكَ
أَحَدُكُمْ سَجْدَةً مِنْ صَلاةِ العَصْرِ قَبْلَ أَنْ تَغْرُبَ الشَّمْسُ فَلْيُتْمَّ صَلاتَهُ
وَإِذَا أَدْرَكَ سَجْدَةً مِنْ صَلاةِ الصُّبْحِ قَبْلَ أَنَ تَطْلُعَ الشَّمْسُ فَلْيُتِمَّ
صَلَاتَهُ)) (*).
( إذا أدرك أحدكم سجدة ) أي : ركعة ، وهو كذلك في رواية
الإسماعيلي، قال الحافظ: (( فالاختلاف من تصرف الرواة)).
(١) كذا بالأصل، ولعلها: ((قبل المفارقة)).
(٢) ((صحيح ابن خزيمة)) (٣٢١)، وانظر : الفوائد المستنبطة من الحديث في
((الفتح)) (٢٢/٣)، و((العمدة)) (٤٦/٥).
(*) الحديث ٥٥٦، طرفاه في : (٥٧٩، ٥٨٠).

٦٠٧
١٠ - كتاب مواقيت الصلاة
و
٥٥٧ - حدّثنا عبدُ العزيز بنُ عبد الله قال : حدّثَني إِبراهيم عنِ
ابنِ شِهابٍ عن سالمٍ بنِ عبدِ الله عن أبيهِ أنه أخبرَهُ أنه سَمِعَ رسولَ
اللهِ وَّه يقول: ((إِنَّمَا بَقَاؤُكُمْ فِيمَا سَلَفَ قَبْلَكُمْ مِنَ الأُمَمِ كَمَا بَيْنَ
صَلاةِ العَصْرِ إِلَى غُرُوبِ الشَّمْسِ أُوتِيَ أَهْلُ التَّوْرَاةِ التَّوْرَاةَ فَعَمِلُوا
حتَّى إِذَا انْتَصَفََ النَّهَارُ عَجَزُوا فَأُعْطُّوا قِيرَاطاً قِيرَاَطاً ، ثُمَّ أُوَّتِيَ
أَهْلُ الإِنْجيلِ الإِنْجِيلَ فَعَمِلُوا إِلَى صَلاةِ العَصْرِ ثُمَّ عَجَزُوا فَأُعْطُوا
قيرَاطاً قِيرَاطاً ، ثُمَّ أُوتِينَا الْقُرْأَنَ فَعَمِلْنَا إِلَى غُرُوَبِ الشَّمْسِ فَأُعْطِينَا
قِيَرَاطَيْنِ قِيرَاطَيْنِ فقالَ أَهْلُ الكِتَابَّيْنِ: أَيْ رَبَّنَا أَعْطَيْتَ هَؤُلَاءِ
قِيرَاطَيْنِ قِيرَاطَيْنِ وَأَعْطَيْتَنَا قِيرَاطاً قِيرَاطاً وَنَحْنُ كُنَّا أَكْثَرَ عَمَلاً ،
قَالَ: قَالَ اللهُ عَزَّ وجَلَّ : هَلْ ظَلَمْتُكُمْ مِنْ أَجْرِكُمْ مِنْ شَيْءٍ
قَالُوا: لا، قالَ : فَهْوَ فَضْلِي أُوتِيهِ مَنْ أَشَاءُ)) (*)
( فيما سلف ) أي : بالنسبة إلى ما سلف .
( أوتي ... ) إلى آخره : بيان لما تقدم من مقدار مدة الزمانين .
( قيراطاً قيراطاً ) : كرر ليدل على تقسيم القراريط على العمال ، لأن
العرب إذا أرادت تقسيم الشيء على متعدد كررته .
( عجزوا ) ، استشكله الداودي بأنه كان المراد من مات منهم مسلماً ،
فلا يوصف بالعجز ، لأنه عمل ما أمر به ، أو كافراً ، فكيف يعطي
القيراط ؟
وأجيب بأن المراد الأول ، وعبر بالعجز لكونهم لم يستوفوا عمل النهار
كله ، وإن كانوا قد استوفوا عمل ما قدر لهم فقوله: ((عجزوا )) أي :
عن إحراز الأجر الثاني دون الأول، لكن من أدرك منهم النبي وَيُل وأمره
به [ أعطى من ] (١) الأجر مرتين .
(*) الحديث ٥٥٧، أطرافه فى: (٢٢٦٨، ٢٢٦٩، ٣٤٥٩، ٥٠٢١ ، ٧٤٦٧ ،
٧٥٣٣) .
(١) ما بين معكوفين جاء على هامش المخطوطة إلحاقاً.

٦٠٨
التوشيح شرح الجامع الصحيح
قيل : ووجه إيراد هذا الحديث هنا : الدلالة على أنه قد يستحق بعمل
البعض أجر الكل ، مثل الذي أعطى من العصر إلى الليل أجر النهار كله،
فهو نظير الذي يعطى أجر الصلاة كلها ، ولو لم يدرك إلا ركعة ، زاد
الحافظ: ((ونسبة الركعة إلى الرباعية الربع كما نسبة ما بين العصر والليل
إلى النهار الربع)) .
( أكثر عملاً) ، ظهر بهذا أن المراد : تشبيه من تقدم بأول النهار إلى
الظهر وإلى العصر في كثرة الأعمال والتكليفات الشاقة كالإصر والمؤاخذة
بالخطأ والنسيان وغير ذلك ، وتشبيه هذه الأمة بما بين العصر والليل في قلة
ذلك وتخفيفه ، وليس المراد طول الزمان وقصره ، إذ مدة هذه الأمة أطول
من مدة أهل الإنجيل بالاتفاق ، إذ أكثر ما قيل في تلك ستمائة سنة .
قلت : وأيضاً فلا عبرة بطول مدة الملة في حق كل فرد فرد ، إذ كل
أحد يعطي على عمله عمره ، سواء طالت مدة أهل ملته أو قصرت أو
نفرت ، والأمم سواء في ذلك ، إذ لا مشقة تلحق الأفراد بطول مدة الملة،
وقد ماتوا قبل انقراضها بدهر .
وعرف بهذا أن المثل الذي في حديث أبي موسى (١) : قضية أخرى غير
الذي في حديث ابن عمر ، وأنه في من ترك العمل بلا عذر لقولهم : ((لا
حاجة لنا إلى أجرك))، فلا يحصل لهم شيء أصلاً لا قيراط ولا غيره
بخلاف أولئك الذين عجزوا .
واستدل بعضهم بهذا الحديث على أن بقاء هذه الأمة يزيد على ألف سنة
لأنه يقتضي أن مدة اليهود نظير مدتي النصارى والمسلمين ، وقد اتفق أهل
[١/٤٧] النقل على أن مدة اليهود / إلى بعثة النبي ◌َّ كانت أكثر من ألفي سنة ،
ومدة النصارى من ذلك ستمائة أو أقل ، فتكون مدة المسلمين أكثر من ألف
قطعاً. انتهى)). وهذا بناء على غير ما اخترناه (٢).
(١) وهو الحديث التالي برقم (٥٥٨).
(٢) وهو أن المراد كثرة العمل وقلته لا طول الزمان وقصره ، وفيه الرد على من
يتكهنون بتحديد زمن القيامة أو العلامات الكبرى ، كخروج الدجال ، أو =

٦٠٩
١٠ - كتاب مواقيت الصلاة
تنبيه : قال إمام الحرمين: (( الأحكام لا تؤخذ من الأحاديث التي تأتي
لضرب الأمثال)) .
٥٥٨ - حدّثنا أبو كُرَيب قال: حدَّثَنا أَبو أُسامةَ عن بُرَيْدِ عن أبي
بُردةَ عن أبي موسى عن النبي ◌َِّ مَثَلُ الْمُسْلِمِينَ وَالْيَهُودِ وَالنَّصَارَى
كَمَثَلِ رَجُلِ اسْتَأْجَرَ قَوْماً يَعْمَلُونَ لَهُ عَمَلاَ إِلَى اللَّيْلِ فَعَمِلُوا إِلَى
نصْف النَّهار، فَقَالُوا : لا حَاجَةَ لَنَا إِلَى أَجْرِكَ فَاسْتَأْجَرَ آخَرِينَ
فَقَالَ: أَكْمِلُوا بَقَّةَ يَوْمِكُمْ وَلَكُمُ الَّذِي شَرَطْتُ فَعَمِلُوا حَتَّى إِذَا كَانَ
حِينَ صَلاةِ العَصْرِ قَالُوا: لَكَ مَا عَمِلْنَا فَاسْتَأْجَرَ قَوْماً فَعَمِلُوا بَقِيَّةَ
يَوْمِهِمْ حَتَّى غَابَتِ الشَّمْسُ وَاسْتَكْمَلُوا أَجْرَ الفَرِيقَيْنِ (*).
( أكملوا): بهمزة قطع وكاف، وللكشميهني: ((اعملوا)).
١٨ - باب : وقتِ المغرب
وقال عَطاءٌ : يَجمعُ المريضُ بينَ المغربِ والعِشاءِ .
٥٥٩ - حدّثنا محمدُ بنُ مهرانَ قال: حدَّثَنا الوليدُ قال :
حدَّثَنا الأوزاعيُّ قال : حدَّثنا أبو النَّجاشيِّ - عطاء بن صُهَيَبٌ
مَولى رافعٍ ابن خَديجٍ قال : سمعتُ رافِعَ بنَ خَدِيجٍ يقول : كُنَّا
نُصَلِّي الْمَغْرِبَ مَعَ النبيِّ وَّ فَيَنْصَرِفُ أَحَدْنَا وَإِنَّهُ لَيُبْصِرُ مَوَاقِعَ نَبْلِهِ .
= نزول عيسى عليه السلام وغيرها من العلامات ، كما أشارت إلى ذلك بعض
المؤلفات المعاصرة ، وحددت خروج الدجال في ربيع عام (١٩٩٨ ميلادية)
وهم وإن شدوا انتباه الناس وأثاروا مخاوفهم بما أوردوه من تخمينات ، اعتماداً
على تأويلاتهم - الغير سليمة - للنصوص ، وبما أوردوه من بقايا كتب أهل
الكتاب - بدون تعقيب أو تعليق - إلا أنهم قد أساءوا إلى الإسلام وفتحوا باباً
للطعن في الدين وتكذيب النصوص بتحديدهم للأزمان ، وقد قال علي عليه
السلام : (( حدثوا الناس على قدر عقولهم : أتريدون أن يكذب الله ورسوله؟))
وقال ابن مسعود : ما أنت بمحدث قوم حديث إلا كان لبعضهم فتنة .
(*) الحديث ٥٥٨ ، طرفه في: (٢٢٧١) .

٦١٠
التوشيح شرح الجامع الصحيح
( مواقع نبله ) أي : المواضع التي تصل إليها سهامه إذا رمى بها ،
و ((النبل)) بفتح النون وسكون الموحدة : السهام العربية ، وهي مؤنثة لا
واحد لها من لفظها ، وقيل: ((واحدها نبلة)).
٥٦٠ - حدّثنا محمدُ بن بَشّار قال: حدَّثَنا محمدُ بنُ جَعفر
قال: حدَّثَنَا شُعبةُ عن سَعد عن محمد بن عمرو بنِ الحَسَنِ بنِ
عليٍّ قال: قَدِمَ الْحَجَّاجُ فَسَلْنَا جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ فَقَالَ : كَانَ النبيُّ
وَّهُ يُصَلِّي الظُّهْرَ بِالْهَاجِرَةَ وَالعَصْرَ وَالشَّمْسُ نَقِيَّةٌ وَالْمَغْرِبَ إِذَا
وَجَبَتْ وَالعِشَاءَ أَحْيَاناً وَأَحْيَّاناً إِذَا رَآهُمُ اجْتَمَعُوا عَجَّلَ وَإِذَا رَآهُمْ
أَبْطَأُوا أَخَّرَ الصُّبْحَ وَكَانُوا أَوْ كانَ النبيُّ
◌َلِ يُصَلِّيهَا بِغَلَسِ
( ** )
( قدم الحجاج ) : هو ابن ثقيف الثقفي الظالم المشهور .
وقال الكرماني: هو بضم الحاء ، جمع ((حاج)) .
قال الحافظ : وهو تحريف بلا خلاف ، وكان قدومه المدينة سنة أربع
وسبعين .
( بالهاجرة): ظاهره يعارض حديث ((الإبراد))، وأجاب ابن دقيق
العيد بأن المراد بها بعد الزوال مطلقاً ، والإبراد كما تقدم ، [ مقيد ] (١)
بحال شدة الحر .
( نقية ) : بالنون أوله ، أي : خالصة صافية ، لم يدخلها صفرة ولا
تغير .
( وجبت ) أي : غابت ، وفاعله الشمس ، والوجوب : السقوط ،
والمراد سقوط قرص الشمس، ولأبي عوانة: (( حين تجب الشمس))،
ولأبي داود: ((إذا غربت الشمس)).
( كانوا - أو كان - ) : شك من الراوي .
( بغلس ) : بفتح اللام : ظلمة آخر الليل .
(*) الحديث ٥٦٠ ، طرفه في : (٥٦٥) .
(١) غير واضحة بالأصل، وهي هكذا بالفتح (٢٢٧/٣) ط . القاهرة.

٦١١
١٠ - كتاب مواقيت الصلاة
٥٦١ - حدّثنا المكىُّ بنُ إبراهيمَ قال: حدَّثَنَا يَزِيدُ بنُ أبي عُبَيْد
عن سَلمةَ قال: كُنَّا نُصَلِّي مَعَ النبيِّ وَهِ الْمَغْرِبَ إِذَا تَوَارَتْ
1
بِالْحِجَابِ .
( عن سلمة ) : ابن الأكوع .
(توارت) أي: استترت الشمس، ولمسلم: ((إذا غربت وتوارت))(١).
٥٦٢ - حدّثْنا آدمُ قال: حدَّثَنَا شُعبة قال: حدَّثَنا عمرُو بنُ
ءِ
دينار قال : سمعتُ جابرَ بنَ زيدِ عنِ ابنِ عباسٍ قال : صَلَّى النبيّ
وَلَّ سَبْعاً جَمِيعاً وَثَمَانِياً جَمِيعاً .
١٩ - باب : مَن كرِهِ أن يُقال للمغرِبِ العِشاءُ
٥٦٣ - حدّثنا أبو مَعمَرِ - هوَ عبدُ الله بن عمرو - قال: حدَّثَنَا
عبدُ الوارِثِ عنِ الحسينِ قال : حدَّثَنا عبدُ الله بنُ بُرِيدَةَ قال :
حدَّثَنِي عبدُ اللهِ الْمُزَنِيُّ أَنَّ النبيَّ ◌َّه قال: ((لا تَغْلِبَنَّكُمُ الأَعْرَابُ
عَلَى اسْمٍ صَلاتِكُمُ الْمَغْرِبِ، قال: ويقولُ الأَعْرَابُ: هِيَ العِشَاءُ)).
( عبد الله)، الكريمة: ((ابن مغفل)).
( لا تغلبنكم)، قال الطيبي: (( غلبه على كذا : غصبه منه ، أو أخذه
منه قهراً ، والمعنى : لا تتعرضوا لما هو من عادتهم من هذه التسمية ،
فتغصب منكم الأعراب الاسم ، فالنهي في الظاهر للأعراب ، وفي
الحقيقة لهم ، والأعراب : أهل البوادي ، وإن لم يكونوا عرباً ، والعرب
ضد العجم وإن لم يسكنوا البادية )) .
وسر النهي عن موافقتهم في تسميتها ((عشاء)) : خوف الالتباس
(١) رواه مسلم ، كتاب المساجد ومواضع الصلاة ، باب : بيان أن أول وقت المغرب
عند غروب الشمس ، حديث (٦٣٦/٢١٦) .
وقال النووي : غربت ، وتوارت : اللفظان بمعنى ، وأحدهما تفسير للآخر .

٦١٢
التوشيح شرح الجامع الصحيح
بصلاة العشاء (١) ، وأن العشاء لغة أول ظلام الليل ، وذلك من غيبوبة
الشفق .
قلت : العلتان غير قويتين ، والأولى أن النهي ، لأن في ذلك مخالفة
لما سما الله به، فإنه سمى العشاء ((الصلاة الآخرة))، فإطلاق هذا
الاسم على غيرها ، أو إطلاق غير هذا الاسم عليها قلة أدب وعدم وقوف
عند كتاب الله ، وهذه علة صحيحة صالحة للمسألتين : أعني كراهة تسمية
المغرب عشاء والعشاء عتمة ، ونظير ذلك كراهة عائشة تسمية الحيض عراكاً
وقالت : ((سموه كما سماه الله)).
وحديث النهي عن العتمة أخرجه مسلم من حديث ابن عمر بلفظ : ((لا
تغلبنكم الأعراب على اسم صلاتكم ، فإنها في كتاب الله العشاء ، وأنهم
يعتمون بحلاب الإبل)) (٢)، زاد الشافعي: ((وكان ابن عمر إذا سمعهم
يقولون : العتمة ، صاح وغضب)) (٣).
وروى ابن أبي شيبة عن ميمون بن مهران قال : قلت لابن عمر : من
أول من سمى صلاة العشاء العتمة؟ قال: ((الشيطان)) (٤).
(١) وكذا قال ابن المنير : السر في النهي : سد الذريعة لئلا تسمى عشاء ، فيظن
امتداد وقتها عن غروب الشمس أخذاً من لفظ العشاء . اهـ .
قال الحافظ : وكأنه أراد تقوية مذهبه في أن وقت المغرب مضيق ، وفيه نظر ،
إذ لا يلزم من تسميتها المغرب أن يكون وقتها مضيفاً ، فإن الظهر سميت بذلك
لأن ابتداء وقتها عند الظهيرة ، وليس وقتها مضيفاً بلا خلاف . اهـ (الفتح :
٢٣٠/٣)، وانظر: ((الأم)) للشافعي (٧٤/١) .
(٢) رواه مسلم ، كتاب المساجد ، باب : وقت العشاء وتأخيرها ، حديث رقم
(٦٤٣/٢٢٩)، ومعنى : حلاب الإبل : أي : يدخلون في العتمة - وهي
ظلمة الليل - بسبب حلب الإبل .
قال الحافظ : وذكر بعضهم أن تلك الحلبة إنما كانوا يعتمدونها في زمان الجدب
خوفاً من السؤال والصعاليك ، فعلى هذا فهي فعلة دنيوية مكروهة لا تطلق على
فعلة دينية محبوبة . اهـ .
(٣) انظر: ((الأم)) (٧٤/١)، والفتح (٢٣١/٣) .
(٤) المصدر السابق .

٦١٣
١٠ - كتاب مواقيت الصلاة
قال النووي : يجمع بين حديث النهي وأحاديث تسميتها عتمة ، بأن
ذلك لبيان الجواز ، وأن النهي للتنزيه لا للتحريم ، وأنه خاطب به من لا
يعرف العشاء لقصد التعريف ، ويحتمل أن يكون التعبير بالعتمة فيما ورد
من تصرف الرواة ، فمن لم يعلم النهي وكانت العتمة غالبة على لسانهم،
وهذا أقوى وأحسن .
٢٠ - باب : ذكر العشاء والعَتمة، ومَن رآهُ واسعاً
وَه: ((أَثْقَلُ الصَّلاة عَلَى الْمُنَافِقِينَ
قال أبو هريرة عن النبيِّ
العشَاءُ وَالفَجْرُ )) (١).
وَقَالَ : لَوْ يَعْلَمُونَ مَا فِي الْعَتَمَةِ وَالفَجْرِ)) (٢).
قال أبو عبد الله : والاختيارُ أَن يقولَ العشاءُ لقوله تعالى :
﴿وَمَنْ بَعْد صَلاة العشاء﴾ .
وَيُذكَرُ عَن أَبَيِّ قَال: ((كُنَّا نَتَنَاوَبُ النبيَّ ◌َهَ عِنْدَ صَلاةِ الْعِشَاءِ
فَأَعْتَمَ بِهَا)) (٣) .
وقال ابنُ عبّاسٍ وعائشةُ: ((أَعْتَمَ النبيِّ نَّهِ بِالْعِشَاء)).
وقال بعضهم عن عائشة: ((أعتم النبيّ(وَّ بالعتمة)) (٤)
(١)، (٢) هذان طرفان من حديث لأبي هريرة وصلهما البخاري في كتاب الأذان ،
الأول بباب (٣٤) : فضل العشاء جماعة ، والثاني بباب (٩) : الاستهام في
الأذان .
(٣) وصله البخاري وسيأتي بعد باب .
(٤) حديث ابن عباس وصله البخاري ، باب : النوم قبل العشاء ، أما حديث
عائشة فوصله في باب فضل العشاء من طريق عقيل ، وفي الباب الذي بعده
من طريق صالح بن كيسان كلاهما عن الزهري ، عن عروة عنها ، وأما
حديثها - رضي الله عنها - بلفظ: (( أعتم بالعتمة )) ، فوصله البخاري أيضاً
في باب : خروج النساء إلى المساجد بالليل ، من طريق شعيب عن
الزهري .

٦١٤
التوشيح شرح الجامع الصحيح
يُصَلِّي الْعِشَاءَ)) (١).
صَكَلَ الله
وقال جابرٌ: (( كانَ النبيّ
عليه
وست
وقال أَبُو بَرْزَةَ: ((كانَ النَّبِيُّ وَّهِ يُؤَخِّرُ الْعِشَاءَ)) (٢).
وقال أَنْسٌ: ((أَخَّرَ النِبِيُّ نَّهِ الْعِشَاءَ الآخرَةَ)) (٣).
وقال ابن عمرَ وأبو أيوبَ وابنُ عبّاسٍ رضيَ الله عنهم: ((صَلَّى
النبىُّ ◌َِّ الْمَغْرِبَ وَالْعِشَاءَ)) (٤).
٥٦٤ - حدّثنا عَبدانُ قال : أخبرنا عبدُ الله قال : أخبرنا يونُسُ
عنِ الزُّهريِّ قال سالمٌ: أخبرني عبدُ الله قالَ: ((صَلَّى لَنَا رَسُولُ
الله وَّ لَيْلَةَ صَلَاةَ الْعِشَاءِ)) - وَهْيَ الَّتِي يَدْعُو النَّاسُ الْعَتَمَةَ - ثُمَّ
انْصَرَفَ فَأَقْبَلَ عَلَيْنَا فَقَالَ: (( أَرَأَيْتُمْ لَيْلَتَكُمْ هَذِهِ فَإِنَّ رَأْسَ مِائَةٍ سَنَةٍ
مِنْهَا لا يَبْقَى مِمَّنْ هُوَ عَلَى ظَهْرِ الأَرْضِ أَحَدٌ )).
( أعتم ) أي : دخل في العتمة وهي نفس لها الناقة بعد هوى من الليل.
( صلى لنا ) أي : لأجلنا ، أو اللام بمعنى الباء .
٢١ - باب : وقت العشاء إذا اجتمعَ النّاسُ أَو تَأَخَّروا
٥٦٥ - حدّثنا مُسلمُ بنُ إِبراهيمَ قال: حدَّثَنَا شُعبةُ عن سعدِ بنِ
إِبراهيمَ عن محمدِ بنِ عمرٍو - هوَ ابنُ الحَسَن بنِ عليٍّ - قالَ :
(١) طرف من حديث جابر - رضي الله عنه - ، وقد تقدم موصولاً في باب وقت
المغرب ، وفي باب وقت العشاء .
(٢) هو طرف من حديث وصله البخاري ، وقد مضى بتمامه في باب وقت العصر .
(٣) هو طرف من حديث سيأتي موصولاً في كتاب الأذان ، باب : وقت العشاء إلى
نصف الليل .
(٤) حديث ابن عمر سيأتي موصولاً في كتاب الحج (باب/ ٩٧)، بلفظ: ((صلى
المغرب والعشاء بالمزدلفة جميعاً)) ، وكذا حديث أبي أيوب ، فوصله بلفظ :
((جمع النبي وَّل في حجة الوداع بين المغرب والعشاء))، أما حديث ابن عباس
- رضي الله عنهما - تقدم موصولاً في باب تأخير الظهر إلى العصر .

٦١٥
١٠ - كتاب مواقيت الصلاة
سألنا جابرَ بنَ عبد الله عن صلاة النبيِّ وَّله فقال: ((كَانَ يُصَلّى
الظُّهْرَ بِالْهَاجِرَةِ وَالْعَصْرَ وَالشَّمْسُ حَيَّةٌ وَالَغْرِبَ إِذَا وَجَبَتْ وَالْعِشَاءَ
إِذَا كَثُرَ النَّاسُ عَجَّلَ وَإِذَا قَلُوا أَخَّرَ وَالصُّبْحَ بِغَلَسٍ )) .
٢٢ - باب : فضل العشاء
٥٦٦ - حدّثنا يحيى بنُ بُكَير قال: حدَّثَنا اللَّيْثُ عن عُقَيلِ عن
ابنِ شهاب عن عُروةَ أَنَّ عائشةَ أَخبرَتْهُ قالت : أَعْتَمَ رَسُولُ الله
وَ ثَ لَيْلَةً بِالْعِشَاءِ وَذَلِكَ قَبْلَ أَنْ يَفْشُوَ الإِسْلامُ فَلَمْ يَخْرُجُ حَتَّى قَالَّ
عُمَرُ : نَامَ النِّسَاءُ وَالصِّبْيَانُ فَخَرَجَ فَقَّالَ لأَهْلِ المَسْجِدِ: (( مَا
يَنْتَظِرُهَا أَحَدٌ مِنْ أَهْلِ الأَرْضِ غَيْرُكُمْ))
٥٦٧ - حدّثنا محمدُ بن العَلاء قال: أخبرَنَا أَبو أُسامةَ عن بُرَيَد
عن أبي بُردةَ عن أبي موسى قال: كُنْتُ أَنَا وَأَصْحَابِي الَّذِينَ قَدِمُوا
مَعِي فِي السَّفِينَةِ نُزُولاً فِي بَقِيعِ بُطْحَانَ وَالنبيُّ نَّهِ بِالَدينَةِ، فَكَّانَ
يَتَنَاوَبُ النِبِيَّ نَّهِ عِنْدَ صَلَاةِ الْعِشَاءِ كُلَّ لَيْلَةٍ نَفَرٌ مِنْهُمْ فَوَأَفَقْنَا النبيَّ
عَلَيْهِ السَّلامُ أَنَا وَأَصْحَابِي وَلَهُ بَعْضَُ الشُّغْلِ فِي بَعْضِ أَمْرِهِ فَأَعْتَمَ
بِالصَّلاةِ حتى أبْهَارَّ اللَّيْلُ، ثُمَّ خَرَجَ النّبِيُّ وَّرَ فَصَلَّى بِهِمْ فَلَمَّا
قَضَى صَلاتَهُ قالَ لمَنْ حَضَرَهُ: ((عَلَى رِسْلِكُمْ أَبْشِرُوا إِنَّ مِنْ نِعْمَةِ
الله عَلَيْكُمْ أَنَّهُ لَيْسَ أَحَدٌ مِنَ النَّاسِ يُصَلِّي هَذِهِ السَّاعَةَ غَيْرُكُمْ )) ،
أو قال: (( ما صلى هذه الساعة أحد غيركم)).
لا يدري أيَّ الكلمتين قال. قال أبو موسى: فَرَجَعْنَا فَرحَى بما
سَمعنا من رسول الله وَله.
( باب : فضل العشاء ) أي : لاختصاص هذه الأمة بها لقوله في
(*) الحديث ٥٦٦، أطرافه في : (٥٦٩، ٨٦٢، ٨٦٤).

٦١٦
التوشيح شرح الجامع الصحيح
الحديث: (( ما صلى هذه الساعة أحد غيركم))، كذا ظهر لي في توجيهه
خلافاً لقول الحافظ: (( ليس في حديثي الباب ما يشعر بفضلها حتى احتاج
إلى تقدير فضل انتظار العشاء)) (١) .
( بقيع ) : بفتح أوله .
( بطحان ) : بضم أوله .
( وله بعض الشغل في بعض أمره)، في الطبراني: ((إنه كان في تجهيز
جيش)) .
( أبهار الليل ) : بالموحدة وتشديد الراء : طلعت نجومه واشتبكت ، .
وقيل : كثرت ظلمته ، وقيل : انتصف ، وفي الصحاح: (( أبهار الليل :
ذهب معظمه))، وفي رواية أبي سعيد عند أبي داود: (( حتى إذا كان
[٤٧/ ب] قريباً من نصف الليل)) / .
( على رسلكم): بكسر الراء، أي: (( تأنوا)).
( إن ) : بالكسر .
( أنه ) : بالفتح .
( فرحى): جمع (( فرحان)) على غير قياس ، كسكرى وسكران ،
وللكشميهني: (( فرجعنا وفرحنا)).
٢٣ - باب: ما يُكرَهُ منَ النومِ قبلَ العِشاءِ
٥٦٨ - حدّثنا محمدُ قال: أخبرنا عبدُ الوهّاب الثَّقَفيُّ قال :
حدَّثَنَا خالدٌ الْحَذَّاءُ عن أبي المنهالِ عن أبي بَرْزةَ: «أَنَّ رسولَ الله
وَلِّ كَانَ يَكْرَهُ النَّوْمَ قَبْلَ العِشَاءِ وَالْحَدِيثَ بَعْدَهَا)).
(محمد)، زاد أبو ذر: (( ابن سلام)).
(١) ابن حجر في ((الفتح)) (٢٣٤/٣ - ط القاهرة).

٦١٧
١٠ - كتاب مواقيت الصلاة
٢٤ - باب : النومٍ قبلَ العِشاءِ لِمن غُلِبَ
٥٦٩ - حدّثنا أَيوبُ بنُ سُليمانَ قال: حدَّثَني أبو بكرٍ عن
سُليمانَ قال صالحُ بنُ كَيسانَ : أخبرَني ابنُ شِهابٍ عن عُروةَ أَنَّ
عائشةَ قالت: أَعْتَمَ رَسُولُ اللهِ وَهَ بِالْعِشَاءِ حَتَى نَادَّاهُ عُمَرُ الصَّلاةَ
نَامَ النِّسَاءُ وَالصِّبْيَانُ فَخَرَجَ فقالَ: مَا يَنْتَظِرُهَا أَحَدٌ مِنْ أَهْلِ الأَرْضِ
غَيْرُكُمْ، قالَ: وَلا تُصَلَّى يَوْمَئذ إلا بالمَدِينَةِ، وَكَانُوا يُصَلُّونَ
العشاء فِيمَا بَيْنَ أَنْ يَغِيبَ الشَّفَقُ إِلَىَّ ثُلُثِ اللَّيَّلِ الأَوَّلِ .
( ولا تصلى ) : بالفوقية وفتح اللام .
( إلا بالمدينة ) أي : جماعة ، وإلا فالمؤمنون بمكة كانوا يصلون سراً .
( وكانوا) أي: النبي ◌ُّل وأصحابه.
٥٧٠ - حدّثنا محمودٌ قال: أخبرنا عبدُ الرزّاقِ قال : أخبرني
ابنُ جُرَيَجٍ قال : أخبرني نافعٌ قال : حدََّنا عبدُ الله بنُ عمرَ أن
رسولَ اللهَ وَّهِ شُغِلَ عَنْهَا لَيْلَةً فَأَخَّرَهَا حَتَّى رَقَدْنَا فِي المَسْجِدِ ثُمَّ
اسْتَيْقَظْنَا ثُمَّ رَقَدْنَا ثُمَّ اسْتَيْقَظْنَا ثُمَّ خَرَجَ عَلَيْنَا النبيُّ ◌َهِ ثُمَّ قَالَ:
((لَيْسَ أَحَدٌ مِنْ أَهْلِ الأَرْضِ يَنْتَظِرُ الصَّلاةَ غَيْرُكُمْ)). وكان ابنُ
عمرَ لا يُبالي أَقَدَّمَها أم أخَّرَها إذا كان لا يَخشى أن يَغْلِبَهُ النومُ عن
وقتها . وكان يَرَقُدُ قبلَها . قال ابنُ جُرَيَجِ : قلت لعطاءِ .
( قال ابن جريج): ((هو بالإسناد الذي قبله لا معلق)).
٥٧١ - فقال: سَمعتُ ابنَ عبّاسٍ يقولُ: أَعْتَمَ رَسُولُ اللهِ وَه
وسلم
لَيْلَةً بالْعِشَاءِ حَتَّى رَقَدَ النَّاسُ وَاسْتَيْقَظُوا وَرَقَدُوا وَاسْتَيْقَظُوا ، فقامَ
عُمَرُ بْنُّ الْخَطَّابِ فَقالَ: الصَّلاةَ، قالَ عَطَاءٌ : قالَ ابْنُ عَبَّاسٍ :
فَخَرَجَ نَبِيُّ اللهِ وََّ كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَيْهِ الآنَ يَقْطُرُ رَأْسُهُ مَاءً وَاضِعاً يَدَهُ

٦١٨
التوشيح شرح الجامع الصحيح
عَلَى رَأْسِه فقالَ: لَوْلا أَنْ أَشُقَّ عَلَى أُمَّتَي لأَمَرْتُهُمْ أَنْ يُصَلُّوها
هَكَذَا فَاسْتَثْبَتُّ عَطَاءَ كَيْفَ وَضَعَ النبيُّ وَّ عَلَى رَأْسِهِ يَدَهُ كَمَا
أَنْبَهُ أَبْنُ عَبَّاسِ فَبَدَّدَ لِي عَطَاءٌ بَيْنَ أَصَابِعِهِ شَيْئاً مِنْ تَبْدِيدِ ثُمَّ وَضَعَ
أَطْرَافَ أَصَابِعِهِ عَلَى قَرْنِ الرَّأْسِ ثُمَّ ضَمَّهَا يُمِرُّهَا كَذَلِكَ عَّلَى الرَّأْسِ
حَتَّى مَسَّتْ إِبْهَامُهُ طَرَفَ الأُذُنِ مِمَّا يَلِي الْوَجْهَ عَلَى الصُّدْغِ وَنَاحِيَةٍ
اللّحْيَةٍ لا يُقَصِّرُ وَلا يَبْطُش إِلَ كَذَلِكَ، وَقَالَ: ((لَوْلا أَنْ أَشُقَّ
عَلَى أُمَّتِي لِأَمَرْتُهُمْ أَنْ يُصَلُّوا هَكَذَا)) (*) .
( الصلاة): بالنصب، أي: ((صلِّ)).
( على رأسه)، للكشميهني: ((على رأسي)) وهو وهم .
( عطاء ) : هو ابن أبي رباح .
( فبدد ) أي : فرق .
( قرن الرأس ) : جانبه .
( ضمها): بالمعجمة والميم، ولمسلم: ((صبها)) (١) بالمهملة والباء،
وصوبه عياض وقال: (( لأنه يصف عصر الماء من الشعر باليد ، ووجه
الأولى أن ضم اليد صفة العاصر)) .
( إبهامه )، للكشميهني: ((إبهاميه))، فالفاعل طرف الأذن، وعلى
الأول فهو المفعول، وللنسائي: ((إبهاماه)).
( لا يقصر ) : بالقاف ، أي : لا يبطئ ، وللكشميهني بالعين .
( ولا يبطش ) أي : لا يستعجل .
فائدة : زاد الطبراني في حديث ابن عباس هذا فقال: (( وذهب الناس
إلا عثمان بن مظعون في ستة عشر رجلاً، فخرج النبي وَّ فقال: ما
صلى هذه الصلاة أمة قبلكم )) وهذا يقوي ما فهمته أول الباب ولله الحمد .
(*) الحديث ٥٧١ ، طرفه في : (٧٢٣٩) .
(١) رواه مسلم ، كتاب المساجد (٦٤٢/٢٢٥).

٦١٩
١٠ - كتاب مواقيت الصلاة
وعجبت للحافظ مع ذكره هذه الزيادة كيف لم يوجه بها الترجمة مع
تقديره مرات أن البخاري يشير في التراجم إلى ما في بعض طرق الحديث
وإن لم يكن على شرطه .
٢٥ - باب : وقت العشاء إلى نصف اللَّيل
وُ
وقال أبو بَرْزَةً: كان النبيَّ وَجُلّهِ يَستحبُّ تأخيرَها (١).
٥٧٢ - حدّثنا عبدُ الرحيمِ المحارِبِيُّ قال : حدَّثَنَا زائدةُ عن حُمَيد
الطويلِ عن أنس قال: أَخَّرَ النبيُّ وَّهِ صَلاةَ العشَاء إِلَى نِصْف
اللَّيْلِ ثُمَّ صَلَّى ثُمَّ قَالَ : ((قَدْ صَلَّى النَّاسُ وَنَامَّوا أَمَاَ إِنَّكُمْ فِىَ
صَلاة مَا انْتَظَرْتُمُوهَا)). وزاد ابنُ أبي مريمَ : أخبرنا يحيى بنُ
أيوبَ حدَّثَني حميدٌ أَنه سمعَ أَنَساً قال : كأَني أَنظُرُ إِلى وَبَيصِ
خاتَمه ليلَتَذ (*) .
( وزاد ابن أبي مريم)، وصله المخلص في ((فوائده)).
( وبيص ) : بالموحدة والمهملة : البريق .
٢٦ - باب : فضل صلاة الفَجر
٥٧٣ - حدّثنا مُسدّدٌ قال: حدَّثَنا يحيى عن إسماعيلَ قال
حدَّثَنَا قَيس عن جَرِيرِ بنِ عبدِ الله: كُنَّا عِنْدَ النبيِّ وَهَ إِذْ نَظَرَ إِلَى
الْقَمَرِ لَيْلَةَ الْبَدْرِ فقالَ: (( أَمَا إِنَّكُمْ سَتَرَوْنَ رَبَّكُمْ كَمَا تَرَّوْنَ هَذَا لا
(١) طرف من حديث أبي برزة تقدم موصولاً في باب : وقت العصر .
قال الحافظ : وليس فيه تصريح بقيد نصف الليل ، لكن أحاديث التأخير
والتوقيت لما جاءت مرة مقيدة بالثلث ، وأخرى بالنصف كان النصف غاية
التأخير ، ولم أر في امتداد وقت العشاء إلى طلوع الفجر حديثاً صريحاً يثبت.
اهـ (الفتح ) .
(#) الحديث ٥٧٢، أطرافه في: (٦٠٠، ٦٦١، ٨٤٧، ٥٨٦٩).

٦٢٠
التوشيح شرح الجامع الصحيح
تُضَامُّونَ أَوْ لا تُضَاهُونَ فِي رُؤْيَتِهِ فَإِنِ اسْتَطَعْتُمْ أَنْ لا تُغْلَبُوا عَلَى
صَلَاةٍ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ غُرُوبِهَا فَافْعَلُوا )) ثُمَّ قالَ : ﴿فَسَبِّحْ
بِحَمْدٍ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ غُرُوبِهَا ﴾ .
(باب: فضل صلاة الفجر)، زاد أبو ذر: ((والحديث)).
قال الحافظ (١) : ولم يظهر له توجيه ، والظاهر أنه وهم ، أو كان بدله
(( والعصر )) فتحرف .
(١) الحافظ ابن حجر في ((الفتح)) (٣/ ٢٤٠ - ٢٤١، ط القاهرة) بتصرف.
وذكر في معرض كلامه توجيه الكرماني بأن الغرض منه باب كذا ، وباب
الحديث الوارد في فضل صلاة الفجر .
قال الحافظ : ولا يخفي بعده ، ولم أر هذه الزيادة في شيء من المستخرجات ،
ولا عرج عليها أحد من الشراح ، فالظاهر أنها وهم ، ويدل لذلك أنه - يعني
البخاري - ترجم لحديث جرير أيضاً باب: (( فضل صلاة العصر )) بغير
زيادة، ويحتمل أنه كان فيه: (( باب فضل صلاة الفجر والعصر))، فتحرفت
الكلمة الأخيرة ، والله أعلم . اهـ .
وتعقبه البدر العيني بقوله : استبعاده كلام الكرماني بعيد ؛ لأنه لا يبعد أن
يقال: تقدير كلامه: (( باب في بيان فضل الفجر ، وفي بيان الحديث الوارد
فيه))، قال العيني : وهذا أوجه من ادعاء الوهم ، ولا يلزم من قوله لفظ
الحديث في باب صلاة الفجر أن تكون هذه اللفظة هاهنا وهماً ، والاحتمال
الذي ذكره - يعني ابن حجر - بعيد ، لأن تحرف (( العصر )) بالحديث بعيد
جداً .
فإن قلت : فما وجه خصوصية هذا الباب بهذه اللفظة دون سائر الأبواب الذي
يذكر فيها فضائل الأعمال ؟!
قلت - أي العيني - : يحتمل أن يكون وجه ذاك أن صلاة الفجر إنما هي
عقيب النوم ، والنوم أخو الموت ، ألا ترى كيف ورد أن يقال عند الاستيقاظ
من النوم: (( الحمد لله الذي أحيانا ... )) الحديث ؟
قال العيني : فإذا كان كذلك ينبغي أن يجتهد المستيقظ على أداء صلاة الفجر
شكراً لله على حياته وإعادة روحه إليه ، ويعلم أن لإقامتها فضلاً عظيماً لورود
الأحاديث فيه، فنبه على ذلك بقوله: (( والحديث)) ، وخص هذا الباب بهذه
الزيادة . اهـ ( العمدة : ٧٠/٥) .
ولم ينتقض الحافظ ابن حجر هذا الاعتراض إلا بقوله متعجباً : (( وهذا هو
التوجيه، والله المستعان)). ا هـ (انتقاض الاعتراض: ٢٧٤/١).