Indexed OCR Text
Pages 581-600
٥٨١ ١٠ - كتاب مواقيت الصلاة [٤٥ / أ] ( إني حدثته ) / : هو مقول حذيفة . ( بالأغاليط ) : جمع أغلوطة . ( فهبنا ) : هو مقول شقيق . (الباب عمر): لا يغاير قوله قبل ذلك: ((إن بينه وبين الفتنة باباً))، لأن المراد بقوله: ((بينك وبينها)) أي : بين زمانك وزمان الفتنة وجود حياتك . 1 ٥٢٦ - حدّثْنا قُتَيَبةُ قال: حدَّثَنا يزيدُ بنُ زُرَيَعِ عن سُليمانَ التَّيْميِّ عن أبي عثمانَ النَّهْديّ عنِ ابنِ مسعودٍ أَنَّ رَجُلاً أَصَابَ مِنَ امْرَةٍ قُبْلَةً فَأَتَى النبيَّ وَِّ فَأَخْبَرَهُ فَأَنْزَلَ اللهُ: ﴿أَقِمِ الصَّلاةَ طَرَفَي النَّهَارِ وَزُلَفاً منَ اللَّيْلِ إِنَّ الْحَسنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ﴾، فَقَالَ الرَّجُلُ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَلِي هَذَا؟ قالَ: ((لِجَمِيعِ أُمَّتِي كُلِّهم)) ( أن رجلاً) : هو أبو اليسر ، بفتح التحتية والمهملة . (لجميع أمتي)، زاد غير المستملي: ((كلهم))، وهو مبالغة في التأكيد. ٥ - باب : فضل الصلاة لوقتها ٥٢٧ - حدّثنا أبو الوليد هشامُ بنُ عبد الملك قال: حدَّثَنَا شُعبةُ قال الوَليدُ بنُ العَيْزارِ : أخبرَنَي قال : سَمعتُ أبا عمرو الشَّيبانيَّ يقولُ : حدَّثَنَا صاحبُ هذه الدارِ - وأشارَ إِلى دار عبد الله قال : سَأَلْتُ النبيَّ وَّهِ أَيُّ الْعَمَلِ أَحَبُّ إلَى اللهِ؟ قالَ: ((الصَّلاةُ عَلَى وَقْتَهَا)) قالَ: ثُمَّ أَي؟ قالَ : (( ثُمَّ بِرُّ الْوَالِدَيْنِ)) قالَ: ثُمَّ أَي؟ قالَ : ((الْجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللّهِ)) قالَ: حَدَّثَنِي بِهِنَّ وَلَوِ اسْتَزَدْتُهُ لَزَادَنِي ( ** ) . (*) الحديث ٥٢٦، طرفه في : (٤٦٨٧)، والآية من سورة هود : ١١٤ . (###) الحديث ٥٢٧، أطرافه في: (٢٧٨٢، ٥٩٧٠، ٧٥٣٤). ٥٨٢ التوشيح شرح الجامع الصحيح ( الوليد بن العيزار أخبرني ) : هو على التقديم والتأخير . ( إلى دار عبد الله ) : هو ابن مسعود . ( أي العمل أحب إلى الله)، في رواية: (( أفضل)) (١) ، ومحصل ما أجاب به العلماء عن هذا الحديث وغيره مما اختلف في الأجوبة بأنه أفضل الأعمال : أن الجواب اختلف لاختلاف أحوال السائلين بأن أعلم كل قوم بما يحتاجون إليه ، أو بما هو لائق بهم ، أو أن (( أفضل )) ليست على بابها، بل المراد بها الفضل المطلق ، أو المراد من (( أفضل)). (الصلاة على وقتها)، في لفظ: ((لوقتها))، واللام بمعني ((في))، أو للاستقبال مثل : ﴿فطلقوهن لعدتهن ﴾، أو للابتداء مثل: ﴿ لدلوك الشمس ﴾، و((على)) بمعنى ((اللام))، وقيل: الإرادة الاستعلاء على الوقت، وفي لفظ للحاكم وابن خزيمة وغيرهما: ((في أول وقتها)). ( ثم أي ): ((بسكون الياء المشددة : الوقت ، لأنه من كلام السائل المنتظر للجواب ، فيوقف عليه وقفة لطيفة ، ثم يؤتي بما بعده ، قاله الفاكهي . ( قال: بر الوالدين)، للمستملي: ((قال: ثم بر)). ( قال : حدثني بهن ) : هو مقول ابن مسعود . ٦ - بابٌ: الصلواتُ الخمسُ كفّارة ٥٢٨ - حدّثنا إبراهيمُ بنُ حَمزةَ قال : حدَّثَني ابنُ أبي حازِمٍ والدراورديُّ عن يَزِيدَ عن محمدِ بنِ إِبراهيمَ عن أبي سَلمةَ بنِ عبدِ الرّحمنِ عن أبي هريرةَ أنه سَمعَ رسولَ اللهِ وَله يقول: ((أَرَأَيْتُمْ لَوْ أَنَّ نَهَرَاً بِبَابِ أَحَدِكُمْ يَغْتَسِلُ فِيهِ كُلَّ يَوْمٍ خَمْساً مَا تَقُولُ ذَلِكَ (١) وهي رواية مالك بن مغول . وسيأتي في كتاب الجهاد ، وقال الحافظ : وكذا لأكثر الرواة ، فإن كان هذا اللفظ هو المسئول به ، فلفظ حديث الباب ملزوم عنه . اهـ (الفتح: ١٨٧/٣ ). ٥٨٣ ١٠ - كتاب مواقيت الصلاة يُبْقِي مِنْ دَرَنِهِ؟)) قالُوا: لا يُبْقِي مِنْ دَرَنَهِ شَيْئاً، قالَ: ((فَذَلِكَ مِثْلُ الصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ يَمْحُو اللهُ بِهِ الْخَطَايَا )) . ( باب ) : بالتنوين ، زاد الأكثر . (الصلوات الخمس كفارة) (١)، زاد الكشميهني: (( للخطايا إذا صلاهن لوقتهن في جماعة وغيرها )) . ( أرأيتم): استفهام تقرير متعلق بالاستخبار ، أي: ((أخبروني هل يبقى ؟ )). ( ما نقول ) : بالإفراد ، أي: أيها السامع، وللإسماعيلي: ((ما تقولون)) ، وهو عامل عمل الظن لوقوعه بعد الاستفهام . ( ذلك ) أي : الاغتسال . ( يبقى ) : بضم أوله . ( من درنه ) أي : وسخه . ( لا يبقى من درنه شيئاً)، لمسلم: (( لا يبقى )) بفتح أوله . ( شيء ) : بالرفع . ( فذلك ) : الفاء جواب تقدير ، أي : إذا تقرر ذلك عندكم . .( يمحو الله بهن الخطايا ) أي : الصغائر ، لحديث مسلم عن أبي هريرة : ((الصلوات الخمس كفارة لما بينهما ما اجتنبت الكبائر)) (٢). وقد استشكل بأن الصغائر مكفرة باجتناب الكبائر ، وحينئذ فما الذي تكفره الصلوات ؟ (١) قال الحافظ : كذا ثبت في أكثر الروايات ، وهي أخص من الترجمة السابقة على التي قبلها ، وسقطت الترجمة من بعض الروايات وعليه مشى ابن بطال ومن تبعه . ا هـ (١٨٩/٣). (٢) رواه مسلم ، كتاب الطهارة ، باب : الصلوات الخمس ، والجمعة إلى الجمعة ، ورمضان إلى رمضان مكفرات لما بينهن ما اجتنبت الكبائر ، حديث (١٤/ ٢٣٣) . ٥٨٤ التوشيح شرح الجامع الصحيح والتحقيق في الجواب : ما أشار إليه البلقيني (١) : أن الناس أقسام : من لا صغائر له ولا كبائر ، وهذا له رفع الدرجات ، ومن له الصغائر فقط بلا إصرار ، فهي المكفرة باجتناب الكبائر إلى موافاة الموت على الإيمان ، ومن له الصغائر مع الإصرار ، فهي التي تكفر بالأعمال الصالحة كالصلوات والصوم وصيام عرفة وعاشوراء ، ومن له الكبائر مع الصغائر فالمكفر عنه بالأعمال الصغائر فقط ، ومن له كبائر فقط فيكفر منها على قدر ما كان يكفر من الصغائر . ٧ - باب : تَضييع الصلاة عن وقتها ٥٢٩ - حدّثنا موسى بنُ إِسماعيلَ قال : حدَّثَنا مَهدي عن غَيْلانَ عن أنس قالَ : مَا أَعْرِفُ شَيْئاً ممَّا كَانَ عَلَى عَهْدِ النبيِّ وَةِ، قيلَ: الصَّلاةُ، قالَ: ((أَلَيْسَ ضَيَّعْتُمْ مَا ضَيَّعْتُمْ فِيهَا)). ( باب : في تضييع الصلاة عن وقتها ) : ثبتت هذه الترجمة للحموي والكشميهني خاصة . ( مهدي ) : ابن ميمون . ( غيلان ) : ابن جرير . ( قيل : الصلاة ) أي: قيل له: الصلاة هي [ شيء ] (٢) مما كان على عهده ، وهي باقية ، فكيف يصح هذا السلب العام ؟ فأجاب بأنهم غيروها أيضاً بأن أخرجوها عن وقتها ، والقائل ذلك لأنس يقال له : ((رافع )) كما في (( مسند أحمد)). ( صنعتم ) : بإهمال الصاد والنون ، وللنفي بإعجامها والياء المشددة . فائدة : روى ابن سعد في ((الطبقات)) سبب قول أنس هذا القول ، فأخرج عن ثابت قال : كنا مع أنس فأخرّ الحجاج الصلاة ، فقام أنس (١) انظر: نص كلام البلقيني في ((الفتح)) (١٩١/٣)، وانظر: ((عمدة القاري)) (١٦/٥)، و((انتقاض الاعتراض)) للحافظ ابن حجر (٢٢٦/١). (٢) وردت هذه اللفظة ملحقة على هامش المخطوطة . ٥٨٥ ١٠ - كتاب مواقيت الصلاة يريد أن يكلمه فنهاه إخوانه شفقة عليه منه ، فخرج فركب دابته ، فقال في مسيرة ذلك: ((والله ما أعرف شيئاً مما كنا عليه على عهد النبي وَلّ إلا شهادة أن لا إله إلا الله ، فقال رجل : فالصلاة ، قال : قد جعلتم الظهر عند المغرب ، أفتلك كانت صلاة رسول الله وَ ل؟)) (١). ٥٣٠ - حدّثنا عمرُو بنُ زُرارةَ قال : أخبرَنَا عبدُ الواحدِ بنُ واصِلٍ أبو عُبِيدَةَ الحَدادُ عن عثمانَ بنِ أبي رَوَّادِ أَخو عبدِ العَزيزِ قال: سمعتُ الزُّهريَّ يقولُ : دَخَلْتُ عَلَى أَنَسِ بْنِ مَالكِ بِدمَشْقَ وَهْوَ يَبْكِي، فَقُلْتُ: مَا يُبْكِيكَ ؟ فَقَالَ: لَا أَعْرِفُ شَيْئاً ممَّا أَدْرَكْتُ إِلا هَذه الصَّلاةَ وَهَذه الصَّلاةُ قَدْ ضُيِّعَتْ . وقال بكرٌ : حدّثنا محمدُ بنُ بكرِ البُرسانيُّ أَخبرَنَا عثمانُ بنُ أَبِى رَوّاد نحوَه . ( أخي): بالجر بدل من عثمان، والرفع على إظهار ((هو)). ( دخلت على أنس بدمشق ) : كان قدمها شاكياً / من الحجاج للخليفة [٤٥/ ب] الوليد بن عبد الملك . ( إلا هذه الصلاة ) : بالنصب . ٨ - باب : المصلِي يُناجي ربَّهُ عَزَّ وجَلَّ ٥٣١ - حدّثْنا مُسلمُ بنُ إِبراهيمَ قال : حدثَّنَا هِشامٌ عن قَتَادةَ : ((إِنَّ أَحَدَكُمْ إِذَا صَلَّى يُنَاجِي رَبّهَ عن أنس قال: قال النبيّ وَّ: فَلا يَتْفِلَنَّ عَنْ يَمِينِهِ وَلَكِنْ تَحْتَ قَدَمِهِ الْيُسْرَى)). ٠٠ وقال سعيدٌ عن قَتَادةَ: لا يَتْفِلُ قُدَّامَهُ أَوْ بَيْنَ يَدَيْهِ وَلَكِنْ عَنْ يَسَارِهِ أَوْ تَحْتَ قَدَمَيْهِ . (١) ذكر ذلك الحافظ في ((الفتح)) وقال: وأخرجه ابن أبي عمر في ((مسنده)) من طريق حماد عن ثابت مختصراً . اهـ . ٥٨٦ التوشيح شرح الجامع الصحيح ـو و وقال شعبةً : لا يَبْزُق بَيْنَ يَدَيْه وَلا عَنْ يَمينه وَلَكِنْ عَنْ يَسَارِهِ أَوْ تَحْتَ قَدَمه . ٠٠ وقال حُميدٌ عن أَنْسِ عن النبيِّ وَهِ: ((لا يَبْزُقْ فِى القبْلَة وَلا عَنْ يَمِينِهِ وَلَكِنْ عَنْ يَسَارِهِ أَوْ تَحْتَ قَدَمه)). ٠٠ ( وقال سعيد) : هو تعليق (١). ( قدامه أو بين يديه ) : شك من الراوي . ( وقال شعبة ) : هو تعليق (٢). ٥٣٢ - حدّثنا حَفصُ بنُ عُمرَ قال : حدَّثَنَا يَزِيدُ بنُ إِبراهيمَ قال: حدَّثَنَا قتَادةُ عن أَنَسِ عنِ النبيِّ بَّ قال: ((اعْتَدِلُوا فِي السُّجُودِ وَلَا يَبْسُطْ ذِرَاعَيْهِ كَالْكَلْبِ وَإِذَا بَزَقَ فَلا يَبْزُقَنَّ بَيْنَ يَدَيْهِ وَلا عَنَّ يَمِينِهِ فَإِنَّهُ يُنَاجِي رَبَّهُ )) . (١) سعيد هو: ابن أبي عروبة عن قتادة، وقوله: ((تعليق)) أي: بالإسناد المذكور ، وطريقه موصولة عند الإمام أحمد وابن حبان . ا هـ ( الفتح : ١٩٤/٣ - القاهرة، والعمدة: ١٨/٥). (٢) شعبة عن قتادة بالإسناد المذكور أيضاً ، وطريقه موصولة عند البخاري فيما تقدم عن آدم عنه ، وتقدم أيضاً في باب : حك المخاط من المسجد عن حفص بن عمر ، عن شعبة . قال الحافظ : وأراد بهذين التعليقين بيان اختلاف ألفاظ أصحاب قتادة عنه فى رواية هذا الحديث ، ورواية شعبة أتم الروايات ، لكن ليس فيها المناجاة . قال الكرماني : ليس هذا التعليق موقوفاً على قتادة ولا على شعبة ، يعني بل ے هي مرفوعة عن النبي ٠ قال : ويحتمل الدخول تحت الإسناد السابق ، بأن يكون معناه مثلاً : حدثنا مسلم ، حدثنا هشام ، وحدثنا مسلم قال : قال سعيد ، وحدثنا مسلم قال : قال شعبة . اهـ . وتعقبه ابن حجر قائلاً : وهو احتمال ضعيف بالنسبة لشعبة ، فإن مسلم بن إبراهيم سمع منه ، وباطل بالنسبة لسعيد ، فإنه لا رواية له عنه ، والذي ذكرته هو المعتمد . اهـ (الفتح : ٣ /١٩٤) . ٥٨٧ ١٠ - كتاب مواقيت الصلاة ( فإنما)، للكشميهني: ((فإنه)). ٩ - باب : الإِبراد بالظهرِ في شدَّةِ الحرِّ ٥٣٣ و٥٣٤ - حدّثنا أَيُّوبُ بنُ سُليمانَ قال: حدَّثَنا أبو بكرٍ عن سليمانَ بن بلال قال صالحُ بنُ كَيسانَ : حدَّثَنا الأعرجُ عبدُ الرّحمنِ وغيرُه عن أبي هُرَيرةَ ونافعٌ مولى عبدِ الله بنِ عمرَ عن عبد الله بن عمرَ أَنَّهُما حدَّثَاهُ عن رسولِ الله وَّ أنه قال: ((إِذَا اشْتَدَّ الحَرُّ فَأَبْرِدوا بالصَّلاةِ فَإِنَّ شِدَّةَ الْحَرِّ مِنْ فَيْحِ جَهَنَّمَ )) (*) . ( ثنا أيوب)، زاد أبو ذر: (( ابن سليمان بن بلال)). ( ونافع ) : بالرفع عطفاً على الأعرج . ( أنهما ) أي : أبا هريرة ، وابن عمر . ( فأبردوا ) : بقطع الهمزة وكسر الراء ، أي : أخروا إلى أن يبرد الوقت يقال : أبرد : إذا دخل في البرد ، كأظهر : إذا دخل في الظهيرة ، وأنجد وأتهم : إذا دخل نجداً وتهامة . ( بالصلاة ) : الباء للتعدية ، أو زائدة ، وتضمين أبردوا معنى أخروا ، وللكشميهني: ((عن الصلاة)) ، فقيل : زائدة ، أو بمعنى الباء ، أو للمجاوزة ، أي : تجاوزوا وقتها المعتاد إلى أن تنكسر شدة الحر ، والمراد بها الظهر ، كما في حديث أبي سعيد: (( فإن شدة الحر من فيح جهنم)) (١) أي : سعة انتشارها وتنفسها ، والجملة تعليل لمشروعية التأخير ، وهل الحكمة فيه دفع المشقة لكونها تسلب الخشوع ، أو كونها الحالة التي ينتشر فيها العذاب ، الأظهر الأول . ٥٣٥ - حدّثنا ابنُ بَشّار قال: حدَّثَنَا غُنْدَرٌ قال: حدَّثَنَا شُعبةُ عنِ الْمُهَاجِرِ أبي الحسَنِ سمَعَ زيدَ بنَ وَهبٍ عن أبي ذَرٍّ قال : أَذَّنَ (*) الحديث ٥٣٣، طرفه في: (٥٣٦). (١) سيأتي برقم (٥٣٨) . ٥٨٨ التوشيح شرح الجامع الصحيح مُؤَذِّنُ النبيِّ وَِّ الظُّهْرَ فَقالَ: أَبْرِدْ أَبْرِدْ، أَوْ قالَ : انْتَظِرْ انْتَظِرْ، وَقَالَ : شِدَّةُ الْحَرِّ مِنْ فَيْحِ جَهَنَّمَ فَإِذَا اشْتَدَّ الحَرُّ فَأَبْرِدُوا عَنِ الصَّلاةِ حَتَّى رَأَيْنَا فَيءَ الُّلُولِ (*) . ( عن المهاجر): هو اسم لا وصف ، ولامه للمح [ الصفة] (١). ( الظهر ) : بالنصب ، أي : أذن وقت الظهر . ( حتى رأينا ): متعلق بمقدار: ((فانتظر واحذر)). ( فيء التلول): جمع (( تل)) بفتح المثناة وتشديد اللام : كل ما اجتمع على الأراضي من تراب أو رمال أو نحو ذلك . ( والفيء ) : بفتح الفاء وسكون الياء ، بعدها همزة : ما بعد الزوال من الظل . ٥٣٦ - حدّثنا عليُّ بنُ عبدِ الله قال: حدَّثَنَا سُفيانُ قال : حفظْناهُ منَ الزُّهريِّ عن سَعيدٍ بنِ المسَيَّبِ عن أبي هريرةَ عنِ النبيِّ وَلِِّ قال: ((إِذَا اشْتَدَّ الَحَرُّ فَأَبْرِدُوا بِالصَّلاةِ فَإِنَّ شِدَّةَ الحَرِّ مِنْ فَيْحِ جَهنْمَ)). ٥٣٧ - ((وَاشْتَكَتِ النَّارُ إِلَى رَبِّهَا فَقَالَتْ: يَا رَبِّ أَكَلَ بَعْضي بَعْضاً فَأَذِنَ لَهَا بِنَفَسَيْنِ نَفَسٍ فِي الشِّتَاءِ وَنَفَسٍ فِي الصَّفِ فَهُوَ أَشَدُّ مَا تَجِدُونَ مِنَ الَخَرِّ وَأَشَدُّ مَا تَجِدُونَ مِنَ الزَّمْهَرِيرِ)) ( ** ). (واشتكت النار)، للإسماعيلي: ((قال: واشتكت))، وقيل : هذه الشكوى بلسان القال أو الحال مجازاً عن غليانها، قولان : الأرجح الأول. ( أكل بعضي بعضاً) : مجاز عن ازدحام أجزائها . (*) الحديث ٥٣٥، أطرافه في: (٥٣٩، ٦٢٩، ٣٢٥٨). (١) إضافة من ((الفتح)) لا يستقيم المعنى بدونها. ( ** ) الحديث ٥٣٧، طرفه في : (٣٢٦٠) . ٥٨٩ ١٠ - كتاب مواقيت الصلاة ( نفسي ) : بفتح الفاء : ما يخرج من الجوف ، ويدخل في الهواء ، وهو بالجر على البدل ، ويجوز رفعه ونصبه . (أشد): بالرفع خبر محذوف، وللإسماعيلي: ((فهو أشد)). ( الزمهرير ) : شدة البرد . فائدة : لم يؤمر بالتأخر لشدة البرد مع أنه أيضاً من فيح جهنم ، لأنه إنما يكون أشد في وقت الصبح ، ولا يزول بطلوع ، فلو أخرت لخرج الوقت . ٥٣٨ - حدّثنا عُمرُ بنُ حَفْص قال: حدَّثَنا أبي قال: حدَّثَنَا الأعمشُ قال حدَّثَنا أبو صالحٍ عن أبي سَعيدٍ قال : قال رسولُ الله وَّ: ((أَبْرِدُوا بِالظُّهْرِ فَإِنَّ شِدَّةَ الْحَرِّ مِنْ فَيْحِ جَهَنَّمَ )). تابعه سفيان ويحيى وأبو عوانة عن الأعمش (*) . ١٠ - باب : الإِيراد بالظُّهرِ فِي السَّفَرِ ٥٣٩ - حدّثنا آدمُ بْنُ أبي إياسٍ قال: حدثنا شعبةُ قال : حدَّثَنَا مُهاجِرٌ أبو الحسَنِ مولى لبني تَيْمِ الله قال : سمعتُ زيدَ بنَ وَهب نَّ فِي سَفَرِ فَأَرَادَ الْمُؤَذِّنُ عن أبي ذَرِّ الغفارِيِّ قال: كُنَّا مَعَ النبيِّ أَنْ يُؤَذِّنَ لِلظُّهْرِ، فَقَالَ النبيُّ ◌َّةِ: (( أَبْرِدْ)) ثُمَّ أَرَادَ أَنْ يُؤَذِّنَ فَقالَ صَلى الله لَهُ: ((أَبْرِدْ)) حَتَّى رَأَيْنَا فَيْءَ التَّلُولِ فَقالَ النبيُّ : (( إنَّ شدَّةً وَسلم الْحَرِّ مِنْ فَيْحِ جَهَنَّمَ فَإِذَا اشْتَدَّ الْخَرُّ فَأَبْرِدُوا بِالصَّلاةِ ». وقال ابن عباس : تتفيأ تميل . ( ثم أراد أن يؤذن)، زاد أبو داود: (( مرتين أو ثلاثاً))، وللترمذي : (( فأراد بلال أن يقيم)» ، وهي أوضح لأنه لا إبراد بالأذان . (*) الحديث ٥٣٨، طرفه في: (٣٢٥٩). ٥٩٠ التوشيح شرح الجامع الصحيح ٧ ( وقال ابن عباس : تتفيأ تميل ) : ثبت هذا للمستملي وكريمة (١). ١١ - بابٌ: وقتُ الظَّهر عندَ الزوال وقال جابرٌ: كان النبيُّ ◌َّهَ يُصلِّي بالهَاجِرَةِ (٢) ٥٤٠ - حدّثنا أبو اليمان قال: أخبرَنَا شُعيبٌ عن الزُّهريِّ قال: أخبرني أنسُ بنُ مالكِ أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَلّهِ خَرَجَ حِينَ زَاغَتِ الشَّمْسُ فَصَلَّى الظُّهْرَ فَقَّامَ عَلَى الْمِنْبَرِ فَذَكَرَ السَّاعَةَ فَذَكَرَ أَنَّ فِيهَا أُمُوراً عِظَاماً، ثُمَّ قَالَ : (( مَنْ أَحَبَّ أَنْ يَسْأَلَ عَنْ شَيْءٍ فَلْيَسْأَلْ فَلا تَسْأَلُونِي عَنْ شَيْءٍ إِلا أَخْبَرَتُكُمْ مَا دُمْتُ فِي مَقَامِي هَذَا » فَأَكْثَرَ النَّاسُّ فِي الْبُكَاءِ وَأَكْثَرَ أَنْ يَقُولَ سَلُونِي فَقَامَ عَبْدُ اللهِ بْنُ حُذَافَةَ السَّهِمِيُّ فَقالَ: مَنْ أَبِي؟ قالَ: ((أُبُوكَ حُذَافَةُ)) ثُمَّ أَكْثَرَ أَنْ يَقُولَ سَلُونِي، فَبَرَكَ عُمَرُ عَلَى رُكْبَتَيْهِ فَقالَ : رَضِينَا بِاللهِ رَبَا وَبِالإِسْلامِ دِيناً وَبِمُحَمَّدٍ نَبِيّاً، فَسَكَتَ ثُمَّ قَالَ: ((عُرِضَتَّ عَلَيَّ الْجَنَّةُ وَالنَّارَّ آنِفاً فِي عُرْضِ هَذَا الْحَائِطِ فَلَمْ أَرَ كَالْخَيْرِ وَالشَّرِّ » . ( باب ) : بالتنوين . ( الزوال ) : ميل الشمس إلى جهة المغرب . (زاغت): مالت، وللترمذي: ((مالت: زالت)). ( عرض ) : بضم العين : جانب . ( فلم أر كالخير والشر ) أي : المرئي في ذلك المقام . (١) يعني: وليس في غيرهما، وقد وصله ابن أبي حاتم في ((تفسيره)). (٢) وصله البخاري ، وسيأتي برقم (٥٦٠) باب : وقت المغرب ، وبرقم (٥٦٥) في باب : وقت العشاء إذا اجتمع الناس أو تأخروا . والهاجرة : اشتداد الحر في نصف النهار ، قيل : سميت بذلك من الهجر ، وهو : الترك ، لأن الناس يتركون التصرف حينئذ لشدة الحر ويقيلون . اهـ (الفتح : ٢٠٢/٣ - طبعة القاهرة ). ٥٩١ ١٠ - كتاب مواقيت الصلاة ٥٤١ - حدّثنا حفصُ بنُ عُمرَ قال: حدَّثَنَا شُعبةُ عن أبي المنهالِ عن أبي بَرِزَةَ كَانَ النّبِيُّ وَ يُصَلِّي الصُّبْحِ وَأَحَدُنَا يَعْرِفُ جَليسَهُ وَيَقْرَأُ فِيهَا مَا بَيْنَ السِّينَ إِلَى المائَةِ وَكَانَ يُصَلِّي الظُّهْرَ إذَا زَالَت الشَّمْسُ وَالعَصْرَ وَأَحَدُنَا يَذْهَبُ إِلَى أَقْصَى المَدِينَةِ وَيَرجع وَالشَّمْسُ حَيَّةٌ وَنَسيتُ ما قال فِي الْمَغْرِبِ وَلَا يُبَالِي بِتَأْخِيرِ العِشَاءِ إِلَى ثُلُث اللَّيْلِ ثُمَّ قال: (( إلى شَطْرِ الَّيْلِ)) . وقال معاذ : قال شعبة : ثم لقيته مرة ، فقال : أو ثلث الليل (*) . ( جليسه ) أي : الذي بجنبه . ( والعصر ) : بالنصب . ( ويرجع )، لأبي ذر والأصيلي: ((رجع))، وهو على حذف الشرط، أي : إذا ذهب أو إن . ٥٤٢ - حدّثنا محمدٌ - يعني ابنَ مُقَاتِلٍ - قال : أخبرنا عبدُ الله قال : أخبرنا خالدُ بنُ عبدِ الرَّحمنِ قال حدَّثَنِي غالبٌ القطّانُ عن بكرِ بنِ عبدِ الله الْمُزَنَيِّ عن أنسِ بنِ مالك قال: كُنَّا إِذَا صَلَيْنَا خَلْفَ رَسُولِ اللهِ وَّهِ بِالظَّهَائِرِ فَسَجَدْنَا عَلَى ثِيَابِنَا اتَّقَاءَ الحَرَّ. (ثنا محمد)، زاد أبو ذر: (( ابن مقاتل)). ( خالد بن عبد الرحمن ) : هو السلمي ، ليس له في (( الصحيح )) غير هذا الحديث . ( بالظهائر ) : جمع ظهيرة ، وهي : المهاجرة (١) . ( سجدنا)، الكريمة: ((فسجدنا)) بفاء عاطفة على مقدر. ( اتقاء الحر ) : مفعول له . (*) الحديث ٥٤١، أطرافه في: (٥٤٧، ٥٦٨، ٥٩٩، ٧٧١). (١) والمراد: صلاة الظهر، وجمعها نظراً إلى ظهر الأيام. اهـ (المصدر السابق، والعمدة : ٣٠/٥) . ٥٩٢ التوشيح شرح الجامع الصحيح ١٢ - باب: تَأْخيرِ الظُّهرِ إِلى العَصرِ ٥٤٣ - حدّثنا أبو النُّعمانِ قال : حدَّثَنَا حَمّادُ بنُ زيدٍ عن عمرو ابنِ دينارٍ عن جابرِ بنِ زيدٍ عن ابنِ عبّاسٍ أَنَّ النبيَّ،وَِّ صَلَّى بِالَدِينَةِ سَبْعاً وَثَمَانِياً الظُّهْرَ وَالعَصْرَ، وَالَمَغْرِبَ وَالعشَاءَ . فقال أيوب : لعله في ليلة مطيرة ، قال : عسى (*) ( فقال أيوب ) أي : السختياني لجابر بن زيد . ( عسى ) أي : أن يكون كما قلت . واحتمال المطر، قال به مالك أيضاً، لكن لمسلم والأربعة زيادة: (( من غير خوف ولا مطر )) ، فجوز بعضهم أن يكون الجمع للمرض ، وقواه النووي ، لكن تعقب بأنه يختص بذي العذر ، وقد صرح في رواية : ((أنه وَرخة- جمع بأصحابه))، والأقوى (( أنه صلى الأولى في آخر وقتها ، فلما فرغ دخل وقت الأُخرى)) ، وأخذ قوم بظاهر الحديث ، فجوز الجمع للحاجة مطلقاً (١) بشرط أن لا يتخذه غالباً . (*) الحديث ٥٤٣، طرفاه في: (٥٦٢، ١١٧٤). (١) وأيد الألباني وغيره ذلك، قال في ((مختصر البخاري)): بل العلة رفع الحرج عن الأمة ، كما قال سعيد بن جبير عقب الحديث : قلت لابن عباس : لِمَ فعل ذلك ؟ قال : كي لا يحرج أمته، رواه مسلم (١٥٢/٢). اهـ. وقال البدر العيني في (( العمدة)) : ذكر ما يستفاد منه : تكلمت العلماء في هذا الحديث ، فأوله بعضهم على أنه جمع بعذر المطر ، ويؤيد هذا ما رواه أبو داود : حدثنا القعنبي عن مالك ، عن أبي الزبير المكي، عن سعيد بن جبير، عن عبد الله بن عباس قال: ((صلى رسول الله وَ لا- الظهر والعصر جميعاً ، والمغرب والعشاء جميعاً في غير خوف ولا سفر))، قال مالك : أرى ذلك كان في مطر ، وأخرجه مسلم والنسائي ، وليس فيه كلام مالك رحمه الله . وقال الخطابي : وقد اختلف الناس في جواز الجمع بين الصلاتين للمطر في الحضر ، فأجازه جماعة من السلف ، روي ذلك عن ابن عمر ، وفعله عروة ابن الزبير رضي الله تعالى عنهم ، وابن المسيب ، وعمر بن عبد العزيز ، = ٥٩٣ ١٠ - كتاب مواقيت الصلاة وأبو بكر بن عبد الرحمن ، وأبو سلمة ، وعامة فقهاء المدينة، وهو قول مالك، = والشافعي ، وأحمد بن حنبل ، غير أن الشافعي اشترط في ذلك أن يكون المطر قائماً في وقت افتتاح الصلاتين معاً ، وكذلك قال أبو ثور ، ولم يشترط ذلك غيرهما ، وكان مالك يرى أن يجمع الممطور في الطين ، وفي حالة الظلمة ، وهو قول عمر بن العزيز . وقال الأوزاعي وأصحاب الرأي : يصلي الممطور كل صلاة في وقتها . ( قلت ): هذا التأويل ترده الرواية الأخرى: ((من غير خوف ولا مطر))، وأوله بعضهم على أنه كان في غيم ، فصلى الظهر ، ثم انكشف وبان أن أول وقت العصر دخل فصلاها ، وهذا باطل ، لأنه وإن كان فيه أدنى احتمال في الظهر والعصر فلا احتمال فيه في المغرب والعشاء ، وأوله آخرون على أنه كان بعذر المرض أو نحوه ، مما هو في معناه من الأعذار . وقال النووي - وهو قول أحمد والقاضي حسين من أصحابنا ، واختاره الخطابي والمتولي والروياني من أصحابنا ، وهو المختار لتأويله لظاهر الحديث : ولأن المشقة فيه أشق من المطر . ( قلت ) : هذا أيضاً ضعيف ، لأنه مخالف لظاهر الحديث وتقييده بعذر المطر ترجيح بلا مرجح ، وتخصيص بلا مخصص ، وهو باطل ، وأحسن التأويلات في هذا وأقربها إلى القبول : أنه على تأخير الأولى إلى آخر وقتها فصلاها فيه ، فلما فرغ عنها دخلت الثانية فصلاها ، ويؤيد هذا التأويل ويبطل غيره: ما رواه البخاري ومسلم من حديث عبد الله بن مسعود قال: (( ما رأيت رسول الله وَّ صلى صلاة لغير وقتها إلا بجمع ، فإنه جمع بين المغرب والعشاء بجمع ، وصلى صلاة الصبح من الغد قبل وقتها ))، وهذا الحديث يبطل العمل بكل حديث فيه جواز الجمع بين الظهر والعصر والمغرب والعشاء ، سواء كان في حضر أو سفر أو غيرهما . ( فإن قلت ): في حديث ابن عمر: ((إذا جد به السير جمع بين المغرب والعشاء بعد أن يغيب الشفق )) رواه أبو داود وغيره ، وهذا صريح في الجمع في وقت إحدى الصلاتين . وقال النووي : وفيه إبطال تأويل الحنفية في قولهم : إن المراد بالجمع : تأخير الأولى إلى آخر وقتها ، وتقديم الثانية إلى أول وقتها ، ومثله في حديث أنس إذا ارتحل قبل أن تزيغ الشمس آخر الظهر إلى وقت العصر ، ثم نزل فجمع بينهما ، وهو صريح في الجمع بين الصلاتين في وقت الثانية ، والرواية = ٥٩٤ التوشيح شرح الجامع الصحيح = الأخرى أوضح دلالة، وهي قوله: ((إذا أراد أن يجمع بين الصلاتين في السفر أخر الظهر حتى يدخل أول وقت العصر ، ثم يجمع بينهما )) ، وفي الرواية الأخرى : ((ويؤخر المغرب حتى يجمع بينهما وبين العشاء حتى يغيب الشفق)). ( قلت ) : الجواب عن الأول : أن الشفق نوعان : أحمر ، وأبيض ، كما اختلف العلماء من الصحابة وغيرهم فيه ، ويحتمل أنه جمع بينهما بعد غياب الأحمر ، فتكون المغرب في وقتها على قول من يقول : الشفق هو الأبيض ، وكذلك العشاء تكون في وقتها على قول من يقول الشفق هو الأحمر ، ويطلق عليه أنه جمع بينهما بعد غياب الشفق ، والحال أنه صلى كل واحدة منهما في وقتها على اختلاف القولين في تفسير الشفق ، وهذا مما فتح لي من الفيض الإلهي ، وفيه إبطال لقول من ادعى بطلان تأويل الحنفية في الحديث المذكور . والجواب عن الثاني: أن معنى قوله: ((أخر الظهر إلى وقت العصر)): أخره إلى وقته الذي يتصل به وقت العصر ، فصلى الظهر في آخر وقته ، ثم صلى العصر متصلاً به في أول وقت العصر ، فيطلق عليه أنه جمع بينهما ، لكنه فعلاً لا وقتاً . والجواب عن الثالث : أن أول وقت العصر مختلف فيه كما عرف ، وهو إما بصيرورة ظل كل شيء مثله أو مثليه ، فيحتمل أنه أخر الظهر إلى أن صار ظل كل شيء مثله ثم صلاها ، وصلى عقيبها العصر ، فيكون قد صلى الظهر في وقتها على قول من يرى أن آخر وقت الظهر بصيرورة ظل كل شىء مثله ، ويكون قد صلى العصر في وقتها على قول من يرى أن أول وقتها بصيرورة ظل كل شيء مثليه ، ويصدق على من فعل هذا : أنه جمع بينهما في أول وقت العصر ، والحال أنه قد صلى كل واحدة منهما في وقتها على اختلاف القولين في أول وقت العصر ، ومثل هذا لو فعل المقيم يجوز فضلاً عن المسافر الذي يحتاج إلى التخفيف . ( فإن قلت ) : قد ذكر البيهقي في باب الجمع بين الصلاتين في السفر ، عن حماد بن زيد ، عن أيوب ، عن نافع ، عن ابن عمر: (( أنه سار حتى غاب الشفق فنزل فجمع بينهما)) رواه أبو داود وغيره، وفيه: (( أخر المغرب بعد ذهاب الشفق حتى ذهب هو أي ساعة من الليل ، ثم نزل فصلى المغرب والعشاء)). ( قلت ) : لم يذكر سنده حتى ينظر فيه ، وروى النسائي خلاف هذا ، وفيه : ((كان ◌َّ إذا جد به أمراً وجد به السير جمع بين المغرب والعشاء)). = ٥٩٥ ١٠ - كتاب مواقيت الصلاة ١٣ - باب : وقت العصر وقال أبو أُسامة عن هشامٍ : من قَعرِ حُجرَتِهَا . ٥٤٤ - حدّثنا إبراهيمُ بنُ الْمُنذرِ قال : حدَّثَنا أنسُ بنُ عياضٍ عن هِشامٍ عن أبيهِ أَنَّ عائشةَ قالت: كانَ رسولُ اللهِ وَّهِ يُصَلِّي العَصْرَ وَالشَّمْسُ لَمْ تَخْرُجْ مِنْ حُجْرَتِهَا . = (فإن قلت ) : قد قال البيهقي ، ورواه يزيد بن هارون عن يحيى بن سعيد الأنصاري ، عن نافع ، فذكر (( أنه سار قريباً من ربع الليل ثم نزل فصلى )) . ( قلت ) : أسنده في الخلافيات من حديث يزيد بن هارون بسنده المذكور ، ولفظه: ((فسرنا أميالاً ثم نزل فصلى))، قال يحيى : فحدثني نافع هذا الحديث مرة أخرى، فقال: (( سرنا حتى إذا كان قريباً من ربع الليل نزل فصلى)) ، فلفظه مضطرب كما ترى قد روي على وجهين ، فاقتصر البيهقي في السنن على ما يوافق مقصوده ، واستدل جماعة من الأئمة إلى الأخذ بظاهر هذا الحديث على جواز الجمع في الحضر للحاجة ، لكن بشرط أن لا يتخذ عادة وممن قال به : ابن سيرين ، وربيعة ، وأشهب ، وابن المنذر ، والقفال الكبير، وحكاه الخطابي عن جماعة من أصحاب الحديث ، واستدل لهم بما وقع عند مسلم في هذا الحديث من طريق سعيد بن جبير قال: (( فقلت لابن عباس: لِمَ فعل ذلك ؟ قال : أراد أن لا يحرج أحد من أمته )) ، وللنسائي من طريق عمرو بن هرم ، عن أبي الشعثاء: (( أن ابن عباس صلى بالبصرة الأولى والعصر ليس بينهما شيء ، والمغرب والعشاء ليس بينهما شيء ، فعل ذلك من شغل))، وروى مسلم من طريق عبد الله بن شقيق: (( أن شغل ابن عباس المذكور كان بالخطبة ، وأنه خطب بعد صلاة العصر إلى أن بدت النجوم ثم جمع بين المغرب والعشاء)) ، والذي ذكره ابن عباس من التعليل بنفي الحرج جاء مثله عن ابن مسعود مرفوعاً ، أخرجه الطبراني ولفظه: (( جمع رسول الله وَليه بين الظهر والعصر وبين المغرب والعشاء ، فقيل له في ذلك ، فقال : صنعت هذا لئلا تحرج أمتي)) . ( قلت ) : قال الخطابي في هذا الحديث رواه مسلم عن ابن عباس : هذا حديث لا يقول به أكثر الفقهاء . وقال الترمذي : ليس في كتابي حديث أجمعت العلماء على ترك العمل به إلا حديث ابن عباس: (( في الجمع بالمدينة من غير خوف ولا مطر))، وحديث (( قتل شارب الخمر في المرة الرابعة))، وأما الذي أخرجه الطبراني ، فيرده ما رواه البخاري ومسلم من حديث ابن مسعود : (( ما رأيت رسول الله وَ ل صلى صلاة لغير وقتها)) الحديث، وقد ذكرناه عن قريب. اهـ نص كلام البدر العيني، وانظر كلام الحافظ في ((الفتح)). ٥٩٦ التوشيح شرح الجامع الصحيح ( وقال أبو أسامة ) ، وكذا وقع هذا التعليق مقدماً لأبي ذر والأصيلي وكريمة ، والصواب : تأخيره عن الإسناد الموصول (١) . ( حجرتها): بضم المهملة وسكون الجيم: (( بيتها)). ٥٤٥ - حدّثنا قُتَيبةُ قال : حدَّثَنَا اللَّيثُ عن ابن شهاب عن عُروةَ عن عائشةَ أنَّ رسولَ الله وَ صَلَّى العَصْرَ وَالشَّمْسُ فِي حُجْرَتِهَا لَمْ يَظْهَرِ الفَيْءُ مِنْ حُجْرَتَهَا . ٥٤٦ - حدّثنا أبو نُعَيمٍ قال: أخبرنا ابنُ عُبَينَةَ عنِ الزُّهريِّ عن عُروةَ عن عائشةَ قالت: كانَ النبيُّ ◌َّهَ يُصلِّي صَلاةَ العَصْرِ وَالشَّمْسُ طَالِعَةٌ فِي حُجْرَتِي لَمْ يَظْهَرِ الفَيْءُ بَعْدُ . وقال مالك ويحيى بنُ سَعيدٍ وشُعيبٌ وابنُ أَبِي حَفصةَ والشمسُ قبلَ أَنْ تَظهرَ . ( طالعة ) أي : ظاهرة . ( بعد ) : بالضم بلا تنوين . (١) وكذا قال الحافظ في ((الفتح))، وقال: كما جرت به عادة المصنف - يعني البخاري - . والحاصل : أن أنس بن عياض - وهو أبو ضمرة الليثي ، وأبا أسامة ، رويا الحديث عن هشام - وهو ابن عروة بن الزبير - عن أبيه ، عن عائشة - رضي الله عنها . وزاد أبو أسامة التقييد بقعر الحجرة ، وهو أوضح في تعجيل العصر من الرواية المطلقة، وقد وصل الإسماعيلي طريق أبي أسامة في ((مستخرجه))، لكن بلفظ: (( والشمس واقعة في حجرتي )) . وعرف بذلك أن الضمير في قوله : (( حجرتها )) لعائشة ، وفيه نوع التفات ، وتقدم في أول المواقيت من طريق مالك عن الزهري بلفظ: (( والشمس في حجرتها قبل أن تظهر )) أي : ترتفع ، فهذا الظهور غير ذلك الظهور . ومحصله : أن المراد بظهور الشمس خروجها من الحجرة ، وبظهور الفيء انبساطه في الحجرة ، وليس بين الروايتين اختلاف ، لأن انبساط الفيء لا يكون إلا بعد خروج الشمس . اهـ . ٥٩٧ ١٠ - كتاب مواقيت الصلاة ٥٤٧ - حدّثنا محمد بن مقاتل قال : أخبرنا عبدُ الله قال : أخبرَنَا عَوْفٌ عن سَيّار بن سَلامَةَ قَال: دَخَلْتُ أَنَا وَأَّبِي عَلَى أَبِي بَرْزَةَ الأَسْلَمِيِّ فقالَ لَّهُ أَبِي: كَيْفَ كَانَ رَسولُ اللهِ،وَهِ يُصَلِّي المَكْتُوبَةَ ؟ فقال : كانَ يُصَلِّي الهَجِيرَ الَّتِي تَدْعُونَهَا الأُولَى حِينَ تَدْحَضُ الشَّمْسُ وَيُصَلِّيِ العَصْرَ ثُمَّ يَرْجِعُ أَحَدُنَا إِلَى رَحْله في أَقْصَى المَدِينَةِ وَالشَّمْسُ حَيَّةٌ، وَنَسِيتُ مَا قَالَ فِي الْمَغْرِبِ ، وَكَانَ يَسْتَحِبُّ أَنْ يُؤَخِّرَ العِشَاءَ الَّتِي تَدْعُونَهَا العَتَمَةَ وكَانَ يَكْرَهُ النَّوْمَ قَبْلَهَا وَالحَديثَ بَعْدَهَا، وكانَ يَنْفَتَلُ مِنْ صَلاةِ الغدَاةِ حِينَ يَعْرِفُ الرَّجُلُ جَليسَهُ وَيَقْرَأُ بِالسَّيْنَ إِلَى المائَةِ. (الهجير) أي: صلاة الهجير، وهو معنى ((الهاجرة)) . . ( الأولى ) : سميت بذلك لأنها أول صلاة النهار ، أو أول صلاة صلاها جبريل بالنبي وَ له. ( تدحض ) : تزول عن وسط السماء . (حية) أي: بيضاء نقية (١)، قال خيثمة التابعي: ((حياتها أن تجد / [١/٤٦] حرها )) أخرجه أبو داود (٢). ( ونسيت )، الناسي هو: سيار، بينه أحمد في ((مسنده)). ( أن يؤخر العشاء ) أي : من وقت العشاء . ( ينفتل ) : ينصرف أو يلتفت إلى المأمومين . (١) وقال الزين بن المنير : المراد بحياتها : قوة أثرها : حرارة ، ولوناً ، وشعاعاً ، وإنارة ، وذلك لا يكون بعد مصير الظل مثل الشيء . اهـ . وقال صاحب ((العون)) : حياة الشمس عبارة عن بقاء حرها لم يفتر ولونها لم يتغير . (٢) أخرجه أبو داود ، كتاب الصلاة ، باب: وقت العصر ، برقم (٤٠٢ - عون). قال الحافظ في ((الفتح)): إسناده صحيح (الفتح: ٢٠٩/٣). ٥٩٨ التوشيح شرح الجامع الصحيح ( بالستين إلى المائة ) أي: فما فوقها ، أي: المائة (١) . ٥٤٨ - حدثنا عبدُ الله بنُ مَسْلَمَةَ عن مالكِ عن إسحاقَ بنِ عبدِ الله بنِ أبي طلحةَ عن أنسِ بنِ مالكِ قال : كُنَّا نُصَلِّي العَصْرَ ثُمَّ يَخْرُجُ الإِنْسَانُ إِلَى بَنِي عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ فَجِدُهُمْ يُصَلُّونَ العَصْرَ (*). ٥٤٩ - حدّثنا ابن مقاتل قال: أخبرنا عبدُ الله قال : أخبرنا أبو بكرٍ بن عثمانَ بنِ سَهلِ بنِ حُنَيَف قال : سمعتُ أَبا أُمامةَ يقولُ : صَلَيْنَا مَعَ عُمَرَ بَنِ عَبْدِ العَزِيزِ الظُّهْرَ ثُمَّ خَرَجْنَا حَتَّى دَخَلْنَا عَلَى أَنَسِ بنِ مَالِكِ فَوَجَدْنَهُ يُصَلِّيَ العَصْرَ فَقُلْتُ: يَا عَمِّ ، مَا هَذِه الصَّلاةُ الَّتِى صَلَّيْتَ؟ قال: العَصْرُ وَهَذه صَلَاةُ رَسُول الله وَه الَّتِي كُنَّا نُصَلِّي مَعَهُ . (١) وقدرها في رواية الطبراني بسورة الحاقة ونحوها (المصدر السابق ). قال الإمام النووي : هذا الحديث حجة على الحنفية ، حيث قالوا : لا يدخل وقت العصر حتى يصير ظل كل شيء مثليه . وتعقبه العيني قال : لا نسلم أن الحنفية قالوا ذلك ، وإنما هو رواية أسد بن عمرو ، عن أبي حنيفة وحده ، وروى الحسن عنه: (( أن أول وقت العصر إذا صار ظل كل شيء مثله)) ، وهو قول أبي يوسف ، ومحمد ، وزفر ، واختاره الطحاوي ، وروى المعلي عن أبي يوسف، عن أبي حنيفة: (( إذا صار الظل أقل من قامتين يخرج وقت الظهر ، ولا يدخل وقت العصر حتى يصير قامتين))، وصححه الكرخي ، وفي رواية الحسن أيضاً: ((إذا صار ظل كل شيء قامة خرج وقت الظهر ، ولا يدخل وقت العصر حتى يصير قامتين وبينهما وقت مهمل)) ، وهو الذي يسميه الناس بين الصلاتين ، وحكى ابن قدامة في ((المغني)) عن ربيعة: ((أن وقت الظهر والعصر إذا زالت الشمس))، وعن عطاء وطاوس : ((إذا صار ظل كل شيء مثله دخل وقت الظهر وما بينهما وقت لهما على سبيل الاشتراك حتى تغرب الشمس)). وقال ابن راهويه ، والمزني، وأبو ثور، والطبراني: ((إذا صار كل شيء مثله دخل وقت العصر ويبقى وقت الظهر قدر ما يصلي أربع ركعات ، ثم يتمحض الوقت للعصر))، وبه قال مالك . اهـ . (*) الحديث ٥٤٨، أطرافه في: (٥٥٠، ٥٥١، ٧٣٢٩) . ٥٩٩ ١٠ - كتاب مواقيت الصلاة ( كنا نصلي العصر)، للنسائي: ((كان رسول الله عَلآل)) (١) ( إلى بني عمرو بن عوف ) أي : بقباء . ١٣/ م - باب وقت العصر ٥٥٠ - حدّثنا أبو اليمان قال: أخبرَنَا شُعيبٌ عن الزُّهريِّ قال: حدَّثْني أَنَسُ بن مالك قال: كانَ رسولُ اللهِ وَّهِ يُصَلِّي العَصْرَ وَالشَّمْسُ مُرْتَفِعَةً حَيَّةً فَيَذْهَبُ الذَّاهِبُ إِلَى العَوَالِي فَيَأْتِهِمْ وَالشَّمْسُ مُرْتَفِعَةٌ وَبَعْضُ العَوَالِي مِنَ المَدِينَةِ عَلَى أَرْبَعَةِ أَمْيَالِ أَوْ نَحْوِهِ . ( باب وقت صلاة العصر ) ، ثبت للمستملي وحده ، قال الحافظ : ((وهو خطأ لأنه تكرار بلا فائدة)) (٢). ( العوالي ) : القرى المجتمعة حول المدينة من جهة نجد . ( وبعض العوالي ) : هو مدرج من كلام الزهري ، بينه عبد الرزاق ، وللبيهقي: ((وبُعد العوالي)) بضم الباء وبالدال (٣). (على أربعة أميال أو نحوه)، للبيهقي: ((أو ثلاثة)) (٤)، ولأبى عوانة: ((ثلاثة بالجزم)) (٥)، وللدارقطني: ((على ستة أميال)) (٦)، (١) ((سنن النسائي))، باب: تعجيل العصر (٢٥٢/١ - ٢٥٣). (٢) الحافظ في ((الفتح)) (٢١١/٣ - القاهرة). (٣) وكذا أخرجها البخاري في ((الاعتصام)) تعليقاً، وقال الألباني عن رواية البيهقي : وفيه عبد الله بن صالح ، وفيه ضعف من قبل حفظه . ا هـ (مختصر البخاري : ص/ ١٤٧) . (٤) من طريق الليث عن يونس ، عن الزهري . (٥) عن أحمد بن الفرج - أبي عتبة - عن محمد بن حمير ، عن إبراهيم بن أي عبلة ، عن الزهري . (٦) ((سنن الدارقطني)) (٢٥٣/١) من طريق أبي عتبة بالإسناد السابق، قال الدار قطني : وكذلك رواه صالح بن كيسان ويحيى بن سعيد الأنصاري ، وعقيل ، ومعمر ، ويونس ، والليث ، وعمرو بن الحارث ، وشعيب بن = F ٦٠٠ التوشيح شرح الجامع الصحيح ولعبد الرزاق : ((على ميلين أو ثلاثة))، والجمع : أن أقربها مسافة ميلين، وأبعدها مسافة (( ستة)). ٥٥١ - حدّثنا عبدُ الله بنُ يوسُفَ قال : أخبرنا مالكٌ عنِ ابنٍ شهاب عن أنسِ بنِ مالكِ قال : كُنَّا نُصَلِّي العَصْرَ ثُمَّ يَذْهَبُ الذَّاهِبُ مِنَّا إِلَى قُبَاءٍ فَيَأْتِهِمْ وَالشَّمْسُ مُرْتَفِعَةٌ . ( كنا نصلي العصر)، زاد الدارقطني في ((غرائب مالك)): ((مع النبي وَجَّةٍ)). ( إلى قباء)، قال ابن عبد البر: (( تفرد به مالك ، وأصحاب الزهري كلهم يقولون : إلى العوالي ، وهو الصواب ، والأول وهم بلا شك . ورد بأن ابن أبي ذئب تابع مالكاً عن الزهري ، وأن خالد بن مخلد رواه عن مالك كالجماعة ، مع أن قباء من العوالي، فالأمر قريب (١) . = أبي حمزة ، وابن أبي ذئب ، وابن أخي الزهري ، وعبد الرحمن بن إسحاق، ومعقل بن عبيد الله ، وعبيد الله بن أبي زياد الرصافي ، والنعمان بن راشد ، والزبيدي ، وغيرهم عن الزهري ، عن أنس . اهـ . (١) كذا قال الحافظ في ((الفتح)) بأوضح مما هنا، ثم قال : لكن رواية مالك أخص ، لأن قباء من العوالي ، وليست العوالي من كل قباء ، ولعل مالكاً لما رأى أن في رواية الزهري إجمالاً حملها على الرواية المفسرة وهي روايته المتقدمة عن إسحاق ، حيث قال فيها : (( ثم يخرج الإنسان إلى بني عمرو بن عوف)) وقد تقدم أنهم أهل قباء ، فبنى مالك على أن القصة واحدة لأنهما جميعاً حدثاه عن أنس والمعنى متقارب ، فهذا الجمع أولى من الجزم بأن مالكاً وهم فيه . وأما استدلال ابن بطال على أن الوهم فيه ممن دون مالك برواية خالد بن مخلد المتقدمة الموافقة لرواية الجماعة عن الزهري ، ففيه نظر ، لأن مالكاً أثبته في ((الموطإ)) باللفظ الذي رواه عنه كافة أصحابه ، فرواية خالد بن مخلد عنه شاذة، فكيف تكون دالة على أن رواية الجماعة وهم ؟ بل إن سلمنا إنها وهم ، فهو من مالك ، كما جزم به البزار والدارقطني ومن تبعهما ، أو من الزهري حين حدثه به . قال الحافظ : والأولى سلوك طريق الجمع التى أوضحناها ، والله الموفق .