Indexed OCR Text

Pages 521-540

٥٢١
٨ - كتاب الصلاة
وقال أنَسٌ: يَتَباهونَ بها ثُمَّ لا يَعمُرُونَها إِلا قليلاً (١)
وقال ابنُ عباسٍ : لتُزَخِرِفُنَّها كما زَخْرَفَتِ اليهودُ والنَّصارى(٢).
٤٤٦ - حدّثنا علىُّ بن عبد الله قال: حدَّثَنَا يَعقوبُ بنُ إبراهيمَ
ابنِ سَعَدٍ قال : حدَّثَني أبي عن صالح بن كيسان قال : حدثنا نافع
أن عبد الله أخبره أَنَّ المَسْجِدَ كَانَ عَلَى عَهْد رَسولِ اللهِ وَّهِ مَبْنيا
بِاللَّبِنِ وَسَقْفُهُ الجَرِيدُ وَعُمُدُهُ خَشَبُ النَّخْلِ فَلَمْ يَزِدْ فِيه أَبُو بَكْرِ شَيْئاً
وَزَادَ فِيهِ عُمَرُ وَبَنَاهُ عَلَى بُنْيَانِهِ فِي عَهَّدِ رَسُولِ اللهِ وَهُ بِاللَّبِنِ
وَالْجَرِيدِ وَأَعَادَ عُمُدَهُ خَشَباً ثُمَّ غَيَّرَهُ عُثْمَانُ فَزَادَ فِيهِ زِيَادَةً كَثِيرَةً وَبَنَى
جِدَارَهُ بالْحِجَارَة الَمَنْقُوشَةِ وَالْقَصَّةِ وَجَعَلَ عُمُدَهُ مِنْ حِجَارَةٍ مَنْقُوشَةِ
وَسَقَفَهُ بِالسَّاحِ .
( وقال : أكن الناس ) : بضم أوله والنون : مضارع ، وللأصيلي
بفتحها: أمر، ولغيرهما: ((كن)) بحذف الهمزة أمر من ((كننته بمعنى
أکننته )) .
( فتفتن ) : بفتح أوله ، وحكى ضمه .
( يتباهون ) : بفتح الهاء : يتفاخرون .
(١) وصله أبو يعلى في ((مسنده))، وابن خزيمة في ((صحيحه)) من طريق أبي
قلابة: أن أنساً قال: سمعته - يعني النبي وَلّ - يقول: ((يأتي على أمتي
زمان يتباهون بالمساجد ثم لا يعمرونها إلا قليلاً )).
وأخرجه أبو داود ، والنسائي ، وابن حبان مختصراً من طريق أخرى عن أبي
قلابة، عن أنس، عن النبي وَّه قال: ((لا تقوم الساعة حتى يتباهى الناس
في المساجد )) .
قال الحافظ : والطريق الأولى أليق بمراد البخاري ، وعند أبي نعيم في كتاب
المساجد من الوجه الذي عند ابن خزيمة: ((لا يتباهون بكثرة المساجد)).
(٢) وصله أبو داود ، وابن حبان من طريق يزيد بن الأصم ، عن ابن عباس رضي
الله عنهما موقوفاً .

٥٢٢
التوشيح شرح الجامع الصحيح
( لتزخرفنها ) : بلام القسم وضم التاء وفتح الزاي وسكون الخاء المعجمة
وكسر الراء وضم الفاء ونون التوكيد المشددة ، والزخرفة : الزينة .
( وعمده ) : بفتح أوله وثانيه ، ويجوز ضمهما .
( والقصة) : بفتح القاف وتشديد الصاد المهملة: (( الجص)) بلغة أهل
الحجاز .
وقال الخطابي: (( يشبه الجص وليس به)).
( وسقفه): بلفظ الماضي عطفاً على ((جعل))، وبإسكان القاف على
(( عمده )) .
( بالساج ) : هو نوع من الخشب معروف .
٦٣ - باب : التعاون في بناء المسجد
مَا كَانَ لِلْمُشْرِكِينَ أَنْ يَعْمُرُوا مَسَاجِدَ اللهِ شَاهِدِينَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ
بالْكُفْرِ أُولَئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ وَفِي النَّارِ هُمَّ خَالَدُونَ * إِنَّمَا يَغَمُرُ
مَسَاجَدَ اللهَ مَنْ آمَّنَ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَأَقَامَ الصَّلاَةَ وَآتَى الزَّكَاةَ وَلَمْ
يَخْشَّ إِلا اللّهَ فَعَسَى أُولَئِكَ أَنْ يُّكُونُوَاَ مِنَ الُهْتَدِينَ﴾ (١) .
٤٤٧ - حدّثْنا مُسدّدٌ قال: حدَّثَنا عبدُ العزيز بنُ مُختارِ قال :
حدَّثَنا خالدٌ الحَذّاءُ عن عكرِمَةَ قَالَ لِي ابْنُ عَبَّاسِ وَلَابْنِهِ عَلَيٍّ :
انْطَلِقَا إِلَى أَبِي سَعِيدٍ فَاسْمَعَا مِنْ حَدِيثِهِ ، فَانْطَلَّقْنَا فَإِذَا هُوَ فِي
حَائِطِ يُصْلِحَهُ فَأَخَذَ رِدَاءَهُ فَاحْتَبَى ثُمَّ أَنَّشَأَ يُحَدِّثْنَا حَتَّى ذَكَرَ بِنَاءِ
المَسْجَد فقَالَ: كُنَّا نحْمَلُ لَبِنَةً لَبِنَةً وَعَمَّارٌ لِنَتَيْنِ لَبِنَتَيْنِ فَرَآهُ النبيِّ
وَِّ فَيَنْفُضُ التُّرَابَ عَنْهُ وَيَقُولُ: ((وَيْحَ عَمَّارٍ تَقْتُلُهُ الَّفِئَةُ الْبَاغِيَةُ
يَدْعُوهُمْ إِلَى الجَنَّةِ وَيَدْعُونَهُ إِلَى النَّارِ)) قالَ: يَقُولُ عَمَّارٌ: ((أَعُوذُ
بِاللّهِ مِنَ الفِتَنِ » (٦)
(١) التوبة : ١٧ - ١٨ .
(*) الحديث ٤٤٧، طرفه في: (٢٨١٢).

٥٢٣
٨ - كتاب الصلاة
( ويح ) : كلمة رحمة ، وهي بفتح الحاء إذا أضيفت ، فإن لم تضف
جاز الرفع والنصب .
( يدعوهم ) أي : الفئة الباغية (١)
٦٤ - باب : الاستعانة بالنجّار والصّنّاع في أعواد المنبر والمسجد
٤٤٨ - حدّثنا قُتَيبةُ قال: حدَّثَنَا عبدُ العزِيزِ عن أبي حازمٍ عن
سَهل قال: بَعَثَ رَسُولُ اللهِ وَّةِ إِلَى امْرَأَةَ: مُرِي غُلامَكِ النَّجَّارَ
يَعْمَلْ لِي أَعْوَادًا أَجْلِسُ عَلَيْهِنَّ .
٤٤٩ - حدّثنا خَلَادٌ قال: حدَّثَنَا عبدُ الواحد بنُ أَيْمِنَ عن أبيهِ
عن جابر: أَنَّ امْرَأَةً قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَلَا أَجْعَلُ لَكَ شَيْئاً
تَفْعُدُ عَلَيْهِ فَإِنَّ لِي غُلاماً نَجَّارًا؟ قالَ : ((إِنْ شِئْتِ ، فَعَمِلَتِ
المُنْبَرَ)) (*).
( والصناع): بضم المهملة: جمع ((صانع)).
٦٥ - باب : من بنى مسجدا
٤٥٠ - حدّثنا يحيى بنُ سُليمانَ قال حدَّثَني ابنُ وَهبِ أخبرني
عمرُوْ أنَّ بُكَيراً حدَّثَهُ أن عاصمَ بنَ عُمرَ بنِ قتادةَ حدَّثَه أنه سَمعَ
(١) وكان قتل عمار - رضي الله عنه - بصفين ، وهو مع عليّ بن أبي طالب ، فإن
قيل : إن الذين قتلوه هم أصحاب معاوية ، وقد كان معه جماعة من الصحابة،
فكيف يجوز عليهم الدعاء إلى النار ؟
قال الحافظ : الجواب : أنهم كانوا ظانين أنهم يدعون إلى الجنة ، وهم
مجتهدون لا لوم عليهم في اتباع ظنونهم ، فالمراد بالدعاء إلى الجنة الدعاء إلى
سببها وهو طاعة الإمام .
وكذلك كان عمار يدعوهم إلى طاعة عليّ ، وهو الإمام الواجب الطاعة إذ ذاك،
وكانوا هم يدعون إلى خلاف ذلك ، لكنهم معذورون للتأويل الذي ظهر لهم.
ا هـ ( فتح الباري : ١ / ٦٤٥ ).
(*) الحديث ٤٤٩، أطرافه فى: (٩١٨، ٢٠٩٥، ٣٥٨٤، ٣٥٨٥).

٥٢٤
التوشيح شرح الجامع الصحيح
عُبْيدَ الله الخولانيَّ أَنه سمعَ عُثمانَ بنَ عَفّانَ يقولُ - عندَ قول
الناسِ فيهِ حِينَ بَنِى مَسجِدَ الرسولِ وَّهِ -: إِنَّكُمْ أَكْثَرْتُمْ وَإِنِّي
سَمِعْتُ النبيَّ وَِّ يَقُولُ: ((من بَنَى مَسْجداً)) قالَ بُكَيْرٌ: حَسبْتُ
أَنَّهُ قَالَ: (( يَبْتَغِي بِهِ وَجْهَ اللهِ بَنَى اللهُ لَهُ مِثْلَهُ فِي الجَنَّةِ)).
( من بنى مسجداً)، زاد الترمذي: ((صغيراً أو كبيراً)) (١)، ولابن
حبان: ((ولو كمفحص قطاة)) .
وحمله الأكثر على المبالغة ، لأن المكان الذي تفحص القطاة (٢) عنه
لتضع فيه بيضها وترقد عليه لا يكفي مقداره للصلاة ، وهل هو على ظاهره
بأن يزاد ذلك القدر في مسجد بُنِي لله ؟
( مثله) أي: بيتاً، وليس المراد المساواة في القدر، ولأحمد: (( بُنِيَ
الله له في الجنة أثقل منه)) (٣)، وللطبراني: ((أوسع منه)).
قال النووي : ويحتمل أن يكون المراد أن فضله على بيوت الجنة كفضل
المسجد على بيوت الدنيا .
٦٦ - باب: يأخُذُ بنُصول النّبْل إذا مَرّ في المسجد
٤٥١ - حدّثْنا قُتِيبةُ بنُ سَعيد قال: حدَّثَنَا سُفيانُ قال : قلتُ
لعمرو : أَسَمعت جابرَ بنَ عبد الله يقولُ: مَرَّ رَجُلٌ في المسجدِ
عَلَه: ((أَمْسِكْ بنصَالُهَا)) (*) .
ومَعَهُ سهامٌ ، فقال لَه رسولُ الله
(١) ((جامع الترمذي)) حديث رقم (٣١٩).
(٢) القطاة: واحدة ((القطا))، وهو نوع من اليمام يؤثر الحياة في الصحراء،
ويتخذ أفحوصة في الأرض ( فحصت القطاة فحصاً : اتخذت أفحوصاً تُفرخ
فيه) ، ويطير جماعات ويقطع مسافات شاسعة ، وبيضه مرقط ، والجمع :
قطاً، وقطوات ، وقطيات .
(٣) رواه أحمد في ((المسند)) (٤٦١/٦)، وانظر: ((مجمع الزوائد)) للحافظ
الهيثمي (٢/ ٧ - ٩).
(*) الحديث ٤٥١، طرفاه في : (٧٠٧٣، ٧٠٧٤) .

٥٢٥
٨ - كتاب الصلاة
( بنصول): جمع ((نصل)) (١).
٦٧ - باب : المرورِ في المسجدِ
٤٥٢ - حدّثنا موسى بنُ إسماعيلَ قال: حدَّثَنَا عبدُ الواحد
قال: حدَّثَنَا أبو بُردة بنُ عبد الله قال : سمعت أبا بردة عن أبيه عن
النبيِ وَِّ قال: ((مَنْ مَرَّ فِي شَيْءٍ مِنْ مَسَاجِدِنَا أَوْ أَسْوَاقِنَا بِنَبْلِ
فَلْيَأْخُذْ عَلَى نِصَالِهَا لا يَعْقِرْ بِكفه مُسْلِماً )) (*) .
( أو أسواقنا ) : تنويع من الشارع ، لا شك من الراوي .
( على نصالها): ضمن الأخذ معنى الاستعلاء مبالغة، أو ((على))
بمعنى ((الباء)).
( لا يعقر): بالجزم، أي: ((لا يجرح)).
( بكفه ) : متعلق .
٦٨ - باب : الشَّعْر في المسجدِ
٤٥٣ - حدّثنا أبو اليمانِ الحكمُ بنُ نافع قال : أخبرَنَا شُعيبٌ
عنِ الزُّهريِّ قال: أخبرني أبو سَلمةَ بنُ عبدِ الرحمنِ بنِ عَوفٍ أنه
سمِعَ حَسَّنَ بنَ ثابتِ الأنصاريَّ يَستشهِدُ أبا هريرةَ أَنَّشُدُّكَ اللهَ هَلْ
سَمِعْتَ النبيَّ وَّهِ يَقُولُ: يَا حَسَّانُ أَجِبْ عَنْ رَسُولِ اللهِ
醬
اللَّهُمَّ أَيِّدْهُ بِرُوحِ القُدُسِ ؟ قالَ أَبُو هُرَيْرَةَ : نَعَمْ ( ** )
(١) قال الحافظ في ((الفتح)) (١/ ٦٥١):
وفي الحديث إشارة إلى تعظيم قليل الدم وكثيره .
وتأكيد حرمة المسلم .
وجواز إدخال السلاح المسجد .
(*) الحديث ٤٥٢، طرفه في : (٧٠٧٥) .
( ** ) الحديث ٤٥٣، طرفاه في: (٣٢١٢، ٦١٥٢).

٥٢٦
التوشيح شرح الجامع الصحيح
باب : الشعر في المسجد
روى ابن خزيمة والترمذي من حديث عمرو بن شعيب ، عن أبيه ، عن
جده : (( نهى رسول الله وَخل عن تناشد الأشعار في المساجد)) (١)،
والحمل بينه وبين حديث الباب يحمل النهي على أشعار الجاهلية
ونحوها (٢) .
( يستشهد ) أي : يطلب الشهادة .
( أيده بروح القدس ) : هو جبريل .
٦٩ - باب : أصحاب الحراب في المسجد
٤٥٤ - حدّثنا عبدُ العزيز بنُ عبد الله قال : حدَّثَنا إبراهيمُ بنُ
سَعْدِ عن صالحٍ عن ابنِ شِهابٍ قال : أخبرني عروة بن الزبير أن
عائشة قالت: لَقَدْ رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ وَّهِ يَوْماً عَلَى بَابِ حُجْرَتِي
وَالحَبَشَةُ يَلْعَبُونَ فِي المَسْجِد وَرَسُولُ اللهُ فَهِ يَسْتُرِنِي بِرِدَائِهِ أَنْظُرُ إِلَى
ـمْ (*)
لعبھم
(١) رواه الترمذي في جامعه برقم (٣٢٢)، والنسائي (٢/ ٤٨، باب: النهي عن
تناشد الأشعار في المسجد ) ، وقال الحافظ : وإسناده صحيح إلى عمرو ، فمن
يصحح نسخته يصححه. اهـ ( الفتح: ١/ ٦٥٣).
(٢) قال ابن جماعة : ليس في حديث أبي سلمة أنه كان في المسجد ، وجوابه : أنه
روى من طرق أخر مصرحاً بأنه كان بالمسجد ، فاكتفى البخاري بالإشارة إلى
الحديث ، لأنه إنما وضع الكتاب لذوي الأفهام والعلم ، فيكل الاستنباط من
الحديث إلى فهمه من الإشارات ومعرفة طرق الحديث .
ويحتمل أنه أراد أن الشعر المشتمل على الكلام الحق حق ، بدليل دعاء النبي
وَله لحسان على شعره ، فدل على أنه حق ، وإذا كان حقاً جاز في المسجد
كسائر الكلام ، ولا يمتنع منه كما يمتنع غيره من الكلام واللغو الساقط. اهـ
(المناسبات: ص / ٤٦ ).
(*) الحديث ٤٥٤، أطرافه فى: (٤٥٥، ٩٥٠، ٩٨٨، ٢٩٠٦، ٣٥٢٩ ،
٣٩٣١، ٥١٩٠، ٥٢٣٦) .

٥٢٧
٨ - كتاب الصلاة
٤٥٥ - زاد إبراهيم بن المنذر : حدثنا ابنُ وَهب أخبرني يونسُ
عنِ ابنِ شهابٍ عن عُروةَ عن عائشةَ قالت : رَأَيْتُ النبيَّ
صَلى الله
وَسَلم
وَالَحَبَشَةُ يَلْعَبُونَ بِحِرَابِهِمْ .
( الحراب): بكسر المهملة: جمع ((حربة)).
٧٠ - باب: ذكر البيع والشِّراء علَى المنَبَر في المسجد (١)
٤٥٦ - حدّثنا عليُّ بنُ عبدِ الله قال: حدَّثْنا سُفيانُ عن يحيى
(١) قال البدر بن جماعة: استنبط جواز ذلك في حديث ثمامة ، إنما لقصده أن لا
يتوهم أنها لا تجوز في المساجد إلا الصلاة، خاصة لقوله وعلا: ((إنما بنيت
المساجد لما بنيت له)) .
بل يجوز كل فعل مباح لم يرد المنع منه ، كما جاز ربط ثمامة ولم ينكره ،
وقوله: ((اطلقوا ثمامة)) ، فكذلك يجوز التلفظ بالبيع والشراء ونحوه ، ولا
فرق . اهـ ( المناسبات: ص/ ٤٦).
وهذا كلام ابن المنير تابعه البدر على ذلك، وقد تعقبهما الحافظ في ((الفتح))
(٦٥٥/١)، فقال :
وقع لابن المنير في ((تراجمه )) وهم ، فإنه زعم أن حديث هذه الترجمة هو
حديث أبي هريرة في قصة ((ثمامة بن أثال)) ، وشرع يتكلف لمطابقته لترجمة
البيع والشراء في المسجد ، وإنما الذي في النسخ كلها في ترجمة البيع والشراء
حديث عائشة ، أما حديث أبي هريرة المذكور فسيأتي بعد أربعة أبواب بترجمة
أخرى ، وكأنه انتقل بصره من موضع لموضع ، أو تصفح ورقة فانقلبت ثنتان .
قال : ومطابقة هذه الترجمة لحديث الباب من قوله : (( ما بال أقوام
يشترطون)): فإن فيه إشارة إلى القصة المذكورة ، وقد اشتملت على بيع وشراء
وعتق وولاء .
ووهم بعض من تكلم على هذا الكتاب فقال : ليس فيه أن البيع والشراء
وقعا في المسجد ، ظناً منه أن الترجمة معقودة لبيان جواز ذلك .
قال الحافظ : وليس كما ظن ، للفرق بين جريان ذكر الشيء والإخبار عن
حكمه ، فإن ذلك حق وخير ، وبين مباشرة العقد ، فإن ذلك يفضي إلى
اللغط المنهي عنه .
قال المازري : واختلفوا في جواز ذلك في المسجد مع اتفاقهم على صحة
العقد لو وقع . اهـ .

٥٢٨
التوشيح شرح الجامع الصحيح
عن عَمَرَةَ عن عائشةَ قالت : أَتَتْها بَرِيرَةُ تَسألُها في كتابتِها فقالت:
إِنْ شِئْتِ أَعْطَيْتُ أَهْلَكِ وَيَكُونُ الْوَلَاءُ لِي وَقَالَ أَهْلُهَا : إِنْ شِئْتِ
أَعْطَيْتَهَا مَا بَقِيَ - وقال سفيان مرة : إن شئت أعتقتها ويكون الولاء
لنا - فلما جاء رسولُ الله وَّ ذكرته ذلك فقال: ((ابْتَاعيهَا
فَأَعْتَقِيهَا فَإِنَّ الْوَلَاءَ لِمَنْ أَعْتَقَ))، ثم قام رسول الله وَّل على
المنبر - وقال سفيان مرة: فصعد رسول الله وَجله على المنبر فقال:
(( مَا بَالُ أَقْوَامِ يَشْتَرِطُونَ شُرُوطاً لَيْسَ فِي كِتَابِ اللهِ مَن اشْتَرَطَ
شَرْطَاً لَّيْسَ فِي كِتَابِ اللّهِ فَلَيْسَ لَهُ وَإِنِ اشْتَرَطَ مِائَةَ مَرَّةَ)) (*).
قال علي : قال يحيى وعبدُ الوهابِ عن يحيى عن عَمرةً ،
وقال جَعفرُ بنُ عَونِ عن يحيى قال : سَمعتُ عَمرةَ قالت :
سمعتُ عائشةَ ، رواه مالكٌ عن يحيى عن عَمرةً أن بَرِيرةَ ، ولم
يَذْكَرْ ((صَعدَ المنبرَ)).
(قالت: أتتها): فيه التفات إن كان فاعل ((قالت)) عائشة، وإن كان
((عمرة )) فلا .
(تسألها): ضمنه معنى ((تستعينها)) فعداه بـ ((في)).
( ذكرته ذلك ) : كذا وقع هنا بتشديد الكاف ، فقيل : الصواب ما وقع
في رواية ((مالك)): ((ذكرت ذلك له))، لأن التذكر يستدعي سبق علم
بذلك ليس ذكره باعتبار جنس الشرط .
( كتاب الله) أي: حكم الله، وليس المراد القرآن، لأن ((الولاء لمن
أعتق)) ليس في القرآن (١).
(*) الحديث (٤٥٦)، أطرافه فى: (١٤٩٣، ٢١٥٥، ٢١٦٨، ٢٥٣٦ ،
٢٥٦٠، ٢٥٦١، ٢٥٦٣، ٢٥٦٤، ٢٥٦٥، ٢٥٧٨، ٢٧١٧، ٢٧٢٦ ،
٢٧٢٩، ٢٧٣٥، ٥٠٩٧، ٥٢٧٩، ٥٢٨٤، ٥٤٣٠، ٦٧١٧، ٦٧٥١ ،
٦٧٥٤، ٦٧٥٨، ٦٧٦٠) .
(١) هذا من كلام الإمام الخطابي والحافظ ابن حجر بتصرف شديد، ولفظه كما =

٥٢٩
٨ - كتاب الصلاة
( ما بال ) : شرط هو للمبالغة / ، فلا مفهوم له .
[٤٢ /١]
٧١ - باب : التَّقاضي والُلازَمَةِ في المسجدِ
٤٥٧ - حدّثنا عبدُ الله بنُ محمدٍ قال: حدَّثَنا عثمانُ بنُ عمرَ
قال : أخبرنا يونُسُ عن الزُّهريِّ عن عبدِ الله بنِ كعبِ بنِ مالكٍ
عن كعب أَنْه تَقاضى ابنَ أبى حَدْرَدِ دَيْناً كان له عليه في المسجدِ
فارتَفَعَتْ أصواتُهما حتى سَمعَها رسولُ اللهِ وَّةِ وهو في بيتِه ،
فَخَرَجَ إِلَيْهِمَا حَتَّى كَشَفَ سِجْفَ حُجْرَتَه فَنَادَى: ((يَا كَعْبُ))
قال: لَبِّيْكَ يَا رَسُولَ اللهِ، قَالَ: ((ضَعْ مِنْ دَيْنِكَ هَذَا)) وَأَوْمَةً إِلَيْهِ
- أي الشَّطْرَ - قالَ: لَقَدْ فَعَلْتُ يَا رسولَ الله، قال: (( قُم
فَاقْضه)) (*).
باب : التقاضي
أي : مطالبة الغريم بقضاء الدين .
= أورده الحافظ في ((الفتح))، قال الخطابي: ((ليس المراد أن ما لم ينص عليه
في كتاب الله فهو باطل، فإن لفظ ((الولاء لمن أعتق)) من قوله وَل ، لكن
الأمر بطاعته في كتاب الله ، فجاز إضافته إلى الكتاب)) .
قال الحافظ: (( وتعقب بأن ذلك لو جاز لجازت إضافة ما اقتضاه كلام الرسول
وَ خلال إليه)).
قال : والجواب عنه : أن تلك الإضافة إنما هي بطريق العموم ، لا بخصوص
المسألة المعينة ، وهذا مصير من الخطابي إلى أن المراد بكتاب الله هنا القرآن)).
ونظير ما جنح إليه ما قاله ابن مسعود لأم يعقوب في قصة الواشمة: (( ما لي
لا ألعن من لعن رسول الله وَل وهو في كتاب الله))، ثم استدل على كونه في
كتاب الله بقوله تعالى : ﴿ وما آتاكم الرسول فخذوه ﴾.
قال الحافظ: ويحتمل أن يكون المراد بقوله هنا: ((في كتاب الله)) أي : في
حكم الله ، سواء ذكر في القرآن أم في السُّنَّة .
أو المراد بالكتاب المكتوب - أي في اللوح المحفوظ - ١ هـ ، وانظر: ((فتح
الباري)) (٦٥٦/١، ٢٢٢/٥ - ٢٢٤) .
( ** ) الحديث ٤٥٧، أطرافه فى: (٤٧١، ٢٤١٨، ٢٤٢٤، ٢٧٠٦، ٢٧١٠).

٥٣٠
التوشيح شرح الجامع الصحيح
( والملازمة ) أي : ملازمة الغريم .
( ابن أبي حدرد): اسمه: ((عبد الله))، قال الجوهري وغيره : ((ولم
يأت في الإسماعيلي: ((فعلع)) بتكرير العين غير ((حدرد))، وهو بفتح
المهملة والراء بينهما دال مهملة ساكنة ، وآخره مهملة أيضاً .
( ديناً)، في الطبراني: ((أنه كان أوقيتين)) (١).
(فارتفعت)، في الصلح: ((فلزمه ، فتكلما حتى ارتفعت)).
( سجف ) : بكسر المهملة وسكون الجيم ، آخره فاء : هو الستر ،
وقيل : أحد طرفي الستر المفرج .
(أي الشطر): بالنصب، لأنه تفسير قوله: ((هذا)).
( لقد فعلت ) : مبالغة في امتثال الأمر .
( قم فاقضه ) : فيه إشارة إلى أنه لا يجتمع الحط والتأجيل (٢).
٧٢ - باب : كَنس المسجد، والْتقاط الْخرَق والقَذَى والعيدان
٤٥٨ - حدّثنا سليمانُ بنُ حَربِ قال : حدَّثَنَا حَمّادُ بنُ زيد عن
ثابتٍ عن أبي رافعٍ عن أبي هريرةَ أَنَّ رجُلاً أسودَ - أو امرأةً سَوداءَ
- كان يَقُمُّ المسجدَ، فماتَ، فسَأَلَ النبيُّ وَِّ عنه فقالوا : مات،
قال: (( أَفَلَا كُنْتُمْ آذَنْتُمُونِي بِهِ دُلُونِي عَلَى قَبْرِهِ - أو قالَ: قَبْرِهَا-))
فَأَتَى قَبْرَهُ فَصَلَّى عَلَيْهَ (*)
(١) رواه الطبراني من رواية زمعة بن صالح عن الزهري .
(٢) ومما استنبطه الحافظ من الحديث:
الاعتماد على الإشارة إذا فهمت .
والشفاعة إلى صاحب الحق .
وإشارة الحاكم بالصلح وقبول الشفاعة .
وجواز إرخاء الستر على الباب .
(*) الحديث ٤٥٨، طرفاه في: (٤٦٠، ١٣٣٧).

٥٣١
٨ - كتاب الصلاة
( عن أبي رافع ) : هو الصائغ ، تابعي ، كبير ، ووهم من ظنه
الصحابي ، لأن ثابتاً لم يدركه .
( أو امرأة سوداء ) : الشك من ثابت أو أبي رافع ، ورواه ابن خزيمة من
طريق العلاء بن عبد الرحمن، عن أبيه ، عن أبي هريرة، فقال: ((امرأة
سوداء))، ولم يشك، ورواه البيهقي بسند حسن من حديث ((بريدة))
وسماها ((أم محجن)) (١).
( كان يقم ) : بضم القاف ، أي : يجمع القمامة وهي الكناسة ، وفي
طريق العلاء : (( كانت تلتقط الخرق والعيدان من المسجد)) ، وفي حديث
أبي بريدة: ((كانت مولعة بلقط القذى من المسجد))، والقذى : الشيء
اليسير يسقط في العين أو الشراب أو غيره .
( فقالوا): في حديث بريدة: أن القائل: ((أبو بكر الصديق)).
( آذيتموني ) : بالمد ، أي : أعلمتموني ، زاد المصنف في الجنائز :
((فحقروا شأنه))، ولابن خزيمة: (( قالوا : مات من الليل ، فكرهنا أن
يوقظك)) (*) .
( فصلى عليها)، زاد مسلم: (( ثم قال : إن هذه القبور مملوءة ظلمة
على أهلها ، وأن الله ينورها لهم بصلاتي عليهم)) (٢).
وإنما تركها المصنف (٣) لأنها مدرجة في هذا الإسناد ، وهي من مراسيل
ثابت ، بين ذلك غير واحد (٤) .
(١) قال الحافظ: الصحيح أنها امرأة، وأنها ((أم محجن))، وتأتي قصة أخرى
تشبه هذه وقعت لرجل اسمه (( طلحة بن البراء)) رواه ابن عباس تأتي قصته في
((الجنائز)) (باب/ ٥).
(*) كذا بالأصل المخطوط، والصواب: ((نوقظك))، وهو الموافق لسياق الجملة ،
وكذا جاءت بالفتح (٦٥٩/١) .
(٢) رواه مسلم ، كتاب الجنائز ، باب : الصلاة على القبر ، حديث رقم
(٩٥٦/٧١).
(٣) يعني البخاري .
(٤) كذا قال الحافظ، وقال: وقد أوضحت ذلك بدلائله في كتاب ((بيان المدرج))=

٥٣٢
التوشيح شرح الجامع الصحيح
٧٣ - باب تحريم تجارَة الخمر في المسجد
٤٥٩ - حدّثنا عَبدانُ عن أبي حمزةَ عَنِ الأعمشِ عن مُسلمٍ عن
مَسْروق عن عائشةَ قالت : لما أنزل الآيات من سورة البقرة في
الربا خَّرَجَ النبيُّ وَّهِ إِلَى المَسْجِدِ فَقَرَأَهُنَّ عَلَى النَّاسِ ثُمَّ حَرَّمَ
تجَارَةَ الْخَمْرِ (*).
( باب: تحريم ) أي: ذكر تحريم . ( لما أنزلت الآيات ... ) إلى آخره ،
قال عياض : (( كان تحريم الخمر قبل نزول آية الربا بمدة طويلة ، فلعله أخبر
بتحريمه مرة بعد أخرى تأكيداً)). قال ابن حجر (١): ((أو يكون تحريم
التجارة فيها تأخر عن وقت تحريم شربها)).
٧٤ - باب : الخَدَمِ للمسجدِ
وقال ابنُ عبّاسٍ : (( نَذَرْتُ لَكَ مَا فِي بَطْنِى مُحَرَّراً للمسجدِ
يخدمُه )) (٢) .
٤٦٠ - حدّثنا أحمدُ بنُ واقد قال: حدَّثَنا حمّادٌ عن ثابت عن
أبي رافعٍ عن أبي هريرةَ أَنَّ امْرَأَةً - أَوْ رَجُلاً - كَانَتْ تَقُمُّ المَسْجِدَ-
وَلَا أُرَاهُ إِلا امْرَأَةَ - فَذَكَرَ حَدِيثَ النبيِّ وَةِ ((أَنَّهُ صَلَّى عَلَى قَبْرِه)).
( باب: الخدم للمسجد)، الكريمة: ((في المسجد )).
( ولا أراه ) : بضم الهمزة ، أي : أظنه .
وقال البيهقي : يغلب على الظن أن هذه الزيادة من مراسيل ثابت كما قال أحمد
=
ابن عبدة ، أو من رواية ثابت عن أنس - يعني كما رواه ابن منده .
ووقع في (( مسند الطيالسي)) عن حماد بن زيد، وأبي عامر الخزاز ، كلاهما
عن ثابت بهذه الزيادة، وزاد بعدها: (( فقال رجل من الأنصار : إن أبي - أو
أخي - مات أو دفن - فصل عليه، قال: فانطلق معه رسول الله وَلجلال))". قال
الحافظ : وفي الحديث : فضَل تنظيف المسجد ، والسؤال عن الخادم والصديق
إذا غاب ، وفيه المكافأة بالدعاء ، والترغيب في شهود جنائز أهل الخير ،
وندب الصلاة على الميت الحاضر عند قبره لمن لم يصل عليه، والإعلام بالموت.
(٢) وصله ابن أبي حاتم بمعناه .
(١) ابن حجر في ((الفتح)) (٦٦٠/١).
(*) الحديث ٤٥٩، أطرافه في: (٢٠٨٤، ٢٢٢٦، ٤٥٤٠ إلى ٤٥٤٣).

٥٣٣
٨ - كتاب الصلاة
( فذكر حديث ) أي : الذي في الباب السابق .
٧٥ - باب : الأسيرِ أَوِ الغَريم يُربَطُ في المسجد
٤٦١ - حدّثنا إسحاقُ بنُ إِبراهيمَ قال: أخبرَنَا رَوْحٌ وَمحمدُ بنُ
جَعفر عن شُعبةَ عن محمدِ بنِ زِيادٍ عن أبي هريرةَ عنِ النبيِّ نَله
قال : ((إنَّ عفْريتاً منَ الجِنِّ تَفَلَّتَ عَلَىَّ البَارِحَةَ - أَوْ كَلمَةً نَحْوَهَا
- لِيَقْطَعَ عَلَىَّ الصَّلاَةَ فَأَمْكَنَتِي اللهُ مِنْهُ فَأَرَدْتُ أَنْ أَرْبِطَهُ إِلَى سَارِيَةٍ
مِنْ سَوَارِي المَسْجِدِ حَتَّى تُصَبِحُوا وَتَنْظُرُوا إِلَيْهِ كُلُّكُمَّ فَذَكَرْتُ قَوَّلَّ
أَخِي سُلَيْمَانَ : رَبِّ هَبْ لِي مُلْكاً لا يَنْبَغِي لَأَحَدٍ مِنْ بعْدِي)» قال
رَوْحٌ : فَرَدَّهُ خَاسِئاً (*) .
( أو الغريم)، لابن السكن: ((والغريم)).
( تفلت ) : بالفاء وتشديد اللام ، أي : تعرض لي فلتة ، أي : بغتة .
وقال القزاز : (( يعني توثب)).
( البارحة)، قال صاحب ((المنتهي)): ((كل زائل بارح وفيه سميت
البارحة ، وهي أدنى ليلة زالت عنك)) .
( أو كلمة نحوها ) : شك من الراوي ، ففي لفظ ذكره في الصلاة :
((عرض لي فشد عليّ))، ولعبد الرزاق: ((عرض لي في صورة هر))،
ولمسلم : ((جاء بشهاب من نار ليجعله في وجهي)) (١) .
(*) الحديث ٤٦١، أطرافه في: (١٢١٠، ٣٢٨٤، ٣٤٢٣، ٤٨٠٨).
(١) رواه مسلم ، كتاب المساجد ، باب : جواز لعن الشيطان في أثناء الصلاة ،
والتعوذ منه ، وجواز العمل القليل في الصلاة ، حديث رقم (٤٠ /٥٤٢) عن
أبي الدرداء - رضي الله عنه - قال: ((قام رسول الله وَل فسمعناه يقول:
((أعوذ بالله منك))، ثم قال: ((ألعنك بلعنة الله)) - ثلاثاً - وبسط يده كأنه
يتناول شيئاً ، فلما فرغ من الصلاة قلنا : يا رسول الله ، قد سمعناك تقول في
الصلاة شيئاً لم نسمعك تقوله قبل ذلك، ورأيناك بسطت يدك؟))، قال وَاله:
((إن عدو الله إبليس ، جاء بشهاب من نارٍ ليجعله في وجهي ، فقلت : =

٥٣٤
التوشيح شرح الجامع الصحيح
( فأمكنني الله منه )، للنسائي من حديث عائشة: ((فأخذته فصرعته
حتى وجدت برد لسانه على يدي )) .
( فرده) أي: رد النبي وَل العفريت.
( خاسئاً) أي: مطروداً، وللمصنف في أحاديث الأنبياء: ((فرددته
خاسئاً))، ولمسلم: ((فرده خاسئاً)) (١).
٧٦ - باب : الاغتسال إذا أسلمَ وربط الأسير أيضاً في المسجد
وكان شُرِيحٌ يأْمرُ الغريمَ أن يُحَبَسَ إِلى ساريةِ المسجد (٢) .
٤٦٢ - حدّثنا عبدُ الله بنُ يوسُفَ قال: حدَّثَنَا اللَّيْثُ قال :
مَاكله
وسلم
حدَّثَنَا سَعيدُ بنُ أبي سعيدِ أَنْه سَمِعَ أبا هريرةَ قال : بَعَثَ النبيُّ
كيا الله
خَيْلاً قِبَلَ نَجْدٍ فَجَاءَتْ بِرَّجُلٍ مِنْ بَنِي حَنِيفَةَ يُقَالُ لَهُ ثُمَامَةُ بنُ أُثَال
فَرَبَطُوهُ بِسَارِيَّةٍ مِنْ سَوَادِي المَسْجِدِ فَخَرَجَ إِلَيْهِ النِيُّ ◌َّهِ فقال:
((أَطْلِقُوا ثُمَامَةً)) فَانْطَلَقَ إِلَى نَخَلٍ قَرِيبٍ مِنَ المَسْجِدِ فَاغْتَسَلَ ثُمَّ
دَخَلَ المَسْجِدَ فقالَ : أَشْهَدُ أَن لاَّ إِلَهَ إِلاَّ اللهُ وَأَنَّ مُحَمَّداً رسُولُ
الله (*)
١
( باب: الاغتسال إذا أسلم)، زاد الأصيلي وكريمة: (( ربط الأسير
... إلى آخره))، ولبعضهم باب بلا ترجمة (٣).
= أعوذ بالله منك - ثلاث مرات - ثم قلت : ألعنك بلعنة الله التامة ، فلم
يستأخر - ثلاث مرات - ثم أردت أخذه ، والله ، لولا دعوة أخينا سليمان
لأصبح موثقاً يلعب به ولدان أهل المدينة)) .
(١) المصدر السابق، حديث رقم (٥٤١/٣٩) من حديث أبي هريرة - رضي الله
عنه - .
(٢) وصله معمر عن أيوب، عن ابن سيرين قال: ((كان شريح إذا قضى على
رجل بحق أمر بحبسه في المسجد إلى أن يقوم بما عليه ، فإن أعطى الحق وإلا
أمر به إلى السجن)).
(*) الحديث ٤٦٢، أطرافه في: (٤٦٩، ٢٤٢٢، ٢٤٢٣، ٤٣٧٢).
(٣) توسع الحافظ في بيان ذلك فانظره في ((الفتح)) (١/ ٦٦٢).

٥٣٥
٨ - كتاب الصلاة
( أن يحبس ) : بدل اشتمال من الغريم .
( خيلاً ) أي : فرساناً .
( ثمامة ) : بضم المثلثة .
( من أثال ) : بضم الهمزة وبعدها مثلثة خفيفة .
( إلى نخل ) : بالخاء ، ولأبي الوقت بالجيم ، والنجل : الماء القليل
(١)
النابع (١) .
٧٧ - باب : الخيمةِ في المسجدِ للمرضى وغيرِهم
٤٦٣ - حدّثنا زكرياءُ بنُ يحيى قال: حدَّثَنا عبدُ الله بنُ نُمير
ء
قال : حدَّثَنَا هشامٌ عن أبيه عن عائشةَ قالت : أصيبَ سَعْدٌ يَوْمَ
الخَنْدَقِ فِي الأَكْحَلِ فَضَرَبَ النبيُّ وَ خَيْمَةً فِي المَسْجِدِ لِيَعُودَهُ مِنْ
قَرِيبٍ فَلَمْ يَرُعْهُمْ وَفِي المَسْجِدِ خَيْمَةٌ مِنْ بَنِي غِفَارٍ إِلاَ الدَّمُ يَسِيلُ
إِلَيْهِمْ فقالُوا: يَا أَهْلَ الْخَيْمَةِ مَا هذا الذي يَأْتِينَاَ مِنْ قِبَلِكُمْ فَإِذَا
سَعْدٌ يَغْذُو جُرْحُهُ دَماً فَمَاتَ فِيهَا (*).
( أُصيب سعد ) أي : ابن معاذ .
( في الأكحل ) : هو عرق في اليد .
( فلم يرعهم ) أي : يفزعهم .
قال الخطابي: (( المعنى : أنهم بيناهم في حال طمأنينة إذ أفزعهم رؤية
الدم فارتاعوا له))، وقال غيره: ((المراد بهذا اللفظ : السرعة لا نفس
الفزع)).
( وفي المسجد خيمة ) : هذه الجملة معترضة بين الفعل والفاعل ،
وهي: ((إلا الدم)).
(١) قال الحافظ: يؤيد الرواية الأولى - يعني بالخاء - أن لفظ ابن خزيمة في
(صحيحه)) في هذا الحديث: ((فانطلق إلى حائط أبي طلحة)).
( ** ) الحديث ٤٦٣، أطرافه فى: (٢٨١٣، ٣٩٠١، ٤١١٧، ٤١٢٢).

٥٣٦
التوشيح شرح الجامع الصحيح
( من قبلكم ) : بكسر القاف ، أي : جهتكم .
[٤٢/ ب]
( يغذو ) : بمعجمتين / : يسيل .
( فمات فيها)، للمستملي والكشميهني: ((منها))، أي: من الجراحة.
٧٨ - باب : إدخال البعيرِ في المسجد للعلّة
وقال ابنُ عبّاسٍ : ((طاف النبيُّ ◌َِّ على بعير)) (١) .
٤٦٤ - حدّثنا عبدُ الله بنُ يوسُفَ قال : أخبرنا مالكٌ عن محمد
ابنِ عبدِ الرّحمنِ بنِ نَوفَلٍ عن عُرُوَةً عن زينبَ بنتِ أبِي سَلَمَةَ عن
أُمِّ سَلمَةَ قالت: شَكَوْتُ إِلَى رسولِ اللهِ وَّهِ أَنِّي أَشْتَكِي قال :
(طُوفِي مِنْ وَرَاءِ النَّاسِ وَأَنْتِ رَاكِبَةٌ)) فَطُفْتُ ورسولُ اللهِ وَةُ
يُصَلِّي إِلَى جَنْبِ البَيْتِ يَقْرَأْ بِالطُّورِ وَكِتَابِ مَسْطُورٍ (*) .
( للعلة ) أي : للحاجة .
( على بعير) قيل: ((إن بعيره وَّله كان منوقاً)) أي: مدرباً معلماً،
يؤمن منه ما يحذر من التلويث وهو سائر (٢).
٧٩ - بابٌ
٤٦٥ - حدثنا محمدُ بنُ المُثَنّى قال : حدَّثَنَا مُعاذُ بنُ هِشامٍ قال:
حدَّثني أبي عن قتادةَ قال: حدَّثَنَا أنَسٌ أَنَّ رَجُلَيْنِ مِنْ أَصْحَاب
(١) وصله البخاري ، وسيأتي في كتاب الحج (باب/ ٥٨).
(*) الحديث ٤٦٤، أطرافه في: (١٦١٩، ١٦٢٦، ١٦٣٣، ٤٨٥٣).
(٢) كذا في ((الفتح)) (١/ ٦٦٤)، وتعقبه الشيخ ابن باز بقوله: هذا الكلام
ليس بشيء ، والصواب طهارة أبوال الإبل ونحوها مما يؤكل لحمه ، فلا يضر
المسجد وجود شيء من ذلك ، كما أشار إليه ابن بطال فتنبه . اهـ .
قلت : ونص كلام ابن بطال : (( في هذا الحديث جواز دخول الدواب
التي يؤكل لحمها المسجد إذا احتيج إلى ذلك ، لأن بولها لا ينجسه ، بل ذلك
دائر على التلويث وعدمه ، فحيث يخشى التلويث يمتنع الدخول)). ا هـ -
أفاده الحافظ في ((الفتح)) (١/ ٦٦٤).

٥٣٧
٨ - كتاب الصلاة
النبيِّ وَّةِ خَرَجَا مِنْ عِنْدِ النبيِّ وَّهِ فِي لَيْلَةٍ مُظْلِمَةٍ وَمَعَهُما مثْل
الْمِصْبَاحَيْنِ يُضِيئَانِ بِينَ أَيْدِيهِمَا فَلَمَّا افْتَرِّقَا صَارَ مَعَ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا
وَأَحَدٌ حتى أَتَى أَهْلَهُ (*) .
( باب ): بالتنوين بلا ترجمة (١).
( أن رجلين ) : هما أسيد بن حضير ، وعباد بن بشر (٢)
٨٠ - باب: الخَوْخَة والمَمَرُّ في المسجد
٤٦٦ - حدّثنا محمدُ بنُ سِنانٍ قَالَ : حدَّثَنَا فُلَيَحٌ قال: حدَّثَنَا
أبو النَّضْرِ عن عُبَيْدِ بنِ حُنَينٍ عَنْ بُسْرِ بنِ سَعيدٍ عن أبي سَعيدٍ
الْخُدْرِيِّ قَال: خَطَبَ النبيُّ ◌َِّ فقال: ((إِنَّ اللهَ خَّرَ عَبْداً بَيْنَ
الدُّنْيَا وَبَيْنَ مَا عِنْدَهُ فَاخْتَارَ مَا عِنْدَ الله )) فَبَكَى أَبُو بَكْرِ رَضىَ الله
عنه فَقُلْتُ فِي نَفْسِي: ما يُبْكِيَ هَذَا الشَّيْخَ إِنْ يَكُنِ اللَّهُ خَيَّرَ عَبْداً
بين الدُّنْيَا وبين مَا عِنْدَهُ فاخْتَارَ مَا عِنْدَ الله، فَكَانَ رسولُ الله ◌َه
وسلم
هو العَبْدَ، وكانَ أَبُو بَكْرِ أَعْلَمَنَا، قال: ((يا أَبَا بَكْر لا تَبْك إنَّ
أَمَنَّ الناسِ عَلَيَّ فِي صُحْبَتِهِ ومَالِهِ أَبُو بَكْرٍ ، ولو كُنْتُ مُتَّخِذاً خَلِيَلَاً
مِنْ أُمَِّّي لاَتَّخَذْتُ أَبَا بَكْرٍ وَلَكِنَّ أُخُوَّةُ الْإِسْلامِ وَمَوَدَّنَهُ لا يَبْقَيَنَّ فِي
المَسْجِدِ بابٌ إلا سدٍ إِلا بَابِ أَبِي بَكْرٍ)) ( ** ).
(*) الحديث ٤٦٥، طرفاه في: (٣٦٣٩، ٣٨٠٥).
(١) قال الحافظ: وجه تعلقه بأبواب المساجد من جهة أن الرجلين تأخرا مع النبي
وَّل*ه في المسجد في تلك الليلة المظلمة لانتظار صلاة العشاء معه ، فعلى هذا كان
يليق أن يترجم له : (( فضل المشي إلى المسجد في الليلة المظلمة))، ويلمح
بحديث : ((بشر المشائين في الظلم إلى المساجد بالنور التام يوم القيامة ))
أخرجه أبو داود وغيره من حديث بريدة ، وظهر شاهده في حديث الباب :
((لإكرام الله تعالى هذين الصحابيين بهذا النور الظاهر ، وادخر لهما يوم القيامة
ما هو أعظم وأتم من ذلك إن شاء الله)). ا هـ ( الفتح : ١ / ٦٦٥).
(٢) انظر: كتابنا ((موسوعة الصحابة)) - الجزء الثاني.
( ** ) الحديث ٤٦٦، طرفاه في: (٣٦٥٤، ٣٩٠٤).

٥٣٨
التوشيح شرح الجامع الصحيح
٤٦٧ - حدثنا عبدُ الله بنُ محمد الجُعفىُّ قال: حدَّثَنَا وَهبُ بن
جريرِ قال : حدَّثَنا أبي قال : سمعتُ يَعلى بنَ حكيم عن عِكرمةَ
عنِ ابنِ عبّاسٍ قال: خَرَجَ رسولُ اللهِ وَِّ فِي مَرَضه الذي ماتَ
فِيهِ عاصِبٌ رَأْسَهُ بِخِرْقَةٍ فَقَعَدَ عَلَى الِنْبَرِ فَحَمِدَ اللهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ ثُمَّ
قَالَ : (( إِنَّهُ لَيْسَ مِنَ النَّاسِ أَحَدٌ أَمَنَّ عَلَيَّ فِي نَفْسِهِ وَمَالِهِ مِنْ أَبِي
بَكْرِ بْنِ أبي قُحَافَةَ وَلَوْ كُنْتُ مْتَّخِذَاً مِنَ النَّاسِ خَلِيلاً لاَّخَذَّتُ أَبَا
بَكْرٍ خَلِيلاً وَلَكِنْ خُلَّةُ الإِسْلامِ أَفْضَلُ سَدُّوا عَنِّيَ كُلَّ خَوْخَةٍ فِي هَذَا
الَسْجِدِ غَيْرَ خَوْخَةٍ أَبِي بَكْرٍ )) (*).
( باب : الخوخة) : هي باب صغير بمصراع أو لا، وألها: (( فتح في
حائط)) ، قاله ابن قرقول .
( عن بسر بن سعيد )، سقط هذا للأصيلي، فصار: (( عن عبيد بن
حنين ، عن أبي سعيد )) ، وهو صحيح في نفس الأمر ، لكن محمد بن
سنان إنما حدث به بإثباته ، فقد نقل ابن السكن عن الفربري ، عن
البخاري أنه قال: (( هكذا حدث به محمد بن سنان)) وهو خطأ ، إنما هو
عن عبيد بن حنين ، وعن بسر بن سعيد بواو العطف ، سمعه منهما أبو
النضر)) .
( إن يكن الله خير عبداً)، للكشميهني: ((إن يكن الله عبد خير)).
( إن أمن الناس ) أي : أكثرهم جوداً لنا بنفسه وماله ، وليس من المن
الذي هو الاعتداد بالصنيعة ، لأن المنة لله ورسوله في قبول ذلك .
( ولكن أخوة الإسلام)، للأصيلي: (( ولكن خوة )) بحذف الهمزة ،
ونقل حركتها إلى النون وضم نون لكن ، وخبر هذه الجملة محذوف ،
أي: أفضل .
(*) الحديث ٤٦٧، طرفاه في : (٣٦٥٦، ٣٦٥٧، ٦٧٣٨).

٥٣٩
٨ - كتاب الصلاة
( إلا باب أبي بكر)، للكشميهني: ((غير باب))، وفيه إشارة إلى
استخلافه (١) .
٨١ - باب : الأبواب والغلق للكعبة والمساجد
قال أبو عبد الله : وقال لي عبدُ الله بنُ محمد : حدَّثَنَا سُفيانُ
عنِ ابنِ جُرَيَجِ قال : قال لي ابنُ أبى مُلَيكةً : يا عبدَ الملكَ ، لو
رأيتَ مَساجِدَ ابنِ عبّاسِ وَأَبوابَها .
٤٦٨ - حدّثنا أبو النُّعمان وقُتَيبةُ قالا: حدَّثَنَا حمَّادٌ عن أيُّوبَ
عن نافعٍ عن ابنِ عمرَ أَنَّ النبيَّ ◌َّ قَدمَ مَكَّةَ فَدَعَا عُثْمَانَ بْنَ طَلْحَةَ
فَفَتَحَ الْبَّابَ فَدَخَلَ النَّبِيُّ وَّهِ وَبِلالٌ وَأُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ وَعُثْمَانُ بْنُ
طَلْحَةَ ثُمَّ أُغْلِقَ البَابُ فَلَبِثَ فِيهِ سَاعَةً ثُمَّ خَرَجُوا ، قَالَ ابْنُ عُمَرَ :
فَبَدَرْتُ فسَأَلْتُ بلالاً فقالَ: صَلَّى فيه ، فَقُلْتُ : في أَيِّ ؟ قالَ:
بَيْنَ الأُسْطُوَانَتَيْنِ، قال ابْنُ عُمَرَ: فَذَهَّبَ عَلَيَّ أَنْ أَسْأَلَهُ كَمْ صَلَّى.
( والغلق ) : بفتح المعجمة واللام : ما يغلق به الباب .
( لو رأيت ) : الجواب محذوف ، أي : لرأيت عجباً أو حسناً .
( حماد)، زاد غيري الأصيلي: ((ابن زيد)).
٨٢ - باب: دخول المُشرك المسجدَ
٤٦٩ - حدّثنا قتيبةُ قال: حدَّثَنَا اللَّيْثُ عن سَعيدٍ بنِ أبي سَعِيدِ
أَنَّه سمعَ أَبَا هُرِيرةَ يقول: بَعَثَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ خَيْلاً قِبَلَ نَجْدٌ
فَجَاءَتْ بِرَجُلٍ مِنْ بَنِي حَنِيفَةَ يُقَالُ لَهُ ثُمَامَةُ بَنُ أُثَالِ فَرَبَطُوهُ بِسَارِيَةً
مِنْ سَوَارِي المَسْجِد .
٠٠
(١) انظر: كتابنا ((موسوعة الصحابة)) - الجزء الأول، فصل: حادثة ثقيفة بني
ساعدة .

٥٤٠
التوشيح شرح الجامع الصحيح
٨٣ - باب : رفع الصوت في المساجد
٤٧٠ - حدّثنا عليُّ بنُ عبدِ الله قال : حدَّثَنا يحيى بنُ سَعيد
قال: حدَّثَنَا الْجُعَيْدُ بنُ عبدِ الرّحمنِ قال: حدَّثَنِي يَزِيدُ بنُ خُصَيفَةً
عنِ السائبِ بنِ يَزِيدَ قال: كُنْتُ قَائِماً فِي الَسْجِدِ فَحَصَبَنِي رَجُلٌ
فَنَظَرْتُ فَإِذَا عُمَرُ بْنُ الخَطَّابِ فقالَ : اذْهَبْ فَأْتِنِى بِهَذَيْنِ ، فَجِئْتُهُ
بهمَا ، قالَ : مَنْ أَنْتُمَا أَوْ مِنْ أَيْنَ أَنْتُمَا؟ قَالا: مِنْ أَهْلِ الطَّائِفِ،
قالَ: لَوْ كُنْتُمَا مِنْ أَهْلِ البَلَدِ لأَوْجَعْتُكُمَا تَرْفَعَانِ أَصْوَاتَكُمَا فِي
مَسْجِد رَسُول الله وَهِ؟!
( الجعيد بن عبد الرحمن)، للإسماعيلي : ((الجعد بن أوس ))، وهو
هو، فإن رسمه ((الجعد))، وقد يصغر، و((أوس)) جده، ثم إنه رواه
عنه، عن السائب بدون واسطة ((يزيد))، و((الجعيد))، صح سماعه من
السائب ، فلا يقدح هذا الاختلاف .
( كنت قائماً)، في رواية: ((نائماً))، وفي أخرى: ((مضطجعاً)).
( فحصبني ) أي : رماني بالحصباء .
( لأوجعتكما)، زاد الإسماعيلي: ((جلداً)) (١).
( ترفعان ) : جواب سؤال مقدر ، كأنهما قالا : لِمَ ؟ وللإسماعيلي :
((يرفعكما)).
٤٧١ - حدّثنا أحمدُ قال: حدثنا ابنُ وَهب قال : أخبرني يونُسُ
ابنُ يَزِيدَ عنِ ابنِ شِهابٍ قال حدَّثْني عبدُ الله بنُ كعبِ بنِ مالكِ أَنَّ
كعبَ بنَ مالك أخبرهُ أَنَّهُ تقَاضَى ابْنَ أَبِي حَدْرَدِ دَيْنَاً لَهُ عَلَيْهِ فِى
عَهْدِ رَسُولِ اللهِ وَ لَّه فِي الْمَسْجِدِ فَارْتَفَعَتْ أَصْوَتُّهُمَا حَتَّى سَمِعَهَا
(١) قال الحافظ: ومن هذه الجهة يتبين كون هذا الحديث له حكم الرفع ، لأن عمر
لا يتوعدهما بالجلد إلا على مخالفة أمر توقيفي. اهـ (الفتح: ٦٦٨/١).