Indexed OCR Text

Pages 301-320

٣٠١
٣ - كتاب العلم
( فبم ) : بكسر الموحدة .
( من أن يكون لي كذا وكذا) في رواية: (( تأتي من النعم )).
ء
٥٢ - باب : مَنْ اسْتَحْيا فأمَرَ غيره بالسؤال
١٣٢ - حدّثْنا مُسَدَّدٌ قال: حدَّثَنا عبد الله بنُ داودَ عنِ الأعْمَشِ،
عن مُنْذِرِ الثَّوْرِيِّ، عن محمدِ ابنِ الْحَفِيَّةِ ، عن عليّ قَال: كُنَتُ
رَجُلاً مَّذَّاءً فَأَمَرَّتُ المِقْدَادَ أَنْ يَسْأَلَ الَنَبِيَّ وَهِ فَسَأَلَهُ، فقالَ: (( فيه
الوُضُوءُ)) (*) .
( مذاء ) : بتشديد المعجمة بعدها همزة والمد ، أي : كثير المذي ، وهو
بإسكان المعجمة : الماء الذي يخرج عند الملاعبة .
( فسأله) ، زاد النسائي : أن السؤال وقع وعليّ حاضر .
٥٣ - باب : ذِكرِ العِلْمِ والفُتيا في المسْجد
١٣٣ - حدّثنا قُتَيبَةُ بنُ سَعيد قال: حدّثَنَا اللَّيثُ بنُ سَعد قال :
حدَّثَنا نافِعٌ مولى عبدِ الله بنِ عُمَرَ بنِ الخَطَّابِ ، عن عبدِ الله بنِ
عُمَرَ أنَّ رَجُلاً قامَ في المسجد فقال : يا رسولَ الله ، مِنْ أينَ
تأمُرُنَا أَنْ نُهِلَّ؟ فقال رَسولُ اللهِ وَّهِ: ((يُهِلُّ أَهْلُ المَدِينَةِ مِنْ ذِي
الخُلَيْفَةِ ويُهِلُّ أَهْلُ الشَّامِ مِنَ الْجُحَّفَةِ وَيُهِلُّ أَهْلُ نَجْدٍ مِنْ قَرْنٍ)(*).
وقال ابنُ عُمَر: ويزعُمُونَ أنَّ رسولَ اللهِ وَّه قال: ((وُيُهُل
أهلُ اليَمنِ مِن يَلَمْلَمَ)). وكان ابنُ عُمَر يقول: لم أَفْقَهُ هذِهِ مِن
رسول الله وَجَه .
( قرن ) : بإسكان الراء ، وغلط من فتحها .
(*) الحديث ١٣٢، طرفاه في: (١٧٨، ٢٦٩).
( ** ) حديث ١٣٣، أطرافه فى: (١٥٢٢، ١٥٢٥، ١٥٢٧، ١٥٢٨، ٧٣٤٤).

٣٠٢
التوشيح شرح الجامع الصحيح
٥٤ - باب : مَن أجابَ السائلَ بأكثرَ ممّا سَأَلَه
١٣٤ - حدّثْنا آدَمُ قال : حدَّثَنا ابنُ أبي ذِئبٍ عنْ نافعٍ ، عنِ
ابنِ عُمَرَ، عن النبيِّ وَه، وعن الزُّهْرِيِّ، عن سالمٍ ، عنِ ابنِ
عُمرَ، عنِ النبيِّ وَهِ أَن رَجُلاً سَأَلَهُ ما يَلْبَسُ المُحْرِمُ؟ فقال: ((لا
يَلْبَسِ الْقَمِيصَ وَلا العِمَامَةَ وَلَا السََّاوِيلَ وَلَا الْبُرُّنُسَ وَلَا ثَوْباً مَسَّهُ
الْوَرْسُ أَوِ الزَّعْفَرَانُ فَإِنْ لَمْ يَجِدِ النَّعْلَيْنِ فَلْيَلْبَسِ الْحُفَيْنِ وَلْيَقْطَعْهُمَا
حَتَّى يَكُونَا تَحْتَ الْكَعََّيْنِ)) (*).
( لا يلبس ) : بالرفع خبر ، والجزم هي وجه استنباط الزيادة تضمن
الجواب ما يجوز للمحرم لبسه ، وما لا يجوز ، لأن المنهي قد حصر ،
فدل بلفظه على ما لا يجوز ، وفحواه على ما يجوز ، وفيه العدل عما لا
ينحصر إلى ما ينحصر طلباً للإيجاز .
*
(*) الحديث ١٣٤، أطرافه فى: (٣٦٦، ١٥٤٢، ١٨٣٨، ١٨٤٢، ٥٧٩٤ ،
٥٨٠٣، ٥٨٠٥، ٥٨٠٦، ٥٨٤٧، ٥٨٥٢) .

٣٠٣
٤ - كتاب الوضوء
بسمالله الرحمن الرحيم
٤ - كتاب الوضوء
١ - باب: ما جاءَ في الوُضوء
وقول الله تعالى: ﴿إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ
وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الَرَافِقِ وَأَمْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ﴾(١).
قال أبو عبدِ الله: وبيَّنَ النبيُّ ◌َّهِ أَنَّ فرْضَ الوُضوءِ مَرَّةً مرَّةٍ(٢)،
وتَوضّاً أيضًا مرَّين مرََّينِ (٣)، وثلاثًا ثلاثا (٤) ، ولم يزِدْ عَلَى
ثَلاث (٥).
وكَرِهَ أهلُ العِلمِ الإِسرافَ فيه وأَنْ يُجاوزوا فِعلَ النبيِّ وَِّ
.
( كتاب الوضوء ) : سقط هذا للأصيلي .
( باب ما جاء في قول الله )، الكريمة: ((بابٌ في الوضوء، وقول الله)).
(١) المائدة : ٦ .
(٢) وسيأتي ذلك موصولاً من حديث ابن عباس برقم (١٥٧) .
(٣) سيأتي موصولاً من حديث عبد الله بن زيد برقم (١٥٨).
(٤) سيأتي موصولاً من حديث عثمان برقم (١٥٩).
(٥) أي: لم يأت في شيء من الأحاديث المرفوعة في صفة وضوئه وَخلال أنه زاد على
ثلاث ، بل ورد عنه وَ الّ ذم من زاد عليها عند أبي داود (١٣٥)، والنسائي
(٨٨/١)، وابن ماجه (٤٢٢)، وابن خزيمة (١٧٤) من حديث عمرو بن
شعيب عن أبيه ، عن جده بسند حسن . انظر : ( م البخاري للألباني :
ص/ ٤٥ ، وصحيح أبي داود له : ١٢٤ ).

٣٠٤
التوشيح شرح الجامع الصحيح
( مرة مرة ) : بالرفع على الخبرية ، ويجوز النصب مفعولاً مطلقاً أو
حالاً سد مسد الخبر .
( مرتين ) : أبي ذر مكرر .
( وثلاثاً) ، للأصيلي : مكرر .
٢ - بابٌ: لا تُقْبَلُ صَلاةٌ بغير طُهور
١٣٥ - حدّثْنا إِسحاقُ بنُ إِبراهيمَ الحَنْظليُّ قال : أخبرنا عبدُ
الرَّزَّاق قال : أخبرَنَا مَعْمَرٌ عنْ هَمَّام بنِ مُنَّبِّهِ أَنْه سَمعَ أبا هُرَيرةَ
يقول: قال رسولُ اللهِ وَهِ: ((لا تُقْبَلُ صَلَاةُ مَنْ أَحْدَثَ حَتَّى
يَتَوَضَّأَ )) (*).
قال رجُلٌ مِن حَضْرَمَوَت : ما الْحَدَثُ يا أبا هُرَيْرةَ ؟ قال :
فُساءٌ أو ضُراطٌ .
( لا تقبل صلاة بغير طهور ) : هذا لفظ حديث رواه مسلم عن ابن
عمر(١).
( وطهور ) : بضم الطاء .
( لا تقبل): البناء للمفعول، وفي ((الحيل)): ((لا يقبل الله)) (٢).
٣ - باب: فَضلِ الوُضوءِ، والغُرُّ المُحَجَّلُونَ مِنْ آثَارِ الوُضوءِ
١٣٦ - حدّثنا يحيى بنُ بُكَيرِ قال : حدَّثنا اللَيثُ عن خالدِ ،
عن سَعيدِ بنِ أبي هِلالٍ ، عَنْ نُعَيمِ الْمُجْمِر قال : رَقِيتُ معَ أبي
醬
هُرَيْرةَ عَلَى ظَهرِ المسجدِ فَتَوضَّأ، فقال : إِني سَمعتُ النبيَّ
(*) الحديث ١٣٥، طرفه في: (٦٩٥٤)، ورواه مسلم برقم (٢٢٥/٢) .
(١) رواه مسلم ، كتاب الطهارة ، باب : وجوب الطهارة للصلاة ، حديث رقم
(٢٢٤) .
(٢) برقم (٦٩٥٤) ، باب : في الوضوء .

٣٠٥
٤ - كتاب الوضوء
يقول: ((إنَّ أُمَّتِي يُدْعَوْنَ يَوْمَ القِيَامَةِ غُرا مُحَجَّلِينَ مِنْ آثَارِ
الْوُضُوءِ، فَمَنِ اسْتَطَاعَ مِنْكُمْ أَنْ يُطِيلَ غُرَّتَهُ فَلْيَفْعَلْ )).
( والغر المحجلون ) : كذا بالرفع على الحكاية أو الاستئناف أو العطف
على باب، وللمستملي بالجر، وللأصيلي: ((وفضل الغر المحجلين)).
( المجمر ) : بضم الميم الأولى وإسكان الجيم .
( رقيت ) : بفتح الراء وكسر القاف : صعدت .
( فتوضأ) ، للكشميهني بدل يوماً ، وهو تصحيف .
( يُدْعون ) : بضم أوله ، أي : ينادون أو يسمون .
(غرَّا): بضم المعجمة وتشديد الراء: جمع ((أغر)) ، أي : ذو غرة،
وهي في الأصل : لمعة بيضاء في جبهة الفرس ، ثم استعملت في الجمال
والشهرة ، وطيب الذكر ، والمراد بها هنا النور الكائن في وجوههم ونصبه
على المفعولية أو الحال ، محجلين بالمهملة والجيم : من التحجيل : وهو
بياض يكون في ثلاث قوائم من الفرس ، والمراد به هنا : النور .
واستدل الحليمي بهذا على أن الوضوء من خصائص هذه الأمة ، قال :
أما حديث: (( هذا وضوئي ووضوء الأنبياء من قبلي)) (١) فضعيف لا
يحتج به ، وعلى تقدير صحته فيحتمل كونه من خصائص الأنبياء دون
أممهم إلا هذه الأمة .
قال ابن حجر (٢): وفيه نظر؛ لأن ثبت في ((الصحيح )) من قصة
(١) رواه ابن ماجه (٤١٩)، والطبراني في الأوسط (٤٢٧ - مجمع البحرين) ، قال
الحافظ فى (( التلخيص)) : ومداره على عبد الرحيم بن زيد العمى عن أبيه ،
وقد اختلف عليه فيه وهو متروك ، وأبوه ضعيف ، وقال أبو حاتم : لا يصح
هذا الحديث عن رسول الله وَخلال، وقال في ((البدر المنير)) : وهو حديث
ضعيف بمرة ، لا يصح من جميع هذه الطرق ، وساق ابن حجر طرقه في
((التلخيص)) (٨٢/١) فانظره، وانظر ((سنن الدارقطني)) (٧٩/١ - ٨٠)،
و((العلل)) لابن أبي حاتم (١/ ٥٧) .
(٢) ابن حجر في (( فتح الباري)) (١/ ٢٨٤ - بتصرف).

٣٠٦
التوشيح شرح الجامع الصحيح
سارة مع الجبار : أنها قامت فتوضأت ، وفي قصة جريج الراهب : أنه قام
فتوضأ ، فالظاهر أن الذي اختصت به هذه الأمة هو الغرة والتحجيل لا
أصل الوضوء، وفي ((صحيح مسلم)): ((سيما ليست لأحد غيركم))(١).
( من آثار الوضوء ) : بضم الواو . قال ابن دقيق العيد : ويجوز فتحها
على إرادة الماء .
( أن يطيل غرته)، زاد مسلم: (( وتحجيله))، ولأحمد : قال نعيم :
لا أدري قوله: ((من استطاع ... إلى آخره)) من قول النبي وَجلل، أو
من قول أبي هريرة (٢).
٤ - باب : لا يَتَوَضَّأُ مِنَ الشَّكِّ حتّى يَسْتَيْقِنَ
١٣٧ - حدّثنا عليُّ قال: حدَّثَنَا سُفيانُ قال: حدَّثَنَا الزُّهْرِيُّ
عنْ سَعِيدِ بنِ الْمُسَيِّبِ ، وعن عَبَّادِ بنِ تَمِيمٍ ، عن عَمِّ أَنَّهُ شَكًا
إِلى رسولِ الله وَله: الرَّجُلُ الذي يُخَيَّلُ إِلَيْهِ أَنَّهُ يجِدُ الشيءَ في
الصلاة فقالَ: ((لا يَنْفَتَلْ أوْ لا يَنْصَرِفْ حَتَّى يَسْمَعَ صَوْتاً أَوْ يَجِدَ
ريحاً)) (*) .
( بابٌ) : بالتنوين .
( لا يتوضأ) : بفتح أوله .
( وعن عباد): معطوف على قوله: (( عن سعيد))، وسقطت الواو
الكريمة غلطاً ؛ لأن سعيداً لا رواية له عن عباد أصلاً ، ثم يحتمل أن يكون
(١) مسلم في الطهارة ، باب : استحباب إطالة الغرة والتحجيل في الوضوء ، برقم
(٣٧) .
(٢) وقال الحافظ في ((الفتح)) (١/ ٢٨٥): ولم أر هذه الجملة في رواية أحد ممن
روى هذا الحديث من الصحابة وهم عشرة ، ولا ممن رواه عن أبي هريرة غير
رواية نعيم هذه . والله أعلم. ا هـ . وانظر : كلام الشيخ الألباني في
((الصحيحة)) (١٠٣٠) .
(*) الحديث ١٣٧ ، طرفاه في : (١٧٧، ٢٠٥٦).

٣٠٧
٤ - كتاب الوضوء
سعيد رواه عن عم عباد، وعليه جرى صاحب ((الأطراف))، ويحتمل
حذف شيخه على أنه مرسل ، ويؤيد ما رواه معمر له عن ابن المسيب عن
أبي سعيد الخدري أخرجه ابن ماجه عن عمه ، هو : عبد الله بن زيد بن
عاصم المازني .
( شكى) : بالبناء للفاعل؛ لأنه هو / الشاكي، كما عند ابن خزيمة ، [٢٦/ب]
سألت : روى بالبناء للمفعول .
( الرجل ) : بالضم على الحكاية وما بعده في موضع نصب .
( يخيل ) : بضم أوله وفتح المعجمة وتشديد التحتية المفتوحة ، أي :
((يظن)) .
( يجد الشيء ) أي : الحدث خارجاً منه ، وللإسماعيلي يخيل إليه في
صلاته ، لأنه يخرج منه شيء .
( لا ينقتل ) : بالجزم على النهي ، ويجوز الرفع على النفي .
( أو لا ينصرف ) : شك من شيخ البخاري ؛ لأن غيره من الرواة عن
سفيان رووه بلفظ لا ينصرف بلا شك .
٥ - باب : التخفيف في الْوُضوء
١٣٨ - حدّثنا علىُّ بنُ عبد الله قال: حدَّثَنا سُفيانُ عن عَمرو
قال: أخبرَنِي كُرَيْبٌ عنِ ابنِ عباسٍ أَنَّ النبيَّ وََّ نَامَ حَتَّى نَفَخَ ثُمَّ
صَلَّى، وَرُبَّمَا قالَ: أَضْطَجَعَ حَتَّى نَفَحَ ثُمَّ قَامَ فَصلى، ثمَّ
حدَّثَنَا بِه سُفيانُ مرَّةً بعدَ مرَّةً عن عَمرٍو ، عن كُرَيبٍ ، عنِ ابنِ
عبّاسٍ قال: بِتُّ عِنْدَ خَالَتِي مَّيْمُونَةَ لَيْلَةً فقَامَ النبيُّنَّهِ مِنَ اللَّيْلِ،
فَلَمَّا كَانَ فِيَ بَعْضَِ اللَّيْلِ قَامَ النبيُّ ◌َّهِ فَتَوَضَّأَ مِنْ شَنَّ مُعَلَّقْ
وُضُوءاً خفيفاً يُخَفِّفُهُ عَمْرٌو وَيُقَلِّلُهُ، وَقَامَ يُصَلِّي فَتَوَضَّأْتُ نَحْواً ممَّاً
تَوَضَّأَ ثُمَّ جِئْتُ فَقُمتِ عَنْ يَسَارِهِ ، وَرَبَّمَا قَالَ سُفْيَانُ: عَنْ شِمَاله،
فَحَوَّنِي فَجَعَلَنِي عَنْ يَمِينِهِ ثُمَّ صَلَّى مَا شَاءَ اللهُ، ثمَّ اضْطَجَعَ فَتَامَ

٣٠٨
التوشيح شرح الجامع الصحيح
حَتَّى نَفَخَ ، ثمَّ أَتَاهُ المُنَادِي فَاذَنَهُ بِالصَّلاةِ فَقَامَ مَعَهُ إِلَى الصَّلاةِ
فَصَلَى وَلَمْ يَتَوضَّأْ. قُلْنا لَعَمرو: إنَّ ناسًا يَقولونَ: إنَّ رسولَ الله
مَّ تَنَامُ عَنُه ولا يَنَامُ قلبُه. قال عَمَرٌو: سَمعتُ عُيَدَ بنَّ عُمَيْرِ يَقولُ:
رُؤْيا الأنبياءِ وحِيٌ ثُمَّ قرأ: ﴿إني أرَى فِي الَنَامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ﴾(١)
( وربما قال ) أي : سفيان .
( ليلة فقام ) : بالقاف ، ولابن السكن : (( فنام )) بالنون .
( في بعض الليل ) للكشميهني .
( من شن ) : بفتح المعجمة وتشديد النون : القربة العتيقة .
( معلق ) ، ذكره على إرادة الجلد أو الوعاء ، وفي موضع آخر :
((معلقة)) .
(فآذنه): بالمد: أعلمه، وللمستملي: ((فناداه)).
( تنام عينه ولا ينام قلبه)، قال الخطابي: ((إنما منع قلبه النوم ليعي
الوحي الذي يأتيه في منامه )) .
( رؤيا الأنبياء وحي ) : هو حديث مرفوع رواه مسلم (٢).
٦ - باب: إِسْبَاغِ الوُضوءِ
وقال ابنُ عُمَرَ: إِسباغُ الوُضوءِ الإِنقاءُ (٣).
١٣٩ - حدّثنا عبدُ الله بنُ مَسْلَمَةَ عن مالك، عن موسى بنِ
(١) الصافات : ١٠٢ .
(٢) وكذا قال الحافظ في ((الفتح)) (٢٨٩/١) وقال: وسيأتي في ((التوحيد)) من
رواية شريك عن أنس. اهـ . وقال الألباني: حديث أنس في (( التوحيد))
بلفظ : (( تنام عينه ، ولا ينام قلبه ))، وليس فيه (( رؤيا الأنبياء حق )) كما
يوهمه كلامه ، ولم أره عند مسلم أيضاً لا مرفوعاً ولا موقوفاً ، وإنما رواه
موقوفاً على ابن عباس بن أبي عاصم في «السَّنَّة )) برقم (٤٦٣ - تحقيقي)
بسند حسن على شرط مسلم . اهـ (م . البخاري: ص/ ٤٨).
(٣) وصله عبد الرازق في ((المصنف)) بسند صحيح عن ابن عمر رضي الله عنهما .

٣٠٩
٤ - كتاب الوضوء
عُقْبةَ ، عن كُرَيْبِ مولى ابنِ عبّاسٍ ، عن أُسامةَ بن زَيَد أَنَّهُ سَمعَهُ
يقول: دَفَعَ رسولُ اللهِ نَّهِ مِنْ عَرَفَةَ حَتَّى إِذَا كَانَ بِالشِّعْب نَزَلَ
فَبَالَ ثُمَّ تَوَضَاً وَلَمْ يُسبِخَّ الوُضُوَءَ ، فَقُلْتُ: الصَّلاةَ يَا رَسولَ الله،
فقالَ: ((الصَّلَاةُ أَمَامَكَ))، فَرَكَبَ، فَلَمَّا جَاءَ المُزْدَلِفَةَ نَزَلَ فَتَوَضَّأَ
فَأَسْبَغَ الْوُضُوءَ ثُمَّ أُقِيمَتِ الصَّلاَةُ فَصَلَّى المغْرِبَ ثمَّ أَنَاخَ كُلُّ إِنْسَانِ
بَعِيرَهُ فِي مَنْزِلِهِ، ثمَّ أُقِيمَتِ الْعِشَاءُ فَصَلَّى وَلَمْ يُصَلِّ بَيْنَهُمَا (*).
( إسباع الوضوء الإنقاء ) هو من تفسير الشيء بلازمه ، إذ الإسباغ :
((الإتمام))، وهو يستلزم الإنقاء عادة.
( دفع ) : أفاض .
( بالشعب ) : بكسر المعجمة : الطريق في الجبل .
( ولم يسبغ الوضوء ) أي : خففه .
( فقلت : الصلاة ) : بالنصب على الإغراء أو بتقدير أتريد الصلاة ،
ويجوز الرفع ، أي : حانت أو حضرت الصلاة .
( أمامك ) : مبتدأ وخبر ، وأمام بفتح الهمزة .
٧ - باب : غسَّلِ الوَجِهِ بِاليَدَينِ من غَرَفَةٍ واحدة
١٤٠ - حدّثنا محمدُ بنُ عبدِ الرَّحيمِ قال: أخبرنا أبو سَلَمَةَ
الخُراعىُّ مَنصورُ بنُ سَلَمَةَ قال : أخبرنا ابنُ بلال - يَعنى سُليمانَ -
عن زيد بنِ أسْلم ، عن عطاء بن يسارِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسِ أَنَّهُ تَوَضَّأَ
فَغَسَلَ وَجْهَهُ، أَخَذَ غَرْفَةً مِنْ مَاءِ فَمَضْمَضَ بِهَا وَاسْتَنْشَقَ ثُمَّ أَخَذَ
غَرْفَةً مِنْ مَاءِ فَجَعَلَ بِهَا هَكَّذَا أَضَّافَهَا إِلَى يَدِهَ الأُخْرَى فَغَسَلَ بِهِمَا
وَجْهَهُ ، ثمَّ أَخَذَ غَرْفَةً مِنْ مَاءِ فَغَسَلَ بِهَا يَدَّهُ الْيُمْنَى، ثمَّ أَخَذَ
غَرْفَةً مِنْ مَاءٍ فَغَسَلَ بِهَا يَدَهُ الْيُسْرَى، ثُمَّ مَسَحَ بِرَأْسِهِ، ثُمَّ أَخَذ
(*) الحديث ١٣٩، أطرافه في: (١٨١، ١٦٦٧، ١٦٦٩، ١٦٧٢).

٣١٠
التوشيح شرح الجامع الصحيح
غَرْفَةً مِنْ مَاء فَرَشَّ عَلَى رِجْلِهِ الْيُمْنَى حَتَّى غَسَلَهَا، ثُمَّ أَخَذَ غَرْفَةً
أُخْرَى فَغَسَلَّ بِهَا رِجْلَهُ - يَعْنِي الْيُسْرَى - ثمَّ قَالَ: هَكَذَا رَأَيْتُ
رسولَ اللهِ وَلَه يَتَوَضَّأُ .
( من غرفة ) : بالضم والفتح .
( فغسل بها) أي: بالغرفة، وللأصيلي وكريمة: ((بهما))، أى:
باليدين .
( ثم مسح برأسه)، لأبي داود: (( ثم قبض قبضة من الماء ، ثم نفض
يده ثم مسح رأسه))، وزاد النسائي: ((وأذنيه مرة واحدة))، ومن طريق
أخرى باطنهما بالسبابتين وظاهرهما بإبهاميه ، زاد ابن خزيمة: (( وأدخل
إصبعيه فيهما)).
( فرشَّ) أي: سكب الماء قليلاً بدليل قوله: ((حين غسلها)).
٨ - باب : التسمية عَلَى كلِّ حال وعندَ الوقاع
١٤١ - حدّثنا عليُّ بنُ عبدِ الله قال: حدَّثَنَا جَرِيرٌ عن مَنصورٍ ،
عن سالمٍ بنِ أبي الجَعْدِ ، عن كُرَيبِ ، عنِ ابنِ عبّاسٍ يبلغ بِهِ
النبيَّ وَّهِ قال: ((لَوْ أَنَّ أَحَدَكُمْ إِذَا أَتَى أَهْلَهُ قَالَ : بِاسْمِ اللهِ
اللَّهُمَّ جَنِبْنَا الشَّيْطَانَ وَجَنِّبِ الشَّيْطَانَ مَا رَزَقْتَنَا فَقُضِىَ بَيْنَهُمَّا وَلَّدٌ لَمَّ
يَضُرَّهُ)) (*).
( الوقاع ) : الجماع .
( فقضى بينهما)، وللمستملي والحموي: ((بينهم)).
( لم يضره ) ، اختلف في الضرر المنفي ، فقيل : المعنى : لم يسلط
عليه من أجل تركه التسمية ، وقيل : لم يصرعه في بدنه ، وقيل : لم
يفتنه عن دينه إلى الكفر ، وقيل : لم يضره بمشاركة أبيه في جماع أمه .
قال عياض : والاتفاق على عدم الحمل على العموم في أنواع الضرر .
(*) الحديث ١٤١، أطرافه في: (٣٢٧١، ٣٢٨٣، ٥١٦٥، ٦٣٨٨، ٦٣٩٦).

٣١١
٤ - كتاب الوضوء
٩ - باب : ما يَقولُ عندَ الخلاء
١٤٢ - حدّثنا آدمُ قال: حدَّثَنَا شُعبةُ عن عبدِ العَزيزِ بنِ صُهَيْبٍ
قال: سمعتُ أَنَسًا يقول: كانَ النبيُّ نَّهِ إِذَا دَخَلَ الخَلَاءَ قالَ :
((اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الْخُبْثِ وَالْخَبَائث)) (*).
تَابَعَهُ ابنُ عَرْعَرَةَ عن شُعبةَ. وقال غُنْدَرٌ عن شُعبةَ: ((إذا أَتَّى
الخَلَاءَ)). وقال موسى عن حَمّاد: ((إذا دخلَ)). وقال سعيدُ
ابنُ زيدٍ: حدَّثَنَا عبدُ العزيزِ (( إِذا أَرادَ أن يَدخُلَ)) (١) .
( الخبث ) : بضم المعجمة والموحدة ، ويجوز إسكانها ، جمع ((خبيث))،
أراد : ذكور الشياطين .
( والخبائث) جمع: ((خبيثة))، أراد: ((إناثهم)).
فائدة : روى المعمري هذا الحديث من طريق عبد العزيز بن المختار ،
وهو من رجال مسلم عن عبد العزيز بن صهيب بلفظ: (( إذا دخلتم الخلاء
فقولوا : باسم الله أعوذ بالله من الخبث والخبائث )) رواه بصيغة الأمر ،
وزاد التسمية .
١٠ - باب : وَضْع الماء عندَ الْخَلاء
١٤٣ - حدّثنا عبدُ الله بنُ محمد قال: حدَّثَنَا هاشمُ بنُ القاسم
قال: حدَّثَنَا وَرْقَاءُ عن عُبَيْدِ اللهِ بنِ أبي يَزِيدَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ
النبيَّ وَّهِ دَخَلَ الْخَلَاءَ فَوَضَّعْتُ لَهُ وَضُوءاً قَالَ: (( مَنْ وَّضَعَ
هَذَا؟) فَأُخْبِرَ، فقالَ: ((اللَّهُمَّ فَقِّهْهُ فِي الدِّينِ)).
( عبيد (٢) الله بن أبي يزيد) ، للكشميهني : ابن أبي زائدة، وهو غلط.
(*) الحديث ١٤٢، طرفه في: (٦٣٢٢).
(١) وصل البخاري هذه الرواية في ((الأدب المفرد))، وسعيد بن زيد صدوق له
أوهام، كما قال الحافظ في ((التقريب)).
(٢) جاء بالأصل المخطوط: ((عبد الله)) - وهو خطأ. وانظر ((التقريب)) (٣٢١٩).

٣١٢
التوشيح شرح الجامع الصحيح
( وضوءاً): بالفتح، أي: ((ماء)).
١١ - باب: لا تُسْتُقبَلُ القِبلةُ بغائط أو بَول
إلا عندَ البناء : جدار أو نحوه
١٤٤ - حدّثْنا آدمُ قال : حدثنا ابنُ أبي ذئب قال : حدثنا
الزهريُّ عن عطاءِ بنِ يزيدَ الليثيِّ ، عن أبي أيوبَ الأنصاريِّ قال :
قال رسُولُ اللهِ وَّهِ: ((إِذَا أَتَى أَحَدُكُمُ الْغَائِطَ فَلا يَسْتَقْبِلِ القبلةَ
وَلَا يُولِّهَا ظَهْرَهُ شَرِّقُوا أَوْ غَرِّبُوا)).
بابٌ
( لا تستقبل ) : بالبناء للمفعول والفاعل بالرفع نفياً والجزم نهياً أو نحوه
للكشميهني أو غيره .
( فلا يستقبل ) : بالجزم لا غير .
( لا يولها ظهره) أي: لا يجعلها مقابل ظهره، ولمسلم: ((ولا
يستدبرها))، وزاد: ((ببول أو غائط))، فدل على تخصيصه بحال خروجه.
١٢ - باب : من تبرَّزَ على لبنتين
١٤٥ - حدّثنا عبدُ الله بنُ يوسفَ قال : أخبرنا مالكٌ عن يحيى
ابنِ سعيدٍ ، عن محمدِ بنِ يحيى بنِ حِبَّان ، عن عمِّه واسعِ بنِ
حبَّانَ ، عن عبدِ الله بن عمرَ أنه كان يقول : إن ناسا يقولون : إذا
قعدْتَ على حاجتِك فلا تستقبلِ القبلةَ ولا بيتَ المقدسِ ، فقال
عبد الله بن عمر : لَقَدِ ارْتَقَيْتُ يَوْماً عَلَى ظَهْرٍ بَيْتِ لَنَا فَرَأَيْتُ
رَسُولَ اللهِ وَّه عَلَى لَبِنَتَيْنِ مُسْتَقْبِلاً بَيْتَ الَقْدِسِ لِحَاجَتَه. وقال :
لَعَلَّكَ مِنَ الذينَ يُصلُّونَ علَى أوراكِهِمْ فقلتُ : لا أدرِي والله (*)
(*) الحديث ١٤٥، أطرافه فى (١٤٨، ١٤٩، ٣١٠٢).

٣١٣
٤ - كتاب الوضوء
قال مالكٌ : يَعني الذي يُصلِّ ولا يَرَتَفِعْ عنِ الأرض ، يَسجد
وهوَ لاصقٌ بالأرض .
( تبرز) : تفعل من البراز بفتح الموحدة ، وهو الفضاء الواسع ، كني
به عن الخارج من الدبر كالغائط .
( على لبنتين ) : بفتح اللام وكسر الموحدة وفتح النون : تثنية لبنة ،
ولابن خزيمة: ((فأشرفت على رسول الله وَّه وهو على خلائه))، وفي
رواية له : ((فرأيته يقضي حاجته محجوباً عليّ بلبن))، والحكيم الترمذي
بسند صحيح: ((فرأيته في كنيف)) .
قال العلماء: لم يقصد ابن عمر الإشراف على النبي ◌َّل في تلك
الحالة ، بل صعد السطح لضرورة له كما في الرواية الآتية: (( فحانت منه
التفاته))، كما في رواية البيهقي ، فرآه من جهة ظهره من غير محذور.
( يصلون على أوراكهم ) أي : يلصقون بطونهم بأوراكهم إذا سجدوا
من غير تجافٍ ، عبر بذلك عن الجهل بالسنة .
١٣ - باب: خُرُوجِ النساءِ إِلى البرازِ
١٤٦ - حدّثنا يحيى بنُ بُكير قال: حدَّثَنَا اللَّيثُ قال : حدَّثَنى
عُقَيلُ عنِ ابنِ شهابٍ ، عن عُرُوَةَ ، عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ أَزْوَاجَ النَّبِيِّ
وَّ كُنَّ يَخْرُجْنَ بِاللَّيَّلِ إِذَا تَبَرَّزْنَ إِلَى المَنَاصِعِ وَهُوَ صَعِيدٌ أَفْيَحُ ،
فَكَانَ عُمَرُ يَقُولُ لِلنبيِّ نَّهِ: احْجُبْ نِسَاءَكَ فَلَمْ يَكُنْ رَسُولُ الله
إنَّ يَفْعَلُ، فَخَرَّجَتْ سَوْدَةُ بِنْتُ زَمْعَةَ زَوْجُ النبيِّ وَّهِ لَيْلَةً مِنَّ
اللََّالِي عِشَاءً وَكَانَتِ امْرَأَةً طَوِيلَةً فَنَادَهَا عُمَرُ : أَلَا قَدْ عَرَفْنَاك يا
سَوْدَةُ حِرَّصاً عَلَى أَنَّ يَنْزِلَ الْحِجَابُ ، فَأَنْزَلَ اللهُ آيَةَ الْحِجَابِ (*).
١٤٧ - حدّثنا زكريّاءُ قال : حدَّثَنا أبو أُسامةَ عن هِشَامِ بنِ
(*) الحديث ١٤٦، أطرافه في (١٤٧، ٤٧٩٥، ٥٢٣٧، ٦٢٤٠).

٣١٤
التوشيح شرح الجامع الصحيح
عُرْوَةَ، عن أبيه، عن عائشةَ، عن النبيِّ وَّ قال: ((قَدْ أُذنَ أنْ
تَخْرُجْنَ فِييحَاجَتَكُنَّ)). قال هشامٌ: يَعني البَرَازَ .
[١/٢٧]
/ ( البراز ) : بالفتح : الفضاء ، وبالكسر : نفس الخارج .
( المناصع ) : بالنون وكسر الصاد المهملة بعدها عين مهملة ، جمع
((منصح)) ، وهي أماكن معروفة من ناحية البقيع .
( وهو صعيد أفيح ) : بحاء مهملة : متسع .
قال ابن حجر : الظاهر أن هذا التفسير من قول عائشة .
( احجب نساءك ) : امنعهن من الخروج حجاباً لأشخاصهن : مبالغة في
الستر، وهذا قاله بعد قوله: ((يحجبهن بستر الوجوه))، وموافقة القرآن
له في ذلك ، ولم يوافق على هذا لأجل الضرورة - قاله ابن حجر (١) .
قلت : فعلى هذا قوله في الحديث ، فأنزل الله آية الحجاب وهم من
الراوي لأنها إنما نزلت في الأمر بستر الوجوه ، ولها قصة أخرى في
(الصحيح))، وهي قول عمر: (( يا رسول الله ، إن نساءك يدخل عليهن
البر والفاجر فلو أمرتهن أن يحتجبن)) ، ولا يمكن الجمع بالتعدد ، لأن
الحجابين مختلفان (٢) ، ولم تنزل آية الحجاب في منعهن من الخروج ،
ويؤيد ما قلناه قوله في الحديث الذي يلي هذا: (( قد أذن أن تخرجن في
حاجتكن)) ، لكن قال ابن حجر : إن خروج النساء للبراز لم يستمر ، بل
اتخذت بعد ذلك الأخلية في البيوت فامتنعن عن الخروج أصلاً إلا
بضرورة، وهذا يشعر بموافقة عمر في هذا الحجاب أيضاً ، ويؤيده ما ذكره
القاضي عياض وغيره: أن من خصائص النبي وَ لا تحريم رؤية أشخاص
أزواجه ولو في الأزر تكريماً له ، ولذا لم يكن يصلي على أمهات المؤمنين
إذا ماتت الواحدة منهن إلا محارمها لئلا يرى شخصها في الكفن حتى
اتخذت القبة على التابوت (٣).
(١) ابن حجر في ((الفتح)) (٣٠٠/١).
(٢) جاء في الأصل المخطوط: ((مختلفين)).
(٣) انظر: كتابنا ((الأوائل من الصحابة))، باب : الجنائز .

٣١٥
٤ - كتاب الوضوء
١٤ - باب : التبرز في البيوت
١٤٨ - حدّثنا إبراهيمُ بنُ الْمُنْذِرِ قال: حدَّثَنَا أَنَسُ بنُ عِياضٍ
عنِ عُبَيدِ الله ، عن محمدِ بنِ يَحيى بنِ حَبَّنَ ، عن واسِعِ بنِ
حَبَّانَ، عن عبد الله بن عُمرَ قالَ : ارْتَقَيْتُ فَوْقَ ظَهْر بَيْتِ حَفْصَةَ
لِبَعْضِ حَاجَتِي فَرَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ،وَهِ يَقْضِي حَاجَتَهُ مُسْتَدْبِرَ القِبْلَةِ
مُسْتَقْبِلَ الشَّامِ .
١٤٩ - حدّثنا يَعقوبُ بنُ إِبراهيمَ قال: حدَّثَنَا يَزِيدُ بنُ هارونَ
قال: أخبرَنَا يَحيى عن محمدِ بنِ يَحيى بنِ حَبَّانَ أَنَّ عمَّهُ واسِعَ بنَ
حَبَّان أخبرَهُ أَنَّ عبدَ الله بنَ عُمرَ أخبرَهَ قالَ: لَقَدْ ظهَرْتُ ذَاتَ يَوْمٍ
عَلَى ظَهْرِ بَيْنَا فَرَأَيْتُ رسولَ اللهِ وَّ قَاعداً عَلَى لَبِنتَيْنِ مُسْتَقْبِلَ بَيْتِ
المَقْدسِ .
( ظهرت ) : علوت (١) .
١٥ - باب : الاسْتَنْجَاء بالماء
١٥٠ - حدّثنا أبو الوليدِ هِشامُ بنُ عبدِ الملكِ قال: حدَّثَنَا
شُعبةُ عن أبي مُعاذ - واسمهُ عَطاءُ بنُ أبي مَيمونَةَ - قال :
سمعتُ أَنَسَ بنَ مالَك يقول: كانَ النبيُّ وَلَّ إِذَا خَرَجَ لِحَاجَتِهِ
أَجِيءُ أَنَا وَغُلَامٌ مَعَنَا إِذَاوَةٌ مِنْ مَاءِ - يَعْنِي يَسْتَنْجِي بِهِ - (*) .
( إداوة ) : بكسر الهمزة : إناء صغير من جلد .
(١) وقال الإمام الشافعي في كتاب ((اختلاف الحديث)) في حديث ابن عمر بلفظ :
(( لقد ارتقيت على ظهر بيت لنا ... )) الحديث : حديث ابن عمر مسند حسن
الإسناد. اهـ - أفاده الحافظ العراقي في ((التقييد والإيضاح))، وانظر كتابنا:
((جامع الشراح لمقدمة ابن الصلاح)) (ص/ ١٦٨).
(#) الحديث ١٥٠، أطرافه فى: (١٥١، ١٥٢، ٢١٧، ٥٠٠) .

٣١٦
التوشيح شرح الجامع الصحيح
( يعني يستنجى به )، قائل (( يعني)) هو : هشام شيخ البخاري ، وفي
رواية عن أنس التصريح بالاستنجاء به في قوله أخرجها مسلم والإسماعيلي.
١٦ - باب : من حُمِلَ معَهُ الماءُ لِطُهورِهِ
وقال أبو الدَّرْداءِ: أليسَ فيكمْ صاحبُ النَّعْلَينِ والطُّهورِ والوِسادِ.
١٥١ - حدّثنا سُليمانُ بنُ حَربِ قال: حدَّثَنَا شُعبةُ عن أَبِي معاذ
هو عطاءُ بن أبي مَيمونَةَ قال : سمعتُ أنسًا يقولُ : كانَ رسولُ
اللهِ وَّهِ إِذَا خَرَجَ لِحَاجَتِهِ تَبِعْتُهُ أَنَا وَغُلامٌ مِنَّا مَعَنَا إِدَاوَةٌ مِنْ مَاءٍ .
( لطهوره ) : بالضم .
( أليس فيكم ) : خطاب لعلقمة بن قيس .
( صاحب النعلين والطهور والوساد ) هو : عبد الله بن مسعود ؛ لأنه
كان يتولى خدمة رسول الله وَل في ذلك.
١٧ - باب : حَمَلِ العَنَزَةِ معَ الماءِ في الاستنجاء
١٥٢ - حدّثنا محمدُ بنُ بشار قال : حدثنا محمدُ بنُ جعفر
قال : حدثنا شعبةُ عن عطاء بن أبي ميمونةَ سمع أنسَ بنَ مالك
يقول: كان رَسُولُ اللهِ وَهِ يَدْخُلُ الخَلَاءَ فَأَحْمَلُ أَنَا وَغُلامٌ إِدَاوَةً
مِنْ مَاءِ وَعَنْزَةً يَسْتَنْجِي بِالمَاءِ .
تابَعَهُ النَّضْرُ وشاذان عن شعبَة . العَنزةُ: عَصًا عليه زُجُ.
.
( العنزة ) : بفتح النون .
( عصا ) : أقصر من رمح لها سنان ، وقيل : هي الحربة القصيرة ،
ووقع في رواية كريمة في آخر الباب: (( العنزة : عصا عليها زج )) بضم
الزاي وتشديد الجيم ، أي : سنان .
وفي ((الطبقات)) لابن سعد: أن النجاشي كان أهداها إلى النبي وَلـ
( سمع) أي: أنه سمع، ولفظ (( أنه)) : تحذف من الخط عرفاً .

٣١٧
٤ - كتاب الوضوء
( يدخل الخلاء ) : هو : من تغيير الرواة لقوله في غير هذا الطريق :
((إذا خرج لحاجته))، والمراد : خروجه للقضاء بقرينة حمل العنزة ، فإن
الصلاة إليها إنما يكون في الفضاء لأجل السترة ؛ ولأن الأخلية التي في
البيوت كانت خدمته فيها متعلقة بأهله .
١٨ - باب : النّهي عن الاستنْجاء باليمين
١٥٣ - حدّثنا مُعاذُ بنُ فَضالةَ قال: حدَّثَنا هشامٌ هو
الدَّسْتَوَائِيُّ عن يحيى بنِ أبي كَثِيرٍ عن عبدِ الله بنِ أبي قتادةَ ، عن
أبيه قال: قالَ رسولُ الله ◌َّهِ: ((إِذَا شَرَبَ أَحَدُكُمْ فَلا يَتَنَفَّسْ فِي
الإِنَاءِ، وَإِذَا أَتَى الخَلاَءَ فَلا يَمَسَّ ذَكَرَّهُ بِيَمِينِهِ، وَلا يَتَمَسَّحْ
بَيَمِينه))(*).
( فضالة ) : بفتح الفاء والضاد المعجمة .
( الدستوائي ) : بفتح الدال آخره همزة .
( فلا يتنفس ) : بالجزم فيه وفيما بعده .
١٩ - باب: لا يُمسِكُ ذَكَرَهُ بَيَمِينِهِ إِذا بال
١٥٤ - حدّثنا محمدُ بنُ يوسُفَ قال: حدَّثَنَا الأوزاعيُّ عن
يحيى بن أبي كثيرٍ ، عن عبدِ الله بنِ أبي قتادةَ ، عن أبيه ، عن
النبيِّ وَّ قال: ((إِذَا بَالَ أَحَدُكُمْ فَلا يَأْخُذَنَّ ذَكَرَهُ بِيَمِينِهِ وَلَا يَسْتَنْجِ
بَيَمِينِهِ وَلَا يَتَنَفَّسْ فِي الْإِنَاءِ)).
( إذا بال أحدكم فلا يأخذن)، لغير أبي ذر: (( فلا يأخذ ))، ولمسلم :
(( لا يمسك ذكره بيمينه))، وجه بأن ما جاور الشيء يعطي حكمه ، فلما
منع الاستنجاء باليمين منع من مس آلته حالة خروج الخارج بها حسماً
للمادة .
(#) الحديث ١٥٣، طرفاه في (١٥٤، ٥٦٣٠).

٣١٨
التوشيح شرح الجامع الصحيح
( فلا يستنجى بيمينه ) ، قيل : المعنى في أنها معدة للأكل ، فلو تعاطاه
بها تذكره عند الأكل فتأذى بذلك .
٢٠ - باب : الاستنجاء بالحجارة
١٥٥ - حدّثنا أحمدُ بن محمد المكيُّ قال : حدَّثَنَا عَمرُو بنُ
يَحيى بنِ سَعيدٍ بن عَمْرِو المكيُّ عن جدِّه عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قالَ :
اتَّبَعْتُ النّبِيَّ نَ ◌ّهِ وَخَرَجَ لِحَاجَتِهِ فَكَانَ لا يَلْتَفِتُ فَدَنَّوْتُ مِنْهُ، فَقَالَ:
(( ابْغَنِي أَحْجَاراً أَسْتَنْفِضَّ بِهَا أَوْ نَحْوَهُ ، وَلاَ تَأْتِنِي بِعَظْمٍ وَلَا رَوْثٍ)
فَأَتَيْتُهُ بِأَحْجَارِ بِطَرَفِ ثِيَابِي فَوَضَعْتُهَا إِلَى جَنْبِهِ وَأَعْرَضْتُ عَنْهُ ، فَلَمَّا
قَضَى أَتْبَعَهُ بِهِنَّ (*) .
( اتبعت ) : بالتشديد .
( فدنوت منه )، زاد الإسماعيلي: ((أستأنس وأتنحنح))، فقال :
((من هذا؟))، فقلت : أبو هريرة.
( ابغني ) بالوصل من الثلاثي ، أي : اطلب لي ، وبالقطع من الرباعي
أي: أعني على الطلب، وللإسماعيلي: ((ابتغي لي)).
( استنفض ) : بكسر الفاء وإعجام الضاد مجزوماً جواب الأمر ،
[٢٧/ ب] ويجوز الرفع استئنافاً / .
قال المطرزي : الاستنفاض : الاستخراج ، ويكنى به عن الاستنجاء ،
ومن رواه بالقاف والصاد المهملة فقد صحف . انتهى .
( أو نحوه ) : شك من الراوي في الكلمة التي قالها ، وللإسماعيلي
بدلها (( استنجى)).
( وأعرضت)، للكشميهني: ((اعترضت)).
٢١ - باب لا يُسْتنجی برَوَث
١٥٦ - حدّثنا أبو نُعَيم قال: حدَّثَنَا زُهَيرٌ عن أبي إسحاقَ قال:
(#) الحديث ١٥٥، طرفه فى: (٣٨٦٠).

٣١٩
٤ - كتاب الوضوء
ليسَ أبو عُبَيدةَ ذكرَهُ ولكن عبدُ الرَّحمنِ بنُ الأسود عن أبيه أنَّه
سَمِعَ عبدَ الله يقول: أَتَى النبيُّ ◌َ الغَائِطَ فَأَمَرَنِي أَنْ آتَيَهُ بِثَلاثَة
أَحْجَارِ فَوَجَدْتُ حَجَرَيْنِ وَالْتَمَسْتُ الثَّالِثَ فَلَمْ أجِدْهُ فَأَخَذْتُ رَوْثَةً
فَأَيْتُهُ بِهَا فَأَخَذَ الحَجَرَيْنِ وَأَلْقَى الرَّوْثَةَ وَقَالَ: ((هَذَا رِكْسٌ )).
وقال إبراهيم بن يوسف عن أبيه عن أبى إسحاق : حدثنى عبد
الرحمن .
( الأسود ) : هو ابن يزيد النخعي .
( فلم أجد)، للكشميهني: (( فلم أجده روثة)) ، زاد ابن خزيمة :
((روثة حمار))، ونقل التيمي أن الروث يختص بما يكون في الخيل والحمير.
( ركس ) : بكسر الراء وسكون الكاف ، قيل : لغة : في الرجس
بالجيم ، ويدل عليه رواية ابن خزيمة ، وقيل : هو الرجيع رد من حالة
الطهارة إلى حالة النجاسة ، أو من حالة الطعام إلى حالة الروث .
٢٢ - باب : الوُضوءِ مرَّةً مرَّةً
١٥٧ - حدّثنا محمدُ بنُ يوسُفَ قال: حدَّثَنَا سُفيانُ عن زيد
ابن أسْلمَ ، عن عَطاءِ بنِ يَسارِ ، عنِ ابنِ عباس قال : تَوَضَّأَ
النبىّ وَِّ مَرَّةَ مَرَّةً .
٢٣ - باب : الوُضُوءِ مرَّتَينِ مرَّتَين
١٥٨ - حدّثنا حُسينُ بنُ عيسى قال: حدَّثَنَا يُونُس بنُ محمد
قال : حدَّثَنَا فُلَيْحُ بنُ سُليمانَ عن عبدِ الله بنِ أبي بكرِ بنِ عَمرِوَ
ابنِ حَزْمٍ، عن عبّادِ بنِ تميمٍ، عن عبدِ الله بنِ زَيَدِ أنَّ النبيَّ وَهُ
تَوَضَّأْ مَرََّيْنِ مَرَتَيْنِ .

٣٢٠
التوشيح شرح الجامع الصحيح
٢٤ - باب : الوُضوء ثَلاثًا ثلاثًا
١٥٩ - حدّثنا عبدُ العَزيزِ بنُ عبدِ الله الأُوَيَسِيُّ قال : حدَّثَنِي
إِبراهيمُ بنُ سَعدِ عنِ ابنِ شِهَابٍ أَنَّ عَطاءَ بنَ يَزِيدَ أَخبرَهُ أَنَّ حُمرانَ
مَولى عُثمانَ أخبرَهُ أَنَّه رأى عُثْمانَ بنَ عَفّانَ دَعا بإِناءِ فَأَفْرَغَ على
كفَّيْهِ ثَلاثَ مِرارٍ فَغَسلَهُما، ثمَّ أدْخَلَ يَمِينُه في الإِنَاءِ فَمَضْمَضَ
واسْتَنْشَقَ، ثُمَّ غَسل وَجْهَهُ ثَلاثاً وَيَدَيِهِ إِلَى الْمِرْفَقَينِ ثَلاَثَ مِرارٍ ،
ثُمَّ مَسحَ بِرْسِهِ ، ثمَّ غَسلَ رِجْلَيْهِ ثَلاَثَ مِرارٍ إِلى الكَعْبِينِ، ثمَّ
قال: قال رَسُولُ اللهِ وَّهِ: ((مَنْ تَوَضَّأَ نَحُوَّ وُضُوئِي هَذَا ثمَّ
صَلَّى رَكْعَتَيْنِ لا يُحَدِّثُ فِيهمَا نَفْسَهُ غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ )) (*).
٠
( حمران ) : بضم المهملة .
( واستنشق)، للكشميهني بدله: ((واستنثر)).
( ثم مسح برأسه ) ، زاد أبو داود (( ثلاثاً)).
( نحو وضوئي)، لمسلم: ((مثل وضوئي)) (١) ، وهو من تصرف
الرواة .
( لا يحدث فيهما نفسه)، زاد الطبراني: ((إلا بخير)) ، وللحكيم
الترمذي: ((لا يحدث نفسه بشيء من أمور الدنيا))، قال النووي :
والمراد ما يسترسل معه ، ويمكن للمرء قطعه ، فأما ما يطرأ من الخواطر
العارضة غير المستترة فإنه لا يمنع حصول هذه الفضيلة .
(*) الحديث ١٥٩، أطرافه في: (١٦٠، ١٦٤، ١٩٣٤، ٦٤٣٣).
(١) رواه مسلم في الطهارة، باب: فضل الوضوء والصلاة عقبه، برقم (٢٢٩/٨).
قال ابن حجر: وعلى هذا فالتعبير ((بنحو)) من تصرف الرواة لأنها تطلق على
المثلية مجازاً، ولأن ((مثل)) وإن كانت تقتضي المساواة ظاهراً لكنها تطلق على
الغالب ، فبهذا تلتئم الروايتان ويكون المتروك ، بحيث لا يخل المقصود ، والله
تعالى أعلم . اهـ .