Indexed OCR Text

Pages 261-280

٢٦١
٣ - كتاب العلم
( فأومأ بيده قال : لا حرج ) : جملة حال بيان للإيماء من كلام الراوي ،
وللأصيلي: ((وقال)).
٨٥ - حدّثنا المَكُِّّ بنُ إِبراهيمَ قال : أخبرَنَا حَنْظلةُ بنُ أبي سُفيانَ
عن سالمٍ قال: سَمعتُ أبا هريرةَ عنِ النبيِّ وَّجله قال: ((يُقْبَضُ
العِلْمُ وَيَظَهَرُ الْجَهْلُ وَالْفِتَنُ وَيَكْثُرُ الهَرْجُ )) قِيلَ : يا رسولَ الله، وَمَا
الهَّرْجُ؟ فقَالَ هَكَذَا بِيَدِهِ فَحَرَّفَهَا كَأَنَّهُ يُرِيدُ القَتْلَ (*).
( والفتن)، للأصيلي: ((وتظهر الفتن)).
( الهرج ) : بفتح الهاء وسكون الراء وجيم ، وفي كتاب الفتن زيادة :
((أنه بلسان الحبشة القتل)).
٨٦ - حدّثنا موسى بن إسماعيلَ قال: حدَّثَنا وُهَيْبٌ قال :
حدَّثَنا هشامٌ عنْ فاطمةَ ، عن أسماء قالت : أتيتُ عائشةَ وهيَ
تُصلِّي فقلتُ : ما شَأْنُ الناسِ ؟ فأشارتْ إلى السماء ، فإذا الناس
قيامٌ فقالت : سُبحانَ الله ، قلتُ : آية . فأشارَتْ برأْسِها - أي
نعم - فقمتُ حتى عَلاني الغَشْيُ ، فجعلتُ أصبُّ عَلَى رَأْسي
الماءَ. فَحَمِدَ اللهَ عز وجل النبيُّ نَّهَ وأثنى عليهِ ثمَّ قال: ((مَا مِنْ
شَيْءٍ لَمْ أَكُنْ أُرِيتُهُ إِلَا رَأَيْتُهُ فِي مَقَامِي حَتَى الجَنَّةِ وَالنَّارِ ، فَأُوحِيَ
إِلَيَّ أَنَّكُمْ تُفْتَنُونَ فِيَ قُبُورِكُمْ مِثْلَ أَوْ قَرِيباً))- لا أَدْرِي أَيَّ ذَلِكَ قَالَتْ
أَسْمَاءُ - ((مِنْ فِتَةِ الَسِيحِ الدَّجَالِ ، يُقالُ: مَا عَنْمُكَ بِهَذَا الرَّجُلِ
فَأَمَّا الْمُؤْمِنُ أَوِ الْموقِنُ -َ لاَ أَدْرِي بِأَيِّهِمَا قَالَتْ أَسْمَاءُ - فَيَقُولُ: هُوَّ
مُحَمَّدٌ رسولُ الله، جَاءَنَا بِالْبَيِّنَاتِ وَالهُدَى فَأجَبْنَا واتَّبَعْنَا هُوَ
مُحَمَّدٌ (ثَلاثاً)، فَيُقالُ: نَمْ صَالِحاً قَدْ عَلَمْنَا إِنْ كُنْتَ لَمُوقِناً به.
(*) الحديث ٨٥، أطرافه فى (١٠٣٦، ١٤١٢، ٣٦٠٨، ٣٦٠٩، ٤٦٣٥،
٤٦٣٦، ٦٠٣٧، ٦٥٠٦، ٦٩٣٥، ٧٠٦١، ٧١١٥، ٧١٢١) .

٢٦٢
التوشيح شرح الجامع الصحيح
وَأَمَّا الْمُنَافِقُ أَو الْمُرْتَابُ )) - لا أَدْرِي أَيَّ ذَلِكَ، قَالَتْ أَسْمَاءُ -
فَيَقُولُ ((لاَ أَدْرِيَ)) سَمِعْتُ النَّاسَ يَقُولُونَ شَيْئاً فَقُلْتُهُ (*)
٠
( هشام ) : ابن عروة .
( فاطمة ) : زوجته بنت عبد المنذر .
( أسماء ) : بنت أبي بكر ، جدة هشام وفاطمة معاً .
( فقالت : سبحان الله ) أي : عائشة .
( آية ) : خبر محذوف ، وكذا الهمزة ، أي : أهذه .
( علاني): الكريمة: ((تجلاني)) أي : غطاني .
( الغشي ) : بفتح الغين وإسكان الشين المعجمتين وبتخفيف الياء وبكسر
الشين وتشديد الياء : طرف من الإغماء .
( أريته ) : بضم الهمزة .
( حتى الجنة والنار ) بالحركات الثلاث فيهما .
( مثل أو قريباً ) بترك التنوين في الأول على حذف المضاف إليه واتقاء
[٢٢/ ب] حكمه أي : مثل فتنة الدجال / وإثباته في الثاني ، وروي بحذفه منه أيضاً
على إضافته إلى فتنة ، وزيادة من بين المتضايفين ونصبهما صفة مصدر
محذوف ((إن))، مخففة من الثقيلة واللام فارقة ، أي بالنصب مفعول
((قالت)).
٢٦ - باب: تَحْرِيضُ النبيِّ ◌َّ وَفْدَ عبد القيس عَلَى أنْ يَحفظوا
الإيمانَ والعلمَ ويخبروا مَن وراءهم وقال مالكُ بنُ الحُوَيرثِ :
قال لنا النبيّ وَّ: (( ارجعوا إلى أهْلِيكم فعَلِّموهمْ))
٨٧ - حدّثنا محمدُ بنُ بَشّار قال: حدَّثَنَا غُنْدَرُ قال : حدثنا
(*) الحديث ٨٦، أطرافه فى (١٨٤، ٩٢٢، ١٠٥٣، ١٠٥٤، ١٠٦١ ،
١٢٣٥، ١٣٧٣، ٢٥١٩، ٢٥٢٠، ٧٢٨٧) .

٢٦٣
٣ - كتاب العلم
شُعْبةُ عن أبي جَمْرَةَ قال : كنت أترجمُ بينَ ابن عبّاسِ وبين النّاسِ
فقال: إنَّ وَفْدَ عَبْدِ القَيْسِ أَتَوُا النَّبِىَّ ◌َّهِ، فقالَ: (( مَنِ الْوَفْدُ أَوَّ
مَنِ القَوْمُ؟ )) قالُوا: رَبَيَعَةُ، فقالَ: ((مَرْحَبَاً بِالقَوْمِ أَوْ بِالْوَقْدِ
غَيْرَ خَزَايَا وَلَا نَدَامَى))، قَالُوا: إِنَّا نَأْتِيكَ مِنْ شُقَّةٍ بَعِيدَةٌ وَبَيْنَنَا
وَبَيْنَكَ هَذَا الْحَيُّ مِنْ كُفَّارٍ مُضَرَ وَلاَ نَسْتَطِيعُ أَنَّ نَأْتِيَكَّ إِلَ فِي شَهْرِ
حَرَامٍ فَمُرْنَا بِأَمَّرٍ نُخْبِرْ بِهِ مَنْ وَرَاءَنَا نَدَّخُلُ بِهِ الْجَنَّةَ، فَأَمَرَهُمْ
بِأَرْبَعِ، وَهَاهُمْ عَنْ أَرَّبَعِ ، أَمَرَهُمْ بِالإِيمانِ بِاللّهَ عَزَّ وجَلَّ وَحْدَهُ ،
قَالَ : (( هَلْ تَدْرُونَ مَا الإِيمانُ بِاللهِ وَحَّدَهُ ؟)) قَالُوا: اللهُ وَرَسُولُهُ
أَعْلَمُ ، قَالَ : ((شَهَادَةُ أَنْ لا إلَهَ إلا اللهُ وَأَنَّ مُحَمّداً رَسُولُ الله ،
وَإِقَامُ الصَّلاةِ، وَإِيتَاءُ الزَّكَاةِ، وصَوْمُ رَمَضَانَ، وَتُعْطُوا الْخُمُسَ
مِنَ الَغْنَمِ ))، وَنَهَّاهُمْ عَنِ الدُّبَّاءِ وَالْحَنْتَمِ وَالمُزَقَّتِ ، قالَ شُعْبَةُ :
رَبَّمَا قَالَّ النَّقِيرِ ورُبُما قالَ الْمُقَيَّرِ، قالَ: (( احْفَظُّوهُ وَأَخْبِرُوهُ مَنْ
وَرَاءَكُمْ )) .
( تحريض ) : بالضاد المعجمة ومن أهملها فقد صحف .
( من شقة ) : بضم المعجمة وتشديد القاف : السفر البعيد ، كانت
مساكنهم بالبحرين وما والاها من أطراف العراق .
(وتعطوا)، عند أحمد: ((وأن تعطوا)). قال شعبة : وربما قال :
((النقير)): بفتح النون وكسر القاف، وربما قال: ((المقير)) أي: بدل
المزفّت .
( وأخبروه): بفتح الهمزة وكسر الباء، وللكشميهني: ((أو أخبروا))
بلا هاء .
٢٧ - باب : الرحلة في المسألة النازلة وتعليم أهله
٨٨ - حدّثّنا محمد بنُ مقاتل أبو الحَسنِ قال : أخبرنا عبدُ الله
قال : أخبرَنَا عُمرُ بنُ سَعيدٍ بن أبي حُسَينِ قال : حدَّثني عبدُ الله

٢٦٤
التوشيح شرح الجامع الصحيح
ابنُ أَبِي مُلَيكَةَ عن عُقبةَ بنِ الحارثِ أَنَّهُ تَزَوَّجَ ابْنَةً لأَبِي إِهَابٍ بْنِ
عَزِيزِ فَأَتَتْهُ امْرَأَةٌ فقالَتْ: إِنِّي قَدْ أَرْضَعْتُ عُقْبَةَ وَالَّتِي تَزَّوَّجَ ، فَقالَّ
لَهَا عُقْبَةُ: ما أَعْلَمُ أَنَّكَ أَرْضَعْتِنِي وَلا أَخْبَرْتِنِي، فَرَكِبَ إلَى
رَسُولِ اللهِ وَ ◌ّهُ بِالَدينَة فَسَأَلَّهُ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ وَهِ: ((كَيْفَ وَقَدْ
قيلَ؟)) فَفَارَقَهَا عُقْبَةُ وَنَكَحَتْ زَوْجاً غَيْرَهُ (*)
باب : الرحلة
بكسر الراء : الارتحال ، وبفتحها أيضاً : الواحدة ، وأما بالضم :
فالجهة ، ( وتعليم أهله ) : هذه لكريمة فقط .
( عبد الله ) : ابن المبارك .
( تزوج ابنة ) اسمها : غنية بفتح المعجمة وكسر النون وتشديد التحتية ،
وتكنى : أم يحيى .
( لأبي إهاب ) بكسر الهمزة : صحابي لا يعرف اسمه .
( ابن عزيز ) : بفتح المهملة وكسر الزاي وآخره زاي .
( أخبرتني ) بكسر التاء ، أي : قيل ذلك .
( فركب ) أي : من مكة .
(زوجاً غيره) يقال له: (( ظريب)) بضم المعجمة وفتح الراء وسكون
التحتية آخره موحدة .
٢٨ - باب : التّناوب في العِلمِ
٨٩ - حدّثنا أبو اليمان قال أَخبرَنَا شُعَيبٌ عنِ الزُّهْرِيِّ. ح .
قال أبو عبد الله : وقال ابنُ وَهبِ : أخبرنا يونُسُ عنِ ابنِ شِهَابٍ
عن عُبَيدِ الله بنِ عبد الله بنِ أبي ثَورِ ، عن عبدِ الله بن عبّاسِ ،
عن عُمرَ قال : كُنْتُ أَنَا وَجَرٌ لِي مِنَّ الأَنْصَارِ فِيَ بَنِي أُمَّةَ بْنِ زَيْدٍ
(*) الحديث ٨٨، أطرافه فى: (٢٠٥٢، ٢٦٤٠، ٢٦٥٩، ٢٦٦٠، ٥١٠٤).

٢٦٥
٣ - كتاب العلم
وَهْيَ مِنْ عَوَالِي الْمَدِينَة وكُنَّا نَتَنَاوَبُ التُّزُولَ عَلَى رسول الله وَه
يَنْزِلُ يَوْماً وَأَنْزِلُ يَوْماً، فَإِذَا نَزَلْتُ جِئْتُهُ بِخَبَرِ ذَلِكَ اليَوْمِ مِنَ
الْوَحْي وغَيْرِهِ ، وَإِذَا نَزَلَ فَعَلَ مِثْلَ ذَلِكَ ، فَنَزَّلَ صَاحِبِي الأَنْصَارِيُّ
يَوْمَ نَوْبَتِهِ فَضَرَبَ بَابِي ضَرْباً شَدِيداً فَقَالَ : أَثَمَّ هُوَ فَفَزَعْتُ ،
فَخَرَجْتُ إِلَيْهِ ، فَقَالَ : قَدْ حَدَثَ أَمْرٌ عَظيمٌ ، قالَ : فَدَخَلْتُ عَلَى
حَفْصَةَ فَإِذَا هِيَ تَبْكِي فَقُلْتُ: طَلَّفَكُنَّ رسولُ اللهِ وَةِ؟، قالَتْ:
لا أَدْرِي، ثُمَّ دَخَلْتُ عَلَى النَّبِيِّ وَ فَقُلْتُ وَأَنَا قَائِمٌ: أطَلَّقْتَ
نسَاءَكَ؟ قالَ : ((لا))، فَقُلْتُ: اللهُ أَكْبَرُ (*)
باب : التناوب
بالنون وضم الواو : من النوبة .
( وجار لي ) : هو عتبان بن مالك .
( في بني أمية ) أي : في ناحيتهم .
( أثم ) : بفتح المثلثة : ظرف .
( دخلت على حفصة) أي: قال عمر: ((دخلت))، وللكشميهني :
((فدخلت)) ، والحديث مطول في النكاح .
٢٩ - باب : الغضب في الموعظةِ والتعليمِ إِذا رأى ما يَكرَه
٩٠ - حدّثنا محمدُ بنُ كثير قال : أخبرنا سُفيانُ عن ابن أبي
خالد عن قيسِ بنِ أبي حازمٍ ، عن أبي مسعود الأنصارِيِّ قال :
قال رَجلٌ : يا رسولَ الله ، لا أكادُ أُدْرِكُ الصَّلاةَ ممّا يُطوِّل بِنا
فلانٌ، فما رأيتُ النبيَّ وَّهَ فِي مَوْعِظَةِ أشدَّ غَضَباً مِنْ يَومئذ ،
(*) الحديث ٨٩، أطرافه فى (٢٤٦٨، ٤٩١٣، ٤٩١٤، ٤٩١٥، ٥١٩١ ،
٥٢١٨، ٥٨٤٣، ٧٢٥٦، ٧٢٦٣) .

٢٦٦
التوشيح شرح الجامع الصحيح
فقال (( يا أيها الناس إنَّكُمْ مُنَفِّرُونَ فَمَنْ صَلَّى بِالنَّاسِ فَلْيُخَفِّفْ،
فَإِنَّ فِيهِمُ الَرِيضَ والضَّعِيفَ وذَا الْحَاجَة)) (*).
( سفيان ) : هو الثوري .
( قال رجل ) قيل : هو حزم بن أبي كعب .
( لا أكاد أدرك الصلاة)، أوضح منه رواية: ((إني لأتأخر عن الصلاة))
ومعنى هذه : لا أكاد أدرك جماعة لتأخيري عنها من أجل التطويل .
( وذا الحاجة)، في رواية القابسي: ((ذو)) عطفاً على محل اسم ((إن))
قبل دخوله وهو الاستئناف .
٩١ - حدّثنا عبدُ الله بنُ محمد قال: حدَّثنا أبو عامرٍ قال :
حدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بنُ بِلالِ الَديني عن رَبيعةَ بنِ أَبي عبدِ الرحمن ،
عن يَزِيدَ مولى الْنْبَعِثِ، عن زَيَدِ بنِ خالِدِ الْجُهَيِّ أَنَّ النبيَّ ◌َ
سَأَلَهُ رَجلٌ عنِ اللُّقَطَّةِ فقال: ((أَعْرِفْ وكاءَّهَا، أَوْ قَالَ : وعاءَهَا
وعفَاصَهَا ثُمَّ عَرِّفْهَا سَنَةً ثُمَّ اسْتَمْتَعْ بِهَا، فَإِنْ جَاءَ رَبُّهَاَ فَأَدِّهَا
إِلَيُّه)). قالَ: فَضَالَّةُ الإِبلِ، فَغَضَبَ حتى احْمَرَّتْ وَجْنَتَاهُ ، أَوْ
قَالَ: أحْمَرَّ وَجْهُهُ، فقالَ: (( وَمَالَّكَ وَلَهَا مَعَهَا سقَاؤُهَا وَحَذَاؤُهَا
تَردُ الماءَ وَتَرْعَى الشَّجَرَ فَذَرْهَا حَتّى يَلْقَاهَا رَبُّهَا))، قالَ: فَضَالَّةُ
( *** )
الغَنَمِ، قالَ : ((لَكَ أَوْ لأَخِيكَ أَوْ لِلذِّئْب)»
( سأله رجل ) : هو عمير والد مالك ..
( اللقطة ) : بضم اللام وفتح القاف .
( وكاءها ): بكسر أوله وأوائل عفاصها وحذاؤها وسقاؤها، و((الوكاء)):
ما يربط به، و((العفاصي)): الوعاء، و((السقاء)): الجوف ، لأنها
تشرب وتكتفي به أياماً .
(*) الحديث ٩٠، أطرافه فى: (٧٠٢، ٧٠٤، ٦١١٠، ٧١٥٩).
( ** ) الحديث ٩١، أطرافه فى: (٢٣٧٢، ٢٤٢٧، ٢٤٢٨، ٢٤٢٩، ٢٤٣٦،
٢٤٣٨، ٥٢٩٢، ٦١١٢) .

٢٦٧
٣ - كتاب العلم
و( الحذاء ) : بإهمال الحاء وإعجام الذال : الخف .
٩٢ - حدّثنا محمدُ بنُ العلاء قال: حدَّثنا أبو أُسامَةَ عن بُرَيد ،
عن أبي بُرْدَةَ، عن أبى موسى قال: سُئِلَ النبيُّ وَِّ عَنْ أَشْيَاءَ
كَرِهَهَا فَلَمَّا أُكْثَرَ عَلَيْهِ غَضِبَ، ثمَّ قالَ لِلنَّاسِ: ((سَلُونِي عَمَّا
شئْتُمْ ))، قالَ رَجُلٌ: مَنْ أَبي؟ قالَ: ((أَبُوَكَ حُذَافَةُ))، فَقَامَ
آخَرُ فَقَالَ: مَنْ أبي يَا رَسُولَ اللهِ؟ فقالَ: «أَبُوكَ سَالِمٌ مَوْلَی
شَيْبَةَ))، فَلَمَّا رَأَى عُمَرُ مَا فِي وَجْهِهِ قالَ: يا رسولَ الله، إنَّا
نَتُوبُ إِلَى اللهِ عَزَّ وَجَلَّ (*).
( قال رجل : مَنْ أبي ) : هو عبد الله بن حذافة بضم المهملة وذال
معجمة وفاء .
( فقام آخر ) : هو سعيد بن سالم مولى شعبة بن ربيعة .
٣٠ - باب: من بَرَك عَلَى رُكبتَه عندَ الإمام أَو المُحَدِّث
٩٣ - حدّثنا أبو اليمان قالَ: أَخبرنا شُعَيْبٌ عَن الزّهريِّ قالَ :
أَخبرَنِي أَنْس بنُ مالك أَنَّ رسولَ اللهِ وَلّهِ خَرَجَ فَقَامَ عَبْدُ اللهِ بْنُ
حُذَافَةَ فَقال: مَنْ أَبِي؟ فَقَالَ: ((أَبُوكَ حُذَافَةُ )) ثُمَّ أَكْثَرَ أَنْ يَقُولَ
سَلُونى فَبَرَكَ عُمَرُ عَلَى رُكْبَتَيْهِ فَقالَ : رَضِينَا بِاللهِ رَبَا وَبِالإِسْلامِ دِيناً
وَبِمُحَمَّدٍ وَلْ نَبيا، فَسَكَتَ ( ** ).
(فبرك): بفتحتين، يقال: ((برك البعير)): استناخ ، واستعمل في
الآدمي مجازاً .
(*) الحديث ٩٢، طرفه في : (٧٢٩١) .
( ** ) الحديث ٩٣، أطرافه فى: (٥٤٠، ٧٤٩، ٤٦٢١، ٦٣٦٢، ٦٤٦٨ ،
٧٠٨٩، ٧٠٩٠، ٧٠٩١، ٧٢٩٤، ٧٢٩٥) .

٢٦٨
التوشيح شرح الجامع الصحيح
٣١ - باب : من أعادَ الحديثَ ثَلاثاً لِيُفْهَمَ عنه
فقال: ((ألا وقولُ الزُّورِ))، فما زالَ يكرِّرُها (١)
وقال ابنُ عُمَر: قال النبيُّ وَّهِ: ((هل بلغت))؟ ثلاثاً (٢).
٩٤ - حدّثْنا عَبْدَةُ قال : حدَّثَنَا عبدُ الصَّمَد قال : حدَّثَنَا عبدُ الله
ابنُ الُثَنَّى قال: حدَّثَنَا ثُمامَةُ بنُ عبد الله عنَ أَنَسٍ، عنِ النبيِّ وَُّ
أَنَّهُ كانَ إِذَا سَلَّمَ سَلَّمَ ثَلاثَاً، وَإِذَا تَكَلَّمَ بِكَلِمَةٍ أَعَادَهَا ثَلَاثاً (*).
٩٥ - حدّثنا عَبدةُ بنُ عبد الله قال حدَّثَنا عبدُ الصَّمَد قال :
حدَّثَنا عبدُ الله بنُ الْمُنَنَّى قال: حدَّثَنَا ثُمامَةُ بنُ عبد الله عن أنَس ،
عنِ النبيِّ وَّ أنه كانَ إِذَا تَكَلَّمَ بِكَلِمَةٍ أَعَادَهَا ثَلاثاً حَتَّى تُفْهَمَ عَنْهُ،
وَإِذَا أَتَى عَلَى قَوْمٍ فَسَلَّمَّ عَلَيْهِمْ سَلَّمَ عَلَيْهِمْ ثَلاثاً .
( ليفهم عنه ) : بضم الياء وفتح الهاء ، وفي رواية بكسرها ، وحذف
((عنه)).
( عبدة ) : ابن عبد الله الصفار .
( عبد الصمد ) : ابن عبد الوارث .
( ثمامة ) : بضم المثلثة .
( سلم ) عليهم ثلاثاً ، قال الإسماعيلي : يشبه أن يكون ذلك إذا سلم
للاستئذان على ما رواه أبو موسى وغيره ، وأما سلام المرور فالمعروف فيه
عدم التكرار .
٩٦ - حدثنا مُسدَّدٌ قال : حدَّثَنا أبو عَوانةَ عن أَبي بِشْرٍ ، عن
يوسفَ بن ماهَكَ ، عن عبدِ الله بنِ عمرٍو قال: تَخَلَّفَ
(١) هو طرف من حديث أبي بكرة ، وصله البخاري في الشهادات (باب/ ١٠).
(٢) طرف من حديث ابن عمر في آخر المغازي للبخاري ، (باب/ ٧٩).
(*) الحديث ٩٤، طرفاه في : (٩٥، ٦٢٤٤).

٢٦٩
٣ - كتاب العلم
رسول الله وَّه فِي سَفَرَ سافَرْنَاهُ فَأَدْرَكَنَا وَقَدْ أَرْهَقَنَا الصَّلاةَ صَلاَةً
العَصْرِ وَنَحْنُ نَتَوَضَّأُ، فَجَعَلْنَا نَمْسَحُ عَلَى أَرْجُلِنَا فَنَادَى بِأَعْلَى
صَوْتِهِ: (( وَيْلٌ لِلأَعْقَابِ مِنَ النَّارِ)) مرتين أو ثلاثاً .
( فأدركنا ) : بفتح الكاف .
(أرهقنا)، للأصيلي: ((أرهقتنا)).
( مرتين أو ثلاث ) : شك من الراوي .
٣٢ - باب : تعليم الرّجُل أمَتَهُ وأَهلَه
٩٧ - أخبرنا محمدٌ - هوَ ابنُ سَلام - ، حدَّثَنَا المحاربيُّ قال :
حدَّثَنَا صالحُ بنُ حَيّانَ قال : قال عامرُ الشَّعْبِيُّ: حدَّثَنِي أَبو بُرْدَةَ
عن أبيه قال: قال رسولُ الله وَثَلَهُ: (( ثَلاثَةٌ لَهُمْ أَجْرَان: رَجُلٌ
مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ آمَنَ بِنَبِّهِ وَآمَنَ بِمُحَمَّدٍ نَّهِ وَالْعَبْدُ الْمَمْلُوكُ إِذَا
أَدَّى حَقَّ اللهَ وَحَقَّ مَوَالَيَه، وَرَجُلٌ كَانَتْ عِنْدَهُ أَمَةٌ فَأَدَّبَهَا فَأَحْسَّنَ
تَأْدِيَهَا وَعَلَّمَهَا فَأَحْسَنَ تَعَلِيمَهَا ثُمَّ أَعْتَقَهَا فَتَزَوَّجَهَا فَلَهُ أَجْرَانِ)) (*).
ثم قال عامِرٌ : أعطَيْنَاكَها بغَيْرِ شيءٍ قد كان يُركَبُ فيما دُونَها
إِلى المَدِينةِ .
( نا محمد)، زاد أبو ذر: ((ابن سلام المحاربي)) بميم مضمومة وحاء
مهملة وراء موحدة .
( صالح بن حيان ) ، ويقال له أيضاً : ابن حي .
( ثلاثة لهم أجران )، في لفظ: (( يؤتون أجرهم مرتين)).
( رجل من أهل الكتاب ) : هو شامل لليهود والنصارى ، كما دل عليه
سبب نزول قوله تعالى: ﴿ أولئك يؤتون أجرهم مرتين﴾ (١) ، أنه نزل
(*) الحديث ٩٧، أطرافه فى: (٢٥٤٤، ٢٥٤٧، ٢٥٥١، ٣٠١١، ٣٤٤٦،
٥٠٨٣) .
(١) القصص : ٥٤ .

٢٧٠
التوشيح شرح الجامع الصحيح
في جماعة منهم ((عبد الله بن سلام))، و((رفاعة القرظي)) (١)، وهما
من اليهود خلافاً لمن خصه بالنصارى قائلاً : إن اليهود كفروا بعيسى فلا
ينفع إيمانهم بموسى، فإن قلت: هل يختص ذلك بمن كان في عهده وَالر
أم يستمر إلى يوم القيامة كالخصلتين الأخيرتين ؟
[٢٣/أ] قلت: ذهب / الكرماني (٢) إلى الأول، والبلقيني إلى الثاني.
قال ابن حجر : وهو الظاهر ، والمرأة كالرجل في ذلك ، والعبد
المملوك إذا أدى حق الله وحق مواليه .
قال ابن عبد البر (٣): لأنه اجتمع عليه واجبان : طاعة ربه في العبادة
وطاعة سيده في المعروف فقام بهما جميعاً ، فكان له ضعف أجر الحر
المضيع لطاعته ؛ لأنه قد ساواه في طاعة الله ، وفضل عليه بطاعة من أمره
الله بطاعته .
تنبيه: ممن يؤتى أجره مرتين: أزواج النبى وَله للآية (٤)، وصرح بهن
في حديث الطبراني عن أبي أمامة رفعه: (( أربعة يؤتون أجرهم مرتين))،
فذكر الثلاثة، وزاد أزواج النبي وَّر: ((ومن توضأ مرتين))، وحديثه في
سنن ابن ماجه: (( والذي يقرأ القرآن وهو عليه شاق)) ، وحديثه في
الصحيح: (( والمجتهد إذا أصاب في اجتهاده)) ، وحديثه في الصحيح
أيضاً: ((والمتصدق على تربية))، وحديثه في الصحيح: ((ومن عمر
جانب المسجد الأيسر لقلة أهله )) ، وحديثه في الطبراني الكبير ، ولابن
(١) جاءت بالمخطوط ((القرطبي))، وهو تصحيف.
(٢) هو محمود بن حمزة بن نصر أبو القاسم برهان الدين الكرماني - ويعرف بتاج
القراء ، كان عالماً بالقراءات ، ولم يعرف تاريخ ميلاده على وجه التحديد ،
وتنوزع في تاريخ وفاته ، لكن أرجح الأقوال أنه توفي سنة (٥٠٥ هـ) ، انظر:
((معجم الأدباء)) (١٢٤/١٩ - ١٢٥)، و((طبقات القراء)) (٢٩١/٢).
(٣) هو حافظ المغرب أبو عمر يوسف بن عبد الله بن محمد بن عبد البر بن عاصم
النمري القرطبي ، ولد بقرطبة ، له تصانيف مهمة مثل ((التمهيد بما في الموطإ
من المعانى والأسانيد))، و((الاستذكار))، و((الاستيعاب))، و((جامع بيان
العلم))، و((الدرر في اختصار المغازي والسير))، توفي رحمه الله سنة
(٤٦٣ هـ). انظر: ((سير الأعلام: ١٥٣/١٨ - ١٦٣)، و((الشذرات))
(٢٦٦/٥ - ٢٦٩)، و((الأعلام)) (٢٤٠/٨).
(٤) يشير إلى قوله تعالى: ﴿ومن يَقْنُت منكن لله ورسوله وتعمل صالحاً نؤتها
أجرها مرتين واعتدنا لها رزقاً كريماً ﴾ (الأحزاب : ٣١).

٢٧١
٣ - كتاب العلم
(١) ،
ماجه عن ابن عمر قال: قيل للنبي وَله: إن ميسرة المسجد
فقال : (( من عمر ميسرة المسجد كتب له كفلان من الأجر والغني الشاكر))
لأثر في تفسير ابن أبي حاتم ، وقد تكملت بذلك عشرة وقد نظمتها في
أبيات ، وهي :
يثنى لهم أجر حووه محققا
وجمع أتى فيما رويناه أنهم
يخص ذوي أرحامه أن تصدقا
فأزواج خير الخلق أولهم ومن
والوضوء اثنتين والكتابى صدقا
وقال بجهد ذو اجتهاد أصاب
وعامر يسري مع غني له تقى
وعبد أتى حق الإله وسيده
وينكحها من بعده حين أعتقا
ومن أمة یشری فأدب محسنا
وفي (( مصنف ابن أبي شيبة )) عن أبي عمران الجوني مرفوعاً : ((للجبان
أجران)) وهو مرسل صحيح الإسناد ، فيقال :
كذاك جبان للمشقة ألحقا
ومن سنَّ خیراً أو أعاد صلاته
ثم وقفت بعد ذلك على خصال أخرى ، فبلغت أربعين ، وقد أفردتها
بكراسة، ويزاد على ذلك: ((من سن سنة حسنة)) ، وحديثه في
الصحيح: و((من صلى بالتيمم ثم وجد الماء فأعاد الصلاة))، وحديثه في
(( سنن أبي داود)).
٣٣ - باب : عظة الإمام النساءَ وتعليمهنّ
٩٨ - حدّثنا سُليمانُ بنُ حَرْبٍ قال: حدَّثَنَا شُعْبةُ عن أيوبَ
قال: سَمعتُ عطاءً قال: سَمعتُ ابنَ عبّاسِ قال: أَشْهَدُ على
النبيِّ وَّةِ - أَو قال عطاء: أشهَدُ على ابن عبّاسِ أَنَّ رسولَ الله
وَُّ حَرَجَ وَمَعَهُ بِلالٌ فَظَنَّ أَنَّهُ لَمْ يُسْمِعْ فَوَعَظَهُنَّ وَأَمَرَهُنَّ بِالصَّدَقَةَ
فَجَعَلَتِ المَرْأَةُ تُلْقِي القُرْطَ وَالْخَاتَمَ وَبِلاَلٌ يَأْخُذُ فِي طَرَفِ ثَوْبِهِ (*).
(١) بياض بالأصل المخطوط.
(*) الحديث ٩٨، أطرافه فى: (٨٦٣، ٩٦٢، ٩٦٤، ٩٧٥، ٩٧٧، ٩٧٩، ٩٨٩،
١٤٣١، ١٤٤٩، ٤٨٩٥، ٥٢٤٩، ٥٨٨٠، ٥٨٨١، ٥٨٨٣، ٧٣٢٥).

٢٧٢
التوشيح شرح الجامع الصحيح
وقال إسماعيلُ عن أيوبَ ، عن عَطاء ، وقال عن ابنِ عباسٍ :
أَشْهَدُ على النبيِّ وَِّ .
( القرط) : بضم القاف وإسكان الراء بعدها طاء مهملة: ((الحلقة التي
تكون فى شحمة الأذن)) .
( والخاتم ) : بكسر التاء وفتحها .
( وقال إسماعيل ) : هو ابن عُلية .
٣٤ - باب : الحِرْصِ على الحَدِيث
٩٩ - حدّثنا عبدُ العزيز بنُ عبدِ الله قال: حدّثَنِي سُليمانُ عن
عمرو بنِ أَبي عمرٍو ، عن سَعيدِ بنِ أبي سَعيدِ المَقْبُرِيِّ ، عن أَبي
هُرَيرةَ أنه قال : قيلَ : يَا رَسُولَ اللهَ، مَنْ أَسْعَدُ النَّاسِ بِشَفَاعَتَكَ
يَوْمَ القِيَامَةِ؟ قالَ رَسولُ اللهِ وَّهِ (( لَقَدْ ظَنَنْتُ يَا أَبَا هُّرَيَّرَةَ أَنَّ لا
يَسْأَلَنِي عَنْ هَذَا الحَديثِ أَحَدُّ أَوَّلُ مِنْكَ لِمَا رَأَيْتُ مِنْ حِرْصِكَ عَلَى
الحَديثِ - أسْعَدُ النَّاسِ بِشَفَاعَتِي يَّوْمَ الَقِيَامَةِ مَنْ قَالَ: لاَ إِلهَ إِلا
اللهُ خَلَصاً مِنْ قَلْبِهِ أوْ نَفْسِهِ )) (*) .
( قيل : يا رسول الله ) سقطت قيل : لغير أبي ذر وكريمة ، وهو
الصواب، لأن أبا هريرة هو السائل .
(أول) بالرفع صفة ((أحد))، أو بدل منه وبالنصب مفعول ثان لظننت
أو ظرف أو حال ، أي : سابقاً لك ، ( خالصاً) : احترازاً من المنافق.
٣٥ - باب : كيفَ يُقْبَضُ العلم
تر
( من قلبه أو نفسه ) : شك من الراوي .
وكتبَ عمرُ بنُ عبدِ العزِيزِ (١) إِلى أبي بكرٍ بن حَزْمِ انظُرْ ما كان
(*) الحديث ٩٩ ، طرفه في (٦٥٧٠).
(١) قال الألباني : هذا معلق في نسختنا الاستانبولية ، وهو رواية، ولكنه موصول=

٢٧٣
٣ - كتاب العلم
من حديث رسول الله وَخلّ فاكتبه، فإني خفتُ دُروسَ العِلمِ وذَهابَ
الْعَلماء، ولا يُقبل إلا حديثَ النبيِّمَله، ولْيُفْشُوا العِلمَ
وْليجلسُوا حتى يُعلَّمَ مَّن لا يَعلَمُ فإنَّ العِلمَ لاَيَهْلِكُ حتّى يَكُونَ
سرّاً. حدَّثنا العَلاءُ بنُ عبد الجبّارِ قال: حدَّثَنا عبدُ العزِيز بنُ
مُسْلم ، عن عبدِ الله بنِ دِينارِ بذلك ، يعني حديثَ عمرَ بنِ
عبدِ العزِيزِ إِلى قوله: ((ذهابَ العلماء)).
١٠٠ - حدّثنا إسماعيلُ بنُ أبي أُوَيَسٍ قال: حدَّثني مالكٌ عن
هِشامٍ بنِ عُروةَ، عن أبيهِ، عن عبدِ الله بن عمرو بن العاص قال:
سَمِعتُ رسولَ اللهِ وَلَه يقول: ((إِنَّ اللهَ لا يَقْبِضُ العِلْمَ انْتِزَاعاً
يَنْتَزِعُهُ مِنَ العِبَادِ وَلَكِنْ يَقْبِضُ العِلْمَ بِقَبْضِ العُلَمَاءِ حَتَّى إِذَا لَمْ يُبْقِ
عَلَماً أَتَّخَذَ النَّاسُ رُؤُوسَاَ جُهَّالَا فَسَئِلُوا فَأَفْتَوْا بِغَيْرِ عِلَّمٍ فَضْلُوا
وَأَضَلُّوا )) (*) .
قال الفرَبْرِىُّ: حدَّثَنَا عبّاسٌ قال: حدَّثَنَا قُتَيَبةُ، حدَّثَنَا جَرِيرٌ
عن هِشامٍ نَحوَهَ .
( ما كان)، زاد الكشميهني: ((عندك)) أي : في بلدك .
( فاكتبه ) ، يستفاد منه : ابتداء تدوين الحديث النبوي ، وكانوا قبل
ذلك يعتمدون على الحفظ ، فلما خاف عمر بن عبد العزيز ، وكانوا على
رأس المائة الأولى من ذهاب العلم بموت العلماء رأى في تدوينه ضبطاً له
وإبقاء .
قلت : ويمكن أن يكون ذلك من جملة وجوه كونه جدد الدين على
رأس المائة ، وكذلك الشافعي على رأس المائة الثانية ؛ لأنه دون من العلم
ما لم يسبق إليه ، وكذلك ابن شريح على رأس المائة الثالثة ، فإن له
في روايات أخرى إلى قوله: ((وذهاب العلماء))، وقد وصله أبو نعيم في
=
((أخبار أصبهان)) بنحوه. اهـ (م البخاري: ص/ ٣٦).
(*) الحديث ١٠٠، طرفه في : (٧٣٠٧).

٢٧٤
التوشيح شرح الجامع الصحيح
[٢٣/ ب] أربعمائة مصنف ، ويكون هذا هو السر في تعيين / الأئمة هؤلاء دون من
كان في عصرهم من كبار الأئمة المجتهدين .
( ولا يقبل ... إلى آخره ) ، قيل : هو من كلام البخاري ، وقيل : من
تتمة كلام عمر ، وهو بضم التاء التحتية .
( حتى يعلم ) : بضم أوله وتشديد اللام ، وللكشميهني بالفتح
والتخفيف .
( يهلك ) : بكسر اللام .
( حدثنا العلاء ) : لم يقع وصل هذا التعليق عند الكشميهني ولا كريمة
ولا ابن عساكر .
( حدثني مالك ) قال الدارقطني: لم يروه في ((الموطأ)) إلا معن بن
عيسى ، زاد ابن عبد البر وسليمان بن داود: ((سمعت رسول الله وَاجله
يقول :... ))، زاد أحمد والطبراني: ((في حجة الوداع)).
( لا يقبض العلم انتزاعاً ) أي : محواً من الصدور ، قال ابن المنير : مع
أنه جائز في القدرة ؛ إلا أن هذا الحديث دل على عدم وقوعه .
قلت : وفيه إشارة إلى كرامة العلماء على الله ، حيث لا ينزع منهم ما
وهبهم .
( لم يبق عالم)، للأصيلي: (( يبعث )) بضم أوله .
(عالماً) بالنصب، ولمسلم: ((لم يترك عالماً)).
(رؤوساً): بضم الهمزة والتنوين، جمع ((رأس)) ، ولأبي ذر بفتحها
وفي آخره همزة أخرى مفتوحة جمع (( رئيس )) .
( بغير علم ) في الاعتصام برأيهم .
( يجعل ) بالبناء للفاعل ، أي : الإمام ، ونصب يوم للمفعول ورفعه.
٣٦ - باب: هل يُجعَلُ للنساء يومٌ عَلَى حدَة فى ايعلم ؟
١٠١ - حدّثنا آدم قال: حدَّثَنا شُعبةُ قال: حدَّثني ابنُ

٢٧٥
٣ - كتاب العلم
الأصبهاني قال : سَمعتُ أبا صالح ذَكوانَ يُحدِّثُ عن أبي سَعيدٍ
الْخُدرِيِّ: قال: قَالَت النِّسَاءُ لِلنَّبِيِّ وَّ: غَلَبَنَا عَلَيْكَ الرِّجَالُ
فَاجْعِلُ لَنَا يَوْماً مِنْ نَفَّسِكَ فَوَعَدَّهُنَّ يَوْماً لَقِيَهُنَّ فِيهِ فَوَعَظَهُنَّ
وَأَمَرَهُنَّ ، فَكَانَ فَيَمَا قَالَّ لَهُنَّ: (( مَا منْكُنَّ امْرَأَةٌ تُقَدِّمُ ثَلاثَةً مِنْ
وَلَدِهَا إلا كانَ لَهَا حجَاباً مِنَ النَّارِ))، فَقَالَتِ امْرَأَةٌ: وَاثْنَيْنِ ؟
فقالَ: ((وَاثْنَيْنِ)) (*) .
( وحده ) : بكسر الحاء وفتح الدال المهملتين ، أي : ناحية وحدهن ،
و((الهاء)) عوض من الواو المحذوفة كما في ((عده )) من : الوعد .
( قالت النساء)، لأبي ذر: ((قال))، وهما جائزان .
( غلبنا ) : بفتح الموحدة .
( الرجال ) : بالرفع : فاعل .
( امرأة)، للأصيلي: ((من امرأة)).
( كان لها حجاباً) أي: التقديم، وللأصيلي: ((حجاب))، و((كان))
تامة، وفي ((الجنائز)): ((كن))، أي: الأنفس، وفي ((الاعتصام)):
(( كانوا))، أي : الأولاد .
( فقالت امرأة ) : هي أم سليم والدة أنس ، أو أم مبشر ، أو أم أيمن ،
أو أم هانئ ، أو عائشة ، فكل قد ورد أنه سئل عن ذلك .
(واثنين)، لكريمة: ((واثنتين))، ونصبه بالعطف على ثلاثة عطفاً
تلقينياً .
١٠٢ - حدّثنا محمدُ بن بَشّار قال: حدَّثَنَا غُنْدَرٌ قال: حدَّثَنَا
شُعْبةُ عن عبد الرحمنِ بنِ الأصبَهانيِّ ، عن ذَكوانَ عن أبي سَعيدٍ
الخُدْرِيِّ، عنِ النبيِّ وَّهِ بهذا.
(*) الحديث ١٠١، طرفاه في: (١٢٤٩، ٧٣١٠).

٢٧٦
التوشيح شرح الجامع الصحيح
وعن عبد الرحمن بنِ الأصبهانيِّ قال : سَمعتُ أبا حازمٍ عن
أبي هريرة قال: ((ثلاثةً لم يبلُغُوا الحنْثَ)) (*).
( عن عبد الرحمن ) : معطوف على عبد الرحمن أولاً ، أي : أن
شعبة رواه بإسنادين عن أبي سعيد ، وعن أبي هريرة .
( وقال): معطوف على مقدر تقديره ((مثله)) ، أي : مثل حديث أبي
سعيد .
( لم يبلغوا الحنث): بكسر المهملة وسكون النون، أي: ((الإثم))،
أي : ماتوا قبل أن يبلغوا فيكتب عليهم الإثم ، وكان السر فيه أن الحزن
عليهم أشد إذ لا عقوبة لهم وصحف من ضبطه بفتح المعجمة والموحدة .
٣٧ - باب : من سَمِعَ شيئاً فراجَعَ حتى يَعرِفَه
١٠٣ - حدّثْنَا سَعيدُ بنُ أبي مَرْيمَ قال : أخبرَنَا نافعُ بنُ عُمرَ
قال: حدَّثني ابنُ أبى مُلَيَكةَ أنَّ عائشةَ زوجَ النبيِّ وَّهِ كانتْ لا
تَسمَعُ شيئاً لا تَعرِفُهُ إِلا راجَعَتْ فيه حتّى تَعرِفُهُ، وأن النبي وَل
قال : ((مَنْ حُوسبَ عُذِّبَ)) قَالَتْ عَائشَةُ: فَقُلْتُ : أَوَ لَيْسَ
يَقُولُ اللهُ تَعَالَى: ﴿فَسَوْفَ يُحَاسَبُ حسَابَاً يَسيراً﴾ (١)، قالَتْ:
فَقَالَ ((إِنَّمَا ذَلِكَ العَرْضُ وَلَكِنْ مَنْ نُوقِشَ الحِسَابَ يَهْلِكْ)) ( ** ).
بابٌ: من سمع شيئاً
زاد أبو ذر: (( فلم يفهمه )) .
( فراجع ) : زاد الأصيلي فيه ذلك بكسر الكاف .
( العرض ) أي : عرض الناس على الميزان .
(*) الحديث ١٠٢، طرفه فى: (١٢٥٠) .
(١) الانشقاق : ٨ .
( ** ) الحديث ١٠٣، أطرافه في (٤٩٣٩، ٦٥٣٦، ٦٥٣٧) .

٢٧٧
٣ - كتاب العلم
( نوقش ): بالكاف والمعجمة من ((المناقشة))، وهي المبالغة في
الاستيفاء .
( يهلك ) : بكسر اللام مجزوماً (١).
٣٨ - باب : لِيَُّلِّغِ العِلمَ الشاهِدُ الغائبَ
قالَه ابنُ عبّاسٍ عنِ النبيِّ ◌ِِّ .
١٠٤ - حدّثنا عبدُ الله بنُ يُوسُفَ قال: حدَّثَني اللَّيثُ قال :
حدَّثَنِي سَعيدٌ عن أبي شُرَيح أنَّه قال لعمرو بنِ سَعيدٍ - وهُو يَبعثُ
البُعوثَ إلى مكةَ - ائذَنْ لي أيُّها الأَميرُ أُحَدِّثَّكَ قولاً قامَ بهِ النبيُّ
وَِّ الغَدَ مِنْ يومِ الفَتْحِ، سَمِعَتْهُ أُذُنَايَ وَوَعاهُ قلبي، وأَبْصَرَتْه
عينايَ حينَ تكلَّمَ بهِ : حَمَدَ الله وأثنى عليه ثمَّ قال : ((إِنَّ مَكَّةَ
حَرَّمَهَا اللهُ وَلَمْ يُحَرَّمْهَا النَّاسُ فَلا يَحِلُّ لامْرِيءٍ يُؤْمِنُ بِاللهِ وَالْيَوْمِ
الآخِرِ أَنْ يَسْفِكَ بِهَا دَماً وَلا يَعْضِدَ بِهَا شَجَرَّةً، فَإِنْ أَحَدٌ تَرَخَّصَّ
لقتَالَ رَسولِ اللهِ نَّهُ فِيهَا فَقُولُوا: إنَّ اللهَ قَدْ أَذَنَ لِرَسُولِهِ وَلَمْ
يَأَذَنْ لَكُمْ ، وَإِنَّمَا أَذِنَ لِي فِيهَا سَاعَةً مِنْ نَهَارٍ، ثُمَّ عَادَتْ حُرْمَتُهَا
اليَوْمَ كَحُرْمَتِهَا بِالأَمْسَِ ، وَلَّيْبَلِّغِ الشَّاهِدُ الْغَائِبَ)) (*) .
فقيلَ لأبى شُرَيح : ما قال عمرُو ؟ قال : أنا أعْلَمُ منكَ يا أبا
شُرَيح، إن مكةَ لا تُعيذُ عاصِياً ولا فاراً بِدَمٍ ولا فارّاً بِخَرَبَةٍ (٢).
بابٌ: بالتنوين
( ليبلغ العلم ) : مفعول ثان .
( الشاهد ) : فاعل .
(١) وفى رواية: ((وليس أحد يناقش الحساب يوم القيامة إلا عذب)) (١٩٨/٧).
(*) الحديث ١٠٤، طرفاه في: (١٨٣٢، ٤٢٩٥).
(٢) في رواية: قال البخاري: الخربة: البلية (٩٥/٥).

٢٧٨
التوشيح شرح الجامع الصحيح
( الغائب ) : مفعول أول .
( لعمرو بن سعيد ) : هو ابن القاضي الأموي ، ليس صحابياً ولا من
التابعين بإحسان .
( يبعث البعوث ) أي : يرسل الجيوش لقتال عبد الله بن الزبير لكونه
امتنع من مبايعة يزيد بن معاوية ، واعتصم بالحرم ، وكان عمرو والي يزيد
على المدينة .
( ائذن لي ... إلى آخره ) ، فيه حسن تلطف في الإنكار على أمراء الجور
ليكون أدعى لقبولهم .
( أحدثك ) بالجزم : جواب الأمر .
( الغد) : بالنصب .
( ولم يحرمها الناس ) بالرفع ، أي : أن تحريمها كان بوحي من الله لا
باصطلاح من الناس .
( يسفك ) : بكسر الفاء : صب الدم ، والمراد به : القتل .
( بها)، للمستملي: ((فيها)).
( يعضد ) : بكسر الضاد المعجمة والنصب ، أي : يقطع بالمعضد ،
وهو آلة كالفأس .
( أذن لي ) أي : الله ، ويروى بضم الهمزة : ساعة ، أي : مقداراً من
الزمان، والمراد به: ((يوم الفتح))، وفي ((مسند أحمد)): أن ذلك كان
من طلوع الشمس إلى العصر (١) .
( لا يعيذ) : بضم أوله وآخره معجمة ، أي : لا يجير .
( فاراً) : بالفاء والراء المشددة : هارباً .
[٢٤ / أ] (بخربة): بفتح المعجمة وسكون الراء / ثم موحدة ، زاد المستملي:
يعني السرقة .
(١) من طريق عمرو بن شعيب عن أبيه، عن جده، أفاده الحافظ في ((الفتح))
(٢٣٩/١)، وقال : والمأذون له فيه القتال لا قطع الشجر.

٢٧٩
٣ - كتاب العلم
قال ابن بطال : هي بالفتح : السرقة ، وبالضم : الفساد .
زاد أحمد : قال ابن شريح : فقلت لعمرو : قد كنت شاهداً وكنت
غائباً ، وقد أمرنا أن يبلغ شاهدنا غائبنا ، وقد بلغتك .
١٠٥ - حدّثنا عبدُ الله بنُ عبد الوَهّاب قال: حدَّثَنَا حَمَّادٌ ،
عن أيوبَ ، عن محمدٍ ، عنِ ابنِ أبي بَكْرَةَ ، عن أبي بكرةَ ذُكِرَ
النبىُّ وَجّ قال: ((فَإِنَّ دمَاءَكُمْ وَأَمْوَالَكُمْ - قالَ مُحَمَّدٌ: وَأَحْسبُهُ
قالَ : وَأَعْرَاضَكُمْ - عَلَيَّكُمْ حَرَامٌ كَحُرْمَةِ يَوْمِكُمْ هَذَا فِي شَهْرِكُمْ
هَذَا أَلا لِيُبَلِّغِ الشَّاهِدُ مِنْكُمُ الغَائِبَ)). وكان محمدٌ يقول : صَدَقَ
رسولُ اللهِ وَّ كان ذلكَ، أَلا هَلْ بَلَّغْتُ؟)) مَرّتَيْنِ.
( عن محمد ) : هو ابن سيرين .
( عن أبي بكرة ) : كذا للمستملي ، وفي رواية : عن محمد بن أبي
بكرة ، عن أبيه ، وهو الصواب، لأن ابن سيرين لم يسمع من أبي بكرة.
( ألا هل بلغت): من كلامه وَّل ، وما قبله اعتراض .
٣٩ - باب: إِثمٍ مَنْ كَذَبَ على النبيِّ ◌َد.
١٠٦ - حدّثنا عليُّ بنُ الجَعْدِ قال: أخبرَنَا شُعبةُ قال : أخبرني
مَنصورٌ قال : سمعتُ رَبْعِيَّ بنَ حِراشٍ يَقول : سَمعتُ عليّاً يقولُ:
قال النبيُّ ◌ََّ: ((لا تَكْذِبُوا عَلَيَّ فَإِنَّهُ مِّنْ كَذَبَ عَلَيَّ فَلْيَلِجِ النَّارَ).
( ربعي ) : بكسر أوله وإسكان الموحدة .
( حراش ) : بكسر المهملة أوله وآخره معجمة .
( فليلج النار ): أمر بمعنى الخبر، كقوله: ((فليمدد له الرحمن))،
ولمسلم: ((يلج))، ولابن ماجه: ((فإن الكذب عليّ يولج النار)).
١٠٧ - حدّثنا أبو الوليد قال : حدَّثَنَا شُعْبةُ عن جامعِ بنِ شَدّادِ،
عن عامرِ بنِ عبدِ الله بنِ الزَّبَيْرِ عنْ أبيهِ قال : قلتُ للزُّبْرِ : إِنِّي لَا

٢٨٠
التوشيح شرح الجامع الصحيح
أسْمَعُكَ تُحدِّثُ عنْ رسول الله وََّ كما يُحَدِّثُ فُلانٌ وَفُلانٌ،
قال: أما إنِّي لم أُفارِقْهُ ولكن سَمعتُه يقولُ: ((مَنْ كَذَبَ عَلَيَّ
فَلْيَتَبَوَّْ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ » .
( كما يحدث فلان وفلان ) : سمي منهما في رواية ابن ماجه: (( ابن
مسعود )) .
( أما ) : بالفتح أو التخفيف : حرف تنبيه .
( إني ) : بكسر الهمزة .
( لم أفارقه)، زاد الإسماعيلي: ((منذ أسلمت)) .
( فليتبوأ) أي : فليتخذ لنفسه منزلاً ، أنه بمعنى الخبر ، ولأحمد : ((يبني
له بيت في النار )) .
١٠٨ - حدّثنا أبو مَعْمَر حدَّثنا عبدُ الوارث عن عبدِ العزِيزِ قال
أنسٌ: إِنَّهُ لَيْمَنَعُني أنْ أُحِّدِّنْكم حَدِيثاً كثيراً أَن النَّبِيَّ وَجَِّ قال:
(مَنْ تَعَمَّدَ عَلَيَّ كَذِباً فَلْيَتَوَّْ مَقْعَدَه مِنَ النَّارِ)) .
١٠٩ - حدّثنا المكيُّ بنُ إِبراهيم قال: حدَّثَنَا يَزِيدُ بن أبي عُبَيَدِ
عن سَلَمَةَ قال: سَمِعْتُ النبيَّ وَلَه يقولُ: ((مَنْ يَقُلْ عَلَيَّ مَا لَمْ
أَقُلْ فَلْيَتَبَّأْ مَقْعَدَه مِنَ النَّارِ » .
١١٠ - حدّثْنا موسى قال: حَّدَثنا أبو عَوَانةَ عن أبي حَصِينِ ،
عن أبي صالحٍ، عن أبي هُرَيْرةَ عنِ النبيِّ وَّه قال: ((تَسَمَّوْا
باسْمِي وَلا تَكْتَنُوا بِكُنْيَتِي وَمَنْ رَآنِي فِي الَنَامِ فَقَدْ رَآنِي، فَإِنَّ
الشَّيْطَانَ لا يَتَمَثَّلُ فِي صُورَتِي، وَمَنْ كَذَبَ عَلَيَّ مُتَعَمِّداً فَلْيَتَبَوَّأْ
مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ)) (*) .
(*) الحديث ١١٠، أطرافه فى (٣٥٣٩، ٦١٨٨، ٦١٩٧، ٦٩٩٣).