Indexed OCR Text
Pages 181-200
١٨١ ٢ - كتاب الإيمان وهي رؤوس الجبال ومواقع القطر بالنصب عطفاً على شعف ، أي : بطون الأودية . ( يفر بدينه ) أي : بسبب دينه ، ( من ) : ابتدائية . ١٣ - باب: قول النبيِّ ◌َِّ: ((أنَا أَعْلَمُكُمْ بالله)) وَأَنَّ المعرفةَ فعْلُ القلب لقول الله تعالى: ﴿وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا ◌َسَبَتْ قُلُوبُكُمْ﴾(١) ٢٠ - حدّثنا محمدُ بنُ سَلامِ البَيْكَنْدِيُّ قال: أخبرَنَا عَبْدَةُ عنْ هِشامٍ، عنْ أبيهِ، عن عائشةَ قالت: كان رسولُ الله وَلَه إذا أمَرَهُمْ أَمَرَهُمْ مِنَ الأعمالِ بما يُطيقونَ ، قالوا : إنّا لَسْنَا كَهَيْتَتَكَ يا رسولَ الله، إِنَّ اللّه قد غَفَرَ لَكَ ما تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّر . فَيَغْضَبُ حتى يُّعْرَفَ الغَضَبُ فِي وَجَهْهِ ، ثُمَّ يقول: ((إِنَّ أَنْقَاكُمْ وَأَعْلَمَكُمْ بِاللهِ أَنَا » . ( أنا أعلمكم) (٢)، للأصيلي: ((أعرفكم)). ( وأن المعرفة فعل القلب لقوله تعالى : ﴿ولكن يؤاخذكم بما كسبت قلوبكم﴾)، قيل (٣) : الآية وإن وردت في الأيمان بالفتح، فالاستدلال بها في الإيمان بالكسر ظاهر للاشتراك في المعنى ، إذ مدار الحقيقة فيهما على عمل القلب ، وقد قال زيد بن أسلم في تفسير الآية : هو كقول الرجل إن فعلت كذا ، فأنا كافر ، قال : لا يؤاخذه الله بذلك حتى يعقد به قلبه فظهرت المناسبة . ( إذا أمرهم أمرهم ) كذا في معظم الروايات بالتكرير ، وفي بعضها أمرهم مرة واحدة . (١) البقرة : ٢٢٥ . (٢) هذا طرف من حديث عائشة - رضي الله عنها - الآتي في الباب موصولاً . (٣) القائل هو: الحافظ ابن حجر في ((فتح الباري)) (٨٩/١). ١٨٢ التوشيح شرح الجامع الصحيح ١٤ - باب: مَنْ كَرِهَ أَنْ يَعودَ في الكُفْرِ كما يَكْرَهُ أَنْ يُلْقى في النار من الإيمان ٢١ - حدّثنا سُليمانُ بنُ حَرْب قال: حدَّثَنَا شُعبةُ عنْ قَتَادَةَ ، عنْ أَنَسِ رضي الله عنهُ، عنِ النّبيِّ وَّهَ قال: (( ثَلاثٌ مَنْ كُنَّ فيه وَجَدَّ حَلاوَةَ الإِيمان: مَنْ كانَ اللهُ ورَسُولُهُ أَحَبَّ إِلَيْه ممَّا سَوَاَهُمَا، وَمَنْ أَحَبَّ عَبْدَاً لا يُحِبُّهُ إلا للهِ، وَمَنْ يَكْرَهُ أنْ يَعُودَّ فِي الْكُفْرِ بَعْدَ إِذْ أَنْقَذَهُ اللهُ كَمَا يَكْرَهُ أَنْ يُلْقَى فِي النَّارِ)). ١٥ - بابٌ: تَفَاضُلِ أهلِ الإِيمانِ في الأعمال ٢٢ - حدّثنا إسماعيلُ قال : حدثني مالكٌ عن عمرو بنِ يحيى المازِنِيٌّ ، عن أَبيِهِ ، عنْ أَبي سَعيدِ الْخُدْرِيِّ رضيَ الله عَنْهُ عن النبيِّ وَّ قال: ((يَدْخُلُ أَهْلُ الجَنَّةِ الجَنَّةَ وَأَهْلُ النَّارِ النَّارَ، ثُمَّ يَقُولُ اللهُ تعالى: أَخْرِجُوا مَنْ كَانَ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالُ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَل مِنْ إِيمَانِ فَيُخْرَجُونَ مِنْهَا قَدِ اسْوَدُّوا فَيُلْقَوْنَ فَيَ نَهَرِ الحَيَا - أَوِ الحَيَاةِ - شَكَّ مَالَكٌ - فَيَنْبُونَ كَمَّا تَنْبُتُ الحَبَّةُ فِي جَانِبِ السَّيْلِ ، أَمْ تَرَ أَّهَا تَخْرُجُ صَفْرَاءَ مُلْتَوِيَةً )) ؟ قال وُهَيبٌ: حدَّثَنَا عَمْرُو ((الحياةِ)). وقال: ((خَرْدَلِ مْن خَيْرِ)) (*) . ( يدخل )، للدار قطني: ((يدخل الله من يشاء برحمته)). ( مثقال حبة ) : بفتح الحاء : إشارة إلى ما لا أقل منه . ( نهر الحياء ) كذا في هذه الرواية بالمد ، ولكريمة وغيرها بالقصر ، وبه جزم الخطابي وعليه المعنى ؛ لأن المراد كل ما تحصل به الحياة ، والحيا (*) الحديث ٢٢، أطرافه فى: (٤٨٥١، ٤٩١٩، ٦٥٦٠، ٦٥٧٤، ٧٤٣٨، ٧٤٣٩) . ١٨٣ ٢ - كتاب الإيمان بالقصر : هو المطر ، وبه تحصل حياة النبات ، فهو أليق بمعنى الحياة من الحياء الممدود الذي هو بمعنى الخجل . قلت: ((في القاموس)) : الحيا : هو الطريد في لغة. ( الحبة ) : بكسر الحاء : بذور الصحراء مما ليس بقوت ، وهو جمع واحدة ((حبة)) بالفتح، وأما القوت فهو حب، والمفرد ((حبة )) بالفتح أيضاً ، فافترقا في الجمع خاصة ، وإنما شبه بالأول لسرعة نباته ، وخرجه من الأرض بخلاف الثاني (١) . ( عمرو الحياة): بالجر على الحكاية، أي: جزم عمرو بقوله: ((في نهر الحياة))، ولم يشك كما شك مالك. ٢٣ - حدّثنا محمدُ بنُ عُبَيد الله حَدَّثَنَا إبراهيمُ بنُ سَعْد عنْ صالحٍ ، عنِ ابنِ شِهابٍ ، عنْ أَبِي أُمَامَةَ بنِ سَهْلٍ أَنَّهُ سَمَعَ أَبَا سَعيدِ الخُدْرِيَّ يقول: قال رسولُ اللهِ وَهُ: ((بَيْنَا أَنَا نَائِمٌ رَأَيْتُ (١) قال العلماء : المراد بحبة الخردل : زيادة على أصل التوحيد ، وقد جاء في ((الصحيح)) بيان ذلك، ففي رواية: ((اخرجوا من قال: لا إلَهَ إلا الله))، وعمل من الخير ما يزن كذا ، ثم بعد هذا يخرج منها من لم يعمل خيراً قط غير التوحيد ، كما جاء مصرحاً به في (( الصحيح)). قال الإمام النووي : في هذا الحديث أنواع من العلم منها : ما ترجم له ، وهو: تفاضل أهل الإيمان في الأعمال ، ومنها : إثبات دخول طائفة من عصاة الموحدين النار ، وقد تظاهرت عليه النصوص ، وأجمع عليه من يعتد به ، وفيه: إخراج هؤلاء العصاة من النار ، وأن أصحاب الكبائر من الموحدين لا يخلدون في النار ، وهو مذهب أهل السُّنَّة خلافاً للخوارج والمعتزلة ، وقد تظاهرت دلائل الكتاب والسُّنَّة وإجماع سلف الأمة على ما ذكرناه عن أهل السنة، وفيه: أن الأعمال من الإيمان لقوله وَ خلال: ((خردل من إيمان))، والمراد : ما زاد على أصل التوحيد كما ذكرناه ، والله أعلم. ا هـ ( شرح البخاري للنووي : ص/ ١٥٩ ) . وقال ابن حجر : وفيه الرد على المرجئة لما فيه من بيان ضرر المعاصي مع الإيمان ، وعلى المعتزلة في أن المعاصي موجبة للخلود . اهـ ( فتح الباري : ٩٣/١ ) . ١٨٤ التوشيح شرح الجامع الصحيح النَّاسَ يُعْرَضُونَ عَلَيَّ وَعَلَيْهِمْ قُمُصٌ مِنْهَا مَا يَبْلُغُ النُّدِيَّ وَمِنْهَا مَا دُونَ ذَلِكَ، وَعُرِضَ عَلَىَّ عُمَرُ بنُ الْخَطَّابِ وَعَلَيْهِ فَمِيَصٌ يَجُرُّهُ )) قالوا : فَمَا أَوَّلْتَّ ذَلِكَ يَا رَسُولَ اللهِ؟ قالَ: ((الدِّينَ)) (*) . ( الثدي ) : بضم المثلثة وكسر الدال المهملة وتشديد الياء: جمع ((ثدي)) بوزن: (( فلس )) . ١٦ - بابٌ: الْحَيَاءُ منَ الإيمان ٢٤ - حدّثنا عبدُ الله بنُ يوسُفَ قال: أخبرنا مالكُ بنُ أَنَسٍ عنِ ابنِ شِهابٍ، عنْ سالمٍ بنِ عبدِ الله، عنْ أَبيه أَنَّ رسولَ اللهَ وَه مَرَّ على رَجُلٍ مِنَ الأنصارِ - وهُوَ يَعِظُ أَخَاهُ في الحياء - فقالَ رسولُ اللهِ وَهُ: ((دَعْهُ فَإِنَّ الحَيَاءَ مِنَ الإِيمَانِ)) ( ** ). بابٌ بالتنوين ( أن مالك)، للأصيلي: زادت كريمة ((ابن أنس)). (مر على رجل)، في مسلم: ((برجل))، و((مر)) بمعنى: (( اجتاز)) يعدي بعلى والباء . ( يعظ)، في ((الأدب)): ((يعاتب)). ( في ) : سببية . ( دعه ) أي : اتركه على هذا الخلق السني ، ثم زاده في ذلك ترغيباً وتوكيداً بقوله : ( فإن الحياء من الإيمان ) أي : لأنه يمنع صاحبه من ارتكاب المعاصي ، كما يمنع الإيمان ، فسمي إيماناً مجازاً من باب تسمية الشيء باسم ما قام مقامه - قاله ابن قتيبة . وقال غيره : الحياء انقباض النفس خشية ارتكاب ما يكره . (*) الحديث ٢٣، أطرافه في: (٣٦٩١، ٧٠٠٨، ٧٠٠٩). (٥٥) الحديث ٢٤، طرفه في (٦١١٨). ١٨٥ ٢ - كتاب الإيمان ( وقال ) الحليمي : حقيقة الحياء: خوف الذم بنسبة الشر إليه (١). ١٧ - باب: ﴿فَإِنْ تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ فَخَلُّوا سَبِيلَهُمْ﴾ (٢) ٢٥ - حدّثنا عبدُ الله بنُ محمدِ المُسْتَدِيُّ قال : حدَّثَنا أبو رَوحِ الْحَرَمِيُّ بنُ عُمَارةَ قال : حدَّثَنَا شُعبةُ عن واقِدِ بنِ محمدٍ قال : سَمِعْتُ أبي يحدِّثُ عَنِ ابنِ عُمَرَ أنّ رسولَ اللهِ وَ لَّهِ قال: ((أُمِرْتُ أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ حَتَى يَشْهَدُّوا أَنْ لا إِلهَ إِلا اللهُ وَأَنَّ مُحَمَّداً رَسُولُ الله، وَيُقِيمُوا الصَّلاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ، فَإِذَا فَعَلُوا ذَلِكَ عَصَمُوا مِنِّي دِمَاءَهُمْ وَأَمْوَلَهُمْ إِلا بحَقِّ الإِسْلامِ وَحِسَابُهُمْ عَلَى اللهِ ». ( بابٌ) : بالتنوين . (نا عبد الله بن محمد)، زاد ابن عساكر: ((المسندي)). ( أبو روح) : بفتح الراء . ( الحرمي)، للأصيلي: ((حرمي)) وهو بفتح المهملتين : اسم بلفظ النسب ، واللام تلمح (٣). ( عن واقد بن محمد ) ، زاد الأصيلي - يعني ابن زيد بن عبد الله بن عمر - : فهو من رواية الأبناء عن الآباء . قال ابن حجر (٤) : الحديث غريب عن واقد تفرد به عنه شعبه ، (وهو) عزيز ، عن شعبة تفرد به ، عن الحرمي ، وعبد الملك بن الصباح عزيز ، عن الحرمي ، تفرد به عنه المسندي ، وإبراهيم بن محمد (١) الإضافة من (( فتح الباري))، وانظر: باقي أقوال العلماء في تعريف حقيقة (الحياء)) في ((الفتح)) (٩٤/١). (٢) التوبة : ٥ . (٣) كذا بالأصل المخطوط، وفي ((الفتح)): وهو اسم بلفظ النسب تثبت فيه الألف واللام وتحذف . (٤) ابن حجر في ((الفتح)) (١/ ٩٥) بتصرف ، وما أضفناه بين أقواس منه . ١٨٦ التوشيح شرح الجامع الصحيح ابن عرعرة غريب عن عبد الملك ، تفرد به عنه أبو غسان مالك بن عبد الواحد شيخ مسلم ، ثم هو عزيز عن النبي ◌َ# تفرد به بزيادة الصلاة والزكاة ابن عمر وأبو هريرة . ( أمرت أن ) أي : بأن . ( فإذا فعلوا ذلك ) عبر بالفعل عما بعضه قول تغليباً أو إرادة الأعم ، إذ القول فعل اللسان . ( عصموا ) : منعوا ، والعصمة من العصام ، وهو الخيط الذي يشد به فم القربة ليمنع خروج الماء . ( وحسابهم ) أي : في أمر سرائرهم . ( على الله): على بمعنى ((اللام)) (١). ١٨ - باب : من قال : إن الإيمان هو العمل لقوله تعالى : ﴿ وَتَلكَ الجَنَّةُ الَّتِي أُورِثْتُمُوهَا بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ (٢). وقال عدَّةٌ مَنْ أَهلِ العلمِ في قوله تعالى: ﴿ فَوَرَبِّكَ لَنَسْأَلَنَّهُمْ أَجْمَعَيَنَ * عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ (٣) عن قول لا إله إلا الله. وقال: ﴿لَمِثْلِ هذَا فَلْيَعْمَلِ الْعَامِلُونَ﴾ (٤) . ٢٦ - حدّثْنَا أَحْمدُ بنُ يونُسَ وموسى بنُ إِسماعيلَ قالا : حدثنا إبراهيمُ بنُ سَعد قال : حدثنا ابنُ شهابٍ عَن سَعيدٍ بنِ الْمُسَيَّبِ ، عن أبي هُرَيرَةَ أَنَّ رسولَ اللهِ وَ سُئِلَّ: أَيُّ العَمَلَ أَفْضَلُ ؟ فقال: ((إِيمَانٌ بِالله وَرَسُوله))، قيلَ: ثُمَّ مَاذَا؟ قالَ: ((الجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللهِ))، قِيلَ: ثُمَّ مَاذَا؟ قالَ: ((حَجَ مَبْرُورٌ)) (*) . (١) وفي الحديث دليل على قبول الأعمال الظاهرة ، والحكم بما يقتضيه الظاهر، والاكتفاء في قبول الإيمان بالاعتقاد الجازم خلافاً لمن أوجب تعلم الأدلة ، ويؤخذ منه ترك تكفير أهل البدع المقرين بالتوحيد الملتزمين للشرائع ، وقبول توبة الكافر من كفره - من غير تفصيل بين كفر ظاهر أو باطن . ا هـ (الفتح: ٩٧/١). وانظر: ((شرح الأربعين)) لابن دقيق (ص/ ٣٣). (٢) الزخرف : ٧٢ (*) الحديث ٢٦، طرفه في : (١٥١٩) . (٤ ) الصافات : ٦١ (٣) الحجر : ٩٢ ١٨٧ ٢ - كتاب الإيمان ( باب ) : بالإضافة حتماً ( وقال عدة من أهل العلم ) ، منهم أنس ، وحديثه في الترمذي ، وابن عمر في (( تفسير ابن جرير)) (١) . ( سئل ) السائل أبو ذر . ( قال: الجهاد)، في ((مسند ابن أبي أسامة)) قال: ((جهاد))، وهو يوافق لقوله: ((قال: إيمان، وقال: حج)). قال ابن حجر (٢): فالتعريف في رواية الصحيح من تصرف الرواة /. [١٤/ب] قال النووي (٣) : ذكر هنا بعد الإيمان : الجهاد والحج ، وفي حديث أبي ذر بدل ((الحج)): ((العتق))، وفي الحديث السابق: ((السلامة من اليد واللسان))، وفي حديث ابن مسعود: (( الصلاة ، ثم البر ، ثم الجهاد)) . قال العلماء : واختلاف الأجوبة لاختلاف الأحوال واحتياج المخاطبين وذكر ما لا يعلمه السائل وترك ما علمه (٤). ١٩ - بابٌ: إذا لم يَكُنِ الإِسلامُ عَلَى الحقيقة وكان عَلَى الاستسْلامِ أَو الْخَوْفِ منَ القَتْل لقوله تعالى : قالَتِ الأَعْرَابُ آمَنَّا قُلْ لَمْ تُؤْمِنُواَ وَلَكِنْ قُوِلُّوا أَّلَمِنَا﴾ (٥). فإذا كان على الحقِيقَةِ فهُوَ على قَوَلِهِ جَلَّ ذِكرُهُ: ﴿إِنَّ الدِّيْنَ عِنْدَ (١) أفاده الحافظ في ((الفتح)) (٩٨/١) وقال في الأول: وفي إسناده ضعف، ثم قال : ومنهم مجاهد في (( تفسير عبد الرزاق )) وغيره . (٢) ابن حجر في ((الفتح)) (٩٩/١) بتصرف ، ولفظه : ظهر من رواية الحارث - يعني ابن أبي أسامة - التي ذكرتها : أن التنكير والتعريف فيه من تصرف الرواة ؛ لأن مخرجه واحد ، فالإطالة في طلب الفرق في مثل هذا غير طائلة ، والله الموفق. اهـ . (٣) ((شرح النووي لصحيح البخاري)) (ص/ ١٦٩) من مجموع ((شروح البخاري)) وانظر: ((الفتح)) (٩٩/١). (٤) المصدر السابق . (٥) الحجرات : ١٤ . ١٨٨ التوشيح شرح الجامع الصحيح الله الإِسْلامُ﴾ (١) . ﴿وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الإِسلامِ دِبِناً فَلَنْ يُقْبَلَ منه﴾(٢) ٢٧ - حدّثنا أبو اليمان قال: أخبرَنَا شُعَيْبٌ عن الزُّهْرِيِّ قال : أخبرنَا عامِرُ بنُ سَعْدِ بنِ أَبِي وَقَّاصٍ ، عن سَعَدٍ رضيَ اللّه عنه أَنَّ رسولَ اللهِ وَّ أَعْطَى رَّهْطاً - وسعدٌ جالسٌ - فتركَ رسولُ الله وَلِّ رِجُلاً هُوَ أَعْجَبُهُمْ إِليَّ، فقلتُ: يا رسولَ الله، مالَكَ عن فُلان؟ فوالله إني لأراهُ مؤمناً فقال: ((أَوْ مُسْلماً))، فسكتُّ قَليلاً ثُمَّ غُلَبَنِي مَا أَعْلَمُ مِنه فعُدتُ لِمَقَالتي ، فَقُلْتُ : مَالَكَ عن فُلان ؟ فَوَاللهِ إِنِّي لأَرَاهُ مُؤْمِناً فَقَالَ: أَوْ مُسْلِماً ثُمَّ غَلبني ما أَعلمُ مِنْهُ فُعُدتُ، وعادَ رسولُ اللهِ وَلَه ثمَّ قالَ: ((يا سَّعْدُ إِنِّي لِأُعْطِي الرَّجُلَ وَغَيْرُهُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْهُ خَشْيَةَ أَنْ يَكُبَّهُ اللهُ فِي النَّارِ)). ورواه يونُسُ وصالِحٌ وَمَعْمَرُّ وابنُ أخي الزُّهْرِيِّ عنِ الزُّهْرِيِّ (*). ( عن سعد) : هو ابن أبي وقاص ، صرح به الإسماعيلي وعامر ابنه . ( رهطاً ) : هو عدد من الرجال من ثلاثة إلى عشرة . قال القزاز : وربما جاوزوا ذلك قليلاً . ( وسعد جالس )، في الزكاة: ((وأنا جالس))، فما هنا من تصرف الرواة . ( فترك رجلاً) اسمه (( جعيل بن سراقة الضمري)). ( ومالك عن فلان ) أي : سبب لعدولك عنه . ( لأراه )، الرواية بضم الهمزة . قال النووي (٣): والصواب الفتح - يعني العلم لقوله بعد : ( ثم غلبني ما أعلم منه ) ، والضم بمعنى الظن . (١) آل عمران : ١٩ . (٢) آل عمران : ٨٥ . (*) الحديث ٢٧ ، طرفه فى (١٤٧٨). (٣) ((النووي في شرح البخاري)) (ص/ ١٧٢)، و((فتح الباري)) (ص/ ١٠٠ - ١٠١) . ١٨٩ ٢ - كتاب الإيمان قال ابن حجر : ويجوز أن يكون العلم في كلامه بمعنى الظن ، فيوافق الضم . ( أو مسلماً ) بسكون الواو ، قيل : للتنويع ، وقيل : للتشريك ، وأنه أمره أن يقولهما معاً ؛ لأنه أحوط . قال ابن حجر (١): ويرده رواية ابن الأعرابي في ((معجمه))، فقال : ((لا تقل مؤمناً بك مسلم)) ، فإنها توضح أنها للإضراب وليس معناه الإنكار ، بل المعنى : أن إطلاق المسلم على من لم يخبر حاله الخبرة الباطنة أولى من إطلاق المؤمن ؛ لأن الإسلام معلوم بحكم الظاهر ، وإلا فجعيل من خواص المؤمنين بدليل ما أخرجه الروياني في (( مسنده )) بسند صحيح عن أبي ذر: أن رسول الله وَّه قال له: ((كيف ترى جُعَيْلاً؟)) قلت : كشكله من المهاجرين ، قال: (( فكيف ترى فلاناً ؟ )) قلت : سيد من سادات الناس، قال: ((فجعيل خير من ملأ الأرض من فلان))، قلت : قلت في فلان هكذا وأنت تصنع به ما تصنع، قال: ((إنه رأس قومه فأنا أتألفهم به))، فعلم من هذا أن قوله أولاً: ((أو مسلماً )) إرشاد له إلى التحري من العبادة لا إنكار كون المتروك مؤمناً ، ولا تعليل ترك إعطائه . وقوله : ( إني لأعطي الرجل ... ) إلى آخره : هو بيان سبب ترك الإعطاء . (وغيره أعجب إليَّ)، للكشميهني: ((أحب)). ( يكبه ) : بفتح أوله وضم الكاف ، يقال : أكب الرجل أطرقه ، وكبّه غيره : قلبه ، فهو لازم مع الهمزة متعدّ بدونها (٢) . (١) المصدر السابق . (٢) وفي الحديث عدة فوائد ذكره الحافظ في ((الفتح))، فقال: - التفرقة بين حقيقتي الإيمان والإسلام . - وترك القطع بالإيمان الكامل لمن لم ينص عليه . - وفيه الرد على غلاة المرجئة في اكتفائهم في الإيمان بنطق اللسان . = ١٩٠ التوشيح شرح الجامع الصحيح ٢٠ - بابٌ: إفشاءُ السَّلامِ مِنَ الإِسلام وقال عَمَّارٌ: ثَلاثٌ مَنْ جَمَعَهُنَّ فقدْ جَمَعَ الإِيمانَ : الإنصافُ مِنْ نَفْسِكَ ، وَبَذْلُ السَّلَامِ لِلْعَالَمِ ، وَالإنفاقُ مِنَ الإِقْنار . ٢٨ - حدّثنا قُتَيْبَةُ قال: حدثنا اللَّيْثُ عنْ يزيدَ بنِ أبي حَبِيبٍ ، عن أبي الخَيرِ ، عن عبد الله بنِ عَمْرِو أَنَّ رَجُلاً سَأل رسولَ الله وَّله: أَيُّ الإِسْلامِ خَيْرٌ؟ قال: (( تُطَعِمُ الطَّعَامَ وَتَقْرَأُ السَّلَامَ عَلَى مَنْ عَرَفْتَ وَمَّنْ لَمَّ تَعْرِفْ)) . بابٌ بالتنوین (السلام من الإسلام)، الكريمة: ((إفشاء السلام)) (١)، والمراد به : نشره سراً أو جهراً . ( وقال عمار ) : هو ابن ياسر : وأثره هذا أخرجه أحمد في كتاب ((الإيمان))، ويعقوب بن شيبة في ((مسنده))، وأخرجه البزار وابن أبي = - وفيه جواز تصرف الإمام في مال المصالح وتقديم الأهم فالأهم ، وإن خفي وجه ذلك على بعض الرعية . - وفيه جواز الشفاعة عند الإمام فيما يعتقد الشافع جوازه . - وتنبيه الصغير للكبير على ما يظن أنه ذهل عنه . - ومراجعة المشفوع إليه في الأمر إذا لم يؤد إلى مفسدة . - وإن الإسرار بالنصيحة أولى من الإعلان، ففي رواية: (( فقمت إليه فساورته)). - وقد يتعين الإسرار إذا جر الإعلان إلى مفسدة . - وفيه أن من أشير عليه بما يعتقده المشير مصلحة لا ينكر عليه ، بل يبين له وجه الصواب . - وفيه الاعتذار إلى الشافع إذا كانت المصلحة في ترك إجابته . - وأن لا عيب على الشافع إذا ردت شفاعته لذلك . - وفيه استحباب ترك الإلحاح في السؤال . (١) في نسخة ((فتح الباري)) (١٠٣/١): ((باب إفشاء السلام من الإسلام))، وفي ((شرح النووي لصحيح البخاري)) كما هنا بدون لفظ: ((إفشاء)). ١٩١ ٢ - كتاب الإيمان حاتم في ((العلل))، والبغوي في ((شرح السُّنَّة))، وابن الأعرابي في ((معجمه))، والطبراني في ((الكبير)) عن عمار مرفوعاً بلفظ: ((من جمعن فيه جمع الإيمان)). في. ((مسند يعقوب)): ((فقد استكمل الإيمان))(١). ووجه بأن مداره عليها؛ لأن العبد إذا اتصف بالاتصاف لم يترك لمولاه حقاً واجباً عليه إلا أده والأشياء مما نهاه عنه إلا اجتنبه، وهذا يجمع أركان الإيمان. و( بذل السلام ) : يتضمن مكارم الأخلاق ، والتواضع ، وعدم الاحتقار، ويحصل به التآلف والتحاب . و( الإنفاق من الإقتار ) : يتضمن غاية الكرم ، لأنه إذا أنفق مع الضيق فمع التوسع أولى ، والنفقة تشمل سائر وجوه الإنفاق واجباً ومندوباً ، وكونه من الإقتار يستلزم الوثوق بالله والزهد في الدنيا وقصر الأمل ، وغير ذلك من مهمات الآخرة . ( للعالم) : بفتح اللام ، أي : جميع الناس . ( من الإقتار) أي: القلة، و((من)) بمعنى: ((مع)) أو ((عند)). ٢١ - باب: كُفْرَانِ العَشِيرِ وكُفْرِ دُونَ كُفْر ٢٩ - فيه عنْ أبي سَعيدِ الخُدْرِيِّ عنِ النبي حدّثْنا عبدُ الله بنُ مَسْلَمَةَ عنْ مالِكِ ، عنْ زَيْدٍ بنِ أسْلَمَ ، عنْ عَطاءِ بنِ يَسارِ ، عنِ ابنِ عَبَّاسٍ قال: قال النبيُّ وَ جَهَ: ((أُرِيتُ النَّارَ فَإِذَا أَكْثَرُ أَهْلِهَا النِّسَاءُ يَكْفُرْنَ))، قيلَ: أَيَكْفُرْنَ بالله ؟ قالَ : يَكْفُرْنَ الْعَشِيرَ، وَيَكْفُرْنَ الإِحْسَانَ لَوْ أَحْسَنْتَ إِلَى إِحْدَاهُنَّ الدَّهْرَ، ثُمَّ رَأَتْ مِنْكَ شَيْئاً قَالَتْ مَا رَأَيْتُ مِنْكَ خَيْراً قَطُّ )) (*). (١) وأورد الحافظ هذه الطرق بأسانيدها في ((الفتح)) (١٠٤/١)، ومن طريق عبد الرزاق مرفوعاً . قال الحافظ : واستغربه البزار . وقال أبو زرعة : هو خطأ . قال الحافظ : وهو معلول من حيث صناعة الإسناد ، لأن عبد الرزاق تغير بأخرة ، وسماع هؤلاء منه في حال تغيره ، إلا أن مثله لا يقال بالرأي فهو في حكم المرفوع ، وله شواهد أخرى بينتها في (( تغليق التعليق)). اهـ . (*) الحديث ٢٩، أطرافه في: (٤٣١، ٧٤٨، ١٠٥٢، ٣٢٠٢، ٥١٩٧). ١٩٢ التوشيح شرح الجامع الصحيح باب كفران العشير قال ابن العربي : مراده لبيان أن الطاعات كما تسمى إيماناً ، كذلك [١٥/أ] المعاصي تسمى كفراً، لكن غير مراد به كفر / الخروج من الملّة، قال: وخص كفران العشير من بين أنواع الذنوب لدقيقه، وهي قوله وَطاهر: «لو أمرت أحداً أن يسجد لأحد لأمرت المرأة أن تسجد لزوجها )) (١) ، فقرن حق الزوج بحق الله ، فإذا كفرت المرأة حقه - وقد بلغ من حقه عليها هذه الغاية - دل ذلك على تهاونها بحق الله ، فلذلك أطلق عليها الكفر . انتهى (٢) . وقال الراغب (٣): الكفران في جحود النعمة أكثر استعمالاً ، والكفر في الدين أكثر . (١) رواه ابن ماجه في ((سننه))، كتاب النكاح، باب : حق الزوج على المرأة برقم (١٨٥٢)، وابن أبي شيبة في ((مسنده)) (٥٢٨/٢) ، من حديث عائشة رضي الله عنها ، وفي إسنادهما : عليّ بن زيد بن جدعان وهو ضعيف ، وله شاهد من حديث أبي هريرة رواه الترمذي (١١٥٩)، وقال : حسن غريب . وفي الباب عن معاذ بن جبل وسراقة بن مالك بن جعشم وعائشة وابن عباس وعبد الله بن أبي أوفى وطلق بن عليّ وأم سلمة وأنس وابن عمر . اهـ . وانظر: ( علل الحديث للرازي : ٢٢٨٢، ومجمع الزوائد : ٤ / ٣١٠، ٧/٩، وإرواء الغليل: ٥٨/٧ ). (٢) ونقله الحافظ في ((الفتح)، ١٠٥/١٠)، وتمام قوله: ((لكنه كفر لا يخرج عن الملَّة )». (٣) هو أبو القاسم الحسين بن محمد بن المفضل ، أصله من أصفهان وإليها نسب ، عاش في بغداد ولا يعرف سنة ولادته ولا وفاته ، وله مؤلفات عديدة مشهورة منها ((معجم مفردات ألفاظ القرآن))، وكتاب ((تفضيل النشأتين وتحصيل السعادتين))، و(( تحقيق البيان)) - وهو دراسة ميادين الفلسفة والعقائد والأخلاق واللغة والكتابة وعلوم الأوائل ، وكتاب في التفسير لم ينجزه - يقال: إن البيضاوي اعتمده في أغلب تحقيقاته، وكتاب (( الذريعة إلى مكارم الشريعة)) يقال: إن الإمام الغزالي كان يتزود بنسخة منه، وله كتاب ((مقدمة لتفسير القرآن))، وما ذكره المصنف هنا نقلاً من ((المفردات )) باب: (( كفر)). ١٩٣ ٢ - كتاب الإيمان ( وكفر دون كفر): هو لفظ أثر أخرجه أحمد في ((الإيمان)) من طريق عطاء بن أبي رباح (١) . ( فيه أبو سعيد ) أي : يدخل في هذا الباب حديث رواه أبو سعيد (٢)، ولكريمة : (( فيه عن أبي سعيد )) ، أي : مروي عن أبي سعيد ، وحديثه مذكور في (( الحيض)). ( العشير ) : الزوج بمعنى : معاشر كأكيل بمعنى : مؤاكل . ٢٢ - باب: المعاصي مِنْ أمْر الجاهليَّة ولا يُكفَِّ صاحبُها بارتكابِها إِلا بالشِّرْك لِقولِ النَّبِيِّ وَهِ: ((إنَّكَ امْرُؤٌ فِيكَ جَاهليَّةٌ ))، وقول الله تعالى: ﴿إِنَّ اللهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشَّرَكَ به وَيَغَفَرُ مَا دُوَنَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ﴾ (٣). ٠ ٣٠ - حدّثنا سُليمَانُ بنُ حَرْب قال: حدثنا شُعْبةُ عن واصل الأَحْدَب عن المعْرُورِ قال : لَقِيتُ أبا ذَرِّ بالرَّبَذَةَ وعليهِ حُلَّة وعلى غُلامه حُلَّةٌ فسألتُه عنْ ذلكَ ، فقال : إِنِّي سَابَبْتُ رَجُلاً فعَيَّرْتُه بأمِّه، فقال لِيَ النبيُّنَّهِ: ((يَا أَبَا ذَرٍّ، أَعَيَّرْتَهُ بِأُمِّهِ، إِنَّكَ امْرُؤٌ فِيكَ جَاهِلِيَّةٌ. إِخْوَانُكُمْ خَوَلُكُمْ جَعَلَهُمُ اللهُ تَحْتَ أَيْدِيكُمْ، فَمَنْ كَانَ أَخُوَهُ تَحْتَ يَدِه فَلْيُطْعِمْهُ مِمَّا يَأْكُلُ وَلْيُلْبِسْهُ مِمَّ يَلْبَسُ وَلا تُكَلِّفُوهُمْ مَا يَغْلِبُهُمْ فَإِنْ كَلَّفْتُمُوهُمْ فَأَعِينُوهُمْ)) (١) وأشار إليه أيضاً الحافظ في ((الفتح)) (١٠٥/١)، وقال الإمام النووي : أصل الكفر (( الستر والتغطية))، ويطلق على الكفر بالله، ويطلق على الحقوق ، وعدم شكر النعم ، ثم الكفر بالله سبحانه أنواع أربعة : كفر إنكار ، وكفر جحود ، وكفر معاندة ، وكفر نفاق ، وهذه الأربعة من لقى الله تعالى بواحدة منها لم يغفر له ... ثم شرع في شرح هذه الأنواع، ثم قال : واعلم أن الشرع أطلق ((الكفر)) على ما سوى الأنواع الأربعة وهو كفران الحقوق والنعم، فمن ذلك هذا الحديث الذي في الباب، وحديث: ((إذا أبق العبد من مواليه فقد كفر)) رواه مسلم ، وحديث: ((لا ترجعوا بعدي كفاراً يضرب بعضكم رقاب بعض)) وأشباه ذلك، وهذا مراد البخاري بقوله : (وكفر دون كفر)) وفي بعض الأصول ((وكفر بعد كفر))، وهو بمعنى الأول. ا هـ (شروح البخاري: ص/ ١٧٩). (٢) برقم (٣٠٤)، وله أطراف أخرى سيشار إليها عنده . (*) الحديث ٣٠، طرفاه في: (٢٥٤٥، ٦٠٥٠). (٣) النساء : ١١٦ . ١٩٤ التوشيح شرح الجامع الصحيح ٢٣ - باب: ﴿وإنْ طائفَتَان منَ المُؤْمِنينَ اقَتَتَلوا فأصْلحوا بَيْنَهُمَا﴾ (١) - فَسمّاهُمُ المُؤْمِنِين ٣١ - حدّثنا عبدُ الرَّحمنِ بنُ المُبارَكِ، حدثنا حَمّادُ بنُ زَيد ، حدثنا أيوبُ ويُونُسُ عنِ الحَسَنِ ، عنِ الأَحْنَفِ بنِ قَيْس قالَ : ذَهبتُ لأنْصُرَ هذا الَّرَجُلَ فَلَقِيَني أبو بكرةَ فقال: أيْنَ تُرِيدُ ؟ قلتُ: أَنصُرُ هذا الرَّجُلَ، قال: ارْجِعْ فإِنِّي سَمِعْتُ رسولَ اللهِ وَه يقول: ((إِذَا الْتَقَى الْمُسْلِمَانِ بِسَيْفَيْهِمَا فَالقائِلُ وَالْمَقْتُولُ فِي النَّارِ))، فَقُلْتُ: يَا رَسولَ الله، هذا القاتلُ، فما بالَ الْمَقْتُولِ ؟ قالَ: ((إِنَّهُ كانَ حَرِيصاً عَلَى قَتْلِ صَاحِبِهِ)) (*) . بابٌ بالتنوین ( ولا يكفر ) بالتشديد ، ولأبي الوقت بالتخفيف ، في رواية أبي ذر : دخول حديث أبي ذر وأبي بكرة في هذا الباب ، وفي رواية الأصيلي : أفرد لكل باباً ، وفي رواية المستملي : سقوط حديث أبي بكرة . ( أيوب ) : هو السختياني . ( ويونس ) : هو ابن عبيدة . ( عن الحسن ) : هو البصري . ( انصر هذا الرجل)، زاد مسلم: ((يعني علياً)). (عن واصل)، زاد الأصيلي: ((الأحدب)). ( المعرور ) : بمهملات : ابن شريك . ( بالربذة ) : بفتح الراء والموحدة والمعجمة : موضع بالبادية على ثلاثة أميال من المدينة . ( وعليه حلة وعلى غلامه حلة)، عند الإسماعيلي: ((فإذا حلة عليه (١) الحجرات : ٩ (*) الحديث ٣١، طرفاه في: (٦٨٧٥، ٧٠٨٣). ١٩٥ ٢ - كتاب الإيمان منها ثوب وعلى عبده منها ثوب)) ، وهو يوافق ما في اللغة : أن الحلة ثوبان من جنس واحد ، ويؤيده ما في ((الأدب)): ((رأيت عليه برداً وعلى غلامه برداً، فقلت: لو أخذت هذا فلبسته كانت حلة)) (١) ، ونحوه لمسلم وأبي داود (٢) . ( سابيت)، للإسماعيلي: ((شاتمت رجلاً)) هو بلال المؤذن. : نسبته إلى العار . ( فعيرته ) أي ( بأمه) في رواية: ((قلت له: يا ابن السوداء))، والجملة تفسير (الساببت))، أو معطوفة، وتعدية ((عير)) بالياء لغة أنكرها ابن قتيبة (٣). ( أعيرته بأمه؟)، زاد مسلم: (( فقلت : من سب الرجال سبوا أباه وأمه )) . ( فيك جاهلية) أي: خصلة من خصالها، زاد في ((الأدب)): ((قلت: على ساعتي هذه من كبر السن ؟ ، قال: نعم)). ( إخوانكم) بالرفع، أي: هم، وصرح بها في كتاب (( حُسن الخلق)) (٤) ، ويجوز النصب . قال أبو البقاء : وهو أجود . (١) يشير إلى ما رواه البخاري في كتاب الأدب ، باب : ما ينهى من السباب واللعن ، حديث رقم (٦٠٥٠) . (٢) رواه مسلم ، كتاب الأيمان ، باب : إطعام المملوك مما يأكل ، حديث رقم (١٦٦١)، والترمذي (٢٨٧١). (٣) هو : أبو محمد عبد الله بن مسلم بن قتيبة الكوفي ، ويقال : أبو عبد الله محمد بن مسلم بن قتيبة المروزي ، ولد سنة (٢١٣ هـ) بالكوفة ، وقيل : ببغداد ، ولى قضاء (( دينور)) وأقام بها مدة فنسب إليها ، من أشهر شيوخه : ابن راهويه ، ويحيى بن أكثم ، والجاحظ ، وشبابة بن سوار ، وغيرهم ، وله مؤلفات مهمة منها: ((مشكل القرآن))، ((معاني القرآن))، ((غريب الحديث))، ((أدب الكاتب))، ((عيون الشعر))، ((تأويل مختلف الحديث)) وغيرها . توفى رحمه الله سنة (٢٧٦ هـ) . (٤) وهو كتاب الأدب من ((الصحيح))، والحديث فيه برقم (٦٠٥٠) بلفظ: ((نعم هم إخوانكم ... )) الحديث . ١٩٦ التوشيح شرح الجامع الصحيح ( خولكم ) : بفتح المعجمة والواو : حشم الرجل وأتباعه ، الواحد : ((خائل)). ٢٤ - باب : ظُلُمِّ دُونَ ظُلِمٍ ٣٢ - حدّثنا أبو الْوَليد قال: حدثنا شُعْبةُ. ( ح). قال: وحدثني بِشْرٌ قال: حدثنا محمدٌ عنْ شُعْبةَ عنْ سُلَيْمانَ ، عنْ إِبراهيمَ، عنْ عَلْقَمَةَ، عِنْ عَبد الله قال: لَا نَزَلَتْ: ﴿الَّذِينَ أَمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ﴾ (١): قال أصحابُ رسول الله وَيه أَيُنَا لَمْ يَظْلِمْ فَأَنْزَلَّ اللّهُ: ﴿إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ﴾ (٢)، (*) ( بابٌ) : بالتنوين . ( ظلم دون ظلم ) : هذا لفظ حديث أخرجه ( أحمد ) (٣) في ((الإيمان)) عن عطاء مرسلاً . ( أبو الوليد ) : هو الطيالسي . ( بشر) : ابن خالد العسكري . ( محمد ) : هو غندر . (فأنزل الله: ﴿إن الشرك لظلم عظيم﴾)، زاد أبو نعيم في ((مستخرجه)): (( فطابت أنفسنا)) ، وما اقتضاه هذا الحديث من كون هذا السؤال سبباً لنزول الآية يخالفه ما أخرجه الشيخان أنه قال: ((ليس بذلك ألا تسمعون إلى قول لقمان)) (٤) ، فظاهره : أن هذه الآية كانت معلومة عندهم ، (١) الأنعام : ٨٢ . (٢) لقمان : ١٣ . (*) الحديث ٣٢، أطرافه فى: (٣٣٦٠، ٣٤٢٨، ٣٤٢٩، ٤٦٢٩، ٤٧٧٦، ٦٩١٨، ٦٩٣٧) . (٣) ساقطة من الأصل، وأشار إلى ذلك الحافظ في ((الفتح)) (١٠٩/١). (٤) أخرجه البخاري ، كتاب الأنبياء ، باب : قول الله تعالى: ﴿ولقد آتينا لقمان الحكمة ﴾ حديث رقم (٣٤٢٩) ، ومسلم ، كتاب الإيمان ، باب : صدق الإيمان وإخلاصه ، حديث رقم (١٢٤/١٩٧) . ١٩٧ ٢ - كتاب الإيمان ولذلك نبههم عليها ، فالظاهر: أن الراوي وهم من قوله: (( فتلى)) إلى قوله: ((فنزل))، وتخصيص الظلم في الآية بالشرك تفسير للمراد من استعمال اللفظ المشترك في بعض أفراده . فإن قلت : ليس الإيمان إن خلطه بالشرك لا يتصور ، قلت : المراد لم يؤمنوا ظاهراً ويشركوا باطناً ، أي : لم ينافقوا ، ولهذا عقبه بباب علامات المنافق وهو من بديع ترتيبه (١) . ٢٥ - باب : علامةُ المنافق (٢) ٣٣ - حدّثنا سُليمانُ أبو الرَّبِيّ قال : حدثنا إسماعيلُ بنُ جعفر قال : حدثنا نافعُ بنُ مالكِ بنِ أبي عامرٍ أبو سُهَيلٍ عن أبيه ، عن أبي هُرَيْرةَ، عن النبيِّ وَّ قَالَ: ((آَيَّةُ الْمُنَافِقِ ثَلاَثٌ: إِذَا حَدَّثَ كَذَبَ وَإِذَا وَعَدَ أَخْلَفَ وَإِذَا أؤْتُمِنَ خَانَ )) (*) . ٣٤ - حدثنا قبيصةُ بنُ عُقْبةَ قال : حدثنا سُفْيانُ عنِ الأَعْمشِ ، عنْ عبد الله بنِ مُرّةَ ، عنْ مَسْروقِ ، عنْ عبدِ الله بنِ عَمْرِو أنَّ النبيَّ وَّه قال: ((أَرْبَعٌ مَنْ كُنَّ فِيهِ كَانَ مُنَافِقَاً خَالِصًاً، وَمَنْ كَانَتْ فِيهِ خَصْلَةٌ مِنْهُنَّ كانَتْ فِيهِ خَصِّلَةٌ مِنَ النِّفَاقَ حَتَى يَدَعَهَا : إذَا أْتُمِنَ خَانَ ، وَإِذَا حَدَّثَ كَذَّبَ ، وَإِذَاَ عَاهَدَ غَّدَرَ ، وَإِذَا خَاصَمَ فَجَرَّ)) . تَبَعَهُ شُعْبَةُ عَنِ الأَعْمَشِ ( ** ) (١) قال الإمام النووي : في هذا الحديث دلالة لمذهب أهل الحق أن المعاصي لا تكون كفراً ، وأن الظلم على ضربين كما ترجم له ، وفيه تأخير البيان إلى وقت الحاجة . والله أعلم. ا هـ ( شروح البخاري : ١/ ١٩١). (٢) قال الحافظ : لما قدم أن مراتب الكفر متفاوتة، وكذلك الظلم ، أتبعه بأن النفاق كذلك ، ثم قال : والنفاق لغة : مخالفة الباطن للظاهر ، فإن كان في اعتقاد الإيمان فهو نفاق الكفر ، وإلا فهو نفاق العمل ، ويدخل فيه الفعل والترك وتتفاوت مراتبه . اهـ . (*) الحديث ٣٣، أطرافه في: (٢٦٨٢، ٢٧٤٩، ٦٠٩٥). ( ** ) الحديث ٣٤، طرفاه فى: (٢٤٥٩، ٣١٧٨). ١٩٨ التوشيح شرح الجامع الصحيح ( أبو الربيع ) : الزهراني . ( آية المنافق ثلاث)، أفرد الآية لإرادة الجنس، وفي (( صحيح أبي عوانة)): ((علامات المنافق))، وفي مسلم: (( من علامة المنافق ثلاث)) (١)، وهي أوضح للزيادة على الثلاث في الحديث الذي يليه وغيره، [١٥/ ب] ووجه الاقتصار / على الثلاث هنا : أنها مشبهة على ما عداها ، إذ أصل الديانات منحصر في القول والفعل والنية ، فنبه على فساد القول ((بالكذب)) وعلى فساد الفعل ((بالخيانة))، وعلى فساد النية ((بالخلف))، لأن خلف الوعد لا يقدح إلا إذا كان العزم عليه مقارناً للوعد ، فإن وعد ثم عرض له بعده مانع أو بدا له رأي فليس بصورة النفاق - قاله الغزالي (٢) . وفي الحديث ما يشهد له ، ففي الطبراني من حديث سلمان: ((إذا وعد وهو يحدث نفسه أنه يخالف)) . وفي الترمذي من حديث زيد بن أرقم: ((إذا وعد الرجل أخاه ومن نيته أن يفي له فلم يف ، فلا إثم عليه)) (٣) . فإن قلت : قد توجد هذه الخصال في المسلم ، أجيب بأن المراد نفاق العمل لا نفاق الكفر ، كما أن الإيمان يطلق على العمل كالاعتقاد . وقيل : المراد من اعتقاد ذلك : صار ديدناً له . (١) رواه مسلم، كتاب الإيمان، باب: بيان خصال المنافق، حديث رقم (١٠٨). (٢) الغزالي : هو أبو حامد أحمد بن محمد بن إسماعيل بن نعيم زين الدين الطوسي الغزالي ، الفقيه الشافعي، لقب بحُجَّة الإسلام، نسب إلى ((غزالة)) بتخفيف الزاي من قرى (( طوس)) ، وقيل : كان والده غزّالاً يغزل الصوف ويبيعه ، توفي رحمه الله سنة (٥٠٥ هـ) ، وانظر : التعريف عنه بتوسع وكلام الناس عليه في دراستنا فى مقدمة كتابه ((مشكاة الأنوار))، وما نقله المصنف هنا من كتاب ((الإحياء))، باب: آفات اللسان . (٣) رواه الترمذي فى ((جامعه)) برقم (٢٦٣٣)، ورواه أيضاً أبو داود فى ((سننه)) برقم (٤٩٩٥)، وضعفه الألباني ( ضعيف أبي داود : ١٠٦١ ، وضعيف الترمذي : ٤٩٣ ) . ١٩٩ ٢ - كتاب الإيمان وقيل : المراد : التحذير من هذه الخصال التي هي من صفات المنافقين ، وأنها خصال نفاق وصاحبها شبيه بالمنافقين ومتخلق بأخلاقهم (١) . ( وإذا عاهد غدر )، في مسلم بدله: (( وإذا وعد أخلف )) فهو من تصرُّف الرواة . تنبيه : حصل من مجموع الحديثين أربع علامات . وقال القرطبي والنووي : خمسة بالمغايرة بين الغدر ، والإخلاف . ٢٦ - بابٌ: قيامُ ليلةِ القَدْرِ مِنَ الإِيمان ٣٥ - حدّثنا أبو اليمان قال: أخبرنا شُعَيبٌ قال : حدثنا أبو الزِّنَادِ عن الأَعرَجِ، عنْ أبي هُريرةَ قال: قال رسولُ الله وَلّهِ : ((مَنْ يَقُمْ لَيْلَةَ الْقَدْرِ إِيمَاناً وَاحْتِسَاباً غُفْرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبه )) (*). ( من يقم ليلة القدر إيماناً واحتساباً غفر له ) : استدل به من أجاز وقوع الجزاء ، (( ما )) هنا بعد شرط مضارع . قال ابن حجر (٢) : ولا دليل في ذلك ؛ لأنه من تصرف الرواة ، ولهذا وقع في النسائي بلفظ المضارع فيها ، ووقع في الطبراني بلفظ: (( لا يقوم أحدكم ليلة القدر فيوافقها إيماناً واحتساباً إلا غفر الله له ما تقدم من (١) قال الإمام النووي : هذا الحديث عده جماعة من العلماء مشكلاً من حيث أن هذه الخصال قد تكون في المسلم المجمع على عدم الحكم بكفره ، قال : وليس فيه إشكال ، بل معناه صحيح ، والذي قاله المحققون : إن معناه أن هذه خصال نفاق ، وصاحبها شبيه بالمنافقين في هذه الخصال ومتخلق بأخلاقهم . قال الحافظ : ومحصله على المجاز ، أي صاحب هذه الخصال كالمنافق وهو بناء على أن المراد بالنفاق نفاق الكفر ، وقد قيل في الجواب عنه : إن المراد بالنفاق نفاق العمل ، وهذا ارتضاه القرطبي ، واستدل له بقول عمر لحذيفة : هل تعلم فيّ شيئاً من النفاق ؟ فإنه لم يرد بذلك نفاق الكفر ... وانظر باقي البحث في ((الفتح)) (١١٣/١)، و((شرح النووي)) (ص/ ١٩٤ - ١٩٦). (*) الحديث ٣٥، أطرافه فى: (٣٧، ٣٨، ١٩٠١، ٢٠٠٨، ٢٠٠٩، ٢٠١٤) . (٢) ابن حجر في ((الفتح)) (١١٤/١) بتصرف. ٢٠٠ التوشيح شرح الجامع الصحيح ذنبه)) وبذلك سقط أيضاً سؤال ((ما)). النكتة في قوله هنا: ((من يقم))، وفي الحديث الآخر: (( من قام رمضان))، ((من صام رمضان)). ٢٧ - باب: الجهادُ منَ الإيمان ٣٦ - حدّثنا حرَميُّ بنُ حَقْصٍ قال : حدثنا عبدُ الواحد قال : حدثنا عُمارةُ قال : حدثنا أبو زُرْعةَ بنُ عَمرِو بنِ جَرِيرٍ قال : سمعتُ أبا هُرَيْرَةَ عَنِ النبيِّ ◌َّهِ قال: (( انْتَدَبَ اللهُ لِمَنَّ خَرَجَ فِي سَبِيلِهِ لا يُخْرِجُهُ إِلا إِيَمَانٌ بِي وَتَصْدِيقٌ بِرُسُلِي أَنْ أُرْجِعَهُ بِمَا نَالَ مِنْ أَجْرَ أَوْ غَنِيمَةَ أَوْ أُدْخَلَهُ الجَنَّةَ، وَلَوْ لا أَنْ أَشُقَّ عَلَى أُمََّى مَا قَعَدْتُ خَلْفَ سَرِيَّةٍ وَلَوَدِدْتُّ أَنِّي أُقْتَلُ فِي سَبِيلِ اللهِ ثُمَّ أُحْيَاَ ثُمَّ أُقْتَلُ ثمَّ أُحْيَا ثُمَّ أُقْتَلٌ)) (*). ( عبد الواحد ) : ابن زياد . ( عمارة ) : ابن القعقاع . ( انتدب ) بالنون ، أي : سارع بثوابه وحسن جزائه ، وقيل : أجاب إلى المراد، وقيل: تكفل وضمن، ولفظه في ((الجهاد)): ((تكفل)) (١). وفيه أيضاً: ((توكل))، وللأصيلي هنا: ((أئتدب)) بياء تحتية مهموزة من المأدبة . قال ابن حجر (٢) : وهو تصحيف وتكلف من رام توجيهه . ( لا يخرجه إلا إيمان بي)، مقتضى الحال ((به))، لكنه على تقدير قائلاً له - قاله ابن مالك . وخرجه بعضهم (٣) على الالتفات وفيه نظر ، (#) الحديث ٣٦، أطرافه فى: (٢٧٨٧، ٢٧٩٧، ٢٩٧٢، ٣١٢٣، ٧٢٢٦، ٧٢٢٧، ٧٤٥٧، ٧٤٦٣) . (١) أخرجه البخاري في كتاب الجهاد، باب: قول النبي وَل: ((أحلت لكم الغنائم)) ، حديث رقم (٣١٢٣) من طريق الأعرج عن أبي هريرة . (٢) ابن حجر في ((الفتح)) (١١٥/١). (٣) هو شهاب الدين بن المرحل - أفاده ابن حجر في ((الفتح)).