Indexed OCR Text

Pages 161-180

١٦١
١ - كتاب بدء الوحي
( دسكرة): بسكون المهملة: القصر الذي حوله ((بيوت)).
( الرشد ) : بضم الراء وسكون الشين وبفتحها .
( فتبايعوا ) : بالموحدة والتحتية ، وللكشميهني بمثناتين فوقيتين ( لا)(١)
موحدة ، وللأصيلي : (( فنبايع )) بنون وموحدة .
( هذا النبي ) : ولأبي ذر : لهذا بلام .
( فَخَاصُوا) : بمهملتين ، أي : نفروا .
( حيصة حمر الوحش ) : شبههم بها دون غيرها من الوحوش لمناسبة
الجهل وعدم الفطنة .
( وأيس ) للأصيلي : ينس ، وهما بمعنى ، والأول مقلوب من الثاني .
( آنفاً ) : بالمد وكسر النون ، أي : قريباً ، ونصبه على الحال .
(فقد رأيت)، زاد في ((التفسير)): ((منكم الذي أحببت)) (٢).
(١) جاءت في المخطوطة: ((لم)).
(٢) ((صحيح البخاري))، كتاب التفسير، باب: ﴿ قل يا أهل الكتاب تعالوا إلى
كلمة سواء بيننا وبينكم أن لا نعبد إلا الله﴾ ، حديث رقم (٤٥٥٣).

١٦٢
التوشيح شرح الجامع الصحيح
بسم من الرحمن الرحيم
٢ - كتاب الإيمان
١ - باب الإيمان
قول النبي ◌َّهُ: ((بُنِيَ الإِسْلامُ عَلَى خَمْسِ))
وهو قول وفعل ويزيد وينقص. قال الله تعالى: ﴿ لَيَزْدَادُوا
إِيمَانا مَعَ إِيمَانِهِمْ﴾ (١)، ﴿وَزِدْنَاهُمْ هُدَّى﴾ (٢)، ﴿وَيَزِيدُ اللهُ
الَّذِينَ اهْتَدَوْاَ هُدَّى﴾ (٣)، ﴿وَالَّذِينَ اهْتَدَوْا زَادَهُمْ هُدَى وَآتَاهُمْ
﴾ (٥) ، وقَوْلُهُ :
تَقْوَاهُمْ﴾ (٤)، ﴿ وَيَزْدَادَ الَّذِينَ آمَنُوا إِيمَاناً
﴿أَيْكُمْ زَادَتْهُ هَذه إيماناً فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا فَزَادَتْهُمْ إِيمَاناً﴾ (٦)،
وقَوْلَهُ جَلَّ ذِكْرُهُ: ﴿ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَاناً﴾ (٧) ، وقَوْلُهُ
تَعالى: ﴿ وَّمَا زَادَهُمْ إلا إيماناً وَتَسْلِيمًا﴾ (٨). والحبُّ في الله
والبغضُ في الله من الإيمانِ .
وكَتَبَ عُمَرُ بنُ عبدِ العزيز إِلى عَدِيِّ بنِ عَدِيِّ :
إنَّ للإيمانِ فَرائضَ وشَرائعَ وحُدوداً وسُنَناً ، فَمَنِ اسْتَكْمَلها
اسْتَكْمَلِ الإِيمَانَ ، ومَنْ لم يَسْتَكْمِلْها لم يَسْتَكْمِلِ الإِيمانَ . فإن
أعشْ فسأُبَيّنُها لكم حتَّى تَعْمَلُوا بها وإنْ أَمُتْ فما أنا على صُحْبَتكم
بِحريصٍ. وقال إبراهيمُ : ﴿وَلَكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي﴾ (٩) .
(١) الفتح : ٤ .
(٤) محمد : ١٧ .
(٧) آل عمران : ١٧٣ .
(٣) مريم : ٧٦ .
(٢) الكهف : ١٣ .
(٦) التوبة : ١٢٤ .
(٥) المدثر : ٣١ .
(٩) البقرة : ٢٦٠ .
(٨) الأحزاب : ٢٢ .

١٦٣
٢ - كتاب الإيمان
وقال مُعَاذٌ : اجْلسْ بنا نُؤْمنْ ساعةً. وقال ابنُ مَسْعُود : اليقينُ
الإيمانُ كلُّه . وقالَ ابنُ عُمَرَ : لا يبَلْغُ العَبْدُ حقيقةَ التَّقْوى حتى
يَدَعَ ما حاكَ في الصَّرِ. وقال مُجاهِدٌ: ﴿ شَرَعَ لَكُمْ .. ﴾ (١) :
أوصَيْنَاكَ يا مَحمَدُ وإِيّاهُ دِيناً واحداً. وقال ابنُ عَبّاسِ: ﴿شرْعَةً
وَمَنْهَاجاً﴾ (٢): سبيلاً وسنَّةً .
كتاب الإيمان
( وهو قول وفعل ويزيد وينقص) للكشميهني: ((قول وعمل))، وهذا
لفظ حديث أخرجه الديلمي في ((مسند الفردوس)) من حديث أبي
هريرة (٣) .
وروى ابن ماجه بإسناد ضعيف من حديث عليّ: ((الإيمان عقد
بالقلب، وإقرار باللسان، وعمل بالأركان)) (٤).
وروى أحمد من حديث معاذ بن جبل: (( الإيمان يزيد وينقص)) (٥) .
( والحب في الله والبغض في الله من الإيمان ) : هو لفظ حديث أخرجه
أبو داود من حديث أبي أمامة ، والترمذي من حديث معاذ بن أنس (٦) .
(١) الشورى : ١٣ .
(٢) المائدة : ٤٨ .
(٣) قال الحافظ ابن حجر: ووهم ابن التين فظن أن قوله: ((وهو ... )) إلخ ،
مرفوع لما رآه معطوفاً ، وليس ذلك مراد المصنف - يعني البخاري - وإن كان
ذلك ورد بإسناد ضعيف ( فتح الباري : ١ / ٦١ ) .
(٤) سنن ابن ماجه في المقدمة، باب : في الإيمان ، حديث رقم (٦٥).
(٥) وعزاه الحافظ العراقي لابن عدي في ((الكامل))، ولأبي الشيخ في ((الثواب))
من حديث أبي هريرة . وقال ابن عدي : باطل . قال العراقي : وهو عند ابن
ماجه موقوف على أبي هريرة وابن عباس وأبي الدرداء . ا هـ . وانظر :
(ميزان الاعتدال : ٥٣٩، ولسانه: ٨٠٥/١) .
(٦) سنن أبى داود، حديث (٤٦٨١)، وجامع الترمذي (٢٥٢١)، وقال : حديث
حسن . وأورده الحافظ في (( الفتح))، وذكر عدة روايات أخرى له ، ثم قال:
واستدل بذلك على أن الإيمان يزيد وينقص ؛ لأن الحب والبغض يتفاوتان .
اهـ ( فتح الباري : ١ / ٦٢ ) .

١٦٤
التوشيح شرح الجامع الصحيح
( فإن للإيمان فرائض) لابن عساكر: ((فإن الإيمان فرائض))، أي :
أعمال مفروضة .
( وشرائع ) أي : عقائد دينية .
( وحدوداً) أي : منهيات ممنوعة .
( وسنناً ) أي : مندوبات .
( وقال معاذ) : هو ابن جبل كما صرح به الأصيلي ، وأخرج أثره هذا
ابن أبي شيبة في كتاب ((الإيمان)) (١) .
( وقال ابن مسعود : اليقين الإيمان كله ) : أخرجه الطبراني بسند صحيح
وزاد: ((والصبر نصف الإيمان))، وأخرجه أبو نعيم في ((الحلية))،
والبيهقي في ((الزهد)) من حديثه مرفوعاً (٢).
( وقال ابن عمر : حاك ) بالمهملة والكاف الخفيفة ، أي : تردد واضطرب
ولم ينشرح له الصدر (٣) .
( أوصيناك يا محمد وإياه ديناً ) ، قال البلقيني : هذا تصحيف وصوابه :
أوصاك يا محمد وأنبياءه ، كذا أخرجه عبد بن حميد والفريابي وابن جرير
وابن المنذر في تفاسيرهم ، وبه يستقيم الكلام ، وكيف يفرد مجاهد
[١٢/ أ] الضمير لنوح وحده / مع أن في السياق ذكره جماعة؟.
(١) كتاب الإيمان لابن أبي شيبة برقم (١٠٥، ١٠٧) عن الأسود بن هلال المحاربي
قال: قال معاذ: ((اجلسوا بنا نؤمن ساعة - يعني نذكر الله تعالى))، وفي
رواية: ((فيجلسان فيذكران الله ويحمدانه)). قال الحافظ في ((الفتح)):
إسناده صحيح ، ووصله أحمد أيضاً . وقال الألباني : إسناده صحيح على
شرط الشيخين ، وأخرجه أبو عبيد برقم (٢٠) عن سفيان ، عن جامع .
قال الحافظ : ووجه الدلالة منه ظاهرة ؛ لأنه لا يعمل على أصل الإيمان لكونه
كان مؤمناً وأي مؤمن - يعني معاذ رضي الله عنه - وإنما يحمل على إرادة أنه
يزداد إيماناً بذكر الله تعالى. اهـ .
(٢) أخرجه أبو نعيم في ((الحلية)) (٣٤/٥)، والخطيب البغدادي في ((تاريخه))
(٢٢٦/١٣)، وأورده الحافظ فى ((الفتح)) (٦٣/١)، وقال: ولا يثبت رفعه.
وانظر ( الميزان : ٧٤٧١/١، واللسان: ٥١٨/٥، والضعيفة : ٤٩٩).
(٣) وورد معناه عند مسلم وغيره من حديث النواس مرفوعاً، وانظر: ((صحيح
الجامع)) (٢٨٧٧) .

١٦٥
٢ - كتاب الإيمان
٢ - باب : دعاؤكم إيمانكم لقوله تعالى: ﴿قُلْ ما يَعْبَأْ بِكُمْ رَبِي
لَوْلا دُعاؤُكُمْ﴾ (١) ومعنى الدعاء في اللغة: الإيمان
٨ - حدّثْنا عُبَيْدُ الله بنُ موسَى قال: أخبرَنَا حَنْظَلَةُ بنُ أبي
سُفْيَانَ عن عِكْرِمَةَ بن خالد ، عن ابنِ عُمَرَ رضي اللهُ عنهما قال :
قال رَسُولُ اللهَ بَّهِ: (( بْنِيَ الإِسْلامُ عَلَى خَمْسِ : شَهَادَةِ أنْ لا
إلهَ إلا اللهُ وَأَنَّ مُحَمَّداً رَسُولُ اللهِ، وَإِقَامِ الصَّلاةِ، وإِيتَاءِ الزَّكَاةِ ،
وَالْحَجِّ، وَصَوْمٍ رَمَضَانَ )) (*) .
باب : دعاؤ کم إيمانكم
سقط لفظ (( باب )) في أكثر الروايات وصوبه النووي ؛ لأنه لا وجه له،
وإنما هو من قول ابن عباس معطوفاً على ما قبله كعادته في حذف أداة
العطف حيث ينقل التفسير .
( بني الإسلام على خمس ) أي : دعائم ، كما صرح به عبد الرزاق في
روايته .
(شهادة) بالجر على البدل (٢) والرفع ، أي: أحدها أو منها شهادة.
( وإقام الصلاة ) أي : المداومة عليها .
( والحج وصوم رمضان ) أخرجه مسلم من طريق حنظلة هكذا ، فأخر
الحج عن الصوم (٣) ، وأخرجه من طريق سعد بن عبيدة عن ابن عمر
كذلك ، قال : قال رجل : والحج وصيام رمضان ، فقال ابن عمر : لا
صيام رمضان والحج ، هكذا سمعته من رسول الله وَ الر (٤).
(*) الحديث ٨ ، طرفه في (٤٥١٤) .
(٢) أي: من (( خمس)).
(١) الفرقان : ٧٧ .
(٣) ((صحيح مسلم))، كتاب الإيمان ، باب: بيان أركان الإسلام ودعائمه العظام
الحديث رقم (٢٢) .
(٤) (صحيح مسلم))، الحديث رقم (١٩)، وفي الأصل : سعيد بن عبيدة،
والصواب : ((سعد بن عبيدة أبو حمزة الكوفي)) .

١٦٦
التوشيح شرح الجامع الصحيح
قال ابن حجر (١) : ففي هذا إشعار بأن رواية حنظلة التي في البخاري
مروية بالمعنى ، إما لأنه لم يسمع رد ابن عمر على الرجل لتعدد المجلس ،
أو حضر ذلك ثم نسيه . قال : جوَّز بعضهم أن يكون ابن عمر سمعه من
النبي وَله على الوجهين ونسى أحدهما عند رده على الرجل ، قال: وهو
بعيد ، فإن تطرق النسيان إلى الراوي عن الصحابي أولى من تطرقه إلى
الصحابي ، كيف وفي رواية مسلم من طريق حنظلة تقديم الصوم على
الحج ، وذلك دال على أنه روى بالمعنى ويؤيده ما وقع عند البخاري في
((التفسير)) بتقديم الصيام على الزكاة (٢)، أفيقال: إن الصحابي سمعه
على ثلاثة أوجه ، هذا مستبعد . انتهى .
٣ - بابُ : أمور الإيمان وقول الله تعالى :
﴿ لَيْسَ الْبِرَّ أنْ تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبٍ وَلَكِنَّ الْبَرَّ
مَنْ آمَنَ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَالْمَلائِكَةِ وَالْكِتَابَ وَالنَّبِينَ وَآتَىَ الْمَلَ
عَلَى حُبِّهِ ذَوِي الْقُرْبَى وَلَيَتَامَى وَأَلْمَسَاكِينَ وَبَّنَ الَسَبيلِ وَالسَّائِلِينَ
وَفِي الرِّقَابَ وَأَقَامَ الصَّلاةَ وَآتَى الزَّكَاةَ وَالْمُوفُونَ بِعَهْدِهِمَّ إِذَا
عَاهَدُوا وَالصَّابِرِينَ فِي الْبَأْسَاءِ وَالضَّرَّاء وَحِينَ الْبَأْسِ أُولَئِكَ الَّذِينَ
صَدَقُوا وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ﴾ (٣) ﴿قَدَّ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ﴾َ الآية (٤)
٩ - حدّثْنَا عبدُ الله بنُ محمد قال: حدثنا أبو عامِرِ العَقَدِيِّ
قال: حدثنا سُليمانُ بنُ بلالِ عن عبدِ الله بنِ دِينارٍ، عن أبي صالحٍ،
عن أبي هُرَيْرَةَ رضي الله عنهَ، عنِ الَنَبِيِّ ◌َهِ قَالَ: ((الإيمانُ بِضْعٌ
وَسَتُّونَ شُعْبَةً، وَالْحَيَاءُ شُعْبَةٌ مِنَ الإِيمانِ)).
(١) ((الفتح)) (٦٥/١ - ٦٦)، وانظر: ((شرح النووي على مسلم))، كتاب
الإيمان (٧)، باب: قول النبي وَل: ((بُنِيَ الإسلام على خمس)).
(٢) ((صحيح البخاري))، كتاب التفسير، باب (٣٠): ﴿وقاتلوهم حتى لا
تكون فتنة ... ﴾ حديث رقم (٤٥١٤ - ٤٥١٥) .
(٣) البقرة : ١٧٧ .
(٤) أول سورة المؤمنون .

١٦٧
٢ - كتاب الإيمان
باب : أمور الإيمان
للكشميهني : (( أمر )» بالإفراد .
( العَقَديَّ) : بفتح العين المهملة والقاف : نسبة إلى بطن من بجيلة (*).
( بضْعٌ) : بكسر أوله ، وحكى الفتح لغة، وروى (( بضعة)) بالتاء ،
والأشهر أنه ما بين الثلاث إلى التسع ، وقيل : إلى العشر ، وقيل : من
واحد إلى تسعة ، وقيل : من اثنين إلى عشرة ، وعن الخليل : البضع :
السبع .
( وستون) ، قال ابن حجر (١) : لم تختلف الطرق عن العقدى فيه ،
وتابعه يحيى الحمّاني عن سليمان بن بلال ، وأخرجه أبو عوانة من طريق
بشر بن عمرو (٢)، عن سليمان بن بلال فقال: (( بضع وستون ، أو
بضع وسبعون )) ، وكذا وقع التردد فيه عند مسلم من طريق سهيل بن أبي
صالح عن عبد الله بن دينار (٣) ، ورواه أصحاب السنن الثلاثة من طريقه،
فقالوا: ((بضع وسبعون)) من غير شك (٤) ، ولأبي (٥) عوانة في
(صحيحه) من طريقه: (( ست وسبعون، أو سبع وسبعون))، ورجح
(*) هو : عبد الملك بن عمرو بن قيس البصري ، سمع مالك والثوري ، وشعبة
وخلائق من الأعلام وغيرهم . روى عنه : ابن مهدي ، وأحمد بن حنبل ،
وابن معين ، وابن المديني ، وابن راهويه ، وابن بشار ، وابن المثنى ،
وخلائق من الأعلام . واتفق الحُفَّاظ على توثيق العقدي وجلالته . قال أبو
داود: مات سنة (٢٠٥ هـ). ( شرح النووي على البخاري ) .
(١) فى ((الفتح)) (١ / ٦٧).
(٢) جاء في الأصل المخطوط: ((بشر بن عمر))، والتصحيح من ((الفتح)).
(٣) رواه مسلم في الإيمان، باب: بيان عدد شعب الإيمان، حديث رقم (٥٨) من
حديث أبي هريرة يرفعه بلفظ: (( الإيمان بضع وسبعون ، أو بضع وستون
شعبة ؛ فأفضلها قول : لا إلَهَ إلا الله ، وأدناها : إماطة الأذى عن الطريق ،
والحياء شعبة من الإيمان)).
(٤) رواه أبو داود (٤٦٧٦)، والترمذي (٢٦١٤)، والنسائي (٨/ ١١٠)، وابن
ماجه (٥٧). وانظر: ((السلسلة الصحيحة)) (١٧).
(٥) جاء بالأصل: ((ولابن))، وهو تصحيف .

١٦٨
التوشيح شرح الجامع الصحيح
قوم رواية: ((وستون))، لأنها المتيقن، وما عداه مشكوك فيه ، ورجح
آخرون الأخرى لكونها زيادة ثقة ، وتعقب بأن الذي زادها لم يستمر على
الجزم بها لا سيما مع اتحاد المخرج ، وعند الترمذي : (( أربع وستون )) من
طريق معلولة (١) .
( شعبة ) : بضم أوله ، أي : خصلة أو جزء ، قال القاضي عياض :
وقد تكلف جماعة عدها بطريق الاجتهاد ، وفي الحكم بكون ذلك هو
المراد صعوبة (٢) .
قال ابن حجر : ولم يتفق من عد الشعب على نمط واحد ، وأقربها إلى
الصواب طريقة ابن حبان ، فإنه عد كل طاعة عدها الله تعالى في كتابه أو
النبي ◌َّ في سننه من الإيمان (٣).
قال ابن حجر : وقد رأيتها تتفرع عن أعمال القلب ، وأعمال اللسان ،
وأعمال البدن .
فأعمال القلب - فيه : المعتقدات والنيات ، وتشتمل على أربع وعشرين
خصلة :
الإيمان بالله - ويدخل فيه : الإيمان بذاته ، وصفاته ، وتوحيده ، وبأنه
ليس كمثله شيء ، واعتقاد حدوث ما دونه ، والإيمان بملائكته ، وكتبه ،
ورسله ، والقدر خيره وشره .
والإيمان باليوم الآخر / ، ويدخل فيه : المسائلة في القبر ، والبعث
[١٢/ب]
(١) إلى هنا انتهى كلام الحافظ ابن حجر بتصرف ، وقال في رواية الترمذي :
((أربع وستون)) معلولة، وعلى صحتها لا تخالف رواية البخاري. اهـ.
(٢) وتمام كلامه: ولا يقدح عدم معرفة حصر ذلك على التفصيل في الإيمان. اهـ
( نقلاً من الفتح : ٦٨/١) .
(٣) وقال الإمام النووي: صنف العلماء في تعيين هذه الشعب كتباً كثيرة ، من
أغزرها فوائد، وأعظمها جلالة كتاب ((المنهاج)) لأبي عبد الله الحليمي ، ثم
حذا الإمام الحافظ أبو بكر البيهقي حذوه ، وزاد عليه ، وأتى من التحقيق
والفرائد بما لا مزيد عليه في كتابه (( شعب الإيمان)) ، ثم ذكر كلام ابن حبان.
( شرح البخاري للنووي : ص / ١٢٤ ) .

١٦٩
٢ - كتاب الإيمان
والنشور ، والحساب ، والميزان ، والصراط ، والجنة والنار ، ومحبة الله ،
والحب والبغض فيه .
ومحبة النبي وَل ، واعتقاد تعظيمه، ويدخل فيه : الصلاة عليه،
واتباع سُنَّه .
والإخلاص - ويدخل فيه : ترك الرياء والنفاق ، والتوبة ، والخوف ،
والرجاء ، والشكر ، والوفاء ، والصبر ، والرضا بالقضاء ، والتوكل .
[ والرحمة] (١)، والتواضع - ويدخل فيه : توقير الكبير ، ورحمة
الصغير ، وترك التكبر والعُجْب ، وترك الحسد ، وترك الحقد ، وترك
الغضب .
وأعمال اللسان تشتمل على سبع خصال : التلفظ بالتوحيد ، وتلاوة
القرآن ، وتعلم العلم وتعليمه ، والدعاء .
والذكر - ويدخل فيه : الاستغفار ، واجتناب اللغو .
وأعمال البدن تشتمل على ثمان وثلاثين خصلة : منها ما يختصّ
بالأعيان ، وهي خمس عشرة : التطهر حساً وحكماً ، ويدخل فيه :
اجتناب النجاسات ، وستر العورة ، والصلاة فرضاً ونفلاً ، والزكاة
كذلك، وفك الرقاب .
والجود - ويدخل فيه : إطعام الطعام ، وإكرام الضيف ، والصيام
فرضاً ونفلاً ، والحج والعمرة كذلك ، والطواف ، والاعتكاف ، والتماس
ليلة القدر .
والفرار بالدين - ويدخل فيه : الهجرة من دار الكفر ، والوفاء بالنذر،
والتحري في الإيمان .
وأداء الكفارات - ومنها : ما يتعلق بالاتباع ، وهي ست خصال :
التعفف بالنكاح ، والقيام بحقوق العيال ، وبر الوالدين ، ومنه : اجتناب
العقوق ، وتربية الأولاد ، وصلة الرحم ، وطاعة السادة، والرفق بالعبيد.
(١) الزيادة بين الحاصرتين من ((فتح الباري)) (٦٨/١).

١٧٠
التوشيح شرح الجامع الصحيح
ومنها ما يتعلق بالعامة ، وهي سبع عشرة : القيام بالإمرة مع العدل ،
ومتابعة الجماعة ، وطاعة أولى الأمر .
والإصلاح بين الناس - ويدخل فيه : قتال الخوارج والبغاة .
والمعاونة على البر - ويدخل فيه : الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ،
وإقامة الحدود والجهاد ، ومنه : المرابطة ، وأداء الأمانة ، ومنه : أداء
الخمس ، والقرض مع وفائه ، وإكرام الجار ، وحسن المعاملة ، وفيه :
جمع المال من حله وإنفاق المال في حقه ، وفيه : ترك التبذير والإسراف ،
ورد السلام ، وتشميت العاطس ، وكف الضرر عن الناس ، واجتناب
اللهو ، وإماطة الأذى عن الطريق .
فهذه تسع وستون خصلة ، ويمكن عدها تسعاً وسبعين خصلة باعتبار
إفراد ما ضم بعضه إلى بعض .
( الحياء ) بالمد ، وهو في اللغة : تغير وانكسار يعتري الإنسان من
خوف ما يعاب به ، وفي الشرع : خلق يبعث على اجتناب القبيح ، ويمنع
من التقصير في حق ذي الحق ، وإنما أفرده بالذكر ؛ لأنه كالداعي إلى
[باقي] (١) الشعب، إذ الحيّ يخاف فضيحة الدنيا والآخرة فيأتمر
وينزجر(٢) .
(١) زيادة يقتضيها السياق، وكذا هو في ((الفتح)) (٦٨/١).
(٢) قال القاضي عياض وغيره من الشراح: ((إنما جعل الحياء من الإيمان ، وإن
كان غريزة لأنه يكون تخلقاً واكتساباً كسائر أعمال البر ، وقد يكون غريزة ،
لكن استعماله على قانون الشرع يحتاج إلى اكتساب ونية وعلم ، فهو من
الإيمان لهذا ، ولكونه باعثاً على أفعال الخير ومانعاً من المعاصي ، وأما كونه
خيراً كله ، ولا يأتي إلا بخير ، فقد يستشكل من حيث أن صاحب الحياء قد
يستحيي أن يواجه بالحق رجلاً يجله فيترك أمره بالمعروف ونهيه عن المنكر ،
وقد يحمله الحياء على الإخلال بالحقوق ، وغير ذلك مما هو معروف في العادة.
قال الإمام النووي : والجواب عن هذا الإشكال : أن هذا المانع المذكور ليس
بحياء حقيقة ؛ بل هو عجز ومهانة وضعف ، وإنما تسميته حياء من مشابهته
الحياء الحقيقي ، وإنما حقيقة الحياء : خلق يبعث على اجتناب القبيح ، ويمنع
عن التقصير في حق ذي الحق . ا هـ ( شرح البخاري للنووي : ١٢٤ ).

١٧١
٢ - كتاب الإيمان
٤ - باب: الْمُسْلِمُ مَنْ سلمَ الْمُسْلِمونَ مِنْ لِسانِه ويده
١٠ - حدّثنا آدَمُ بنُ أبي إِيَاسِ قال : حدثنا شُعْبةُ عن عبدِ الله بنِ
أبي السَّفَرِ وَإِسماعيلَ، عنِ الشَّعْبِيِّ ، عن عبدِ الله بنِ عَمْرٍو رضي
الله عنهما، عن النبيِّ وَه قال: ((الْمُسْلِمَّ مَنْ سَلِمَ الْمُسْلِمُونَ
مِنْ لِسَانِهِ وَيَدِهِ ، وَالْمُهَاجِرُ مَنْ هَجَرَ مَا نَهَى اللهُ عَنْهُ)).
قال أبو عبد الله : وقال أبو معاويةَ : حدثنا داودُ عن عامر قال:
سَمِعْتُ عبدَ الله عن النبيِّوَّهِ. وقال عبدُ الأعْلِى: عن داوُدَ ،
عن عامِرٍ، عن عبدِ الله، عن النبيِ وَّ (*).
باب : المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده
( ابن أبي إياس ) بكسر الهمزة .
( وإسماعيل ) بالجر عطف على عبد الله بن أبي السفر .
( المسلم ) أي : الكامل .
( من سلم المسلمون ) : خرج مخرج الغالب ، وإلا فالذي كذلك ،
وفيه تغليب ، فإن المسلمات يدخلن فيه .
وفي رواية ابن حبان: (( من سلم الناس )) ، وهي أعم .
( من لسانه ويده ) : خص اللسان بالذكر ؛ لأنه المعبر عما في النفس ،
ويشمل الماضين والموجودين ، وإخراجه مثلاً على سبيل الاستهزاء .
واليد : لأن أكثر الأفعال بها ، ويشمل اليد المعنوية كالاستيلاء على حق
الغير عدواناً .
( والمهاجر من هجر ما نهى الله عنه ) : شامل للهجرة الظاهرة : وهي
الفرار بالدين من الفتن ، والباطنة : وهي ترك ما تدعو إليه النفس الأمارة
والشيطان .
وزاد ابن حبان والحاكم من حديث أنس صحيحاً: (( والمؤمن من أمنه
الناس)) (١) .
(*) الحديث ١٠، طرفه في (٦٤٨٤).
(١) رواه ابن حبان في ((صحيحه)) (٢٦ - موارد)، والحاكم في ((المستدرك)) =

١٧٢
التوشيح شرح الجامع الصحيح
٥ - باب : أيّ الإسلام أفضلُ ؟
١١ - حدّثنا سَعيدُ بنُ يَحيى بنِ سَعيدِ الْقُرَشِيُّ قال: حدثنا أبي
قال : حدثنا أبو بُرْدَةَ ابنُ عبدِ الله بنِ أبي بُرْدَةَ ، عن أبي بُرْدَةً ،
عن أبي موسى رضي الله عنهُ قال: قالوا : يا رسولَ الله، أيُّ
الإسلامِ أَفضلُ؟ قال: (( مَنْ سَلِمَ الْمُسْلِمُونَ مِنْ لِسَانِهِ وَيَدِه )).
باب : أي الإسلام أفضل ؟
( قالوا: يا رسول الله)، رواه مسلم وغيره بلفظ: ((قلنا)) (١)، ورواه
[١٣/أ] ابن منده بلفظ: ((قلت)) / وقد سأل هذا السؤال أيضاً أبو ذر ، رواه ابن
حبان وعمير بن قتادة ، ورواه الطبراني .
( أي الإسلام): فيه حذف ((أي))، أي : خصال الإسلام، أو أي
ذوي الإسلام ، وعلى الأول يحتاج قوله: (( من سلم)) إلى تقدير ، أي:
خصلة من سلم، ولا يحتاج على الثاني إلى شيء ، ويؤيده رواية مسلم :
((أي المسلمين أفضل))(٢).
٦ - باب : إطعامُ الطَّعامِ مِنَ الإِسْلام
١٢ - حدّثنا عَمْرُو بنُ خالد قال: حدثنا اللَّيْثُ عن يَزِيدَ ، عن
أبي الخيّرْ ، عن عبدِ الله بنِ عَمْرٍو رضي الله عنهما أنَ رجلاً سأل
النبيَ نَّهَ: أَيُّ الإِسلامِ خَيْرٌ؟ قال: ((تُطْعِمُ الطَّعَامَ وَتَقْرَأُ
السَّلَامَ عَلَى مَنْ عَرَفْتَ وَمَنْ لَمْ تَعْرِفْ)) (*).
= (١١/١)، ورواه أيضاً الإمام أحمد في ((المسند)) (٣٧٩/٢، ١٥٤/٣،
٢٢/٦)، والنسائي في ((سننه))، والترمذي (٢٦٢٧)، وابن ماجه (٢٩٣٤)،
وانظر: ((التمهيد)) (٢٤٤/٩) .
(١) رواه مسلم : كتاب الإيمان، باب : بيان تفاضل الإسلام ، وأي أموره أفضل
برقم (٤٢/٦٦) ، عن سعيد بن يحيى بن سعيد الأموي شيخ البخاري بإسناده
هذا، والذي في نسخة محمد فؤاد عبد الباقي بلفظ: ((قلت))، فلينتبه .
(٢) المصدر السابق، عن إبراهيم بن سعيد الجوهري ، حدثنا أبو أسامة قال :
حدثني بريد بن عبد الله بالإسناد السابق .
(٥) الحديث ١٢، أطرافه فى: (٢٨، ٦٢٣٦).

١٧٣
٢ - كتاب الإيمان
بابٌ ( بالتنوين ) : إطعام الطعام من الإسلام
للأصيلي: ((من الإيمان))، أي : من خصاله .
( عمرو بن خالد ) بفتح العين ، وصحف من ضمها : أن رجلاً قيل :
هو أبو ذر .
( أي الإسلام خير ) أي : خصاله .
( قال: تطعم): على حذف ((أن)) ، أي : أن تطعم .
( وتقرأ السلام) : بفتح التاء والراء .
قال أبو حاتم : تقول : اقرأ عليه السلام ولا تقول : أقرئه السلام ،
فإذا كان مكتوباً قلت : أقرئه السلام ، أي: اجعله مقروءه (١) .
٧ - بابٌ: مِنَ الإِيْمانِ أَنْ يُحِبَّ لأَخِيهِ ما يُحِبُّ لِنَفْسه
١٣ - حدّثنا مُسَدَّدٌ قال: حدثنا يحيى عن شُعبةَ، عن قتادةَ،
عن أَنَسِ رضي الله عنه، عن النبيِّ وََّ، وعن حُسَيْن الْمُعلِّم
قال: حدثْنَا قَتَادةُ عن أنَسِ، عن النبيِّ بِّهِ قال: ((لا يُؤْمِنُ
أَحَدُكُمْ حَتَّى يُحِبَّ لأَخِهِ مَّا يُحِبُّ لِنَفْسِهِ )).
باب : من الإيمان أن يحب لأخيه ما يحب لنفسه
وعن حسين المعلم : هو معطوف على شعبة (٢) .
(١) كذا بالأصل المخطوط، وفي ((فتح الباري)) (٧٣/١): ((يقرأه)).
وقال الإمام النووي في قوله: (( تطعم الطعام وتقرأ السلام)): قال العلماء :
كان الجوابان في وقتين ، فأجاب في كل وقت بما هو الأفضل في حق السامع
أو أهل المجلس ، فقد يكون ظهر من أحدهما قلة مراعاة ليده ولسانه ، ومن
الثاني كبر وإمساك عن الطعام، فأجابهما وَّر على حسب حالهما.
ومعنى (( تقرأ السلام )) : تسلم .
ومعنى ((على من عرفت ومن لم تعرف)) أي: لا تخص به المعارف كما
يفعله بعض الناس تكبراً أو تهاوناً ، ويتضمن هذا أن لا يكون بينك وبين أحد
معاداة ونحوها مما يمنع في العادة عن السلام بسبب ، والله أعلم. اهـ ( شرح
البخاري : ص/ ١٢٩ ) .
(٢) فالتقدير : عن شعبة وحسين ، كلاهما عن قتادة ، وإنما لم يجمعهما لأن =

١٧٤
التوشيح شرح الجامع الصحيح
( لا يؤمن ): كذا لأبي ذر بحذف الفاعل، أي: ((من يدعي الإيمان))
وللمستملي: ((أحدكم))، وللأصيلي: ((أحد))، ولابن عساكر :
((عبد))، والمراد : نفي كمال الإيمان .
( حتى يحب ) بالنصب .
( لأخيه)، زاد الإسماعيلي من طريق روح عن المعلم: ((المسلم))،
ومن طريق مسدد عنه: ((ولجاره)).
( ما يحب لنفسه)، زاد الإسماعيلي: ((من الخير))، فشمل الطاعات
والمباحات الدنيوية والأخروية (١) .
٨ - بابٌ: حُبّ الرّسول ◌ٍَّ مِنَ الإيمان
١٤ - حدّثنا أبو اليمان قال: أخبرنا شُعَيبٌ قال : حدثنا أبو
الزِّناد عن الأعْرِجِ ، عن أَبي هُرَيرةَ رضي الله عنهُ أَنَّ رسولَ الله
وَر قال: ((فَوَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لا يُؤْمِنُ أحَدُكُمْ حَتَّى أَكُونَ أَحَبَّ
إِلَيْهِ مِنْ وَالِدِهِ وَوَلَدِه )).
شيخه أفردهما ، فأورده المصنف - أي البخاري - معطوفاً اختصاراً، ولأن شعبة
قال : عن قتادة ، وقال حسين : حدثنا قتادة ، وأغرب بعض المتأخرين ،
فزعم أن طريق حسين معلقة، وهو غلط، فقد رواه أبو نعيم في ((المستخرج))
من طريق إبراهيم الحربي عن مسدد شيخ المصنف عن يحيى القطان عن حسين
المعلم ، وأبدى الكرماني كعادته بحسب التجويز العقلي أن يكون تعليقاً أو
معطوفاً على قتادة ، فيكون شعبة رواه عن حسين ، عن قتادة ، إلى غير ذلك
مما ينفر عنه من مارس شيئاً من علم الإسناد. ( فتح الباري : ١/ ٧٣ ) .
(١) تنبيه : المتن المساق هنا لفظ شعبة، وأما لفظ حسين من رواية مسدد التي
ذكرناها فهو: (( لا يؤمن عبد حتى يحب لأخيه ولجاره))، وللإسماعيلي من
طريق روح عن حسين: (( حتى يحب لأخيه المسلم ما يحب لنفسه من الخير))
فبين المراد بالأخوة ، وعيّن جهة الحب ، وزاد مسلم في أوله عن أبي خيثمة ،
عن يحيى القطان: (( والذي نفسي بيده)) ، وأما طريق شعبة : فصرح أحمد
والنسائي في روايتهما بسماع قتادة له من أنس فانتفت تهمة التدليس . اهـ
(المصدر السابق) .

١٧٥
٢ - كتاب الإيمان
١٥ - حدّثنا يَعْقُوبُ بنُ إبراهيمَ قال: حدثنا ابنُ عُلَيَّةَ عنْ
عبدِ العزيزِ بنِ صُهَيْبٍ، عنْ أَنَسٍ، عنِ النبيِّ نَّ. (ح).
وَحَدَّثَنَا آدَمُ قال : حدَّثَنَا شُعْبَةُ عن قتادةَ ، عنْ أَنْس قال : قال
النبيُّ وَّةُ: ((لا يُؤْمِنُ أَحَدُكُمْ حَتَّى أَكُونَ أَحَبَّ إِلَيْهِ مِنْ وَالِدِهِ
وَوَلَدِهِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ )) .
باب: حب الرسول مح 18 من الإيمان
( عن الأعرج، عن أبي هريرة) في ((غرائب مالك)) للدار قطني : إدخال
أبي سلمة بن عبد الرحمن بينهما .
قال ابن حجر : وهي رواية شاذة (١) .
( أحب إليه ) : من أحب والده وولده ، وقدم الوالد للأكثرية مع
الإعظام . وعند النسائي من حديث أنس : يقدم الولد لمزيد الشفقة (٢)
قال الخطابي : والمراد بالمحبة هنا : ح الاختيار لا حب الطبع .
٩ - باب : حَلاوَة الإيمان
١٦ - حدّثنا محمدُ بنُ المُثَنَّى قال: حدثنا عبدُ الوهَّاب الثَّقَفىُّ
قال: حدَّثَنَا أُيُّوبُ عنْ أبي قِلابَةَ، عنْ أَنْسٍ، عن النبيِّ وَِّ قالَ:
((ثَلاثٌ مَنْ كُنَّ فِيه وَجَدَ حَلاوَةَ الإِيمَانِ : أَنْ يَكُونَ اللهُ وَرَسُولُهُ
أَحَبَّ إِلَيْهِ مِمَّا سِوَاهُمَا، وَأَنْ يُحِبَّ الْمَّرْءَ لا يُحِبُّهُ إِلا الله، وَأَنْ
يَكْرَهَ أَنَّ يَعُوَدَ فِيَ الْكُفْرِ كَمَا يَكْرَهُ أَنْ يُقْذَفَ فِي النَّارِ )) (*).
( ثلاث ) : مبتدأ خبره :
( مَنْ كن فيه ) أي : حصلن ، فكأن تأتيه (٣).
(١) ابن حجر في ((الفتح)) (٧٥/١)، ولفظه: ((وهي زيادة شاذة)). اهـ.
(٢) انظر : المصدر السابق.
(٣) كذا بالأصل، وفي ((الفتح)) (٧٧/١): ((فهي تامة)).
(*) الحديث ١٦، أطرفه في: (٢١، ٦٠٤١، ٦٩٤١).

١٧٦
التوشيح شرح الجامع الصحيح
( يوجد حلاوة الإيمان ) فيه استعارة تخيلية : شبَّه رغبة المؤمن في الإيمان
بشيء حلو ، وأثبت له لازم ذلك الشيء وأضافه إليه .
وقال النووي (١) : معنى حلاوة الإيمان : استلذاذ الطاعات وتحمل
المشاق في الدين ، وإيثار ذلك على أعراض الدنيا ، ومحبة العبد لله بفعل
طاعته وترك مخالفته، وكذلك ( محبة) الرسول وَ له.
( مما سواهما) ، عبر بها ليعم العاقل وغيره .
( لا يحبه إلا لله ) ، قال يحيى بن معاذ : حقيقة الحب في الله : أن لا
يزيد بالبر ولا ينقص بالجفاء .
(وأن يكره أن يعود في الكفر)، زاد أبو نعيم في ((المستخرج)): ((بعد
إذا أنقذه الله منه))، والإنقاذ أعم من أن يكون بالعصمة منه ابتداء بأن يولد
على الإسلام ويستمر ، أو بالإخراج من ظلمة الكفر إلى نور الإيمان ،
فالعود في الأول بمعنى الصيرورة كقول شعيب: ﴿إن عدنا في ملتكم﴾(٢)
وتعديته بـ (( في)) دون ((إلى)) لتضمنه معنى الاستقرار.
( كما يكره أن يقذف في النار)، أخرجه في ((الأدب)) بلفظ: (( وحتى
أن يقذف في النار أحب إليه من أن يرجع إلى الكفر بعد إذ أنقذه الله
منه)»(٣) ، وهو أبلغ من المذكور هنا ؛ لأنه سوى فيه بين الأمرين .
١٠ - بابٌ: عَلامةُ الإيمان حُبُّ الأنصارِ
١٧ - حدّثنا أبو الوليد قال: حدثنا شعبةُ قال : أخبرني عبدُ الله
ابنُ عبدِ الله بنِ جَبْرٍ قَالَ: سمعتُ أَنَساً رضي الله عنه عن النبيِّ وَله
قال: (أَيُّةُ الإِيمَانِ حُبُّ الأَنْصَارِ وَآيَةُ النِّفَاقِ بُغْضُ الأَنْصَارِ)) (٥) .
( آية الإيمان): بهمزة ممدودة وتحتية مفتوحة وهاء تأنيث، و((الإيمان))
مجرور بالإضافة ، أي : علامته .
(١) النووي في شرحه ((صحيح البخاري)) (الشروح: ص/ ١٣٩)، وفيه :
((وتحمل المشاق في الله تعالى ورسوله (وَ لقر))، والزيادة بين الأقواس منه أيضاً.
(٢) الأعراف : ٨٩
(٣) أخرجه البخاري في ((صحيحه)) كتاب الأدب ، باب : الحب في الله ، حديث
(٥) الحديث ١٧، طرفه في: (٣٧٨٤).
رقم (٦٠٤١) .

١٧٧
٢ - كتاب الإيمان
قال ابن حجر (١) : هذا هو المعتمد في ضبط هذه اللفظة في جميع
الروايات في (( الصحيح)) وغيره ، ووقع في إعراب الحديث لأبي البقاء:
((إنه الإيمان)) بكسر الهمزة ونون مشددة وهاء، و((الإيمان)) مرفوع ،
وإعرابه، فقال: إن للتأكيد والهاء ضمير الشأن والإيمان مبتدأ ما بعده خبره.
قال ابن حجر (٢) : وهذا تصحيف منه .
(حب الأنصار): جمع ((ناصر)): كصاحب وأصحاب، أو ((نصير)):
كشريف وأشراف .
( وآية النفاق بُغض الأنصار ) ، قال ابن السكن : حب جميعهم وبغض
جميعهم ؛ لأن ذلك إنما يكون للدين ، ومن أبغض بعضهم لمعنى يسوغ
البغض له فليس داخلاً في ذلك . قال ابن حجر (٣) : وهو تفسير حسن.
١١ - بابٌ
١٨ - حدّثنا أبو اليمان قال: أخبرنا شُعَيَبٌ عنِ الزُّهْرِيِّ قال :
أخبرني أبو إدريسَ - عائذُ الله بنُ عبد الله أنَّ عُبَادَةَ بنَ الصامتِ
رضيَ الله عنهُ - وكانَ شَهِدَ بَدْراً، وهُوَ أَحَدُ النُّقَبَاء لَيلةَ العقَبَةِ -
أَنَّ رسولَ اللهِ وَ لّ قال وَحَوْلَهُ عصابَةٌ مِنْ أصحابِهِ: ((بَايِعُونِي
عَلَى أنْ لا تُشْرِكُوا بِالله شَيْئاً وَلَا تَسْرِقُوا وَلا تَزْنُوا وَلا تَقْتُلُوا
أَوْلادَكُمْ وَلا تَأْتُوا بِيُهْتَانٍ تَفْتَرُونَهُ بَيْنَ أَيْدِيَكُمْ وَأَرْجُلِكُمْ وَلَا تَعْصُوا
فِي مَعْرُوفٍ ، فَمَنَّ وَفَى مِنْكُمْ فَأَجْرُهُ عَلَى اللهِ، وَمَنْ أَصَابَ مِنْ
ذَلِك شَيْئاً فُعُوقِبَ فِي الدُّنْيَّا فَهُوَ كَفَّارَةٌ لَهُ، وَمَنْ أَصَابَ مِنْ ذَلِكَ
شَّيْاً ثُمَّ سَتَرَهُ اللهُ فَهُوَ إِلَى اللهِ إِنْ شَاءَ عَفَا عَنْهُ، وَإِنْ شَاءَ عَاقَبَهُ)).
فَبَايَعْنَاهُ عَلَى ذلكَ (*) .
(١)، (٢)، (٣) ابن حجر في ((الفتح)) (١/ ٨٠) بتصرف.
(*) الحديث ١٨، أطرافه في: (٣٨٩٢، ٣٨٩٣، ٣٩٩٩، ٤٨٩٤، ٦٧٨٤،
٦٨٠١، ٦٨٧٣، ٧٠٥٥، ٧١٩٩، ٧٢١٣، ٧٤٦٨) .

١٧٨
التوشيح شرح الجامع الصحيح
[١٣/ ب] (عصابة): بكسر العين : الجماعة من العشرة إلى / الأربعين ولا واحد
لها من لفظها .
( ولا تقتلوا أولادكم ) قيل : خص القتل بالأولاد ، لأن فيه مع القتل
قطيعة الرحم، ولأنه كان شائعاً فيهم وهو (( وأد البنات)).
( ببهتان) هو (( الكذب )) الذي يبهت سامعه .
( تفترونه بين أيديكم وأرجلكم ) فخصها ؛ لأن معظم الأفعال بها ،
قيل: ويحتمل أن يراد بما بينهما ((القلب)) لأنه المترجم عنه اللسان ،
فلذلك نسب إليه الافتراء ، فالمعنى : لا ترموا أحداً بكذب تزورونه في
أنفسكم ثم تبهتون صاحبه بألسنتكم ، وقيل : أصل هذا كان في بيعة
النساء، وكني به عن نسبة المرأة الولد الذي تزنى به أو تلتقطه إلى زوجها،
ثم لما استعمل في بيعة الرجال احتيج إلى حمله على غير ما ورد فيه .
( ولا تعصوا)، للإسماعيلي: ((تعصوني)).
( في معروف ) هو ما عرف من الشارع خشيته نهياً وأمراً .
(وفيَ) أي: (( ثبت على العهد )) مخفف ومشدد .
( فأجره على الله) أطلق على سبيل التفخيم، وعبر بـ (( على )) للمبالغة
في تحقق وقوعه .
(فعوقب) زاد أحمد: ((بها)).
( فهو ) أي : العقاب كفارة ظاهره التكفير ، وإن لم يتب وعليه
الجمهور . قال النووي : وهذا العموم مخصوص بقوله تعالى: ﴿إن الله
لا يغفر أن يشرك به﴾ (١)، فالمرتد إذا قتل على ارتداده لا يكون القتل
كفارة له .
وقال غيره : يحتمل أن قوله في ذلك خاص بما بعد الشرك بقرينة أن
المخاطب به المسلمون، ويؤيده أن في رواية مسلم : ((ومن أتى منكم حدا))(٢)
والقتل على الشرك لا يسمى حداً .
(١) النساء : ١١٦
(٢) رواه مسلم ، كتاب الحدود ، باب : الحدود كفارات لأهلها ، حديث رقم
(١٧٠٩/٤٣) .

١٧٩
٢ - كتاب الإيمان
قال عياض وغيره : وهذا الحديث صريح في أن الحدود كفارات ، وأما
حديث أبي هريرة: ((لا أدري الحدود كفارة لأهلها أم لا))، أخرجه
أحمد والبزار والحاكم في (( المستدرك )» على شرط الشيخين ؛ فإنه ورد
أولاً قبل أن يعلمه الله ثم أعلمه بعد ذلك ، وتعقب بأن حديث عبادة كان
بمكة ليلة العقبة لما بايع الأنصار رسول الله وَّل بمنى، وأبو هريرة إنما أسلم
بعد ذلك بسبع سنين ، فكيف يكون حديثه متقدماً ؛ وأجيب بأنه يمكن أنه
لم يسمعه من النبي ◌َّ بل من صحابي آخر كان سمعه منه قديماً، ورُدّ
بأن أبا هريرة صرح بسماعه ، وأن الحدود لم تكن نزلت إذ ذاك .
قال ابن حجر (١) : والحق عندي أن حديث أبي هريرة صحيح وهو
سابق (٢) على حديث عبادة ، والمبايعة المذكورة في حديث عبادة على
الصفة المذكورة لم يقع ليلة العقبة ، وإنما خص ببيعة العقبة ما ذكر ابن
إسحاق وغيره أنه وَل قال لمن حضر من الأنصار: ((أبايعكم على أن
تمنعونى مما تمنعون منه نساءكم وأبناءكم)) (٣) فبايعوه على ذلك وعلى أن
يرحل إليهم هو وأصحابه ، فهذه البيعة الأُولى .
ثم صدرت مبايعات أخر منها هذه ، وإنما وقعت بعد فتح مكة بعد أن
نزلت الآية التى في ((الممتحنة)) (٤) بدليل أن في الحدود من ((الصحيح))
أنه صلى الله عليه وسلم لما بايعهم قرأ الآية كلها (٥) .
وعند الطبراني في هذا الحديث الصحيح بأن هذه المبايعة وقعت يوم فتح
مكة ، وذلك بعد إسلام أبي هريرة بمدة فزال الإشكال .
(١) ابن حجر في ((الفتح)) (٨٤/١).
(٢) في نسخة ((الفتح)) التي لدينا: ((وهو ما تقدم))، وهو تصحيف، وصحته
((وهو متقدم)) ، فلينتبه .
(٣) ابن هشام .
(٤) يشير إلى قوله تعالى: ﴿يا أيها النبيُّ إذا جاءك المؤمنات يبايعنك على أن لا
يشركن بالله شيئاً ... ﴾ ( الآية : ١٢ ).
(٥) أخرجه البخارى في ((الصحيح))، كتاب الحدود ، باب : الحدود كفارة،
حديث رقم (٦٧٨٤) .

١٨٠
التوشيح شرح الجامع الصحيح
تنبيه : ظاهر الحديث أيضاً أن القاتل إذا قُتل أسقط عنه المطالبة في
الآخرة ، وأباه جماعة بأن الطلب للمقتول ولم يصل إليه حق (١) .
( ومن أصاب من ذلك شيئاً ثم ستره الله) زاد في رواية كريمة: ((عليه)).
( فهو إلى الله إن شاء عفا عنه وإن شاء عاقبه ) فيه رد على الخوارج
والمعتزلة والمرجئة معاً (٢).
١٢ - باب: مِنَ الدِّينِ الفِرارُ مِنَ الفِتَن
١٩ - حدَّثنا عبدُ الله بنُ مَسْلمَةَ عن مالك (٣) ، عن عبد
الرَّحمنِ بنِ عبدِ الله بنِ عبدِ الرَّحْمَنِ بنِ أبي صَعْصَعَةَ ، عن أبيه ،
عن أبي سَعيدِ الْخُدْرِيِّ أَنَّه قال: قال رسولُ اللهِ وَهِ: ((يُوشِكُ
أنْ يَكُونَ خَيْرٌ مَالِ الْمُسْلِمِ غَنَمْ يَتْبَعُ بِهَا شَعَفَ الْجِبَالِ وَمَوَاقِعَ الْقَّطْرِ
يَفِرُّ بِدِينِهِ مِنَ الْفِتَنِ)) (*) .
( يوشك ) : بكسر المعجمة ، أي : يقرب .
( خير ) : بالنصب على الخبرية وغنم الاسم ، وفي رواية الأصيلي
عكس ذلك : (( يتبع )) بتشديد التاء ، ويجوز إسكانها .
[١٤/أ] (شعف): بفتح المعجمة والعين المهملة حتى شعفه / كأكم وأكمة :
(١) جاء في ((الفتح)): أن صاحب هذا القول هو ((القاضي إسماعيل)) وغيره،
وتعقبه الحافظ بقوله : بل وصل إليه حق وأي حِق ؛ فإن المقتول ظلماً تكفر
عنه ذنوبه بالقتل ، كما ورد في الخبر الذي صحّحه ابن حبان وغيره: (( إن
السيف محّاء للخطايا)). وعن ابن مسعود قال: ((إذا جاء القتل محا كل
شيء))، رواه الطبراني ، وله عن الحسن بن عليّ نحوه ، وللبزار عن عائشة
مرفوعاً: (( لا يمرر القتل بذنب إلا محاه)). قال الحافظ : فلولا القتل ما
كفرت ذنوبه ، وأي حق يصل إليه أعظم من هذا ؟ ولو كان حد القتل إنما
شرع للردع فقط لم يشرع العفو عن القاتل. اهـ ( الفتح: ٨٦/١).
(٢) قال المازني : فيه رد على الخوارج الذين يكفرون بالذنوب ، ورد على المعتزلة
الذيين يوجبون تعذيب الفاسق إذا مات بلا توبة؛ لأن النبي ول# أخبر بأنه
تحت المشيئة ، ولم يقل: لا بد أن يعذبه . اهـ ( فتح الباري: ٨٧/١).
(٣) في نسخة ((الفتح)) بإسقاط مالك، وقال الحافظ : ابن مسلمة أحد رواة الموطأ.
(*) الحديث ١٩، أطرافه في: (٣٣٠٠، ٣٦٠٠، ٦٤٩٥، ٧٠٨٨).