Indexed OCR Text
Pages 961-980
٩٦١
التنقيح لألفاظ الجامع الصحيح
((﴿َتَفَشَتْ﴾(١) رَعَت ليلا)) بلا راع فإن رعت بالنهار بلا راع قيل: هَمَلَتْ(١).
((﴿أَحَسُّوا﴾ (١) من أحسست)) قالَ أبو عبيدة(٤) ﴿فَلَمَّا أحَسُّوا بَأْسَنَا﴾ أي: لَقُوْه
ورَأوْه، يقال: هل أحْسَسَتَ فلانًا، أي: وجدته ورأيته ولقيته، ويقال: هل
أحْسَسْتَ مِنِّي ضَعْفًا؟ قال أبو عبيدة: مجاز الخامد مجاز الهامد، كما يقال
للنار إذا طَفَتَت: حَمَدَت النارُ. وفي الصحاح (١): خَمَدَت: سكن لهبُها ولم
يطفأ جمرُهَا، وهَمَدَت طفئ جمرُها.
((والحصيد: مستأصلٌ يقع على الواحد والاثنين والجمع)) قال أبوعبيدة:
الحصيد مجازه مجاز المستأصَل، وهو يُوصف بلفظ الواحد والاثنين("
(٨)
والجميع من الذكر والأنثى [سواء،َ كأنه أُجْرى مُجْرى المصدر الذي يُوصفُ به
الذكرُ والأنثى] ) والاثنان والجمع على لفظه .
((﴿لا يَسْتَحْسِرُونَ﴾(١٠) لا يعْيون)) قال السفاقسي(١١): هو من أعيا يُغْيِي،
وضُبط في رواية أبي ذر بفتح الياء من يعيا، وليس بشيء.
(﴿صَنْعَة لبُوسِ لَكُمْ﴾(١))) قال أبو عبيدة ١١٢ : اللبوس: السلاح كلها/ ١٧٢ /
من درع أو رمح.
((﴿تُسْتَلُونَ﴾(١٤))) قال قتادة: تسألون شيئًا من دنياكم على التهديد.
(١) سورة الأنبياء آية ٧٨ .
(٢) القاموس (هـ م ل).
(٣) سورة الأنبياء آية ١٢ .
(٤) مجاز القرآن ٣٥/٢.
(٥) مجاز القرآن ٣٦/٢ وفي ج و (ب) أبو عبيد.
(٦) الصحاح (خ مد).
(٧) مجاز القرآن ٣٦/٢.
(٨) في (ص) يوصف بلفظه الواحدُ والاثنان والمثبت من (ب) ومجاز القرآن.
(٩) ما بين المعقوفتين ساقط من (ص) والمثبت من بقية النسخ.
(١٠) سورة الأنبياء آية ١٩.
(١١) المصابيح ص ٥٨١ والفتح ٥٥٨/٨ .
(١٢) سورة الأنبياء آية ٨٠.
(١٣) مجاز القرآن ٤١/٢ .
(١٤) سورة الأنبياء آية ٣ .
٩٦٢
التنقيح لألفاظ الجامع الصحيح
(﴿السِّجُلٌ﴾ الصحيفة)) هذا قولُ مجاهد، أي: تطوى ليكتب فيها، وعن
ابن عباس: هو رجل كان يكتب للنبي ◌َّلو رواه أبوداود في سننه (١) عن
أبي الجوزاء عنه، وأنكره أبواسحق التغلبي ، وقال: ليس في كُتَّاب النبي
وَّل﴿ من اسمه سجل، وإنما المراد الصحيفة، وحكاه عن ابن عباس أيضًا قال:
واللام في الكتاب بمعنى ((على)) أي: كطي الصحيفة على مكتوبها، قال:
ويقال: هو اسم مَلَك يكتب أعمال العباد.
الحج
(﴿الگُخبتین﴾(٥)
(٥) المطمئنين)) أي: بذكر الله، وقيل: المتواضعين، وقيل:
الخاشعين .
((قال ابن عباس: ﴿فِي أُمْنَتِهِ﴾ (١) إذا حدث ألقى الشيطان في حديثه فيبطلُ
الله ما ألقى الشيطانُ ويُحْكم اللهُ آياته)) أي: أن الشيطان عند تحديث النبي وَل
قد يوقع في مسامع أهل الشِّرك ما يوافقُ رأيهم فيتوهمون (٧) أنه حديث عن
الرسول وليس كذلك، وأما الحديث الذي رواه البزار في مسنده (٨، وذكره ابنُ
أبي حاتم ١١ وابنُ جرير الطبري في تفسيريهماً في قصة الغرانيق العُلَى،
فهو حديث باطل ١١١ ، وإن أكثر الطبري طُرُقَه، وقد تكلم فيه القاضي عياض
في الشفاء ، والإمام فخرالدين في تفسيره، وقال ابن قتيبة (١٤): الأُمْنَيَّةُ:
(١) سورة الأنبياء آية ١٠٤ .
(٢) زاد في (أ) رضي الله عنه.
(٣) لم أهتد إليه في سنن أبي داود.
(٤) ينظر المصابيح ص ٥٨١ والفتح ٨/ ٥٥٩.
(٥) سورة الحج آية ٣٤ .
(٦) سورة الحج آية ٥٢ .
(٧) في (ص) فيتوهموا وفي (أ) فيوهمهم والمثبت من الباقي.
(٨) ينظر الفتح ٨ / ٥٦١.
(٩) الارشاد ٤١٩/١٠.
(١٠) جامع البيان ٩/ ١٧٥ .
(١١) في (ص) تفسيرهما والمثبت من (أ) و(جـ).
(١٢) لم يسلم الحافظ ابن حجر ببطلانه وله فيه كلام ونقول انظرها في الفتح ٨ / ٥٦١.
(١٣) ٢ /١٨٠.
(١٤) غريب الحديث ٢/ ٧٣ .
٩٦٣
التنقيح لألفاظ الجامع الصحيح
التلاوة، قال الله تعالى: ﴿لاَ يَعْلَمُونَ الْكِتَابَ إلا أمَانِيَّ﴾ أي: لا يعرفونه إلا
تلاوةً .
(٤)
((وقال مجاهد ﴿مَشيد﴾ " بالقصَّة)) هو) بفتح القاف، وقال ابن قتيبة :
المشيد: المبنيّ بالشِّيد وهو الجصّ.
((وقال جرير وغيره: ﴿سكْرَى وما هم بسكْرَى﴾(٥))) هي قراءة الأخوين(٦)
واختُلف هل هي صيغة ٢ جمع على فَعْلى كمرْضَى، أو صيغةٌ مفردةٌ،
استُغْني بها في وصف الجماعة على قولين(٨).
((وینادی بصوت» بفتح الدال، وروي بکسرها.
((إن الله يأمرك أن تخرج من ذريتك بعثًا إلى النار)) أي: نصيبًا، والبعثُ:
الجيشُ، والجمعُ: البعوثُ، وبقية الحديث سبق الكلام عليه.
((وقال أبوأسامة عن الأعمش)) هذا مكرر مع ما سبق وكأنه لما قدَّمه نسي أن
يضرب عليه في هذا الموضع، وفي الجامع هكذا مواضعُ كثيرة .
((﴿وَأَتْرَفْنَاهُمْ﴾)) كذا ذكره هنا، وإنما موضعه سورة المؤمنين.
((ونُتجت)) (١١) بضم النون، فهي منتوجة مثل نُفست فهي منفوسة إذا
ولَدتَ.
((نزلت في حمزة وصاحبيه)) يعني عليًا وحمزة وعبيدة بن الحارث وهم
الفريق المؤمنون (١١).
(١) سورة البقرة آية ٧٨ ..
(٢) سورة الحج آية ٤٥ .
(٣) في (أ) هي.
(٤) غريب الحديث ٢/ ٢٧٥.
(٥) سورة الحج آية ٢ .
(٦) حمزة والكسائي وانظر الحجة ٢٦٦/٥ والبحر ٣٢٥/٦.
(٧) في (أ) صفة .
(٨) الحجة ٢٦٦/٥ - ٢٦٧ والبحر ٣٢٥/٦.
(٩) سورة المؤمنون آية ٣٣ .
(١٠) حديث ابن عباس: كان الرجل يقدم المدينة فإن ولدت امرأته غلاما ونُتجت خيله .. الحديث ١٤٧٩/٣،
٠٤٧٤٢
(١١) عن أبي ذر أنه كان يقسم أن هذه الآية ﴿هذان خصمان اختصموا في ربهم﴾ نزلت في حمزة وصاحبيه وعتبه
وصاحبيه ٣/ ١٤٨٠، ٤٧٤٣.
(١٢) في (ب) المؤمنين.
٩٦٤
التنقيح لألفاظ الجامع الصحيح
((وعتبة وصاحبيه)) أي: عتبة وشيبة ابنا ربيعة والوليد بن عتبة، وهم الفريق
الآخر، فعتبة وشيبة قتلهما عليّ وحمزةُ، وقطعَ الوليدُ رجلَ عبيدة بن الحارث
فمات منها بالصفراء، ومال عليٌّ وحمزة على الوليد فقتلاه، فإن قيل: نزلت
هذه [الآية] في يوم بدر والسورة مكية؟ [قلنا: السورة مكية] إلا ثلاث
آيات وهي: ﴿هَذَانِ خَصْمَانٍ﴾(١) .. إلى آخره.
المؤمنون
﴿﴿هَيْهَاتَ هَيْهَاتَ﴾ (٤) أي: بعيد بعيد)» فسَّر النحويون هيهات بمعنى بَعُدُ(٥)
فلعل البخاري - رحمه الله - أراد تفسير معنى .
(السلالة: الولد)) أي: لأنه استُلَّ من أبيه، وهو مثل البُرَادة والنُّحَاتة لما
يتساقط من الشيء بالبرد والنَّحت وقيل لآدم: سلالة؛ لأنه استُل من كل
تُرْبة، وهو فُعَالة من السَّل، يأتي على القليل كالنُّخامة والقُلاَمة.
(٨)
((﴿فَاسْأَل العَادِّينَ﴾ (١) الملائكة)) هو قول مجاهد ، وقال قتادة: هم
(٩)
الحاسبون
٠
النور
((﴿أَنْزِ لْنَاهَا﴾ (١٠) بيَّنَّاها)) كذا في النسخ وصوابه: ((أنزلناها وفرضناها بيَّنَّاها))
[فبيَّنَّاها تفسيرُ فرضناها] (١١) لا أنزلناها، ويدل عليه قوله بعد: ((ويقال في
فرضناها: أنزلنا فيها فرائضَ مختلفةً)) فدلَّ على أنه تفسيرٌ آخر .
(١) ساقطة من (ص) والمثبت من (أ) و (ب).
(٢) ما بين المعقوفتين ساقط من (ص) والمثبت من بقية النسخ.
(٣) سورة الحج آية ١٩ .
(٤) سورة المؤمنون آية ٣٦ .
(٥) ينظر شرح ابن عقيل ٣٠٤/٢ وأوضح المسالك ٧٨/٤ والهمع ١٢٢/٥ .
(٦) سورة المؤمنون آية ١١٣ .
(٧) تفسير القرطبي ١٢ /١٠٤ .
(٨) السابق ١٠٤/١٢ .
(٩) في (ص) الحاسدون والمثبت من (ب) والقرطبي.
(١٠) سورة النور آية ١ .
(١١) ما بين المعقوفتين ساقط من (ص) والمثبت من (أ).
٩٦٥
التنقيح لألفاظ الجامع الصحيح
((﴿من خلاله﴾ (١) [من](٢) بين أضعاف السحاب)) قلت: أضعاف مقحمة،
ولهذا قال غيره: من بين السحاب .
((﴿مُذْعِنِينَ﴾ يقال للمستخذي)) بخاء وذال معجمتين، قال الجوهري :
اسْتَخْذَيتُ: خَضَعْتُ وقد يهمز، وقيل لأعرابي في مجلس أبي زيد: كيف
تقول: استخذأتُ(٥) ؟ ليُتعرف منه الهمزُ قال: العرب لا تَسْتَخْذئ،
وهَمَزه. قال ابن فارس": أذعن: انقاد، وبناؤه ذَعَن إلا أن استعماله
أُذْعَن .
((قال سعيد بن عياض: المشكاة الكوة بلسان الحبشة)) لعله يريد أن أصلها
كلمة حبشية فاستعملتها العرب فصارت معرَّبةً، والكوّة بضم الكاف وفتحها .
((فقيل: سميت السورة؛ لأنها مقطوعة من الأخرى)) وقيل: لشرفها
وفضلها، ويقال لكلِّ شيء عماد: سور.
((﴿لَمْ يَظْهَرُوا عَلَى عَوْرَاتِ النَّسَاءِ﴾ " لم يدروا لما بهم لصغرهم)) هذا قول
مجاهد، وقال يزيد بن أبي حبيب : لم يبلغوا الحلم.
((قد أنزل الله القرآن فيك وفي صاحبتك)) ليس هذا صريحًا في أنه أول من
لاعن لما سيأتي بعده ((أن هلال بن أمية لا عن قبل عويمر)) ) ولا خلاف أنه
وَ لو لم يلاعن إلا بينهما .
بالسين والحاء المهملتين، أي: أسود، والسحمة: السواد.
((أسْحم))(١١)
(١) سورة النور آية ٤٣ .
(٢) ساقطة من (ص) والمثبت من (أ) و(ب) والبخاري.
(٣) سورة النور آية ٤٩ .
(٤) الصحاح (خ ذي).
(٥) في (ص) استأخذت والمثبت من (أ) و(ب) والصحاح.
(٦) المجمل ٣٥٩/٢.
(٧) سورة النور آية ٣١ .
(٨) في (ص) لهم والمثبت من البخاري.
(٩) هو يزيد بن سويد الأزدي بالولاء المصري، مفتي أهل مصر في صدر الإسلام ولد سنة ٥٣ هـ وتوفي سنة ١٢٨ هـ وكان
حجة حافظا للحديث، ترجمته في السير ٦/ ٣١- ٣٢، التذكرة ١٢١/١، والأعلام ١٨٤/٨.
(١٠) ٣/ ١٤٨٣، ٤٧٤٧ .
(١١) انظروا فإن جاءت به اسحم أدعج العينين عظيم الإليتين خدلج الساقين فلا أحسب عويمرا الا قد صدق عليها
وإن جاءت به أحيمر كأنه وحره فلا أحسب عويمرا إلاّ قد كذب عليها ٣/ ١٤٨٢، ٤٧٤٥.
٩٦٦
التنقيح لألفاظ الجامع الصحيح
((أدْعَج العينين)) أي : شدّة سوادها مع شدة البياض.
(والإلية)) بفتح الهمزة: العجز.
(خَدَلَّج الساقين)) بخاء مفتوحة واللام مشددة، أي: غليظ الساقين.
((وإن جاءت به أحيمر)) كذا وقع غير مصروف والصواب صرفه تصغير
أحمر وهو الأبيض.
((كأنه وَحَرَة)) الوَحَرة بتحريك الراء والحاء المهملتين : دُوَيْبَّة حمراء تكون
كالغطاة تلزق بالأرض وجمعها وُحر، شبهه بها لحمرتها وقصرها، وفيه أنه
وَ ل اعتبر الشبهَ بالولد ثم لم يحكم به، وذلك لمعارضة ما هو أقوى منه، وهو
الفراش، وكذا صنع في ابن وليدة زمعة وإنما يُحْكَمُ بالشبه وهو حكم القافة
إذا استوت العلائق بواطئين في طُهْر .
(وكان ابنها يدعى إليها)) وفي كتاب أبي داود " فكان يعني الغلام أميرًا على
مصر ولا يدعى لأب.
((عن هشام بن حسان حدثنا عكرمة عن ابن عباس أن هلال بن أمية قذف
امرأته)) قيل: لم يذكر هلالاً في هذا إلا هشام بن حسان، وهو غلط، والدليل
عليه أن القاسم بن محمد روى هذا الحديث عن ابن عباس - رضي الله
عنهما - فذكر فيه العجلاني، وكذلك ذكر ابن عمر العجلانيَّ في حديث
اللِّعان / ١٧٣ / كما ذكر سهل بن سعد، فاتفقت الطرق على العجلاني، وهو
عويمر فصحَّ بذلك غلطُ هشام، وأيضًا فإن هشامًا ذكر شريك بن سحماء ولم
يرد في طرق البخاري ذلك.
((البينةَ أو حدَّ في ظهرك)) بنصب ((البينة)) على إضمار فعل، أي: احضر،
ویروی برفعها .
((فتلكَّأَتْ)) أي: تباطأت.
(١) في (أ) المهملة وفي (ب) الحاء المهملة والراء .
(٢) في (ص) حكم والمثبت من (أ) و (ب).
(٣) ٢/ ٦٩١، ٢٢٥٦.
(٤) ساقط من (أ) و (ب).
٩٦٧
التنقيح لألفاظ الجامع الصحيح
((ونكصت)) أي: تأخَّرتْ وأحجمت.
((﴿الْقَوَاعِدِ﴾ (١) جمع قاعد(١) وهي المرأة الكبيرة السن)) هكذا يقال بغير هاء،
أي: أنها ذات قعود، وأما قاعدة فهي فاعلة من قَعَدَتْ، وتُجمع على قواعد
أيضا، وحديث الإفك (١) سبق في الشهادات، وقوله في أم مسطح: ((وهي
بنت أبي رُهم بن عبد مناف)) صوابه أبورهم بن عبدالمطلب بن عبد مناف.
((قَلَص دمعي حتى ما أُحسُّ) بضم الهمزة؛ لأنه مضارع أحسَّ بدليل قوله
تعالى: ﴿هَلْ تُحِسُّ مِنْهُم مِنْ أَحَدٍ﴾ (٤) .
((فإن الله يُبَرِّثَني ببراءتي)) كذا وقع في بعض النسخ، وفي أكثرها: مُبَرَّني،
بميم في أوله، قال السفاقسي : وهو غير بَيِّن؛ لأن نون الوقاية إنما تدخل
في الأفعال لتسلم من الكسر، والأسماء تُكْسر فلا تحتاج إليها، قلت: قد
تلحق مع اسم الفاعل(٦) كقوله : (٧)
وليس الموافيني
((قال مجاهد: ﴿تَلَقَّوْنَهُ﴾ يرويه بعضكم عن بعض)) هذا تفسير فتح اللام وتشديد
(٩)
القاف، وهي قراءة الجمهور، وقراءة عائشة بكسر اللام وتخفيف القاف المضمومة (١١)
(١) سورة النور آية ٦٠ .
(٢) في (ب) قاعدة.
(٣) رقم ٤٧٥٠ .
(٤) سورة مريم آية ٩٨.
(٥) المصابيح ص ٥٨٤ .
(٦) ومنه قوله ومَ له: فهل أنتم صادقوني .. الحديث. وقول الشاعر:
وليس حاملني إلّ ابن حمّال
وقول الآخر :
.
.
وليس بمعيني وفي الناس ممتع
وقد وصف ابن هشام ذلك بالشذوذ ينظر المغني ص ٤٥٠ .
(٧) لم أقف على قائله والبيت بتمامه :
فإن له أضعاف ما كان أمّلا
وليس الموافیني لُرفد خائبا
وهو من شواهد المغني رقم ٦٤٦ والأشموني ١٢٦/١ .
(٨) سورة النور آية ١٥.
(٩) السبعة ص ٤٥٤ والحجة ٣١٧/٥ والبحر ٤٠٢/٦ .
(١٠) البحر ٦/ ٤٠٢ وهي قراءة ابن عباس وعيسى بن يعمر وزيد بن علي أيضا.
٩٦٨
التنقيح لألفاظ الجامع الصحيح
من وَلَقَ الرجل إذا كذب، قال ابن سيدة : جاءوا بالمتعدي شاهدًا على غير .
المتعدي، والظاهر أنه أراد تَلقُون منه فحذف الحرف، وقال الطبري : إنه
مأخوذٌ من الولق، وهو الإسراع في الشيء بعد الشيء ككلام في إثر كلام.
((فَخَرّت مغشيًا))(٢) قال السفاقسي": صوابه مغشيةً، قلت: هو على
تقدير الحذف، أي: عليها(١) فلا معنى للتأنيث.
((اللُّجة)) معظم البحر، يريد أنه منسوب إلى اللُّجِّ، وهو وسط البحر وبيت
حسان :
حصان رزان .
سبق في المغازي.
((أَبَنُوا أهلي) " بياء موحدة مفتوحة مخففَّة ومشدّدة، والتخفيف أشهر،
أي: اتَّهموهم وذكَّروهم بالسُّوء، وروي: أنّبُوهم بتقديم النون وشدِّها، قال
القاضي: إنه تصحيف، فإن التأنيبَ اللّومُ، وليس هذا موضعه.
((فقام سعد بن عبادة فقال: ائذن لي)) هذا وهمٌ من أبي أسامة أو من
هشام، والمحفوظ: سعد بن معاذ ، والذي عارضه سعدُ بن عبادة، وكذا
تقدَّم أيضًا .
((فبقَّرت لي الحديث)) (١١) بتشديد القاف، أي: قَصَّتَه.
(فأرسلَ مَعي الغلامَ)) هذا زائد على السياق السابق (١) إلى قولها: ((فقالت أُمِّ: ما
(١) المحكم ٦/ ٣٥٠.
(٢) جامع البيان ٠/ ٢٨٥ .
(٣) عن أُمّ رومان: لما رُميت عائشة خرَّت مغشيا عليها ٣/ ١٤٨٨، ٤٧٥١ .
(٤) المصابيح ص ٥٨٥ .
(٥) الذي وجدته في المطبوع إثبات عليها ولعلها ليست في نسختى السفاقسي والزركشي.
(٦) أشيروا على في أناس أبنوا أهلي .. الحديث ٣/ ١٤٩٠، ٤٧٥٧.
(٧) المشارق ١/ ١٢.
(٨) راويا الحديث.
(٩) في المطبوع من البخاري ٣/ ١٤٩٠ كذلك على الصواب.
(١٠) عن عائشة .. فبقرت لي الحديث ٣/ ١٤٩١.
(١١) أي في هذا الحديث زيادة عن الحديث الذي سبق في الشهادات.
٩٦٩
التنقيح لألفاظ الجامع الصحيح
جاء بك يا بُنَيَّة؟)) قال الداودي: وفي قولها: (لم يبلغ منها ما بلغ مني)) معان
منها: أَن أمَّ رُومان لسنِّها قد مارست من الرزايا ما هوَّن عليها ذلك.
«وانتھرها بعض أصحابه، فقال: أُصدقي رسول الله وَّلټ حتى أسقطوا لها)»
السَّقَط والسِّقاط: الخطأ من القول، أي: حتى اتوا بسَقَطِ من القول في حقِّها
بسبب ذلك، وأصل الكلام سقطوا لها به قاله بعضهم ". وقال القاضي:
(٤)
حتى أسقطوا لهابه)) كذا اثبتناه، وضبطناهُ " عن شيوخنا، قيل: معناه أتوا"
بسؤالها وبتهديدها بسَقَط من الكلام، والهاء في (به)) عائدة على ما تقدم من
انتهارها وتهديدها، وإلى هذا كان يذهب الوقشي وابن بطال من قولهم:
سقطت على الأمر: إذا علمته، وساقطت الحديث إذا ذكرته، وصحَّف فيه
بعضُهم فرواه: ((حتَّى أسقطوا لهاتَها)) بالتاء المثناة من فوق، وهي رواية ابن
ماهان يريد: من شدة الضرب، ولا وجه لها عند أكثرهم، وقال ابن
سراج : معناه أسكنوها .
((والله ما كشفت كنَفَ أنثى قطُّه بفتح النون [الثوب](٨) أي ما جامعت
امرأةً، وقيل: كان حصورًا، وقيل: ليس على عمومه، بل أراد عن حرام.
((فقالت: أقول ماذا؟)) قال ابن مالك (١١): فَيه شاهد على أن (ما)
الاستفهامية إذا رُكِّبت مع (ذا) تفارق وجوب التصدير، فَيَعْمَلُ فيها ما قبلها
رفعًا ونصبًا، فالرفع كقولهم: كان ماذا، والنصب كقول أم المؤمنين : أقول
ماذا؟ وأجاز بعض العلماء وقوعها تمييزًا كقولك لمن قال: عندي عشرون:
عشرون ماذا؟ .
(١) ينظر اللسان (س ق ط).
(٢) المصابيح ص٥٨٥ .
(٣) في (أ) وحفظناه.
(٤) في (ص) أتوه والمثبت من (أ) و(ب).
(٥) المصابيح ص ٥٨٥ .
(٦) السابق ص ٥٨٥ .
(٧) الارشاد ١٠/ ٤٦٣.
(٨) ساقطة من (ص) والمثبت من (أ) و (ب).
(٩) في (أ) وقيل بل .
(١٠) شواهد التوضيح ص ٢٠٦.
٩٧٠
التنقيح لألفاظ الجامع الصحيح
((الخمار)) كلُّ ما غُطِّيَ به الرأسُ، وضَرْب الخمار على الجيب: أن تُغَطِّي
المرأةُ رَأْسَهَا، وترخي الخمارَ من الجانب الأيمن على العاتق الأيسر، وهو
التقنع .
((والأُزْرُ)) الميازر أو المُلاءَة.
الفرقان
((قال ابن عباس ﴿هَبَاءً مَنَثُورًا﴾(١) ما يسفي الريح)) وقال علي: شعاعُ الشمس
الذي يدخل في الكُوَّة، وهباء جمع هباءة .
((﴿مَدَّ الظُّلِّ﴾ (٢) ما بين طلوع الفجر إلى طلوع الشمس)) قال ابن عطية (٣):
تظاهرت أقوالُ المفسِّرِين على هذا، وهو مُعْتَرضٌ بأنّ ذلك في غير نهار بل في
بقايا ليل لا يقال له: ظلِّ، ثم لا خصوصية لهذا الوقت، بل من بعد مغيب
الشمس مدة يسيرة، فإنَ في هذين الوقتين على الأرض كلها ظلٌ ممدودُ(٤) مع
أنه في نهار وفي سائر أوقات النهار ظلال متقطعة (٥).
((﴿خلْفَةٌ﴾ ومن فاته من الليل عملٌ أدركه بالنهار، أو ما فاته بالنهار أدركه
بالليل)) هذا التفسير يؤيده رواية مسلم من حديث عمر مرفوعًا: ((من نام عن
حزبه من الليل أو عن شيء منه فقرأه ما بين صلاة الفجر وصلاة الظهر كُتب له
كأنَّما قرأه من الليل)) (٨) وقال أبو عبيدة(١): أي يجيء (١١) الليل بعد النهار،
ويجيء النهار بعد الليل بخَلَف منه، وجعلهما خلفةً وهما اثنان؛ لأن الخلفةَ
مصدرٌ فلفظه في الواحد والاثنين والجمع من المذكر والمؤنث واحد.
(١) سورة الفرقان آية ٢٣ .
(٢) سورة الفرقان آية ٤٥ .
(٣) المحرر الوجيز ١٢/ ٢٧.
(٤) كذا بالرفع في النسخ وفي المحرر الوجيز مصدر النص. وأراها بالنصب على اسم إن المؤخر إلاّ على تقدير:
یوجد ظل ممدود.
(٥) في (ب) متعددة.
(٦) سورة الفرقان آية ٦٢ .
(٧) في صحيحه ٦/ ٢٧١، ١٧٤٢.
(٨) في بقية النسخ بالليل والمثبت هو الصواب كما في مسلم.
(٩) مجاز القرآن ٥٨/٢ .
(١٠) في (ص) مجيء والمثبت من (أ) و (ب) ومجاز القرآن.
٩٧١
التنقيح لألفاظ الجامع الصحيح
((﴿الرَّسِ﴾(١) المعْدن)) المشهور عند أهل اللغة أن الرسَ كلّبئر غير
مطوية، ولهذا قال مجاهد (١) : كانوا على بئر لهم يقال له: الرَّس فنُسُبُوا
إليها، وقيل: قتلوا نبيَّهم ورِسُّوه في البئر أي: دسوه فيها .
((قال: وحدثني واصل)) " القائل سفيانُ الثوري.
(تُزَاني)) تُفَاعل، وهو يقتضي من الجانبين.
(والحليلةُ)) المرأة؛ لأنها تَحلُّ معه ويَحلُّ معها .
(القاسم بن أبي بَزَّه)) بزاي، وهو جد البَزِّيّ المقرئ.
((فقرأت عليه: ((الذين لا يقتلون)) التلاوة: ﴿ولا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ
إلَّ بِالْحَقِّ﴾ (٥) («فقال: هذه مكيةٌ نسختها آيةٌ مدنيةٌ التي في سورة النساء)» يعني
قولَه تعالى: ﴿وَمَن يَقْتُلْ / ١٧٤ / مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالدًا فيها﴾(١) وهذا
بناء على قوله (٧) : أن لا توبة للقاتلَ (٨) وسيحكي عنه روايةً أخرى (٩) أن هذه
الآية نزلت في المعاصي الواقعة في الجاهلية، ثم يُسْلمون، وحينئذ فلا يكون
من باب الناسخ والمنسوخ، ولعلّه قال بالنَّسخ ثم رجع عنه لإمكان الجمع،
ولهذا أخَّر البخاريُّ الروايةَ الثانية .
((قال عبدالله: خمسٌ قد مَضَيْن الدخانُ»(١٠) هي سنةٌ أصابت أهل مكةَ
لدعوته فأكلوا الميتة .
((والقمرُ) يعني انشقاقه .
((والرُّومُ) يعني لما غلبت الرومُ فارسَ وأحبَّ المسلمون غلبةَ الروم؛ لأنهم
(١) سورة الفرقان آية ٣٨.
(٢) قلت تفسير الرَّس بالبئر والمعدن معاً مذكور في كتب اللغة ينظر الجمهرة ١/ ١٢٠ واللسان (رس س).
(٣) القرطبي ٢٢/١٣.
(٤) أي الذنب عند الله أكبر؟ ... قال أن تزاني بحليلة جارك .. الحديث ٣/ ١٤٩٤، ٤٧٦١.
(٥) سورة الفرقان آية ٦٨ ..
(٦) سورة النساء آية ٩٣ .
(٧) الضمير لابن عباس رضي الله عنهما.
(٨) ٣ /١٤٩٤، ٤٧٦٤.
(٩) ٣ /١٤٩٥، ٤٧٦٥.
(١٠) عن مسروق قال: قال عبدالله: خمسٌ قد مضين: الدخان والقمر والروم والبطشة واللزام ١٤٩٦/٣،
٤٧٦٧ .
٩٧٢
التنقيح لألفاظ الجامع الصحيح
أهلُ كتاب، وأحبَّ كفارُ قريش غلبةَ فارس؛ لأنهم عبدةٌ أوثان، فأنزل الله
تعالى ﴿وَهُمْ مِن بَعْدٍ غَلَبَهم سَيَغْلُبُون﴾ (١) الآية، فتخاطر أبوبكر وأبو جهل فغلبت
الرومُ فذلك قوله تعالى: ﴿وَيَوَمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ بِنَصْرِ اللَّهِ﴾ (١) وهو نصرُ الروم
على فارس، وأخذ المسلمون الخَطّار(٣) ، وذلك قبل تحريم الميسر.
(واللّزام)) (١٤ يوم بدر، وكذا فَسره ابن مسعود(٥) ..
(البَطْشَةُ) (١) أيضًا يوم بدر كذا فسَّرِه ابن مسعود(٧) أيضًاً(٨)، وسيذكره
البخاري في سورة الروم، فهذه أربعة، فيحتاج لبيان الخامس، وقال
أبو عبيدة فيما حكاه عنه ابن دريد ١١): لزاماً فيصلاً كأنه من الأضداد عنده.
الشعراء
((﴿الْأَيْكَةِ﴾(١١) ولَيكة، جَمْعُ أَيْك)) قلت: هما قراءتان في السبع (١١) ، ثم
قيل: هما بمعنى، وقيل: أيكةُ: اسم القرية التي كانوافيها، والأيكة: اسم
للبلد كلِّه .
(١) سورة الروم آية ٣.
(٢) سورة الروم آية ٤ - ٥ .
(٣) في (أ) الخطاب.
(٤) من قوله تعالى: ﴿فَسَوْفَ يَكُون لزَامًا﴾ .
(٥) تفسير القرطبي ١٣/ ٥٨.
(٦) في (ص) البشطة والمثبت من بقية النسخ وهي من قوله تعالى: ﴿يَوْمَ نَّبْطِشُ الْبَطْشَةَ الْكُبْرَى﴾.
(٧) السابق ١٦ / ٩٠.
(٨) ساقطة من (ب).
(٩) مجاز القرآن ٢/ ٨٢ وفي (أ) و(ب) أبو عبيد وهو خطأ.
(١٠) الجمهرة ٨٢٦/٢ .
(١١) سورة الشعراء آية ١٧٦ .
(١٢) السبعة ص ٤٧٣ والحجة ٣٦٧/٥.
(١٣) في (ب) الليكة.
٩٧٣
التنقيح لألفاظ الجامع الصحيح
(فرحين: مرحين)) الذي في التلاوة: ﴿فَرهين﴾ وكأن الهاء عنده مبدلة من
الحاء؛ لأنها من حروف الحلق، وقوله :
((﴿فَارِهينَ﴾ (١) بمعناه)) يعني(٢) لأنّ الفراهةَ النَّشاطُ والقوةُ، وقيل: الخوف،
[يقال]: دَابَّةٌ فارهُ، ولا يقال: فارهةٌ".
(٦)
(كما قال ابن عباس ﴿لَعَلَّكُمْ تَخْلُدُونَ﴾ (١) كأنكم)) وفي تفسير البغوي عن
الواحدي كل ما [وقع] في القرآن من ((لعل)) فإنها للتعليل إلا قوله:
﴿لَعَلَّكُمْ تَخْلُدُونَ﴾ - فإنها للتشبيه ويُؤيده ما في حرف أُبيّ ﴿كَأَنَّكُمْ تَخْلُدُونَ﴾
(٧)
ومجيء ((لعل)) للتشبيه غريبٌ لم يذكره النحاة والمشهور أنها للتعليل ويؤيده
قراءة عبدالله ﴿كيتخلدون﴾(١) والمعنى أنهم كانوا يستوثقون من البناء
والحُصون، ويذهبون إلى أنها تُحصِّنُهم من أقدار الله تعالى(١٠).
((وقال ابن عباس ﴿مَوْزُون﴾(١١) معلوم)) موضع هذا سورة الحجر.
(جَمْعُهُ ريَعَه))(١٢) بكسر الراء وفتح الياء كقرْد وقرَدَة .
((أرياع: وَاحدها ريْعَة)) أي: بسكون الياء، وَالذي قاله بعضُ المفسرين: إن جَمْع
ريْع أرْياع وريعَه بفتح الياء، وأن ريَعًا جمعُ ريْعة بإسكان الياء كعھْنة وعهَن .
((أكنتم مُصَدِّفَيَّ) (١١) بتشديد الياء وأَدَغمت الياء في اليَاء وحَدَفت النُّونُ
للإضافة .
(١) سورة الشعراء آية ١٤٩.
(٢) في (أ) يعني بمعناه وهي ساقطة من (ب).
(٣) ساقطة من (ص) والمثبت من (أ) و (ب).
(٤) في (ص): دابة فارهة ولا يقال فاره. والمثبت من (أ) و(ب) وانظر اللسان (ف رهـ).
(٥) سورة الشعراء آية ١٢٩ .
(٦) ساقطة من (ص) والمثبت من (أ) و (ب).
(٧) البحر ٧/ ٣١.
(٨) ساقطة من (ب).
(٩) السابق ٣١/٧.
(١٠) ساقطة من (أ) و (ب).
(١١) سورة الحجر آية ١٩.
(١٢) الرِّيع: الأيفاع من الأرض، وجمعه ريعه وأرياع واحده ريعة ١٤٩٦/٣.
(١٣) حديث ابن عباس .. أكنتم مصدقيَّ .. فإني نذير لكم .. الحديث ٣/ ١٤٩٧، ٤٧٧٠.
٩٧٤
التنقيح لألفاظ الجامع الصحيح
((النذير)) المنذر، وهو المخَوِّف.
((والبطون)) القبائل.
((ويا صفية عمةً رسول الله)) بنصب ((عمة)) مراعاة لمحل المنادى وكذلك ((يا
فاطمة بنت محمد)) .
النمل
((﴿الصَّرْح﴾(١) كل بلاط اتّخذَ من القوارير)) كذا بلاط بموحدة لابن السكن
والأصيلي ) ولغيرهما ((ملاط)) بميم مكسورة، والبلاط: كل ما فرشت به
الأرض من آجُر أو حجارة أو غيره، والملاط الذي يُجْعل بين أثناء البناء، قاله
القاضي ، وقيَّده السفاقسي بالفتح وقال: المراد به هنا كلُّ بناء.
(﴿اقْتُونِي مُسْلِمِينَ﴾ (٥) طائعين)) قال السفاقسي": ولم يقل: مطيعين وهو
كان أشبه؛ لأن أطاعه إذا أجابوا أمره وطاعه إذا انقادوا له ١، وهؤلاء أجابوا
أمر سليمان عليه السلام.
(﴿رَدَفَ﴾ ﴿ اقْتَرَب)) هذا التفسير يَرُدُّ به دعوى المبرِّدُ(٦) ومن وافقه أن اللام في
قوله (لكم)) زائدة للتوكيد، فإنه إذا كان معناه اقترب كانت للتعدية مثل: ﴿اقْتَرَبَ
للنَّاسِ حِسَابُهم﴾(١٠).
القصص
((قل لا إله إلا الله كلمةً)) بالنصب على البدل، ويجوز الرفع، أي: هي
کلمةٌ.
(أُحاجّ)) من المحاجة، مفاعلة من الحجّة .
((أترغب عن ملة عبدالمطلب؟!)) يقال: رغبتُ في الشيء إذا أردتُه، فإن لم ترده
قلت: رَغْبْتُ عنهُ(١١) .
(١) سورة النمل آية ٤٤ .
(٢) الفتح ٨/ ٦٩٦.
(٣) المشارق ١ / ٩٠.
(٤) المصابيح ص ٥٨٧ .
(٥) سورة النمل آية ٣٨ .
(٦) سورة النمل آية ٣٨.
(٧) الأفعال ٢/ ٣٠٩ وجعلهما الزجاج بمعنى. فعلت وأفعلت ص ٩٧ .
(٨) سورة النمل آية ٧٢ .
(٩) المقتضب ٣٧/٢.
(١٠) سورة الأنبياء آية ١.
(١١) الأفعال ٢ / ٤٥ .
٩٧٥
التنقيح لألفاظ الجامع الصحيح
((ويعيدانه بتلك المقالة)) صوابه: ويُعيدان له تلك المقالة(١).
(آخر ما كلَّمهم)) نصب على الظرف، أي: في آخر ما كلمهم.
((على ملَّة عبدالمطلب)) خبر مبتدأ، أي: أنا على ملّة عبد المطلب.
((﴿إِنَّكَ لاَ تَهْدِي مَنْ أَحْبَيْتَ﴾ (٢)) أي: لقرابته أو أحببت أن تهديه .
((العُدْوَان والعداء والتَّعَدِّي واحدٌ، وهو (٢) الظُّلم كأنه قال: أيَّ الأجلين
قضيتُ فلا يُتَعدَّى عليَّ بأن يلزمني أكثرُ منه، وقال المفسرون: لا سبيلَ
عليَّ.
((﴿وصَّلْنَا﴾(٥) بَيَّنَا)) وقيل: أَتْبَعْنَا بعضهُ بعضًا فاتصل عندهم يعني القرآن.
(﴿َبَطَرَتْ﴾(٦) أُشرت)) وكأن (٧) المعنى أبطَرْتَها معيشتُها كما تقول: أبطركَ
مالُكَ فَبِطرت، وقال ابن فارس (٨): البطر: تجاوزُ الحدِّفي (٩) المَرَح، وقيل:
هو الطغيان بالنعمة والمعنى: بطرت في معيشتها .
((﴿فِي أُمُّهَا رَسُولاً﴾ (١١) أم القرى مكة وما حولها) يعني أنَّ الضمير عائد
على القرى، وقوله: ((مكة وما حولها)) تفسير للأم المذكورة، والإشارة
بالرسول على هذا التفسير إلى نبينا ◌َله .
((أَكْتَنْتُ الشيءَ: أَخْفَيْتُه، وكَنَنْتُهُ( ١١): أَظْهَرته)) وعند أبي ذر: خَفَيْتُه أَظْهَرْتُه
(١) تعقّبه الدماميني بأن يكون ضمير النصب من قوله يعيد انه ليس عائدًا على أبي طالب وإنما هو عائد على
الكلام، أي: ويعيدان الكلام بتلك المقالة، المصابيح ص ٥٨٧ .
(٢) سورة القصص آية ٥٦ .
(٣) في (ب) أي وهو .
(٤) البحر ٦ /١١٠.
(٥) سورة القصص آية ٥١ ﴿ولقد وصَّلْنا لهم القول لعلهم يتذكرون﴾.
(٦) سورة القصص آية ٥٨ .
(٧) في (أ) و (ب) أي وكأن .
(٨) المجمل ١ / ١٢٨.
(٩) في النسخ عن والمثبت من المجمل.
(١٠) سورة القصص آية ٥٩ .
(١١) في (أ) وكننته وخفيته واظهرته.
٩٧٦
التنقيح لألفاظ الجامع الصحيح
وكذلك عند إبن فارس ): خَفَيْتُه: أظهرته وأخْفَيْتُهُ سَتَرْتُه، وقال
أبو عبيدة (١): أخْفَى الشيءَ إذا ظَهر، قال: وهو من الأضداد (٣).
العنكبوت
((﴿وَكَانُوا مُسْتَبْصِرِينَ﴾ (٤) قال مجاهد: ضَلَلَةً)) في تفسير ابن عطية (٥) عن
مجاهد وابن عباس معناه: لهم بصيرةٌ في كفرهم، وإعجابٌ به، وإصرارٌ
عليه، فذمَّهم بذلك، وقيل: لهم بصيرة في أن الرسالة والآيات حقٌّ لكنَّهُم
كانوا مع ذلك يكفرون عنادًا ويردُّهم الضَّلَالُ إلى مجاهله ومَتَالفه فهو
نظير: ﴿وَجَحَدُوا بها واسْتَيْقَتَتْهَا أَنفُسُهم﴾ (١).
((وقال غيره: ﴿الحَيَوَانُ﴾(٨) والحيُّ واحدٌ، كذا لأكثرهم(٩)، وهو مصدر حَيِيَ
حياءً مثل: عَييَ عياءً، وعند ابن السكن والأصيلي : الحيوان والحياة
واحد، والمعنى لا يختلف.
(١٢)
((﴿وَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ﴾ (١١) عَلَمَ اللَّهُ ذلك، إنما هو فليرينَّ)) هذا قول أبي عبيدة
أيضًا؛ لأنّ اللَّهَ قد علم ذلك من قبلُ.
الروم
(مجاهد: ﴿السُّوأى)﴾(١٢) الإساءة)) قال السفاقسي (١٤): ضُبط بفتح الهمزة
(١) المجمل ٢٩٧/١.
(٢) في النسخ أبو عبيد والمثبت هو الصواب وانظر مجاز القرآن ١٦/٢ .
(٣) ينظر الأضداد لأبي حاتم ص ١٩١ والانباري ص ٧٦ .
(٤) سورة العنكبوت آية ٣٨ .
(٥) المحرر الوجيز ١٢/ ٢٢١.
(٦) في (ب) مبالغة.
(٧) سورة النمل آية ١٤ .
(٨) سورة العنكبوت آية ٦٤ .
(٩) المشارق ١/ ٢١٨.
(١٠) السابق ١/ ٢١٨.
(١١) سورة العنكبوت آية ١١ .
(١٢) قال أبو عبيدة: ((مجازه وليميّزن الله هؤلاء من هؤلاء)) مجاز القرآن ١١٤/٢.
(١٣) سورة الروم آية ١٠ .
(١٤) المصابيح ص٥٨٨ .
٩٧٧
التنقيح لألفاظ الجامع الصحيح
والمدِّ وبكسرها والمدِّ، وبفتحها والقصر، وكذا هو في اللغة مقصور (١)، يكتب
بالياء؛ لأنَّك تقول: رجلٌ أسيانُ وقالوا: أسوان(١١ / ١٧٥ / فيجوز على هذا
كتْبُهُ بالألف، وأصله آسَيْت أسَّى، أي: حَزنت(١) ومنه قوله تعالى: ﴿فَكَيْفَ
آسَى عَلَى قَوْم كَافِرِينَ﴾ (٤).
((﴿ضُعْفَ﴾ (١) وَضَعْف لغتان)) قال الخليل (١): إنَّهما مختلفان؛ فبالضم ما
كان في الجسد، وبالفتح في العقل.
(( فأبواه يهوِّدانه أو ينصِّرانه أو يمجِّسانه)) (٨) قال القاضي أبوبكر بن الطيب(١):
معناه أنه مُلْحَقٌ بهما في الأحكام من تحريم الصلاة عليه وضرب الجزية عليه
وتقريره وغير ذلك، ولولا كونه مولودًا على فراشهما لُنعَ من ذلك كلِّه،
قال: ولم يُرد أنَّهما يجعلانه يهوديًا أو نصرانيًا، كيف وهما عندنا وعند
القدرية(١١) لا يفعلان فيه اعتقاد اليهودية ولا النّصرانية .
(تُنْتَج) بضم التاء، يقال: نُتجت البهيمة بضم النون ونتجها أهلُها(١١).
أي: تلد بهيمةً.
((جَمْعَاء)) أي: سالمة من العيوب، سُمِّيت به لاجتماع سلامة أعضائها.
(هل تُحسُّون)) بضم التاء، من أحْسَسَتُ، أي: علمت.
(من جَدْعاء) أي: لا جدعَ فيها من أصل الخلقة، إنما يجدعها (١٢) (أهلُها
بعد ذلك، أي: يَسمُون آذانها، فكذلك المولودُ يولد على الفطرة ولم
(١٣)
يتغيَّر)(١٢) بعدُ.
(١) المقصور والممدود للفراء ص ٤٨ .
(٣) السابق (أس ى).
(٥) سورة الروم آية ٥٤ .
(٧) في (ب) انما هما.
(٨) تمامه: كما تُنْتَح البهيمة بهيمةً جمعاء هل تحسون فيها من جدعاء ٣/ ١٥٠٢ ، ٤٧٧٥.
(٩) نقله في المصابيح ص ٥٨٨ .
(١٠) هم الذين يزعمون أن كل عبد خالق لفعله، ولا يرون الكفر والمعاصي بتقدير الله تعالى. التعريفات ص ١٧٤ .
(١١) في (ب) أصلها. وقال ابن القطاع: نَتَجت هي ونُتجت أيضا وحكى قطرب: نَتَجت الناقة وأنْتجها جعل لها
نتاجاً. الأفعال ٢٢٥/٣.
(١٢) في (ص) يجدها والمثبت من بقية النسخ.
(١٣) ما بين القوسين ساقط من (أ).
(٢) اللسان (أس ى).
(٤) سورة الأعراف آية ٩٣ .
(٦) العين، ٢٨١/١.
٩٧٨
التنقيح لألفاظ الجامع الصحيح
لقمان
((وتؤتي الزكاة المفروضة)) ولم يقيِّد الصلاة بذلك (١) للتأكيد، وهو للاحتراز
عن صدقة التطوع .
((في خَمْسٍ)) (١) متعلق بمحذوف، أي: هي.
(٣)
تنزيل (٣)
(بَلْهَ ما اطلعتم عليه)) قال السفاقسي": ضُبط بفتح الهاء، كأنه (٥) ظن
بناءها على الفتح، كأيْنَ، وكيف، وآخرون يكسرونها (١)؟! وهو الوجه؛ لأنَّه
مضافٌ إلى ما بعده، مثل قبلُ وبعدُ إذا أُضيفا خُفضا، قيل: معناه: دع ما
اطلعتم عليه فإنه سهل أو يسير في جَنْب ما ذَخرْتُه لهم. وقيل : بمعنى فضل،
والأشبه أنها هنا بمعنى سوى وغير، حكاه ابن فارس ؛ لأجل قوله: ((من
بله)) وقال غيره: صوابه: بله بغير من، وصوابه: أطلعكم، وقال ابن
مالك () : المعروف بَلْه اسم فعل بمعنى اترك ناصبًا لما يليها بمقتضى المفعولية،
واستعماله مصدرًا بمعنى التَّرك مضافاً إلى ما يليه، والفتحة في الأولى بنائيَّةٌ
وفي الثانية إعرابيةٌ، وهي مصدرٌ مهملُ الفعل ممنوعُ الصَّرف، وقال الأخفش :
بله ههنا مصدر، كما تقول: ضُربَ زيدٌ، وندر دخول ((منْ)) عليه زائدة.
(١) الإشارة إلى المفروضة والمراد: لم يقَيّد الصلاة بالصلاة المفروضة مثل الزكاة.
(٢) .. فذاك أشراطها في خمس لا يعلمهن إلّ الله .. الحديث ٣/ ١٥٠٣، ٤٧٧٧ .
(٣) باب تفسير سورة تنزيل (السجدة) ١٥٠٣/٣.
(٤) المصابيح ص ٥٨٨ .
(٥) في (ص) كأنها والمثبت من (أ) و(ب)
(٦) في (ص) بكسرها والمثبت من (ب).
(٧) المجمل ١٣٣/١.
(٨) شواهد التوضيح ص ٢٠٥ .
٩٧٩
التنقيح لألفاظ الجامع الصحيح
سورة الأحزاب
((الضَّيَاع)) بفتح الضاد: العيال، وأصله مصدر، فإن كسرتها كان جمع
ضائع کجائع وجياع .
نُرى هذه الآيةَ نزلت)) بضم النون، أي: نَظُنُّ.
(فُقدت آيةٌ)) بضم أوله على البناء لما لم يُسمَّ فاعله .
(الشَّحب)) في الأصل: النَّذْر، ثم استعير لآخرِ كلِّ شيء ومنه: قَضَى نَحْبَه.
((أُسْتأمرُ أبويَّ)) أي: أستشير(٢) .
((قالت: ثم فعل أزواج النبي ◌َّ﴿ مثل ما فعلت)) هذا بعمومه يدل على بطلان
ما رُوي أنّ امرأةً منهن اختارت الدنيا وأنها عوقبت .
((أنس بن مالك ﴿وتُخْفِي في نَفْسِكَ ما اللَّهُ﴾ (١) نزلت في شأن زيد بن حارثة)»
قد أخرجه أوضح من هذا في كتاب التوحيد في باب: وكان عرشه على
الماء)). ((جاء زيد بن حارثة يشكو فجعل النبي ◌َّوهو يقول: اتق الله وأمْسك
عليك زوجَك)). قال أنس: لو كان رسول الله وَّيل كاتمًا شيئاً لكتم هذه
الآية .
يه
(يَتَقَرَّى حجرَ نسائه)) أي: يتبعهن واحدةً واحدةً، يقال منه: قَرَوْتُ
الأرض (٧) إذا اتبعتها أرضًا بعد أرض وناسًا بعد ناس .
((سكُفَّة الباب)) عتبته التي يوطأ عليها .
(١) .. فإن ترك ديناً أو ضياعا فليأتني وأنا مولاه ٣/ ١٥٠٤، ٤٧٨١.
(٢) في (ص) استنشر والمثبت من بقية النسخ.
(٣) سورة الأحزاب آية ٣٧ .
(٤) في (أ) منها .
(٥) ٤ / ٣٢١٦، ٠٧٤١٩
(٦) في (ص) كان شيء والمثبت من بقية النسخ.
(٧) الأفعال ٥٦/٣ واللسان (ق رى).
٩٨٠
التنقيح لألفاظ الجامع الصحيح
((قال هذه عَرْق)) بفتح العين وسكون الرّاء: العظمُ عليه بقيَّةُ اللَّحم.
سورة سبأ
((فارتفعتا عن الجنتين)) قيل: صوابه يعني الجنبتين، يعني بدل عن وكذا هو
في بعض النسخ في رواية أبي ذر (١).
((﴿العَرمِ﴾(٢) الْمُسَنّاة بلحن أهل اليمن)) هو بفتح الحاء، أي: بلغتهم، واحدها
عَرمة وكأنه أُخذَ من عَرَامة الماء وهو ذهابه كلّ مذهب، والمسناةُ: ما يُبْنى
في عرض الواَدي لمرتفع المسيل لَيَحْبسَ الماءَ، وضُبط عند الأكثر بضم الميم
[وتشديد النون، وللأصيلي بفتح الميم]() وسكون السين وتخفيف النون .
(«العرم ماء أحمر أرسله [الله] في السدِّ فشقَّ)) كذا لهم ولأبي ذر:
فبثقه ١، وهو الوجه يقال: بَثَفْتَ النَّهرَ إذا كَسَرْتَه لتصرفه عن مجراه .
((قال ابن عباس ﴿كَالْجَوَابِ﴾ (٨) كالجوبة من الأرض)) قيل: أصله في اللغة
من الجابية وهي الحوض الذي يُجْبى فيه الشيءُ، أي: يُجمع، فوزن جوابي
على هذا فواعل؛ لأن عين الفعل واو، والجَوْبَهُ كالمطمئن من الأرض،
فلعل ابن عباس إنما شبه الجابية بالجوبة ولم يرد أن اشتقاقهما واحد؛ لأن عين
الفعل في الجوبة واو وأصله جاب يجوب.
((﴿مَثْنَى وَفُرَادَى﴾ واحد واثنين)) صوابه: واحدًا واحدًا واثنين اثنين.
(خُضْعَانً))(١١) بضم الخاء، أي: خُضُوعًا لقول الله عزّ وجل، يقال: خَضَع
(١) ساقطة من (ب).
(٢) الفتح ٦٨٨/٨.
(٣) سورة سبأ آية ١٦ .
(٤) في (أ) و (ب) في كل.
(٥) ما بين المعقوفتين ساقط من (ص) والمثبت من بقية النسخ.
(٦) ساقطة من (ص) والمثبت من (أ) و(ب) والبخاري.
(٧) الفتح ٦٨٨/٨.
(٨) سورة سبأ آية ١٣ .
(٩) في (جـ) الطمين.
(١٠) سورة سبأ آية ٤٦ .
(١١) إذا قضى الله الأمر في السماء ضربت الملائكة بأجنحتها خضعانا لقوله: فيسمعها مسترق السمع .. الحديث
١٥١٣/٣، ٤٨٠٠.