Indexed OCR Text
Pages 1-20
الشََّائِ المَيِ ياسر، لِلإِمَامِ أَبِ عِيسَى ◌ُِّبِرْ عِيسَىّ الِ مِذِيّ (٢٠٩ - ٢٧٩ هـ ) وَمَعَهُ المؤَاهِ لِاللّيَّةُ عَلى الشَّمَّابِ الْحَدِيَّة للإمَام الفَقية إبراهيم بن محمّ الباجُورتي السّافِىّ (١١٩٨ هـ - ٧٧ ١٢ هـ ) رَحمَهُمَا الله تعَالى اعتَنَ بهِ محمّد عَوَّامَِة جميع الحقوق محفوظة الطبعَة الأولى ١٤٢٢ هـ - ٢٠٠١ م الشََّائِ الجَم لِلإِمَامِ أَبِ عِيسَى مُحَدِبِرْ عِيسَى التِّمِذِيّ (٢٠٩ - ٥٢٧٩) ٥ بسمِ اللهِ الرّحمَنِالرَّحِيمِ الحمد لله رب العالمين، وأفضل الصلاة وأتم التسليم، على سيد الأولين والآخرين، صاحب الآيات الباهرات في خَلْقه الكامل وخُلُقه العظيم. أما بعد: فإن الله عز وجل كرَّم نبيَّه العظيم محمداً وَل بكل وجوه التكريم، وخصّه على كل مخلوق سواه بما جعله (الإنسان الكامل). وقد كتب العلماء لبيان ذلك كتباً كثيرة تناولوا فيها هذه الجوانب بأساليب متعددة، كان من أوائلها كتاب الإمام أبي عيسى الترمذي رحمه الله تعالى: ((الشمائل المحمدية)) الذي بيَّن فيه الصفاتِ المحمديةَ الكاملةَ في خِلْقته الجسدية البدنية، وأخلاقه وشمائله الكريمة المصطَفَوية . وكتب الله تعالى القبول لهذا الكتاب، فأقبل عليه العلماء بخِدَمات متعددة، منها كتابة الشروح عليه، ومن المطبوع من هذه الشروح: شرح الإمام السيوطي، وعلي القاري، والمناوي، وقاسم جَسُّوس، والباجوري. والإمام الباجوري آخر المذكورين وفاةً، مما أتاح له أن يكتب ((كتابة منتخبةً من الشراح)) السابقين عليه، فكان ذلك فعلاً، والناظر في هذه الشروح يرى مصداق ذلك، إذ جاء هذا الشرح بالنسبة لما قبله ميسَّراً ومنقحاً، ومحرَّراً وموضّحاً، كأنك جالس بين يدي مؤلفه رحمه الله، يلقِّنك العلم تلقيناً كما يلقِّن الأستاذ تلامذته المبتدئين بيُسْر وبكثرة، وبروح محبّة للنبي وَل﴾. ومؤلفه هو الإمام شيخ الجامع الأزهر الشريف إبراهيم بن محمد الباجوري (١١٩٨ - ١٢٧٧) من أشهر فقهاء السادة الشافعية المتأخرين، وحاشيته على ((الإقناع شرح متن أبي شجاع)) المعروفة بحاشية الباجوري: من أشهر كتب المتأخرين، وأولها اعتماداً للفتوى، ٦ وأيسرها عبارة، وأكثرها فوائد. وقد طبع هذا الشرح مراتٍ عديدة، ومنها طبعة مطبعة الاستقامة بمصر سنة ١٣٥٣، وصوِّرت تصويراً غير جيد، يتطلّع معه جمهرة القراء. إلى إعادة طبعه من جديد طبعاً يقرِّبه إلى القارىء المعاصر، فجاءت هذه الطبعةُ - المأخوذة عنها - تحقّق هذا الرجاء إن شاء الله تعالى. ومزاياها الفنية واضحة لا تحتاج إلى ذكر، ولها بعض المزايا العلمية . - منها: كتابة حواشٍ ضرورية نبّهتُ فيها إلى تصويب بعض أمور حديثية، كتبتها باختصار شديد، أقصد فيها التنبيه ولفت النظر لا غير. وجلُّ هذه الأوهام وقعت له من تقليده للإمامين علي القاري والمناوي، لاشتهارهما بالاشتغال بعلم الحديث، وعجيبٌ صدور ذلك عنهما. - ومنها: إضافة كلمة أو أكثر، ليتمَّ المعنى أو ليستقيم الكلام، رأيت إضافتها ووضعها بين معقوفين []، لئلا أضطر إلى التنبيه إلى ذلك بكتابة حاشية مستقلة، كالذي في صفحة ١٤، ١٩، ٧١ وغيرها. وجاءت هذه التنبيهات والإضافات كالمثال، لا أني استوفيت كل شيء، كما أني لا أنبِّه على ما أصححه من أغلاط مطبعية واضحة. وقد أضع بين المعقوفين إشارة استفهام [؟] للدلالة على التوقف في صحة الكلام أو استغرابه . والأمل بالله عز وجل أن ييسِّرِ إخراج طبعته الثانية على وجه تُستوفى فيه المزايا العلمية الأخرى إن شاء الله تعالى. وصلى الله وسلم وبارك على سيدنا محمد، وعلى آله وصحبه وأتباعه أجمعين، والحمد لله رب العالمين. المدينة المنورة ١٤٢١/١١/٢٧ وكتبه محمد عوامة ٧ بسمِ اللهِ الرّحمَنِالرَّحِيمِ بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله المستوجب لكل كمال، المنعوت بكل تعظيم وجمال، والصلاة والسلام على من جمع كل خَلْق وخُلُق فاستوى على أكمل الأحوال، واختص بجوامع الكلم في الأقوال، وعلى من اغتنم التأسيَ به في التخلُّق بأخلاقه وشمائله الحسان، من الآل والأصحاب والتابعين لهم على ممر الزمان. أما بعد: فيقول إبراهيم البَيْجوري ذو العجز والتقصير، غَفَر له ولوالديه الخبيرُ البصيرُ: إن كتاب الشمائل للإمام الترمذي كتاب وحيد في بابه، فريد في ترتيبه واستيعابه، حتى عُدَّ ذلك الكتاب من المواهب، وطار في المشارق والمغارب، وقد تصدى لشرحه العلماء الأعلام، لكن وقع لبعضهم ما عُدَّ من السقَطات والأوهام، فسألني بعض الإخوان، أصلح الله لي وله الحال والشان، أن أكتب عليه كتابة منتخبة من الشراح، متضمِّنة للكشف عن أسرار الكتاب مع الإيضاح، فأجبته لذلك، مع الاعتراف بالقصور عن الخوض في هذه المسالك، رجاء أن أستمد من أنوار الملیح، وأن تشملني نفحات صاحب المديح. وسمیتھا : المواهب اللدنية على الشمائل المحمدية جعلها الله خالصة لوجهه الكريم، وسبباً للفوز بجنات النعيم، نفع الله بها النفعَ العميم، مَنْ تلقاها بقلب سليم، وهذا أوان الشروع في المقصود، بعون الملك المعبود، فأقول وبالله التوفيق: قوله: (بسم الله الرحمن الرحيم) أي: أؤلف أو أبتدىء مستعيناً بمسمّى اسم الله المنعِم بجلائل النعم وبدقائقها، فالباء للاستعانة لكن على وجه التبرك. قال الصَّفَوي: والأقرب أنها للتعدية، أي: أجعله بداية، وقد = ٨ = سبقه إلى ذلك الجويني [؟] فإنه بحث جعلها للتعدية لأن الابتداء لم يتعد إلى الاسم إلا بالباء. واعلم أنه ينبغي لكل شارع في فن أن يتكلم على البسملة بطرف مما يناسب ذلك الفن، ونحن شارعون في فن علم الحديث، فنتكلم عليها بنبذة تتعلَّق بفضلها باعتبار الفن المشروع فيه، فنقول: قد جاء في فضلها أحاديث كثيرة وآثار شهيرة(١)، منها: ما روي عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: سمعت رسول الله وَ له يقول: ((خير الناس وخير من يمشي على وجه الأرض المعلِّمون، فإنهم كلما خَلُق الدين جددوه، أعطُوهم ولا تستأجروهم، فإن المعلم إذا قال للصبي قل بسم الله الرحمن الرحيم فقالها، كتب الله براءة للصبي وبراءة للمعلم وبراءة لأبويه من النار)). ومنها: ما روي عن أبي هريرة رضي الله عنه: أنه التقى شيطانُ المؤمن وشيطانُ الكافر، فإذا شيطان الكافر سمين دَهين لابس، وإذا شيطان المؤمن مهزول أشعثُ عارٍ، فقال شيطان الكافر لشيطان المؤمن: مالك على هذه الحالة؟ فقال: أنا مع رجل إذا أكل سمّى فأظل جائعاً، وإذا شرب سمى فأظل عطشاناً، وإذا ادّهن سمى فأظل شعثاً، وإذا لبس سمى فأظل عرياناً. فقال شيطان الكافر: أنا مع رجل لا يفعل شيئاً مما ذكرت، فأنا أشاركه في طعامه وشرابه و دهنه وملبسه. ومنها: ما روي عن ابن مسعود قال: من أراد أن ينجيه الله من الزبانية التسعة عشر فليقرأ: بسم الله الرحمن الرحيم، فإن بسم الله الرحمن الرحيم تسعة عشر حرفاً، وخزنة جهنم تسعة عشر، كما قال تعالى: ﴿عليها تسعة عشر﴾، فيجعل الله تعالى بكل حرف منها جُنّةً من كل أحد منهم، ولم (١) لكن يُنظر في صحتها. = ٩ = يسلطهم عليه ببركة: بسم الله الرحمن الرحيم .. ومنها: ما روي عن عكرمة قال: سمعت علياً رضي الله عنه يقول: لما أنزل الله تبارك وتعالى بسم الله الرحمن الرحيم ضجَّت جبال الدنيا كلُّها حتى كنا نسمع دويَّها، فقالوا: سَحَر محمد الجبال! فقال رسول الله وَّهو: ((ما من مؤمن يقرؤها إلا سبَّحت معه الجبال غيرَ أنه لا يُسمع ذلك)). ويحكى: أن قيصر ملك الروم كتب إلى عمر بن الخطاب رضي الله عنه: إن بي صداعاً فأنفذْ إليَّ شيئاً من الدواء، فأنفذ إليه قلنسوة، فكان إذا وضعها على رأسه سكن ما به من الصداع، وإذا رفعها عن رأسه عاد الصداع إليه! فتعجب من ذلك، فأمر بفتحها ففتِّشت فإذا فيها رقعة مكتوب فيها: بسم الله الرحمن الرحيم، فقال: ما أكرم هذا الدينَ وأعزَّه حيث شفاني الله تعالی بآية واحدة، فأسلم وحسن إسلامه. ومنها: ما روي عنه عليه الصلاة والسلام أنه قال: ((من رفع قرطاساً من الأرض فيه بسم الله الرحمن الرحيم إجلالاً له: كتب عند الله من الصديقين، وخفّف عن والديه وإن كانا مشركين)). وحكي: أن بشراً الحافي كان ماراً في الطريق فرأى قرطاساً مكتوباً عليه بسم الله الرحمن الرحيم، قال: فطار إليه قلبي، وتبلبل عليه لبي، فتناولت المكتوب، وقد رُفع الحجاب وظهر المحجوب، وكنت أملك درهمين فاشتريت بهما طيباً وطيبته، وحجبته عن العيون وغيّبته، فهتف بي هاتف من الغيب، لا شك فيه ولا ريب: يا بشر طيّبت اسمي، وعزتي وجلالي لأُطيبنَّ اسمك في الدينا والآخرة. ومنها: ما روي عن أبي هريرة رضي الله عنه أنه عليه الصلاة والسلام قال: ((يا أبا هريرة إذا توضأتَ فقل: بسم الله الرحمن الرحيم، فإن حفظتك يكتبون لك الحسنات حتى تفرغ، وإذا غشيت أهلك فقل: بسم الله الرحمن ١٠ الْحَمْدُ لله، = الرحيم، فإن حفظتك يكتبون لك الحسنات حتى تغتسل من الجنابة، فإنْ حصل لك من تلك المواقعة ولد كتب لك حسنات بعدد أنفاس ذلك الولد، وبعدد أنفاس عَقِبِه حتى لا يبقى منهم أحد. يا أبا هريرة إذا ركبتَ دابة فقل: بسم الله والحمد لله، يكتب لك الحسنات بعدد كل خطوة، وإذا ركبت السفينة فقل: بسم الله والحمد لله، يكتب لك الحسنات حتى تخرج منها)). فائدة: قال سيدي ابن عَرّاق في كتابه («الصراط المستقيم في خواص بسم الله الرحمن الرحيم)): إن من كتب في ورقة في أول يوم من المحرم البسملة مئة وثلاث عشرة مرةً وحملها لم ينله ولا أهل بيته مكروه مدة عمره، ومن كتب (الرحمن) خمسين مرةً وحملها ودخل بها على سلطان جائر أو حاكم ظالم أمِن مِن شره. قوله: (الحمد لله) أي: الوصف بالجميل على الجميل الاختياري ولو حكماً، كذاته تعالى وصفاته، على جهة التعظيم مستحَقٌّ لله فحمدُ غيره كالعاريّة، إذِ الكلُّ منه وإليه. وابتدأ هذا الكتاب بحمد الكريم الوهاب بعد التيمن بالبسملة اقتداء بالقرآن، وامتثالاً لما صدر عن صدر النبوة من قوله: ((كل أمر ذي بال لايبدأ فيه: ببسم الله الرحمن الرحيم - وفي رواية: بحمد الله - فهو أقطع)) وفي رواية: ((فهو أبتر)). وفي رواية: ((فهو أجذم)). والمعنى على كل: أنه ناقص وقليل البركة. واختار من صيغ الحمد والسلام ما علَّمه الله لنبيه عليه الصلاة والسلام بقوله: ﴿قل الحمد لله وسلام على عباده الذين اصطفى﴾ فياله من مطلع بديع قد رُصِّع بالاقتباس أبدعَ ترصيع. والاقتباس: أن تأخذ شيئاً من القرآن أو من السنة أو من كلام من يوثق بعربيته لا على وجه أنه منه، وهو جائز على الصحيح، إلا إن كان قبيحاً، كما يقع لبعض الشعراء. وجملة الحمد خبرية لفظاً إنشائية معنى، ويصح أن تكون خبرية لفظاً = ١١ وَسَلامٌ = ومعنى، لأن الإخبار عن الحمد حمدٌ، لدلالته على الاتصاف بالكمال. وأما جملة السلام فلا يصح أن تكون خبرية لفظاً ومعنى، لأن الإخبار بالسلام ليس بسلام. قوله: (وسلام) إلخ التنوين: إما للتعظيم، كما في قوله ﴿هدى للمتقين﴾، أي: سلام عظيم يبلغ في ارتفاع الشأن مبلغاً عظيماً، وفي علو القدر مبلغاً جسيماً، فلا يُكتنه كُنهه ولا يُقدر قدره. وإما للتعميم، كما في قولهم: تمرة خير من جرادة، وإنما عرَّف الحمد ونكَّر السلام إيذاناً بأنه لا نسبة بين الحضرة العلية وبين الحضرة النبوية، لأن العباد وإن بلغوا أعلى الرتب وأعظم القُرب لا يزالون عاجزين عجزاً بشرياً، ومفتقرين افتقاراً ذاتياً، كما قال بعضهم: العبدُ عبدٌ وإن تعالى والمولى مولى وإن تنزَّلْ وهذا هو مراد من عبَّر بالتحقير في قوله: ((لا يخفى حسن تنكير السلام المنبىء عن التحقير)). وبذلك يُردُّ قول القسطلاني: ((هذا فاسد، لأنه إن أراد تحقير العباد فهو ساقط، وإن أراد أن السلام أدنى رتبة من الحمد: فالتنكير لا يفيد)» ووجه الردّ أننا نختار الشقَّ الأول ونمنع سقوطه بما علمتَ، نعم، في التعبير بالتحقير بشاعة. واعتُرض على المصنف بأنه أفرد السلام عن الصلاة، وهو مكروه، كعكسه، ومن زعم عدم الكراهة هنا لكون هذا من القرآن فقد وهم، لأن المصنف أورد هذا اللفظ لا على وجه أنه منه، كما هو شرط الاقتباس، وقد تمخّل بعضهم لدفع هذا الاعتراض بما یخلّص من إشکالٍ یسھلُ دفعه، بما أوقعه في إشكالٍ يعظم وقعه، فالأسلم أن يجاب بأن المصنف ممن لم يثبت عنده كراهة الإفراد. وقد قال خاتمة الحفاظ ابن حجر: لم أقف على دليل يقتضي الكراهة. وقال الشيخ الجزري في ((مفتاح الحصن)): لا أعلم = ١٢ عَلَى عِبَادِهِ الذينَ اصْطَفَى. قَالَ = أحداً نص على الكراهة، على أن الإفراد إنما يتحقق إذا لم يجمعهما مجلس أو كتاب، كما حققه بعض الأئمة الأنجاب، والمصنف قد زين كتابه بتكرار الصلاة والسلام كلما ذكر خير الأنام، وإنما اكتفى بالسلام في هذا الأوان اقتفاء للفظ القرآن. فإن قيل: كان ينبغي للمصنف أن يتشهد، لخبر أبي داود: ((كل خطبة ليس فيها تشهد فهي كاليد الجذماء)). أجيب: بأنه تشهدَ لفظاً، وأسقطه خطاً اختصاراً، وبأن الخبر في خطبة النكاح لا الكتب والرسائل، بدليل ذكره له في كتاب النكاح. وأما الجواب عنه بأن فيه ليناً: فغير قويم، لأنه بفرض ذلك يُعمل به في فضائل الأعمال، كما هنا. وقول بعضهم: المراد بالتشهد الحمدُ: مردود، بأنه معنى مجازيٌّ، والحمل على المجاز بغير قرينة صارفة عن الحقيقة: غيرُ مرضي، على أنه في رواية أخرى: ((كل خطبة ليس فيها شهادة)). قوله: (على عباده الذين اصطفى) أي: الذين اختارهم. وأُورد على المصنف أنه سلَّم على غير الأنبياء وهو لا يُطلب إلا تبعاً، وأجيب: بأن المرادَ بالعباد الذين اصطفاهم الله الأنبياءُ عند الأكثر، وعلى ذلك فلا يتجه هذا الإيراد. قوله: (قال) إلخ: التعبير بالماضي يدل على أن الخطبة متأخرة عن التأليف، ويحتمل أنه أوقع الماضي موقع المستقبل لقوة رجائه، أو تفاؤلاً بحصوله. ولم يقدِّم ذلك على البسملة والحمدلة والسلام: أداءً لكمال حقها في التقديم، ولا مُلجىء لجعل ذلك ترجمة من بعض رواته، لأنه يعترض بأن اللائق عدم التصرف في الأصول، ولا مانع من كونه من كلام المصنف. وتعبيره بالشيخ والحافظ: لا يمنع من ذلك، لأنه وَصَف نفسه بهذين الوصفين الموجبين لتوثيقه ليعتمد لا تزكيةً لنفسه، كما وقع ذلك = ١٣ الشَّيْخُ الْحَافِظُ أَبُو عِيسَى مُحَمَّدُ بنُ عِيسَى بِنِ سَوْرَةً = للبخاري وغيره. قوله: (الشيخ) قال الراغب: وأصله من طعن في السنّ ثم عبروا به عن كل أستاذ كامل ولو كان شاباً، لأن شأن الشيخ أن تكثر معارفه وتجاربه، ومن زعم أن المراد به هنا من هو في سنِّ يسنّ فيه التحديث: وهو من نحو خمسين إلى ثمانين: فقد أبعد وتكلف، والتزم المشي على القول المزيّف، لأن الصحيح أن مدار التحديث على تأهل المحدِّث، فقد حدث البخاري وما في وجهه شعرة حتى إنه رد على بعض مشايخه غلطاً وقع له في سند، وقد حدّث مالك وهو ابن سبع عشرة، والشافعي وهو في حداثة السن. وبالجملة فتسميته شيخاً لما حوى من كثرة المعاني المقتضية للاقتداء به، لا لكِبَر سنه كما زعمه بعضهم وهو الفاضل العصام. قوله: (الحافظ) هو أحدُ مراتب خمسةٍ لأهل الحديث: أولها الطالب، وهو المبتدىء، ثم المحدث، وهو من تحمَّل روايته واعتنى بدرايته، ثم الحافظ وهو من حفظ مئة ألف حديث متناً وإسناداً، ثم الحجة وهو من حفظ ثلاث مئة ألف حديث. ثم الحاكم وهو مَن أحاط بجميع الأحاديث. ذكره المُطَرِّزي [ابن المطري؟]. فائدة: أخرج ابن أبي حاتم في كتاب ((الجرح والتعديل)) عن الزهري: ((لا يولد الحافظ إلا في كل أربعين سنة)). ولعل ذلك في الزمن المتقدم، وأما في زماننا هذا فقد عُدم فيه الحافظ . وعُلم مما ذُكر أن المراد الحافظ للحديث وإن لم يكن حافظاً للقرآن لأن ذلك ليس مراداً هنا. قوله: (أبو عيسى محمد بن عيسى بن سَوْرَة) أي: ابن موسى بن الضحاك الشُّلَمي، بضم أوله، منسوب إلى بني سُليم بالتصغير قبيلة من [قيس] عَيْلان. كذا ذكر ابن عساكر. وقال ابن السمعاني: ابن شداد بدل : = ١٤ التِّرْمِذِيُّ : = ابن الضحاك. وقال: هو البوغي منسوب لبوغ بالغين المعجمة، قريةٍ من قرى ترمز على ستة فراسخ منها. وأبو عيسى كنّيته، ومحمد اسمه، وعيسى اسم أبيه، وسَوْرة اسم جده، كما في ((القاموس)) وهو بفتح السين وسكون الواو وفتح الراء. ومعنى السورة في الأصل الحِدّة. وفي ((القاموس)) سورة الخمر حدّتها، كسُوارها بالضم. ويكره التسمية بأبي عيسى، لما روي أن رجلاً سمِّي أبا عيسى فقال النبي ◌َّ: ((إن عيسى لا أب له)) فكره ذلك، لكن تُحمل الكراهة على تسميته به ابتداء، فأما من اشتهر به فلا يكره، كما يدل عليه إجماع العلماء على تعبير الترمذي به عن نفسه للتمييز. ذكره علي القاري نقلاً عن ((شرح شرعة الإسلام)). قوله: (الترمذي) بمثناة فوقية، ومهملة، فمعجمة، وفيه ثلاث لغات: كسر التاء والميم وهو الأشهر، وضمهما وهو ما يقوله المتقنون وأهل المعرفة، وفتح التاء وكسر الميم، وثانيه ساكن في الوجوه الثلاثة، نسبة إلى ترمذ باللغات الثلاث، وهي قرية قديمة على طرف نهر بلخ من جهة شاطئه الشرقي يقال لها مدينة الرجال، وكان جده مروزياً نسبة لمرو بزيادة الزاي في النسب على غير قياس ثم انتقل لترمذ. ومن مناقب الترمذي أن البخاري روى عنه حديثاً واحداً خارج الصحيح، وحسْبه بذلك فخراً، وله تصانيف كثيرة بديعة، وناهيك بجامعِه الجامع للفوائد الحديثية والفقهية والمذاهب السلفية والخلفية، فهو كافٍ للمجتهد مغنٍ للمقلد. قال المصنف: من كان في بيته هذا الكتاب يعني جامعه فكأنما في بيته نبي يتكلّم. وهو أحد الأعلام والحفاظ الكبار، لقي الصدر الأول، وأخذ عن المشاهير الكبار، كالبخاري، وشاركه في [بعض] شيوخه. وكان مكفوف البصر. بل قيل إنه وُلد أكمه، وكان يضرب به المثل في الحفظ. ولد سنة تسع ومئتين، ومات سنة تسع وسبعين ومئتين ثالث عشر رجب . ١٥ ١ - باب ما جاء في خَلْقِ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ١ - باب ما جاء في خلق رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم كذا في أكثر النسخ، وفي نسخ وعليها شَرَح جمعٌ منهم الجلال السيوطي: بابُ صفة النبيِ وََّ. والأُولى أولى من حيثُ زيادةُ لفظ ((ما جاء)) لأن وضع الباب ليس للصفة، بل لما جاء فيها من الأحاديث التي تعلم بها، فالمعنى: باب الأحاديث التي جاءت في خَلق رسول الله وَ له . والباب لغة: ما يتوصَّل منه إلى المقصود، ومنه قول بعضهم: وأنت باب الله أيُّ امرىء أتاه من غيرك لا يدخلُ واصطلاحاً: الألفاظ المخصوصة، باعتبار دلالتها على المعاني المخصوصة، لأنها توصل إلى المقصود. وقولُ بعضهم: إنه هنا بمعنى: الوجه، إذْ كل باب وجه من وجوه الكلام: ركيكٌ بعيد من المقام، وقد استُعملت هذه اللفظة زمن التابعين، كما قاله ابن محمود شارح أبي داود، وهي مضافة لـ: ما جاء في خَلْق رسول الله بَ لهر. أي: ما ورد فيه من الأحاديث، وهو من قسم المرفوع وإن لم يكن قولاً له وَّر، ولا فعلاً ولا تقريراً، لأنهم عرَّفوا: علم الحديث روايةً بأنه: علم يشتمل على نقل ما أضيف إلى النبي وَل - قيل: أو إلى صحابي، أو إلى من دونه ــ قولاً أو فعلاً أو تقريراً أو صفة. وموضوعه: ذات النبي ◌ّ من حيث إنه نبي، لا من حيثُ إنه إنسان مثلاً . وواضعه: أصحابه وَالّ الذين تصدَّوْا لضبط أقواله وأفعاله وتقريراته وصفاته . وغايته: الفوز بسعادة الدارين. = ١٦ ومسائله: قضاياه التي تذكر فيه ضمناً، كقولك: قال ◌َله: ((إنما = الأعمال بالنيات)) فإنه متضمن لقضية قائلةٍ: ((إنما الأعمال بالنيات)) من أقواله ولند . واسمه: علم الحديث روايةً. ونسبته: أنه من العلوم الشرعية وهي الفقه والتفسير والحديث. وفضله: أن له شرفاً عظيماً من حيثُ إن به يعرف كيفية الاقتداء به وحكمه: الوجوب العيني على من انفرد، والكِفائي على من تعدد. واستمداده: من أقوال النبي وَلّ وأفعاله وتقريره وهمِّه وأوصافه الخَلْقية ككونه: ليس بالطويل البائن، ولا بالقصير، وأخلاقه المرضية، ككونه أحسنَ الناس خُلُقاً. فهذه هي المبادىء العشرة المشهورة. وأما علم الحديث درايةً - وهو المراد عند الإطلاق - فهو: علم يعرف به حال الراوي والمروي، من حيثُ القبولُ والرد وما يتبع ذلك. وموضوعه: الراوي والمروي من الحيثية المذكورة. وغايته: معرفة ما يقبل وما يرد من ذلك. ومسائله: ما يذكر في كتبه من المقاصد، كقولك: كل حديث صحيح يقبل . وواضعه: ابن شهاب الزهري في خلافة عمر بن عبد العزيز بأمره، وقد أمر أتباعه بعد فناء العلماء العارفين بالحديث بجمْعه، ولولاه لضاع الحدیث. واسمه: علم الحديث دراية. وبقية المبادىء العشرة تعلم مما تقدم، لأنه قد شارك فيها النوعُ الثاني الأولَ. ١٧ ١ - أَخْبَرَنَا والخَلْق بفتح فسكون: يستعمل في الإيجاد، وفي المخلوق، والمراد منه = هنا: صورة الإنسان الظاهرة. والخُلُق بضمتين: صورته الباطنة، ولذلك قال الراغب: الخلق بضمتين يقال في القُوى المدركة بالبصيرة كالعلم والحلم، والخَلْق بفتح فسكون يقال في الهيئآت والصور المدركة بالبصر كالبياض والطول. وإنما قدَّم المصنف الكلام على الأوصاف الظاهرة التي هي الخلق - بفتح فسكون - على الكلام على الأوصاف الباطنة التي هي الخُلُق، بضمتين، مع أنها أشرف: لأن الصفات الظاهرة أولُ ما يدرك من صفات الكمال، ولأنها كالدليل على الباطنة، فإن الظاهر عنوان الباطن، ورعايةً للترقي بانتقاله من غير الأشرف، إلى الأشرف، وللترتيب الوجودي إذ الظاهر مقدم في الوجود على الباطن. وإنما كانت الصفات الباطنة أشرف من الظاهر لأن مناط الكمال إنما هو الباطن، ولذا سمى الكتاب بـ (الشمايل) بالياء فرقاً بينه وبين (شمائل) بالهمز، فالأولى: جمع شِمال بمعنى الطبع والسجية كما في كتب اللغة، والثانية: جمع شِمال، ضد اليمين، ومن جعل ما هنا بالهمز فقد غلط (١). وجملة أحاديث الكتاب أربع مئة، وجملة أبوابه ستة وخمسون، أولها: باب ما جاء في خَلْق رسول الله وَّرَ، وفيه أربعة عشر حديثاً. ١ - قوله: (أخبرنا) كذا في بعض النسخ، وفي بعضها: حدثنا، وقد يقولون: أنبأنا، والثلاثة بمعنى واحد عند جمع، منهم البخاريُّ - كما يشير صنيعه في كتاب العلم - وغيرُه، ولا خلاف فيه عند أهل العلم بالنسبة إلى اللغة. وأما بالنسبة إلى الاصطلاح: ففيه خلاف فمنهم من استمر على أصل اللغة، وعليه عمل المغاربة ورجحه ابن الحاجب في مختصره، ورأى بعضُ (١) بل انظر ((الصحاح))، و((القاموس)) مثلاً فقد صرَّحا أن ما كان بمعنى الطبع والخُلُق فجمعه على: شمائل. ١٨ أبُو رَجَاءٍ قُتَيْبَةُ بنُ = المتأخرين التفرقة بين صيغ الأداء بحسب طرق التحمل، فيخص التَحديثَ بما يقرؤه الشيخ والتلميذُ يسمع منه، والإخبارَ بما يقرؤه التلميذ على الشيخ، والإنباءَ بالإجازة التي يُشافِه بها الشيخُ مَن يجيزه، وهذا كله مستحسَنٌّ عندهم وليس بواجب، نعم يحتاج المتأخرون إلى رعاية الاصطلاح المذكور لئلا يختلط المسموع بالمجاز. واختلفوا في القراءة على الشيخ: هل تساوي السماع من لفظه؟ أو هي دونه؟ أو فوقه؟ ثلاثة أقوال: فذهب مالك وأصحابه وغيرهم، إلى التسوية بينهما، وذهب أبو حنيفة وابن أبي ذئب، إلى ترجيح القراءة على الشيخ، وذهب جمهور أهل المشرق إلى ترجيح السماع من لفظ الشيخ، قال زين الدين العراقي: وهو الصحيح، ولعل وجهه: أنه بَي كان يقرأ على الصحابة وهم يسمعون منه، وكذلك كانوا يؤدون إلى التابعين وأتباعهم، لكن هذا ظاهر في المتقدمين، لأنه كان لهم قابلية تامة بحيثُ إنهم كانوا يأخذون الحديث بمجرد السماع أخذاً كاملاً، بخلاف المتأخرين، لقلة استعدادهم، وبطء إدراكهم، فقراءتُهم على الشيخ أقوى، لأنهم إذا أخطؤوا بيَّنَ لهم الشیخُ موضع خطئهم. وقد اعتيد عند كَتَبَة الحديث الاقتصارُ على الرمز في الرسم لا في النطق، فيكتبون بدل حدثنا: دنا أو ثنا، وبدل أخبرنا: أنا أو رنا، وبدل أنبأنا: أنا. ذكره القسطلاني، وقال: قَلَّ مَن نبه على ذلك، وقد جرى المصنف على ذلك الاصطلاح، ومن الاقتصار في الرسم حذف: قال، وكتابةُ صورة ((ق)) بَدَلَها، قال ابن الصلاح: وقد رأيته في خط الحاكم وغيره، وهو غير حسن، قال العراقي: إنه اصطلاح متروك. قوله: (أبو رجاء) كنيتُه، ورجاءٌ: بفتح الراء والجيم بعدها ألف ثم همزة. وقوله: (قُتيبة) لقبه، وهو مصغر قِتبة بكسر القاف: واحدة الأقتاب = ١٩ سِعِيدٍ، عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ، عَنْ رَبِيْعَةَ بنِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمنِ، عَنْ = وهي: الأمعاء. وقوله: (ابن سعيد) كمجيد: اسم أبيه، يقال له: البَغْلاني نسبة إلى بَغْلان - بسكون المعجمة -: قرية من قرى بلخ، واسمه عليّ، ولد سنة ثمان أو تسع [وأربعين] ومئة، وأخذ عن مالك والنسائي(١) وشريك وطبقتهم، وروى عنه الجماعة إلا ابنَ ماجه، وكان مأموناً حافظاً صاحب سنن، ومات سنة أربعين ومئتين . قوله: (عن مالك بن أنس) أي: حال كون أبي رجاء ناقلاً عن مالك ابن أنس، فالجار والمجرور متعلق بـ: ناقلاً، دل عليه السياق، وكان مالك أحد أركان الإسلام، وإمام دار الهجرة، وحجةَ الله في أرضه بعد التابعين، روى الترمذي حديثاً مرفوعاً: ((يوشك أن يضرب الناس آباط الإبل في طلب العلم فلا يجدون عالماً أعلم من عالم المدينة))، حمله ابن عيينة وغيره على مالك. قال البخاري: أصح الأسانيد: مالك عن نافع عن ابن عمر، فإذا قال الشافعي: حدثنا مالك عن نافع عن ابن عمر: كانت سلسلة الذهب كما قاله شيخنا، ومكث الإمام مالك في بطن أمه ثلاث سنين، وولد سنة خمس وتسعين، ومات سنة تسع وسبعين ومئة، ومناقبه شهيرة كثيرة أُفردتْ بالتأليف. قوله: (عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن) أي: حال كون مالك ناقلاً عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن كما تقدم. وربيعةُ: لقبُه، واسمُه: فرّوخ(٢) بفتح الفاء وتشديد الراء المضمومة، وبمعجمة. كان حافظاً فقيهاً بصيراً بالرأي، ولهذا يُعرف بربيعة الرأي، كان فقيه المدينة، قال مالك: ذهبت حلاوة (١) كذا قال المناوي! مع أن النسائي يروي عن قتيبة بن سعيد. (٢) الصواب أن يقال: ربيعةُ: اسمه، واسم أبي عبد الرحمن: فروخ. مجـ ٢٠ أَنَسِ بْنِ مالِكِ: أَنَّهُ سَمِعَهُ يَقُولُ: كَانَ رَسُولُ الله صلى الله عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ لَيْسَ بِالطَّيلِ = الفقه بموته، مات سنة ست وثلاثين ومئة، قاله السيوطي في الأنساب. قوله: (عن أنس بن مالك) أي: خادم المصطفى ◌َله لأنه المراد حيث أطلق، وإن كان أنس بن مالك في الرواة خمساً. خدمه وَ لور في أول الهجرة وعمره عشر سنين، وجاوز المئة، قال ابن عساكر: مات له في طاعون الجارف ثمانون ابناً، وقد دعا له النبي وَ له حين قالت له أمه: يا رسول الله، أُدْعُ لأنس، فقال ((اللهم أَكْثِرِ مالَه وولَدَه وبارِكْ فيه)) قال أنس: فلقد دفنت من صلبي سوى ولد ولدي خمسةً وعشرين ومئة ذكوراً إلا بنتين، وإن أرضي لتثمر في العام مرتين، ورجال هذا الحديث كلهم مدنيون. قوله: (أنه سمعه) أي: أن ربيعة سمع أنساً. وقوله: (يقول) حالٌ، فإن قيل: هلَّ عبَّر بالماضي ليوافق تعبيره بـ (سَمِع)، أجيب: بأنه عبر بالمضارع استحضاراً لصورة القول فكأنه يقول الآن. انتهى علي قاري. قوله: (كان رسول الله وَل18) الخ. كان: لا تفيد التكرار مطلقاً كما نقله في شرح مسلم عن المحققين، وقال ابن الحاجب: تفيده، وليس المراد أنها تفيده مطلقاً، بل في مقام يقبله لا كما هنا، وقيل بل وهنا، المعنى: كان رسول الله بَلَّ غيرَ طويل طولاً بائناً، وغيرَ قصيرٍ لا بَيْنَ الصبيان ولا بَيْنَ الكهول، ولا بين الشيوخ، وفيه تكلف، كما قاله المناوي وابن حجر . قوله: (ليس بالطويل) الخ: جملةُ ليس واسمِها وخبرِها: خبرُ كان، وليس لنفي مضمون الجملة حالاً، وهو المناسب هنا، وقيل: إنها لنفي مضمونها في الماضي، وعليه: فتكون حالاً ماضية قُصد دوام نفيها.