Indexed OCR Text

Pages 361-380

٣٦١
٤١ - باب: الوضوء بالنبيذ
جوَّز الوضوء بالنبيذ: الأوزاعي(١) والثوري(٢).
قوله في الإسناد: ((عن أبي فَزارة))، هو بفتح الفاء، قيل: اسمه راشد
ابن كيسان، قال يحيى بن معين(٣) والدارقطني(٤) وغيرهما(٥): ((هو
ثقة))، وروى له مسلم(٦). وقال جماعة من الأئمة: إن أبا فزارة المذكور
(٢٣٧/١)، ((حاشية ابن عابدين)) (٣٠٩/١).
=
وانظر: ((الأوسط)) لابن المنذر (٢٥٥/١) (٣٠٣/١)، ((الاستذكار)) (٢١٦/١)
لابن عبد البر، «الطهور» (٣١٤) لأبي عبيد.
٠
(١) حكى مذهبه: ابن المنذر في ((الأوسط)) (٢٥٤/١)، وابن حزم في ((المحلى))
(١٧٠/١)، والمصنّف في ((المجموع)) (١٤١/١)، وابن قدامة في ((المغني))
(٩/١)، وانظر ((فقه الإمام الأوزاعي)) (١/ ٧).
(٢) حكى الجصاص عنه في ((أحكام القرآن)) (٢/ ٣٨٧) أنه يتيمم ولا يتوضأ
بالنبيذ، سواء كان في الحضر أو في السفر! بينما حكى عنه البغوي في ((شرح
السنّة)) (٦٣/٢) جواز الوضوء بالنبيذ، واقتصر عليه المصنف في ((المجموع))
(١/ ١٤٠)، وانظر ((موسوعة فقه سفيان الثوري)) (٢٦٧).
وحكي جواز الوضوء بالنبيذ عن غير المذكورين، انظر ((الأوسط)) (٢٥٤/١)
لا بن المنذر .
(٣) فيما رواه عنه إسحاق بن منصور، انظر: ((الجرح والتعديل)) (٤٨٥/٣ رقم
٢١٩٢)، و((تهذيب الكمال)) (١٤/٩).
(٤) قال عنه: ((ثقة، كيّس، ولم أر له في كتب أهل النقل ذكرًا بسوء في دين أو
حرفة))، كذا في ((تهذيب الكمال)) (١٤/٩).
(٥) قال أبو حاتم: صالح. وقال ابن حبان في ((الثقات)) (٣٠٣/٦): ((مستقيم
الحديث، إذا كان فوقه ودونه ثقة))، وقال ابن عبد البر في ((الاستغناء في
معرفة الكنى)) (١٠٥٢): ((هو ثقة عندهم، ليس به بأس))، وقال الحاكم فيما
ذكره مسعود السجزيّ في ((سؤالاته له)) (٢٧٥): ((هو من ثقات الكوفيين))،
وذكره ابن خلفون في ((ثقاته))، وانظر ((إكمال تهذيب الكمال)) (٣٠٧/٤ -
٣٠٨).
(٦) في ((صحيحه)) (١٤١١) في النكاح: باب تحريم نكاح المحرم، وانظر : =

٣٦٢
الإيجاز في شرح سنن أبي داود السجستاني تكالله
في هذا الحديث ليس هو راشد بن كيسان، بل هو رجل آخر مجهول.
ممن قاله أحمد بن حنبل(١)، وهو ظاهر كلام البخاري وغيره(٢)، فعلى
هذا القول يزداد الحديث ضعفًا، وقد اتفقوا على أن أبا زيد مولى عمرو
ابن حريث راويه(٣) عن ابن مسعود مجهولٌ وضعيفٌ ولا يعرف له اسم؟
وفيه(٤) ((أبو خلدة عن أبي العالية)) اسم أبي خلدة: خالد بن دينار
البصري(٥)، واسم أبي العالية: رُفيع بن مهران البصري(٦).
= ((رجال صحيح مسلم)) (١/ ٢١٠) رقم (٤٤٨)؛ ((الجمع بين رجال الصحيحين))
(١٤١/١).
(١) نقله الخلال في ((علله)) - ولا وجود له في مطبوع منتخب ابن قدامة منه - عن
أحمد، وتعقبه محمد بن عبد الهادي في ((تنقيح التحقيق)) (٢٣٣/١)، ونقله
عنه ابن حجر في زياداته على ((التهذيب» (٢٢٧/٣) وأقره، وعبارة ابن
عبد الهادي: ((هو راشد بن كيسان بلا خلاف))، وهذا رأي أبي زرعة الرازي،
كما في ((الجرح والتعديل)) (٤٨٥/٣)، وانظر تعليق المعلمي اليماني عليه،
وهو الذي ارتضاه مغلطاي في ((إكمال تهذيب الكمال)) (٣٠٨/٤)، وقال عنه:
((وكأنه أشبه)) وقال: ((وقد أشبعنا القول في هذا في كتابنا ((الإعلام)) وكتابنا
(الإكتفاء في تنقيح كتاب الضعفاء))).
(٢) سبق بيان ذلك مفضَّلًا في التخريج، وانظر الهامش السابق.
(٣) في الأصل: ((رواية))!
(٤) برقم (٨٧).
(٥) انظر: ((الأسامي والكنى)) (٣٥٦/٤) لأبي أحمد الحاكم، و((المقتنى))
(٢١٩/١) رقم (١٩٩٧)، و((الكنى والأسماء)) لمسلم (٢٩٤/١) رقم
(١٠٣٩)، و((الكنى)) للدولابي (٥١٢/٢).
(٦) انظر: ((المقتنى)) (٣٣٦/١) رقم (٣٣٩٢)، و((الكنى والأسماء)) لمسلم
(٦٢١/١) رقم (٢٥٤٠) و((الكنى)) (٦٩٧/٢) للدولابي.

٣٦٣
٤٢ - باب: أيصلّي الرجل وهو حاقن؟
٤٢ - باب: أيصلّي الرجل وهو حاقن؟
الحاقن: من يدافع البول، والحاقب ـ بالباء - : من يدافع
الغائط(١).
٨٨۔۔ (صحیح) حدثنا أحمد بن یونس، قال: حدثنا زهیر، حدثنا
هشام بن عروة، عن أبيه، عن عبد الله بن الأرقم، أنه خرج حاجًّا - أو
معتمرًا - ومعه الناس وهو يؤمُّهم، فلمّا كان ذات يوم أقام الصلاة صلاة
الصبح ثم قال: ليتقدّم أحدكم، ـ وذهب [إلى] الخلاء - فإني سمعت
رسول الله 384 يقول: ((إذا أراد أحدكم أن يذهب الخلاء وقامت الصلاة
فليبدأ بالخلاء))(٢).
(١) بنحوه في ((تهذيب الأسماء واللغات)) (٦٧/٣ و٦٨).
(٢) أخرجه من طريق أبي داود البيهقي في ((السنن الكبرى)) (٣/ ٧٢).
وأخرجه الحاكم في ((المستدرك)) (١٦٨/١) من طريق زهير به.
وأخرجه ابن أبي شيبة (٤٢٢/٢ - ٤٢٣) من طريق حفص بن غياث،
والترمذي (١٤٢)، والطحاوي في ((المشكل)) (١٩٩٦) من طريق أبي معاوية،
وابن ماجه في ((سننه)) (٦١٦)، والحميدي (٣٨٥/٢)، وابن أبي عاصم في
((الآحاد والمثاني)) (٦٤٠)، وابن خزيمة (٩٣٢) من طريق سفيان بن عيينة،
وابن خزيمة (٩٣٢) و(١٦٥٢)، وابن عبد البر (٢٠٤/٢٢) من طريق حماد
ابن زيد، وأحمد (٤٨٣/٣)، والبخاري في ((التاريخ الكبير)) (٣٣/٥) من
طريق يحيى بن سعيد، والطحاوي في ((المشكل)) (١٩٩٥) من طريق عيسى بن
يونس، و(١٩٩٦) من طريق عبد الله بن نمير، وابن عبد البر (٢٠٥/٢٢) من
طريق وكيع، وعبد الرزاق (١٧٥٩)، وابن حزم (٤/ ٤٧) من طريق معمر، =

٣٦٤
الإيجاز في شرح سنن أبي داود السجستاني تقدلم
وعبد الرزاق (١٧٦٠) عن الثوري، والدارمي (٣٩٢/١)، وابن عبد البر
=
(٢٠٤/٢٢) عن محمد كناسة، وابن خزيمة في ((صحيحه)) (٩٣٢) من طريق
كل من عمرو بن علي وأيوب وحماد بن سلمة، وأخرجه مالك في ((الموطأ))
(١٥٩/١)، ومن طريقه الشافعي في ((المسند)) (١١٧١)، والبخاري في
(التاريخ الكبير)) (٣٣/٥)، والنسائي في ((المجتبى)) (١٣٧٨)، والطحاوي في
((المشكل)) (١٩٩٤)، وابن حبان في صحيحه)) (٢٠٧١)، والبيهقي (٧٢/٣)،
والبغوي (٨٠٣) عن هشام به، وابن حزم (٤/ ٤٧) عن حماد بن سلمة
جميعهم عن هشام به، وفي رواية معمر: كنا مع عبد الله بن أرقم فأقام
الصلاة، وهكذا قال الثوري وهذا يدل على اتصاله. فالحديث صحيح.
وأخرجه عبد الرزاق (١٧٦١)، والبخاري في ((التاريخ)) (٣٣/٥) من طريق
ابن جريج، عن أيوب بن موسى، عن هشام بن عروة، قال: خرجنا في حج
أو عمرة مع عبد الله بن الأرقم الزهري، فأقام الصلاة ... ولم يسق البخاري
متنه. وسقط من إسناد عبد الرزاق: عن عروة، واستدرك من ((التمهيد)) (٢٢/
٢٠٤).
وأخرجه البخاري في ((التاريخ)) (٣٢/٥)، والطحاوي في ((المشكل)) (١٩٩٧)
من طريق وهيب بن خالد، والبخاري في ((التاريخ)) (٣٣/٥) أيضًا من طريق
أبي ضمرة أنس بن عياض، كلاهما عن هشام، عن أبيه، عن رجل، عن
عبد الله بن الأرقم. وقال الطحاوي: ((وفي حديث وهيب بن خالد، عن هشام
ما قد دل على فساد إسناد هذا الحديث من أصله؛ لأنه أدخل فيه بين عروة
وعبد الله بن الأرقم رجلًا مجهولًا لا يعرف)) !!
وقال الترمذي في ((العلل الكبير)) (١٩٨/١): ((سألت محمدًا (يعني البخاري)
عن حديث هشام بن عروة، عن أبيه عن عبد الله بن الأرقم، عن النبي وَله ...
فقال: رواه وهيب عن هشام، عن أبيه، عن رجل، عن عبد الله بن الأرقم،
وكان هذا أشبه عندي. قال الترمذي: ((رواه مالك وغير واحد من الثقات عن
هشام، عن أبيه، عن ابن الأرقم، ولم يذكروا فيه: عن رجل)).
وقال ابن عبد البر في ((التمهيد)) (٢٠٣/٢٢): ((ولم يختلف عن مالك في
إسناد هذا الحديث ولفظه، واختلف فيه عن هشام بن عروة، فرواه مالك =

٣٦٥
٤٢ - باب: أيصلّي الرجل وهو حاقن؟
قال أبو داود: روى وهيب بن خالد وشُعيب بن إِسحاق وأبو ضَمْرَة
هذا الحديث عن هشام بن عروة، عن أبيه عن رجل حدّثه. عن عبد الله
ابن أرقم، والأكثر الذین رووه عن هشام، قالوا كما قال زهير.
٨٩۔ (صحیح) حدثنا أحمد بن محمد بن حنبل، ومسدد، ومحمد
ابن عيسى - المعنى - قالوا: حدثنا يحيى بن سعيد، عن أبي حَزْرَة، قال:
حدثنا عبد الله بن محمد - قال ابن عيسى في حديثه: ابن أبي بكر، ثم
اتفقوا - أخو القاسم بن محمد، قال: كنا عند عائشة فجيء بطعامها،
فقام القاسم [بن محمد] يصلي، فقالت: سمعت رسول الله وَ ل* يقول:
((لا يُصلَّى بحضرة الطعام، ولا وهو يُدَافِعُهُ الأخبثانِ))(١).
كما ترى، وتابعه زهير بن معاوية، وسفيان بن عيينة، وحفص بن غياث،
=
ومحمد بن إسحاق، وشجاع بن الوليد، وحمادة بن زيد، ووكيع، وأبو
معاوية، والمفضل بن فضالة ومحمد بن كناسة، كلهم رواه عن هشام بن
عروة، عن أبيه عن عبد الله بن الأرقم كما رواه مالك. ورواه وهيب بن
خالد، وأنس بن عياض، وشعيب بن إسحاق، عن هشام بن عروة، عن أبيه،
عن رجل حدثه، عن عبد الله بن الأرقم، فأدخل هؤلاء بين عروة وبين
عبد الله بن الأرقم رجلًا. ذكر ذلك أبو داود، ورواه أيوب بن موسى، عن
هشام، عن أبيه أنه سمعه من عبد الله بن الأرقم، فالله أعلم))، ثم أورد
ابن عبد البر حديث عبد الرزاق المذكور آنفًا برقم (١٧٦١) بإسناده، وفيه أن
عروة قال: خرجنا في حج أو عمرة مع عبد الله بن الأرقم، ثم قال: ((فهذا
الإسناد يشهد بأن رواية مالك ومن تابعه في هذا الحديث متصلة، وابن جريج
وأيوب بن موسى ثقتان حافظان)).
قلت: وصرح بعض رواته عن هشام - وهما معمر والثوري - بأن عروة كان مع
عبد الله بن الأرقم ورد ذلك في روايتي عبد الرزاق (١٧٥٩١) و(١٧٦٠)
وتقدمت، فزالت علة الانقطاع، وصح الحديث، والحمد لله رب العالمين.
وصححه المصنف هنا وفي ((خلاصة الأحكام)) (٤٨٩/١) رقم (١٦٢٦).
(١) أخرجه مسلم (٥٦٠) من طريق إسماعيل بن جعفر أخبرني أبو حزرة به.
=

٣٦٦
الإيجاز في شرح سنن أبي داود السجستاني تقدّثه
٩٠ - (ضعيف) حدثنا محمد بن عيسى، قال: حدثنا ابن عياش، عن
حبيب بن صالح، عن يزيد بن شُريح الحضرمي، عن أبي حيٍّ المؤذن،
عن ثوبان قال: قال رسول الله وَله: ((ثلاث لا يَحِلُّ لأحد أن يفعلهن: لا
يؤم رجل قومًا فيخُصُّ نفسه بالدعاء دونهم؛ فإن فعل فقد خانهم، ولا
ينظر في قعر بيت قبل أن يستأذن؛ فإن فعل فقد دخل، ولا يصلي وهو
حَقِنٌ حتى يتخفَّف))(١).
= وهو في ((حديث علي بن حجر السعدي عن إسماعيل بن جعفر المدني)) (رقم
٤٣٢) ومن طريقه مسلم.
(١) أخرجه أحمد في ((مسنده)) (٢٨٠/٥)، والترمذي (٣٥٧)، وابن قانع في
((معجم الصحابة))، (١١٩/١ - ١٢٠)، والبغوي (٤٦١) من طريق إسماعيل بن
عیاش به.
وأخرجه ابن ماجه (٦١٩، ٩٢٣)، وأحمد (٢٨٠/٥)، والفسوي (٣٥٥/٢)،
وابن قانع (١١٩/١ - ١٢٠)، والطبراني في ((مسند الشاميين)) (١١١٣)،
والبيهقي (١٢٩/٣ - ١٣٠)، والمزي في ((تهذيب الكمال)) (٣٩٣/١٢) من
طريق بقيّة بن الوليد، وأخرجه أبو أحمد الحاكم في ((الأسامي والكنى)) (٤/
١٨٣) رقم (١٨٥٧)، والطبراني في ((مسند الشاميين)) (١٢٧/٢) من طريق
صفوان بن عمرو جميعهم عن حبيب بن صالح به.
وتابعهم محمد بن الوليد عن يزيد بن شريح: أخرجه البخاري في ((الأدب
المفرد» (ص ١٥٨).
قال الترمذي عقبه: (حديث ثوبان حديث حسن، وقد روي هذا الحديث عن
معاوية بن صالح عن السَّفْر بن نسر عن يزيد بن شريح عن أبي أمامة عن
النبي ◌َّل، وروي عن يزيد بن شريح عن أبي هريرة عن النبي ( 98، وكأن
حدیث یزید بن شريح عن أبي حي المؤذن عن ثوبان - في هذا - أجود إسنادًا
وأشهر)».
وحديث معاوية بن صالح علَّقه البخاري في ((التاريخ الكبير)) (٣٤١/٨)،
وأخرجه أحمد (٢٥٠/٥، ٢٦٠، ٢٦١)، والطبراني في ((مسند الشاميين)) =

٣٦٧
٤٢ - باب: أيصلّي الرجل وهو حاقن؟
٩١ - (صحيح إلَّا جملة الدعوة) حدثنا محمود بن خالد السُّلمي،
قال: حدثنا أحمد بن علي، قال: حدثنا ثورٌ، عن يزيد بن شُريح
الحضرمي، عن أبي حيٍّ المؤذن، عن أبي هريرة، عن النبي وَّ قال:
((لا يَحِلُّ لرجل يؤمن بالله واليوم الآخر أن يُصلي وهو حَقِنٌ حتى يتخفف))
ثم ساق نحوه على هذا اللفظ، قال: ((ولا يَحِلُّ لرجل يؤمن بالله واليوم
الآخر أن يؤم قومًا إلَّا بإذنهم، ولا يختص نفسه بدعوةٍ دونهم، فإن فعل
فقد خانهم))(١).
قال أبو داود: هذا من سُنن أهل الشام، لم يُشْرِكهم فيها أحد.
وفي الباب أربعة أحاديث:
أحدها: حديث عبد الله بن أرقم، وهو صحيح، قال الترمذي:
حسن صحيح.
الثاني: حديث عائشة، صحيح رواه مسلم.
(١٩٧٧)، وفي ((الكبير)) (٧٥٠٧) وأحمد بن منيع - كما في ((إتحاف الخيرة))
=
(١٥٩٥) - وابن عساكر في (تاريخ دمشق)) (١٨/ق ٣٠٣)، وفيه النَّسْر وهو
ضعيف .
وأما حديث ثوبان، ففيه يزيد بن شريح وهو (مقبول) يعني حيث يتابع، وأبو
حي لم یوثقه أحد إلاَّ ابن حبان.
فالحديث ضعيف، ولجملته الأخيرة شواهد تقويها، منها الحديث المتقدم!
وحسنه المصنف - تبعًا للترمذي - هنا وفي ((خلاصة الأحكام)) (٤٨٩/١ -
٤٩٠) رقم (١٦٢٨).
(١) إسناده ضعيف كسابقه، وفيه ما سبق الإشارة إليه من الاضطراب، لكن لجملته
الأولى والثانية شواهد يتقوى بها. انظر ((ضعيف سنن أبي داود)) (رقم ١٣).
وقال المصنف عنه في ((خلاصة الأحكام)) (١/ ٤٩٠) رقم (١٦٣٠): ((رواه أبو
داود بإسناد فيه رجل فيه جهالة، ولم يضعفه))، وهي عبارته هنا كما ترى.

٣٦٨
الإيجاز في شرح سنن أبي داود السجستاني تذلم
الثالث: حديث ثوبان. قال الترمذي: هو حسن.
الرابع: في إسناده رجلٌ فيه جهالة، ولم يضعفه أبو داود.
وفي الإسناد أبو حَزْرة بحاءٍ مهملة ثم زاي ساكنة ثم راء، واسمه
يعقوب بن مجاهد، وقيل: كنيته أبو يوسف، وأما أبو حَزْرة فلقب(١).
وأبو حيّ بفتح الحاء وتشديد الياء، اسمه شداد بن حي الحمصي(٢).
قوله : ((لا يصلي بحضرة الطعام، ولا هو يدافعه الأخبثان)).
الأخبثان: البول والغائط(٣).
وقوله: ((بحضرة الطعام)) (٤) هو بفتح الحاء وإسكان الضاد وفتحها،
(١) مثله في ((شرح صحيح مسلم)) (٦٥/٥ - ٦٦ ط قرطبة) للمصنف، وذكره
مسلم في ((الكنى والأسماء)» (٢٦٧/١) رقم (٩٢١) على أنه كنية، وكذلك
فعل الدولابي (٤٥٥/٢ ط الكوثر)، وتحرف فيه إلى ((أبو حذرة)) بالذال لا
بالزاي، وهو كذلك في الطبعة الهندية (١٤٦/١)، وفي طبعة دار الكتب
العلمية (٣١٢/١) فليصوب فيها جميعًا !.
وهو مذكور على الجادة في ((المقتنى في سرد الكنى)) (١٧٢/١) للذهبي.
(٢) لم يسمه البخاري في ((الكنى)) (٢٦)، ولا أبو أحمد الحاكم في ((الأسامي
والكنى)) (١٨٣/٤)، ولا ابن حبان في ((الثقات)) (٥٧٩/٥)، ولا ابن أبي
حاتم في ((الجرح والتعديل)) (٣٦٤/٦). وانظر ترجمته في ((تهذيب الكمال))
(١٢/ ٣٩٢)، وضبطه في ((مؤتلف الدارقطني)) (٧٨٥) والتعليق عليه.
(٣) وقد ورد مصرحًا به عند ابن حبان (٢٠٧٣) وغيره. وظاهر الحديث أن
المعبر مدافعة الأخبثین معًا لا أحدهما، ولیس کذلك، بل كل واحد منهما
مستقلٌّ بالكراهة، لحديث عبد الله بن الأرقم المتقدم برقم (٨٨)، وفي بعض
ألفاظه: ((إذا أراد أحدكم الغائط فليبدأ به قبل الصلاة))، وإن كان الغائط لا
ينفك عن البول غالبًا، فإنه قد لا يدافعه البول معه، لحقنه.
(٤) الحضور أعم من الوضع، والوضع أعم من القرب والعبرة تحقق العلة، إذ
هذا النهي معقول المعنى. والقاعدة الأصولية (إن محمل النص إذا اشتمل =

٣٦٩
٤٢ - باب: أيصلّي الرجل وهو حاقن؟
فإن حذفت الهاء قيل: (بِحَضَر) بفتح الحاء والضاد.
وهذا النهي للتنزيه(١)، فتكره الصلاة في هذين الحالين، ولا تحرم
......
ولا تبطل وإن انتهى به ذلك إلى ما انتهى (٢)، وقال بعض أصحاب .
على وصف يمكن أن يكون معتبرًا لم يُلْغَ)، وهو متحقق على وجه ظاهر في
=
الصائم، ولذا ورد عند ابن حبان (٢٠٦٨) والطبراني في ((الأوسط)) زيادة
((وهو صائم))، وصححها ابن حجر في (الفتح)) (١٦٠/٢)، وانظر ((الصحيحة))
(٣٩٦٤).
ولفظ مسلم (٥٦٠): ((لا صلاة بحضرة الطعام))، و(لا صلاة) نكرة في سياق
النفي، وهذا من ألفاظ العموم. نعم في ((الصحيحين)) من حديث أنس: ((إذا
حضر العشاء وأقيمت الصلاة، فابدءوا بالعشاء))، والظاهر منه أن الألف اللام
في (الصلاة) للعهد، وهي المغرب، ولكن يلحق بها من تشوق نفسه للطعام
حالة تقديمه، بل قال المصنف في ((شرح صحيح مسلم)) (٦٣/٥): ((ويلحق
بهذا ما كان في معناه مما يشغل القلب، ويذهب كمال الخشوع)).
(١) هذه الكراهة عند الجماهير من الشافعية وغيرهم، إذا صلى كذلك وفي الوقت
سعة، فإن ضاق بحيث لو أكل أو تطهر، خرج الوقت صلى على حالته
محافظة على حرمة الوقت ولا يجوز تأخيرها، أفاده المصنف في ((شرح
صحيح مسلم)) (٥/ ٦٣)، وابن الملقن في ((الإعلام)) (٣٠٧/٢).
(٢) النهي عن الصلاة في هذه الحالة لعلة عدم الخشوع والإقبال على أفعال
الصلاة، وعليه: فإذا استحكمت المدافعة فالبطلان قوي. كأنه نقض طهارته،
فيكون مصليًّا بغير طهارة، كما لو انصبَّ للخروج، فإذا حقنه حينئذٍ فكأنه
حبسه في ثوبه!
قال ابن حبان (٣٥٧/٣): ((المرء مزجور عن الصلاة عند وجود البول
والغائط، والعلة المضمرة في هذا الزجر: هي أن يستعجله أحدهما، حتى لا
يتهيأ له أداء الصلاة على حسب ما يجب من أجله، والدليل على هذا تصريح
الخطاب(ولا هو يدافعه الأخبثان) ولم يقل ولا هو يجد الأخبثین)).
فمدافعة الأخبثين إما أن تؤدي إلى الإخلال بركن أو شرط، أو لا، فإن أدت
امتنع الدخول، فإن دخل واختلًا فسدت، وإن لم يؤد إلى ذلك، فالمشهور =

٣٧٠
الإيجاز في شرح سنن أبي داود السجستاني تقدّله
فيه الكراهية. نعم هو مؤثر في صحة الصلاة: إن شغلته المدافعة عنها، ولا
=
سيما إذا لم يدر كيف صلى، فهو الذي يعيد قبل الوقت وبعده، أثر ذلك على
مالك، وتأوله بعض أصحابه إن كان الشغل خفيفًا فهو الذي يعيد في الوقت.
قال القاضي عياض: ((كلهم مجمعون على أنه إن بلغ ما لا يعقل به صلاته،
ولا يضبط حدودها أنه لا يجوز له الدخول فيها، وأنه يقطع الصلاة، وإن
أصابه ذلك فيها)).
ويمكن التفريق بين حكم الدخول في الصلاة وهو على هذه الحالة، وحكم
إعادتها، فالنهي - عند الجماهير - إن كان ينفك فلا يقتضي البطلان، وإلا
فيقتضيه، وفي تنزيله على هذه المسألة خلاف كتنزيله على الصلاة في الأرض
المغصوبة، وأما من جعله باطلًا إن كان في حق الله تعالى، وليس كذلك إن
كان لحق العبد فلا يقول بذلك، وهذا الضابط هو الذي ارتضاه ابن تيمية
مناصرًا المازري، خلافًا لتعكير العلائي عليه في كتابه ((تحقيق المراد))؛
محتجًا بالتداخل بين حق الله وحق العبد، ويدفع تشویشه بما قرره جمع من
المحققين بأن الحق الذي يقبل الإسقاط أو المسامحة فهو للعبد، وإلا فهو
لله عز وجل، وبسطتُه في شرحي على ((الورقات)) المسمى («التحقيقات
والتنقيحات)) (١٦٣ - ١٦٨)، ونخلص مما مضى أن لمدافع الأخبثين أربعة
أحوال :
أحدهما: أن يكون بحيث لا يعقل بسببهما الصلاة وضبط حدوده، فلا تحل
له الصلاة ولا الدخول فيها إجماعًا .
ثانيها : أن يكون بحيث يعقلها مع ذهاب خشوعه بالكلية.
ثالثها: أن يكون بحيث يؤدي إلى الإخلال بركن أو شرط.
رابعها: أن يكون بحيث يؤدي إلى الشك في شيء من الأركان، وقد عرفت
حکم ذلك.
وانظر في هذا: ((إكمال المعلم)) (٤٩٣/٢ - ٤٨٥)، ((عارضة الأحوذي))
(٢٣٥/١)، ((القبس)) (٣٤٩/١ - ٣٥٠) لابن العربي، ((إحكام الأحكام))
(٢/ ٧١ - ٧٣)، ((العُدة في شرح العمدة)) (٣١٦/١ -٣١٧) لابن العطار،
((الإعلام بفوائد عمدة الأحكام)) (٣٠٣/٢ - ٣٠٥) لابن الملقن، =

٣٧١
٤٢ - باب: أيصلي الرجل وهو حاقن؟
قال: ((والتحقيق أنه إن منع من ركن أو شرط امتنع الدخول، وفسدت
=
باختلالهما، وإلا فهو مكروه إن نظر إلى المعنى، أو ممتنع إن نظر إلى ظاهر
النهي، فلا يقتضي ذلك الإعادة على مذهب الشافعي)).
(تنبيهات وفروع)(١)
(تنبيه) : استنبط بعض العلماء من قصة الأعرابي الذي بال في المسجد،
صحة الصلاة مع نوع مدافعة، إذ وقع بوله عقب الصلاة، وقد ينازع في هذا!
(فرع) حاقن على وضوء حضرته الصلاة ولا ماء عنده، يحدث ثم يتيمم، إذ
الصلاة بالتيمم وهو غير حاقن أفضل من صلاته بالوضوء وهو حاقن، إذ
صلاة الحاقن مكروهة أو محرمة، وصلاة المتيمم صحيحة لا كراهية فيها
باتفاق، قاله ابن تيمية.
(فرع آخر): لو لم يحضر الطعام، ونفسه تتوق إليه، فالحكم فيه كما لو
حضره، لوجود المعنى وهو ترك الخشوع، ولا سيما إن تيسر حضوره عن
قرب، وإلا فلا ينبغي أن يلحق بالحاضر، فإن حضور الطعام يوجب زيادة
تشوّق وتطلع إليه، والعبرة بالمعنى، وتأمل قوله وَله: ((إذا وضع عشاء أحدكم
وأقيمت الصلاة فابدأوا بالعشاء)» استدل به بعض الشافعية والحنابلة على
تخصيص ذلك بمن لم يشرع في الأكل، وأما من شرع ثم أقيمت الصلاة، فلا
يتمادى بل يقوم إلى الصلاة.
والنظر إلى اللفظ يقضي بهذا، وإلا فصنيع ابن عمر خلافه: أخرج ابن أبي
شيبة بسند حسن عن أبي هريرة وابن عباس أنهما كانا يأكلان طعامًا، وفي
التنور شواء، فأراد المؤذن أن يقيم، فقال له ابن عباس: ((لا تعجل لئلا
نقوم وفي أنفسنا منه شيء))، وفي رواية: ((لئلا يعرض لنا في صلاتنا)).
ولابن أبي شيبة عن الحسن بن علي قال: ((العشاء قبل الصلاة يذهب النفس
اللوامة)).
وعند ابن حبان: عن نافع: أن ابن عمر كان يصلي المغرب إذا غابت =
(أ) مأخوذة من شرحي المسموع علی ((صحيح مسلم))، يسر الله تفريغه ونشره، وحاولت - جهدي -
الاستيعاب في الكلام على كل حديث: رواية ودراية، والحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات.

٣٧٢
الإيجاز في شرح سنن أبي داود السجستاني كتآله
الشافعي(١) إن انتهى إلى ذهاب خشوعه لم تصح صلاته، والمشهور
الأول، وبه قال جماهير العلماء(٢)، والمراد بالطعام ما يريد أكله في
الحال، ولا يمنعه منه إلَّا الصلاة، فأما ما لا يريد أكله في الحال،
كالصائم والشبعان ومن ينتظر غائبًا يعلم أنه لا يحضر إلَّا بعد فراغِهِ
الشمس، وكان أحيانًا يلقاه وهو صائم فيقدم له عشاؤه، وقد نودي للصلاة،
=
ثم تقام وهو يسمع، فلا يترك عشاءه ولا يعجل حتى يقضي عشاءه، ثم يخرج
فيصلي .
وفي هذه الآثار إشارة إلى أن العلة في ذلك تشوّف النفس إلى الطعام، فينبغي
أن يدار الحكم مع علته وجودًا وعدمًا، ويستثنى من ذلك الصائم فلا تكره
صلاته بحضرة الطعام، لصبره عليه، لكن إذا غلب استحب له الطعام.
(ومضة) ظن قوم أن هذا من باب تقديم حق العبد على حق الله، وليس
كذلك، وإنما هو صيانة الحق، ليدخل الخلق في عبادته بقلوب مقبلة، ثم إن
طعام القوم كان شيئًا يسيرًا لا يقطع عن لحاق الجماعة غالبًا. انظر: ((فتح
الباري)) (٢/ ١٦٢).
(تنبيه) ما يقع في بعض كتب الفقه: ((إذا حضر العَشَاء والعِشَاء فابدأوا بالعشاء)»
لا أصل له في كتب الحديث بهذا اللفظ.
(١) حكاه أبو عبد الله محمد بن خفيف الضبي الشيرازي (ت ٣٧٢ هـ) قولًا عن
الشافعي، أفاده عنه ابن العطار في ((شرحه على عمدة الأحكام)) (1) (١/ ٣١٧)
ثم استغربه جدًّا، قال ابن الملقن في ((الإعلام)) (٣٠٥/٢): ((وهو كما ذكر)).
(٢) على تفصيل سبق أن ذكرناه، والحمد لله، ونقله المصنف في ((شرح صحيح
مسلم)) (٦٤/٥) عن الجمهور، وزاد: ((ونقل القاضي عياض عن أهل الظاهر
أنها باطلة)).
قلت: بل يقولون - على أصولهم - بامتداد الوقت في حقه.
وقع اسمه في مطبوعه: ((عبد الله بن خفيف))! والتصويب من مصادر ترجمته)) انظر - مثلاً -:
(طبقات ابن السبكي)) (٣/ ١٤٩).

٣٧٣
٤٢ - باب: أيصلّي الرجل وهو حاقن؟
[من](١) الصلاة ونحو ذلك، فلا مَنْع من الصلاة في حقِّه ولا كراهة. ولو
ضاق الوقت بحيث لو توضأ أو أكل خرج الوقت، فالمشهور أنه يصلي
في الوقت على حاله، وقيل: يؤخرها حتى يتوضأ ويأكل ثم يقضيها بعد
الوقت(٢).
وفيه: أنه يكره للإمام تخصيص نفسه بالدعاء في حال الإمامة، وأنه
إذا عرض له شغل عن الصلاة استخلف.
وأما قوله وَّه: ((لا يحل لرجلٍ يؤمن بالله واليوم الآخر أن يؤمَّ قومًا
إلَّا بإذنهم) فقيل: المراد به: إذا كان في بيت قوم، وقيل: المراد: إذا لم
يكن أفقههم وأقرأهم، ويحتمل أن المراد: من يترتب إمامًا دائمًا
لقومٍ(٣).
(١) زيادة يقتضيها السياق.
(٢) قالوا: لأن مقصود الصلاة الخشوع فلا يفوته، وحكاه أبو سعد المتولّي من
الشافعية وجهًا لبعض أصحاب الشافعي، أفاده المصنّف في ((شرح صحيح
مسلم)) (٦٣/٥ - ٦٤).
وفي أحاديث الباب فوائد أخرى مهمة، منها: فيه دليل على فضيلة هذه
الأمة، وما منحها الله به من مراعاة حظوظها البشرية، وتقديمها على الفضائل
الشرعية، ووضع التشديدات عنها، وتوفير ثوابها على ذلك، خصوصًا إذا
قصده للمتابعة.
وفيه: أنه تعارضت مفسدتان، اقتصر على أخفهما، وفيه: دليل على تقديم
فضيلة حضور القلب على فضيلة أول الوقت.
(٣) إذ لا يجوز الاستبداد عليهم بالإمامة، فأما إذا كان جامعًا لأوصاف الإمامة،
بأن يكون أقرأ الجماعة وأفقههم، فإنهم عند ذلك يأذنون لا محالة في
الإمامة، بل يسألونه ذلك، ويرغبون إليه فيها، وهو إذ ذاك أحقُّهم بها، أذنوا
له أو لم يأذنوا، قاله الخطابي في ((المعالم)» (٤٥/١).

٣٧٤
الإيجاز في شرح سنن أبي داود السجستاني تقدّشه
٤٣ - باب: ما يُجزئ من الماء في الوضوء
٩٢ - (صحيح) حدثنا محمد بن كثير، قال: ثنا همام، عن قتادة،
عن صفية بنت شيبة، عن عائشة: أن النبي وَّ﴾ كان يغتسل بالصَّاعِ،
ويتوضأ بالمُدِّ(١).
(١) أخرجه أحمد (١٢١/٦، ٢٣٤)، وابن ماجه (٢٦٨)، والنسوي في ((الأربعين))
(١٤)، وأبو يعلى (٤٨٥٨)، وأبو عبيد في ((الأموال)) (١٥٧١)، وفي
((الطهور)) (١١١ - بتحقيقي)، وابن المنذر في ((الأوسط)) (٦٤٣)، والطحاوي
في ((شرح معاني الآثار)) (٤٩/٢) من طرق عن همام به. وإسناده صحيح ، إذ
صرح قتادة بسماعه من صفية في رواية أبان بن يزيد العطار عند أحمد
(٦/ ١٢١، ٢٤٩)، وأشار إلى ذلك أبو داود عقب هذا الحديث.
وأخرجه من طريق أبان عن همام أيضًا: الطحاوي (٤٩/٢)، والبيهقي
(١٩٥/١)، وفي ((الصغير)) (١٤٧) ورواه شعبة عن قتادة، وهو مما ينتقي ما
سمعه دون تدليسه، عند ابن قتيبة في ((غريب الحديث)) (١٦١/١ - ١٦٢)،
ورواه سعيد بن أبي عروبة عن قتادة هكذا، واختلف عليه فيه، فرواه جمع
ممن رووا عنه قبل اختلاطه عن قتادة عن صفية عن عائشة، كما عند أحمد
(٢٣٤/٦)، وإسحاق بن راهويه (١٢٧٠)، والنسائي (١٧٩/١ - ٢٨٠).
وطرأ عليه شك، فكان يتردد ويقول: ((عن صفية أو معاذة)). وهكذا رواه
يزيد بن هارون عنه عند أحمد (٢٣٤/٦). ورواه حماد بن سلمة، وتردد تارة
كما فعل ابن أبي عروبة، هكذا روى عنه بهز بن أسد العمّي عند أحمد
(٢١٩/٦)، ورواه الهيثم بن جميل عنه عن قتادة عن معاذة عن صفية عن
عائشة عند أبي عبيد في ((الأموال)) (١٥٧٢)، وفي ((الطهور)) (١١٢).
والحديث مروي على ضروب وألوان، ووقعت فيه أوهام، والصواب من طرقه =

٣٧٥
٤٣ - باب: ما يُجْزئ من الماء في الوضوء
قال أبو داود: رواه أبان، عن قتادة، قال: سمعت صفية.
٩٣ - (صحيح) حدثنا أحمد بن محمد بن حنبل، قال: ثنا هشيمٌ،
قال: أنا يزيد بن أبي زيادٍ، عن سالم بن أبي الجَعْدِ، عن جابر، قال:
كان النبي ◌َّ﴿ يغتسل بالصَّاعِ، ويتوضأ بالمُدِّ(١).
٩٤ - (صحيح) حدثنا [محمد] بن بشار، قال: حدثنا محمد بن
جعفرٍ، قال: حدثنا شعبة، عن حبيب الأنصاري قال: سمعت عباد بن
تميم، عن جدته - وهي أم عُمارة -: أن النبي وَل و توضأ فأُتي بإناء فيه
ماءٌ قدر ثُلُثَي المُدِّ(٢).
= رواية قتادة وهي التي صححها الدارقطني في ((العلل)) (٥/ ق ١٠٥)، وانظر:
(الضعفاء)) للعقيلي (٥٨/١)، ((العلل)) لابن أبي حاتم (١٢/١، ٢٦).
(١) أخرجه أحمد (٣٠٣/٣)، ومن طريقه: أبو داود.
وأخرجه ابن أبي شيبة (٦٥/١ - ٦٦)، وعبد بن حميد (١١١٤)، وأبو عبيد
في ((الطهور)) (١١٤)، وابن خزيمة (١١٧)، والطحاوي (٥٠/٢)، والبيهقي
(٩٥/١) من طريقين آخرين عن یزید بن أبي زياد به.
وإسناده ضعيف فيه يزيد بن أبي زياد الهاشمي، مولاهم، ولكنه توبع، فقرن
معه في إحدى الطريقين السابقين حصين بن عبد الرحمن، وهي عند
المذكورين عدا الطحاوي وأبا عبيد.
وأخرجه من طريق حصين وحده: الحاكم (١٦١/١)، فصح إسناده،
وصححه ابن حجر في ((الفتح)) (٣٠٥/١).
وفي رواية حصين عقبه: ((فقال رجل: ما يكفيني؟! فقال جابر: قد كفى من
هو خير منك وأكثر شعرًا: رسول الله (وَلآت)).
وأخرج البخاري (٢٥٢) ومسلم (٣٢٩) نحو هذه الرواية.
(٢) أخرجه من طريق أبي داود البيهقي في ((السنن الكبرى)) (١٩٦/١).
وأخرجه النسائي في ((المجتبى)) (٧٤)، و((الكبرى)) (٧٩/١) عن محمد بن
بشار به .
=

٣٧٦
الإيجاز في شرح سنن أبي داود السجستاني قاله
٩٥ - (ضعيف) حدثنا محمد بن الصباح البزاز، قال: حدثنا شَريك،
عن عبد الله بن عيسى، عن عبد الله بن جَبر، عن أنس، قال: كان
النبي ◌َّ* يتوضأ بإناء يسعُ رطلين، ويغتسل بالصَّاع(١).
(صحيح) قال أبو داود: ورواه شعبة قال: حدثني عبد الله بن عبد الله بن
جبرٍ قال: سمعت أنسًا، إلَّا أنه قال: يتوضأ بمكُّوكٍ، ولم يذكر رطلين.
وأخرجه الحاكم في ((المستدرك)) (٦٦١/١) - وعنه البيهقي في ((الكبرى))
=
(١٩٦/١) - من طريق يحيى بن زكريا بن أبي زائدة عن شعبة عن حبيب عن
عباد بن تميم عن عبد الله بن زيد به، وانظر ((الخلافيات)) (٤٢٩/١) وتعليقي
عليه. وأخرجه البيهقي (١٩٦/١) من طريق خالد الأحمر، والطيالسي
(١١٩٥) كلاهما عن شعبة عن حبيب عن عباد عن ابن زيد الأنصاري به.
وهكذا رواه عن شعبة: معاذ العنبري، عند الطحاوي (٣٢/١).
والصحيح من ذلك رواية غندر، فقد قال أبو زرعة الرازي: ((الصحيح عندي
حدیث غندرٍ)) كما في ((العلل)) لابن أبي حاتم (٢٥/١).
وجوَّز شيخنا الألباني في ((صحيح سنن أبي داود)) (١/ ١٦٠) أن يكون
الحديثان صحيحين، لصحة أسانيدهما، وحسنه المصنف هنا وفي ((خلاصة
الأحكام )) (١١٨/١) رقم (٢١٥).
(١) أخرجه الترمذي (٦٠٩) - ومن طريقه البغوي (٢٧٨) - وأحمد (١٧٩/٣) من
طريق شريك القاضي، وقد جعله مرة من فعل النبي : 98 - كما هنا -، ومرة من
قوله كما في رواية الترمذي، فإنه قال فيها: ((يجزئ في الوضوء رطلان من
ماء)».
فقد اضطرب شريك في لفظه، وهو سيّء الحفظ.
وقد جاء من طريق شعبة من حديث أنس، وقد علقه أبو داود، ووصله :
مسلم (٣٢٥)، والنسائي (٧٥/١، ١٢٧، ١٧٩)، وابن خزيمة (١١٦) وأبو
عوانة (٢٣٢/١)، وأحمد (١١٢/٣، ٢٨٢ ٢٩٠)، والدارمي (٦٨٩).
وأخرجه البخاري (٢٠١)، ومسلم (٣٢٥) (٥١)، وأبو عوانة (٢٣٢/١)،
والبيهقي (١٩٥/١)، والبغوي (٢٧٦) من طريق مسعر بن كدام عن ابن جبر
عن أنس به.

٣٧٧
٤٣ - باب: ما يُجْزئ من الماء في الوضوء
قال أبو داود(١): ورواه يحيى بن آدم، عن شَريك، قال: عن ابن
جبر بن عَتیك.
قال: ورواه سفيان، عن عبد الله بن عيسى، قال: حدثني جبر بن
عبد الله .
قال أبو داود: [و] سمعت أحمد بن حنبل، يقول: الصَّاع خمسة
أرطالٍ، قال أبو داود: وهو صاع ابن أبي ذئبٍ، وهو صاعُ النبي وَلِ﴾(٢).
فيه أربعة أحاديث:
أولها: حديث عائشة تعٹها ، وهو حديث حسن.
الثاني: حديث جابر - وهو ضعيف - ، فيه يزيد بن أبي زياد:
ضعيف(٣).
(١) مراد أبي داود من هذا بيان الاختلاف في اسم عبد الله بن جبر (تابعيّ
الحديث)، فكان يحيى بن آدم يرويه عن شريك، ويزيد: ((ابن عَتيك))، بينما
كان سفيان الثوري يرويه عن عبد الله بن عيسى. ويقلب اسمه: ((جبر بن
عبد الله)). هكذا أخرجه أحمد (٢٦٤/٣) من طريق زائدة بن قدامة عن سفيان
به، والظاهر أن هذا الخطأ تبيّن لسفيان، لأن معاوية بن هشام رواه عنه على
الجادة، فقال: ((عبد الله بن جبر)) كما في ((مسند أبي عوانة)) (٢٣٣/١)، وانظر
كلام المصنف عليه في ((شرح صحيح مسلم)) (١٠/٤ - ١١) وينظر له ((التاريخ
الكبير)» للبخاري (١٢٦/٥) رقم (٣٧٤).
(٢) من نسخة ابن الأعرابي، وليس بموجود في غالب النسخ، أفاده العيني في
((شرح سنن أبي داود)» (٢٦٠/١).
(٣) قال أحمد في ((العلل)) (١١٦/١): ((لم يكن بالحافظ))، وقال ابن معين في
((تاريخه)) (٦٧١/٢): ((لا يحتج بحديثه))، وفي ((سؤالات الدارمي)) (٢٥٠،
٨٧٨) عنه (( ليس بالقوي)) ولمسلم في مقدمة ((صحيحه)) (٥ - ٦) كلام جيد
عنه، وقال ابن سعد (٦/ ٣٤٠): ((كان ثقة في نفسه، إلاَّ أنه اختلط في آخر
عمره، فجاء بالعجائب))، وضعفه الدارقطني في ((سؤالات البرقاني) =

٣٧٨
الإيجاز في شرح سنن أبي داود السجستاني تقدّثه
الثالث: حديث أم عمارة، وهو حسن.
الرابع: حديث أنس، وإسناده صحيح، إلَّا أنّ فيه شريك بن عبد الله
النخعي القاضي، وقد ضعفه كثيرون أو الأكثرون(١). وقد ذكر أبو داود
أن شعبة(٢) وسفيان(٣) روياه أيضًا، فلعلّه اعتضد عنده فصار حسنًا
فسکت عليه(٤).
وفي الإسناد الأول: ((قتادة عن صفية بنت شيبة عن عائشة))، قال
أبو داود: ((رواه أبان عن قتادة قال: سمعتُ صفيّة)) مقصود أبي داود أن
قتادة مدلس، وقد اتفقوا على أن المدلِّس إذا قال: (عن) لا يحتجّ به إلَّا
أنْ يثبت من طريق آخر أنه سمع ذلك الحديث من ذلك الشخص(٥)، وقد
= (ص ٧٢)، وفي مواطن من ((علله)) و((سننه)) (٢٩٤/١ و٢٤٤/٤)، وانظر
((تهذيب الكمال)) (١٣٥/٣٢).
(١) انظر تضعيفه في: ((الميزان)) (٢/ ٢٧٠) رقم (٣٦٩٧)، ((تهذيب الكمال))
(١٢/ ٤٦٢) رقم (٢٧٣٦).
(٢) سبق بيان ذلك في التخريج.
(٣) أخرجه من طريقه: أحمد (٢٦٤/٣)، وأبو عوانة (٢٣٣/١)، وأبو يعلى
(٤٣٠٧). وإسناده صحيح.
(٤) نقل العيني في ((شرح سنن أبي داود)) (٢٦٠/١) قول المصنف من ((حديث
أنس ... )) إلى هنا، وأقره.
(٥) قال النووي في ((شرح صحيح مسلم)) (٧٢/٥): ((وقد اتفقوا على أن المدلس
لا يحتج بعنعنته)). وانظر كتابي ((بهجة المنتفع)) (ص ٣٨٠، ٣٨٧، ٣٨٨،
٣٩٨، ٤٠١ - ٤٠٣ - نشر الدار الأثرية) وهو شرح ((جزء في علوم الحديث))
لأبي عمرو الداني (ت ٤٤٤ هـ)، فقد بيّنتُ فيه أنه لا يشترط في جميع أنواع
التدليس التصريح بالسماع، وقد يقع التصريح بالتبسط في الرواية، وهي عند
التحقيق على خلاف ذلك، ولكن هذا محصور معدود في أمثلة يسيرة،
والقاعدة ما قاله المصنف رحمه الله تعالى. وبنحوه له في ((شرح صحيح
مسلم)) (٢٢٩/٣) أيضًا .

٣٧٩
٤٣ - باب: ما يُجْزئ من الماء في الوضوء
قال قتادة في الطريق الأول (عن صفيّة) فبيَّن أبو داود أنه قد سمعه من
صفية، فصرّح بلفظ السّماع(١).
وصفية هذه صحابية عند الأكثرين، وقيل: لا صحبة لها(٢) وهي
صفية بنت شيبة حاجب الكعبة الكريمة، وهو شيبة بن عثمان بن أبي طلحة
ابن عبد العزى بن عبد الدار بن قُصيّ.
قال العلماء: إنما سمَّت العربُ شيبة تفاؤلًا بأنه يعيش حتى يشيب.
وأما أبان فقد سبق أن الأصح صَرْفُه.
وأما أمُّ عُمارة فاسمها نَسيبة - بفتح النون - ، شهدت العقبة مع
السبعين، وشهدا(٣) أُحدًا، وأبلت يومئذٍ بلاءً حسنًا هي وابنها عبد الله
وزوجها، وجُرحت يومئذٍ أحد عشر جرحًا، وشهدت بيعة الرضوان ويوم
اليمامة، وجرحت أيضًا يومئذٍ أحد عشر جرحًا، وقطعت يدها تغطيتها (٤).
وأما محمد بن الصبَّاح البزاز فبالزاي المكررة.
قوله: ((يتوضأ بمكُوك)) قال العلماء: المكوك: مكيال يختلف قدره
بحسب اصطلاح أهل البلدان.
(١) ورواه عنه شعبة، وهو ممن انتقى مسموعاته، وكفانا تدليسه، كما صرح به،
وسبق بیان روایته.
(٢) انظر: ((الإصابة)) (٤٧٩/٤)، ((الطبقات الكبرى)) (٤١٢/٨)، ((تجريد أسماء
الصحابة)) (٣٣٠/٢)، «ثقات ابن حبان)) (٢٤٣/٣)، ((مرقاة الصعود)» (١٩ -
«درجات))).
(٣) كذا في الأصل وفي حاشيته: ((لعله: هي وابنها)).
(٤) ترجمتها في: ((الإصابة)) (٤٧٩/٤)، ((الطبقات الكبرى)) (٤١٢/٨)، ((ثقات
ابن حبان)» (٤٢٣/٣)، «تجريد أسماء الصحابة» (٣٣٠/٢)، ((تهذيب الكمال)»
(٣٥/ ٣٧٢).

٣٨٠
الإيجاز في شرح سنن أبي داود السجستاني تكقدشم
قيل: المراد به هنا مُدّ(١)، وقيل: صاع، والأول أصح، وهو
الموافق لباقي الرواة، وجمعه مکاکيّ(٢) ومکاکیك، وروي بالوجهين(٣).
وفي هذه الأحاديث: أن ماء الطهارة غير مقدر بقدرٍ متعيَّن
للصحة(٤)، وهذا مجمع عليه، لكن المستحب أن لا ينقص في الوضوء
(١) قال ذلك ابن خزيمة وأبو خيثمة زهير بن حرب، ورجّحه المصنف في ((شرح
صحيح مسلم)) (١١/٤) وقبله البغوي في ((شرح السنة)) (٥٢/٢)، وابن الأثير
في ((النهاية)) (٢٥٠/٤).
وبهذا تتفق ألفاظ الرواة، فلفظ شعبة مثلًا: ((كان يغتسل بخمس مكاكي،
ويتوضأ بمكوك)). ولفظ مسعر: ((كان يغتسل بالصاع إلى خمسة أمداد)»،
والأحاديث التي ساقها أبو داود في الباب تدلّ عليه، فتأمّلها. وانظر: ((طرح
التَّثريب» (٢/ ٩٠) وفيه نقل كلام النووي المسوق هنا. ونقل ابن رسلان في
(شرح سنن أبي داود)) (ق ٤٥/أ) عن الإمام النووي أن المد يجمع على مداد
وأمداد، بينما قال السيوطي في ((مرقاة الصعود)) (١٩ - درجات): ((والمكوك
مكيال يختلف باختلاف اصطلاح الناس عليه بالبلاد، وقال النووي في ((شرح
صحيح مسلم)): لعل هنا المد، وقال في ((شرح أبي داود)» قالوا: المكوك
مكيال يختلف ... إلى آخر ما قبله، فقيل: هو هنا مد، أو صاع، والأول
أصح؛ لأنه الغالب في الروايات)).
(٢) بتشديد الياء، قاله المصنف في ((شرح صحيح مسلم)) (١١/٤)، وزاد:
((والمَكُوك: بفتح الميم، وضم الكاف الأولى وتشديدها، وجمعه: مكاكيك
ومكاكي، ولعل المراد بالمكوك هنا المدّ)).
(٣) في ((صحيح مسلم)) (٣٢٥) بعد (٥٠).
(٤) يؤيده ما عند مسلم (٣٢١) من حديث عائشة وطثيًا: ((أنها كانت تغتسل هي
والنبي ◌َّ﴾ من إناء واحد، هو الفرق)). قال ابن عيينة والشافعي وغيرهما: هو
ثلاثة آصُع، وعند مسلم في حديثها أيضًا: ((أنه ﴿ كان يغتسل في إناءٍ يسع
ثلاثة أمداد)).
((ويعلم أن المغتسلين من إناء واحد يفضل أحدهما على الآخر، ففي هذا بيان
أن المُدّ والصاع ليسا بحتم))، قاله ابن قتيبة في ((غريب الحديث (١٦٤/١) =