Indexed OCR Text
Pages 261-280
٢٦١
٣٢ - باب: ما ينجُّس الماء
٣٢ - باب: ما ينجُّس الماء
٦٣ - (صحيح) حدثنا محمد بن العلاء، وعثمان بن أبي شيبة،
والحسن بن علي، وغيرهم، قالوا: حدثنا أبو أسامة، عن الوليد بن
كثير، عن محمد بن جعفر بن الزبير، عن عبد الله بن عبد الله بن عمر،
عن أبيه، قال: سُئل النبي وَله عن الماء وما ينوبه من الدواب والسباع؟
فقال رسول الله وَل *: ((إذا كان الماء قُلتين، لم يحمل الخبث)).
قال أبو داود: [و] هذا لفظ ابن العلاء، وقال عثمان والحسن بن
علي: عن محمد بن عباد بن جعفر.
قال أبو داود: و[هذا] هو الصَّواب.
٦٤ - (حسن صحيح) حدثنا موسى بن إسماعيل، قال: ثنا حماد،
(ح)، وحدثنا أبو كامل، ثنا يزيد - يعني ابن زُريع - ، عن محمد بن
إسحاق، عن محمد بن جعفر - قال أبو كامل: ابن الزبير - عن عبيد الله
ابن عبد الله بن عمر، عن أبيه: أن رسول الله وَّ هُ سُئِل عن الماء يكون
في الفلاة؟ فذكر معناه.
٦٥ - (صحيح) حدثنا موسى بن إسماعيل، قال: حدثنا حماد، قال:
أنا عاصم بن المنذر، عن عبيد الله بن عبد الله بن عمر، قال: حدثني
أبي، أن رسول الله وَل﴿ قال: ((إذا كان الماء قُلُّتين، فإنه لا ينجس)).
قال أبو داود: حماد بن زيد وقفه عن عاصم(١).
(١) أخرجه من طريق أبي داود: الدارقطني في ((السنن)) (١٥/١)، والبيهقي في
((الكبرى)) (٢٦١/١).
=
٢٦٢
الإيجاز في شرح سنن أبي داود السجستاني تحقّشه
رواه هكذا عن أبي أسامة جماعة، منهم:
=
* أبو كريب محمد بن العلاء، رواه الدارقطني في ((السنن)) (١٥/١).
* وأبو بكر بن أبي شيبة في ((المصنف)) (١٤٤/١)، وعنه الدارقطني في
((السنن)) (١٥/١)، وابن حبان في ((الصحيح)) (٤ /٥٧/ رقم ١٢٤٩ - مع
الإحسان)، والحاكم في ((المستدرك)) (١٣٢/١)، وعنه البيهقي في ((الكبرى))
(٢٦١/١)، ووقع خلاف عليه فيه.
* وعبد بن حميد في ((المسند)) (٨١٧ - المنتخب)، وعنه ابن الجوزي في
((التحقيق)) (١/ ٣٤/ رقم ٧).
* وإسحاق بن إبراهيم بن راهويه في ((المسند)) - كما في ((نصب الراية))
(١٠٩/١) -، وعنه الدارقطني في ((السنن)) (١٥/١)، والحاكم في
((المستدرك)) (١/ ١٣٢).
* هناد بن السِّري، عند النسائي في ((المجتبى)) (٤٦/١)، وفي ((الكبرى)) (رقم
٥٠)، وعنه الجوزقاني في ((الأباطيل)) (رقم ٣٢١)، والطحاوي في ((المشكل))
(٦٤/٧/ رقم ٢٦٤٥)، والدارقطني في ((السنن)) (١٥/١).
* الحسين بن حُريث، عند النسائي في ((المجتبى)) (٤٦/١)، وفي ((السنن
الكبرى)) (رقم ٥٠)، وعنه الجوزقاني في ((الأباطيل)) (رقم ٣٢١)، والطحاوي
في ((المشكل)) (٦٤/٧ / رقم ٢٦٤٥)، والدارقطني في ((السنن)) (١٥/١).
* يعقوب بن إبراهيم الدورقي، عند الدارقطني في ((السنن)) (١٣/١ - ١٤).
* يحيى بن حسان، عند الطحاوي في ((شرح معاني الآثار)) (١٥/١)،
و ((مشكل الآثار)) (٦٣/٧/ رقم ٢٦٤٤).
* موسى بن عبد الرحمن الكندي، عند ابن جرير في ((تهذيب الآثار))
(٢٢٤/٢ / رقم ١٦٠٧، ١٦٠٨).
* شعيب بن أيوب، أخرجه البيهقي في الخلافيات (٩٤٢ - بتحقيقي).
* أبو عبيدة بن أبي السفر.
* محمد بن عبادة.
* حاجب بن سليمان.
* هارون بن عبد الله.
=
٢٦٣
٣٢ - باب: ما ينجِّس الماء
* أحمد بن جعفر الوكيعي.
=
جميعهم عند الدارقطني في ((السنن)) (١٣/١ - ١٤، ١٤ _ ١٥).
* عبد الله بن محمد بن شاكر.
* ومحمد بن سليمان القيراطي.
وعن كليهما ابن الجارود في ((المنتقى)) (رقم ٤٥).
* الحسن بن علي بن عفان، أخرجه البيهقي في الخلافيات (٩٣٦).
* عثمان بن أبي شيبة.
واختلف عليه فيه؛ رواه إسماعيل بن قتيبة النيسابوري عنه هكذا، عند الحاكم
في ((المستدرك)) (١٣٢/١)، وعنه البيهقي في ((الكبرى)) (٢٦١/١)، ورواه أبو
داود في ((السنن)) - كما تقدّم ــ عنه عن أبي أسامة عن الوليد بن كثير عن
(محمد بن عباد بن جعفر) بدل (محمد بن جعفر بن الزبير).
(تنبيهات):
الأول: رواه جل هؤلاء بلفظ: ((لم يحمل الخبث))؛ وقال بعضهم: ((لم
ينجسه شيء)»، وبعضهم ذكره باللفظين؛ كموسى بن عبد الرحمن الكندي.
الثاني: رواه غير المذكورين عن أبي أسامة به، وذكروا (محمد بن عباد) بدل
(محمد بن جعفر)، ولم ينتبه لهذا كثير من المعلقين والمحشّين على الكتب؛
فتجد عندهم مصادر غير مذكورة عندنا، ويقول: ((كلهم عن أبي أسامة به»،
ولم ينتبهوا للفرق المذكور؛ فلا تغررك زياداتهم؟
الثالث: ورد الحديث عن الوليد بن كثير عن محمد بن جعفر عن عُبيد الله
بالتصغير، وهو أخو عبد الله المذكور هنا، وكلاهما ثقة، ولم ينتبه لهذا أيضًا
كثير من المحققين؛ كالمعلق على ((الإحسان)) و((تهذيب الآثار)).
الرابع: روى أحمد بن عبد الحميد الحارثي هذا الحديث عن أسامة عن
الوليد عن محمد بن عباد، عند الدارقطني في ((السنن)) (١٧/١)، والبيهقي في
((المعرفة)) (٨٥/٢/ رقم ١٨٥٥)، و((السنن الكبرى)) (٢٦١/١)، وقال: ((فهو
إذًا قد رواه عن أبي أسامة على الوجهين جميعًا)).
الخامس: أُعلّ الحديث بعلل كثيرة لا تقدح في صحته، سيأتي ذكرها،
وتفنيدها، وبيان من صححه من العلماء - إن شاء الله تعالى.
=
٢٦٤
الإيجاز في شرح سنن أبي داود السجستاني تكقدشه
قال الحاكم فى ((المستدرك)) (١٣٢/١ -١٣٣): ((هذا حديث صحيح الإسناد
=
على شرط الشيخين، فقد احتجًا بجميع رواته، ولم يخرجاه، وأظنهما - والله
أعلم - لم يخرجاه لخلاف فيه على أبي أسامة عن الوليد بن كثير)).
وكذا قال ابن الأثير في ((شرح مسند الشافعي)) (٨٠/١) ونص عبارته: ((فلهذا
الاختلاف تركه البخاري ومسلم؛ لأنه على خلاف شرطهما، لا لطعن في
متن الحديث؛ فإنه في نفسه حديث مشهور معمول به، ورجاله ثقات مُعدَّلون،
وليس هذا الاختلاف مما یوهنه».
وذكر عبارة الحاكم الآتية: ((هذا الخلاف لا ... ))، ونقله ابن الملقن في
((البدر المنير)) (٩٦/٢).
وردًّ هذا العلائي في ((جزء في تصحيح حديث القُلَّتين والكلام على أسانيده)»
(ص ٣٠ - ٣١)؛ فإنه أسهب في الرد على مُضعِّفيه بالاضطراب - وسيأتي
كلامه إن شاء الله - ، ثم بيَّن أن الاختلاف فيه على أبي أسامة لا يضر، ثم
قال: ((وبهذا يبطل قول الحاكم والمُ: ((إن الشيخين إنما تركا هذا الحديث
للاختلاف فيه))، وأشار إلى هذا الاختلاف.
فإن من تتبع ((الصحيحين)) وجد فيهما العدد الكثير من مثل هذا، ولم يعدوا
ذلك خلافًا، ولا استدركه عليهما الدارقطني وغيره فيما استدرك على الكتابين
من العلل في بعض أحاديثهما .
فإن قيل: فلم تركا إخراجه إذا لم يكن هذا مؤثرًا؟
قلنا: الذي عليه أئمة أهل الفن قديمًا وحديثًا، أن ترك الشيخين إخراج
حدیث، لا يدلُّ على ضعفه ما لم يصرح أحد منهم بضعفه، أو جرح رواته،
ولو كان كذلك؛ لما صح الاحتجاج بما عدا ما في ((الصحيحين))، وقد صح
عن كل منهما أنه لم يستوعب في كتابه الصحيح من الحديث كله، ولا
الرجال الثقات.
وقد صحح كل واحد منهما أحاديث سُئِل عنها وليست في كتابه)).
وأخرجه الحاكم في ((المستدرك)) (١٣٣/١)، ومن طريقه البيهقي في
((الخلافيات)) (٩٣٨) من طريق الحميدي ومحمد بن عثمان بن كرامة عن
أبي أسامة عن الوليد بن کثیر عن محمد بن عباد بن جعفر به.
=
٢٦٥
٣٢ - باب: ما ينجُّس الماء
= فرواه عن أبي أسامة جمع سموا شيخ الوليد (ابن عباد)، فمنهم أحمد بن
عبد الحميد الحارثي، والحسن بن علي بن عفان وعثمان بن أبي شيبة قد سبق
ذکرهم، ورواه كذلك سواهم منهم :
* محمد بن سعيد القطان، عند ابن الأعرابي في ((المعجم)) (١٦٣/١ - ١٦٤/
رقم ٦٤)، وابن الجارود في ((المنتقى)) (رقم ٤٤).
* أبو بكر بن أبي شيبة، عند ابن حبان في ((الصحيح)) (٤/ ٦٣ رقم ١٢٥٣ -
مع ((الإحسان)))، قال: أخبرنا الحسن بن سفيان، ثنا أبو بكر بن أبي
شيبة، به .
ومضى أنه في ((المصنف)) (١٤٤/١)، ومن طريقه غير واحد، وفيه: ((عن
محمد بن جعفر)) بدل ((محمد بن عباد)»، وهكذا رواه الحسن بن سفيان عند
ابن حبان أيضًا، فلا أدري هل هو عنده على الوجهين، أم هو من أوهام ابن
سفيان أو ابن حبان؟
ثم وجدتُ أن العلائي في ((جزء في تصحيح حديث القلتين)) (ص ٣٣) قد
جزم بصحة الطريقين عنه، وهذا أولى من التوهيم من غير حجة ولا دليل،
والله أعلم.
* أحمد بن زكريا بن سفيان الواسطي، عند الدارقطني في ((السنن)) (١٥/١).
* الحميدي، عند الحاكم في ((المستدرك)) (١٣٣/١)، والدارقطني في
((السنن)) (١٥/١)، والبيهقي في ((الخلافيات)) (٩٣٨)، وفي ((السنن الكبرى))
(٢٦٠/١).
* محمد بن حسان الأزرق، عند الدارقطني في ((السنن)) (١٦/١).
* يعيش بن الجهم، عند الدارقطني في ((السنن)) (١٦/١).
* أحمد بن الفرات أبو مسعود، عند الدارقطني في ((السنن)) (١٦/١).
* محمد بن عثمان بن كرامة، عند الحاكم في ((المستدرك)) (١٣٣/١)،
والدارقطني في ((السنن)) (١٦/١ - ١٧)، والبيهقي في ((الخلافيات)) (٩٣٨).
* الحسين بن علي بن الأسود، عند الدارقطني في ((السنن)) (١٧/١).
* علي بن محمد بن أبي الخصيب، عند الدارقطني في ((السنن)) (١٧/١)،
ولم يسنده .
٢٦٦
الإيجاز في شرح سنن أبي داود السجستاني تقدّله
* محمد بن الفضيل البلخي، ذكره الدارقطني في ((السنن)) (١٥/١)، ولم
=
يسنده .
* علي بن شعيب، عند الدارقطني في ((السنن)) (١٦/١).
* سفيان بن وكيع، عند ابن جرير في (تهذيب الآثار)) (٢٢٤/٢/ رقم
١٦٠٩).
* حجاج بن حمزة، فيما ذكر ابن أبي حاتم في ((العلل)) (١/ ٤٤ / رقم ٩٦).
* الشافعي في ((مسنده)) (رقم ٣٦)، و((الأم)) (٤/١)، ومن طريقه الحاكم في
((المستدرك)) (١٣٣/١)، والدارقطني في ((السنن)) (١٦/١)، والبيهقي في
((المعرفة)) (٨٤/٢)، وفي ((الخلافيات)) (٩٤٠)، أخبرنا الثقة: عن الوليد بن
کثیر عن محمد بن عباد بن جعفر به.
وقال البيهقي عقبه في ((المعرفة)): ((هذا الثقة هو أبو أسامة حماد بن أسامة
الكوفي، فإن الحدیث مشهور به)). قال: ((وقد رأيت في بعض الكتب ما يدل
على أن الشافعي أخذه عن بعض أصحابه عن أبي أسامة».
وقال الحاكم في المستدرك (١٣٣/١): ((هذا فلان لا يوهن هذا الحديث،
فقد احتجَّ الشيخان بالوليد بن كثير ومحمد بن جعفر بن الزبير، فأما محمد بن
عباد فغير محتج به، وإن قرنه أبو أسامة إلى محمد بن جعفر بن الزبير ثم
حدث به مرة عن هذا ومرة عن ذلك)). ونقل هذا البيهقي في ((الخلافيات)) ثم
قال (رقم ٩٤١): ((قول شيخنا تقْدَثُ في محمد بن عباد بن جعفر: إنه غير
محتج به، سهو منه، فقد أخرج البخاري ومسلم - رحمهما الله - حديثه في
((الصحیح) واحتجًا به، والحدیث محفوظ عن الوليد بن کثیر عنهما جمیعًا)).
ومما يدل على صحة كلام الحاكم في أن الوليد رواه عنهما جميعًا: ما
أخرجه الحاكم في ((المستدرك)) (١٣٣/١)، والدارقطني في ((السنن)) (١/
١٨)، والبيهقي في ((السنن الكبرى)) (٢٦٠/١ - ٢٦١)، و((المعرفة)) (٨٦/٢)،
ورواه في ((الخلافيات)) (٩٤٢) فقال:
((قال شيخنا أبو عبد الله فيما قرئ عليه وأنا أسمع؛ والدليل عليه ما حدثنيه
أبو علي محمد بن علي الإسفراييني من أصل كتابه وأنا اسمع؛ قال حدثنا
علي بن عبد الله بن مبشر الواسطي، حدثنا شعيب بن أيوب، =
٢٦٧
٣٢ - باب: ما ينجُّس الماء
= حدثنا أبو أسامة، حدثنا الوليد بن كثير، عن محمد بن جعفر بن الزبير
ومحمد بن عباد بن جعفر، عن عبد الله بن عبد الله بن عمر، عن أبيه؛ قال:
سئل رسول الله 98 عن الماء وما ينوبه من الدواب والسباع؟ فقال النبي ◌َ *:
((إذا كان الماء قلتين؛ لم يحمل الخبث)).
قال الحاكم: ((قد صحَّ وثبت بهذه الرواية صحة الحديث، وظهر أن أبا أسامة
ساق هذا الحديث عن الوليد عنهما جميعًا؛ فإن شعيب بن أيوب الصريفيني
ثقة مأمون، وکذلك الطريق إليه)).
ثم قال البيهقي: ((وقد رواه هكذا عن شعيب بن أيوب: أبو بكر أحمد بن
محمد بن سعدان الصيدلاني؛ أخبرنا بذلك أبو عبد الرحمن السلمي، أنبأ
علي بن عمر الحافظ، ثنا ابن سعدان، ثنا شعيب بن أيوب بهذا الإسناد على
الوجهین)) .
قلت: ومما يؤكد ذلك أنه قد روي عن عثمان بن أبي شيبة عن أبي أسامة
والحسن بن علي بن عفان عن أبي أسامة على الوجهين - كما مر - فيكون هذا
مؤيدًا لكلام الحاكم.
وقال الدارقطني في ((سننه)) (١٧/١): ((وصحّ أن الوليد بن كثير رواه عن
محمد بن جعفر بن الزبير، وعن محمد بن عباد بن جعفر؛ جميعًا: عن
عبد الله بن عبد الله بن عمر، عن أبيه؛ فكان أبو أسامة يحدث به عن
الوليد بن كثير عن محمد بن جعفر بن الزبير، ومرة يحدث به عن الوليد بن
كثير عن محمد بن عباد بن جعفر، والله أعلم)).
وإليه ذهب العلائي في ((جزئه في تصحيحه)) (ص ٣٣ - ٣٤)، قال بعد أن
أورد طريق من رواه على الوجهين: ((فقد ثبت بهذه الطرق عنهم رواية
الحديث عن أبي أسامة على الوجهين جميعًا، وذلك يفيد كونه عند أبي أسامة
عنهما جميعًا، وإلا لما اختلف الرجل الواحد في ذلك، خصوصًا ابنا أبي
شيبة في حفظهما وإتقانهما)).
ثم قال (ص ٣٥): ((نعلم بهذا أن الراوي الواحد إذا كان ضابطًا متقنًا، وروى
الحديثين على الوجهين المختلفين فيهما؛ أن كلّ منهما صحيح)).
ثم أورد رواة شعيب بن أيوب، وصنيع الحاكم والدارقطني السابق، وقال : =
٢٦٨
الإيجاز في شرح سنن أبي داود السجستاني كآشه
(«فثبت بذلك صريحًا أن الحديث عند أبي أسامة عنهما جميعًا، وإنما كان
=
يرويه تارةً عن أحدهما، وتارة يجمع بينهما)).
وإلى هذا ذهب جمع من المحققين، منهم:
* الرافعي، أفاد في ((الشافي في شرح مسند الشافعي)) (٨١/١) أن الأكثرين
ذهبوا إلى صحة الروايتين.
وقال في ((التذنیب)): ((الأكثرون صححوا الروايتين جميعًا)).
كذا في ((البدر المنير)) (٩٥/٢).
* عبد الحق الإشبيلي، قال في ((الأحكام الوسطى)) (١/ ١٥٤ - ١٥٥) عقبه:
((هذا صحيح؛ لأنه قد صح أن الوليد بن كثير روى هذا الحديث عن محمد بن
جعفر بن الزبير، وعن محمد بن عباد بن جعفر؛ كلاهما عن عبد الله بن
عبد الله بن عمر، ذكر ذلك أبو الحسن الدارقطني، والمحمدان ثقتان، روى
لهما البخاري ومسلم)).
* وهذا الذي ذهب إليه المصنف وسيأتي كلامه أول شرحه للحديث، وقال
في ((المجموع)) (١١٢/١): ((حديث حسن ثابت))، وصححه في ((خلاصة
الأحكام)) (٦٦/١) رقم (١٣/١٢/١١).
ومسلك الجمع فيه إعمال للروايات كلها، وهو خير من الترجيح، وذهب إلى
الترجيح بعض الحفاظ، ووقع بينهم خلاف فيه، نوضّحه في الآتي:
* قال أبو داود في ((سننه)) كما تقدّم عقب (٦٣): ((وقال عثمان والحسن بن
علي: عن محمد بن عباد بن جعفر))، قال أبو داود: ((و[هذا] هو الصواب)).
وهذا ما رجحه ابن حجر، قال في ((التلخيص الحبير)) (٢٨/١) بعد كلام: ((إن
هذا ليس اضطرابًا قادحًا، فإنه على تقدير أن يكون الجميع محفوظًا انتقالٌ من
ثقة إلى ثقة، وعند التحقيق، الصواب أنه عن الوليد بن كثير عن محمد بن
عباد بن جعفر عن عبد الله بن عبد الله بن عمر - المكبر - ، وعن محمد بن
جعفر بن الزبير عن عبيد الله بن عبد الله بن عمر - المصغر - ، ومن رواه على
غير هذا الوجه؛ فقد وهم)).
بينما رجَّح أبو حاتم وابن منده (محمد بن جعفر بن الزبير)، وهذا التفصيل:
* قال ابن أبي حاتم في ((العلل)) (٢٤٤/١ / رقم ٩٦):
=
٢٦٩
٣٢ - باب: ما ينجِّس الماء
((قلت لأبي: إن حجاج بن حمزة حدثنا عن أبي أسامة عن الوليد بن كثير؛
=
فقال: عن محمد بن عباد بن جعفر، عن عبد الله بن عبد الله بن عمر، عن ابن
عمر، مرفوعًا. فقال أبي: محمد بن عباد بن جعفر ثقة، ومحمد بن جعفر بن
الزبير ثقة، والحديث لمحمد بن جعفر بن الزبير أشبه)) اهـ.
* وقال ابن منده ــ كما في ((نصب الراية)) (١٠٦/١) -: ((اختُلف على أبي
أسامة؛ فروى عنه عن الوليد بن كثير عن محمد بن عباد بن جعفر، وقال مرَّةً:
عن محمد بن جعفر بن الزبير، وهو الصواب)).
وأطلق الخطابي الخطأ، ولم يعينه؛ فقال في ((معالم السنن)) (٣٦/١):
((وذكروا أن الرواة قد اضطربوا فيه؛ فقالوا مرةً: ((عن محمد بن جعفر بن
الزبير)» ومرةً: ((عن محمد بن عباد بن جعفر))، وهذا اختلاف من قبل أبي
أسامة حماد بن أسامة القرشي. ورواه محمد بن إسحاق بن يسار عن
محمد بن جعفر بن الزبير؛ فالخطأ من إحدى روايتيه متروك، والصواب
معمول به، وليس في ذلك ما يوجب توهين الحديث، وكفى شاهدًا على
صحته أن نجوم الأرض من أهل الحديث قد صححوه وقالوا به، وهم القدوة
وعليهم المعوَّل في هذا الباب)).
وتعقبه العلائي في ((جزئه)) (ص ٣٩)؛ فقال: ((وقد ظنَّ الإمام أبو سليمان
الخطابي أن إحدى الروايتين غلط، وجعل الصحيح من حديث أبي أسامة
كونه عنده عن (محمد بن الزبير) لمَّا رأى محمد بن إسحاق بن يسار قد رواه
عن محمد بن جعفر بن الزبير، وأن من قال فيه: ((محمد بن عباد بن جعفر))،
فقد غلط، وليس الأمر كذلك لما قد تبين من كونه عند أبي أسامة عنهما
جميعًا .
وأيضًا: فقد تقدم أن كلًّا من الروايتين رواهما عدد كثير من الأثبات المتقنين
عن أبي أسامة، والغلط عليهم بعيد، بل لو انفرد واحد بروايته كذلك دون
سائر الرواة؛ أمكن أن يقال: إنه وهم فيه)).
وتعقب الشيخ أحمد شاكر في ((شرح الترمذي)) (٩٩/١) كلام ابن حجر
السابق؛ فقال:
((وما قاله من التحقيق غير جيد، والذي يظهر من تتبُّع الروايات أن =
٢٧٠
الإيجاز في شرح سنن أبي داود السجستاني ركزآثم
الوليد بن كثير رواه عن محمد بن جعفر بن الزبير، ومحمد بن عباد بن جعفر،
=
وأنهما كلاهما روياه عن عبد الله وعبيد الله، ابني عبد الله بن عمر)).
قلت: كلامه صحیح، وهو يؤيد ما قدمناه، ولكن كلام الشيخ أبي الأشبال
متعقب بأن محمد بن عباد بن جعفر لم يروه عن عبيد الله .
وأما رواية أبي أسامة عن الوليد بن كثير عن محمد بن جعفر بن الزبير عن
عبيد الله - بالتصغير - به، فقد أخرجها النسائي في ((المجتبى)) (١٧٥/١)،
والدارمي في ((السنن)) (١٨٧/١)، وابن خزيمة في ((صحيحه)) (رقم ٩٢)،
والطحاوي في ((مشكل الآثار)) (٢٦٦/٣)، وفي (شرح معاني الآثار))
(١٥/١)، وابن حبان في ((الصحيح)) (رقم ١١٨ - الموارد)، وهكذا رواه ابن
إسحاق وسيأتي بيان ذلك.
أما القائلون بضعفه واضطرابه؛ فعلى رأسهم ابن عبد البر، وسيأتي نقل كلامه
وتعقبه .
وكذا ابن العربي المالكي، قال في ((القبس)) (١٣٠/١): ((وهو حديث لم
يصح)).
وقال في ((العارضة)) (٨٤/١):
((وحديث القلتين مداره على مطعون عليه، أو مضطرب في الرواية)).
وقال في ((أحكام القرآن)) (١٤٢٥/٣): ((الحديث ليس بصحيح)).
وأعله بالاضطراب علي بن زكريا المنبجي في ((اللباب في الجمع بين السنَّة
والكتاب)) (٩٠/١ - ٩١).
ونقل ابن المنذر في ((الأوسط)) (٢٧١/١) ضعفه عن ابن المبارك؛ فقال:
((حديث القلتين يدفعه عبد الله بن المبارك ويقول: ليس بالقوي، ولو ثبت
حديث القلتين؛ لوجب أن يكون على قول من يقول بعموم الأخبار على كل
قلة صغرت أو كبرت))، ثم ذكر كلامًا يدل على أنه يؤيده ويذهب إلى ضعفه.
وتابع الوليد بن كثير على روايته عن محمد بن جعفر بن الزبير: محمد بن
إسحاق وعنه جمعٌ، منهم: يزيد بن زريع، كما في رواية أبي داود المتقدمة
برقم (٦٤).
وأخرجها من طريق ابن زريع أيضًا: ابن جرير في (تهذيب الآثار)) (٢٢٥/٢)
رقم (١٦١٢).
=
٢٧١
٣٢ - باب: ما ينجِّس الماء
وأخرجه الحاكم في ((المستدرك)) (١٣٣/١)، وعنه البيهقي في ((الخلافيات))
=
(٩٤٤)، وفي ((الكبرى)) (٢٦١/١) من طريق أحمد بن خالد الوهبي عن ابن
إسحاق به .
وأخرجه ابن ماجه في ((السنن)) (١/ ١٧٢ / رقم ٥١٧)، والدارمي في ((السنن))
(١٨٦/١)، وأحمد في ((المسند)) (٢٦/٢ - ٢٧)، والطحاوي في ((شرح معاني
الآثار)) (١٥/١)، و((مشكل الآثار)) (٦٤/٧/ رقم ٢٦٤٦)، وابن جرير في
((تهذيب الآثار)) (٢٢٦/٢ / رقم ١٦١٦)، والبيهقي في ((المعرفة)) (٨٨/٢/ رقم
١٨٧٠) عن یزید بن هارون، به.
ورواه عن ابن إسحاق جماعة غير يزيد بن زريع ويزيد بن هارون وأحمد بن
خالد الوهبي، مثل:
* حماد بن سلمة، كما تقدم عند أبي داود (رقم ٦٤)، والطحاوي في ((شرح
معاني الآثار)) (١٦/١)، والبيهقي في ((الكبرى)) (٢٦٢/١)، وفي ((الخلافيات))
(٩٤٧)، وسمويه في ((بعض الثالث من فوائده)) (ق ١٣٩/أ).
* عبدة بن سليمان، عند الترمذي في ((الجامع)) (١/ ٩٧/ رقم ٦٧): ومن
طريقه ابن الجوزي في ((التحقيق)) (٣٣/١/ رقم ٦)، وأحمد في ((المسند))
(١٢/٢)، والدارقطني في ((السنن)) (١٩/١).
* عبد الله بن المبارك، عند ابن ماجه في ((السنن)) (١/ ١٧٢)، وابن جرير في
((تهذيب الآثار)) (٢٢٤/٢ / رقم ١٦١٠).
* عباد بن عباد المهلبي، عند الطحاوي في ((شرح معاني الآثار)) (١/ ١٥).
* زهير بن حرب أبو خيثمة، عند أبي يعلى في ((المسند)) (٤٣٨/٩ - ٤٣٩/
رقم ٥٥٩٠).
* جرير بن عبد الحميد، عند الدارقطني في ((السنن)) (١٩/١)، والبغوي في
((شرح السنة)) (٥٨/٢/ رقم ٢٨٢)، والبيهقي في ((المعرفة)) (٢/ ٨٧/ رقم
١٨٦٩)، وابن جرير في ((تهذيب الآثار)) (٢٢٤/٢/ رقم ١٦١١).
* سلمة بن الفضل، عند ابن جرير في ((تهذيب الآثار)) (٢٢٤/٢ - ٢٢٥/ رقم
١٦١١).
* محمد بن خازم أبو معاوية الضرير، عند ابن أبي شيبة في ((المصنف)) (١/
١٤٤ - ط الهندية و١٦٩/١ - ط دار الفكر) - وتصحف عبيد الله في ط =
٢٧٢
الإيجاز في شرح سنن أبي داود السجستاني تقدّشم
دار الفكر إلى (عبد الله)؛ فلتصحح - ، وسمويه في ((بعض الثالث من فوائده))
=
(ق ١٣٩/أ).
* عبد الرحيم بن سليمان الكندي، عند ابن أبي شيبة في ((المصنف))
(١٤٤/١).
* عبد الرحمن بن عمر المحاربي، عند الدارقطني في ((السنن)) (١٩/١).
* سعيد بن زيد، عند الدارقطني في ((السنن)) (٢١/١).
* سفيان الثوري، عند الدارقطني في ((السنن)) (٢١/١).
* زائدة بن قدامة، عند الدارقطني في ((السنن)) (٢١/١).
* إسماعيل بن عياش، أفاده الدارقطني في ((السنن)) (٢١/١).
* إبراهيم بن سعد، أفاده الدارقطني في ((السنن)) (١/ ٢٠)، والحاكم في
((المستدرك)) (١٣٤/١).
* عبد الله بن نمير، أفاده الدارقطني في ((السنن)) (٢٠/١).
(تنبيهات):
الأول: وقع اختلاف فيه على ابن إسحاق، انظر بعض وجوهه عند البيهقي
في ((الخلافيات))، وانظر تعليقنا هناك.
الثاني: صرح ابن إسحاق بالتحديث عند جماعة من المذكورين؛ فلا التفات
لتدليسه .
الثالث: في رواية بعضهم: ((السباع والكلاب))، وهي غريبة - كما سيأتي - ،
وفي رواية آخرين: ((الكلاب والدواب)).
قال الحاكم في ((المستدرك)) (١٣٤/١٢): ((وهكذا رواه سفيان الثوري
وزائدة بن قدامة وحماد بن سلمة وإبراهيم بن سعد وعبد الله بن المبارك
ويزيد بن زريع وسعيد بن زيد أخو حماد بن زيد وأبو معاوية وعبدة بن سليمان
عن محمد بن إسحاق، فقالوا كلهم: عن عبيد الله بن عبد الله بن عمر، وهو
مما لا یوهنه؛ فإن الحدیث قد حدث به عبيد الله وعبد الله جميعًا)).
قال البيهقي في («الخلافيات)) (١٦٥/٣): ((وروي عن عباد بن صهيب، عن
الوليد بن کثیر کذلك.
أخبرناه أبو بكر بن الحارث، أنبأ علي بن عمر الحافظ، ثنا محمد بن =
٢٧٣
٣٢ - باب: ما ينجّس الماء ..
علي بن سهل الإمام، ثنا الحسين بن علي بن عبد الصمد، ثنا بحر بن
=
الحكم، ثنا عباد بن صهيب، ثنا الوليد بن كثير نا محمد بن جعفر بن الزبير
عن عبيد الله بن عبد الله بن عمر عن أبيه به. وأخرجه الدارقطني في ((السنن))
(١٨/١ - ١٩).
وإسناده ضعيف.
عباد بن صهيب؛ قال ابن المديني: ((ذاهب الحديث))، وتركه النسائي وغيره.
انظر: ((الميزان)) (٣٦٧/٢)، و((الضعفاء)) (ص ٧٦) للبخاري، و((المجروحين))
(١٦٤/٢)، و((الضعفاء والمتروكين)) (ص ٧٤) للنسائي.
وانظر: ((جزء في تصحيح حديث القلتين)) للعلائي (ص ٤٢ - ٤٣).
ولم ينفرد عباد به؛ فقد رواه أبو أسامة حماد بن أسامة عن الوليد هكذا؛ فهو
ثابت عنده على الوجهين: ((عبد الله)) و((عبيد الله))، أخرجه النسائي في
(المجتبى)) (١٧٥/١)، والدارمي في ((السنن)) (١٨٧/١)، وابن خزيمة في
((الصحيح)) (رقم ٩٢)، والطحاوي في ((المشكل)) (٢٦٦/٣) وفي ((شرح معاني
الآثار)) (١٥/١)، وابن حبان في ((الصحيح)) (رقم ١١٨ - موارد)، وسمويه في
((بعض الثالث من فوائده)) (ق ١٣٩/أ).
وأما الطريق الأخيرة التي عند أبي داود، فقد جاءت موصلة من طريق
حماد بن سلمة عن عاصم بن المنذر قال: كنا مع ابن لابن عمر في البستان،
وثمَّ جلد بعير في ماء فتوضأ منه، فقلت: أتفعل هذا؟ فقال: حدثني أبي عن
النبي {َل*، وذكره.
أخرجه الطيالسي في («المسند» (رقم ١٩٥٤)، ومن طريقه عبد بن حميد في
((المنتخب)) (رقم ٨١٨)، وأبو الحسن بن سلمة في ((زوائده على ابن ماجه))
(١٧٣/١)، والبيهقي في ((الخلافيات)) (٩٤٨).
وأما عن طريق أبي داود، فأخرجها البيهقي في ((الكبرى)) (٢٦٢/١)، وفي
((الخلافيات)) (٩٤٩)، و((المعرفة)) (٨٩/٢)، وقال: ((وهذا إسناد صحيح
موصول))، والطحاوي في شرح معاني الآثار (١٦/١).
ووقع اختلاف على حماد، فمنهم من رواه عنه بالشك ((قلتين، أو ثلاثًا)) كما
سيأتي.
==
٢٧٤
الإيجاز في شرح سنن أبي داود السجستاني تتكلم
ورواه عن حماد جماعةٌ من غير شك منهم:
=
* عفان بن مسلم، عند ابن الجارود في ((المنتقى)) (رقم ٤٦) ثنا محمد بن
يحيى، وابن المنذر في ((الأوسط)) (١/ ٢٧٠ / رقم ١٨٩) ثنا محمد بن
إسماعيل الصالح، والدارقطني في ((السنن)) (٢٣/١) من طريق الحسن بن
محمد الزعفراني؛ ثلاثتهم عن عفان، به. وروي عنه بالشك، كما سيأتي.
* يزيد بن هارون، عند الدارقطني في ((السنن)) (٢٢/١).
ووقع اختلاف عليه فيه؛ فرواه الحسن بن محمد بن الصباح عنه بالشك، ورواه
أبو مسعود الرازي عنه من غير شك، وكلاهما عند الدارقطني.
ورواه عنه مجاهد بن موسى بالشك، عند ابن جرير في ((تهذيب الآثار)) (٢/
٢٢٥ / رقم ١٦١٤).
* يعقوب بن إسحاق الحضرمي.
* بشر بن الشري.
* العلاء بن عبد الجبار المكي.
* موسى بن إسماعيل.
* وعبيد الله بن محمد العيشي.
جميعهم عند الدارقطني في ((السنن)) (٢٣/١) وأوردهم مجموعين، ورواية أبي
داود الأخيرة عن موسى بن إسماعيل وحده بالجزم دون الشك.
* يحيى بن حسان، عند الطحاوي في ((شرح معاني الآثار)) (١٦/١)، وقال:
(غير أنه لم يرفعه إلى النبي بَلفيه وأوقفه على ابن عمر)).
قلت: وقال أبو داود عقب رواية موسى بن إسماعيل: ((حماد بن زيد وقفه عن
عاصم)).
قلت: رواه حماد بن زيد عن عاصم بن المنذر عن أبي بكر بن عبيد الله بن
عبد الله بن عمر عن أبيه، وكذلك رواه إسماعيل ابن علية عن عاصم بن
المنذر عن رجلٍ لم يُسمِّه عن ابن عمر موقوفًا أيضًا عند ابن أبي شيبة في
(«المصنف)) (١٤٤/١)، وابن جرير في ((تهذيب الآثار)) (٢٢٣/٢ / رقم
١٠٦٥)، أفاده ابن معين في ((تاريخه)» (٢٤٠/٤)، والدارقطني في ((السنن))
(٢٢/١)، وابن عبد البر في ((التمهيد)) (٣٢٩/١).
=
٢٧٥
٣٢ - باب: ما ينجِّس الماء
فخلاف حماد بن زيد لحماد بن سلمة ليس في الرفع والوقف فحسب، وإنما
=
في شيخ عاصم أيضًا. ورواه بالشّك جماعة أيضًا، وفيهم حفاظ وأئمة، وهم
كُثر، مما يجعل الحديثي يطمئن إلى أن الخلاف من حماد نفسه؛ فإنه ثقة،
ولكنه تغيَّر في آخر عمره، ولعل من رواه عنه بالشك سمعه منه بأخرة،
وهؤلاء هم:
* يزيد بن هارون؛ كما مضى بيانه قريبًا .
* وكيع، عند ابن ماجه في ((السنن)) (رقم ٥١٨)، وأحمد في ((المسند)) (٢/
٢٣)، وابن جرير في ((تهذيب الآثار)) (٢٢٥/٢ / رقم ١٦١٣).
* أبو الوليد الطيالسي، رواه عنه بالشك عبد بن حميد في ((المنتخب)) (٨١٨)،
وأبو الحسن بن سلمة في ((زوائده على ابن ماجه)) (١/ ١٧٣)، وهو في ((مسند
الطيالسي» (رقم ١٩٥٤).
* أبو سلمة التبوذكي - وهو موسى بن إسماعيل - ، عند أبي الحسن بن سلمة في
((زوائده على ابن ماجه)) (١/ ١٧٣).
* عبيد الله بن محمد العيشي، عند أبي الحسن بن سلمة في ((زوائده على ابن
ماجه)) (١/ ١٧٣).
ومضى عنه خلاف ذلك.
* عفان، وعنه أحمد بن حنبل في ((المسند)) (٢/ ١٠٧).
ومضى عنه خلاف ذلك.
* زيد بن الحباب، وعنه أبو عبيد في ((الطهور)) (رقم ١٦٦ - بتحقيقي)،
وخالف أبا عبيد: ابنُ وكيع؛ فرواه عن ابن الحباب، عن حماد، عن رجل،
عن سالم، حدثني أبي، رفعه.
* إبراهيم بن الحجاج، عند الدارقطني في ((السنن)) (١/ ٢٦٢)، والحاكم في
((المستدرك)) (١٣٤/١)، والبيهقي في ((السنن الكبرى)) (٢٦٢/١)، و((المعرفة))
(٨٨/٢/ رقم ١٨٧٦).
* هدية بن خالد، عند الدارقطني في ((السنن)) (٢٢/١)، والحاكم في ((المستدرك))
(١٣٤/١)، والبيهقي في ((المعرفة)) (٨٨/٢/ رقم ١٨٧٦) وفي ((السنن الكبرى))
(١/ ٢٦٢).
=
٢٧٦
الإيجاز في شرح سنن أبي داود السجستاني تكآثم
* كامل بن طلحة، عند الدارقطني في ((السنن)) (١/ ٢٢).
=
ولخص ابن عبد البر في ((التمهيد)) (٣٢٩/١) ما سبق ذكره من طرق وألفاظ،
وحکم بضعفه لعلل في السند والمتن، وهذا نصُّ كلامه:
((وهو حديث يرويه محمد بن إسحاق والوليد بن كثير جميعًا عن محمد بن
جعفر بن الزبير، وبعض رواة الوليد بن كثير، يقول فيه عنه عن محمد بن
عباد بن جعفر، ولم يختلف عن الوليد بن كثير أنه قال فيه: عن عبد الله بن
عبد الله بن عمر عن أبيه يرفعه، ومحمد بن إسحاق يقول فيه: عن محمد بن
جعفر بن الزبير عن عبيد الله بن عبد الله بن عمر عن أبيه، وعاصم أيضًا؛
فالوليد يجعله عن عبد الله بن عبد الله، ومحمد بن إسحاق يجعله عن عبيد الله بن
عبد الله، ورواه عاصم بن المنذر عن عبيد الله بن عبد الله بن عمر عن أبيه؛
فاختلف فيه عليه أيضًا؛ فقال حماد بن سلمة: عن عاصم بن المنذر عن
عبيد الله بن عبد الله بن عمر عن أبيه، وقال فيه حماد بن زيد: عن عاصم بن
المنذر عن أبي بكر بن عبيد الله عن عبد الله بن عمر، وقال حماد بن سلمة فيه:
((إذا كان الماء قلتين أو ثلاثًا؛ لم ينجسه شيء)).
وبعضهم يقول فيه: ((إذا كان الماء قلتين؛ لم يحمل الخبث))، وهذا اللفظ
محتمل للتأويل، ومثل هذا الاضطراب في الإسناد يوجب التوقف عن القول
بهذا الحديث إلى أن القلتين غير معروفتين، ومحال أن يتعبد الله عباده بما لا
يعرفونه)).
وأجمل الكلام عليه في ((الاستذكار)) (١٠٣/٢)، وقال:
((وقد تكلم إسماعيل القاضي في هذا الحديث، وردّه بكثير من القول في كتاب
((أحكام القرآن))(1)، وقد رد الشافعيون عليه قوله في ذلك بضروب من الرد،
وممن نقض ذلك منهم أبو يحيى [الساجي] في كتاب ((أحكام القرآن))). انتهى.
قلت: ويضاف إلى ما ذكره ابن عبد البر: الرفع، والوقف؛ كما بيَّناه سابقًا.
ولخص الطرق السابقة أيضًا ابن منده، ولكنه أكد عدم اضطرابها،
ورجّح صحتها، ونص كلامه - فيما ساقه ابن دقيق العيد في ((الإمام)) =
(أ) ليس هو في القسم المطبوع منه.
٢٧٧
٣٢ - باب: ما ينجِّس الماء
(٢٠٤/١ - ٢٠٥) وابن الملقن في ((البدر المنير» (٩١/٢ وما بعدها)،
=
والزيلعي في ((نصب الراية)) (١/ ١٠٧) - :
((إسناد هذا الحديث على شرط مسلم في عبيد الله بن عبد الله، ومحمد بن
جعفر، ومحمد بن إسحاق، والولید بن کثیر)).
قال: ((وقد روى هذا الحديث حماد بن سلمة عن عاصم بن المنذر عن
عبيد الله بن عبد الله بن عمر عن أبيه، رواه إسماعيل ابن علية عن عاصم بن
المنذر عن رجل عن ابن عمر .
فهذا محمد بن إسحاق وافق عيسى بن يونس عن الوليد بن كثير في ذكر
محمد بن جعفر بن الزبير وعبيد الله بن عبد الله بن عمر، وروايتهما توافق
رواية حماد بن سلمة وغيره عن عاصم بن المنذر في ذكر عبيد الله بن
عبد الله .
فثبت هذا الحديث باتفاق أهل المدينة والكوفة والبصرة على حديث
عبيد الله بن عبد الله، وباتفاق محمد بن إسحاق والوليد بن كثير على روايتهما
عن محمد بن جعفر بن الزبير.
فعبيد الله وعبد الله ابنا عبد الله بن عمر مقبولان بإجماع من الجماعة في
كتبهم، وكذلك محمد بن جعفر بن الزبير ومحمد بن عبَّاد بن جعفر والوليد بن
كثير في كتاب مسلم بن الحجاج، وأبي داود، والنسائي(1). وعاصم بن
المنذر يُعْتَبَر بحديثه، وابن إسحاق أخرج عنه أبو داود والنسائي، واستشهد
البخاري به في مواضع (ب)، وقال شعبة بن الحجاج: ((محمد بن إسحاق أمير
المؤمنين في الحدیث».
وقال ابن المبارك: هو ثقة ثقة ثقة))، هذا آخر كلام الحافظ ابن منده.
وقال ابن الملقن في ((البدر المنير)) (٩٣/٢ وما بعدها): ((وأعلَّ قوم الحديث
بو جھین :
=
(أ) بل روى له الجماعة، كما في (تهذيب الكمال)) (٣١/ ٧٣ - ٧٥).
(ب) وروى له مسلم في المتابعات، انظر: ((تهذيب الكمال)» (٢٤/ ٤٢٩).
٢٧٨
الإيجاز في شرح سنن أبي داود السجستاني تقدّثم
= أحدهما: الاضطراب، وذلك من وجهين: أحدهما في الإسناد، والثاني في
المتن.
أما الأول؛ فحيث رواه الوليد بن كثير تارة عن محمد بن عباد بن جعفر،
وتارة عن محمد بن جعفر بن الزبير، وحيث روي تارة عن عبيد الله بن
عبد الله بن عمر بن الخطاب، وتارة عن عبد الله بن عبد الله بن عمر بن
الخطاب.
والجواب عن هذا: إن هذا ليس اضطرابًا، بل رواه محمد بن عباد ومحمد بن
جعفر، وهما ثقتان معروفان، ورواه أيضًا عبيد الله وعبد الله، ابنا عبد الله بن
عمر بن الخطاب - ** وأرضاهم - عن أبيهما، وهما أيضًا ثقتان، وليس
هذا من الاضطراب)).
قال: ((وقد جمع البيهقي طرقه، وبين رواية المحمدين وعبد الله وعبيد الله،
وذكر طرق ذلك كلها، وبينها أحسن بيان)) ثم قال: ((والحديث محفوظ عن
عبيد الله وعبد الله)).
قال: ((وكذا كان شيخنا أبو عبد الله الحافظ الحاكم يقول: الحديث محفوظ
عنهما، وكلاهما رواه عن أبيه)).
قال: ((وإلى هذا ذهب كثير من أهل الرواية، وكان إسحاق بن راهويه يقول:
غلط أبو أسامة في عبد الله بن عبد الله، إنما هو: عبيد الله بن عبد الله؛
بالتصغير)) .
قال: ((وأطنب البيهقي في تصحيح الحديث بدلائله؛ فحصل أنه غير
مضطرب)).
وقال: ((وأما الوجه الثاني؛ فهو أنه قد روي فيه: «إذا كان الماء قدر قلتين أو
ثلاث لم ينجسه شيء ... )) وفي رواية ابن عدي والعقيلي والدار قطني: ((إذا
بلغ الماء أربعين قلة؛ فإنه لا يحمل الخبث)).
والجواب عن ذلك: أنهما شاذتان غير ثابتتين؛ فوجودهما كعدمهما، قاله
النووي في ((شرح المهذب)) [١١٤/١ - ١١٥])).
وفصَّل في بيان ذلك، ثم قال: ((وأما الرواية الأخيرة - (( ... أربعين قلة)) - ؛
فليست من حديث القلَّتين في شيء)).
= ..
٢٧٩
٣٢ - باب: ما ينجَّس الماء
ثم قال: ((الوجه الثاني: مما أُعِلَّ به هذا الحديث، وهو أنه روي موقوفًا على
=
عبد الله بن عمر، كذلك رواه ابن عُلَيَّة.
والجواب: أنه قد سبق روايته مرفوعًا إلى النبي 18 من طريق الثقات؛ فلا
یضر تفرد واحد لم فحفظ بوقفه» انتهى.
قلت: بسط العلائي في ((جزء تصحيح حديث القلتين)) (ص ٤٨ - ٤٩) هذه
العلَّة والرد عليها، قال رحمه الله تعالى في بسط العلة:
((إن هذا الحديث قد رُوي مرسلًا وموقوفًا، وكلَّا منهما علة في صحته؛ فقد
رواه حماد بن زيد عن عاصم بن المنذر عن أبي بكر بن عبيد الله عن
النبي 858* مرسلًا، وروي عنه أيضًا موقوفًا عن ابن عمر، رواه إسماعيل ابن
عُليَّة عن عاصم بن المنذر عن رجل لم يُسَمِّهِ عن ابن عمر موقوفًا عليه)).
وقال في بسط جوابها: ((والجواب: إنَّ هذا بعد تسليم كونه علَّة - وكون
حماد بن زيد وابن علية أحفظ من حماد بن سلمة وأتقن، حتى يُقدَّم قولهما
على روايته - لا تؤثر إلَّا في حديث عاصم بن المنذر فقط، وأما رواية أبي
أسامة، ورواية محمد بن إسحاق؛ فهما صحيحتان، لا يقدَّم هذا فيهما لتباين
الطرق.
على أنا نقول: إن هذا لا يؤثر أيضًا في حديث عاصم بن المنذر؛ لأن
حماد بن سلمة إمام جليل، احتج به مسلم وخلق من الأئمة.
فعلى قول الفقهاء وأهل الأصول يكون وصله ورفعه زيادة من ثقة؛ فتُقبل ولا
يضرُّه من أرسله أو وقفه، وهذا ما اختاره بعض محققي أئمة الحديث.
وأما على قول الجمهور منهم؛ فلا يؤثر أيضًا، وذلك لأن سند الإرسال أو
الوقف وسند الاتصال يختلف فيه؛ لأن حماد بن سلمة رواه عن عاصم بن
المنذر عن عبيد الله بن عبد الله بن عمر، ورواية حماد بن زيد وإسماعيل ابن
عُليَّة له إنما هي عن عاصم بن المنذر عن أبي بكر بن عبيد الله؛ إما مرسلًا،
أو موقوفًا، فاختلف شيخا عاصم بن المنذر فيه؛ فكان عنده متصلًا عن
عبيد الله بن عبد الله بن عمر، مرسلًا أو موقوفًا، عن أبي بكر (ابن) عبيد الله،
فكان يرويه تارة عن هذا وتارة عن هذا، ومثل هذا كثير في الحديث، ولا
يقدح أحدهما في الآخر إذا اختلف السندان)).
=
٢٨٠
الإيجاز في شرح سنن أبي داود السجستاني تخذله
قلت: الصواب عدم قبول الرفع أو الوقف على الإطلاق، ولا بد من فحص کل
=
حديث بملابساته وقرائنه، ولله در ابن دقيق العيد؛ فإنه قال في ((شرح الإلمام)):
«من حكى عن أهل الحديث أو أكثرهم أنه إذا تعارض رواية مرسل ومسند،
أو رافع وواقف، أو ناقص وزائد؛ أن الحكم للزائد لم يُصب في هذا
الإطلاق، فإن ذلك ليس قانونًا مطردًا، وبمراجعة أحكامهم الجزئية يعرف
صواب ما نقول)).
وقد أجاب ابن القيم تَقّْلهُ في ((تهذيب السنن)) (٦٠/١) بأن الذين رفعوه أكثر
من الذين وقفوه، وهم ثقات، والرفع زيادة من الثقة، ومعها الترجيح. وبأنه
إذا كان مجاهد سمعه من ابن عمر موقوفًا؛ فلا يمنع ذلك سماع عبيد الله،
وعبد الله له من أبيهما مرفوعًا، قال:
((فإنْ قلنا الرفع زيادة، وقد أتى بها ثقة؛ فلا كلام، وإن قلنا: هي اختلاف
وتعارض؛ فعبيد الله أولى في أبيه من مجاهد ... )).
وقال ابن الملقن (١٠٢/٢ وما بعدها) متعقبًا ابن عبد البر: ((وإنَّما العجب من
قول أبي عمر ابن عبد البر في «تمهيده)) [٣٢٩/١]: ((ما ذهب إليه الشافعي من
حديث القلتين مذهب ضعيف من جهة النظر، غير ثابت من جهة الأثر؛ لأنه
حديث تكلم فيه جماعة من أهل العلم، ولأن القلتين لم يوقف على حقيقة
مبلغهما في أثر ثابت ولا إجماع)).
وقوله في ((استذكاره)) [١٠٢/٢]: ((حديث معلول، رده إسماعيل القاضي
وتکلم فیه».
قلت: صنف ضياء الدين المقدسي جزءًا رد فيه على ابن عبد البر تضعيفه هذا
الحديث، ذكر ذلك ابن تيمية في ((مجموع الفتاوى» (٤١/٢١ - ٤٢).
وقال ابن الملقن: ((وقد حكم الإمام الحافظ أبو جعفر الطحاوي، الحنفي
[في ((شرح معاني الآثار)) (١٦/١)] بصحة هذا الحديث كما ذكرناه، لكنه
اعتلَّ بجهالة قدر القلتين، وتبعه على ذلك الشيخ تقي الدين؛ فقال في ((شرح
الإلمام)) [(ق ١٩/ ب)]: ((هذا الحدیث قد صحح بعضهم إسناد بعض طرقه،
وهو أيضًا صحيح على طريقة الفقهاء؛ لأنه وإن كان حديثًا مضطرب الإسناد،
مُختلفًا فيه في بعض ألفاظه - وهي علَّة عند المحدثين إلّا أن يُجاب =