Indexed OCR Text
Pages 241-260
٢٤١ ٢٩ - باب الفطرة قوله : ((وانتقاص الماء))، هو بالقاف والصاد المهملة، وقد فسّره وكيعٌ بالاستنجاء، فقوله في الكتاب: ((يعني: الاستنجاء)»، القائل (يعني): وكيعٌ، كذا صُرّح به في ((صحيح مسلم))(١)، قال أبو عبيد(٢) وغيره: ((معناه: انتقاص البول بالماء إذا غسل ذكره))، وقيل: المراد بانتقاص الماء: الانتضاح، كما جاء في الرواية الأخرى(٣)، وهذا الذي = سادسًا: وأخرج الحكيم الترمذي - كما عند القرطبي في ((التفسير)) (١٠٣/٢) - قال: ثني أبي ثنا مالك بن سليمان الهروي ثنا داود بن عبد الرحمن عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة قالت: ((كان رسول الله لم يأمر بدفن سبعة أشياء من الإنسان: الشعر، والظفر، والدم، والحيضة، والسن، والقلفة، والبشیمة)). قال ابن حاتم في ((العلل)) (٣٣٧/٢): ((سئل أبو زرعة عن حديث رواه يعقوب بن محمد الزهري عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة قالت: ((كان إذا أخذ من شعره أو قلّم أظفاره، أو احتجم بعث به إلى البقيع، فدفن)). قال أبو زرعة: ((حديث باطل، ليس له عندي أصل، وكان حدثهم قديمًا في كتاب الآداب، فأبى أن يقرأه، وقال: اضربوا عليه، ويعقوب بن محمد هذا واهي الحديث)). وانظر ((السلسلة الضعيفة)) (رقم: ٧١٣). سابعًا: وأخرج الحكيم - فيما ذكر القرطبي في ((التفسير)) (١٠٢/٢) - ثنا عمر ابن أبي عمر ثنا إبراهيم بن العلاء الزبيدي عن عمر بن بلال الفزاري قال: سمعت عبد الله بن بشر المازني يقول: قال رسول الله وَلهو: ((قصوا أظافيركم، وادفنوا قُلاماتكم، ونقُّوا براجمكم، ونظّفوا لثاتكم من الطعام، وتستّنوا، ولا تدخلوا عليَّ ◌ُخرًا بخرًا)). وإسناده ضعيف جدًّا، كالذي قبله. (١) ((صحيح مسلم)) (٢٦١) (٥٦). (٢) غريب الحديث (٣٨/٢) بمعناه، وانظر: ((النهاية في غريب الحديث)) (٢٢٣/٥). (٣) كما في الحديث الآتي عند أبي داود برقم (٥٣)، انظر: ((الفائق في غريب الحديث)) (٢٦٥/١)، ((النهاية في غريب الحديث)) (٢٠٥/٥). ٢٤٢ الإيجاز في شرح سنن أبي داود السجستاني كذّله ذكرناه من كَوْنه الانتقاص بالقاف هو الصواب المعروف(١)، ولم يُرْوَ إلَّا هكذا، قال ابن الأثير(٢): ((وقيل: إن صوابه (انتفاص) بالفاء والصاد مهملة كما هي، أي: نَضْحُهُ على الذَّكر، مأخوذ من قولهم لِنَضْحِ الدم القليل: نُقْصة - بضم النون - )). وهذا الذي ادَّعاه هذا القائل غير مرويٍّ ولا مقبول(٣). ٥٣ - (حسن) حدثنا موسى بن إسماعيل وداوُدُ بنُ شبيب، قالا: نا حمَّاد، عن علي بن زيد، عن سلمة بن محمد بن عمَّار بن ياسر - قال موسى: عن أبيه، وقال داوُدُ: عن عمَّار بن ياسِرٍ - أنّ رسول الله وَّلـ قال: ((إنَّ من الفطرة: المضمضة والاستنشاق)). فذكر نحوه، ولم يذكر ((إعفاء اللحية)). وزاد: ((والختان)). قال: ((والانتضاح)). ولم يذكر (انتقاص الماء)) يعني الاستنجاء (٤). (١) نقل التصويب عن ((شرح النووي)) هنا: السيوطي في ((مرقاة الصعود)) (١٦ - مع ((الدرجات))). (٢) في ((النهاية في غريب الحديث)) (٩٧/٥، ١٠٧). (٣) وقال عنه في ((شرح صحيح مسلم)) (١٩٢/٣): ((شاذ))، وانظر: ((صفوة الزبد)) (ق ٢٩ - ب). (٤) أخرجه ابن ماجه (٢٩٤)، والطيالسي (٦٤٨)، وأحمد (٢٦٤/٤)، وأبو يعلى (١٩٧/٣) رقم (١٦٢٧)، والشاشي (١٠٤٣) في ((مسانيدهم))، وابن أبي شيبة في ((المصنف)) (١٧٨/١)، وأبو عبيد في ((الطهور)) (٢٨٣)، والطحاوي في (شرح معاني الآثار)) (٢٢٩/٤)، و((المشكل)) (٦٨٤)، والبيهقي في ((السنن الكبرى)) (٥٣/١)، والمزي في ((تهذيب الكمال)) (ترجمة سلمة بن محمد بن عمار) من طرق عن حماد بن سلمة به. وجميعهم قال فيه: ((عن عمار بن ياسر))، فالظاهر أن رواية موسى بن إسماعيل غلط، أو أراد بأبيه جدّه عمارًا، ولو ثبتت فإن الحديث ضعيف من الوجهين: فالأول مرسل، لأن محمد بن عمار ليست له صحبة، والثاني = ٢٤٣ ٢٩ - باب الفطرة (صحيح موقوف) قال أبو داود: ورُوِيّ نحوُهُ عن ابن عبّاس، وقال: ((خمسٌ كُلُّها في الرَّأْسِ)) وذكر فيه ((الفَرْق)) ولم يذكر ((إعْفاء اللِّحية))(١). قال أبو داود: وروي نحو حديث حماد: عن طَلْق بن حبيب (٢)، ومجاهد(٣)، و[رواه حكيم] عن بكر المُزَنيِّ، قولَهم، ولم يذكروا : ((وإعفاء اللحية)). وفي حديث محمد بن عبد الله بن أبي مريم، عن أبي سلمة، عن منقطع، لأن سلمة لم يسمع من جده، كما أفاده ابن معين وابن حبان في = ((المجروحين)) (٣٣٧/١) وغيرهما . وفي الإسناد علي بن زيد، ابن جُدعان وهو ضعيف، وشيخه سلمة بن محمد مجهول. والحدیث یقویه ما قبله. وانظر: ((البدر المنير)) (١٠٠/٢ - ١٠٢)، ((الإمام)) (٤٠٢/١)، ((صحيح سنن أبي داود)) (٩٣/١ - ٩٤)، ((خلاصة الأحكام)) (٩١/١) رقم (١٠٧) ((المجموع)) (٣٣٧/١)، كلاهما للمصنف. (١) وصله عبد الرزاق الصنعاني في ((تفسيره)) (٥٧/١)، ومن طريقه ابن جرير (٩/٣ رقم ١٩١٠ - ط شاكر)، وابن أبي حاتم (٢١٩/١) رقم (١١٦٥) في (تفسيريهما)) والبيهقي في ((السنن الكبرى)) (١٤٩/١) نا معمر عن ابن طاوس عن أبيه عن ابن عباس قوله. وأخرجه كذلك الحاكم في ((المستدرك)» (٢٦٦/٢)، وصححه على شرط الشيخين، ووافقه الذهبي، وهو كما قالا . (٢) أخرجه النسائي في ((المجتبى)) (١٢٨/٨) وفي ((الكبرى)) (٤٠٥/٥) وإسناده صحيح، وأشار الدارقطني في ((السنن)) (٩٥/١) إلى رواية طلق قوله بعد أن ساقها متصلة فقال: ((تفرد به مصعب بن شيبة، وخالفه أبو بشر وسليمان التيمي فروياه عن طلق بن حبيب قوله غير مرفوع»، وسقطت عبارة الدارقطني من طبعة شعيبٍ من ((السنن)). (٣) أخرجه ابن أبي شيبة (٢٢٣/١) ولم يعزه في ((الدر)) (١/ ٥٨٣) إلا له. ٢٤٤ الإيجاز في شرح سنن أبي داود السجستاني تخلّفه أبي هريرة، عن النبي وَّر فيه: ((وإعفاء اللحية))(١). وعن إبراهيم النَّخَعيِّ نحوه، وذكر: ((إعفاء اللحية، والختان)). قوله: ((حدثنا موسى بن إسماعيل))، فذكر حديث عمَّار. هذا الحديث ضعيف منقطع أو مرسل؛ لأنه ذكره من رواية سلمة بن محمد بن عمار عن جدِّه عمار، قال البخاري: لم يسمع من جدِّه شيئًا(٢). وأما ذكر الختان في خصال الفطرة، ومعظمها مستحبٌّ ليس بواجب، ـ وهذا واجب عند الشافعي وأحمد وآخرين(٣) - فلا يدلُّ ذكره معها على عدم وجوبه، ولا يلزم من العطف موافقته المعطوف عليه في كلِّ شيء، بل المراد هنا العطف على أصل رجحان فعله على تركه، وقد (١) أخرجه البخاري في ((التاريخ الكبير)) (١٣٩/١ - ١٤٠) وابن حبان في ((صحيحه)) (١٢٢١)، وفيه إسماعيل بن عبد الله بن أبي أويس، فيه كلام، وانظر: ((السلسلة الصحيحة)) (٣١٢٣). (٢) قال في ((التاريخ الكبير)) (٧٧/٤): ((ولا يعرف أنه سمع من عمار))، وضعفه النووي في ((المجموع)) (٢٨٣/١) وعبارته: ((رواه أحمد وأبو داود وابن ماجه بإسناد ضعيف منقطع، من رواية علي بن زيد بن جُدعان عن سلمة بن محمد بن عمار عن عمار قال الحفاظ: ((لم يسمع سلمة عمارًا))، ولكن يحصل الاحتجاج بالمتن، لأنه رواه مسلم في ((صحيحه)) من رواية عائشة تقها )). وقال المناوي في ((فيض القدير)) (٦٦٩/٢): ((قال النووي في ((شرح أبي داود)): ضعيف ومنقطع ... )) وساق كلامه إلى هنا، وقال: ((وقال الولي العراقي: في الحديث علل أربع: الانقطاع والإرسال والجهل بحال سلمة إن لم يكن أبا عبيدة، وضعف علي بن زيد، والاختلاف في إسناده)). (٣) انظر: ((شرح النووي على صحيح مسلم)) (١٨٩/٣)، ((تحفة المحتاج)) (٩/ ١٩٨)، ((نهاية المحتاج)) (٣٥/٨)، ((المحرر)) (١١/١)، ((المبدع)) (١٠٣/١)، ((كشاف القناع)) (٨٠/١)، وانظر لنصرته: ((تحفة المودود)) (١٩١ وما بعد) لابن القيم. ٢٤٥ ٢٩ - باب الفطرة قال الله تعالى: ﴿كُلُواْ مِنْ ثَمَرِهِهِ إِذَا أَثْمَرَ وَءَاتُواْ حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ﴾ [الأنعام: ١٤١]، وإيتاء الحق واجب بخلاف الأكل. وقال تعالى: ﴿فَكَلِبُوهُمْ إِنْ عَلِّمْتُمْ فِيهِمْ خَيْرًا وَءَاتُوهُم﴾ [النور: ٣٣]، والإيتاء واجب بخلاف الكتابة(١). وأما الانتضاح المذكور في هذه الرواية فَفَسَّره الخطابى (٢) بالاستنجاء، قال: ((وأصله من النَّضح وهو الماء القليل))، وهذا التفسير هو الصحيح لموافقته الرواية الأولى، وقيل: هو نضح الفرج بقليل من الماء بعد الوضوء لدفع الوسواس(٣). (١) بنحوه في ((شرح النووي على صحيح مسلم)) (١٨٩/٣). قلت: على الرغم من ضعف دلالة الاقتران، إلا أنهم قسموها ثلاثة أقسام: قوية في موطن، وضعيفة في موطن، ويتساوى الأمران في موطن، أما الأول فإنه حيث تجتمع القرينتان فما فوقهما في أمر اشتركا في إطلاقه، واشتركا في تفصيله، فتقوى الدلالة كالحديث المذكور، قال ابن دقيق العيد في ((الإحكام)) (٨٧/١)، ((وأما الاستدلال بالاقتران فهو ضعيف إلا أنه في هذا المكان قوي لأن لفظة الفطرة لفظة واحدة استعملت في هذه الأشياء الخمسة، فلو افترقت في الحكم؛ بأن تستعمل في بعض هذه الأشياء لإفادة الوجوب، وفي بعضها لإفادة النَّب، لزم استعمالُ اللفظ الواحد في معنيين مختلفين، وفي ذلك ما عرف في علم الأصول. وإنما تضعف دلالة الاقتران ضعفًا إذا استقلَّت الجمل في الكلام ولم يلزم منه استعمال اللفظ الواحد في معنيين كما جاء في الحديث: ((لا يبولن أحدكم في الماء الدائم، ولا يغتسل فيه من الجنابة)» حيث استدل به بعض الفقهاء على أن اغتسال الجنب في الماء يفسده؛ لكونه مقرونًا بالنهي عن البول فيه، والله أعلم)) اهـ. وانظر عن (دلالة الاقتران) وحجيّتها عند الأصوليين: ((التبصرة)» (٢٢٩)، («العدة)) (١٤٢٠/٤)، ((البحر المحيط)» (٩٩/٦). (٢) في ((معالم السنن)) (٣٢/١). (٣) قال المؤلف في ((شرح صحيح مسلم)) (١٩٢/٣): ((قال الجمهور : = ٢٤٦ الإيجاز في شرح سنن أبي داود السجستاني تتآلم وذكر من جملة خصال الفطرة: الفَرْق، وهو فرق شعر الرأس: وهو أن يقسم شعر ناصيته يمينًا وشمالا فتظهر جبهته، وهو أَوْلى من السَّدْل، وهو ترك الشَّعر منسدلًا على هيئته. ولا يكون الفرق إلَّا مع كثرة الشعر، وكان رسول الله وَّه يُسْدل ثم فَرَق(١)، فلهذا كان الفرق أفضل(٢). الانتضاح: نضح الفرج بماء قليل بعد الوضوء، لينفي عنه الوسواس، وقيل: = هو الاستنجاء بالماء)). فاختياره هنا غير اختياره في ((شرح سنن أبي داود))، ونقل المناوي في ((فيض القدير)) (٦٦٩/٢) القولين وعزاهما للكتابين، ونبّه على ذلك. قلت: ويشهد لاختياره في ((شرح صحيح مسلم)): ما عند أصحاب ((السنن)) من رواية الحكم بن سفيان الثقفي أو سفيان بن الحكم عن أبيه أنه رأى رسول الله 8* توضأ، ثم أخذ حفنة، فانتضح بها. وانظر ((صفوة الزبد)) (ق ٣٠/ ٢). (١) أخرجه البخاري (٥٩١٧)، ومسلم (٢٣٣٦)، وأحمد (٢٤٦/١)، وأبو يعلى (٢٣٧٧)، وابن سعد (٤٢٩/١ - ٤٣٠)، وابن أبي شيبة (٤٤٩/٨ - ٤٥٠) وغيرهم من حديث ابن عباس. (٢) قال في ((شرح صحيح مسلم)) (٤٨٢/١٥): ((والحاصل أن الصحيح المختار جواز السدل والفرق وأن الفرق أفضل))، وبنحوه في ((المجموع)) (٢٩٥/١) وقال مالك: ((فرق الرأس للرجال أحب إليّ))، كذا في ((المنتقى)) (٢٦٨/٧) للباجي. وقال ابن تيمية في ((اقتضاء الصراط المستقيم)) (ص ٨٢) بعد كلام: ((ولهذا صار الفرق شعار المسلمين، وكان من الشروط المشروطة على أهل الذمة أن لا يفرقوا شعورهم»، وكشف ابن حجر في ((الفتح)) (٣٦١/١٠) عن سر هذا التحويل، فقال: ((وكان السر في ذلك أن أهل الأوثان أبعد من الإيمان من أهل الكتاب؛ ولأن أهل الكتاب يتمسكون بشريعة في الجملة، فكان يحب موافقتهم ليتألفهم ولو أدت موافقتهم إلى مخالفة أهل الأوثان، فلما أسلم أهل الأوثان الذين معه والذين حوله، واستمر أهل الكتاب على كفرهم تمحضت المخالفة لأهل الكتاب)). ٢٤٧ ٢٩ - باب الفطرة ٥٤ - (صحيح) حدَّثنا محمد بن كثير، نا سُفيان، عن منصورٍ وحُصين، عن أبي وائل، عن حُذيفة قال: إنَّ رسول الله وَلَ﴿ كان إذا قام من الليل يَشُوص فاهُ بالسواك(١). وأما حديث حذيفة فهو في ((الصحيحين)). قوله: ((يَشُوصُ فَاهُ))، هو بفتح الياء وضمّ الشين المعجمة وبالصاد المهملة، ومعناه: يغسله بالسواك، أي: يدلكه وينظفه، فَسُمِّي السواك غُسلًا؛ لأنه ينظّف الفم. قال الخطابي(٢): ((يقال: شاصَه يشوصه، وماصه يموصه إذا غسله)). قال القاضي عياض في ((مشارق الأنوار)) (٣): ((قال الحربي (٤) وأكثر أهل اللغة: معناه: يستاك عرضًا))، قال: ((وقال أبو والخلاصة ما قاله الزرقاني في ((شرح الموطأ)) (٣٣٦/٤) - ونقل قول النووي = في جواز السدل والفرق - : ((ولكن الفرق أفضل؛ لأنه الذي رجع إليه رسول الله وَ﴿، فكأنه ظهر الشرع به، لكن لا وجوبًا)) وانظر: ((زاد المعاد)) (١٧٥/١)، ((التمهيد)) (٧٤/٦)، ((أحكام الشعر في الفقه الإسلامي)) (٣٠٨) لطه فارس، و((القول الأغر في أحكام الشعر)) لحسن بن زهوة. (١) أخرجه البخاري (٢٤٦، ٨٨٩، ١١٣٦)، ومسلم (٢٥٥)، وقد بوّب عليه أبو داود: (باب السواك لمن قام بالليل). (٢) ((معالم السنن)) (٣٢/١). (٣) ((مشارق الأنوار)) (٢٦٠/٢). (٤) عبارته في ((غريب الحديث)) (٣٦٢/٢) له: ((وشُضْتُ فمي بالسِّواك أشُوصُهُ شَوْصًا: إذا غسَلْتُه))، ونقل عنه أبو موسى المديني في ((المجموع المغيث)) (٢٢٨/٢) أنه قال: ((أي بسواك متخذ من هذا الشجر (الشوص))) وردّه بقوله: ((ولا أرى أحدًا تابعه عليه))! وفيه: ((وقيل: شضْتُ معرب، معنى غسلت بالفارسية ولا يصح ذلك)). وأسند السرقسطي في ((الدلائل في غريب الحديث)) (١٢٣/١) عن وكيع قال: ((السواك هكذا، والشوص هكذا، ووصف أحمد بن بشر المرثدي الشوص بالطول، والسواك بالعرض)). ٢٤٨ الإيجاز في شرح سنن أبي داود السجستاني تكذّلم عبيد(١): شُضْتُ الشيءَ نَقَّيْته، وقال ابن الأعرابي (٢): الشَّوْصُ الدَّلْكُ، والمَوْصُ: الغَسْل)). ٥٥ - (صحيح) حدَّثنا موسى بن إسماعيل، ثنا حماد، نا بهز بن حكيم، عم زُرارة بن أوفى، عن سعد بن هشام، عن عائشة: أن النبي 8َّ* كان يوضع له وضوءه وسواكه، فإذا قام من الليل تخلى ثم استاك(٣). ٥٦ - (حسن، دون قوله: ولا نهار) حدثنا محمد بن كثير، نا همام عن علي بن زيد، عن أم محمد، عن عائشة: أن النبي وَل و كان لا يرقد من ليل ولا نهار فيستيقظ إلَّا يتسوَّك قبل أن يتوضأ (٤). (١) كذا في الأصل! وفي ((الغريب)) لأبي عبيد (٢٦١/١): ((الشوص: الغَسل، وكل شيء غسلته فقد شُضته تشُوصُه شَوْصًا، والمَوْص أيضًا مثل الشوص)). وكذا نقله عنه جمع، منهم: الأزهري في ((التهذيب)) (٣٨٥/١١)، ونقل الأزهري عن أبي عبيدة قال: ((شُضْتُ الشيء: نقّيتُه)). فصواب ما في الأصل: ((قال أبو عبيدة)). والله أعلم. (٢) نقل كلام ابن الأعرابي: الأزهري في ((تهذيب اللغة)) (٣٨٥/١١) (شوص) و(١٢/ ٢٦٢) (موص)، وابن الجوزي في ((غريب الحديث)) (١/ ٥٦٧)، وكذا قال أبو عبيد القاسم بن سلام، انظر الهامش السابق. (٣) أخرجه مسلم (٧٦٣). (٤) أخرجه من طريق أبي داود: البيهقي في السنن الكبرى (٣٩/١). وأخرجه أحمد (١٢١/٦، ١٦٠)، وابن أبي شيبة (١٦٩/١)، وابن سعد (٤٨٣/١)، والطبراني في «الأوسط)) (٣٥٨١، ٦٨٣٩) من طرق عن همام به، وفي سنده علي بن زيد وهو ضعيف، وأم محمد مجهولة؛ فالإسناد ضعيف. وقال المناوي في ((الفيض)) (٢٣٦/٥) - بعد نقله تضعيفه عن المنذري بابن جدعان -: ((وقال العراقي: أم محمد الراوية عن عائشة - وهي امرأة زيد بن جدعان، فاسمها: أمية أو أمينة - وهي مجهولة عينًا وحالًا، تفرد عنها ابن زوجها علي» . = ٢٤٩ ٢٩ - باب الفطرة وأما حديث عائشة المذكور بعده(١) فصحيح، ورواه مسلم. وفيه: استحباب التَّأهُب للعبادة، وتهيئة المتهجّد طهوره وسواكه وما يحتاج إليه قبل نومه، واستحباب السِّواك عند الاستيقاظ(٢). وأما حديث عائشة الثاني عن أم محمد فإسناده فيه ضعف(٣)، وأم محمد هذه هي امرأة زيد بن عبد الله بن جدعان. ٥٧ - (صحيح) حدثنا محمد بن عيسى، نا هُشيم، أنا حُصين، عن حبيب بن أبي ثابت، عن محمد بن علي بن عبد الله بن عباس، عن أبيه، عن جده عبد الله بن عباس، قال: بِتُّ ليلة عند النبي ◌َّهور، فلما استيقظ من منامه أتى طهوره، فأخذ سواكه فاستاك ثم تلا هذه الآيات: ﴿إِنَّ فِى خَلْقِ السَّمَوَتِ وَالْأَرْضِ وَأَخْتِلَافِ اُلَّيْلِ وَالنَّهَارِ لَيَتِ لِأُوْلِى الْأَلْبَبِ﴾ [آل عمران: ١٩٠] حتى قارب أن يختم السورة أو ختمها، ثم توضأ فأتى مُصلاه فصلى ركعتين، ثم رجع إلى فراشه فنام ما شاء الله، ثم استيقظ ففعل مثل ذلك، ثم رجع إلى فراشه فنام، ثم استيقظ ففعل مثل ذلك، [ثم رجع إلى فراشه = وله شاهد عند أحمد (١١٧/٢)، عن ابن عمر: أن رسول الله ◌َ و كان لا ينام إلَّا والسواك عنده، فإذا استيقظ بدأ به. وسند أحمد حسن، فهذا شاهد جيد للتسوك بالليل، دون ذكر النهار، وانظر: «صحيح سنن أبي داود)) (٩٨/١ - ٩٩). (١) هو المتقدم برقم (٥٥). (٢) نعم، قوله: ((قبل أن يتوضأ)) صادق مع كونه قبله بزمن كثير، فلا يدل ذلك من هذا اللفظ على أن من سننه؛ لأن السواك المشروع في الوضوء داخل في مسماه من أحاديث أخر، فإذا دل دليلٌ خارجي على ندب السواك للوضوء دل على أن هذا الفعل عند غير الوضوء، فلم يبقَ إلَّا (عند الاستيقاظ) كما قال الشارح. (٣) قال المناوي في ((فيض القدير)) (٢٣٦/٥) عند الحديث: ((قال النووي في (شرح أبي داود)): في إسناده ضعف)). ٢٥٠ الإيجاز في شرح سنن أبي داود السجستاني تكذّثه فنام، ثم استيقظ ففعل مثل ذلك] كل ذلك يَسْتاكُ ويُصلي ركعتين، ثم أوتر. قال أبو داود: رواه ابن فُضيل، عن حُصين، قال: فتسؤَّك، وتوضَّأ وهو يقول: ﴿إِنَّ فِ خَلْقِ السَّمَوَاتِ وَاُلْأَرْضِ﴾ [آل عمران: ١٩٠] حتى ختم السورة(١). وأما حديث ابن عباس في مَبِيته في بيت ميمونة فهو في ((الصحيحين))، وسنشرحه في موضعه(٢) من كتاب الصلاة إن شاء الله تعالی. (١) أخرجه البخاري (١١٧، ١٣٨، ٦٩٧، ٦٩٨، ٦٩٩، ٧٢٦، ٧٢٨، ٨٥٩) وغيرها، ومسلم (٢٥٦، ٧٦٣). (٢) نقل ابن رسلان الرملي في ((صفوة الزبد)) (ق ٣١/أ) عند شرحه لهذا الحديث عن النووي قوله: ((وإذا تكرر نومه واستيقاظه وخروجه استحب تكرير قراءة هذه الآيات، كما في الحدیث)). وجاء في الأصل فوقها: ((صح))، أي أنها وجدت هكذا. ولم يكمل النووي رحمه الله هذا الشرح، فوافته المنية قبل وصوله كتاب الصلاة. ٢٥١ ٣٠ - باب: فرض الوضوء ٣٠ - باب: فرض الوضوء قال جمهور أهل اللغة: الوُضوء بالضم: اسمٌ للفعل، وبالفتح: الماء الذي يتوضأ به(١). قال كثيرون من أئمة اللغة المتقدمين: هو بالفتح فيهما، ولا يُعرف الضم، وحكى صاحب ((المطالع))(٢) وغيره الضَّمَّ فيهما، وهو شاٌّ ضعيف. ٥٩ - (صحيح) حدثنا مسلم بن إبراهيم، قال: حدثنا شعبة، عن قتادة، عن أبي المليح، عن أبيه، عن النبي وَ ل# قال: ((لا يقبل الله (عز وجل] صدقة من غلول، ولا صلاة بغير طهور))(٣). ٦٠ - (صحيح) حدثنا أحمد بن محمد بن حنبل، قال: حدثنا (١) بنحوه في ((تحرير ألفاظ التنبيه)) (٣٤). (٢) ((المطالع)) (ق ٥٥٠ - نسخة المكتبة السعودية)، وأصله في ((مشارق الأنوار)) (٢٨٩/٢). (٣) أخرجه: النسائي (٨٨/١) و(٤٢/٥) وفي ((السنن الكبرى)): رقم (٩١) و(٢١١)، وابن ماجه (٢٧١)، وابن أبي شيبة (٥/١)، وأحمد (٧٤/٥ - ٧٥)، وأبو عوانة (٢٣٥/١)، وأبو القاسم البغوي في ((الجعديات)) (رقم (٩٩٦)، والطبراني في ((المعجم الصغير)) (٣٩/١)، وفي ((المعجم الكبير)) (١٥٨/١)، والدارمي (١٤٠/١)، والطيالسي (٤٩/١ - مع المنحة)، والبغوي (٣٢٩/١)، وابن حبان (١٧٠٢ - مع الإحسان)، والبيهقي (٤٢/١)، وأبو نعيم (١٧٦/٧ - ١٧٧)، وإسناده صحيح. وانظر: ((فتح الباري)) (٢٧٨/٣) و((إرواء الغليل)) (١٥٤/١). ٢٥٢ الإيجاز في شرح سنن أبي داود السجستاني كثآله عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن همام بن منبه، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله وقوله: ((لا يقبل الله تعالى صلاة أحدكم إذا أحدث حتى يتوضَّأ))(١). ٦١ - (حسن صحيح) حدثنا عثمان بن أبي شيبة، قال: حدثنا وكيع، عن سُفيان، عن ابن عقيل، عن محمد ابن الحنفية، عن علي تَظالله قال: قال رسول الله وَو: ((مفتاح الصلاة الطهور، وتحريمها التكبير، وتحليلها التسليم))(٢). (١) أخرجه البخاري (١٣٥، ٦٩٥٤)، ومسلم (٢٢٥). (٢) أخرجه من طرق عن عبد الله بن محمد بن عقيل به: ابن أبي شيبة (٢٢٩/١ و١٧/٣)، وأحمد في («المسند» (١٢٣/١، ١٢٩)، والترمذي (٣) وقال: («هذا الحديث أصح شيء في هذا الباب وأحسن، وعبد الله بن محمد بن عقيل هو صدوق، وقد تكلم فيه بعض أهل العلم من قبل حفظه))، وقال أيضًا : ((وسمعتُ محمد بن إسماعيل يقول: كان أحمد بن حنبل وإسحاق بن إبراهيم والحميدي يحتجون بحديث عبد الله بن محمد بن عقيل. قال محمد: وهو مقارب الحديث)). وأخرجه أيضًا: ابن ماجه (١٠١/١) رقم (٢٧٥)، والشافعي في ((الأم)) (١٠٠/١)، وفي ((المسند)) (ص ٣٤)، والدارمي (١٧٥/١)، وأبو أحمد الحاكم في ((شعار أصحاب الحديث)) (ص ٧٧)، والبزار في ((البحر الزخار)) (٢٣٦/٢) رقم (٦٣٣)، وابن عدي في ((الكامل في الضعفاء)) (١٤٤٨/٤)، والطحاوي في ((شرح معاني الآثار)) (٢٧٣/١)، وأبو يعلى (٤٥٦/١) رقم (٦١٦)، والبغوي (١٧/٣)، والدارقطني في ((السنن)) (٣٦٠/١)، والبيهقي (١٥/٢ و١٧٣ و٣٧٩)، وأبو نعيم في ((حلية الأولياء)) (١٢٤/٧) و(٣٧٢/٨)، وفي ((أخبار أصبهان)) (٢٧١/١)، والضياء المقدسي في ((المختارة)) (٢٤٣/١)، والبغدادي في ((تاريخ بغداد)) (١٠/ ١٩٧). وحسنه البغوي، وقال النووي في ((المجموع)) (٢٨٩/٣): ((رواه أبو داود = ٢٥٣ ٣٠ - باب: فرض الوضوء وفي الباب ثلاثة أحاديث: حديث أبي المَليح - بفتح الميم - عن أبيه، وهو صحيح ورواه مسلم(١) - من رواية ابن عمر، واسم أبي المليح: عامر، وقيل: زيد، وقيل: عُمير. ولم يرو عنه غير ابنه المليح(٢)، وإسناد حديثه هذا كلهم بصريون. الثاني: حديث أبي هريرة، وهو في ((الصحيحين)). والترمذي وغيرهما بإسنادٍ صحيح))، واحتج به في ((شرح صحيح مسلم)) = (١٢٨/٤، ٢٨٧ - ٢٨٨) وحسّنه في ((خلاصة الأحكام)) (٣٤٨/١). وقال الحافظ في ((التلخيص الحبير)): (٢١٦/١): ((وصححه الحاكم وابن السكن))، وقال: ((قال العقيلي: في إسناده لين، وهو أصلح من حديث جابر)) وقال أيضًا: ((قال ابن العربي: حديث جابر أصح شيء في هذا الباب، كذا قال، وقد عكس ذلك العقيلي، وهو أقعد منه بهذا الفن)). قلت: وحديث جابر، عند: أحمد في («المسند» (٣٤٠/٣)، والترمذي (١٠/١)، والطبراني في ((المعجم الصغير)) (٢١٤/١)، وأبي نعيم في ((ذكر أخبار أصبهان)) (١٧٦/١) والخطيب في ((الموضح)) (٣٥٢/١)، وأبي الشيخ في ((طبقات المحدثين بأصبهان)) (٢/ ٢٨٠ - ٢٨١). وله شاهد آخر من حديث أبي سعيد، عند: ابن أبي شيبة (٢٢٩/١)، والترمذي (٣/٢)، وابن ماجه (١٠١/١)، وأبي يوسف في ((الآثار)) (رقم (١)، والدارقطني في ((السنن)) (٣٥٩/١) والطبراني في «الأوسط)) رقم (٢٤١١)، والحاكم (١٣٢/١)، والبيهقي (٣٨٠/٢)، والخطيب في ((الموضح)) (١٧٨/٢)، وصححه الحاكم على شرط مسلم ووافقه الذهبي، وتعقبهما ابن حجر في ((التلخيص الحبير)) (٢١٦/١). والحديث بمجموع طرقه وشواهده صحيح. وانظر: ((نصب الراية)) (٣٠٨/١)، و((التلخيص الحبير)) (٢١٦/١)، و«إرواء الغليل)) (٨/٢ -٩) و((الطهور)) (ص ١٢٨ - ١٣٠) بتحقيقنا . (١) في صحيحه برقم (٢٢٤). (٢) كذا قال مسلم بن الحجاج في كتابه ((المنفردات والوحدان)) (ص ٣٥/ رقم ١٩) وسمَّى أبا المليح عامر بن أسامة. ٢٥٤ الإيجاز في شرح سنن أبي داود السجستاني كثّثم الثالث: حديث عليٍّ رَّه ، وهو حديث حسن، في إسناده عبد الله ابن محمد بن عقيل، قال الترمذي: «هو صدوق، وقد تكلم فيه بعض أهل العلم من قبل حِفْظِهِ))، قال: ((وسمعت البخاري يقول: كان أحمد ابن حنبل وإسحاق والحميدي يحتجُون بحديثه))، هذا كلام الترمذي(١)، وقد ضعَّف جماعة(٢) عبد الله هذا . قوله وَالى: ((لا يقبل الله صلاةً بغير ظُهور، ولا صدقةً من غُلول))، وهو بضمِّ الطاء والغين. والمراد بالغلول هنا: الحرام، سواء كان من الغنيمة أو غيرها، وسُمّي غلولًا لأن الأيدي مغلولةٌ عنه، أي: ممنوعة، والفعل منه غَلّ وأغَلَّ، والأول أشهر(٣). وهذا الحديث محمول على المتمكّن من الطهارة، أما من لم يجد ماءً ولا ترابًا فإنه يجب عليه أن يصلّي بغير طهور، وتُقبل صلاته، ويثاب عليها، ولكن تلزمه الإعادة(٤). (١) سبق إيراده في تخريج الحديث. (٢) انظرهم عند الذهبي في ((الميزان)) (ص ٤٨٤ - ٤٨٥)، وقال بعد سرده أسماءهم: ((قلت: حديثه في مرتبة الحسن)). (٣) قال المصنف في ((تحرير ألفاظ التنبيه)) (ص ١١٧): ((غلَّها: أي أخفاها، قال الأزهري: وأصله من غُلول (الغنيمة) - بضم الغين - وهي الخيانة فيها، قال: والإغلال: الخيانة في شيء يُؤتمن عليه. وقال الجوهري: قال أبو عبيدة: الغُلول من المغنم خاصة، ولا نراه من الخيانة ولا من الحقد، ومما يبيِّن ذلك أن يقال من الخيانة: أغَلَّ يُغِلُّ، ومن الحقد: غلَّ يغِلُّ - بكسر الغين - . ومن الغلول: غَلَّ يَغُلّ - بالضم - )). (٤) فضَّل الشارح في ((شرحه على صحيح مسلم)) (١٢٩/٣) هذه المسألة، وذكر أربعة أقوال الشافعي - رحمه الله تعالى - وهي مذاهب العلماء - قال: ((قال = ٢٥٥ ٣٠ - باب: فرض الوضوء وأما عدم قبول الصدقة من غُلول فهو على عمومه، وهكذا حديث أبي هريرة(١): ((لا يقبل الله صلاة من أحدث حتى يتوضأ))، محمول على أنَّ من أمكنه الوضوء فتركه بلا عُذر(٢)، وأما من تيمم حيث يجوز التيمم فصلاته مقبولة(٣). قوله: ((محمد ابن الحنفيَّة)) هي أمه، واسمها خولة بنت جعفر (٤). = بكل واحد منها قائلون، أصحُها عند أصحابنا: يجب عليه أن يصلّي على حاله، ويجب أن يعيد إذا تمكّن من الطهارة. والثاني: يحرم عليه أن يصلي ويجب القضاء. والثالث: يستحب أن يصلي ويجب القضاء. والرابع: يجب أن يصلي ولا يجب القضاء، وهذا القول اختيار المزني، وهو أقوى الأقوال دليلًا، وأما الإعادة فتجب بأمر مجدد، والأصل عدمه، وكذا يقول المزني: كل صلاة أمر بفعلها في الوقت على نوع من الخلل لا يجب قضاؤها)). وينظر للمصنف: ((المجموع)) (٢٨١/٢ - ٢٨٦)، ((روضة الطالبين)) (١٢١/١)، ((التنقيح في شرح الوسيط)) (٣٩٢/١). وانظر تفصيل الفقهاء في المسألة: ((عقد الجواهر الثمينة)) (٨٢/١)، ((الذخيرة)) (٣٥٠/١)، ((الخرشي)) (٢٠/١)، نهاية المحتاج (٢٩٩/١ - ٣٠٠)، («مغني المحتاج)) (١٠٥/١)، ((البحر الرائق)) (١٧٢/١)، ((حاشية ابن عابدين)) (٢٥٢/١ - ٢٥٣). وانظر الخلاف مبسوطًا مع التوجيه والتدليل عند القاضي عبد الوهاب البغدادي في ((الإشراف)) (١٤٣/١ - ١٤٦) مسألة رقم (٨٦) مع تعليقي عليه. (١) المتقدم برقم (٦٠). (٢) وعبارته في ((شرح صحيح مسلم)) (٣/ ١٣٠): ((فمعناه: حتى يتطهر بماء أو تراب، وإنما اقتصر ◌َّ﴿ على الوضوء؛ لكونه الأصل والغالب، والله أعلم)). (٣) على خلاف: هل هو مبيح للصلاة، أو رافع للحَدَث، انظر: ((التحقيق)) (٩٥) للنووي . (٤) هي خولة بنت قيس بن مسلمة بن عبد الله بن ثعلب، أو بنت قيس بن جعفر بن قيس، أو خولة بنت إياس بن جعفر، ونسبتها إلى بني حنيفة باليمامة، = ٢٥٦ الإيجاز في شرح سنن أبي داود السجستاني قدشم قوله : ((مفتاح الصلاة الوضوء، وتحريمها التكبير، وتحليلها التسليم))، سُمّي الوضوء مفتاحًا؛ لأن الحدث مانعٌ من الصلاة كالغلق على الباب يمنع من دخوله إلَّا بمفتاح(١)، وسُمِّي التكبير تحريمًا؛ لأنه يمنع المصلي من الكلام والأكل وغيرهما، وإنما يتحلّل منها بالتسليم. وفيه: دليلٌ لكون الطهارة شرطًا لصحة الصلاة(٢)، وأنها لا تصح إلَّا = وقيل: كانت أمة لبني حنيفة سندية سوداء، انظر: ((الإصابة)) (٦١٧/٧) رقم (١١١٠٨)، ((تحفة الأبيه فيمن نسب إلى غير أبيه)) (١٠٨/ رقم ٤٥). (١) نقل الشارح في ((تهذيب الأسماء واللغات)) (٦٧/٤ - ٢٨) عن ابن العربي في ((عارضة الأحوذي)) (١٦/١) قوله عن الحديث: ((قوله: ((مفتاح الصلاة)): مجاز، ما يفتحها من غلقها، وذلك أن الحدث مانع منها فهو كالفعل، موضوع عن المحدث حتى إذا توضأ انحلّ الغلق، وهذه استعارة بديعة لا يقدر عليها إلَّا [مَنْ أُتي] النبوة)). وضبط الشارح في ((تحرير ألفاظ التنبيه)) (٢٢١) (المفتاح) بقوله: ((بكسر الميم)) وعرَّفه بقوله: «هو مفتاح الباب، وكل مُسْتغلق، وجمعه مفاتيح ومفاتح. قال الجوهري: قال الأخفش: هو كالأمانِيّ والأمانِي)). (٢) قال النووي في ((شرح صحيح مسلم)) (١٢٨/٣) في شرح حديث عليّ المتقدم: ((وهذا الحديث نص لوجوب الطهارة للصلاة، وقد أجمعت الأمة على أن الطهارة شرط في صحة الصلاة)). وقال الخطابي في ((المعالم)) (٣٣/١): ((فيه من الفقه: أن الصلوات كلها مفتقرة إلى الطهارة، وتدخل فيها صلاة الجنازة والعيدين وغيرهما من النوافل كلها)) . قال أبو عبيدة: القاعدة في ذلك أن كل صلاة تحريمها التكبير وتحليلها التسليم لا تجوز إلَّا بطهارة، والخلاف المعتبر في سجود الشكر وسجود التلاوة، وانظر: ((شرح النووي على صحيح مسلم)) (١٢٩/٣). ونقل ابن رسلان الرملي في ((صفوة الزبد» (ق ٣١/ ب) عن النووي قوله في شرح قوله قلي في أول أحاديث الباب ((ولا صلاة بغير طهور)) قال: ((قال = ٢٥٧ ٣٠ - باب: فرض الوضوء بتكبيرة الإحرام(١) والسلام(٢). النووي: هذا الحديث نص في وجوب الطهارة للصلاة، وظاهره يقتضي انتفاء = قبول الصلاة عند انتفاء شرطها، وهو الطهارة. فكذلك يقتضي بمفهومه : وجود القبول إذا وجد شرطه إن شاء الله، والقبول موكول إلى علم الله، ليس لنا بوجوده علم. والقبول ثمرة وقوع الطاعة مجزئة، رافعة عما في الذمة، ولما كان الإتيان بالصلاة بشروطها مظنة الإجزاء الذي ثمرته القبول، عبّر عنه بالقبول مجازًا)). (١) على خلاف مفصل فيه وفي ألفاظه عند الفقهاء، قال النووي في ((شرح صحيح مسلم)) (١٢٨/٤): ((ولفظة التكبير (الله أكبر) فهذا يجزئ بالإجماع)) وذكر الخلاف في (الكبير) و(الأكبر) أو (الرحمن أكبر) أو (أجل) أو (أعظم)، وانظر الهامش الآتي. (٢) المشروع تسليمتان، ووقع خلاف في حكم التسليمة الثانية. انظر: ((شرح النووي على صحيح مسلم)) (٢٨٨/٤). وقال الخطابي في ((معالم السنن)) (٣٣/١ - ٣٤) ما نصه: «فيه من الفقه أن تكبيرة الافتتاح جزء من أجزاء الصلاة، وذلك لأنه أضافها إلى الصلاة كما يضاف إليها سائر أجزائها من ركوع وسجود، وإذا كان كذلك لم يجز أن تعرى مباديها عن النية، لكن تضامها كما لا يجزيه إلَّ بمضامَّة سائر شرائطها من استقبال القبلة وستر العورة ونحوهما . وفيه دليل أن الصلاة لا يجوز افتتاحها إلَّا بلفظ التكبير، دون غيره من الأذكار، ذلك لأنه قد عينه بالألف واللام اللتين هما للتعريف. والألف واللام مع الإضافة يفيدان السلب والإيجاب، وهو أن يسلبا الحكم فيما عدا المذكور ويوجبان ثبوت المذكور، كقولك: فلان مبيته المساجد، أي: لا مأوى له غيرها، وحيلة الهمِّ الصبر، أي: لا مدفع له إلَّا بالصبر، ومثله في الكلام كثير. وفيه دليل على أن التحليل لا يقع بغير السلام، لما ذكرنا من المعنى، ولو وقع بغيره لكان ذلك خُلْفًا في الخبر)). ٢٥٨ الإيجاز في شرح سنن أبي داود السجستاني تتذمم ٣١ - باب: الرجل يُجدِّد الوضوء من غير حَدَثٍ ٦٢ - (ضعيف) حدثنا محمد بن يحيى بن فارس، قال: حدثنا عبد الله ابن يزيد المُقرئ، (ح)، وثنا مُسدد، قال: حدثنا عيسى بن يونس، قالا: ثنا عبد الرحمن بن زياد [هو ابن أنعم]. قال أبو داود: وأنا لحديث ابن يحيى أَتقن عن غُطيفٍ - وقال محمد: عن أبي غُطيف - الهذلي قال: كُنت عند [عبد الله] بن عُمر، فلما نودي بالظهر توضأ فصلى، فلما نودي بالعصر توضأ، فقلت له؟ فقال: كان رسول الله وَ * يقولُ: ((من توضأ على طهر كتب له عشر حسنات))(١). (١) أخرجه من طريق أبي داود: البيهقي في ((السنن الكبرى)) (١٦٢/١). وأخرجه الترمذي (٥٩) - وقال: ((وهو إسناد ضعيف)) - وابن ماجه (٥١٢) وعبد بن الحميد في (مسنده)) (٨٥٩ المنتخب)، والطحاوي في ((شرح معاني الآثار)) (٤٢/١)، والمزي في (تهذيب الكمال)) (١٧٨/٣٤ - ١٧٩) من طريق عبد الرحمن بن زياد الإفريقي وهو ضعيف، وأبو غطيف مجهول. فالحديث ضعيف. قال المصنف في ((المجموع)) (١/ ٤٧٠): ((رواه أبو داود والترمذي وابن ماجه والبيهقي وغيرهم، ولكنه ضعيف. متفق على ضعفه، وممن ضعّفه الترمذي والبيهقي))، وذكره أيضًا في ((خلاصة الأحكام)) (١٢١/١) رقم (٢٢٤) في (الضعيف)، ونقل المناوي في ((فيض القدير)) (٦/ ١٤٢)، كلام النووي في (شرح سنن أبي داود)» المنقول هنا على تضعيف الحديث، وقال: ((قال = ٢٥٩ ٣١ - باب: الرجل يُجدد الوضوء من غير حَدّثٍ قال أبو داود: وهذا حديث مُسدَّد، وهو أتمُّ . حديث الباب ضعيف، ضعَّفه الترمذي وغيره، وفي إسناده ضعيفان: عبد الرحمن بن زياد بن أنْعم الإفريقي(١)، وأبو غُطَيْف - بضم الغين المعجمة وفتح الطاء المهملة وسكون الياء - وهو مجهول، لا يعرفون حاله ولا اسمه(٢). وفيه: استحباب تجديد الوضوء(٣). = الولي العراقي: فإن قلت: الشواهد في الباب موجودة، منها: حديث أنس وابن حنظلة وبريدة أن المصطفى * كان يتوضأ لكل صلاة. قلت: ليس في شيء من هذه الأحاديث تعيين هذا الثواب، وإنما فيها وجود ذلك من فعله ێ)) . (١) قال ابن القطان في ((بيان الوهم والإيهام)) (١٤٩/٣) عنه: ((كان من الناس من يوثّقه ويربأ به عن حضيض رد الرواية، ولكن الحق فيه أنه ضعيف بكثرة رواية المنكرات، وهو أمر يعتري الصالحين كثيرًا، لقلّة نقدهم للرواة، ولذلك قيل: لم تر الصالحين في شيء أكذب منهم في الحديث)). وانظر: ((الميزان)) (٥٦١/٢)، و((تهذيب الكمال)) (١٠٢/١٧) رقم (٣٨١٧). (٢) كذا قال أبو زرعة الرازي، كما في ((الجرح والتعديل)) (٤٢٢/٩). وانظر: («تهذيب الكمال)» (١٧٨/٣٤). (٣) وهذا في حق من صلى بوضوئه فرضًا أو نفلًا، كما بيّنه فعل راوي الخبر، وهو ابن عمر، فمن لم يصلِّ به شيئًا لا يسن له تجديده، فإن فعل، كره، وقيل: حرم، وأيا ما كان لا ينال الثواب الموعود بقوله: ((كُتب)) بالبناء للمجهول ورواية الترمذي وغيره: «کتب الله)). قال النووي في ((التحقيق)) (٦٨): ((ويندب، وتجديده لمن صلى به، وقيل: فرضًا. وحكي فعل ما يقصد له. ويقال: مطلقًا إذا فرق بينهما كبيرًا))، وقال في (النذر) من «الروضة)) (٣٠٢/٣): ((أنه لا يشرع تجديد الوضوء إلَّا إذا صلّى بالأوَّل صلاة على الأصح))، وصححه في ((شرح المهذب)) (١/ ٤٩٣)، وحكى فيه وجهًا أنه إذا صلى بالأول، أو سجد للتلاوة أو الشكر، أو قرأ القرآن استحب، وإلا فلا، ونقله عنه ابن رسلان الرملي في ((صفوة الزبد)) (ق ٣٢/أ) . = ٢٦٠ الإيجاز في شرح سنن أبي داود السجستاني تكفلله و ((عشر حسنات)) أي: عشر وضوءات، إذ أقل ما وعد به من الأضعاف = الحسنة بعشر، وأفاد أن الوضوء لكل صلاة لا يجب، وهل الغسل مثل الوضوء؟ الراجح لا، فلا يسلّ تجديده عند الشافعية، كالتيمم. (فائدة وتنبيه) درج على ألسنة الوعاظ ((الوضوء على الوضوء نور على نور)) وهو عند رَزين في ((التجريد))، ولا عبرة بتفرده، فالحديث لم يثبت، وانظر: ((الإحياء)) (١٣٥/١) - مع تخريجه -، ((المقاصد الحسنة)) (٤٥١)، ((الدرر المشتهرة)) (رقم ٤٣٨)، ((الفوائد المجموعة)) (١١)، ((الأسرار المرفوعة)) (رقم ٥٧٢)، ((كشف الخفاء)) (٤٤٧/٢)، ((أسنى المطالب)) (٣٤٠)، ((التمييز)) (٢٠٦).