Indexed OCR Text
Pages 201-220
٢٠١ ٢٢ - باب: في الاستبراء وفيه: جواز الاقتصار في الاستنجاء على الأحجار. وفيه: خدمة أهل الفضل بإحضار ماء الطهارة وغير ذلك(١)، والله أعلم. للوجوب بناءً على أنه المراد من الأمر، والآية: ﴿إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَوةِ﴾ = [المائدة: ٦] فلو أن النبي * توضأ كلما أحدث لوجب ذلك بالآية، فلما ثبت عنه أداء الصلوات الخمس بوضوء واحد، فقيد فعله مطلق القيام للصلاة إلَّا عند الحدث الأصغر، وبقي الوضوء لكل صلاة عند غير الإحداث على أصل المشروعية، ودلت عليه أحاديث صريحة من فعله وَّ أيضًا . بقي أمر مهم، أن الشارح - تبعًا لأبي داود - حملوا الوضوء في الحديث على المعنى اللغوي، وهو مخالف للظاهر بلا ضرورة، والظاهر كما قال الولي العراقي حمله على الشرعي المعهود، فأراد عمر أن يتوضأ عقب الحدث، فتركه المصطفى * تخفيفًا وبيانًا للجواز، كذا في ((الفيض)) (٥٤٤/٥). ونقل ابن رسلان الرملي في ((صفوة الزبد)) (ق ٢٥/ ب) كلام النووي: ((ومعناه لو واظبت ... )) إلى هنا، وقال على إثره: ((قال ابن السمعاني: وهو الأشبه بمذهب الشافعي، وأنه الصحيح، لكنه لم يتكلّم إلَّا فيما ظهر فيه قصد القُربة، كما في هذا الحديث، ومال غيره إلى الوجوب مطلقًا)). (١) مثل: جواز القرب من قاضي الحاجة، وخدمة الأكمل بإحضار ماء للطهر ونحوه، وإن كان الخادم كاملًا، وأنه لا يعدّ خللا في منصبه، بل شرفًا، وأنه لا يجب الوضوء بنفس الحدث فورًا، بل بإرادة القيام إلى نحو الصلاة، ووجوب الاقتداء بأفعاله كأقواله. وأن حكم الفعل في حقنا كهو في حقه: إنْ واجبًا فواجب، وإنْ مندوبًا فمندوب، وإنْ مباحًا فمباح. وأن له الاجتهاد فيما لم ينزل عليه وحي، فإنه قال: ((ما أمرت كلما بلت أن أتوضأ، ولو فعلت كانت سنة)) أي: مع كوني ما أمرت بذلك، ولو فعلته صار شرعًا. وأن الأمر للوجوب، فإنه علَّل عدم استعمال الماء بكونه لم يؤمر به، فدلَّ على أنه لو أمر به؛ لفعله، والأصل حل طهارة الآنية، وحل استعمالها، والعمل بالعادة الغالبة. وقيل: وإنه لا بأس بالاستعانة في إحضار الماء للطهارة وهو زلل؛ إذ رسول الله قلة لم يطلب من عمر إحضار الماء، بل ردّه. ٢٠٢ الإيجاز في شرح سنن أبي داود السجستاني تخذله ٢٣ - باب: الاستنجاء بالماء أي: باب استحباب الاستنجاء بالماء. ٤٣ - (صحيح) حدثنا وهب بن بقية، عن خالد - يعني: الواسطي - عن خالد - يعني: الحذَّاء - ، عن عطاء بن أبي ميمونة، عن أنس بن مالك: أن رسول الله ◌َ﴿ دخل حائظًا، ومعه غلامٌ معه ميضأةٌ، وهو أصغرنا، فوضعها عند السدرة، فقضى حاجته فخرج علينا، وقد استنجى بالماء(١). حديث أنس صحيح على شرط مسلم(٢). قوله: ((خالد الحذّاء))، لم يكن حذّاءً، ولكن كان يجلس إليهم، هذا قول الجمهور(٣)، وقال السمعاني (٤): ((تزوج امرأةً فنزل عليها في الحذائين))، وقال فهد بن حيّان: «قيل له: الحذاء؛ لأنه كان يقول: احذو على هذا النحو))(٥). (١) أخرجه البخاري (١٥٠، ١٥١، ٢١٧/١٥٢)، ومسلم (٢٧١) من طريق شعبة عن عطاء بن أبي ميمونة به. (٢) بل هو في ((الصحيحين))، كما قدمناه، وهو في ((صحيح مسلم)) (٢٧٠) عن یحیی بن یحیی أخبرنا خالد بن عبد الله الواسطي به. (٣) قال عنه في ((شرح صحيح مسلم)) (٣٠٠/١ و٣٥٨/٢): ((هذا هو المشهور)). (٤) ((الأنساب)) (١٩٠/٢). (٥) طبقات ابن سعد (٢٦٠/٧)، و((تهذيب الكمال)) (١٨١/٨)، و((شرح صحيح مسلم)) للمصنف (٣٠٠/١ و١٥٨/٢). ٢٠٣ ٢٣ - باب: الاستنجاء بالماء قوله: ((عن أنسٍ أنَّ رسولَ الله ◌ِوَّهُ دَخَلَ حَائظًا ومعه غُلامٌ معه ميضأة، وهو أصغرُنا ... )) إلى آخره. الحائط هنا: هو البستان للنخل إذا كان له جدار، وجمعه حوائط(١). وأما الميضأة: فبكسر الميم وبهمزة بعد الضاد، وهو إناء يسع ماء الوضوء، يشبه المطهرة(٢)، مشتقة من الوضاءة وهي النظافة، ومنها الوضوء(٣). فيه استحباب الاستنجاء بالماء، وجواز حمل الخادم الماء إلى المغتسل ولا كراهة فيه، وأن الأدب أن يتولّى ذلك الصغار. وفيه رَدُّ على طائفة من السلف كرهوا الاستنجاء بالماء(٤) قال (١) قال المصنف في ((شرح صحيح مسلم)) (٣٢٢/١): ((سمّي بذلك لأنه حائط لا سقف له))، وفيه (٢٠٨/٣) عند شرح هذا الحديث: ((وأما الحائط فهو البستان)». (٢) قال في ((شرح صحيح مسلم)) (٢٠٨/٣): ((هي الإناء الذي يتوضأ به، كالركوة والإبريق وشبههما)) وبنحوه فيه (٢٦٠/٥) أيضًا. (٣) انظر: ((تحرير ألفاظ التنبيه)) (٣٤) للمصنّف. (٤) قال الباجي في ((المنتقى)) (٤٦/١): ((كان سعيد بن المسيب وغيره من السلف يكرهون ذلك، ويقول ابن المسيب: إنما ذلك وضوء النساء)). وأخرج ابن أبي شيبة في ((المصنف)) (١٤٢/١): حدثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن إبراهيم، عن همام، عن حذيفة، قال: سئل عن الاستنجاء بالماء؟ فقال: «إذا لا تزال في یدي نتن)). وإسناده صحيح، وقد صحح إسناده الحافظ في ((الفتح))، وسيأتي كلامه. وأخرج ابن أبي شيبة (١٤٣/١) حدثنا حاتم بن إسماعيل، عن جعفر، عن نافع، قال: «كان ابن عمر لا يستنجي بالماء)». وإسناده قوي. وأخرج ابن أبي شيبة (١/ ١٤٢) أيضًا قال: حدثنا جرير، عن منصور، عن = ٢٠٤ الإيجاز في شرح سنن أبي داود السجستاني تخذله الخطابي(١): ((وزعم بعض المتأخرين أن الماء مطعوم فكره لذلك))، قال: ((والسنة تبطل قوله)). ٤٤ - (صحيح) حدثنا محمد بن العلاء، أنا معاوية بن هشام، عن يونس بن الحارث، عن إبراهيم بن أبي ميمونة، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، عن النبي مثل﴿ قال: ((نزلت هذه الآية في أهل قباءٍ: ﴿فِيهِ ج رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَن يَنَظَهَّرُواْ﴾ [التوبة: ١٠٨] قال: كانوا يستنجون بالماء، فنزلت فيهم هذه الآية))(٢). إبراهيم، قال: ((كان الأسود، وعبد الرحمن بن يزيد يدخلان الخلاء، = فيستنجيان بأحجار، ولا يزيدان عليها، ولا يمسان ماء)). وإسناده صحيح. وأخرج أيضًا (١/ ١٤٢): حدثنا وكيع، عن مسعر، عن عبيد الله ابن القبطية، عن ابن الزبير؛ أنه رأى رجلًا يغسل عنه أثر الغائط، فقال: (ما كنا نفعله)). وهذا إسناد صحيح. وقال ابن حجر في ((الفتح)) (حديث رقم ١٥٠) تعليقًا على ترجمة البخاري (باب الاستنجاء بالماء): ((روى ابن أبي شيبة بأسانيد صحيحة عن حذيفة بن اليمان ◌َ أنه سئل عن الاستنجاء بالماء، فقال: إذًا لا يزال في يدي نتن. وعن نافع: أن ابن عمر كان لا يستنجي بالماء، وعن ابن الزبير: ما كنا نفعله. ونقله ابن التين عن مالك أنه أنكر أن يكون النبي ول* استنجى بالماء. وعن ابن حبيب من المالكية أنه منع الاستنجاء بالماء؛ لأنه مطعوم)). (١) ((معالم السنن)) (٢٨/١)، وعبارته: ((وزعم بعض المتأخرين أن الماء نوع من المطعوم فكرهه لأجل ذلك، والسنة تقضي على قوله وتبطله)). (٢) أخرجه من طريق أبي داود: البيهقي في ((السنن الكبرى)) (١٠٥/١). وأخرجه الترمذي (٣١٠٠)، وابن ماجه (٣٥٧)، والمزي فى ((تهذيب الكمال)) (٥٠٢/٣٢، ٥٠٣)، عن محمد بن العلاء به، وإسناده ضعيف، فيونس بن الحارث ضعيف، وإبراهيم بن أبي ميمونة مجهول، قال النووي في ((المجموع)) (٩٩/٢). ((رواه أبو داود والترمذي والبيهقي وغيرهم، ولم يضعفه أبو داود، لكن إسناده ضعيف، فيه يونس بن الحارث، قد ضعّفه = ٢٠٥ ٢٣ - باب: الاستنجاء بالماء وأما حديث أبي هريرة المذكور في الباب، فرواه أيضًا الترمذي وابن ماجه، وإسناده ضعيف؛ فيه يونس بن الحارث، وقد ضعّفه الأكثرون(١). = الأكثرون، وإبراهيم بن أبي ميمونة، وفيه جهالة)). وضعفه ابن حجر في ((التلخيص الحبير)» (١١٢/١) بخلاف ما في ((فتح الباري)) (١٩٥/٧) فإنه صححه فيه! ونسبه السيوطي في ((الدر المنثور)) (٤/ ٢٨٨) لأبي الشيخ وابن مردويه. وللحديث شواهد يرتقي بها إلى درجة الصحة، فقد أخرج أحمد (٤٢٢/٣)، وابن خزيمة في ((الصحيح)) رقم (٣٨) (٤٥/١ - ٤٦)، والطبراني في ((الكبير)) (١٧ رقم ٣٤٨) و((الأوسط)) (٦/ رقم ٥٨٨٥) و((الصغير)) (٢٣/٢)، والحاكم في ((مستدركه)) (١٥٥/١) - وصححهُ ووافقه الذهبي -، وأبو نعيم في ((معرفة الصحابة)) (٢١١٧/٤) رقم (٥٣٢٢، ٥٣٢٣)، وابن الأثير في ((أسد الغابة)) (٣١٦/٤)، من حديث عويم بن ساعدة الأنصاري أن النبي وَّ أتاهم في مسجد قباء، فقال: ((إن الله تبارك وتعالى قد أحسن عليكم الثناء في الطهور في قصة مسجدكم، فما هذا الطهور الذي تطهرون به؟)) فقالوا: ((والله يا رسول الله ما نعلم شيئًا إلَّا أنه كان لنا جيران من اليهود، فكانوا يغسلون أدبارهم من الغائط، فغسلنا كما غسلوا)). وإسناده حسن. وله شواهد أخرى ذكرها النووي في ((خلاصة الأحكام)) (١٦٣/١ - ١٦٤) و((المجموع)) (٩٩/٢ - ١٠٠) وصحح بعضها شيخنا الألباني - ◌َقِّلُ - في صحيح أبي داود (١/ ٧٥ ٧٧)، فانظرها ۔ غیر مأمور ــ ففيها فوائد زوائد. (١) هو الثقفي الطائفي، نزل الكوفة، قال النسائي في ((ضعفائه)) (٦٢): ((كان ضعيفًا))، وقال أبو حاتم في ((الجرح والتعديل)) (٩/ ٢٣٧) رقم (٩٩٧): ((ليس بقوي))، وضعفه ابن معين كما في ((تاريخ الدوري)) (٦٨٧/٢)، وضعفه أحمد في ((العلل)) (١٠٢/١ و٥١/٢) لابنه عبد الله، وترجمه ابن حبان في ((المجروحين)) (١٤٠/٣)، والذهبي في ((المغني)) (رقم ٧٢٦٢)، و((ديوان الضعفاء)) (رقم ٤٨٢٨)، و((الميزان)) (٤ رقم ٩٩٠٢). وانظر له: ((طبقات ابن سعد)) (٥٢١/٥)، ((الكامل فى الضعفاء)) (٢٦٣٢/٧)، ((الضعفاء)) للعقيلي (٤٦١/٤) رقم (٢٠٩٤)، ((تهذيب الكمال)) (٥٠٠/٣٢). ٢٠٦ الإيجاز في شرح سنن أبي داود السجستاني تقدّثم وإبراهيم بن أبي ميمونة، وفيه جهالة(١). قوله: ((نزلت هذه الآية في أهل قباء ﴿فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُونَ أَن يَفَّرُواْ﴾ [التوبة: ١٠٨] قال: كانوا يستنجون بالماء)»، هذا القدرُ هو المعروف في كتب الحديث، وأما ما اشتهر في كتب التفسير والفقه، أنهم كانوا يتبعون الحجارة الماء، فلا يُعرف بهذا اللفظ في كتب الحديث(٢)، لكن قد يستنبط معناه(٣) من روايةٍ صحيحة (١) هو حجازي ما روى عنه سوى يونس بن الحارث الطائفي. قاله الذهبي في («الميزان)) (٦٩/١)، وقال ابن القطان في ((بيان الوهم والإيهام)) (١٠٥/٤): ((إبراهيم مجهول الحال))، وانظر: ((الجرح والتعديل)) (١٤٠/٢)، ((تهذيب الكمال)» (٢٢٦/٢). (٢) قال ابن حجر في ((بلوغ المرام)): ((رواه البزار بسند ضعيف))، فهو وارد في كتب الحديث، فهو عند البزار في ((مسنده)) (١٥٠)، وفيه محمد بن عبد العزيز ضعفه أبو حاتم، وفيه أيضًا عبد الله بن شبيب ضعيف، وانظر: ((التلخيص الحبير)» (١/ ١١٢). وأعاده النووي في ((المجموع)) (٩٩/٢ - ١٠٠) وفي ((خلاصة الأحكام)) (١٦٤/١) رقم (٣٧٣)، وتعقّب جمع المصنّف بما قدمناه، وينظر له: ((البدر المنير)) (٣٨٤/٢ - ٣٨٦)، ((التلخيص الحبير)) (١١٢/١)، وانظر الهامش الآتي. (٣) ذهب المصنف في ((التنقيح في شرح الوسيط)) (١/ ٣١٠) إليه بوجه آخر فعلّق على مقولة أبي حامد الغزالي: ((الأفضل أن يجمع بين الماء والحجر، وفيه نزل قوله تعالى: ﴿فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَن يَطَهَّرُواْ﴾ [التوبة: ١٠٨])) فقال: ((هذا يذكره الفقهاء والمفسرون، ولم يصح فيه حديث هكذا، إنما صح واشتهر أنهم كانوا يستنجون بالماء، ولكن يستنبط من الجمع بين الماء والحجر، لأنّ الاستنجاء بالحجر كان شائعًا معلومًا لجميعهم، وزاد أهل قباء الماء، فذكر ما زادوه دون ما هو مشترك، والله أعلم)). قلت: واستخدام الحجر وما يقوم مقامه: يذهب عين النجاسة، واستخدام = ٢٠٧ ٢٣ - باب: الاستنجاء بالماء للبيهقي(١)، أن النبي وَل ◌ّ قال: ((يا معشر الأنصار؛ قد أثنى الله تعالى عليكم في الطهور، فما ظُهوركم؟)) قالوا: نتوضَّأ للصلاة ونغتسل من الجنابة؛ فقال: ((هل مع ذلك غيره؟)) قالوا: لا، غير أن أحدنا إذا خرج من الغائط أحبَّ أن يستنجي بالماء، قال: ((هو ذاك، فعليكموه))(٢). الماء: يذهب أثرها، وهذا الذي ذكره المصنف هنا، وفي ((المجموع)) = (١٠٠/٢)، و((الروضة)) (٧١/١)، و((المنهاج)) (٩٣/١)، و((التحقيق)) (٨٥)، جيد. وهو خير من قول ابن حبيب المالكي الذي حكاه المصنف في ((شرحه صحيح مسلم)) (٢٠٩/٣): ((لا يجزئ الحجر إلَّا لمن عدم الماء)». والجمع معقول المعنى وليس بتعبّدي محض، والاسترسال في عدم التصحيح إلى الحكم ببدعية الجمع ليس بسديد، ومنه تعلم ما في قولنا شيخنا الألباني - كْالمُ - في ((تمام المنة)) (ص ٦٥) عقب قوله عن الجمع بين الماء والحجارة: ((لم يصح عنه (َ ﴿)، قال: ((فأخشى أن يكون القول بالجمع من الغلوّ في الدين، لأن هديه الاكتفاء بأحدهما، وخير الهدي هدي محمد ﴾﴾﴾ .. )). قلت: ثبت في ((الصحيح)) أن النبي ◌َ *و استخدم الأحجار، وأبو هريرة معه، ومعه إداوة من ماء، وفي هذا رد على ابن حبيب في قوله السابق. (١) (في السنن الكبرى)) (١٠٥/١) وأخرجها أيضًا: ابن ماجه (٣٥٥)، وابن الجارود في ((المنتقى)) (٤٠)، وابن أبي حاتم في ((التفسير)) (٦/ ١٨٨٢)، والدارقطني (٦٢/١) والطبراني في ((مسند الشاميين)) (رقم ٧٣٠، ٧٣١)، والطحاوي في ((المشكل)) (١٢/ رقم ٤٧٤٠)، والحاكم (١٥٥/١ و٣٣٤/٢، ٣٣٥)، والضياء المقدسي في ((المختارة)) (٦/ رقم ٢٢٣١)، وسيأتي الكلام في صحته. (٢) جوَّد إسناده المصنف في ((خلاصة الأحكام)) (١٦٤/١) رقم (٣٧٢)، وصححه هنا وفي ((المجموع)) ٩٩/٢ - ١٠٠). وفي إسناده عتبة بن أبي حكيم، أبو العباس الأردني، صدوق يخطئ كثيرًا . وممن ضعّفه البوصيري في ((مصباح الزجاجة)) (١/ ٥٣)، وابن كثير في «إرشاد الفقيه)) (٥٨/١)، وابن التركماني في ((الجوهر النقي))، وابن حجر في = ٢٠٨ الإيجاز في شرح سنن أبي داود السجستاني تقدّثم معناه: أنهم كانوا يستنجون بالأحجار في الخلاء، فإذا خرجوا استنجوا بعده بالماء؛ لأن العادة أنه لا يخرج من الخلاء إلَّا بعد الاستنجاء بالأحجار، ويستحبّون الانتقال للاستنجاء بالماء إلى موضعٍ آخر(١). وأما (قُباء) فيمدُّ ويقصر، ويذكَّر ويؤنَّث، ويصرف ولا يصرف، والأفصح مدُّه وتذكيرُه وصرفه(٢)، وهو قرية على نحو ثلاثة أميال من المدينة، وقيل: أصله اسم بئرٍ هناك(٣). = ((التلخيص الحبير)) (١١٣/١)، وقال شيخنا الألباني في ((الضعيفة)) (١٠٣١): (ضعيف بهذا اللفظ))، وتعقب تصحيح النووي له، وبيّن أنه لا يصح ذكر دخول الخلاء ولا الحجارة في شيء من طرقه، فارجع إلى كلامه. (١) قال المصنف في ((التنقيح)) (٣٠١/١): ((وهذا مخصوص بغير المراحيض المتخذة لذلك، فإنه يستنجي فيها بالماء في موضع قضاء الحاجة)). (٢) قال في ((شرح صحيح مسلم)) (٤٩/٤) عنه: ((هذا هو الصحيح الذي عليه المحققون والأکثرون». (٣) مثله في ((المجموع)) (٢/ ١٠٠) وبنحوه في ((تهذيب الأسماء واللغات)) (٤ / ١٠٨) و((شرح صحيح مسلم)) (١٤/٥)، ١٧٠ و٢٤٢/٩ - ٢٤٣)، وانظر: (المغانم المطابة)) (٣٢٣ - ٣٢٤)، («مراصد الاطلاع)) (١٠٦١/٣)، ((معجم البلدان» (٣٤٢/٤)، ((الصحاح (٢٤٥٨/٦)، ((اللسان)) (٣٥٢٣/٥)، ((القاموس المحيط)) (٣٦٨/٤) مادة (قبو). ٢٠٩ ٢٤ - باب: يَذْلَك يده بالأرض إذا اسْتَنجى ٢٤ - باب: يَذْلَك يده بالأرض إذا اسْتَنجى وفي بعض النسخ(١): باب: الرجل يدلك يده، ولا فرق هنا بين الرجل والمرأة والصبيّ، فالأحسن حذف لفظة (الرجل)، فإن أثبتت كانت بمعنى الشخص. ٤٥ _ (حسن) حدثنا إبراهيم بن خالد، نا أسود بن عامر، نا شريك، [وهذا لفظه]، (ح)، وحدثنا محمد بن عبد الله - يعني المُخرَّميَّ - ، ثنا وكيع، عن شريك، عن إبراهيم بن جرير، عن المغيرة(٢)، عن (١) هذا هو المثبت في النسخ المطبوعة، وفي رواية ابن الأعرابي: (باب من ذلك). انظر: ((سنن أبي داود)) (١٦٩/١ - ط دار القبلة). (٢) زيادة ((المغيرة)) غلط في إسناده من أبي الحسن بن العبد، قال صاحب ((عون المعبود» (/ ٦٧ - ٦٨): ((اعلم أن لفظ (المغيرة) بين (جرير وأبي زرعة) موجود في أكثر النسخ، وقد بالغت في تتبعه فلم أعرف ما هو، والذي تحقق لي أنه غلط بثلاثة وجوه: الأول: أن الحافظ جمال الدين المزي ذكر في «تحفة الأشراف بمعرفة الأطراف)) [(١٤٨٨٦/١٠)] في (مسند أبي هريرة) هذا الحديث ولم يذكر المغيرة وهذا لفظه: ((أبو زرعة بن عمرو بن حزم بن عبد الله البجلي عن أبي هريرة، قيل: اسمه هرم، وقيل: عبد الرحمن، وقيل: عمر. وإبراهيم بن جرير بن عبد الله البجلي عن ابن أخيه أبي زرعة عن أبي هريرة ((كان النبي ◌َّ إذا أتى الخلاء أتيته بماء في تور أو ركوة)) الحديث أخرجه أبو داود في الطهارة عن أبي ثور إبراهيم بن خالد الكلبي عن أسود بن عامر وعن محمد بن عبد الله المخرَّمي عن وكيع كلاهما عن شريك عن إبراهيم بن = ٢١٠ الإيجاز في شرح سنن أبي داود السجستاني تقدّشه أبي زُرْعَة، عن أبي هريرة، قال: كان النبي ◌َّه إذا أتى الخلاء أتيتُه بماء في تورٍ أو رکوچ - فاستنجی . [قال أبو داود: في حديث وكيع]: ثم مَسَحَ يدَه على الأرض، ثم أتيته بإناء آخر فتوضأً(١). جرير به. انتهى)). وذكر الزيلعي أيضًا هذا الحديث في (فصل الاستنجاء) من == تخريجه، ولم يذكر المغيرة في السند، وهذا لفظه: ((حديث آخر، أخرجه أبو داود عن شريك عن إبراهيم بن جرير عن أبي زرعة عن أبي هريرة قال: كان النبي صل *. الحديث. الثاني: قال الطبراني: ((لم يروه عن أبي زرعة إلَّا إبراهيم بن جرير، تفرد به شريك))، وهذا نص على أن المغيرة لم يروٍ عن أبي زرعة. الثالث: قال شيخنا العلامة حسين بن محسن الأنصاري: ((اطلعت على نسخة صحيحة قلمية، وليس فيها ذكر للمغيرة بين جرير وأبي زرعة موافق لإسناد ابن ماجه، والذي يظهر أن ذكرها إما أن يكون من المزيد غلطًا من بعض الرواة، وإما وهمًا من النساخ. انتهى. كذا في ((غاية المقصود)). وقال الشارح في منهيه(1) - ((غاية المقصود)) - : والرابع: أني طالعت كتاب ((رجال سنن أبي داود)) للحافظ ولي الدين العراقي، في مكة المشرفة، عند شيخنا أحمد الشرقي فما وجدت فيه ذكر المغيرة)) . قال أبو عبيدة: وزاد شيخنا الألباني وجهًا آخر؛ فقال في ((صحيح أبي داود)) (٧٨/١): ((أن البيهقي أخرج الحديث في ((سننه)) (١٠٦/١ و١٠٧) عن المصنف من الوجهين ... هكذا على الصواب دون ذكر (المغيرة)، وكذلك هو عند كل من أخرج الحديث كما يأتي)) انتهى كلامه ◌َّلهُ .. وانظر: ((تحفة الأشراف)» (٤٣٧/١٠)، ((بذل المجهود)» (١٠٩/١ - ١١٠). (١) أخرجه من طريق أبي داود: البيهقي في ((السنن الكبرى)) (١٠٦/١، ١٠٧) من ١ الوجهين. = (أ) المراد قوله عقب الهامش: ((منه)). ٢١١ ٢٤ - باب: يَذْلُك يده بالأرض إذا اسْتَنجى قال أبو داود: وحديث الأسود بن عامر أتم. قوله: ((حدثنا إبراهيم بن خالد، ثنا أسود بن عامر، وحدثنا محمد ابن عبد الله المُخَرِّمي، ثنا وكيع، ثنا شَريك، عن إبراهيم بن جرير، عن أبي زُرعة، عن أبي هريرة)). هكذا صواب الإسناد، وكذا هو في معظم النُّسخ، وفي بعضها زيادة (المغيرة) بين شريك وإبراهيم، وهو غلط(١). وهذا الإسناد صحيح أو حسن(٢). وأخرجه إسحاق بن راهويه في (١٦٤)، وأحمد (٣١١/٢، ٤٥٤)، والنسائي = في ((المجتبى)) (٤٥/١ رقم ٥٠)، وابن ماجه (٣٥٨، ٤٧٣)، وابن حبان في ((صحيحه (٢٥١/٤)، رقم (١٤٠٥)، والطبراني في ((الأوسط)) (٦٠٤)، والبغوي في ((شرح السنة)) (١٩٦) من طريق شريك بن عبد الله القاضي، وهو صدوق يخطئ كثيرًا، تغير حفظه منذ ولي القضاء بالكوفة، وكان عادلًا فاضلًا عابدًا شديدًا على أهل البدع. وأخرجه النسائي (٥١)، والدارمي (٦٧٩)، وابن ماجه (٣٥٩)، وابن خزيمة (٨٩)، والبيهقي في ((السنن الكبرى)) (١ / ١٠٧) من طريق أبان بن عبد الله بن أبي حازم عن إبراهيم بن جرير عن أبيه به. وأخرجه الدارمي (٦٧٨)، وأبو يعلى (٦١٣٦)، وعنه ابن عدي في ((الكامل)) (٣٧٩/١)، والبيهقي (١٠٧/١) من طريق أبان عن مولى لأبي هريرة عن أبي هريرة . فهذه المخالفة من أبان تسقط روايته هنا، فتقدم رواية شريك بن عبد الله، فهو على ما فيه من كلام إلَّا أنه لم يختلف عليه في إسناده. وللحديث شواهد تقويه، انظرها في ((صحيح سنن أبي داود)) برقم (٢٤٣، ٢٤٤)، لشيخنا العلامة الألباني رحمه الله تعالى. (١) من أربعة وجوه - بل خمسة - تقدم ذكرها، والحمد لله على نعمائه. (٢) جزم بحسنه في ((خلاصة الأحكام)) (١/ ١٧٠، ١٧١) رقم (٣٩٤)، وقال في ((المجموع)) (١٠٠/٢ - ١٠٢): ((وإسناده صحيح، إلّا أن فيه شريك بن عبد الله القاضي، وقد اختلفوا في الاحتجاج به)). ثم قال بعد (١١٢/٢): ((وهو حديث حسن))، وهذا هو الصواب، لما قدمناه. ٢١٢ الإيجاز في شرح سنن أبي داود السجستاني تثاثه وإبراهيم بن خالد هو أبو ثور الفقيه الإمام المشهور(١). واسم أبي زُرعة: هرم، وقيل: عمرو، وقيل: عبد الرحمن، وقيل: عبد الله(٢)، بجليُّ كوفي(٣). والأسود هذا هو الملقّب شاذان (٤). والمخرمي - بضم الميم وفتح الخاء وكسر الراء - نسبةً إلى المخرّم(٥): محلّة ببغداد مشهورة (٦). قال السَّمعاني(٧): ((سُميت بالمخرّم لأن بعض ولد يزيد بن المخرم (١) ترجمه المصنف في ((تهذيب الأسماء واللغات)) (٢٠٠/٢ - ٢٠١)، وقال عنه: ((الإمام الجليل، الجامع بين علمي الحديث والفقه، أحد الأئمة المجتهدين والعلماء البارعين والفقهاء المبرّزين، المتفق على إمامته وجلالته، وتوثيقه وبراعته)) . (٢) كذا في الأصل، وفي المصادر الآتية: ((عُبيد)) بالتصغير. (٣) ذكره المصنف هكذا في مواطن من ((شرح صحيح مسلم))، انظر منها (٢٢٧/١ - ٢٢٨، ٢٤٢ و٧٥/٢). وقال فيه (١٥٢/٢): ((أن الأشهر فيه هرم)). (٤) انظر: ((كشف النقاب)) (٢٧٧/١) رقم (٨٣٠)، ((ذات النقاب)) (٦٩ / رقم ٢٨٥)، ((نزهة الألباب)) (٣٨٩/١) رقم (١٦١٤)، ((الألقاب)) للسخاوي (ق ٧٩). وله ترجمة في: ((التاريخ الكبير)) (٤٤٨/١)، ((الجرح والتعديل)) (٢٩٤/٢)، (ثقات ابن حبان)) (١٣٠/٨)، («تاريخ بغداد)» (٣٤/٧)، («تذكرة الحفاظ)) (٣٦٩/١)، ((السير)) (١١٢/١٠). (٥) المُخَرَّم: حيثما وقع بفتح الراء المهملة، كذا في ((معجم ما استعجم)) (٤/ ١١٩٥)، وانظر: ((المشتبه)) (٥٧٧/٢)، ((تبصير المنتبه)) (١٣٤٧/٤)، ((اللباب)) (٦/٢ - ٧). (٦) انظر: ((معجم البلدان)) (٧١/٥). (٧) ((الأنساب)) (٢٢٣/٥). ٢١٣ ٢٤ - باب: يَدْلَك يده بالأرض إذا اسْتَنجى نزلها، فَسُمِّيت به، قاله ابن الكلبي))(١). وكان المخرّمي هذا أحد الحقَّاظ المکثرین(٢). قوله: ((حديث الأسود أتمُّ)) معناه: أن هذا لفظ رواية وكيع، ولفظ رفيقه: الأسود بن عامر أتمُّ من هذا وأبسط(٣). قوله: ((أتيتُه بماءٍ في تَورٍ أو ركوةٍ))، يحتمل أنه شكٍّ من الراوي في أحدهما، ويحتمل أنه للتقسيم، فكان تارةً يأتيه بتورٍ وتارةً بركوة(٤). والتَّور بفتح المثناة فوق، وهو إناءٌ كالإجانة يكون من نحاسٍ أو حجر، وجمعه: أتوار، يتوضأ منه ویؤکل فيه(٥). في هذا الحديث: استحباب الاستنجاء بالماء، وجواز حمل الخادم الماء إلى المغتسل، واستحباب دَلْك اليد بالأرض أو غسلها بأشنان أو نحوه بعد الاستنجاء. (١) في ((نسب معد واليمن الكبير)) (ص ٢٧٣). (٢) قال الذهبي في ((السير)) (٢٩٥/١٢) عنه: ((الإمام العلامة الحافظ الثبت))، وأورد عن نصر بن أحمد قوله عنه: ((كان محمد بن عبد الله المخرَّمي من الحفاظ المتقنين المأمونين))، وعن أبي بكر الباغندي قوله عنه: ((كان حافظًا متقنًا))، وقال الخطيب في ((تاريخه)) (٤٢٣/٥) عنه: ((كان من أحفظ الناس للأثر، وأعلمهم بالحديث)). وانظر: ((تذكرة الحفاظ)) (٥١٩/٢ - ٥٢١)، (طبقات الحفاظ)) (٢٢٧)، ((تهذيب الكمال)) (٥٣٤/٢٥) رقم: (٥٣٧١) والتعليق عليه . (٣) انظرها عند أحمد (٣١١/٢). (٤) نقل كلامه السيوطي في ((مرقاة الصعود)) (١٥ - درجات). (٥) بنحوه في ((شرح صحيح مسلم)) (٣٢٧/٩ و٢٤٢/١٣ - ط قرطبة). وانظر: ((النهاية)) (١٩٩/١)، ((مجمع بحار الأنوار)) (٢٧٥/١). ٢١٤ الإيجاز في شرح سنن أبي داود السجستاني تقاله ٢٥ - باب: السواك هو مشتق من السَّؤْك، وهو الذَّلك، وقيل: من التساؤك، وهو التمايل(١). ٤٦ - (صحيح) حدثنا قتيبة بن سعيد، عن سفيان، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة يرفعه، قال: ((لولا أن أشْقَّ على المؤمنين لأمرتُهم بتأخير العشاء، وبالسواك عند كل صلاةٍ)) (٢). (١) من قولهم: ((تساوكت الإبل)) إذا اضطربت أعناقها من الهزال، قاله ابن فارس. وانظر: ((المحكم)) لابن سيده (٩٣/٧)، و((معجم مقاييس اللغة)) (١١٧/١ -١١٨)، و(شرح الإحياء)) للزَّبيدي (٣٤٨/٢)، و((بغية النساك في أحكام السواك)) للسفاريني (ص ٥٣ - ٥٤)، و((الدِّراك فيما يتعلّق بالسواك)) (٢٠، ٢١). وانظر كلام المصنف بإسهاب في: ((تهذيب الأسماء واللغات)) (١٥٧/٣)، ((المجموع)) (٣٣٦/١)، ((تحرير ألفاظ التنبيه)) (٣٣)، ((شرح صحيح مسلم)) (١٨٠/٣ - ١٨١). (٢) أخرجه البخاري (٨٨٧) من طريق مالك عن أبي الزِّناد به، و(٧٢٤٠) من طريق الليث عن جعفر بن ربيعة عن الأعرج به. وأخرجه مسلم (٢٥٢) عن قتيبة بن سعید وزهیر بن حرب وعمرو الناقد قالوا: حدثنا سفيان به، بدون ذكر جملة العشاء، وهذه الزيادة ثابتة من حديث سفيان فقد رواها غير قتيبة بن سعيد جماعة، منهم : أولًا: الشافعي في ((مسنده)) (ص ١٣)، ومن طريقه البيهقي في ((الكبرى)) (٣٥/١). ثانيًا: عبد الرزاق في ((مصنفه)) (٥٥٦/١). = ٢١٥ ٢٥ - باب: السواك ٤٧ ۔۔ (صحیح) حدثنا إبراهيم بن موسى، نا عيسى بن يونس، نا محمد بن إسحاق، عن محمد بن إبراهيم التيمي، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن زيد بن خالد الجهني، قال: سمعت رسول الله وَل قول يقول: (لولا أن أشقَّ على أمتي لأمرتهم بالسواك عند كل صلاةٍ)). قال أبو سلمة: فرأيتُ زيدًا يجلس في المسجد، وإن السواك من أذنه موضع القلم من أذن الكاتب، فكلما قام إلى الصلاةِ استاك(١). حديث أبي هريرة على شرط الصحيحين. قوله: ((عن أبي هريرة يرفعه)) أي: قال: قال رسول الله وَل، فحكمه حكم المسند بناءً على أن قول التابعي عن الصحابي: يرفع الحديث، أو ثالثًا : الحميدي في «مسنده» (٤٢٨/٢). = رابعًا: أحمد بن حنبل في ((مسنده)) (٢٤٥/٢). خامسًا: محمد بن منصور كما عند النسائي في ((المجتبى)) (٥٣٤). سادسًا: علي بن خشرم كما عند ابن خزيمة في ((صحيحه)) (١/ ٧٢). سابعًا: أبو خيثمة كما عند أبي يعلى (١١/ ١٥٠). فهي زيادة من ثقة مقبولة، وصححها المصنف هنا وفي ((خلاصة الأحكام)) (٢٦٠/١) رقم (٧١٩) وفي ((المجموع)) (٥٦/٣). (١) أخرجه من طريق أبي داود: البيهقي في ((السنن الكبرى)) (٣٧/١). وأخرجه أحمد في مسنده)) (١١٤/٤، ١١٦)، (١٩٣/٥)، وابن أبي شيبة (١٥٥/١)، والترمذي في (سننه)) (٢٣) والنسائي في ((الكبرى)) (٣٠٤١) والطحاوي (٤٣/١)، والطبراني في ((المعجم الكبير)) (٢٤٣/٥، ٢٤٤) (رقم ٥٢٢٣، ٥٢٢٤)، والبيهقي (٣٧/١) والبغوي (١٩٨) وابن عساكر في ((أربعينه)) (ص ٨٩) من طريق محمد بن إسحاق به. ومحمد بن إسحاق مدلس، وقد عنعن فالإسناد ضعيف، وله طريق أخرى تقويه عند أحمد (١١٦/٤): ثنا عبد الصمد ثنا حرب بن شداد عن یحیی ثنا أبو سلمة به، دون قوله: «فکان زید ابن خالد ... )) الخ. وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين. ٢١٦ الإيجاز في شرح سنن أبي داود السجستاني كفّثم ينميه، أو: يبلغ به النبي وَ﴿ه، ويكون الحديث بمعنى قوله: قال رسول الله وَ﴿ في وجوب الصحّة والإسناد إليه، وأنَّ رَفْعَهُ لا فرق فيه بين قول الصحابي: عن النبي وَّ﴾، أو: قال، أو: سمعتُه، أو: حدَّث، أو: رأيت، وغير ذلك، حيث جاء بلفظةٍ منها، وأتى بعبارة مجملةٍ صحيحة صريحة في الرفع(١). قوله وَج: ((لولا أن أشقَّ على أمّتي لأمرتهم بالسواك عند كل صلاة)). فيه أن السواك مستحبٌّ، وأنه ليس بواجب(٢)، وأن الأمر للوجوب(٣)، وأن تأخير العشاء أفضل، وأنه يستحبُّ السواك لكلِّ صلاةٍ (١) قال المصنف في ((شرح صحيح مسلم)) (١٥٥/٣): ((قولهم: رواية أو يرفعه أو ينميه أو يبلغ به، كلها ألفاظ موضوعة عند أهل العلم لإضافة الحديث إلى رسول الله ﴿﴿، لا خلاف في ذلك بين أهل العلم))، وقرره أيضًا فيه (١٤٩/٧) عند حديث (١٠٢٠) وفيه ((عن أبي هريرة يبلغ به)) قال: ((معناه يبلغ به النبي ◌َ ◌ّ فكأنه قال: عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﴿*، ولا فرق بين هاتين الصيغتين باتفاق العلماء، والله أعلم)). وهذا الذي قرره فيه أيضًا (٥/ ١٧٧) نقلًا عن الإمام مسلم، وفي ((التقريب)) (٢٨٥/١) ((والإرشاد)) (١٦٣/١)، وهو المقرر في كتب المصطلح، كما تراه في ((جزء من علوم الحديث)) لأبي عمرو الداني (ص ٥٤، ٥٨ - بتحقيقي) وبينّته - ولله الحمد - في شرحي عليه المسمى (بهجة المنتفع)) (ص ١٧٨ - ١٧٩) وكلاهما نشر المكتبة الأثرية، الأردن. ويدل عليه صنيع البخاري في ((صحيحه)) انظر منه رقمي (٥٦٨٠، ٥٦٨١). (٢) ذلك أن (لولا) كلمة تمنع الشيء لوقوع غيره، فصار الوجوب بها ممنوعًا، ولو كان السواك واجبًا؛ لأمرهم به شقَّ أو لم يشقّ، أفاده الخطابي في ((المعالم)) (٢٨/١ -٢٩). (٣) لولا أنه إذا أمرنا بالشيء صار واجبًا، لم يكن لقولهِ ((لأمرتهم بهِ)) معنى، وكيف يشفق عليهم من الأمر بالشيء، وهو إذا أمر به لم يجب ولم يلزم، فثبت أنهُ على الوجوبِ ما لم يقم دليل على خلافهِ، أفادهُ الخطابي (٢٩/١)، وقال المصنف في ((شرح صحيح مسلم)) (١٨٢/٣) عنه: ((وهو = ٢١٧ ٢٥ - باب: السواك طاهرًا كان أو غير طاهر، وهو من لم يجد ماءً ولا ترابًا، وأنه إذا صلّى في المجلس صلوات استحبَّ لكل صلاةٍ، ولكلِّ ركعتين يسلّم منهما . ولفظة (عند) بكسر العين وفتحها وضمّها ثلاث لغات(١)، الكسر أفصح وأشهر. وفي حديث زيد بن خالد استحباب السواك في المسجد، وهو مذهبنا ومذهب الجمهور(٢). ٤٨ - (حسن) حدثنا محمد بن عوفٍ الطائيُّ، ثنا أحمد بن خالد، ثنا محمد بن إسحاق، عن محمد بن يحيى بن حَبَّان، عن عبد الله بن عبد الله ابن عمر، قال: قلت: أرأيت توضُّؤ ابن عمر لكل صلاةٍ طاهرًا وغير طاهرٍ، عَمَّ ذاكَ؟ فقال: حدثتنيه أسماءُ بنتُ زيد بن الخطاب، أن عبد الله ابن حنظلة بن أبي عامرٍ حدثها، أن رسول الله وَلو أُمر بالوضوء لكل صلاةٍ طاهرًا وغير طاهرٍ، فلما شق ذلك عليه أُمر بالسواك لكل صلاةٍ، فكان ابن عمر يرى أنَّ به قوَّة، فكان لا يدعُ الوضوءَ لكلِّ صلاةٍ(٣). = مذهب أكثر الفقهاء، وجماعات من المتكلمين وأصحاب الأصول))، وانظر ((شرحي على الورقات)) (١٣١). (١) قاله في ((تحرير ألفاظ التنبيه)) (ص ٣٣) وزاد: ((وهي حضرة الشيء، وهي ظرف مكان وزمان، تقول: عند الليل، وعند الحائط. قال الجوهري: ولم يدخلوا عليها من حروف الجر سوى (من)، فيقال: من عنده، ولا يقال: مضیتُ إلى عنده)) . (٢) انظر: ((المجموع)) (٣٢٨/١) ((الفتاوى الكبرى))، (٢٧٢/١ - ٢٧٣)، (كشاف القناع)) (٧٣/١)، ((المغني)) (١٣٥/١)، ((تحفة الأحوذي)) (١٠٤/١ - ١٠٥). وينقل الكراهية عن بعض المالكية، انظر: ((الدِّراك فيما يتعلق بالسواك)» لجعفر الكتاني (ص ١٠٠ - ١٠١). (٣) أخرجه من طريق أبي داود: البيهقي في ((السنن الكبرى)) (٣٧/١). = ٢١٨ الإيجاز في شرح سنن أبي داود السجستانى تكاله قال أبو داود: إبراهيم بن سعدٍ رواه عن محمد بن إسحاق، قال: عبيد الله بن عبد الله(١). قوله: ((حدثنا محمد بن عوف الطائي .. )) إلى آخره. هو حديث ضعيف، فيه محمد بن إسحاق، عن محمد بن يحيى. وقد اختلفوا في توثيق ابن إسحاق(٢) مع اتفاقهم على أنه مدلّس(٣)، والمدلِّس إذا قال: وأخرجه أحمد (٢٢٥/٥)، والبخاري في ((التاريخ الكبير)) (٦٧، ٦٨، ٦٩)، = وابن أبي عاصم في ((الآحاد والمثاني)) (٢٤٤/٤) رقم (٢٢٤٧)، والدارمي (١/ ١٧٥)، والبزار (٣٣٧٨، ٣٣٨٢)، وابن خزيمة في ((صحيحه)) (٧١/١) رقم ١٥، ١٣٨)، والفسوي في ((المعرفة)) (٢٦٣/١ -٢٦٤)، والطحاوي في ((شرح معاني الآثار)) (٤٢/١ - ٤٣)، والحاكم (١٥٦/١)، والبيهقي (٣٧/١ -٣٨). وفيه عنعنة ابن إسحاق، وقد صرّح بالتحديث في رواية أحمد والموطن الأول عند ابن خزيمة والحاكم فإسناده حسن والحديث صحيح بشواهده، وصححه الحاكم على شرط مسلم: وانتقده ابن رجب في ((فتح الباري)) (١٢٧/٨) بقوله: «ولیس کما قال)). قلت: نعم، لأنّ مسلمًا أخرج لابن إسحاق في المتابعات. وحسنه ابن حجر في ((التلخيص الحبير)) (٢٥٨/٣). (١) روايته عند أحمد (٢٢٥/٥)، والبخاري في ((التاريخ الكبير)) (٦٨/٥)، والبزار (٣٣٧٨، ٣٣٨٢)، وابن خزيمة (١٥)، والحاكم (١٥٦/١). ومراد أبي داود: بيان الاختلاف على ابن إسحاق في اسم (عبيد الله بن عبد الله بن عمر)، فروي عنه مصغّرًا ومكبّرًا، وهذا خلاف لا يضر، فكلاهما ثقة، ووقع مصغّرًا في أصل الحديث في رواية ابن الأعرابي. (تنبيه) في مطبوع ((التاريخ الكبير)) من طريق إبراهيم بن سعد وقع مكبرًا، وهذا خطأ من الناسخ أو الناشر، وسقط ذكره في الرواية الأولى عند البزار، وتحرف في الثانية، فوقع (مكبرًا)، فليصحح. (٢) الراجح أنه حسن الحديث، انظر: ((تهذيب الكمال)) (٤٠٥/٢٤) والتعليق عليه . (٣) لكنه صرح بالتحديث، انظر التخريج السابق. ٢١٩ ٢٥ - باب: السواك (عن) لا يحتج به(١)، والله أعلم. قوله: ((محمد بن يحيى بن حَبّان)) بفتح الحاء وبالموحدة(٢). قوله: ((أرأيتَ توضِّي ابن عمر لكل صلاةٍ طاهرًا وغير طاهر؟!)) هكذا هو في جميع النسخ: (توضّي) بالياء، وصوابه (توضُّؤْ) بضمِّ الضاد(٣) وبعدها همزةٌ تُكْتَبُ واوًا(٤). وقوله: ((طاهرًا أو غير طاهر))، معناه: سواء كان باقيًا على الطهارة الأولى أم أحدث. قوله: «فلمّا شقَّ ذلك عليه أُمِر(٥) بالسِّواك لكلِّ صلاةً))، معناه: نَسْخُ (١) قال المصنّف في ((شرح صحيح مسلم)) (٥٧/٥): ((إذا قال المدلس (عن)، لم يتحقق اتّصاله، فإذا جاء في طريق آخر سماعه تحققنا به اتصال الأول))، وهذا هو المقرر في ((الإرشاد)) (٢٠٩/١)، و((التقريب)) (٣٦١/١) كلاهما للمصنف رحمه الله تعالى. (٢) هكذا ضبطه في مواطن من ((شرح صحيح مسلم)) منها (٦٦/١، ٣١٣ و٤ / ٢٧٠ - ٢٧١). وقال في الموطن الثاني: ((وأما (حبان): فبفتح الحاء وبالموحدة، ومحمد بن یحیی هذا تابعي، سمع أنس بن مالك ێ)). (٣) في هامش ((صفوة الزبد)) (ق ٢٧/أ) ما نصه: ((من خط المؤلف: جميع النسخ (توضي)) بالياء. قال النووي: صوابه بالواو بعد الضاد المضمومة))، وهكذا نقله السيوطي في شرحه ((مرقاة الصعود)) (ص ١٥ - مختصره ((درجات))) للبجمعوي . (٤) نقله السيوطي في ((مرقاة الصعود)) (١٥ - درجات) هكذا: ((قال النووي: كذا بكل نسخهِ بكسر ضاد فياء، وصوابه ((توضؤ)) بضمَّة فهمز على واو))، ثم قال: ((قلت: كلاهما مصدر (توضّأ)، والأول أبدل همزه واوًا، فأبدل بياء، لفقد كلمة معربة لامها واو قبلها ضمّة لازمة)). (٥) بضمّ الهمزة على بناء المفعول، قاله صاحب ((العون)) (٤٩/١) وإلا ففيه = ٢٢٠ الإيجاز في شرح سنن أبي داود السجستاني تحدثه الأمر بالوضوء لكلِّ صلاة إلى الأمر بالسواك، فَيُحْتَمَلُ أنه كان مأمورًا به أوَّلًا وجوبًا، ونُسخ الوجوب وصار مستحبًّا، ويحتمل أنه كان مأمورًا به نَذْبًا مُتَأَكِّدًا، فنُسخ التأكُّد، وبقي مطلق الندب، كما يقوله أصحابنا في صوم يوم عاشوراء ونَسْخه، ولهم فيه وجهان كهذين الاحتمالين(١)، والله أعلم. = دليل على جواز الاجتهاد للنبي وَ ﴾ فيما لم يرد فيه نص من الله تعالى. (١) قال المصنف في ((شرح صحيح مسلم)) (٦/٨): («اتفق العلماء على أن صوم يوم عاشوراء اليوم سنة ليس بواجب، واختلفوا في حكمه في أول الإسلام حين شرع صومه قبل صوم رمضان، فقال أبو حنيفة: كان واجبًا، واختلف أصحاب الشافعي فيه على وجهين مشهورين أشهرهما عندهم: أنه لم يزل سنة من حين شرع ولم يكن واجبًا قط في هذه الأمة، ولكنه كان متأكد الاستحباب، فلما نزل صوم رمضان صار مستحبًا دون ذلك الاستحباب. والثاني: كان واجبًا، كقول أبي حنيفة. وتظهر فائدة الخلاف في اشتراط نية الصوم الواجب من الليل، فأبو حنيفة لا يشترطها ويقول: كان الناس مفطرين أول يوم عاشوراء ثم أمروا بصيامه بنية من النهار، ولم يؤمروا بقضائه بعد صومه، وأصحاب الشافعي يقولون: كان مستحبًّا فصح بنية من النهار))، وبنحوه في ((المجموع)) (٤٣٣/٦ - ٤٣٤). وينظر: احتجاج بعضهم بهذا الحديث على أن المتيمم لا يجمع بين صلاتي فرض بتيمم واحد، وأن عليه التيمم لكل صلاة فريضة ذلك أن الطهارة بالماء كانت مفروضة عليه لكل صلاة، وكان معلومًا أن حكم التيمم الذي جعل بدلًا عنها مثلها في الوجوب، فلما وقع التخفيف بالعفو عن الأصل، ولم يذكر سقوط التيمم كان باقيًا على حكمه الأول، والمسألة مبسوطة في ((الخلافيات)) (٤٦١/٢ - ٤٦٦) المسألة (٢٧)، وانظر تعليقي عليها.