Indexed OCR Text

Pages 141-160

١٤١
١٠ - باب: الخاتمُ يكون فيه ذكرُ الله تعالى يُدخَلُ به الخلاءُ
والوهم فيه من همام، ولم يروِه إلَّا همام.
وقد صرَّح أبو داود بأنَّ حديث الباب ضعيف منكر، وكذا قاله
غيره(١)، وقال الترمذي: هو حسن صحيح غريب، ورجح بعض الأئمة
قول الترمذي.
وفي الخاتم أربع لغات: فتح التاء، وكسرها، وخَيْتَام، وخاتام(٢)،
ولو ثبت حديث الباب، لکان فيه استحباب تنحیة کلِّ ما فيه ذكر الله
تعالى عند إرادة دخول الخلاء(٣).
(١) قال المصنف في ((خلاصة الأحكام)) ١٥١/١) رقم (٣٢٩) على الحديث:
((ضعفه أبو داود والنسائي والبيهقي والجمهور، وقول الترمذي إنه حسن مردود
عليه)). وضعفه في ((المجموع)) (٧٣/٢): أيضًا، وساق ابن الملقن في ((البدر
المنير» (٣٣٧/٢ -٣٣٨) كلامه فيهما، وتعقبه بقوله: ((والصواب أنه حديث
صحیح بلا شك ولا مرية»!
(٢) ذكرها في ((تهذيب الأسماء واللغات)) (٨٨/٣) وقال: ((كله بمعنى، والجمع
(خواتيم)، هذه اللغات الأربع مشهورة)).
(٣) قال المصنف في ((التنقيح)) (٢٩٨/١): ((اتفق أصحابنا على كراهية استصحاب
ما فيه ذكر الله تعالى، سواء الورقة والدراهم والثياب وغيرها، ولا يحرم
ذلك، وأما ما فيه ذكر رسول الله ( 18 فلم يعرض له الجمهور، وألحقه
المصنف هنا - أي: في ((الوسيط)) - وفي ((الإحياء)) وتابعه عليه الرافعي. وقال
المصنف في ((البسيط)): والإمام لا يستصحب شيئًا عليه اسم معظم، ثم قال
الجمهور: يستوي في هذا الأدب البناء والصحراء، وخصّه الشيخ أبو حامد
بالبناء، والمذهب الأول)».
واعتمد المصنف الكراهة في: ((المنهاج)) (٨٩/١ - ٩٠)، و((روضة الطالبين))
(٦٦/١) - وفيه: ((فلو غفل عن نزع الخاتم حتى اشتغل بقضاء الحاجة، ضمَّ
كفّه عليه)» - و((التحقيق)) (٨٣)، و((المجموع)) (٧٣/٢ - ٧٤).

١٤٢
الإيجاز في شرح سنن أبي داود السجستاني وكثّله
١١ - باب: الاستنزاه من البول
٢٠ - (صحيح) حدثنا زهير بن حرب وهناد بن السَّريِّ، قالا: ثنا
وكيع، ثنا الأعمش، قال: سمعت مجاهدًا يحدث عن طاوس، عن
ابن عباس قال: مر النبي ◌َّ﴿ على قبرين فقال: ((إنهما يعذبان، وما
يعذبان في كبير؛ أما هذا فكان لا يستنزه من البول، وأما هذا فكان
يمشي بالنميمة)). ثم دعا بعسيبٍ رَطبٍ فشقه باثنين، ثم غرس على هذا
واحدًا، وعلى هذا واحدًا، وقال: ((لعله يخفف عنهما ما لم بيبسا)). قال
هنّاد: ((يستتر))، مكان ((يستنز))(١).
٢١ - (صحيح) حدثنا عثمان بن أبي شيبة، ثنا جرير، عن منصور،
عن مجاهدٍ، عن ابن عباس، عن النبي ◌َّر بمعناه، قال: ((كان لا يستتر
من بوله)). وقال أبو معاوية: ((يستنزه).
حديث ابن عباس في ((الصحيحين)).
قوله ﴿: ((إنهما يعذبان، وما يعذبان في كبير))، وجاء في رواية
للبخاري(٢): ((بلى إنه كبير)) وتأوّل العلماء قوله ◌َّى: ((وما يعذبان في
(١) أخرجه البخاري (٢١٦، ٢١٨، ١٣٦١)، ومسلم (٢٩٢).
(٢) في (صحيحه)): كتاب الأدب: باب النميمة من الكبائر (رقم ٦٠٥٥)، وفي
رواية عند ابن حبان (١٠٦/٣ رقم ٨٢٤ - مع الإحسان))): ((عذابًا شديدًا في
ذنب هیِّن)).

١٤٣
١١ - باب: الاستنزاه من البول
كبير)» تأويلين(١): أحدهما: معناه: ليس كبيرًا في زعمهما(٢).
2.
والثاني: ليس كبيرًا تركه عليهما .
قوله *: ((كان لا يستنزه من البول)» أي: لا يتباعد، وفي رواية:
((لا يستتر))(٣)، أي: لا يتمسح منه ويجتنبه ويتصوّن عنه، ويجعل
الأحجار ونحوها مما يتمسح به سُتْرةً بينه وبين البول يمنعه من التنجس
به، وهو بمعنى: ((لا يستنزه))، وفي رواية للبخاري(٤): ((لا يستبرئ))،
وهي بمعناهما(٥)، أي لا تحصل البراءة منه بالاستنجاء وغيره مما يصونه
من البول. وفي رواية ... (٦) أي: لا ينتُرُ ذكره ليخرج بقية البول، بل
(١) هما في ((شرح صحيح مسلم)) (٢٥٩/٣) ونقله عنه بطوله العيني في ((شرح
سنن أبي داود)) (١/ ٨٢) ولم يشر إلى ذلك.
(٢) فوقها في الأصل: ((بخطه رواية)).
(٣) ويحمل الاستتار على حقيقته، أي: عن الأعين، فالعذاب حينئذٍ على كشف
العورة، وهذا كثير في الرجال ولا سيما عند التبوّل، فكثير منهم لا يحترزون
من ستر ذكورهم، ولا سيما من يبول واقفًا منهم!
(٤) وقع هذا اللفظ في رواية ابن عساكر لـ((صحيح البخاري)) انظر ((فتح الباري))
(٣٨٠/١).
(٥) قال المصنف في (شرح صحيح مسلم)) (٢٥٨/٣): ((وأما قول النبي ◌َتليفون: ((لا
يستتر من بوله)) فروي ثلاث روايات: (يستتر) بتائين مثناتين و(يستنزه) - بالزاي
والهاء - و(يستبرئ) - بالباء الموحدة والهمزة - وهذه الثالثة في البخاري وغيره،
وكلها صحيحة، ومعناها: لا يتجنّبه، ويتحرّز منه، والله أعلم)).
(٦) بياض في الأصل، ولعله: (لا يستنتر) من (نتر) الذكر، بالنون والتاء المثناة،
وما بعده يدل عليه.
ومعناه: لا يُمرُّ أصابعه من ظاهر ذكره على مجرى البول حتى يخرج ما فيه؛
لأن نَتْر الذكر هو إمرار أصابع اليد من ظاهره على مجرى البول، قاله العيني
في ((شرح سنن أبي داود)» (٨٣/١).

١٤٤
الإيجاز في شرح سنن أبي داود السجستاني ركزآله
يتركها فيخرج بعد ذلك فينجسه وينقض طهارته، وروي بالثاء المثلثة،
أي: لا يرميه کله، بل يهمل نفسه، وهما شاذان.
وأما النميمة؛ فهي نقل حديث بعض الناس إلى بعضهم على طريق
الإفساد(١).
(١) قال المصنف في ((شرح صحيح مسلم)) (١٤٨/٢ - ١٤٩): ((قال الجوهري(٢)
وغيره: يقال نمَّ الحديث ينمّه وينُمّه بكسر النون وضمها أنمًا، والرجل نمام،
ونمَّ)). قلت: وأصل (النم) الهمس والحركة، قال الشارح: ((قال العلماء:
النميمية نقل كلام الناس بعضهم إلى بعض على جهة الإفساد بينهم. قال
الإمام أبو حامد الغزالي ◌َقَّلُ في ((الإحياء)) (ب): ((اعلم أن النميمة إنما تطلق
في الأكثر على من ينم قول الغير إلى المقول فيه، كما تقول: فلان يتكلم فيك
بكذا. قال: وليست النميمة مخصوصة بهذا، بل حد النميمة كشف ما يكره
كشفه، سواء كرهه المنقول عنه أو المنقول إليه، أو ثالث، وسواء كان
الكشف بالكتابة أو بالرمز أو الإيماء، فحقيقة النميمة: إفشاء السر وهتك
الستر عما يكره كشفه، فلو رآه يخفي مالًا لنفسه، فذكره، فهو نميمة. قال:
وكل من حملت إليه نميمة، وقيل له: فلان يقول فيك، أو يفعل فيك كذا؛
فعليه ستة أمور: الأول: أن لا يصدقه؛ لأن النمام فاسق. الثاني: أن ينهاه
عن ذلك وينصحه ويقبِّح له فعله. الثالث: أن يبغضه في الله تعالى؛ فإنه
بغيض عند الله تعالى، ويجب بغض من أبغضه الله تعالى. الرابع: أن لا يظن
بأخيه الغائب السوء. الخامس: أن لا يحمله ما حكى له على التجسس
والبحث عن ذلك. السادس: أن لا يرضى لنفسه ما نهى النمام عنه، فلا
يحكي نميمته عنه، فيقول: فلان حكى كذا، فيصير به نمامًا، ويكون آتيًا ما
نهى عنه. هذا آخر كلام الغزالي ◌َّلهُ. وكل هذا المذكور في النميمة إذا لم
يكن فيها مصلحة شرعية، فإن دعت حاجة إليها فلا منع عنها، وذلك كما إذا
أخبره بأن إنسانًا يريد الفتك به، أو بأهله، أو بماله، أو أخبر الإمام أو من =
(أ) في ((الصحاح)) (٥/ ٢٠٤٥).
(ب) (٣/ ١٥٦).

١٤٥
١١ - باب: الاستنزاه من البول
والعَسيب: الغصن من النخل، جَمْعه عُسُب(١).
ويَيبسا: بفتح الأولى وسكون الثانية(٢).
وفي هذا الحديث إثبات عذاب القبر، وتحريم النميمة وأنها من
الكبائر، والحكم بنجاسة بول ما يؤكل لحمه كغيره من الأبوال، وموضع
أن (البول) بالألف واللام عامٌّ يتناول الجميع(٣).
وأما غرسه شقَّ العسيب على القبرين، وقوله وَ له: (لعلّه يخفف
عنهما ما لم ييبسا)) فمعناه: أنه سأل الله تعالى لهما الرحمة وارتفاع
العذاب أو تخفيفه عنهما مُدَّة رطوبتهما، وهذا البركة رسول الله وَّله .
قال الخطابي(٤): ((وليس ذلك من أجل أن في الجريد الرطب معنىً
ليس في اليابس))، قال: ((والعوام في كثير من البلاد تجعل الخوص في
قبور موتاهم، كأنهم ذهبوا إلى هذا، وليس لما فعلوه وجهٌ))، هذا كلام
= له ولاية بأن إنسانًا يفعل كذا، ويسعى بما فيه مفسدة، ويجب على صاحب
الولاية الكشف عن ذلك وإزالته، فكل هذا وما أشبهه ليس بحرام، وقد يكون
بعضه واجبًا، وبعضه مستحبًّا على حسب المواطن، والله أعلم)).
(١) قال المصنف في ((شرح صحيح مسلم)) (٢٥٨/٣): ((العسيب: بفتح العين
وكسر السين المهملتين، وهو الجريد والغصن من النخل، ويقال له:
العثكال))، وقال فيه (٢٠٠/١٧) عند شرحه لما عند مسلم (٢٧٩٤) عن
ابن مسعود: ((بينما أنا أمشي مع النبي ◌َّ في حرث، وهو متكئ على عسيب))
قال النووي: ((العسيب: جريدة النخل)).
(٢) قال المصنف في ((شرح صحيح مسلم)) (٢٥٨/٣): ((و(ييبسا): مفتوح الباء
الموحدة قبل السين، ويجوز كسرها، لغتان)).
(٣) وفيه: غلظ تحريم النميمة، ووجوب التنزّه عن النجاسات، ووجوب ستر
العورة، وجواز ذكر الموتى إذا كان في ذكرهم بالمعاصي مصلحة، وانظر
(«معالم السنن)) (٢٧/١).
(٤) ((معالم السنن)) (١٩/١ - ٢٠)، بتصرف يسير.

١٤٦
الإيجاز في شرح سنن أبي داود السجستاني تذفه
الخطابي وغيره من المحققين(١)، وقيل: لأنهما تسبِّحان ما دامتا
(١) قال الشيخ العلامة أحمد شاكر في تعليقه على الترمذي (١٠٣/١) عقب
هذا :
((وصدق الخطابي، وقد ازداد العامة إصرارًا على هذا العمل الذي لا أصل
له، وغلوا فيه، خصوصًا في بلاد مصر، تقليدًا للنصارى، حتى صاروا
يضعون الزهور على القبور، ويتهادونها بينهم، فيضعها الناس على قبور
أقاربهم ومعارفهم تحية لهم، ومجاملةً للأحياء، وحتى صارت عادةً شبيهةً
بالرسمية في المجاملات الدولية، فتجدُ الكبراء من المسلمين إذا نزلوا بلدةً
من بلاد أوروبا ذهبوا إلى قبور عظمائها أو إلى قبر من يسمونه (الجندي
المجهول) وضعوا عليها الزهور، وبعضهم يضع الزهور الصناعية التي لا
نداوة فيها تقليدًا للإفرنج، واتباعًا لسنن من قبلهم، ولا ينكر ذلك عليهم
العلماء أشباه العامة، بل تراهم أنفسهم يضعون ذلك في قبور موتاهم، ولقد
علمت أن أكثر الأوقاف التي تسمى أوقافًا خيريةً موقوفٌ ريعها على الخوص
والريحان الذي يوضع على القبور، وكل هذه بدعٌ ومنكراتٌ لا أصل لها في
الدين، ولا سند لها من الكتاب والسنة، ويجب على أهل العلم أن يُنكروها
أن يُبطلوا هذه العادات ما استطاعوا)). ونقله شيخنا الألباني في ((أحكام
الجنائز)) (٢٥٤)، وقال على إثره:
((قلت: ويؤيد كون وضع الجريد على القبر خاصٌّ به، وأنّ التخفيف لم يكن
من أجل نداوة شقّها أمورٌ:
أ - حديثُ جابرٍ # الطويل في ((صحيح مسلم)) (٢٣١/٨ - ٢٣٦) وفيه
قال: ((إنّي مررتُ بقبرين يعذبان، فأحببت بشفاعتي أن يرد عنهما ما دام
الغصنان رطبین)).
فهذا صريحٌ في أنّ رفع العذاب إنما هو بسبب شفاعته 3َ * ودعائه لا بسبب
النداوة، وسواءٌ كانت قصة جابر هذه عين قصة ابن عباس المتقدمة كما رجّحه
العيني وغيره، أو غيرها كما رجّحه الحافظ في ((الفتح))، أما على الاحتمال
الأول فظاهرٌ، وأما على الاحتمال الآخر؛ فلأنّ النظر الصحيح يقتضي أن
تكون العلّة واحدةً في القصّتين للتشابه الموجود بينهما، ولأنّ كونَ النداوة
سببًا لتخفيف العذاب عن الميت ممّا لا يعرف شرعًا ولا عقلًا، ولو =

١٤٧
١١ - باب: الاستنزاه من البول
رطبتين(١).
(١)
٢٢ - (صحيح موقوف، وصله م وخ، لكن بلفظ: ثوب أحدهم)
حدثنا مسدد، ثنا عبد الواحد بن زياد، ثنا الأعمش، عن زيد بن وهب،
عن عبد الرحمن بن حسنة، قال: انطلقتُ أنا وعمرو بن العاص إلى
النبي وَّر، فخرج ومعه درقةٌ ثم استتر بها، ثم بال، فقلنا: انظروا إليه
يبول كما تبول المرأة! فسمع ذلك فقال: ((ألم تعلموا ما لقي صاحب بني
إسرائيل؟ كانوا إذا أصابهم البول قطعوا ما أصابه البول منهم، فنهاهم،
كان الأمرُ كذلك لكان أخفَّ الناس عذابًا إنّما هم الكفار الذين يدفنون في مقابر
=
أشبه ما تكون بالجنان لكثرة ما يزرع فيها من النباتات والأشجار التي تظل
مخضرةً صيفًا شتاءً! يُضاف إلى ما سبق أن بعض العلماء كالسيوطي، قد ذكروا
أن سبب تأثير النداوة في التخفيف كونها تسبح الله تعالى، قالوا: فإذا ذهبت من
العود ويبس انقطع تسبيحهُ! فإنّ هذا التعليل مخالفٌ لعموم قوله تبارك وتعالى:
﴿وَإِن ◌ِّن شَىْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِهِ، وَلَكِن لَّا نَفْقَهُونَ تَسَبِيحَهُمْ﴾ [الإسراء: ٤٤].
ب - في حديث ابن عباس نفسه ما يشير إلى أنَّ السرَّ ليس في النداوة، أو
بالأحرى ليست هي السبب في تخفيف العذاب، وذلك قوله: ((ثم دعا بعسيبٍ
فشقّه اثنين)) يعني طولًا، فإنّ من المعلوم أن شقّه سببٌ لذهاب النداوة من
الشق ويبسه بسرعةٍ، فتكون مدةُ التخفيف أقلَّ ممّا لو لم يُشَقّ، فلو كانت هي
العلة؛ لأبقاه ◌َ﴿ بدون شقِّ ولوضع على كلِّ قبرٍ عسيبًا أو نصفه على الأقل،
فإذ لم يفعل دلَّ على أن النداوة ليست هي السبب، وتعين أنها علامةٌ على مدة
التخفيف الذي أذن الله به استجابةً لشفاعةِ نبيّه ◌َ *، كما هو مصرح به في
حديث جابرٍ، وبذلك يتفق الحديثان في تعيين السبب، وإن احتمل اختلافهما
في الواقعة وتعددها. فتأمل هذا، فإنما هو شيء انقدح في نفسي، ولم أجد
من نصّ عليه أو أشار إليه من العلماء، فإن كان صوابًا فمن الله تعالى، وإن
کان خطأ فهو مني، واستغفره من كل ما لا يرضيه)).
وانظر (شرح صحيح مسلم)) (٢٥٩/٣ - ٢٦٠) للمصنف.
(١) انظر الهامش السابق.

١٤٨
الإيجاز في شرح سنن أبي داود السجستاني تقدّشه
فعُذِّب في قبره))(١).
(صحيح) قال أبو داود: قال منصور، عن أبي وائل، عن أبي موسى
في هذا الحديث قال: ((چِلْدَ أحدهم))(٢).
(منكر) وقال عاصم، عن أبي وائل، عن أبي موسى، عن النبي وَ ﴾
قال: ((جَسَدَ أحدهم)»(٣).
قوله: ((عن عبد الرحمن ابن حسنة)) هو أخو شرحبيل ابن حسنة وهي
أمهما، واسم أبيهما: عبد الله بن المطاع(٤)، والدَّرقة بفتح الدال والراء
(١) أخرجه النسائي (٣٠)، وابن ماجه (٣٤٦)، وأحمد في («مسنده)) (١٩٦/٤)،
وابن أبي شيبة (١/ ١١٥)، وأبو يعلى (٢٣٢/٢)، رقم (٩٣٢)، وابن الجارود
في ((المنتقى)) (ص ٤٣)، وأبو القاسم البغوي في ((معجم الصحابة)) (٤٥٩/٤ -
٤٦٠) رقم (١٩٢٢)، وابن أبي عاصم في ((الآحاد والمثاني)) (٥٢/٥)، وابن
قانع في ((معجم الصحابة)) (١٧٢/٢)، والحميدي في «مسنده)) (٣٩٠/٢)، رقم
(٨٨٢)، وابن حبان في ((صحيحه)) (٣٩٧/٧)، رقم (٣١٢٧) وأبو نعيم في
((معجم الصحابة)) (١٨١٤/٤)، رقم (٤٥٨٢)، والحاكم (١٨٤/١)، والبيهقي
في ((السنن الكبرى)) (١٠١/١، ١٠٤)، وابن الأثير في ((أسد الغابة)) (٣٣٣/٣)
من طريق الأعمش عن زيد بن وهب به، قال الحاكم: ((صحيح على شرط
الشيخين)) ووافقه الذهبي، وهو كما قالا، وصححه النووي في ((خلاصة
الأحكام)) (١/ ١٥٧ - ١٥٨) رقم (٣٥٢).
(٢) وصله البخاري (٢٢٦) موقوفًا بلفظ: ((ثوب أحدهم))، ووصله مسلم (٢٧٣)
موقوفًا بلفظ: ((جلد أحدهم)).
(٣) هكذا علقه أبو داود عن عاصم بن أبي النجود الكوفي، وقد خالف فيه رواية
منصور، في سنده بأن جعله مرفوعًا، وفي متنه بأن قال: ((جسد أحدهم))، فتردُّ
روايته، وإن كان في نفسه حسن الحديث، ولكن حاله لا تحتمل مخالفة الثقات
الأثبات، والله أعلم. وانظر لتأويل ((الجلد)): ((فتح الباري)) (٣٣٠/٢).
(٤) انظر: ((الاستيعاب)) (٣٧١/٢)، ((الإصابة)) (٣٩٥/٢، ٤٢٢)، ((معرفة الصحابة))
(٤ / ١٨١٤) لأبي نعيم، ((تجريد أسماء الصحابة)) (٣٤٥/١)، تعليقي على =

١٤٩
١١ - باب: الاستنزاه من البول
المهملتين هي الجُحفة(١)، وهي كالترس، لكنها من جلد لا خشب فيها .
قوله: ((فقلنا: انظروا إليه يبول كما تبول المرأة))! معناه: أنهم كرهوا
ذلك، وزعموا أن شهامة الرجال لا تقتضي التستر على ما كانوا عليه في
الجاهلية(٢).
((الطبقات)) لمسلم بن الحجاج (٢٦٦)، ((تحفة الأبيه فيمن انتسب إلى غير
=
أبيه)» (٣٣).
(١) انظر: ((شرح صحيح مسلم)) (١٢/ ٢٤٣) للمصنّف.
(٢) نقله السيوطي في ((زهر الربى)) (٢٧/١ - ٢٨) بعد أن أورد مقولة الشيخ ولي
الدين العراقي: ((هل المراد التشبه بها في الستر أو الجلوس أو فيهما؟
محتمل))، قال: ((وفهم النووي الأول، فقال في ((شرح أبي داود)): معناه: أنهم
كرهوا ذلك وزعموا أن شهامة الرجال لا تقتضي الستر، على ما كانوا عليه في
الجاهلية)) قال: ((قال الشيخ ولي الدين: ويؤيّد الثاني: رواية البغوي في
((معجمه))، فإن لفظها: فقال بعضنا لبعض: يبول رسول الله ولو كما تبول المرأة
وهو قاعد)). وفي ((معجم الطبراني)): ((يبول رسول الله وَ له وهو جالس كما تبول
المرأة)). قال أحمد بن عبد الرحمن المخزومي: ((كان من شأن العرب البول
قائمًا، ألا تراه في حديث عبد الرحمن ابن حسنة، يقول: يقعد ويبول)) انتهى.
قال أبو عبيدة: الحديث عند البغوي في ((معجم الصحابة)) (٤/ ٤٦٠) وفيه بدل
((وهو قاعد)): [فسمعهم]! هكذا بين معقوفتين، وتصرف المحقق كثيرًا فيما لم
يحسن قراءته على وجه فيه تغيير وتبديل، وبيّنت ذلك في تعليقي على ((الطريقة
الواضحة)) للبُلقيني، ولا حول ولا قوة إلا بالله! بقي التنبيهُ على أنهما لم
يقولا هذا القول بطريق الاستهزاء والاستخفاف؛ لأنّ الصحابة أبرياء من هذا
الأمر، وإنما وقع منهما هذا الكلام من غير قصد، أو وقع بطريق التعجب،
أو بطريق الاستفسار عن هذا الفعل، ولذلك أجابهم النبي 3 8* بذكر
صاحب بني إسرائيل، وهو موسى عليَّل، أفاده العيني في ((شرح أبي داود)»
(٨٩/١).

١٥٠
الإيجاز في شرح سنن أبي داود السجستاني قدّثم
:
١٢ - باب: البول قائماً
يعني: جوازه، وإن كان الأولى قاعدًا.
٢٣ - (صحيح) حدثنا حفص بن عمر ومسلم بن إبراهيم، قالا : ثنا
شعبةُ، (ح)، وثنا مسدد، ثنا أبو عوانة - وهذا لفظ حفص - ، عن
سليمان، عن أبي وائل، عن حذيفة، قال: ((أتى رسول الله صل* سباطة
قومٍ فبال قائمًا، ثم دعا بماءٍ فمسح على خُفَّيْهِ)).
قال أبو داود: قال مسدد: قال: فذهبتُ أتباعد، فدعاني حتى كنت
عند عقبه(١).
حديث الباب في ((الصحيحين)).
قوله: ((أتى سُباطة قوم فبال قائمًا))، هي بضمِّ السين(٢)، وهي مُلقى
التراب والقمامة ونحوها، يكون بفناء الدور مرفقًا لأهلها، ويكون غالبًا
سهلًا ليّنًا منتنا، لا يخدُّ فيه البول ولا يرجع على البائل(٣).
ثم البول: في سباطة القوم محمولٌ على أنه علم من حالهم أنهم لا
(١) أخرجه البخاري (٢٢٤، ٢٢٥، ٢٢٦، ٢٤٧)، ومسلم (٢٧٣).
(٢) قال المصنف في ((شرح صحيح مسلم)) (٢١٢/٣): ((السباطة: بضمّ السين
المهملة، وتخفيف الباء الموحدة))، وبنحوه في ((تهذيب الأسماء واللغات))
(١٤٤/٣)، و((المجموع)) (٨٥/٢).
(٣) المصدران السابقان، و((معالم السنن)) (٢٠/١).

١٥١
١٢ - باب: البول قائماً
يكرهونه(١)، أو أنهم أذنوا في ذلك بصريح اللفظ أو بمعناه لمن أراد
قضاء الحاجة هناك، أو أنها كانت مباحة للناس كلهم فأضيفت إلى
هؤلاء القوم لقُربها منهم تعريفًا لا إضافة ملك، وكانت العادة المعروفة
له وَ* البول قاعدًا(٢).
وقيل في بوله هنا قائمًا أربعة أوجه(٣).
(١) جعله في ((شرح صحيح مسلم)) (٢١٣/٣) أظهر الوجوه، وعبارته فيه: ((أنهم
كانوا يؤثرون ذلك ولا يكرهونه، بل يفرحون به)) قال: ((ومن كان هذا حاله
جاز البول في أرضه، والأكل من طعامه)) قال: ((ونظائر هذا في السنة أكثر من
أن تحصی)).
قلت: اشتراط الإذن نطقًا ولفظًا قال به ((الغزالي)) في ((الوسيط))! وقال النووي
في ((الروضة)) (٢٣٨/٧) عنه: (شاذ ضعيف).
(٢) دلّ عليه: ما أخرجه أحمد (١٣٦/٦، ١٩٢)، والترمذي (١٢)، والنسائي
(٢٦١/٢)، وابن ماجه (٣٠٧)، وابن حبان (١٤٢٧)، وأبو عوانة
(١٩٨/١)، وغيرهم عن عائشة تعليها قالت: (من حدَّثكم أنّ النبيّ ◌َللس كان
یبۆّل قائمًا فلا تصدقوه، ما كان يبول إلَّا قاعدًا)).
وجود المصنف إسناده في «شرح صحيح مسلم)» (٢١٢/٣) وقال: «وقد روي
في النهي عن البول قائمًا أحاديث لا تثبت، ولكن حديث عائشة هذا ثابت)).
قال أبو عبيدة: من هذه الأحاديث ((من الخطأ أن يبول الرجل قائمًا)) انظره في
((الإرواء)» (٥٩)، و((لا تبل قائمًا)) انظره في ((الضعيفة)) (٩٣٤)، ولذا قال
ابن حجر في «الفتح» (٣٣٠/١) عنها: ((لم يرد عن النبي ◌َّل فيها شيء))،
وضعفها ابن المنذر في ((الأوسط)) (٣٣٧/١) وأبو الحسن التِّبريزي في
((المعيار في علل الأخبار)) (٨٣/١) ويحمل قول عائشة على أنه ما بال قائمًا
في منزله، وإلا فما أثبته حذيفة هو المقدّم، إذ معه زيادة علم، والله أعلم،
وانظر ((الإمام)) (٤٩٦/٢ - ٤٩٨) لابن دقيق العيد.
(٣) المذكور ثلاثة! إلَّا أن يكون قوله: ((وقد جاء في رواية ... )) وجهًا مستقلًا،
وهو كذلك في ((المجموع)) (٩٤/٢) و((شرح صحيح مسلم)) (٢١٢/٣)، =

١٥٢
الإيجاز في شرح سنن أبي داود السجستاني آله
أحدها: تأويل الشافعي ومن تابعه: أن العرب كانت تستشفي(١)
بالبول قائمًا لوجع الصلب، فلعله كان به وجع الصلب أو نحوه، وقد
جاء في رواية عن أبي هريرة ضعيفةٍ ذكرها البيهقي(٢) أنه بال قائمًا لعلَّةٍ
بمأبضه(٣). قال البيهقي: ((لا تثبت هذه الزيادة)).
وزاد فيه وجهًا خامسًا، وهو: أنه بال قائمًا لكونها حالة يؤمن فيها خروج
=
الحدث من السبيل الآخر في الغالب، بخلاف حالة القعود. ولذلك قال
عمر: ((البول قائمًا أحصن للدُّبر)).
قال أبو عبيدة: يريد عمر - والله أعلم - إذا تفاج قاعدًا استرخت مقعدته،
وهذا الأثر عند البيهقي في ((السنن الكبرى)) (١٠٢/١)، وصرّح المصنف في
المصدرين المذكورين بأن الأوجه الأربعة منقولة من الخطابي [في ((معالم
السنن)) (٢٠/١)]، والبيهقي [في ((السنن الكبرى)) (١٠١/١)].
بقي وجه سادس، ذكره المازري في ((المعلم)) (٢٣٨/١)، وهو: لعله كانت
في السُّباطة نجاسات رطبة، وهي رخوة، يخشى أن تتطاير عليه.
(١) في هذا إشارة لمعرفة الشافعي بالطب، وأورد الفخر الرازي في كتابه ((مناقب
الشافعي)) (ص ٢٨٧ - ٢٨٨) ما يدل عليه بيقين، وقد قالوا: بولة في الحمام
قائمًا خير من فصدة.
(٢) في ((السنن الكبرى)) (١٠١/١)، وهي عند الحاكم في ((المستدرك)) (١٨٢/١)
والدارقطني في ((غرائب حديث مالك)) - كما في ((الإمام)) (٤٩٩/٢) لابن دقيق
العيد - والخطابي في ((معالم السنن)) (١/ ٢٠) وفي إسنادها حماد بن غسان
ضعفه الدارقطني، انظر («الميزان)) (٥٩٩/١)، وضعفه المصنف في ((خلاصة
الأحكام)» (١٦٠/١) رقم (٣٦٠) أيضًا.
(٣) قال المصنف في ((خلاصة الأحكام)) (١/ ١٦٠): ((المَأْبِض: مهموز، باطن
الركبة))، وكذا قال في ((شرح صحيح مسلم)) (٢١٢/٣) وضبطه بقوله: ((بهمزة
ساكنة بعد الميم ثم باء موحدة))، وزاد في ((المجموع)) (٨٥/٢): ((ثم باء
موحدة ثم ضاد معجمة)) قال: ((ويجوز تخفيف الهمزة بقلبها ألفًا، كما في
رأس وأشباهه)) قال: ((والمأبض: باطن الركبة من الآدمي وغيره، وجمعها
مآبض بالمد، کمسجد ومساجد)).

١٥٣
١٢ - باب: البول قائماً
الثاني: أنه احتاج إلى البول ولم يجد مكانا يصلح للقعود؛ لكون
الطرف الذي يليه كان مرتفعًا، أو لنجاسة هناك، أو غير ذلك.
الثالث: أنه فعله بيانًا للجواز(١).
قوله: «قال مسدّد: فذهبت أتباعد، فدعاني حتی کنت عند عقبه))،
معناه: قال مسدد في روايته بإسناده عن حذيفة أنه قال: ((فذهبت
أتباعد)). وإنما دعاه وَّلفي مع أنه تبعد إذا أراد قضاء الحاجة؛ ليكون سترًا
بينه وبين المارّين، وكانت المفسدة في إدنائه منه أقل منها في ظهوره
للمارين(٢)، وقد تكون المرأة والمنافق وغيرهما، ولعلّه كان حاقنًا، (ولم
لا)(٣) يمكنه تأخير البول؛ ففي الحديث جواز البول قائمًا، لكن القعود
أفضل(٤)، وجواز المسح على الخفين، وأنه يجوز في الحضر، وهو
(١) قال القاضي حسين في ((التعليقة)) (٣١٦/١) - ونقل بعضه عنه المصنف في
(المجموع)" (٨٥/٢) -: ((وقيل: إنما بال قائمًا لما به من وجع البطن! لأن
العرب تعالج بالبول قائمًا لوجع البطن، وهي عادة أهل هراة، فإنهم يبولون
قيامًا في كل سنة مرة إحياءً لتلك السنة)).
(٢) قال المصنف في ((شرح صحيح مسلم)) (٢١٣/٣ - ٢١٤): ((قال العلماء: إنما
استدناه * ليستتر به عن أعين الناس وغيرهم من الناظرين، لكونها حالة
يستخفى بها، ويستحيى منها في العادة، وكانت الحاجة التي يقضيها بولًا من
قيام، يؤمن معها خروج الحدث الآخر والرائحة الكريهة، فلهذا استدناه وجاء
في الحديث الآخر: لما أراد قضاء الحاجة، قال: ((تنحّ))، لكونه كان يقضيها
قاعدًا، ويحتاج إلى الحدثين جميعًا، فتحصل الرائحة الكريهة وما يتبعها،
ولهذا قال بعض العلماء في هذا الحديث: من السنة القرب من البائل إذا كان
قائمًا، فإذا كان قاعدًا، فالسنة الإبعاد عنه، والله أعلم)).
(٣) كذا في الأصل، ولعل الصواب: ((لا يمكنه)).
(٤) يعجبني كلام ابن المنذر في ((الأوسط)) (٣٣٨/١): ((البول جالسًا أحبّ إليّ،
وقائمًا مباح، وكل ذلك ثابت عن رسول الله وَّ ت))، ونقله عنه المصنف في
((المجموع)) (٨٥/٢) وأقره.

١٥٤
الإيجاز في شرح سنن أبي داود السجستاني تقدّلهُ
مذهب الجمهور، وعن مالك رواية أنه خاصٌّ بالسفر(١)، وفيه أنه إذا
تعارضت مفسدتان ولم يمكن دفعهما دفع أعظمهما، أو مصلحتان فعل
أعظمهما(٢).
(١) انظر: ((المعونة)) (١٣٥/١)، ((الإشراف)) للقاضي عبد الوهاب (٦٧/١ -
بتحقيقي)، ((الذخيرة)) (٣٢٥/١)، ((جامع الأمهات)) (ص ٧١)، ((تفسير
القرطبي)) (١٠٠/٦)، قال القاضي عبد الوهاب: ((ووجه المنع: هو أن
المسح جوّز لضرورة السفر بانقطاع المسافر عن صحبته ورفقته بتشاغله بخلع
خفيه كل وقت أراد الطهارة، وهذا معدوم في الحضر، ولأن السفر يختص
بأشياء من الرخص لا توجد في الحضر، كالقصر والفطر وغير ذلك»!
قلت: ورد المسح في الحضر والسفر، والعلة لرفع مطلق الحرج، وليس للعلة
المذكورة، وهذا مذهب الجماهير وهو قول المحررين المحققين، والحمد لله
وحده .
(٢) ذكره المصنف في ((شرح صحيح مسلم)) (٢١٤/٣) عدا الأخير، وزاد فيه:
((وفيه جواز قُرب الإنسان من البائل، وفيه جواز طلب البائل من صاحبه الذي
يدل عليه القرب منه ليستره، وفيه استحباب الستر، وفيه جواز البول بقرب
الدیار)) قال: ((وفيه غير ذلك، والله أعلم)).
قلت: وفيه دليل على أنّ مدافعة البول ومصابرته مكروهة، لما فيه من الضرر
والأذى، قاله الخطابي في ((المعالم)) (٢١/١).

١٥٥
١٣ - باب: في الرجل يبول بالليل في الإناء، ثم يضَعُه عنده
١٣ - باب: في الرجل يبول بالليل
في الإناء، ثم يضَعُه عنده
يعني: باب جوازه، وإنما الرجل بمعنى الشخص، لا للاحتراز من
المرأة، فهي كهو في جوازه، وسواء في جواز ذلك الليل والنهار، لكن
الأولى اجتنابه بالنهار من غير حاجة.
٢٤ - (حسن صحيح) حدثنا محمد بن عيسى، ثنا حجاج، عن
ابن جريج، عن حُكّيمة بنت أميمة ابنة رُقَيقة، عن أمّها أنها قالت: كان
للنبي ﴾ قدحٌ مِنْ عَیدان تحت سريره یبولُ فیه بالليل(١).
قال ابن الأعرابي: حدثناه هلال بن العلاء، حدثنا حجاجٌ، به.
وحديث الباب حسن. وحُكّيمة بنت أميمة بنت رُقَيقة مصغّرات،
(١) أخرجه النسائي (٣٢)، وابن أبي عاصم في ((الآحاد والمثاني)) (١٢١/٦) رقم
(٣٣٤٢)، وابن حبان (٢٧٤/٤) رقم (١٤٢٦)، والحاكم (١٦٧/١)،
والطبراني في ((المعجم الكبير» (٢٠٥/٢٤)، والبيهقي في ((السنن الكبرى))
(٩٩/١) من طريق حجاج بن محمد عن ابن جريج به، وإسناده ضعيف، فيه
حكيمة لا تعرف.
قال المصنف في ((المجموع)) (٩٢/٢): ((رواه أبو داود والنسائي والبيهقي ولم
يضعفوه)) ! .
وله شاهد من حديث عائشة بسند صحيح عند النسائي (٣٣) وابن خزيمة (٦٥)
وغيرهما .
ولذا حسَّن المصنف الحديث هنا وفي ((خلاصة الأحكام)) (١ / ١٥٦ - ١٥٧)
رقم (٣٤٧).

١٥٦
الإيجاز في شرح سنن أبي داود السجستاني تقاشم
ورُقيقة بقافين(١). قولها: ((كان للنبي (وَّ﴿ي قدح من عَيْدان)) هو بفتح
العين، وهي النخل الطوال المتجرّدة، الواحدة عَيْدانة(٢).
(١) عبارته في ((المجموع)) (٩٢/٢): ((وأُميمة ورُفيقة بضمّ أولهما)) قال: ((ورقيقة،
بقافین» .
(٢) المراد: قدح من خشب يُنقر ويقور؛ ليحفظ ما يجعل فيه. انظر ((النهاية))
(٣١٧/٣).

١٥٧
١٤ - باب: المواضع التي نهى عن البول فيها
١٤ - باب: المواضع التي نهى
عن البول فيها
٢٥ - (صحيح) حدثنا قتيبة بن سعيد، ثنا إسماعيل بن جعفر، عن
العلاء بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن أبي هريرة، أن النبي ◌َّ و قال:
(اتقوا اللاعنين)). قالوا: وما اللاعنان يا رسول الله؟ قال: ((الذي يتخلى
في طريق الناس، أو ظلِّهم))(١).
٢٦ - (حسن) حدثنا إسحاق بن سُويد الرملي، وعمر بن الخطاب
أبو حفص - وحديثه أتم - أن سعيد بن الحكم حدثهم، [قال]: أنا نافع
ابن يزيد، حدثني حيوة بن شُريح، أن أبا سعيد الحمْيَريَّ، حدثه عن معاذ
ابن جبل، قال: قال رسول الله صله: ((اتقوا الملاعن الثلاثة: البَرَاز في
الموارد، وقارعة الطريق، والظل))(٢).
[قال أبو داود: هذا مرسل، وهو مما انفرد به أهل مصر].
(١) أخرجه مسلم (٢٦٩).
(٢) أخرجه ابن ماجه (٣٢٨)، والطبراني في ((الكبير)) (١٢٣/٢٠)، والحاكم في
((المستدرك)) (١٦٧/١)، والبيهقي في ((السنن الكبرى)) (٩٧/١)، وابن عساكر
في ((تاريخ دمشق)) (٤٢٥/٥٨) من طريق نافع بن يزيد عن حيوة به. قال ابن
حجر في ((التلخيص)) (١٠٥/١): ((وصححه ابن السكن والحاكم، وفيه نظر!
لأن أبا سعيد لم يسمع من معاذ ولا يعرف هذا الحديث بغير هذا الإسناد قاله
ابن القطان)). وقال المزي في ((تحفة الأشراف)) (٤١٩/٨): ((أبو سعيد هذا
لم يدرك معاذ بن جبل)).
فتحسين المصنف له هنا وفي ((خلاصة الأحكام)) (١٥٤/١ - ١٥٥) =

١٥٨
الإيجاز في شرح سنن أبي داود السجستاني نقاشه
= رقم (٣٤٠) لشواهده، وأما قوله عنه في ((المجموع)) (٨٦/٢): ((رواه أبو داود
وابن ماجه والبيهقي بإسناد جيد)»! ففيه ما ترى!
وللحدیث شاهد من حديث ابن عباس عند أحمد في ((مسنده» (٢٩٩/١): ثنا
عتاب بن زياد ثنا عبد الله قال أنا ابن لهيعة قال: حدثني ابن هبيرة قال:
أخبرني من سمع ابن عباس يقول: سمعت رسول الله * يقول: ((اتقوا
الملاعن الثلاث)) قيل: ما الملاعن يا رسول الله؟ قال: ((أن يقعد أحدكم في
ظل يستظل فيه، أو في طريق، أو في نقع ماء)).
وهذا إسناد ضعيف لجهالة الراوي عن ابن عباس ﴿يا، ورواية عبد الله بن
المبارك عن ابن لهيعة صالحة، ويشهد له حديث أبي هريرة السابق.

١٥٩
١٥ - باب: في البول في المستحم
١٥ - باب: في البول في المستحم(١)
٢٧ - (ضعيف) حدثنا أحمد بن محمد بن حنبل والحسن بن علي،
قالا: ثنا عبد الرزاق - قال أحمد: ثنا معمر، أخبرني أشعث، وقال
الحسن: عن أشعث بن عبد الله - ، عن الحسن، عن عبد الله بن مغفل،
قال: قال رسول الله وَّ﴾: ((لا يبولن أحدكم في مستحمِّهِ، ثم يغتسل فيه))(٢).
(ضعيف) قال أحمد: ثم يتوضأ فيه فإن عامة الوسواس منه)).
(١) هذا الباب والذي يليه ليس لهما ذكر في المخطوط، وكذا في ((مختصر
المنذري)) (١/ ٣٠)، وسيأتي شرح الأحاديث لاحقًا .
(٢) أخرجه عبد الرزاق (٢٥٥/١) رقم (٩٧٨)، وأحمد في ((المسند)) (٥٦/٥)،
وعبد بن حميد في («مسنده)) (ص ١٨١ / رقم ٥٠٥، منتخب)، والبخاري في
((التاريخ الكبير)) (٤٢٩/١)، والترمذي (٢١)، والنسائي (٣٤/١)، وابن ماجه
(٣٠٤)، وابن حبان (١٢٥٥)، وابن الجارود (٣٥)، والعقيلي في ((الضعفاء
الكبير)) (٢٩/١) والحاكم في ((المستدرك)) (١٨٥/١٦٧/١)، والبيهقي في
((السنن الكبرى)) (٩٨/١) من طريق أشعث عن الحسن عن عبد الله بن مغفل
به. وقال الحاكم: ((صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه))، ووافقه
الذهبي .
وأشعث ليس على شرطهما؛ فقد خرج له البخاري تعليقًا فقط، ولم يخرج له
مسلم شيئًا .
والحسن البصري مدلس وقد عنعن، ويشهد له ما بعده، ولعل لهذا حسَّنه
المصنف هنا وكذا في ((خلاصة الأحكام)) (١٥٥/١ - ١٥٦) رقم (٣٤٢)،
وفي ((المجموع)) (٩١/٢).

١٦٠
الإيجاز في شرح سنن أبي داود السجستاني تقدّثم
[وروى شعبة وسعيد، عن قتادة، عن عقبة بن صهبان، سمعت
عبد الله بن مُغفَّل يقول: البول في المغتسل يأخذ منه الوسواس(١).
وحديث شعبة أولى.
ورواه يزيد بن إبراهيم، عن قتادة، عن سعيد عن الحسن، عن
ابن مغفل قوله](٢).
٢٨ - (صحيح) حدثنا أحمد بن يونس، حدثنا زهير، عن داود بن
عبد الله، عن حميد الحميري - وهو ابن عبد الرحمن - قال: لقيتُ رجلًا
صحب النبي (181 كما صحبه أبو هريرة قال: ((نهى رسول الله وَل فل أن
يتمشط أحدُنا كلَّ يوم، أو يبول في مغتسله))(٣).
(١) أخرجه الحاكم (١٨٥/١)، وعنه البيهقي (٩٨/١) من طريق سعيد بن أبي
عروبة، وابن أبي شيبة (١١٢/١)، والبخاري في ((التاريخ الكبير)) (٤٣١/٦)،
والعقيلي في ((الضعفاء الكبير)) (٢٩/١)، والبيهقي (٩٨/٢) من طريق شعبة
كلاهما عن قتادة به .
والذي أراه راجحًا أن الحديث صحيح لشواهده، عدا قوله ((فإن عامة
الوسواس منه)) فإنه في هذا الحديث موقوف.
(٢) أخرجه البيهقي (٩٨/١) من طريق يزيد بن إبراهيم به.
(٣) أخرجه النسائي (٥٠٥٤/٢٣٨)، وفي ((الكبرى)) (٢٤٠)، وأحمد في ((مسنده))
(٤/ ١١١)، والفسوي في ((المعرفة والتاريخ)) (٧٣٩/٢)، والطحاوي (١/
٢٤)، وابن شاهين في ((الناسخ والمنسوخ)) (ص ٦٧)، والحاكم في
((المستدرك)) (١٦٨/١)، والبيهقي في ((السنن الكبرى)) (٩٨/١، ١٩٠) من
طریق داود بن عبد الله الأودي عن حميد به.
وهذا إسناد صحيح.
وصححه المصنف في ((المجموع)) (ص/ ٩١)، وفيما يأتي برقم (٨١)، بينما
حسنه هنا وفي ((خلاصة الأحكام)) (١٥٥/١) رقم (٣٤١) وقال ابن حجر في
((فتح الباري)) (١/ ٣٠٠): ((ولم أقف لمن أعلّه بحجة قوية)).