Indexed OCR Text
Pages 281-300
ش - في بعض النسخ على أول هذا الحديث ((باب رضا المُصدِّق)). وحماد بن سلمة ، وأيوب السختياني ، وديسم - بفتح الدل المهملة ، وسكون الياء آخر الحروف ، وفتح السين المهملة ، وفي آخره ميم - روى عن بشير ، روى عنه السختياني . روی له أبو داود . وبشير - بفتح الباء الموحدة ، وكسر الشين المعجمة ، وسكون الياء آخر الحروف ، وفي آخره راء - ابن الخصاصية - بفتح الخاء المعجمة ، وبعدها صاد مهملة مفتوحة ، وبعد الألف صاد مهملة مكسورة ، وياء آخر الحروف مفتوحة مخففة ، وتاء تأنيث - وهو اسم أمه ، وأبوه معبد بن شراحيل بن سبع بن ضبارى بن سدوس السدوسي . وقال في (( الكمال )) وهو ابن الخصاصية ، وهي أم ضبارى ، واسمها كبشة ، ويقال مارية بنت عمرو بن الحارث بن الغطاريف (١) . قوله: (( قال ابن عبيد )) أي : محمد بن عبيد في حديثه (( وما كان اسمه بشيرا )) كان اسمه زحماً - بفتح الزاي ، وسكون الحاء المهملة ، وبعدها ميم - (( فسماه رسول الله بشيراً )) روى عنه جُرَيٌّ بن كليب ، وبشير بن نهيك ، وديسم السدوسي وغيرهم . روى له أبو داود والنسائي وابن ماجه. قوله: ((يعتدون علينا)) أي: يظلموننا، والألف في (( أفنكتم)) للاستفهام ، وإنما نهاهم - عليه السلام - عن ذلك من أجل أن للمصدق أن يستحلف رب المال إذا اتهمه ، فلو كتموه شيئاً منها واتهمه المصدق لم يجز لهم أن يحلفوا على ذلك ، فقيل لهم احتملوا الضيم ولا تكذبوهم ، ولا تكتموهم ، وفيه التحريض على طاعة السلطان وإن ظلمهم . ١٧٠٦ - ص - نا الحسن بن علي ، ويحيى بن موسى ، قالا : نا عبد الرزاق ، عن معمر ، عن أيوب بإسناده وبمعناه ، إلا أنه قال (٢) : يا رسول الله! إن أصحاب الصدقة (٣) (٤) (١) انظر ترجمته في: تهذيب الكمال (٧٢٦/٤) . (٢) في سنن أبي داود: ((قال: قلنا)). (٣) في سنن أبي داود زيادة: ((يعتدون)). (٤) انظر : التخريج المتقدم . -٢٨١- ش - يحيى بن موسى بن عبد ربه السختياني البلخي ، وعبد الرزاق بن همام ، وأيوب السختياني . ص - قال أبو داودَ : رفعَهُ عبدُ الرزاق ، عن معمر . ش - أي : يرفع الحديث عبد الرزاق ، عن معمر بن راشد . ١٧٠٧ - ص - نا عباس بن عبد العظيم ومحمد بن المثنى قالا : نا بشر بن عمر ، عن أبي الغُصْن ، عن صخر بن إسحاق ، عن عبد الرحمن بن جابر ابن عتيك، عن أبيه، أن رسولَ الله - عليه السلام - قالَ: ((سَيَأْتِيكُمْ رُكَيبٌ مُبَغَّضُونَ، فإذا (١) جَاءُوكُمْ فَرَحْبُوا بهم، وخَلُّوا بينهم وبين ما يَبْتَغُونَ ، فإن عَدَلُوا فلأنفُسهم، وإن ظَلَمُوا فعليها، فَأَرْضُوهم (٢) ، فإن تمامَ زكاتِكم رِضَاهُمْ، وَلَيَدَّعُوا لكُمْ)) (٣). ش - صخر بن إسحاق ، روى عن عبد الرحمن بن جابر بن عتيك . روى عنه أبو الغصن . روی له أبو داود . وجابر بن عتيك بن قيس بن الأسود بن مري بن كعب بن غنم بن سلمة، روى عن النبي - عليه السلام - . روى عنه ابنه عبد الرحمن ، وعتيك بن الحارث . قيل : إنه شهد بدراً ولم يثبت ، وشهد ما بعدها . روی له أبو داود والنسائي وابن ماجه . قوله : ((رُكيب )) تصغير ركب ، والركب جمع راكب . كصاحب وصحب ، والركب أصحاب الإبل في السفر دون الدواب ، وهم العشرة فما فوقها ، ثم اتسع فأطلق على كل من ركب دابة ، وفي رواية جاء [٢٣٧/٢-ب] مكبراً، وإنما وصفهم بقوله / ((مبغضون)) لما في نفوس أرباب الأموال من حبها ، وكراهة فراقها ، إلا من عصمه الله تعالى ممن أخلص النية ، فاحتسب منه الأجر والمثوبة . (١) في سنن أبي داود: ((فإن)). (٣) تفرد به أبو داود . (٢) في سنن أبي داود: ((وأرضوهم)). -٢٨٢- قال الخطابي : وفيه من العلم أن السلطان الظالم لا يُغالَب باليد ، ولا ينازَع بالسلاح . قوله: ((فرحبوا بهم)) أي: قولوا له : مرحباً، ومعناه أتيت سعةً ورحباً، فاستأنس ولا تستوحش . قوله: (( وبين ما يبتغون )) أي : يطلبون . ص - قال أبو داودَ : أبو الغصن هو ثابت بن قيس بن غصن . ش - ثابت بن قيس الغفاري مولاهم أبو الغصن المدني ، رأى أبا سعيد الخدري ، وروى عن أنس بن مالك ، وسعيد بن المسيب ، وأبي سعيد المقبري ، وابنه سعيد ، ونافع بن جبير بن مطعم ، وعمر بن عبد العزيز وغيرهم . روى عنه : عبد الرحمن بن مهدي ، وإسماعيل بن أويس ، وصخر بن إسحاق مولى بني عفار ، وأبو عامر العقدي وجماعة آخرون . قال ابن معين : ليس به بأس ، وفي رواية : ليس حديثه بذاك ، وهو صالح. وقال أحمد : ثقة . وقال ابن حبان : كان قليل الحديث ، كثير الوَهَم فيما يرويه لا يحتج بخبره إذا لم يتابعه عليه غيره . مات سنة ثمان وستين ومائة ، وهو ابن مائة سنة ، روى له أبو داود والنسائي . ١٧٠٨ - ص - نا أبو كامل ، نا عبد الواحد بن زيادح ونا عثمان بن أبي شيبة ، نا عبد الرحيم بن سليمان - وهذا حديث أبي كامل - ، عن محمد بن أبي إسماعيل قالا (١) : نا عبد الرحمن بن هلال العبسي ، عن جرير بن عبدالله قال : جَاءَ ناسٌ - يعني : من الأعراب - إلى رسولِ الله -عليه السلام- فقالوا: إنَّ نَاساً من المُصدقينَ بأتُونَا فَيظلمونا؟ قال: فقال: أرضُوا مصدِّقِيكُم قالوا : يا رسولَ الله! وإنْ ظَلَمُونَا؟ قال : أرْضُوا مُصَدِّقْيكُم زادَ عثمانُ : وإن ظُلِمِتُم . وقال (٢) أبو كامل في حديثه : قال جرير . ما صَدَرَ عَنِّي مُصدقٌ بعد ما سمعتُ هذا من رسول الله - عليه السلام - إلا وهو عَني راضٍ (٣). (١) هذه اللفظة غير موجودة في سنن أبي داود. (٢) في سنن أبي داود: ((قال)). (٣) مسلم : كتاب الزكاة ، باب : إرضاء السعاة (٩٨٩)، النسائي : كتاب الزكاة، باب : إذا جاوز في الصدقة (٣٢/٥). -٢٨٣- ش - أبو كامل فضيل بن حسين الجحدري ، وعبد الرحيم بن سليمان أبو علي الأشل الكناني الرازي ، ومحمد بن أبي إسماعيل السلمي ، واسم أبي إسماعيل راشد الكوفي ، وعبد الرحمن بن هلال العبسي الكوفي ، روى عن جرير بن عبد الله البجلي ، روى عنه تميم بن سلمة ، ومحمد بن أبي إسماعيل ، وأبو الضحى مسلم بن صبيح وغيرهم . روى له مسلم وأبو داود والنسائي وابن ماجه . وجرير بن عبد الله البجلي . قوله: (( يأتونا فيظلمونا)) أصله يأتوننا ويظلموننا ، وحذف النون منهما بلا ناصبٍ ولا جازمٍ ، وهي لغة قوم ، أو يقدر فيهما (( أن )) ويكون التقدير : أن يأتونا فيظلمونا . قوله: ((أرضوا)) بفتح الهمزة لأنه أمر من أرضى يرضى إرضاء ، وقيل معناه ببذل الواجب وملاطفتهم ، وترك مشاقتهم ، وهذا محمول على ظلم لا يفسق به الساعي ، إذ لو فسق لانعزل ، ولم يجب الدفع إليه ، بل لا يجزئ . والظلم قد يكون بغير معصية ، فإنه مجاوزة الحد ، ويدخل في ذلك المكروهات ؛ كذا قاله الشيخ محيي الدين . قلت : نفس الظلم معصية ، فكيف يكون الظلم بلا معصية ، فيكون المعنى : تكون المعصية بلا معصية ، والأولى أن يقال : هذا حض على الطاعة ، وترك المخالفة ، وحض على الألفة ، وأمر بجمع الكلمة التي جعلها الله تعالى أصلاً لإصلاح الكافة ، وعمارة هذه الدار ، ونظام أمر الدنيا والآخرة . والحديث أخرجه مسلم والنسائي . ٦ - باب : دعاء المصدق لأهل الصدقة أي : هذا باب في بيان دعاء المصدق - أي : الساعي - لأهل الصدقة. ١٧٠٩ - ص - نا حفص بن عمر النمري وأبو الوليد الطيالسي - المعنى - قالا : نا شعبة ، عن عمرو بن مُرّة ، عن عبد الله بن أبي أوفى قال : كان أبي من أصحاب الشجرة ، وكان النبيّ - عليه السلام - إذا أَتَاهُ قَومٌ بصدقَتِهم -٢٨٤ - قال : اللهم صلِّ على آلِ فُلانِ. قال: فَأَتَاهُ أَبِي بصدقَتِهِ فقال: اللهم صَلِّ على آل أبي أوفى)) (١) . ش - أبو الوليد هشام بن عبد الملك ، وعبد الله بن [ أبي ] أوفى له صحبة ولأبيه صحبة ، واسم أبي أوفى علقمة ، وكنية عبد الله أبو محمد ، ويقال : أبو إبراهيم ، ويقال : أبو معاوية ، وهو آخر من مات من أصحاب رسول الله بالكوفة ، وأخوه زيد بن أبي أوفى له صحبه أيضاً ، وقد ذكرناه مرةً . قوله: (( من أصحاب الشجرة)) وهم الذين بايعوا رسول الله / بالحديبية [٢٣٨/٢-أ] تحت شجرة ، وكانت ثمرة ، وذلك سنة ست من الهجرة . قوله: (( اللهم صل على آل أبي أوفى)) قيل المراد به أبو أوفى، والآل تقع على ذات الشيء، ومنه قوله - عليه السلام -: (( من مزامير آل داود)) . قيل : أراد به داود . وقيل في آل محمد : إنهم أمته ، وقيل نفسه، وهو مذهب الحسن البصري ، فإنه كان يقول في صلاته على النبي - عليه السلام -: (( اللهم اجعل صلواتك وبركاتك على آل أحمد )» یرید نفسه . وقيل : آل محمد أتباعه . وقيل : الأتباع والرهط والعشيرة . وقيل : آل الرجل ولده . وقيل : قومه . وقيل : أهله الذين حرمت عليهم الصدقة . وقيل : كل تقيِّ إلى يوم القيامة ، فهو آله - عليه السلام - . وقد احتج بالحديث من جوز الصلاة على غير الأنبياء بالاستقلال ، وقد مر الكلام فيه في (( كتاب الصلاة )) مستوفى . ثم مذهب الجمهور : أن الدعاء لدافع الزكاة سنة مستحبة وليس بواجب (١) البخاري: كتاب الزكاة ، باب : صلاة الإمام ودعائه لصاحب الصدقة (٤٩٧)، مسلم : كتاب الزكاة ، باب : الدعاء لمن أتى بصدقته (١٠٧٨) ، النسائي: كتاب الزكاة ، باب : صلاة الإمام على صاحب الصدقة (٥/ ٣٠) ، ابن ماجه: كتاب الزكاة ، باب : ما يقال عند إخراج الزكاة (١٧٩٦) . -٢٨٥- خلافاً لأهل الظاهر وبعض الشافعية ، وعن الشافعي يقول : آجرك الله فيما أعطيت ، وجعله لك طهوراً ، وبارك لك فيما أبقيت ، وأما قول الساعي : اللهم صل على آل فلان فكرهه جمهور العلماء ، وهو مذهب ابن عباس ، وابن عيينة ، وجماعة من السلف . وقالت طائفة : يجوز ذلك بلا كراهة لهذا الحديث ، وقد مر الجواب للجمهور في آخر كتاب الصلاة والحديث أخرجه البخاري ومسلم والنسائي وابن ماجه . ٧ - باب : تفسير أسنان الإبل أي : هذا باب في بيان تفسير أسنان الإبل ، والأسنان جمع سن بمعنى العُمر . ص - قال أبو داودَ: سمعت (١) من الرِّياشي وأبي حاتم وغيرهما ومن كتاب النضر بن شميل ، ومن كتاب أبي عبيد ، وربما ذكر أحدُهم الكلمةَ قالوا : یسمی الحُوارُ ثم الفصیل إذا فصل ، ثم تكون بنت مخاض لسنة إلى تمام سنتين ، فإذا دخلت في الثالثة فهي بنت (٢) لَبُون ، فإذا تمت له ثلاث سنين فهو حق ، وحقّةٌ إلى تمام أربع سنين ، لأنها استحقت أن تركبَ ، ويحمل عليها الفحلُ ، وهي التي تلقح (٣) ولا يلقح الذكر حتى يثني ، ويقال للحقَّةً طَروقةُ الفحلِ ، لأن الفحَل يَطْرُقُها إلى تمامٍ أربعٍ سنينَ ، فإذا طعنت في الخامسةِ فھي جَذَّعَةٌ ، حتی یتم لها خمسُ سنين ، فإذا دخلت في السادسة وألقى ثنيته ، فهو حينئذ ثني حتى يستكمل ست سنين (٤) ، فإذا طعن في السابعة سُمي الذكر رباعاً (٥) والأنثى رباعية إلى تمام السابعة ، فإذا دخل في الثامنة ألقى السن السديس الذي بعد الرباعية ، فهو سَديسٌ (٢) في سنن أبي داود: (( ابنة)). (١) في سنن أبي داود: ((سمعته)). (٣) في سنن أبي داود: ((وهي تلقح)). (٤) في سنن أبي داود: (( ستا )) بدون سنين. (٥) في سنن أبي داود: ((رباعيا)). - ٢٨٦- وسُدُسِّ، إلى تمام الثامنة ، فإذا دخل في التسع طلع نابُه فهو بَازِلٌ أي : بَزلَ نابه - يعني : طلع - حتى يدخل في العاشرة ، فهو حینئذ مُخْلفٌ، ثم لیس له اسم ولكن بقال بَازِلُ عامٍ ، وبازلُ عامين ، وَمُخلف عامٍ ، ومُخَلفُ عامين، ومُخلفُ ثلاثة أعوام إلى خمسٍ سنينَ ، والخَلَفَةُ الحامِلُ . قال أبو حاتم : والجَذُوعَةُ وقتٌّ من الزمن ليس بسن، وفُصول الأسنانِ عند طُلوع سهيلٍ . قال أبو داود : أنشدنا الرياشي : إذا سهيلٌ آخرِ الليلِ طَلَعْ فابنُ اللَّبُون الحقَّ والحِقِّ جَذَعْ لم يبق من أسنانها غَيَرُ الُهُبَعْ والهُبَعُ : الذي يولد في غير حينه ، الذي يولد في غير وقته (١) . ش - الرياشي هو أبو الفضل العباس بن الفرج النحوي اللغوي البصري، كان عالماً راوية ثقة ، عارفاً بأيام العرب ، كثير الاطلاع ، روى عن الأصمعي ، وأبي عبيدة معمر بن المثنى وغيرهما . وروى عنه إبراهيم الحربي ، وابن أبي الدنيا وغيرهما . قتل بالبصرة أيام العلوي البصري صاحب الزنج في شوال سنة سبع وخمسين ومائتين . والرِّياشي - بكسر الراء ، وفتح الياء المثناة من تحتها ، وبعد الألف شين معجمة - هذه النسبة إلى رياش ، وهو اسم لجد رجل من جذام كان والد المنسوب إليه عبداً له ، فنسب إليه وبقي عليه . وأبو حاتم هو سهل بن محمد بن عثمان بن يزيد الخشني السُّجِستاني النحوي اللغوي المقرئ ، نزيل البصرة وعالمها ، كان إماماً في علوم الآداب ، وعنه أخذ علماء عصره / كأبي بكر محمد بن دريد ، والمبرد [٢٣٨/٢ -ب] وغيرهما . وقال المبرد : سمعته يقول : قرأت كتاب سيبويه على الأخفش مرتين ، وكان كثير الرواية عن أبي زيد الأنصاري ، وأبي عبيدة ، والأصمعي ، وكان عالماً باللغة والشعر ، حسن العلم بالعروض وإخراج الُعَمَّى وله شعر جيد ، ولم يكن حاذقاً في النحو ، وكان إذا اجتمع مع (١) قوله: ((الذي يولد في غير وقته )) غير موجودة في سنن أبي داود. -٢٨٧- أبي عثمان المازني في دار عيسى بن جعفر الهاشمي تشاغل أو بادر بالخروج خوفاً من أن يسأله عن مسألة في النحو ، وكان صالحاً عفيفاً ، يتصدق كل يوم بدينار ، ويختم القرآن في كل أسبوع ، وكانت وفاته في المحرم، وقيل في رجب سنة ثمان وأربعين ومائتين . وقيل : سنة خمسين ، وقيل : أربع وخمسين ، وقيل : خمس وخمسين ومائتين بالبصرة ، وصلى عليه سليمان ابن جعفر بن سليمان بن علي بن عبد الله بن العباس بن عبد المطلب الهاشمي ، وكان والي البصرة يومئذ ، ودفن يُسْرة المصلَّى . والنضر بن شميل بن خرشة بن يزيد بن كلثوم بن عبدة (١) بن زهير السكب الشاعر ابن عروة بن حليمة بن حجر بن خزاعي بن مازن بن مالك ابن عمرو بن تميم ، التميمي المازني ، النحوي البصري ، كان عالماً بفنون من العلم ، صدوقاً ثقة ، صاحب غريب وفقه وشعر ، ومعرفة بأيام العرب ، وراوية للحديث ، وهو من أصحاب الخليل بن أحمد ، وسمع من هشام بن عروة ، وإسماعيل بن أبي خالد، وحميد الطويل، وعبد الله ابن عون ، وهشام بن حسان ، وغيرهم من التابعين . وروى عنه يحيى ابن معين ، وعلى بن المديني ، وكلُّ من أدركه من أئمة عصره ، وله تصانيف كثيرة ، وتوفي في سلخ ذي الحجة سنة أربع ومائتين ، وقيل : في أولها ، وقيل : سنة ثلاث ومائتين بمدينة مَرْو من بلاد خراسان ، وبها وُلُد ، ونشأ بالبصرة ، فلذلك نسب إليها . والنضر : بفتح النون ، وسكون الضاد المعجمة ، وبعدها راء . وشميل : بضم الشين المعجمة ، وفتح الميم ، وسكون الياء آخر الحروف ، وفي آخره لام . وخَرَشة : بفتح الخاء المعجمة والراء والشين المعجمة . وكلثوم : بضم الكاف والثاء المثلثة ، وبينهما لام ساكنة . وعبدة : بفتح العين والدال المهملة ، وبينهما باء موحدة ساكنة . (١) في تهذيب الكمال (٢٩/ ٣٨٠): ((عنزة)) و((عنترة)). -٢٨٨- والسكب : بفتح السين المهملة ، وسكون الكاف ، وبعدها باء موحدة، وإنما قيل له سكب لقوله : برق يضيء خلال البيت أسكُوبُ وحليمة بفتح الحاء المهملة ، وكسر اللام ، وسكون الياء آخر الحروف وأبو عبيد القاسم بن سلام الإمام المشهور ، وقد ذكرناه مرة . قوله: ((قالوا: يسمى الحُوار)) اعلم أن الناقة إذا وضعت فمشى ولدها ، فهو حوار إلى سنة وهو بضم الحاء المهملة ، وتخفيف الواو ، وبعد الألف راء . وقال الجوهري : الحوار ولدُ الناقة ، ولا يزال حواراً حتى يُفصل ، فإذا فصل عن أمه فهو فصيل ، وثلاثة أحورة ، والكثيرة حيران ، وحُوران بضم الحاء. قوله: (( ثم الفصيل)) أي : ثم يسمى الفصيل إذا فصل عن أمه ، والجمع فصلان وفصال . قوله : (( ثم تكون بنت مخاض لسنة)) يعني: إلى تمام سنة ، والذكر يسمى ابن مخاض من مخضت الناقة بالكسر ، تمخض مخاضاً ، مثل سمع سماعاً ، وكل حامل ضربها الطلق فهي ماخض ، والجمع مُخْضٌ بضم الميم ، وتشديد الخاء ، والمخاض أيضاً الحوامل من النوق واحدتها خَلفَة ، ولا واحد لها من لفظها . قال الجوهري : ومنه قيل للفصيل إذا استكمل الحول ، ودخل في الثانية: ابن مخاض ، لأنه فُصلَ عن أمه ، وألحقت أمه بالمخاض سواء لقحت أم لم تلقح ، وابن مخاض نكرة ، فإذا أردت تعريفه أدخلت عليه الألف واللام ، إلا أنه تعريف جنس ، قال الشاعر : كفضل ابنِ المخاضِ على الفصيلِ . ولا يقال في الجمع إلا بنات مخاض ، وبنات لبون ، وبنات آوى . قوله: ((فإذا دخلت في الثالثة)) أي : إذا دخلت بنت مخاض في السنة ١٩ • شرح سنن أبي داوود ٦ -٢٨٩- الثالثة فهي تسمى بنت لبون ، وقال الجوهري : وابن اللبون ولد الناقة إذا استكمل السنة الثانية ، ودخل في الثالثة ، والأنثى ابنة لبون ، لأن أمه وضعت غيره ، فصار لها لبن ، وهو نكرة ويعرف بالألف واللام . قوله: (( فإذا تمت له ثلاث سنين )) أي: إذا تمت لابن لبون ثلاث سنين فُسمي حقا ، وسمي بنت لبون حقة . [٢٣٩/٢-١] / وقال الجوهري : والحقُّ بالكسر - ما كان من الإبل ابن ثلاث سنين وقد دخل في الرابعة ، والأنثى حِقَّةٌ وحِق أيضاً ، سمي بذلك لاستحقاقه أن يحمل عليه ، وأن ينتفع به ، والجمع حقاق وحقق . قوله: ((وهي التي تَلْقَح)) قال الجوهري : بفتح التاء والقاف بينهما لام ساكنة ، أي : تحمل الولد ولا تلقح . وبفتح التاء وكسر القاف ، يقال : ألقح الفحل الناقة إلقاحاً ولقاحاً ، كما يقال : أعطى إعطاءً وعطاءً ، إذا أولدها ، ولقحت الناقة بالكسر لقحاً ولقَاحاً بالفتح إذا حملت . قوله: ((ولا يُلقح الذكر حتى يثنى)) أي: ولا يولد الذكر الناقة حتى يثنى ، أي حتى صار ثنياً ،. والثني الذي يلقي ثنيته ، ويكون ذلك في الظلف والحافر في السنة الثالثة ، وفي الخف في السنة السادسة ، والجمع ثنيانٌ وثناء، والأنثى ثنية والجمع ثنيات، ويجوز أن يقرأ (( حتى تثنى)) بالتأنيث ، والمعنى حتى تثنى الناقة ، أي : حتى صارت ثنية . قوله: ((طروقةُ الفحل )) أي : زوجة الفحل ، يقال طرق الفحل الناقة يطرق ، من باب نصر ينصر ، طُروقاً بالضم أي : قعد عليها ، وطروقة الفحل أنثاه ، يقال : ناقة طروقة الفحل للتي بلغت أن يضربها الفحل ، والطَّرْق - بفتح الطاء وسكون الراء - ماء الفحل . قوله : ((فهي جذعة)) - بفتح الجيم والذال والعين - والجمع جذعات ، والذكر جذع ، وجمعه جذعان وجذاع ، وقال الجوهري : الجذع قبل الثني ، تقول منه لولد الشاة في السنة الثانية ولولد البقر والحافر في السنة الثالثة وللإبل في السنة الخامسة : أجذع ، والجذع اسم له في زمن ، - ٢٩٠- وليس بسن تنبت ، ولا تسقط ، وقد قيل في ولد النعجة : إنه يجذع في ستة أشهر ، أو تسعة أشهر . قوله: ((فهو ثني)) على وزن فعيل ، وقد ذكرناه ، وأما الثني بكسر الثاء، وسكون النون من النوق التي وضعت بَطْنَينِ وَثَنِيَّها ولدها ، وكذلك المرأة ، ولا يقال ثِلْثٌ ولا رِبْعُ ، ولا فوق ذلك . قوله: ((رَبَاعاً)) بفتح الراء وتخفيف الباء الموحدة ، يقال للذي يلقي رباعيته : رَباع مثل ثمان ، والجمع رُبُع بضمتين ، مثل قَذَال وقُذُل ، ورِبْعان مثل غزال وغِزلان ، تقول منه للغنم في السنة الرابعة ، وللبقر في السنة الخامسة ، وللخف في السنة السابعة : أُربع يُرْبِعُ إِرباعاً ، فهو فرس رباع ، وهي فرس رباعية ، وكذلك جمل رباع وناقة رباعية . قوله: ((ألقى السن السديس )) يقال : أسدس البعير إذا ألقى السن بعد الرباعية ، وذلك في السنة الثامنة ، وشاة سَدِيس ، أي : أتت عليها السنة السادسة ، والسَّدَسُ بالتحريك السن مثل البازل يستوي فيه المذكر والمؤنث، لأن الإناث في الأسنان كلها بالهاء إلا السدس والسديس والبازل ، وجمع السَّديسُ سُدُسٌ، مثل رَغيف ورُغُف وجمع السَّدَسِ سُدُس مثل أَسَد وأُسْدَ .. قوله: ((فهو بازل)) يقال : بزل البعير يبزل بزولاً فطر نابه ، أي : انشق، فهو بازل ذكراً كان أوأنثى ، وذلك في السنة التاسعة ، وربما بزل في السنة الثامنة ، والجمع بُزْل بضم الباء وسكون الزاي ، وبُزَّل بضم الباء وتشديد الزاي (١) مع فتحها ، وبوازل والبازل أيضاً اسم للسن التي طلعت . قوله: ((مخلف)) والمخلف من الإبل الذي جاز البازل ، الذكر والأنثى فيه سواء ، يقال : مخلف عام ، ومخلف عامين ، وكان أبو زيد يقول : الناقة لا تكون بازلاً ولكن إذا أتى عليها حول بعد البزول فهي بزول إلى أن ٠٠٠٠ (١) في الأصل: ((الباء)). - ٢٩١- تنيب ، فيدعى عند ذلك ناباً ، والمخلفة من النوق هي الراجع التي ظهر لهم أنها لقحت ، ثم لم تكن كذلك ، والخلفة واحدة الخلف - بفتح الخاء ، وكسر اللام - قال الجوهري : الخلف المخاض ، وهي الحوامل من النوق . قوله: ((والجذوعة)) بضم الجيم وضم الذال وقت من الزمن [ ... ](١). قوله: ((عند طلوع سهيل)) السهيل نجم [ ... ] (٢). قوله: ((إذا سهيل)) إلى آخره، من البحر الرجز [ ... ] (٣). / ٨ - باب: أين تصدق الأموال ؟ [٢٣٩/٢-ب] أي هذا باب في بيان مكان أخذ صدقة الأموال . ١٧١٠ - ص - نا قتيبة بن سعيد، نا ابن أبي عدي ، عن ابن إسحاق ، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، عن النبي - عليه السلام - قال: (( لا جَلَبَ ، ولا جَنَبَ، ولا تُؤْخِذُ صَدَقَاتُهُمْ إِلا في دُورِهِمْ)) (٤). ش - محمد بن أبي عدي ، ومحمد بن إسحاق . قوله : ((لا جلَب)) الجلبة تكون في شيئين ، أحدهما : تكون في الزكاة، وهو أن يقدم المصدق على أهل الزكاة فينزل موضعاً ، ثم يُرسل إليه الأموال في أماكنها ليأخذ صدقتها ، فنهى عن ذلك ، وأمر أن يصدق كل قوم بموضعهم على مياههم . والثاني يكون في السباق ، وهو أن يركب الرجل فرسه لغيره ، ویکون هو خلف فرسه يجلب عليه ، ويصيح حئا له على الجري ، فنهى عن ذلك، لأنه خديعة . (١) بياض في الأصل قدر نصف سطر. (٢) بياض في الأصل قدر ثلثي سطر (٣) بياض في الأصل قدر سطرين ونصف . (٤) تفرد به أبو داود. - ٢٩٢- قوله : (( ولا جنب )) بالنون وهو يكون في السباق ، وهو أن يجنب فرساً إلى فرسه الذي سابق عليه ، فإذا فتر المركوب تحوّل إلى المجنوب ، فإذا قارب الغاية ركبه وهو حامٍ فيسبق صاحبه . والحديث أخرجه أبو داود في الجهاد من حديث الحسن البصري ، عن عمران بن الحصين ، وليس فيه ((ولا تؤخذ صدقاتهم إلا في دورهم )) وأخرجه أيضاً من هذا الوجه الترمذي ، والنسائي ، وقال الترمذي : حسن صحيح . وقد ذكر علي بن المديني ، وأبو حاتم الرازي ، وغيرهما من الأئمة أن الحسن لم يسمع من عمران بن الحصين . ١٧١١ - ص - نا الحسن بن علي ، نا يعقوب بن إبراهيم قال: سمعت أبي يقول: عن محمد بن إسحاق في قوله: (( لا جَلَبَ، ولا جَنَبَ )) قال : أن تصدق الماشية في مواضعها ، ولا تجلب إلى المصدق ، والجَنَبُ عن هذه الطريقة (١) أيضاً لا يَجنب أصحابها ، يقول : ولا يكون الرجلُ بأقْصَى مواضعٍ أصحابِ الصدقة فيجَنَبُ إليه، ولكن تؤخذُ في مَوضعِهِ (٢). ش - إبراهيم والد يعقوب بن سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف الزهري القرشي . قوله: (( والجنب عن هذه الطريقة)) أي: الطريقة المذكورة في الجلب. ٩ - باب : الرجل يبتاع صدقته أي : هذا باب في بيان أن الرجل يشتري صدقته . ١٧١٢ - ص - نا عبد الله بن مسلمة ، عن مالك ، عن نافع ، عن عبد الله ابن عمر ، أن عمر بن الخطاب حَمَل على فرسٍ في سبيلِ اللهِ فَوَجَدَهُ يُبَاعُ ، (١) في سنن أبي داود: ((والجنب عن غيره هذه الفريضة)). (٢) انظر : التخريج المتقدم. - ٢٩٣- فأرادَ أن يَبْتَاعَهُ فَسَأَلَ رسولَ الله عن ذلك، فقال: ((لا تَبْتَعْهُ، ولا تَعُدْ في صَدَقَتَكَ)) (١) . ش - معنى (( حمل على فرس)) : تصدق به ووهبه لمن يقاتل عليه في سبيل الله . قوله: (( فأراد أن يبتاعه )) أي : يشتريه . قوله: (( لا تبتعه)) أي : لا تشتره ، هذا نهي تنزيه لا تحريم ، فيكره لمن تصدق بشيء أو أخرجه في زكاة أو كفارة أو نذر ونحو ذلك من القربات أن يشتريه ممن دفعه هو إليه ، أو يستوهبه ، أو يتملكه باختياره منه ، فأما إذا ورثه منه فلا كفارة فيه ، وكذا لو انتقل إلى ثالث ثم اشتراه منه المتصدق فلا كراهة ، هذا مذهب الجمهور . وقال جماعة من العلماء : النهي عن شراء صدقته للتحريم . والحديث أخرجه البخاري ، ومسلم ، والنسائي . ١٠ - باب : صدقة الرقيق أي : هذا باب في بيان صدقة الرقيق . ١٧١٣ - ص - نا محمد بن المثنی، ومحمد بن يحيى بن فياض ، قالا : نا عبد الوهاب ، نا عبيد الله ، عن رجل ، عن مكحول ، عن عراك بن مالك، عن أبي هريرة ، عن النبي - عليه السلام - قال: (( ليس في الخَيَلِ والرّقيقِ زكاةٌ إلا زكاة الفطرِ في الرقيق)» (٢) . (١) البخاري : كتاب الهبة ، باب : لا يحل لأحد أن يرجع في هبته أو صدقته (٢٦٢٣)، مسلم : كتاب الهبات ، (١٦٢٠) ، النسائي: كتاب الزكاة ، باب: شراء الصدقة (١٠٩/٥). (٢) البخاري : كتاب الزكاة (١٤٦٣)، مسلم: كتاب الزكاة (٩٨٢)، الترمذي : كتاب الزكاة (٦٢٨)، النسائي: كتاب الزكاة (٣٥/٥، ٣٦)، ابن ماجه : كتاب الزكاة (١٨١٢). -٢٩٤ - ش - محمد بن يحيى بن فياض الزِّماني - بكسر الزاي - أبو الفضل البصري ، روى عن أبيه ، وعبد الوهاب ، ويحيى القطان ، ووكيع وغيرهم . روى عنه : أبو داود ، وأبو بكر بن خزيمة ، وروى النسائي عن: زكرياء بن يحيى عنه وغيرهم . وقال الدارقطني : بصري ثقة . مات سنة خمس وأربعين ومائتين . وعبد الوهاب بن عبد المجيد الثقفي ، وعبيد الله بن عمر العمري ، ومكحول الشامي . وفي إسناده رجل مجهول . وقد أخرج مسلم من حديث أبي هريرة ، عن رسولِ الله - عليه السلام - قال: (( ليس على المسلم في العبد صدقة إلا صدقة الفطر)) . وبه استدل الشافعي ومالك وأحمد وأبو يوسف ومحمد ، أن الخيل لا تجب فيها الزكاة . وقال أبو حنيفة : تجب . وقد بینا کیفیة الوجوب عنده مع مستنداته ، وجوابه عن الأحاديث أن المراد خيل الغزاة. / وقال صاحب ((الهداية)): وهو المنقول عن زيد بن ثابت . [٢ / ٢٤٠-١] قلت : ذكر أبو زيد الدبوسي في كتاب (( الأسرار)) فقال : إن زيد بن ثابت لما بلغه حديث أبي هريرة قال : صدق رسول الله ، إنما أراد فرس الغازي . قال : ومثل هذا لا يُعرف بالرأي ، فثبت أنه مرفوع انتهى . وروى أحمد بن زنجويه في كتاب ((الأموال)): نا علي بن الحسن ، نا سفيان بن عيينة ، عن ابن طاوس ، عن أبيه ، أنه قال : سألت ابن عباس عن الخيل أفيها صدقة ؟ فقال : ليس على فرس الغازي في سبيل الله صدقة . قوله: ((إلا زكاة الفطر)) أي : إلا صدقة الفطر في الرقيق . وفيه دليل على وجوب الفطرة على المولى لعبده ، ولكن إذا كان عبداً لخدمة ، فإذا كان للتجارة لا يجب شيء من الفطرة ، وإنما يجب فيه الزكاة . وقال الشافعي : يجب عليه لعبده سواء كان للخدمة أو للتجارة . والأصل فيه أن وجوبها عنده على العبد ابتداء ، ولکن یتحملها المولی عنه، -٢٩٥- ووجوب الزكاة على المولى ، فلا تنافي بين الواجبين ، وعندنا وجوبها على المولى بسببه كالزكاة ، فيؤدي إلى الثِّنَى ، وعند داود ، وأبي ثور تجب على العبد نفسه . ١٧١٤ - ص - نا عبد الله بن مسلمة ، نا مالك ، عن عبد الله بن دينار ، عن سليمان بن يسار ، عن عراك بن مالك ، عن أبي هريرة رضي الله عنه : أن رسولَ اللهِ لم قال: ((ليس على المسلم في عَبّدِهِ، ولا في فَرسه صَدَقَةٌ))(١). ش - المراد في العبد الذي يتخذ للقنية ، حتى إذا كان للتجارة تجب فيه الزكاة ، والمراد من الفرس فرس الغازي كما ذكرناه ، حتى تجب الزكاة في الخيل التي للنسل كما ذكرناه مستوفى . والحديث أخرجه الجماعة . ورواه ابن حبان في ((صحيحه)) وزاد فيه: ((إلا صدقة الفطر)) وهذه الزيادة أيضاً (٢) عند مسلم أيضاً (٢)، ولفظه: ((ليس في العبد صدقة إلا صدقة الفطر))، ورواه الدارقطني بلفظ: ((لا صدقة على الرجل في فرسه ، ولا في عبده إلا زكاة الفطر ». ١١ - باب : صدقة الزرع أي : هذا باب في بيان صدقة الزرع ، وهي العشر أو نصفه . ١٧١٥ - ص - نا هارون بن سعيد بن الهيثم الأيلي ، نا ابن وهب ، أخبرني يونس بن يزيد، عن ابن شهاب ، عن سالم بن عبد الله ، عن أبيه قال: (١) البخاري : كتاب الزكاة ، باب: ليس على المسلم في فرسه صدقة (١٤٦٣)، مسلم : كتاب الزكاة ، باب : لا زكاة على المسلم في عبده وفرسه (٩٨٢)، الترمذي : كتاب الزكاة ، باب: ما جاء ليس في الخيل والرقيق صدقة (٦٢٨)، النسائي : كتاب الزكاة ، باب: زكاة الخيل (٣٤/٥)، ابن ماجه : كتاب الزكاة ، باب : صدقة الخيل والرقيق (١٨١٢). (٢) كذا بالتكرار .. -٢٩٦- قال رسول الله - عليه السلام -: ((فيما سَقَت السماءُ والأنهارُ والعُيُونُ، أوْ كَانَ بَعْلاً العُشْرُ، وفيما سُقِيَ بِالسَّوَانِي أو النَّضَّحِ نصفُ العُشْرِ)) (١). ش - العُشر في الموضعين مرفوع بالابتداء، وخبر الأول قوله: (( فيما سقت السماء))، وخبر الثاني قوله: ((وفيما سُقِي)) والمراد من السماء المطر، لأنه ينزل منه، قال تعالى: ﴿وَأَنزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءَ طَهُوراً﴾(٢). قوله: (( أو كان بعلاً)) البعل - بفتح الباء الموحدة ، وسكون العين المهملة ، وفي آخره لام - وهو ما شرب من النخيل بعروقه من الأرض من غير سقي سماء ولا غيرها . قال الأزهري : هو ما ينبت من النخل في أرض يقرب ماؤها ، فرسخت عروقها في الماء ، واستغنت عن ماء السماء والأنهار وغيرها . وقال بعضهم : البعل والعَذْي واحد ، وهو ما سقته السماء . وقال غيره : العَذي ما سقته السماء والبعل ما ذكرناه . وقال الجوهري : العَذْي - بالتسكين - الزرع لا يسقيه إلا ماء المطر . قلت : هو بالعين المهملة ، والذال المعجمة . قوله: (( بالسواني)) هي جمع سانية ، وهي الناقة التي يستقى عليها ، ومنه حديث البعير الذي اشتكى إليه فقال أهله (( كنا نَسْنُو عليه )) أي نستقي. وقيل : السانية . الدلو العظيمة ، وأداتها التي يستقى بها ، ثم سميت الدواب سواني لاستقائها وكذلك المستقي بها سانية أيضاً . (١) البخاري : كتاب الزكاة ، باب: فيما يسقى من ماء السماء وبالماء الجاري (١٤٨٣)، الترمذي: كتاب الزكاة، باب: ما جاء في الصدقة فيما يسقى بالأنهار وغيره (٦٤٠) ، النسائى : كتاب الزكاة ، باب ما يوجب العشر وما يوجب نصف العشر (٥/ ٤٠)، ابن ماجه: كتاب الزكاة ، باب : صدقة الزروع والثمار (١٨١٧) . (٢) سورة الفرقان: (٤٨). -٢٩٧- قوله: ((أو النضح)) والنضح - بفتح النون ، وسكون الضاد المعجمة ، وفي آخره حاء مهملة - وهو ما سُقي بالدوالي والرشاء ، والنواضح الإبل التي يستقى عليها ، واحدها ناضح ، والأنثى ناضحة وسانية . وقيل : النواضح السواني ، وهي كل ما يستقي الماءَ من بعير أو بقرة أو حمار ، والدوالي جمع دالية ، وهي جذع طويل يركب بركيب مُداق الأرز ، وفي رأسه مغرفة كبيرة يسقى بها ، ثم إن النبي - عليه السلام - جعل صدقة ما خَقَّتْ مؤْنَتُه، وكَثُرتْ متفعتُه على التضعيف ، توسعةً على الفقراء ، [٢/ ٢٤٠ -ب]/ وجعل ما ثقلت مؤنته على التنصيف رفقاً بأرباب الأموال . وقال الخطابي (١) : وأما الزرع الذي يسقى بالقُنِيِّ فالقياس على هذا أن ينظر ، فإن كان لا مؤنة فيها أكثر من مؤنة الحفر الأول وكسحها في بعض الأوقات ، فسبيلها سبيل النهر والسيح في وجوب العشر فيها ، وإن كان تكثر مؤنتها بأن لا تزال تتداعى وتنهار ، ويكثر نضوب مائها ، فتحتاج إلى استحداث حفر ، فسبيلها سبيل ماء الأبيار ، التي ينزح منها بالسواني ، والله أعلم . قلت : القُنِيُّ بضم القاف ، وكسر النون ، وتشديد الياء ، وأصلها قنوو على وزن فعول ، جمع قناة التي تحفر ، فلثقالة الواوين في آخر الكلمة قلبت الأخيرة یاء فصار قنوي ، فاجتمعت الواو والياء ، وسبقت إحديهما بالسكون ، فقلبت الواو ياء ، وأدغمت الياء في الياء ، فصار قِنُيَّ - بضم النون - ثم أبدلت ضمة النون كسرة لأجل الياء ، فصار قنياً ، وأصل قناة قنوة ، قلبت الواو ألف لتحركها وانفتاح ما قبلها . والحديث أخرجه البخاري ، والترمذي ، والنسائي ، وابن ماجه . ١٧١٦ - ص - نا أحمد بن صالح، نا عبد الله بن وهب ، أخبرني عمرو ، عن أبي الزبير ، عن جابر بن عبد الله ، أن رسولَ الله - عليه السلام - قال : - (١) معالم السنن (٣٥/٢ - ٣٦). -٢٩٨- (فيما سَقَت الأنهارُ والعُيُونُ العُشْرُ، وما سُقِيَ بِالسََّانِي ففيه نِصْفُ العُشْرِ)(١). ش - عمرو بن الحارث ، وأبو الزبير محمد بن مسلم بن تدرُس المكي. والحديث أخرجه مسلم والنسائي ، وقال النسائي : ورواه ابن جريج ، عن أبي الزبير ، عن جابر ، قوله : ولا نعلم أحداً رفعه غير عمرو -يعني: عمرو بن الحارث - وحديث ابن جريج أولى بالصواب ، وإن كان عمرو أحفظ منه ، وعمرو من الحفاظ ، روى عنه مالك . ١٧١٧ - ص - نا الهيثم بن خالد الجهني ، وابن الأسود العجلي قال : قال وكيع: (( البَعْلُ الكُبُوسُ الذي يَنْبُتُ من ماء السماء قال ابن الأسود : وقال يحيى - يعني: ابن آدم - : سألتُ أبا إياسِ الأسديَ (٢) فقال: الذي يُسْقَى بماء السماء)) (٣) (٤). ٠ ش - ابن الأسود هو : حسين بن علي بن الأسود العجلي الكوفي ، سكن بغداد . روى عن وكيع ، ويحيى بن آدم ، وعبد الله بن نمير وغيرهم روى عنه أبو داود ، والترمذي ، وأبو بكر بن أبي الدنيا وغيرهم. وقال ابن أبي حاتم : سمع منه أبي وقال : صدوق . وقال أحمد بن حنبل: لا أعرفه . وقال ابن عدي : يسرق الحديث ، وأحاديثه لا يتابع عليها . وأبو إياس ... (٥) . قوله: « البعل الگُبُوس » (٦) (١) مسلم : كتاب الزكاة ، باب: ما فيه العشر أو نصف العشر (٩٨١)، النسائي: كتاب الزكاة ، باب : ما يوجب العشر (٤٢/٥). (٢) في سنن أبي داود: ((وسألت أبا إياس الأسدي عن البعل)). (٣) في سنن أبي داود زيادة: ((وقال النضر بن شميل: البعل: ماء المطر)). (٤) تفرد به أبو داود . (٥) بياض في الأصل قدر سطر ونصف . (٦) بياض في الأصل قدر ثلاثة أرباع سطر . -٢٩٩- قوله: (( سألت أبا إياس الأسدي)) أي : عن البعل فقال : البعل الذي يُسقى بماء السماء ، وكذا قال أبو عمر ، والبعل والعَذْيُ واحد ، وهو ما سقته السماء ، وقد مر تفسيره عن قريب . ١٧١٨ - ص - نا الربيع بن سليمان ، نا ابن وهب ، عن سليمان - يعني ابن بلال - عن شريك بن أبي نمر ، عن عطاء بن يسار ، عن معاذ بن جبل ، أن رسولَ الله - عليه السلام - بَعَثَهُ إلى اليمنِ فقال: ((خُذِ الحَبَّ من الحَبِّ، والشّةَ من الغَتَمِ ، والبعيرَ من الإِبلِ، والبقرة من البَقَرِ)) (١). ش - عبد الله بن وهب المصري ، وشريك بن عبد الله بن أبي نمر المدني. واستدل به الشافعي أن دفع القيم لا تجوز في الزكاة . وقال الخطابي : فيه من الفقه أن الزكاة إنما تخرج من أعيان الأموال وأجناسها ، ولا يجوز صرف الواجب منها إلى القيم . قلنا : الواجب أخذ الصدقة من أموال الناس لقوله تعالى : ﴿ خُذْ منْ أَمْوَاَلِهمْ صَدَقَةٌ﴾ (٢) فجعل محل الأخذ ما سمى مالاً ، فالتقييد بأنها شَاة ونحوها زيادة على كتاب الله تعالى ، وأنه يجري مجرى النسخ ، فلا يجوز ذلك بخبر الواحد ، أو بالقياس على الهدايا والضحايا ، وقوله -عليه السلام -: (( خذ الحبَّ من الحبِّ، والشاة من الغنم)) فلبيان الواجب بما سمى ، وتخصيص المسمى لبيان أنه أيسر على صاحب الحب ، أو صاحب الماشية ، وأما الهدايا والضحايا فإن المستحق فيها إراقة الدم ، حتى لو هلكت بعد الذبح قبل التصدق لم يلزمه شيء ، وإراقة الدم ليست متقومة ، ولا معقول المعنى ، فيقتصر على مورده . [٢٤١/٢-١] وقال الخطابي : وفيه دليل على أن من وجب عليه شاة / في خَمْس من الإبل فأعطاه بعيرا منها فإنه يقبلُ منه . وقال داود : لا يقبل منه ذلك ويكلّفُ الشاة ؛ لأنه خلاف المنصوص عليه . وحُكي ذلك عن مالك - أيضاً . (١) ابن ماجه: كتاب الزكاة، باب: ما تجب فيه الزكاة من الأموال (١٨١٤). (٢) سورة التوبة : (١٠٣). - ٣٠٠-