Indexed OCR Text
Pages 141-160
بالتأخير من الآخر ، قلنا : قد ورد التصريح بالتأخير من رواية عمر ، وابن عباس ، وابن أبي أوفى ، وجابر ، انتهى كلامه (١) . ص - قال أبو داود : وأنا لحديث أبي موسى (٢) أتقن . ش - أبو موسى هو محمد بن المثنى أحد شيوخ أبي داود ، وأشار بقوله: ((أتقن)) إلى قوة هذا الحديث في الصحة ، فافهم. ٥٤ - باب : ما يقرأ على الجنازة أي : هذا باب في بيان ما يقرأ على الجنازة . ١٦٣٣ - ص - نا محمد بن كثير ، أنا سفيان ، عن سعد بن إبراهيم، عن طلحة بن عبد الله بن عوف، قال: (( صليت معَ ابنِ عباسٍ على جَنازة فقرأ بفاتحة الكتابِ، فقال: إنها من السُّنّةِ)) (٣). ش - طلحة بن عبد الله بن عوف بن عبد عوف بن عبد الحارث بن زهرة الزهري القرشي ، أبو عبد الله المدني ، قاضي مدينة رسول الله - عليه السلام - ليزيد بن معاوية ، ثم ولي الصلاة لابن الزبير ، كان يقال له : طلحة الندي لجوده ، وهو ابن أخي عبد الرحمن بن عوف صاحب رسول الله - عليه السلام - . روى عن : عثمان بن عفان ، وعبد الله بن عباس ، وأبي هريرة . روى عنه : الزهري ، وسعد بن إبراهيم ، وأبو الزناد ، قال أبو زرعة: / توفي بالمدينة سنة سبع وتسعين ، وهو ابن [٢/ ٢١٠ -ب] اثنتين وسبعين سنة (٤) . (١) إلى هنا انتهى النقل من نصب الراية . (٢) في سنن أبي داود: ((ابن المثنى)). (٣) البخاري : كتاب الجنائز ، باب: قراءة فاتحة الكتاب على الجنازة (٦٦)، الترمذي : كتاب الجنائز ، باب : ما جاء في القراءة على الجنازة بفاتحة الكتاب (١٠٢٦)، النسائى: كتاب الجنائز، باب: الدعاء (٧٥/٤). (٤) انظر ترجمته في : تهذيب الكمال (٢٩٧٣/١٣) . - ١٤١- والحديث أخرجه : البخاري ، والترمذي ، والنسائي ، وبه استدل الشافعي ، ومالك ، وأحمد على أن قراءة الفاتحة في صلاة الجنازة سنة ، وقال أصحابنا : قراءتها على وجه الثناء لا بأس بها ، وما روي عن ابن عباس فمحمول على أنه قرأها على قصد الثناء ، لا قصد القراءة ، فقال أبو بكر : حدثنا إسماعيل ابن علية ، عن أيوب ، عن نافع: (( أن ابن عمر كان لا يقرأ في الصلاة على الميت)) وإسناده صحيح . حدثنا إسماعيل ابن علية ، عن أيوب، عن محمد: (( أنه كان لا يقرأ في الصلاة على الميت )) وإسناده صحيح . حدثنا عبد الأعلى ، وغندر ، عن عوف ، عن أبي المنهال ، قال : ((سألت أبا العالية عن القراءة في الصلاة على الجنازة بفاتحة الكتاب فقال : ما كنت أحسب أن فاتحة الكتاب تقرأ إلا في صلاة فيها ركوع وسجود )» . حدثنا أبو معاوية ، عن الشيباني ، عن سعيد بن أبي بردة ، عن أبيه ، قال: قال له رجل: ((أقرأ على الجنازة بفاتحة الكتاب ؟ قال: لا تقرأ)) وإسناده صحيح . حدثنا وكيع ، عن زمعة، عن ابن طاوس، عن أبيه وعطاء: ((أنهما كانا ينكران القراءة على الجنازة)). حدثنا سفيان بن عيينة ، عن عمرو ، عن أبي معبد ، عن ابن عباس : ((أنه كان يُجمِّع الناس بالحمد، ويكبر على الجنازة)). قلت : هذه الرواية تؤيد ما قاله أصحابنا : إن ابن عباس قرأ بفاتحة الكتاب في صلاة الجنازة على قصد الثناء ، إذ لو كانت القراءة فيها سنة لما تركها ، فافهم . ٥٥ - باب : الدعاء للميت أي : هذا باب في بيان الدعاء للميت . ١٦٣٤ - ص - نا عبد العزيز بن يحيى الحراني ، حدثني محمد - يعني : - ١٤٢- ابن سلمة - عن محمد بن إسحاق ، عن محمد بن إبراهيم ، عن أبي سلمة ابن عبد الرحمن، عن أبي هريرة، قال: سمعت رسول اللهمح له يقول: ((إذا صَلَّيْتُم على الميتِ فَأَخْلِصُوا له الدعاءَ)) (١) . ش - محمد بن إبراهيم بن الحارث بن خالد القرشي التيمي المدني ، والحديث أخرجه ابن ماجه ، وفيه من الفقه أن الميت يدعى له في الصلاة عليه ولكن بالإخلاص ، ولا يكون ذلك إلا بصفاء الخاطر عن الكدورات الدنياوية ، والشواغل الشيطانية ، والخضوع والخشوع بالقلب والجوارح . ١٦٣٥ - ص - نا أبو معمر عبد الله بن عمرو ، نا عبد الوارث ، نا أبو الجلاس عقبة بن سيار، حدثني علي بن شماخ، قال: (( شَهدتُ مَرْوَانَ سألَ أبا هريرة ، كيف سمعتَ رسول الله - عليه السلام - يُصلِّ على الجنائز(٢)؟ قال: أمع الذي قلت ؟ قال: نعم، قال: كلام كان بينهما قبلَ ذلكَ ، قال أبو هريرة: اللهم أنتَ ربُّها ، وأنتَ خلقتَها ، وأنتَ هديتَها إلى الإسلام(٣)، وأنتَ قبضتَ رُوحَها، وأنتَ أَعلمُ بسرِّهَا، وعلانيتها جئتَا شُفَعَاءَ فَاغفرْ له)) (٤) . ش - عبد الوارث بن سعيد ، وأبو الجلاس بفتح الجيم ، وتخفيف اللام، وبسين مهملة ، عقبة بن سيار ، ويقال ابن سنان السلمي الشامي، سكن البصرة ، روى عن علي بن شماخ ، وعثمان بن جحاش ، ويقال: ابن شَمَّاس . روى عنه : شعبة ، وعبد الوارث ، قال ابن معين : ثقة . روی له : أبو داود (٥) . وعلي بن شماخ السلمي روى عن أبي هريرة . روى عنه: أبو الجلاس، وعباد بن صالح . روى له : أبو داود (٦) . (١) ابن ماجه: كتاب الجنائز، باب: ما جاء في الدعاء في الصلاة على الجنازة (١٤٩٧). (٣) في سنن أبي داود: ((للإسلام)). (٢) في سنن أبي داود: (( الجنازة)). (٤) النسائي في ((عمل اليوم والليلة)). (٥) انظر ترجمته في: تهذيب الكمال (٣٩٧٦/٢٠). (٦) المصدر السابق (٢٠/ ٤٠٨٢). -١٤٣- قوله: ((شفعاء)) نصب على الحال من الضمير الذي في ((جئنا)) أي: شافعين ، والشفعاء جمع شفيع بمعنى شافع ، والحديث أخرجه النسائي في (( اليوم والليلة )) . ص - قال أبو داود: أخطأ شعبة في اسم علي بن شماخ، قال (١) : عثمان ابن شماس . ش - أشار بهذا إلى ما روى حكم بن محمد ، قال : ثنا أبو بكر بن إسماعيل ، قال : نا أبو بشر الدولابي ، قال : نا محمد بن بشار ، نا محمد بن جعفر ، نا شعبة ، عن أبي الجلاس ، قال : سمعت عثمان بن شماس ، عن أبي هريرة ، الحديث ، قال أحمد بن زهير : سئل يحيى بن معين ، عن حديث عثمان بن شماس ، روى عنه : أبو الجلاس ، قال : شعبة قلبه ، وإنما صححه عبد الوارث . ص - سمعت (٢) أحمد بن إبراهيم الموصلي یحدث أحمد بن حنبل ، قال : ما أعلم أني جلست من حماد بن زيد مجلسا إلا نهى فيه عن عبد الوارث ، وجعفر بن سليمان . ش - / أحمد بن إبراهيم بن خالد أحد شيوخ أبي داود ... (٣). [٢١١/٢-١) ١٦٣٦ - ص - نا موسى بن مروان الرقي، نا شعيب -يعني: ابن إسحاق- عن الأوزاعي، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة ، عن أبي هريرة ، قال: ((صَلَّى رسولُ اللهِوَفِ على جنازة، فقال: اللهم اغْفِرْ لحِيِّنَا ومَيْتِنَا، وصَغيرنَا وكبيرِنَا ، وذكرِنَا وأنثَانًا، وشاهدٌنَا وغَائبنا، اللهم مَن أَحبيْتَه مَنا فأخيه على الإيمان، ومَن توفيتَهُ منا فتوفَّهُ على الإسلام ، اللهم لا تَحرمْنَا أجْرَه ، ولا تُضِلََّاَ بعدَه)) (٤) . (١) في سنن أبي داود: ((قال فيه)). (٢) في سنن أبي داود: ((وسمعت)). (٣) بياض في الأصل قدر نصف سطر . (٤) الترمذي: كتاب الجنائز، باب: ما يقول في الصلاة على الميت (١٠٢٤)، النسائي : كتاب الجنائز ، باب: الدعاء (٧٤/٤)، ابن ماجه : كتاب الجنائز، باب : ما جاء في الصلاة على الجنازة (١٤٩٨). -١٤٤- ش - ((لا تحرمنا)) من حَرَمَهُ الشيءَ يَحْرِمُه من باب ضرب يضرب ، حَرِماً بكسر الراء ، مثل سَرَقَهُ سَرِقا ، وحَّرِمةً، وحَرِيمةً ، وحِرْمَانا ، وأَحْرَمَهُ أيضاً ، إذا منعه إياه، وأمَا حَرُّمَ الشّيءُ يَحْرُمُ حُرمةً فبضم عين الفعل فيهما ، يقال : حَرُمتِ الصلاةُ على الحائض ، حُرْماً بضم الحاء ، وسكون الراء ، وأما حَرِمَ يَحْرَمُ بكسر العين في الماضي ، وفتحها في الغابر، حَرَماً بفتح الحاء ، والراء ، فمعناه قُمِرَ ، وأحمرتُه أنا إذا قمرته، وفي الحديث فوائد ، الأولى : استحباب قراءة الدعاء في صلاة الجنازة . والثانية: جواز الجهر بها ، ولهذا قال أبو هريرة: (( صلى رسول الله على جنازة ، فقال: اللهم )) إلى آخره ، ولو لم يجهر بها النبي - عليه السلام - لما سمعها أبو هريرة ، ولكن الإخفاء أفضل ، لأن جهره - عليه السلام - ربما كان للتعليم . والثالثة: أنه لا فرق بين الإيمان والإسلام ، وهو حجة للحنفية، فافهم. والرابعة : أن الخير والشر من الله تعالى ، فافهم إن كنت على ذكر من هذا ، والحديث أخرجه : الترمذي ، والنسائي ، وأخرجه الترمذي من حديث يحيى بن أبي كثير ، قال : حدثني أبو إبراهيم الأشهلي ، عن أبيه، قال: ((كان رسول الله - عليه السلام - إذا صلى على الجنازة قال: اللهم اغفر لحينا وميتنا ، وشاهدنا ، وغائبنا ، وصغيرنا وكبيرنا ، وذكرنا وأنثانا )) . وأخرجه النسائي ، وقال الترمذي : حديث والد أبي إبراهيم حديث حسن صحيح ، وقال الترمذي أيضاً : وسمعت محمداً -يعني: البخاري- يقول : أصح الروايات في هذا حديث يحيى بن أبي كثير، عن أبي إبراهيم الأشهلي ، عن أبيه ، وسألته عن اسم أبي إبراهيم الأشهلي فلم يعرفه ، هذا آخر كلامه ، وذكر بعضهم أن أبا إبراهيم هو عبد الله بن أبي قتادة ، وليس بصحيح ، فإن أبا قتادة سلمي ، والله أعلم . (١) ابن ماجه : كتاب الجنائز ، باب : ما جاء في الدعاء في الصلاة على الجنازة (١٤٩٩) . ١٠ • شرح سنن أبي داوود ٦ - ١٤٥- ١٦٣٧ - ص - نا عبد الرحمن بن إبراهيم الدمشقي ، نا الوليد ، ح ونا إبراهيم بن موسی الرازي ، نا الوليد (١) ، نا مروان بن جناح ، عن يونس بن ميسرة بن حَلْبَس ، عن واثلة بن الأسقع، قال: ((صَلَّى بنا رسولُ الله - عليه السلام - على رجلٍ من المسلمينَ فسمعتُهُ يقولُ : اللهم إن فلانَ بن فلان في ذمَّتَكَ، فقه فتنةَ القبر)) قال عبد الرحمن: ((في ذمَّتَكَ، وحَبَلٍ جوَاركً فقه من فتنة القبرِ ، وعَذاب النار ، وأنتَ أهلُ الوفاء والحقِّ (٢) ، اللهم اغفرْ(٣) له وارحْمهُ، إنك أنتَ الغفورُ الرحيمُ)) (٤) قال عبد الرحمن : عن مَرْوَان ابن جناح . ش - عبد الرحمن بن إبراهيم هو دحيم ، والوليد بن مسلم . ومروان بن جناح الأموي مولی الوليد بن عبد الملك أخو روح . روی عن : أبيه ، ويونس بن ميسرة ، ومجاهد . روى عنه : الوليد بن مسلم، وصدقة بن خالد ، وقال الدارقطني : لا بأس به ، وقال ابن أبي حاتم : شیخ یکتب حديثه ، ولا يحتج به (٥) . ويونس بن ميسرة بن حَلْبس الجبلاني بالجيم والباء الموحدة ، أبو عبيد الأعمى الدمشقي ، أخو يزيد . روى عن : عبد الله بن عمر ، وعبد الله بن عمرو بن العاص ، وواثلة بن الأسقع ، وجماعة آخرين . روى عنه : مروان بن جناح ، والأوزاعي ، ومحمد بن مهاجر ، وغيرهم، قال أحمد بن عبد الله : ثقة ، وكذا قال الدارقطني ، مات في سنة اثنتين وثلاثين ومائة، وهو ابن مائة وعشرين سنة. روی له: أبو داود، والترمذي ، وابن ماجه (٦) . (١) في سنن أبي داود بعد قوله ((نا الوليد)) ((وحديث عبد الرحمن أتم)). (٣) في سنن أبي داود: ((فاغفر)). (٢) في سنن أبي داود: (( والحمد)). (٤) ابن ماجه : كتاب الجنائز ، باب : ما جاء في الدعاء في الصلاة على الجنازة (١٤٩٩) . (٥) انظر ترجمته في : تهذيب الكمال (٥٨٦٩/٢٧). (٦) المصدر السابق (٧١٨٥/٣٢) . -١٤٦ - قوله: ((في ذمتك)) / أي: في أمانك أو في ضمانك، والذمة تجيء [٢١١/٢ -ب] بمعنى العهد ، والأمان والضمان ، والحرمة ، والحق . قوله: (( فقه)) أمر من وقى يقي ق، و((الهاء)) فيه ضمير منصوب ، بخلاف ما إذا قلت: قه أمر، فإن ((الهاء)) فيه للسكت والراحة، و((فتنة القبر )) السؤال الذي يسأل فيه الميت . قوله: ((وحبل جوارك)) أي : أمانك، والحبل : العهد ، والميثاق ، والأمان الذي يؤمن من العذاب ، وكان من عادة العرب أن يحيف بعضها بعضا ، فكان الرجل إذا أراد سفرا أخذ عهدا من سيد كل قبيلة فيأمن به مادام في حدودها حتى ينتهي إلى الأخرى فيأخذ مثل ذلك ، فهذا حبل الجوار ، أي : مادام يجاور أرضه ، أو هو من الإجارة ، والأمان ، والنصرة والحديث أخرجه ابن ماجه . ٥٦ - باب : الصلاة على القبر أي : هذا باب في بيان حكم الصلاة على القبر بعد دفن الميت . ١٦٣٨ - ص - نا سليمان بن حرب ومسدد قالا : نا حماد ، عن ثابت ، عن أبي رافع، عن أبي هريرة: ((أن امرأةً سوداءَ، أو رَجُل (١) كان يَقُمَّ المسجد، فَفَقَدَهُ النبيَّ - عليه السلام - فسألَ عنه؟ فقيل: ماتَ ، فقال: ألا آذنْتُمُوني به؟ قال: دُلُّوني على قبره، فدلُّوه، فصلَّى عليه)) (٢) . ش - حماد بن زيد ، وثابت البناني ، وأبو رافع مولى النبي - عليه السلام - اسمه : إبراهيم ، أو أسلم ، وقد مر غير مرة . (١) كذا، وفي سنن أبي داود: ((رجلاً)). (٢) البخاري : كتاب الصلاة ، باب: كنس المسجد وإلقاء الخرق والقذى والعيدان (٤٥٧)، وكتاب الجنائز ، باب: الصلاة على القبر بعد ما يدفن (١٣٣٧)، مسلم : كتاب الجنائز ، باب : الصلاة على القبر (٩٦٥) ، ابن ماجه : كتاب الجنائز ، باب : ما جاء في الصلاة على القبر (١٥٢٧). -١٤٧- قوله: ((يقم)) أي: يكنس ، والقمامة : الكناسة . قوله: (( ألا آذنتموني)) أي: هلا أعلمتموني ، واستدل علماؤنا بهذا الحديث أن الميت إذا دفن بدون الصلاة يصلى على قبره ، ثم قال بعض أصحابنا : يصلى عليه ما لم ينفسخ ، وقال أبو يوسف : يصلى إلى ثلاثة أيام ، والأصح أن الاعتبار لأكبر الرأي ، وقال الخطابي (١): (( وفيه دليل لجواز الصلاة على القبر لمن لم يلحق الصلاة على الميت قبل الدفن)). قلت : هذا غير مسلم ، والحديث لا يدل على مدعاه ، والحديث أخرجه: البخاري ، ومسلم ، وابن ماجه (٢) ، وروى ابن حبان في ((صحيحه) (٣) في النوع الأول من القسم الرابع من حديث خارجة بن زيد بن ثابت ، عن عمه يزيد (٤) بن ثابت - وكان أكبر من زيد ، قال : ((خرجنا مع رسول الله - عليه السلام - فلما وردنا البقيع إذا هو بقبر ، فسأل عنه ؟ فقالوا : فلانة فعرفها ، فقال : ألا آذنتموني بها ؟ قالوا : كنت قائلا صائما ، قال : فلا تفعلوا لا أعرفن ما مات منكم ميت ما كنت بين أظهركم ، إلا ناديتموني (٥) به ، فإن صلاتي عليه رحمة ، قال : ثم أتى القبر فصففنا خلفه ، وكبر عليه أربعا )) . ورواه الحاكم في ((المستدرك)) (٦) في الفضائل وسكت عنه وأخرج ابن حبان من طريق أحمد بن حنبل ، ثنا غندر ، عن شعبة ، عن حبيب بن الشهيد ، عن ثابت، عن أنس: ((أن النبي - عليه السلام - صلى على قبر امرأة قد دفنت )) . وقال ابن حبان في « صحيحه )) : وقد جعل بعض العلماء الصلاة على (١) معالم السنن (٢٧٤/١). (٢) انظر: نصب الراية (٢٦٥/٢، ٢٦٦). (٣) ابن حبان (٣٠٨٧/٧)، وأخرجه أحمد (٣٨٨/٤)، والنسائي: في باب الصلاة على القبر من كتاب الجنائز (٨٤/٤)، وابن ماجه : في باب : الصلاة على القبر من كتاب الجنائز (١٥٢٨). (٤) في الأصل: ((زيد)) خطأ. (٥) في صحيح ابن حبان: ((آذنتموني)). (٦) (٥٩١/٣) . -١٤٨- القبر من خصائص النبي - عليه السلام - بدليل ما روي فيه : (( وإني أنورها بصلاتي عليهم)) وليس كما توهموه ، بدليل أنه - عليه السلام - صف الناس خلفه ، فلو كان من خصائصه لزجرهم عن ذلك ، انتهى . وهذا الحديث الذي أشار إليه أخرجه البخاري ، ومسلم، عن أبي هريرة أيضاً: ((أن النبي - عليه السلام - صلى على قبر امرأة ، أو رجل كان يقم المسجد ثم قال : إن هذه القبور مملوءة على أهلها ظلمة ، وإني أنورها بصلاتي عليهم )) . وأخرج الترمذي (١) ، عن سعيد بن المسيب (( أن أم سعد - يعني ابن عبادة ماتت ، والنبي - عليه السلام - غائب ، فلما قدم صلى عليها ، وقد مضی لذلك شهر )) قال البيهقي (٢) : هو مرسل صحيح ، وقد روي موصولا عن ابن عباس ، والمشهور المرسل (٣) . ٥٧ - باب الصلاة (٤) على المسلم يموت في بلاد الشرك أي : هذا باب في بيان الصلاة على المسلم ، يلي أمر ذلك المسلم أهل الشرك في بلد آخر ، وفي بعض النسخ: (( باب الصلاة على المسلم يموت في بلاد أهل الشرك )) . / ١٦٣٩ - ص - نا القعنبي، قال: قرأت على مالك بن أنس، عن ابن [٢١٢/٢-٢] شهاب، عن سعيد بن المسيب ، عن أبي هريرة - رضي الله عنه - (( أن رسولَ الله ◌َلا نعى للناسِ النجاشيّ في اليوم الذي ماتَ فيه ، وخرجَ بهم إلى المُصلَّى، فَصَفَّ بھم و گَبر أربعَ تکبیرات )) (٥) . (١) كتاب الجنائز، باب: الصلاة على القبر (١٠٣٨). (٢) السنن الكبرى (٤٨/٤). (٣) إلى هنا انتهى النقل من نصب الراية. (٤) في سنن أبي داود: ((باب في الصلاة على المسلم يموت في بلاد الشرك)). (٥) البخاري : كتاب الجنائز ، باب: التكبير على الجنازة أربعاً (١٣٣٣)، مسلم: كتاب الجنائز ، باب : في التكبير على الجنازة (٩٥١) ، الترمذي : كتاب = -١٤٩- ش - (( نعى )) من النعي ، وهو خبر الموت ، والناعي الذي يأتي بخبر الموت ، والنجاشي اسم كل من ملك الحبشة كما أن كل من ملك الشام مع الجزيرة ، وبلاد الروم يسمى قيصر ، وكل من ملك الفرس يسمى كسرى، وكل من ملك مصر كافراً يسمى فرعون (١) ، وكل من ملك الإسكندرية يسمى المقوقس ، وكل من ملك اليمن يسمى تبع ، وكل من ملك الهند ، وقيل : اليونان يسمى بطليموس (٢) ، وكل من ملك الترك يسمى خاقان ، وكل من ملك اليهود يسمى القطبون ، وكل من ملك الصابئة يسمى نمرود ، وكل من ملك العرب من قبل العجم يسمى النعمان، وكل من ملك البربر يسمى جالوت ، وكل من ملك فرغانة يسمى الإخشيد، واسم هذا النجاشي الذي صلى عليه رسول الله وَ له : أصحمة ابن أبجر ، ويقال : مصحمة بالميم موضع الهمزة ، ويقال : أصحم ، ومعناه بالعربية : عطية ، وكان عبداً صالحاً ، لبيبا ذكيا ، عادلاً عالماً ، وعن جابر قال : قال رسول الله - عليه السلام - حين مات النجاشي : ((مات اليوم رجل صالح ، فقوموا وصلوا على أخيكم أصحمة )) رواه البخاري ، وقال ابن كثير : وشهود أبي هريرة الصلاة على النجاشي دليل على أنه مات بعد فتح خيبر التي قدم بقية المهاجرين إلى الحبشة مع جعفر ابن أبي طالب يوم فتح خيبر ، ولهذا رُوي أن النبي - عليه السلام - قال: ((والله ما أدري بأيهما أُسَرُّ : أبفتح خيبر ؟ أم بقدوم جعفر )) وقدموا معهم بهدايا وتحف من عند النجاشي إلى النبي - عليه السلام - وصحبتهم أهل السفينة اليمانية أصحاب أبي موسى وقومه من الأشعريين ومع جعفر الجنائز ، باب: الصفوف على الجنازة (١٠٢٢) ، النسائي : كتاب الجنائز ، = باب : الصفوف على الجنازة (٦٩/٤)، ابن ماجه : كتاب الجنائز ، باب : الصلاة على النجاشي (١٥٣٤). (١) وقيل: كل من ملك القبط يسمى فرعون ، ومن ملك مصر يسمى العزيز ، وانظر: ((شرح صحيح مسلم)) (٢٣/٧) تحت شرح هذا الحديث . (٢) في الأصل: (( بطلميوس )) خطأ. - ١٥٠- وهدايا النجاشي ابن أخي النجاشي ذو مخبر ، أو ذو مخمر ، أرسله ليخدم النبي - عليه السلام - عوضا عن عمه ، وقال السهيلي : توفي النجاشي في رجب سنة تسع من الهجرة ، وفي هذا نظر (١) . وقال الخطابي : النجاشي رجل مسلم ، قد آمن برسول الله - عليه السلام - وصدقه على نبوته ، إلا أنه كان يكتم إيمانه ، والمسلم إذا مات وجب على المسلمين أن يصلوا عليه ، إلا أنه كان بين ظهراني أهل الكفر، ولم يكن بحضرته من يقوم بحقه في الصلاة عليه ، فلزم رسول الله -عليه السلام - أن يفعل ذلك إذ هو نبيه ، ووليه ، وأحق الناس به ، فهذا -والله أعلم - هو السبب الذي دعاه إلى الصلاة عليه ، بظهر الغيب ، فعلى هذا إذا مات المسلم ببلد من البلدان ، وقد قضى حقه من الصلاة عليه، فإنه لا يصلى عليه من كان ببلد آخر غائبا عنه ، فإن عُلِمَ أنه لم يصل عليه لعائق أو مانع عذر كانت السنة أن يصلى عليه ولا يترك ذلك لبعد المسافة ، فإذا صلوا عليه استقبلوا القبلة ، ولم يتوجهوا إلى بلد الميت- إن كان في غير جهة القبلة - وقد ذهب بعض العلماء إلى كراهة الصلاة على الميت الغائب ، وزعموا أن النبي - عليه السلام - كان مخصوصا بهذا الفعل إذ كان في حكم المشاهد للنجاشي ، لما روي في بعض الأخبار (( أنه قد سُوِيتْ له أعلام الأرض حتى يبصر مكانه )) وهذا تأويل فاسد ، لأن رسول الله - عليه السلام - إذا فعل شيئا من أفعال الشريعة كان علينا متابعته والاتِّسَاءُ به ، والتخصيص لا يعلم إلا بدليل ، ومما يبين ذلك أنه وَّ ر خرج بالناس إلى الصلاة ، وصف بهم، وصلوا معه، فعلم أن هذا التأويل فاسد . قلت : هذا التشنيع كله على الحنفية من غير توجيه ولا تحقيق ، فنقول ما يظهر لك فيه دفع كلامه : إن النبي - عليه السلام - رفع له سريره فرآه، فتكون الصلاة عليه كميِّتِ رآه الإمام ، ولا يراه المأموم ، (١) انظر ترجمته في: أُسد الغابة (١١٩/١)، والإصابة (١٠٩/١). - ١٥١- فإن قيل : (١) هذا يحتاج إلى نقل يبينه، ولا يكتفى فيه مجرد الاحتمال . [٢١٢/٢ - ب] / قلت : ورد ما يدل على ذلك ، فروى ابن حبان في ((صحيحه )) في النوع الحادي والأربعين من القسم الخامس من حديث عمران بن الحصين ، أن النبي - عليه السلام - قال: (( إن أخاكم النجاشي توفي ، فقوموا ، صلوا عليه ، فقام رسول الله - عليه السلام - وصفوا خلفه فكبر أربعا ، وهم لا یظنون إلا أن جنازته بین یدیه )) انتهى . وجواب آخر أنه من باب الضرورة ، لأنه مات بأرض لم يقم فيها عليه فريضة الصلاة ، فتعين فرض الصلاة عليه ، لعدم من يصلي عليه ثَمَّ ، ويدل على ذلك أن النبي - عليه السلام - لم يصل على غائب غيره ، وقد مات من الصحابة خلق كثير وهم غائبون عنه ، وسمع بهم فلم يصل عليهم، إلا غائباً واحداً ورد أنه طويت له الأرض حتى حضره وهو : معاوية بن معاوية المزني، روى حديثه الطبراني في ((معجمه الأوسط)) (٢) وكتاب ((مسند الشاميين)) : حدثنا علي بن سعيد الرازي ، ثنا نوح بن عمرو (٣) بن حُوَيِّ السكسكي ، ثنا بقية بن الوليد ، عن محمد بن زياد الألهاني ، عن أبي أمامة، قال: (( كنا مع رسول الله - عليه السلام - بتبوك ، فنزل عليه جبريل - عليه السلام - فقال : يا رسول الله ، إن معاوية بن معاوية المزني مات بالمدينة ، أتحب أن تطوى لك الأرض فتصلي عليه ، قال : نعم ، فضرب بجناحه على الأرض ، ورفع له سريره ، (١) القائل هو الإمام تقي الدين كما في نصب الراية (٢٨٣/٢)، ومنه سينقل المصنف ما يأتي . (٢) (٣٨٧٤/٤) . (٣) في الأصل: ((عمير)) خطأ، وقد ذكره الذهبي في ((الميزان)) (٢٧٨/٤)، وأورد له هذا الحديث من طريق الحاكم، وتابعه الحافظ في «اللسان » (١٧٣/٦ - ١٧٤)، وكذا ذكر الحديث في الإصابة (٤٣٧/٣) ترجمة معاوية بن معاوية، فقالا: ((نوح بن عمرو))، وانظر: ((الإكمال)) (٥٧٤/٢). - ١٥٢- --------- فصلى عليه ، وخلفه صفان من الملائكة في كل صف سبعون ألف ملك ، ثم رفع ، وقال النبي - عليه السلام - لجبريل - عليه السلام . : بم أدرك هذا ؟ قال : بحبه سورة ﴿ قل هو الله أحد﴾ وقراءته إياها جائيا، وذاهبا، وقائماً ، وقاعدا ، وعلى كل حال )) انتهى . ورواه ابن سعد في ((الطبقات)) في ترجمة معاوية بن معاوية المزني ، قال : ويقال : الليثي من حديث أنس ، فقال : أخبرنا يزيد بن هارون ، ثنا العلاء أبو محمد الثقفي، سمعت أنس بن مالك، قال: (( كنا مع رسول الله - عليه السلام - )» فذكر نحوه . أخبرنا عثمان بن الهيثم البصري ، حدثنا محبوب بن هلال المزني ، عن ابن أبي ميمونة ، عن أنس وذكر نحوه ، وبسند ابن سعد الأول رواه البيهقي (١) وضعفه، قال النووي في ((الخلاصة)): والعلاء هذا ابن زيد، ويقال : ابن يزيد ، اتفقوا على ضعفه ، قال البخاري، وابن عدي، وأبو حاتم : هو منكر الحديث . قال البيهقي : ورُوي من طريق أخرى ضعيفة وغائبان آخران وهما : زيد بن حارثة ، وجعفر بن أبي طالب ، ورد عنه أنه كشف له عنهما ، أخرجه الواقدي في كتاب (( المغازي )) فقال: حدثني محمد بن صالح ، عن عاصم بن عمر بن قتادة ، وحدثني عبد الجبار بن عمارة ، عن عبد الله بن أبي بكر، قالا: ((لما التقى الناس بمؤتة جلس رسول الله - عليه السلام - على المنبر ، وكُشِفَ له ما بينه وبين الشام ، فهو ينظر إلى معتركهم ، فقال - عليه السلام - : أخذ الراية زيد بن حارثة فمضى حتى استشهد ، وصلى عليه ودعا له ، وقال : استغفروا له ، وقد دخل الجنة وهو يسعى ، ثم أخذ الراية جعفر بن أبي طالب فمضى حتى استشهد ، وصلى عليه رسول الله - عليه السلام - (١) السنن الكبرى (٥٠/٤) وقال: ((العلاء بن زيد منكر الحديث)) ورواه بالإسناد الثاني وقال: ((لا يتابع عليه، سمعت ابن حماد يذكره عن البخاري)). - ١٥٣- ودعا له ، وقال : استغفروا له ، وقد دخل الجنة فهو يطير فيها بجناحين حيث شاء)) مختصر، وهو مرسل من الطريقين المذكورين)) (١) . وحديث أبي هريرة أخرجه الجماعة . ١٦٤٠ - ص - نا عباد بن موسى ، نا إسماعيل - يعني : ابن جعفر - عن إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن أبي بردة، عن أبيه، قال: «أمرنا رسولُ الله - عليه السلام - أن ننطلقَ إلى أرضِ النجاشيِّ)) فذكرَ حديثه ((فقال النجاشيَّ : أشهدُ أنه رسولُ الله، وأنه الذي بَشِّرَ به عيسى ابن مريم ، ولولا ما أنا فيه من المُلكِ لأتيتُه حتى أَحَمِلَ نعلَيْهِ)) (٢). ش - إسماعيل بن جعفر بن أبي كثير الأنصاري ، وإسرائيل بن يونس ابن أبي إسحاق السبيعي ، وأبو إسحاق عمرو بن عبد الله السبيعي الكوفي، هو جد إسماعيل المذكور ، وأبو بردة عامر بن عبد الله بن قیس الكوفي ، وعبد الله هو أبو موسى الأشعري ، وروى الإمام أحمد بإسناد جيد قوي ، عن ابن مسعود - رضي الله عنه - قال: (( بعثنا رسول الله -عليه السلام - إلى النجاشي ونحن نحو من ثمانين رجلا فيهم : جعفر، [٢١٣/٢- ١] / وعبد الله بن عُرفُطة، وعثمان بن مظعون ، وأبو موسى الأشعري ، فأتوا النجاشي ، وبعثت قريش عمرو بن العاص ، وعمارة بن الوليد بهدية ، فلما دخلا على النجاشي سجدا له ، ثم ابتدراه عن يمينه وشماله، ثم قالا له : إن نفرا من بني عمنا نزلوا أرضك ، ورغبوا عنا وعن ملتنا، قال : فأين هم ؟ قالوا : في أرضك ، فابعث إليهم ، فبعث إليهم ، فقال جعفر : أنا خطيبكم اليوم ، فاتبعوه ، فسلم ولم يسجد ، فقالوا له: ما لك لا تسجد للملك ؟ قال : أنا لا أسجد إلا لله - عز وجل - قال : وما ذاك ؟ قال : إن الله بعث إلينا رسوله ، وأمرنا أن لا نسجد لأحد إلا لله - عز وجل - وأمرنا بالصلاة والزكاة ، قال عمرو : فإنهم يخالفونك في عيسى ابن مريم وأمه ، قال : ما تقولون في عيسى ابن مريم وأمه ؟ (١) إلى هنا انتهى النقل من نصب الراية . (٢) تفرد به أبو داود . -١٥٤- قال : نقول كما قال الله : هو كلمة الله وروحه ألقاها إلى مريم العذراء البتول التي لم يمسها بشر ، ولم يفرضها ولد ، قال : فرفع عودا من الأرض ، ثم قال : يا معشر الحبشة والقسيسين والرهبان ، والله ما يزيدون على الذي نقول فيه ما سوى هذا ، مرحبا بكم ، وبمن جئتم من عنده ، أشهد أنه رسول الله ، وأنه نجد في الإنجيل ، وأنه الرسول الذي بشر به عيسى ابن مريم ، انزلوا حيث شئتم ، والله لولا ما أنا فيه من الملك لأتيته حتى أكون أنا أحمل نعليه ، وأمر بهدية الآخرين فردت إليهما ، ثم تعجل عبد الله بن مسعود حتى أدرك بدراً ، وزعم أن النبي - عليه السلام - استغفر له )) وذكره أبو نعيم في ((الدلائل)) بإسناده إلى أبي موسى، كما ذكره أبو داود ، وذكر ابن إسحاق هذه القصة بأبسط مما ذكر بإسناده إلى أم سلمة - رضي الله عنها - وذكر الواقدي أن خروجهم إلى الحبشة كان في رجب سنة خمس من الهجرة ، والله أعلم . ٥٨ - باب : في الرجل يجمع موتاه وري و في مَقْبَرة والقبر یُعَلَّمُ (١) أي : هذا باب في بيان أن الرجل يجمع موتاه في مقبرة واحدة ، ويُعَلِّمُ على قبرهم بعلامة . ١٦٤١ - ص - نا عبد الوهاب بن نجدة ، نا سعيد بن سالم ، ح ونا يحيى ابن الفضل السُّجِسْتاني ، نا حاتم - يعني : ابن إسماعيل - بمعناه، عن كثير ابن زيد المدني ، عن المطلب ، قال: ((لَّا ماتَ عثمانُ بنُ مظعون أُخرِجَ بجنازته فدُفْنَ ، أَمرَ (٢) النبيُّ - عليه السلام رجلاً أن يأتيه بحَجَرِّ ، فلم يستطعَّ حَمْلَّهَا (٣) ، فقامَ إليه رسولُ الله - عليه السلام - وحَسَرَ عن ذِراعَيْهِ)) (١) في سنن أبي داود: ((باب في جمع الموتى في قبر، والقبر يُعلَّمُ ». (٢) في سنن أبي داود: ((فأمر)). (٣) في سنن أبي داود: ((حمله)) وهي نسخة كما سيذكر المصنف. - ١٥٥- قال كثير : قال المطلبُ: قال الذي يخبرني (١) عن رسول الله - عليه السلام -: ((كأني أنظرُ إلى بياضٍ ذِرَاعَيْ رسولِ اللهِ - عليه السلام - حين حَسَرَ عنهما ، ثم حَمَلَهَا فوضعها عَنْدَ رأسِهِ ، وقالَ: لِنُعَلِّم (٢) بها قبر أخي، وأَدفنُ إليه من ماتَ من أهْلِي)) (٣). ش - سعيد بن سالم القداح أبو عثمان المكي خراساني ، سكن مكة ، وقال عبد الرحمن : کوفي سکن مكة . روى عن : کثیر بن زيد ، وابن جريج ، والثوري ، وغيرهم . روى عنه : ابن عيينة ، وعلي بن حرب ، وعبد الوهاب بن نجدة ، والإمام الشافعي وغيرهم ، قال ابن معين : ليس به بأس . وقال أبو حاتم : محله الصدق . روی له : أبو داود (٤) . وكثير بن زيد الأسلمي السهمي من سهم أسلم مولاهم أبو محمد المدني، يقال له : ابن مافَتَّهْ وهي أمه . روى عن : المطلب بن عبد الله بن حنطب ، وسالم بن عبد الله بن عمر ، ونافع مولى ابن عمر ، وغيرهم. روى [ عنه ] : حاتم بن إسماعيل ، وحماد بن زيد ، والدراوردي ، وغيرهم ، قال ابن معين : ليس بذاك القوي . قال معاوية بن صالح : صالح . وقال محمد بن عبد الله بن عمار : ثقة . روى له : أبو داود ، والترمذي ، وابن ماجه (٥) . قوله: ((فلم يستطع حملها)) أي : حمل الحجر ، وإنما أنث الضمير فيه وفي قوله : (( ثم حملها فوضعها)) باعتبار معنى الجنسية التي تشتمل على معنى الجمع، وفي بعض النسخ: ((فلم يستطع حمله )) بالتذكير ، وباقي ضمائره بالتأنيث . (١) في سنن أبي داود: ((يخبرني ذلك)). (٢) في سنن أبي داود: ((أتعلم بها)). (٣) تفرد به أبو داود . (٤) انظر ترجمته في: تهذيب الكمال (٢٢٧٩/١٠). (٥) المصدر السابق (٤٩٤١/٢٤). -١٥٦- قوله: (( وحسر)) أي : كشف ، وفي الحديث من الفقه جواز وضع الحجارة ونحوها عند القبر للعلامة ، وجواز جمع الرجل موتاه في حظيرة واحدة ، وفي هذا المعنى ، ما يفعله الناس من وضع الألواح على القبور ، ونصبها عند / رءوس الموتى للعلامة ، وإنما ورد النهي عن البناء على [٢١٣/٢ -ب] القبور وتخصيصها ، وكذلك قالت الفقهاء : تكره الكتابة عليها ، حتى قالوا : إن قراءة ما كتب على ألواح القبور يورث النسيان ، والأصل فيه ما روى أبو بكر بن أبي شيبة ، قال : حدثنا حفص ، عن ابن جريج ، عن أبي الزبير ، عن جابر، قال: (( نهى رسول الله - عليه السلام - أن نبني عليه)). وقال سلمان بن موسى، عن جابر: ((وأن نكتب عليه)). وحديث المطلب رواه ابن أبي شيبة أيضاً ولفظه حدثنا أبو بكر الحنفي ، عن كثير بن زيد، عن المطلب بن عبد الله بن حنطب، قال: (( لما مات عثمانُ بنُ مظعون ، دفنه رسول الله - عليه السلام - بالبقيع ، وقال لرجل: اذهب إلى تلك الصخرة فائتني بها ، حتى أضعها عند قبره حتى أعرفه بها )) . ٥٩ - باب : في الحفار يجد العظم هل يَتَنَكَّبُ ذلك المكان ؟ أي : هذا باب في بيان الحفار الذي يجد عظم الميت عند حَفْرِه ، يتنكب عن ذلك المكان ، أي : يعدل عنه ، يقال : نكب عن الطريق ينكب نكوبا أي عدل ، وفي بعض النسخ: (( باب في الحفار يجد العظم يتنكب عن ذلك المكان )). ١٦٤٢ - ص - نا القعنبي ، نا عبد العزيز بن محمد ، عن سعد - يعني : ابن سعيد - عن عمرة بنت عبد الرحمن ، عن عائشة - رضي الله عنها - أن رسول الله وَسير قال: ((كَسْرُ عَظْمِ الَّيِّتِ كَكَسْرِهِ حَيَا)) (١). (١) ابن ماجه: كتاب الجنائز، باب : في النهي عن كسر عظام الميت (١٦١٦). -١٥٧- ش - عبد العزيز الدراوردي ، وسعد بن سعيد بن قيس بن عمرو الأنصاري، وعمرة بنت عبد الرحمن بن أسعد بن زرارة الأنصارية المدنية. قوله: (( كسر عظم الميت)) مبتدأ وخبره هو (( ككسره حيا))، والمعنى أن حرمة بني آدم سواء في الحالتين ، فكما لا يجوز كسر عظم الحي فكذلك كسر عظم الميت، وذكر صاحب ((الخلاصة)): ((ولا تُكسرُ عظام اليهود إذا وجدت في قبورهم )) فعُلِم من هذا أن عظم الميت له حرمة سواء كان مسلما أو كافراً (١) ، والحديث أخرجه ابن ماجه . ٦٠ - باب : في اللحد أي : هذا باب في بيان اللحد ، اللحد : الشق الذي يعمل في جانب القبر لموضع الميت، وأصله الميل ، ومنه المُلحِدُ لميله عن الدين ، ولحد القبر لأنه أميل عن وسط القبر إلى جانبه ، يقال : لحدت ، وألحدت . ١٦٤٣ - ص - نا إسحاق بن إسماعيل ، نا حكام بن مسلم، عن علي بن عبد الأعلى ، عن أبيه ، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباسٍ - رضي الله عنه- قال: قال رسول الله - عليه السلام -: ((اللَّحْدُلَنا، والشَّقَّ لغيرنَا)) (٢). (١) قال الشيخ الألباني في هامش ((صحيح الجامع)) تعليقا على لفظ ((الميت)): ((أي: المؤمن كما في رواية)). وقال الشيخ رجائي في ((الموازين مختصر تنبيه الغافلين)) (ص ١٧٥ هامش): ((فالميت الكافر كان قبل موته عند الله ((ميتاً))، انظر إلى قوله تعالى في شأن من أسلم بعد كفره: ﴿ أَوَ مَن كَانَ مَيْتاً فَأَحْيَيْنَاهُ وَجَعَلْنَا لَهُ نُوراً يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ﴾ (الأنعام: ١٢٢) ، وبناء على هذا جَوّز بعض العلماء الأفاضل دراسة الطب على جثث الكافر فقط ، بغير قصد التمثيل بها، لأن رسول الله وَيه نهى عن المُثْلَة. والمثلة هي العبث والتشويه انتقاما أو جهلا أو لعبا وهي حرام اهـ . (٢) الترمذي: كتاب الجنائز، باب: ما جاء في قول النبي وَّر: ((اللحد لنا والشق لغيرنا)) (١٠٤٥)، النسائى : كتاب الجنائز ، باب : اللحد والشق (٤/ ٨٠) (٢٠٠٨)، ابن ماجه: كتاب الجنائز، باب: ما جاء في استحباب اللحد (١٥٥٤) . -١٥٨- ش - إسحاق بن إسماعيل الطالقاني ، يعرف باليتيم ، وحِكَّام بن سلم الرازي ، أبو عبد الرحمن الكناني . سمع : إسماعيل بن أبي خالد ، وحميدا (١) الطويل ، والثوري . روى عنه : أبو بكر بن أبي شيبة ، وإبراهيم بن موسى الرازي ، ويحيى بن معين ، وأبو حاتم ، قال ابن معين : ثقة . روى له : أبو داود ، والترمذي ، وابن ماجه (٢) . وحكام بكسر الحاء المهملة . وعلي بن عبد الأعلى الأحول الكوفي . وعبد الأعلى بن عامر الثعلبي - بالثاء المثلثة - الكوفي . روى عن : محمد ابن الحنفية ، وعبد الرحمن بن أبي ليلى ، وسعيد بن جبير . روى عنه : ابنه عبد الأعلى ، وأبو عوانة ، والثوري ، قال ابن معين : ليس بذلك القوي . وقال أحمد بن حنبل : هو ضعيف الحديث . روى له : أبو داود ، والترمذي ، والنسائي ، وابن ماجه (٣) . قوله: ((اللحد لنا )) يعني لأجل أموات المسلمين ، والشق لأجل أموات الكفار ، ولو شقوا لمسلم يكون تركا للسنة ، اللهم إلا إذا كانت الأرض رخوة لا تحتمل اللحد ، فإن الشق حينئذ متعين والحديث أخرجه : الترمذي ، والنسائي ، وابن ماجه ، وقال الترمذي : حديث غريب من هذا الوجه . (((٤) وروى ابن ماجه في ((سننه)) (٥) ، عن أبي اليقظان، عن (١) في الأصل: ((حميد)). (٢) انظر ترجمته في: تهذيب الكمال (١٤٢١/٧). (٣) المصدر السابق (٣٦٨٤/١٦). (٤) انظر: نصب الراية (٢٩٦/٢ - ٢٩٧). (٥) كتاب الجنائز: باب: استحباب اللحد (١٥٥٥) وقال في ((الزوائد)): إسناده ضعيف ، لاتفاقهم على تضعيف أبي اليقظان ، واسمه عثمان بن عمير ، والحديث من رواية ابن عباس في السنن الأربعة، ومن رواية سعد بن أبي وقاص في مسلم وغيره . -١٥٩- زاذان، عن جرير بن عبد الله البجلي مرفوعاً نحوه سواء ، ورواه أحمد(١)، وأبو داود الطيالسي (٢)، وابن أبي شيبة (٣) في مسانيدهم ، ورواه عبد الرزاق في ((مصنفه))، ومن طريقه الطبراني في ((معجمه))، وأبو نعيم في ((الحلية)) في ترجمة زاذان ، وله طريق آخر عند أحمد في ((مسنده)) (٤)، عن أبي جَنَاب، عن زاذان، عن جرير (( أن النبي - عليه السلام - جلس على شفير قبر فقال : ألحدوا ، ولا تشقوا ، فإن اللحد لنا، والشق لغيرنا)) وفيه مقال . [٢١٤/٢-٢] وروى أبو حفص بن شاهين / في كتاب (( الجنائز)) : حدثنا جعفر بن حمدان الشحام ، ثنا عبد الأعلى بن واصل ، ثنا محمد بن الصلت ، عن محمد بن عبد الملك الأسلمي ، عن محمد بن المنكدر ، عن جابر بن عبد الله قال: قال رسول الله - عليه السلام -: ((اللحد لنا ، والشق لغيرنا)». وروى ابن أبي شيبة في (( مصنفه)) (٥) من طريق مالك : ثنا نافع ، عن ابن عمر (( أن النبي - عليه السلام - ألحد له ، ولأبي بكر ، وعمر -رضي الله عنهما -)) (٦). ٦١ - باب: كم يدخل القبر؟ أي : هذا باب في بيان كمية من يدخل القبر لأجل دفن الميت . ١٦٤٤ - ص - نا أحمد بن يونس ، نا زهير ، نا إسماعيل بن أبي خالد ، (١) (٣٦٢/٥) . (٢) (ص ٩٢) . (٣) (١٢٧/٣) . (٤) (٣٥٩/٤)، وله طريق آخر عند أحمد (٣٥٧/٥) رواه عن عفان، عن حماد ابن سلمة ، عن عمرو بن مرة ، عن زاذان به . (٥) (١٢٧/٣)، وأخرجه أحمد (٢٤/٢) من طريق العمري ، عن نافع به ، ولم يذكر أبا بكر ولا عمر . (٦) إلى هنا انتهى النقل من نصب الراية . - ١٦٠-