Indexed OCR Text

Pages 81-100

(مصنفه))، وأخرج عن الحسن نحوه، وقال أبو عبيد: ((الحلة: إزار ،
ورداء، ولا تكون الحلة إلا من ثوبين)) . وحديث عائشة أخرجه :
الجماعة ، والإمام أحمد. وروى أحمد، عن عائشة: (( أن رسول الله
-عليه السلام - كفن في ثلاثة رِياط يمانية )) . وانفرد به أحمد ، وعن ابن
عباس - رضي الله عنهما - : (( كفن رسول الله - عليه السلام - في
ثوبين أبيضين ، وبرد أحمر )) رواه أحمد ، وانفرد به ، وعن أبي هريرة ،
قال: (( كفن رسول الله - عليه السلام - في ريطتين وبرد نجراني)). رواه
أبو سعيد بن الأعرابي، وفي رواية: (( كفن رسول الله في ثلاثة أثواب
ليس فيها : قميص ، ولا قباء ، ولا عمامة )) رواه ابن عساكر .
الريطة - بكسر الراء - كل مُلاءة ليست بِلِفْقَيْنِ ، وقيل : كل ثوب
رقيق لين ، والجمع ريط ، ورياط .
١٥٨٧ - ص - نا قتيبة بن سعيد ، نا حفص بن غياث ، عن هشام بن
عروة ، عن أبيه ، عن عائشة - رضي الله عنها - مثله ، زاد: ((من كُرْسف))
قال: ((فذكر لعائشة قولهم: ثوبين (١) ، وبرد حَبَرة، فقالت: قد أُنَيَ بالبردِ،
ولكنهم ردوه، ولم یُگفِّنوا فيه)) (٢).
ش - أي : مثل الحديث المذكور زاد فيه بعد قوله: (( يمانية بيض من
كرسف )» والكرسف بضم الكاف القطن ، وأخرجه : الترمذي ،
والنسائي، وابن ماجه ، وقال الترمذي : صحيح ، ورواه إسحاق بن
راهويه في ((مسنده))، وزاد فيه: قالت: ((فأما الحلة فإنها شبهت على
الناس ، لأنها اشتريت ليكفن بها ، فلم يكفن فيها ، وكفن في ثلاثة
أثواب ، فأخذ الحلة عبد الله بن أبي بكر ، فقال : أجعلها كفني ، ثم
قال: لو رضيها الله لرضيها لرسوله ، فباعها ، وتصدق بثمنها)).
(١) في سنن أبي داود: ((في ثوبين)).
(٢) الترمذي: كتاب الجنائز، باب: ما جاء في كفن النبي وَط و (٩٩٦)،
النسائي: كتاب الجنائز، باب: كفن النبي وَل ـ (٣٦/٤)، ابن ماجه: كتاب
الجنائز، باب: ما جاء في كفن النبي ◌َطر (١٤٦٩).
٦ • شرح سنن أبي داوود ٦
- ٨١-

١٥٨٨ - ص - نا أحمد بن حنبل ، وعثمان بن أبي شيبة ، قالا : نا ابن
إدريس ، عن یزید - يعني : ابن أبي زياد - عن مقسم ، عن ابن عباس ، قال :
(( كُفِّنَ رسولُ الله في ثلاثة أثواب نَجْرانية : الحلةُ ثوبانُ، وقميصُه الذي مات
فيه)). قال عثمان (١): (( في ثلاثة أثواب : حلة حمراءُ ، وقميصُه الذي
مات فيه)) (٢) .
ش - عبد الله بن إدريس الكوفي ، ومقسم بن بُجْرة مولى عبد الله بن
الحارث .
قوله: ((نجرانية)) نسبة إلى نجران بفتح النون ، وسكون الجيم ، بُليدة في
اليمن .
قوله: (( حلة حمراء )) بالرفع ، أي : أحدها حلة حمراء ، وقميصه
عطف عليه ، ويجوز الجر فيهما على أن يكون بدلاً من الأثواب ، وهذا
الحديث من جملة الأحاديث التي استدلت بها أصحابنا على أن السنة أن
يكون في الكفن قميص ، والحديث أخرجه : ابن ماجه ، والإمام أحمد ،
وقد ضعف بعضهم هذا الحديث بيزيد بن أبي زياد ، وقالوا : لا يحتج
بحديثه .
قلت : هذا غير مسلم ، فإن مسلما قد أخرج له في المتابعات وقال في
((الكمال)) . روى له : مسلم ، وأبو داود ، والترمذي .
١٥٨٩ - ص - (٣) نا محمد بن عبيد المحاربي ، قال : نا عمرو بن هاشم،
أبو مالك الجنبي، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن عامر، عن علي بن
أبي طالب - رضي الله عنه- قال: ((لا تُغال لي في كفن، فإني سمعتُ رسولَ الله
- عليه السلام - يقول: لا تُقالُوا في الكفَن، فإنه يُسلَبُهُ سَلَبا سريعاً)) (٤).
(١) في سنن أبي داود: ((قال أبو داود: قال عثمان)).
(٢) ابن ماجه: كتاب الجنائز، باب: ما جاء في كفن النبي اَلر (١٤٧١).
(٣) في سنن أبي داود هذا الحديث تحت باب (( كراهية المغالاة في الكفن)).
(٤) تفرد به أبو داود .
- ٨٢-

ش - عمرو بن هاشم أبو مالك الجنبي الكوفي . روى عن : إسماعيل
ابن أبي خالد ، ومحمد بن إسحاق ، وحجاج بن أرطأة . روى عنه :
محمد بن عبيد الطنافسي ، ويحيى بن معين ، وعبد الله بن وضاح ، قال
البخاري : فيه نظر . وقال أبو حاتم : لين الحديث يكتب (١) حديثه .
وقال أحمد بن حنبل : هو صدوق ، ولم يكن صاحب حديث . قال ابن
عدي : هو صدوق - إن شاء الله تعالى - روى له : أبو داود
/ والنسائي(٢) ، وعامر الشعبي.
[٢ / ٢٠٠-١]
قوله: (( لا تغال)) من المغالاة وهي مجاوزة القدر ، والمعنى لا تبالغ ،
وأصل الغلاء الارتفاع ، ومجاوزة القدر في كل شيء يقال : غاليت
الشيء وبالشيء ، وغلوت فيه أغلو إذا جاوزت فيه الحد .
قوله: (( فإنه يسلبه سلبا)) أي: فإن الشأن يسلب الميت الكفن ، والمعنى
يبلى عليه ويقطع ، ولا يبقى ، ولا ينتفع به الميت ، فلا يحتاج إلى المغالاة
فيه ، ولا يعارض هذا قوله - عليه السلام -: ((إذا كفن أحدكم أخاه
فليحسن كفته)) (٣) لأن إحسان الكفن يحصل بدون المغالاة .
١٥٩٠ -ص- نا محمد بن كثير، أنا سفيان، عن الأعمش ، عن أبي وائل،
عن خباب ، قال: ((مُصعب بن عُمَيَر قُتِلَ يومَ أحدٍ، ولم یکن له إلا نَمِرة کنا
إذا غَطَّينا بها رأسه خرجتا (٤) رجلاه، وإذا (٥) غَطّينا رجليه خرجَ رأسُه، فقال
رسولُ اللهِّ: غَطُّوا بها رأسه، واجعلوا على رِجليه من (٦) الإِذْخِرِ)) (٧).
(١) في الأصل: (( كتب)).
(٢) انظر ترجمته في: تهذيب الكمال (٤٤٦٢/٢٢).
(٣) تقدم قريبا .
(٤) في سنن أبي داود: ((خرجا رجلاه)).
(٥) في سنن أبي داود: (( كنا إذا غطينا رأسه خرج رجلاه ، وإذا غطينا رجليه خرج
رأسه )) .
(٦) في سنن أبي داود: ((على رجليه شيئاً)).
(٧) البخاري : كتاب الجنائز ، باب : إذا لم يجد كفئاً إلا ما يوارى رأسه
(١٢٧٦)، مسلم : كتاب الجنائز ، باب: في كفن الميت (٩٤٠)، =
- ٨٣-

ش - سفيان الثوري ، وسليمان الأعمش ، وأبو وائل شقيق بن سلمة،
وخباب بن الأرت .
قوله : (( مصعب بن عمير )) بضم العين ، وفتح الميم ، قتله ابن قميئة
الليثي في غزوة أُحد في شوال سنة ثلاث .
قوله: (( نمرة )) بفتح النون ، وكسر الميم ، وهي شملة مخططة من مآزر
الأعراب ، وجمعها نمار بالفتح كأنها أخذت من لون النمر لما فيها من
السواد والبياض ، وهي من الصفات الغالبة .
قوله : (( خرجتا رجلاه )) من قبيل أكلوني البراغيث ، والقياس خرجت
رجلاه ، لأن الفعل إذا أسند إلى الظاهر لا يثنى ولا يجمع - كما عرف
في موضعه - .
قوله : (( من الإذخر )) الإذخر - بكسر الهمزة - نبت طيب الرائحة
يسقف به البيوت فوق الخشب ، وهمزتها زائدة ، وإنما أورد أبو داود هذا
الحديث في كراهية المغالاة في الكفن ، ولكن هذا محمول على الضرورة،
فإن في غير الضرورة لا يفعل هكذا ، وفيه من الفائدة أن الكفن إذا لم
يستر الميت لقلته يغطى وجهه ، ومن ناحية رأسه ، فما بقي مكشوفا يغطى
بحشيش ونحوه ، والأولى الإذخر إن وجد ، وإلا فغيره ، والحديث
أخرجه : البخاري ، ومسلم ، والترمذي ، والنسائي .
١٥٩١ - ص - نا أحمد بن صالح، حدثني ابن وهب ، حدثني هشام بن
سعد، عن حاتم بن أبي نصر ، عن عبادة بن نُسَي ، عن أبيه ، عن عبادة بن
الصامت، عن رسول الله - عليه السلام - قال: (( خَيرُ الكفنِ الحُلَّةُ، وخَيرُ
الأُضحیة الكبشُ الأقرنُ)) (١).
الترمذي : كتاب المناقب ، باب : مناقب مصعب بن عمير رضي الله عنه
=
(٣٨٥٣)، النسائي: كتاب الجنائز، باب: القميص في الكفن (٣٨/٤).
(١) ابن ماجه: كتاب الجنائز، باب: ما جاء فيما يستحب من الكفن (١٤٧٣).
-٨٤-

ش - عبد الله بن وهب ، ونسي بضم النون ، وفتح السين المهملة ،
والد عبادة . روى عن : عبادة بن الصامت . روى عنه : ابنه عبادة .
روی له : أبو داود ، وابن ماجه .
قوله: ((الحلة)) قد مر غير مرة أن الحلة ثوبان ، والأقرن كبش ذو قرن ،
وأورد أبو داود هذا الحديث في كراهية المغالاة في الكفن أيضا ، ولكن
قوله: ((خير الكفن الحلة )) لا يقتضي كراهية الثلاثة ، لما ثبت من
الأحاديث الصحاح أنه - عليه السلام - كفن في ثلاثة أثواب ، والحديث
أخرجه ابن ماجه مقتصرا منه على ذكر الكفن ، ومما يناسب هذا الباب ما
روى ابن حبان في «صحيحه)) من حديث الفضل بن العباس ((أن النبي
-عليه السلام - كفن في ثوبين سحوليين)) ، وأخرج ابن عدي في
((الكامل)) (١) ، عن قيس بن الربيع ، عن شعبة ، عن أبي حمزة ، عن
ابن عباس (( أن النبي - عليه السلام - كفن في قطيفة حمراء)) (٢)،
وذكره عبد الحق في ((أحكامه )) من جهة ابن عدي ، وقال : قيس بن
الربيع لا يحتج به . والصحيح ما رواه مسلم ، عن غندر ، ووكيع ،
ويحيى بن سعيد ، عن شعبة به: (( أن النبي - عليه السلام - جعل في
قبره قطيفة حمراء)) قال ابن القطان في ((كتابه )) : أخاف أن يكون
تصحف على بعض رواة كتاب ((الكامل)) لفظ ((دفن)) بـ (( كفن)).
وروى الإمام أحمد بن حنبل في كتاب ((الزهد )) : حدثنا يزيد بن هارون،
أنا إسماعيل بن أبي خالد ، عن عبد الله البهي مولى مصعب بن
الزبير (٣)، عن عائشة - رضي الله عنها - قالت: (( لما احتضر أبو بكر
-رضي الله عنه - مثلت بهذا البيت :
(١) (١٦٦/٧) ترجمة قيس بن الربيع.
(٢) انظره في: نصب الراية (٢٦٢/٢) .
(٣) في الأصل: ((الزبير بن العوام)) خطأ، وانظر ترجمته في : تهذيب الكمال
(١٦/ ٣٦٧٧) .
-٨٥-

أعاذل ما يُغني الحِذارُ عن الفتى
إذا حَشْرجتْ يوما وضاقَ بها الصدرُ
/ فقال لها: يا بني (١) ليس كذلك، ولكن قولي ﴿وَجَاءَتْ سَكْرةُ
[٢/ ٢٠٠ - ب)
الْمَوْتِ بالْحَقِّ ذَلكَ ما كُنْتَ مِنْهُ تَحيدُ ﴾ (٢) ثم قال: انظروا ثوبي هذين
فاغسلوهما ، ثم كفنوني فيهما ، فإن الحي أحوج إلى الجديد منهما )) .
وروى عبد الرزاق في ((مصنفه)»: أخبرنا معمر ، عن الزهري ، عن
عروة ، عن عائشة - رضي الله عنها - قالت : قال أبو بكر لثوبيه الذي
كان يمرض فيهما : ((اغسلوهما ، وكفنوني فيهما ، فقالت عائشة : ألا
نشتري لك جديداً ؟ قال : لا ، إن الحي أحوج إلى الجديد من الميت)).
وقد رُوي ما يخالف الأحاديث المتقدمة ، وهو ما رواه ابن أبي شيبة في
(مصنفه))، والبزار في ((مسنده))، عن حماد بن سلمة ، عن عبد الله
ابن محمد بن عقيل ، عن محمد ابن الحنفية ، عن علي بن أبي طالب
-رضي الله عنه -: (( أن النبي - عليه السلام - كفن في سبعة أثواب ))
قال البزار : لا نعلم أحدا تابع ابن عقيل عليه ، ولا نعلم رواه عنه غير
حماد بن سلمة. ورواه ابن عدي في (( الكامل)) (٣) ، وأعله بابن عقيل،
وضعفه عن ابن معين فقط ، ولينه هو ، وقال : روى عنه جماعة من
الثقات، وهو ممن يكتب حديثه، ورواه ابن حبان في كتاب ((الضعفاء))،
وأعله أيضاً بابن عقيل ، وقال : إنه كان رديء الحفظ ، فيأتي بالحديث
على غير وجهه ، فلما كثر ذلك في رواياته استحق المجانبة ، ولكنه كان
من سادات الناس .
(١) كذا، والجادة: ((بنية)).
(٢) سورة ق : (١٩).
(٣) (٢٠٩/٥) ترجمة عبد الله بن محمد بن عقيل .
-٨٦-

٣١ - باب : في كفن المرأة
أي : هذا باب في بيان كفن المرأة .
١٥٩٢ - ص - نا أحمد بن حنبل ، نا يعقوب بن إبراهيم ، نا أبي ، عن
ابن إسحاق ، حدثني نوح بن حكيم الثقفي ، و کان قارئا للقرآن ، عن رجل
من بني عروة بن مسعود ، يقال له : داود ، قد ولدته أم حبيبة بنت أبي سفيان،
زوج النبي - عليه السلام - عن ليلى بنت قانف الثقفية، قالت: « كنت فیمنْ
غَسّلَ أُمَّ كلثوم ابنة (١) رسول الله - عليه السلام - عندَ وفاتها ، فكان أولُ ما
أعطانا رسولُ الله - عليه السلام - الحقَا، ثم الدرعَ، ثم الخمارَ، ثم المِلْحَفةَ،
ثم أُدرِجِتْ بعدُ فَي الثوبِ الآخرِ ، قالت: ورسولُ الله جالس عندَ البابِ معه
كفنُها ، يناولنَاها ثوباً ثوباً)) (٢).
ش - يعقوب بن إبراهيم بن سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف
القرشي الزهري ، قد ذكر هو وأبوه غير مرة ، ومحمد بن إسحاق بن
يسار .
ونوح بن حكيم الثقفي ، روى عن داود المذكور في الحديث . روى
عنه : ابن إسحاق . روى له : أبو داود ، والترمذي (٣).
وليلى بنت قانف الثقفية. روى لها: أبو داود فقط (٤)، و((قانف))
بالقاف في أوله ، وبعد الألف نون ، ثم فاء .
قوله: (( الحقا)) بكسر الحاء المهملة مقصور ، ولعله لغة في الحقو وهو
الإزار ، قال المنذري : في هذا الحديث محمد بن إسحاق ومن ليس
بمشهور ، وقد تقدم الكلام على هذا الحديث مستوفى في باب غسل الميت .
(١) في سنن أبي داود: ((بنت)).
(٢) تفرد به أبو داود .
(٣) انظر ترجمته في: تهذيب الكمال (٦٤٨٩/٣٠).
(٤) المصدر السابق (٧٩٢٥/٣٥) .
-٨٧-

٣٢ - باب : المسك للميت
أي : هذا باب في بيان المسك للميت .
١٥٩٣ - ص - نا مسلم بن إبراهيم ، نا المستمر بن الريان، عن أبي نضرة،
عن أبي سعيد، قال: قال ◌َله: ((أَطيبُ طِيكُمُ المِسكُ))(١).
ش - المستمر بتخفيف الراء قد ذكر مرة ، وأبو نضرة منذر بن مالك ،
وأبو سعيد الخدري ، والحديث أخرجه: مسلم في كتاب (( الطب))،
والنسائي في كتاب ((الجنائز)) كما أخرجه أبو داود في كتاب ((الجنائز))،
وقال بعضهم (٢) : لم أعرف مطابقته للباب .
قلت : مطابقته أن المسك لما كان أطيب الطيب ، وكانت السنة في الميت
أن يطيب ، فكان أولى بأطيب الطيب لأنه تحضره الملائكة ، كما ذكرنا ما
رواه عبد الرزاق في ((مصنفه))، عن سلمان (« أنه استودع امرأته مسكا ،
فقال : إذا مت فطيبوني به ، فإنه يحضرني خلق من خلق الله ، لا ينالون
من الطعام والشراب، يجدون الريح )) . وقال أبو بكر بن أبي شيبة :
حدثنا عبد الله بن مبارك ، عن حميد ، عن أنس: (( أنه جعل في
حنوطه صرة من مسك ، أو مسك فيه شعر من شعر رسول الله - عليه
السلام - )) (٣).
وقال : حدثنا عبد الرحيم بن سليمان ، عن عاصم ، عن ابن سیرین،
قال: ((سئل ابن عمر عن المسك يجعل في الحنوط ؟ قال : أو ليس
أطيب طيبكم )) (٣).
(١) مسلم : كتاب الألفاظ في الأدب وغيرها ، باب: استعمال المسك (٢٢٥٢)،
النسائي : كتاب الجنائز ، باب: المسك (٣٩/٤).
(٢) يقصد الحافظ الزيلعي كما في نصب الراية (٢٦٠/٢).
(٣) المصنف (٢٥٦/٣).
-٨٨-

٣٣ - باب : تعجيل الجنازة
أي : هذا باب في بيان تعجيل الجنازة وكراهية حبسها .
١٥٩٤ - ص - نا عبد الرحيم بن مطرف، / الرؤاسي أبو سفيان، [٢٠١/٢-١]
وأحمد بن جناب ، قالا : نا عيسى (١) وهو ابن يونس ، عن سعيد بن عثمان
البلوي ، عن عزرة، وقال عبد الرحيم : عروة بن سعيد الأنصاري، عن أبيه،
عن الحصين بن وحوح، أن طلحة بن البراء مرض، فأتاه النبيّ وَ * يعودُه،
فقال: ((إِني لا أرى طلحة إلا قد حَدَثَ به الموتُ، فآذنُوني به ، وعَجِّلُوا،
فإنه لا ينبغي لجيفةٍ مُسلمٍ أن تُحبسَ بين ظهْراني أهله)) (٢).
ش - عبد الرحيم بن مطرف بن أنيس بن قدامة بن عبد الرحمن
أبو سفيان الرؤاسي الكوفي ، ابن عم وكيع بن الجراح ، روى عن عيسى
ابن يونس وغيره . روى عنه : أبو داود ، وأبو زرعة ، وأبو حاتم ،
والنسائي عن رجل عنه ، سئل أبو حاتم عنه فقال : ثقة ، مات سنة اثنتين
وثلاثين ومائتين (٣).
وأحمد بن جناب - بالجيم والنون المشددة - ابن المغيرة المصيصي
أبو الوليد ، أصله بغدادي ، سمع عيسى بن يونس . روى عنه : أحمد
ابن حنبل ، وأبو زرعة ، وأبو حاتم ، ومسلم ، وأبو داود ، والنسائي عن
رجل عنه (٤) . وعيسى بن يونس بن أبي إسحاق السبيعي .
وسعيد بن عثمان البلوي ، روى عن عروة ، أو عزرة بن محمد ،
وجدته أنيسة بنت عدي . روى عنه : عيسى بن يونس . روى له :
أبو داود (٥) .
وعزرة بفتح العين المهملة ، وسكون الزاي ، وفتح الراء ، ويقال :
(١) في سنن أبي داود: ((قال أبو داود: وهو ابن يونس)).
(٢) تفرد به أبو داود .
(٣) انظر ترجمته في: تهذيب الكمال (٣٤٠٩/١٨).
(٤) المصدر السابق (٢٠/١).
(٥) المصدر السابق (٢٣٢٦/١١).
-٨٩-

عُروة بضم العين ، وسكون الراء ، وفتح الواو ، ابن سعيد الأنصاري ،
روى عن أبيه ، عن الحصين بن وحوح . روى عنه : سعيد بن عثمان .
روی له : أبو داود (١) .
:
وسعید والد عروة . روی له : أبو داود .
والحصين : بضم الحاء ، وفتح الصاد المهملة - ابن وَحوَح ، بواوين
مفتوحتين ، وحاءين مهملتين أولاهما ساكنة ، وهو أنصاري ، وله صحبة،
قيل : إنه مات بالقدید . روى له : أبو داود (٢) .
قوله: ((فآذنوني )) أي : أعلموني من الإيذان ، وهو الإعلام .
قوله: ((فإنه )) أي : فإن الشأن .
قوله: (( بين ظهراني أهله )) بفتح الظاء ، يقال : من ظهرانيهم ومن
أظهرهم ، والمعنى : بينهم على سبيل الاستظهار ، والاستناد إليهم ،
وزيدت الألف والنون المفتوحة في ظهرانيهم للتأكيد ، وقد تكرر هذا المعنى
في الكتاب ، وفيه من الفقه استحباب تعجيل الميت في إخراجه وتجهيزه ،
واستحباب الإعلام للأئمة بموت الميت ليحضروا الصلاة عليه ، وقال
أبو القاسم البغوي : ولا أعلم روى هذا الحديث غير سعيد بن عثمان
البلوي، وهو غريب .
٣٤ - باب : في الغُسل من غَسل الميت
أي : هذا باب في بيان الغسل من غسل الميت ، فالغسل الأول بضم
الغين والثاني بفتحها .
١٥٩٥ - ص - نا عثمان بن أبي شيبة ، نا محمد بن بشر ، نا ز کریاء ، نا
مصعب بن شيبة ، عن طلق بن حبيب العنزي ، عن عبد الله بن الزبير ، عن
عائشة - رضي الله عنها - أنها حدثته: (( أن النبي - عليه السلام -
(١) المصدر السابق (٣٩٠٦/٢٠).
(٢) المصدر السابق (٦/ ١٣٧٧).
- ٩٠-

كان يَغتسلُ من أربعٍ : من الجنابة ، ويومَ الجمعةِ ، ومنَ الحِجَامةِ ، وغُسلِ
الميت))(١) .
ش - زكرياء بن أبي زائدة ، وقال أبو داود : حديث مصعب ، يعني
هذا الحديث ، فيه خصال ليس العمل عليه .
قلت : الخصال هي : الاغتسال من الحجامة ، والاغتسال من غسل
الميت ، ويمكن أن يكون هذا على سبيل الاستحباب لقصد النظافة ، أو
يكون منسوخًا ، وقال أحمد بن حنبل ، وعلي بن المديني : لا يصح في
هذا الباب شيء .
١٥٩٦ - ص - نا أحمد بن صالح، نا ابن أبي فدیك ، حدثني ابن
أبي ذئب ، عن القاسم بن عباس ، عن عمرو بن عمير ، عن أبي هريرة
-رضي الله عنه - أن رسول الله وَيرِ قال: ((مَنْ غَسلَ الميتَ فليغتسلْ، ومن
حَمَلَهْ فليتوضأ )» (٢).
ش - محمد بن إسماعيل بن أبي فدیك دينار ، ومحمد بن عبد الرحمن
ابن المغيرة بن الحارث بن أبي ذئب هشام .
والقاسم بن عباس - بالباء الموحدة ، والسين المهملة - بن محمد بن
مُعتِّب (٣) بن أبي لهب الهاشمي المدني ، روى عن نافع بن جبير بن
مطعم ، وعبد الله بن عمير ، وعبد الله بن نيار ، وغيرهم . روى عنه :
ابن أبي ذئب ، قال يحيى بن معين : هو ثقة . وقال أبو حاتم : لا بأس
به . روى له : مسلم ، وأبو داود ، والترمذي (٤) .
وعَمْرو بن عُمَير بفتح العين ، وسكون الميم في الابن / وبضم العين [٢٠١/٢-ب]
وفتح الميم في الأب . روى له : أبو داود (٥) .
(١) تفرد به أبو داود .
(٢) الترمذي : كتاب الجنائز ، باب: ما جاء في الغسل من غسل الميت (٩٩٣)،
ابن ماجه : كتاب الجنائز ، باب : ما جاء في غسل الميت (١٤٦٣) .
(٣) في الأصل: (( عتبة)) خطأ.
(٤) انظر ترجمته في: تهذيب الكمال (٤٧٩٦/٢٣).
(٥) المصدر السابق (٢٢/ ٤٤٢٠).
- ٩١-

وقال الخطابي (١): ((لا أعلم أحداً من الفقهاء يوجب الاغتسال من
غسل الميت ، ولا الوضوء من حمله ، ويشبه أن يكون الأمر في ذلك على
الاستحباب ، وقد يحتمل أن يكون المعنى منه أن غاسل الميت لا يكاد يأمن
أن يصيبه نضح من رشاش المغسول وربما كان على بدن الميت نجاسة ، فإذا
أصابه نَضْحُه وهو لا يعلم مكانه کان علیه غسل جميع بدنه ، ليكون الماء
قد أتى على الموضع الذي أصابه النجس من بدنه ، وقد قيل في معنى
قوله: ((فليتوضأ)) أي: ليكن على وضوء ليتهيأ له الصلاة على الميت ،
والله أعلم . وفي إسناد هذا الحديث مقال )).
وأخرجه الترمذي ، وابن ماجه من حديث سهيل بن أبي صالح ، عن
أبيه، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله وَله: ((من غسل ميتا
فليغتسل)). ولفظ الترمذي: ((من غسله الغسل، ومن حمله الوضوء ))
يعني : الميت ، وقال الترمذي : حديث حسن .
وقد روي عن أبي هريرة موقوفاً ، هذا آخر كلامه . وقد روي أيضاً من
حديث حذيفة بن اليمان - رضي الله عنه - وفي إسناده من لا يحتج به،
وقد اختلف في إسناد هذا الحديث اختلافاً كثيراً ، وقال محمد بن يحيى :
لا أعلم فيمن غسل ميتا فليغتسل حديثا ثابتاً ، ولو ثبت لزمنا استعماله ،
وقال الشافعي في ((البويطي)) : إن صح الحديث قلت بوجوبه ، والله
أعلم .
١٥٩٧ - ص - نا حامد بن يحيى ، عن سفيان ، عن سهيل بن أبي صالح،
عن أبيه ، عن إسحاق مولى زائدة ، عن أبي هريرة ، عن النبي - عليه
السلام - بمعناه (٢).
ش - سفيان بن عيينة ، وأبو صالح ذكوان السمان . وإسحاق المدني
مولى زائدة أبو عبد الله ، ويقال : أبو عمر ، وقال عبد الرحمن :
إسحاق بن عبد الله ، سمع سعد بن أبي وقاص ، وأبا هريرة ، وأبا سعيد
(١) معالم السنن (٢٦٧/١).
(٢) تفرد به أبو داود .
- ٩٢-

الخدري . وروى عنه : أبو صالح الزيات ، ويحيى بن أبي كثير ، وأسامة
ابن زيد ، وغيرهم ، قال ابن معين : ثقة . روى له : مسلم ،
وأبو داود(١) .
قوله : (( بمعناه )) أي : بمعنى الحديث المذكور.
ص - قال أبو داود : هذا منسوخ ، سمعت أحمد بن حنبل سئل (٢) عن
الغُسل من غسل الميت ، فقال : يجزئه الوضوء .
ش - أي : الحديث المذکور منسوخ، ولیس علیه عمل، وقال أبو داود:
سمعت أحمد بن حنبل وقد سئل عن الغُسل من غَسِل الميت ، فقال:
يجزئه الوضوء ، أي يكفيه الوضوء ، وأشار بهذا أيضاً إلى كون الحديث
المذكور منسوخا ، فإنه لو لم يكن منسوخا لما قال أحمد يجزئه الوضوء .
ص - قال : أدخل أبو صالح بينه وبين أبي هريرة في هذا إسحاق مولى
زائدة .
ش - أي : قال أبو داود : أدخل أبو صالح ذكوان الزيات بينه وبين
أبي هريرة في هذا الحديث إسحاق المدني مولى زائدة ، وكأنه أشار بهذا
إلى ضعف هذا الحديث ، ولهذا قال الخطابي: (( في إسناد هذا الحديث
مقال)) .
ص - وقال : وحديث مصعب فيه خصال ليس العمل عليه .
ش - أي : وقال أبو داود : وحديث مصعب بن شيبة المذكور في أول
الباب ، وقد مر الكلام فيه .
٣٥ - باب : في تقبيل الميت
أي : هذا باب في بيان حكم تقبيل الميت .
١٥٩٨ - ص - نا محمد بن کثیر ، أنا سفیان ، عن عاصم بن عبيد الله ،
(١) انظر ترجمته في: تهذيب الكمال (٣٩٦/٢).
(٢) في سنن أبي داود: ((وسئل)).
- ٩٣-

عن القاسم، عن عائشة - رضي الله عنها - قالت: « رأيتُ رسولَ الله - عليه
السلام - يُقَبِّلُ عثمانَ بن مَظْعُون وهو ميِّت، حتى رأيتُ الدَّموعَ تَسيلُ ))(١).
ش - سفيان الثوري ، والقاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق .
وعثمان بن مظعون ، بالظاء المعجمة ، الجمحي ، أبو السائب أخو
عبد الله وقدامة ، من المهاجرين الأولين ، ومن البدريين ، وكان ممن خرج
إلى الحبشة في رجب سنة خمس من البعثة ، وكانوا أحد عشر رجلا وأربع
نسوة ، وقيل : كانوا اثنين وثمانين رجلا سوى نسائهم وأبنائهم ، وقال
ابن إسحاق : أول من خرج من المسلمين إلى أرض الحبشة عشرة أنفس،
قال ابن هشام : وكان عليهم عثمان بن مظعون - رضي الله عنه - وكانت
[٢٠٢/٢-١] وفاته (٢) / وفيه من الفقه جواز تقبيل الميت، وجواز البكاء عليه من غير
صوت ، والحديث أخرجه الترمذي ، وابن ماجه ، وفي حديث ابن ماجه
((على خديه)). وقال الترمذي: حسن صحيح . وقال المنذري : وفي
إسناده عاصم بن عبيد الله بن عاصم بن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه-
وقد تكلم فيه غير واحد من الأئمة .
٣٦ - باب : الدفن بالليل
أي : هذا باب في بيان حكم دفن الميت في الليل .
١٥٩٩ - ص - نا محمد بن حاتم بن بزیع ، نا أبو نعيم، عن محمد بن
مسلم ، عن عمرو بن دينار ، قال : أخبرني جابر بن عبد الله ، أو سمعت
جابر بن عبد الله، قال: ((رَأى ناس ناراً في المَقْبَرَةِ ، فأَتوْها ، فإذا رسولُ الله
(١) الترمذي : كتاب الجنائز ، باب : ما جاء في تقبيل الميت (٩٨٩)، ابن ماجه:
كتاب الجنائز ، باب : ما جاء في تقبيل الميت (١٤٥٦).
(٢) انظر ترجمته في: الاستيعاب بهامش الإصابة (٨٥/٣)، وأُسد الغابة
(٥٩٨/٣)، والإصابة (٤٦٤/٢).
-٩٤-

وَِّ فِي القبر، وإذا هو يقولُ: ناولُوني صاحبَكُم ، فإذا هو الرجلُ الذي كان
يَرفعُ صوتَه بالذكرِ )) (١) .
ش - أبو نعيم الفضل بن دكين .
ومحمد بن مسلم بن سُنين الطائفي ، يعد في المكيين ، روى عن
طاوس بن كيسان ، وعمرو بن دينار ، وابن جريج ، وغيرهم . روى
عنه: عبد الوهاب الثقفي ، وأبو نعيم ، وعبد الرزاق وغيرهم ، قال ابن
معين : ثقة ، وفي رواية لم يكن به بأس . روى له : الجماعة (٢) .
وفيه من الفقه جواز الدفن بالليل ، وإيقاد النار في المقبرة ، والحديث
رواه الحاكم وصححه ، وقال النووي : وسنده على شرط الصحيحين .
٣٧ - باب في الميت يحمل من أرض إلى أرض (٣)
أي : هذا باب في بيان حكم نقل الميت من أرض إلى أرض أخرى .
١٦٠٠ - ص - نا محمد بن کثیر ، أنا سفیان ، عن الأسود بن قیس ، عن
نبيح، عن جابر، قال: «كُنَّا حَمَلْنَا القَتْلى يوم أُحُد لندفنَهُم ، فجاء منادِي
رسول الله - عليه السلام - فقال: إنَّ رسولَ الله يأمرُكُم أن تَدْفِئُوا القَتْلَى في
مَضَاجِعِهِم، فَرددْنَاهم)) (٤) .
ش - سفيان بن عيينة ، ونبيح بن عبد الله العنزي الكوفي ، وجابر بن
عبد الله، والحديث أخرجه أبو بكر بن أبي شيبة في ((مصنفه )) (٥)،
(٢) انظر ترجمته في: تهذيب الكمال (٥٦٠٤/٢٦).
(١) تفرد به أبو داود .
(٣) في سنن أبي داود: ((باب في الميت يحمل من أرض إلى أرض وكراهة ذلك)).
(٤) الترمذي : كتاب الجهاد ، باب: ما جاء في دفن القتيل في مقتله (١٧١٧)،
النسائي : كتاب الجنائز ، باب : أين يدفن الشهيد (٧٩/٤) ، ابن ماجه :
كتاب الجنائز ، باب : ما جاء في الصلاة على الشهداء ودفنهم (١٥١٦).
(٥) (٣٩٦/٣) .
-٩٥-

وقال أيضاً : حدثنا وكيع ، عن إبراهيم بن يزيد ، عن ابن بهمان ، عن
جابر بن عبد الله ، قال : قال النبي - عليه السلام - : (( تُدفنُ الأجسادُ
حيث تُقُبضُ الأرواحُ )) .
وفيه من الفقه كراهة نقل الميت من بلد إلى بلد ، ومن قرية إلى مدينة ،
وعليه أكثر أهل العلم .
٣٨ - باب الصَّفِّ (١) على الجنازة
أي : هذا باب في بيان آخر الصف على الجنازة .
١٦٠١ - ص - نا محمد بن عبيد، نا حماد ، عن محمد بن إسحاق ، عن
یزید بن أبي حبیب ، عن مرثد الیزني ، عن مالك بن هبيرة ، قال : قال رسول
الله ◌َُّ : (( ما من مسلم يموتُ فيُصلِّي عليه ثلاثةُ صُفُوف من المسلمينَ إلا
أوجب ، قال : فكان مالك إذا استقلَّ أهلَ الجنازة جَزَّأَهُم ثلاثةَ صفوف
للحديث )) (٢) .
ش - حماد بن زيد ، ومالك بن هبيرة السكوني ، ويقال : الكندي ،
عداده في أهل مصر ، روى عن النبي - عليه السلام - هذا الحديث .
روى له : أبو داود ، والترمذي ، وابن ماجه (٣).
قوله: ((إلا أوجب)) أي: فعلوا فعلا أوجب ذلك الفعل للميت الجنة ،
يقال : أوجب الرجل إذا فعل فعلا وجبت له به الجنة ، أو النار .
قوله: (( جزأهم)) من التجزئة وهي التفرقة ، والحديث أخرجه الترمذي،
وابن ماجه ، وقال الترمذي : حديث حسن .
(١) في سنن أبي داود: ((باب في الصفوف)).
(٢) الترمذي : كتاب الجنائز، باب : ما جاء في الصلاة على الجنازة والشفاعة
للميت (١٠٢٨)، ابن ماجه: كتاب الجنائز، باب: ما جاء فيمن صلى عليه
جماعة من المسلمين (١٤٩٠) .
(٣) انظر ترجمته في: الاستيعاب بهامش الإصابة (٣٧٧/٣)، وأُسد الغابة
(٥٤/٥)، والإصابة (٣٥٧/٣).
-٩٦-

٣٩ - باب : اتباع النساء الجنائز
أي : هذا باب في بيان حكم اتباع النساء الجنازة .
١٦٠٢ - ص - نا سليمان بن حرب ، نا حماد، عن أيوب ، عن حفصة،
عن أم عطية، قالت: ((نُهِينَا عن أنْ نَتَبعَ الْجَنائز، ولم يُعْزَمْ عَلينا)) (١) .
ش - حماد بن زيد ، وأيوب السختياني ، وحفصة بنت سيرين .
قوله: (( عن أن نتبع )) أي : عن اتباع الجنائز .
قوله: ((ولم يعزم علينا)) أي : لم يفرض علينا، وأصل العزم : الجد
والصبر ، وفيه من الفقه كراهة اتباع النساء للأموات حين يُشيعُ إلى القبور،
والحديث أخرجه البخاري ، ومسلم ، وابن ماجه .
٤٠ - باب : فضل الصلاة على الجنائز (٢)
أي : هذا باب في بيان فضل الصلاة على الجنازة .
١٦٠٣ - ص - نا مسدد، نا سفيان، عن سُمَيُّ، عن أبي صالح، عن
أبي هريرة ، يروبه، قال: ((مَن تَبَعَ جَنازةً وصَلَّى (٣) عليها فله قيراط ، ومَنِ
/ تَبَعَها حتى يُفْرغُ منها فله قيراطَانِ، أصغرُهما مثلُ أُحد، أو أحدهما مثل [٢٠٢/٢ -ب]
أُحدَ )) (٤).
(١) البخاري : كتاب الحيض ، باب : الطيب للمرأة عند غسلها من المحيض
(٣١٣)، مسلم : كتاب الجنائز، باب : نهي النساء عن اتباع الجنائز (٩٣٨)،
ابن ماجه : كتاب الجنائز ، باب : ما جاء في اتباع النساء للجنائز (١٥٧٧) .
(٢) في سنن أبي داود: ((على الجنائز وتشييعها)).
(٣) في سنن أبي داود: ((فصلى)).
(٤) البخاري : كتاب الجنائز ، باب : فضل اتباع الجنائز (١٣٢٣)، مسلم : كتاب
الجنائز ، باب : فضل الصلاة على الجنازة واتباعها (٩٤٥)، الترمذي : كتاب
الجنائز ، باب: ما جاء في فضل الصلاة على الجنازة (١٠٤٠) ، النسائي:
كتاب الجنائز ، باب : ثواب من صلى على جنازة (٧٦/٤) ، ابن ماجه :
كتاب الجنائز ، باب : ما جاء في ثواب من صلى على جنازة ومن انتظر دفنها
(١٥٣٩) .
٧ • شرح سنن أبي داوود ٦
-٩٧-

ش - سفيان الثوري ، وسُمي القرشي المخزومي المدني ، وأبو صالح
ذكوان .
قوله: (( قيراط)) القيراط في الأصل جزء من أجزاء الدينار ، وهو نصف
عشره في أكثر البلاد ، وأهل الشام يجعلونه جزءا (١) من أربعة وعشرين
جزءا، و((الياء)) فيه بدل من ((الراء))، وأصله قراط بالتشديد ، ولكن
فسرها في الحديث ، أن وزنها مثل وزن أحد ، وهذا تمثيل واستعارة ،
ويجوز أن يكون حقيقة بأن يجعل الله تعالى عمله ذلك يوم القيامة في
صورة عين توزن كما توزن الأجسام ، ويكون قدر هذا كقدر أحد فافهم ،
والحديث أخرجه الجماعة .
١٦٠٤ - ص - نا هارون بن عبد الله ، وعبد الرحمن بن حسين الهروي،
قالا : نا المقرئ، نا حيوة ، حدثني أبو صخر هو حميد بن زیاد ، أن یزید بن
عبد الله بن قسيط حدثه أن داود بن عامر بن سعد بن أبي وقاص ، حدثه ،
عن أبيه ، أنه كان عند ابنِ عمرَ بنِ الخطاب إذ طلع خَبَاب صاحبُ المَقْصُورة،
فقال: يا عبد الله بنَ عُمَر ، ألا تسمعُ ما يقولُ أبو هريرة ؟ إنه سمعَ رسولَ الله
وَلِ يقولُ: ((مَن خَرَجَ معَ جَنازة من بيتها، وصلَّى عليها)» فذكر معنى
حديث سفيان ، فأرسل ابن عمر إلى عائشة - رضي الله عنها - فقالت :
صدق أبو هريرة (٢) .
ش - هارون بن عبد الله بن مروان الحمال ، بالحاء المهملة ،
وعبد الرحمن (٣) ...
والمقرئ عبد الله بن يزيد المقرئ ، وحيوة بن شريح أبو زرعة المصري.
وداود بن عامر بن سعد بن أبي وقاص القرشي الزهري المدني ، روی
(١) في الأصل: ((جزاء)).
(٢) مسلم : كتاب الجنائز ، باب : فضل الصلاة على الجنازة واتباعها (٩٤٥).
(٣) بياض في الأصل قدر نصف سطر، وانظر ترجمته في : تهذيب الكمال
(٣٨٠١/١٧) .
-٩٨-

عن أبيه . روى عنه : يزيد بن عبد الله ، ومحمد بن إسحاق . روى له :
مسلم ، وأبو داود ، والترمذي (١) .
وخباب ... (٢)
قوله: (( معنى حديث سفيان )) أي : الحديث الذي قبل هذا ، والحديث
أخرجه مسلم بمعناه أتم منه .
١٦٠٥ - ص - نا الوليد بن شجاع السكوني ، نا ابن وهب، أخبرني
أبو صخر ، عن شريك بن عبد الله بن أبي نمر ، عن كريب ، عن ابن عباس ،
قال: سمعتُ رسولَ اللهِوَّ﴾ يقولُ: ((ما من مُسلِم يُموتُ فيقومُ على جَنَازَتَه
أربعونَ رجلاً لا يُشْرِكوَنَ بالله عز وجل (٣) إلا شُفُّعُوا فِيه)) (٤).
ش - الوليد بن شجاع بن الوليد بن قيس السكوني أبو همام الكوفي .
سمع : هشيم بن بشير ، وابن المبارك ، وعيسى بن يونس ، وعبد الله بن
وهب وغيرهم . روى عنه : مسلم ، وأبو داود ، والترمذي ، والنسائي ،
وابن ماجه وغيرهم ، وقال النسائي : لا بأس به . وقال عبد الرحمن :
سألت أبي عنه ؟ فقال : شيخ صدوق يكتب حديثه ، ولا يحتج به ، مات
سنة تسع وثلاثين ومائتين (٥) .
وأبو صخر حميد بن زياد ، وكريب مولى ابن عباس ، والحديث
أخرجه مسلم أتم منه ، وأخرجه ابن ماجه بنحوه .
(١) المصدر السابق (١٧٦٧/٨/أ).
(٢) بياض في الأصل قدر سطر، وانظر ترجمته في المصدر السابق (٨/ ١٦٧٥).
(٣) في سنن أبي داود: ((لا يشركون بالله شيئاً)).
(٤) مسلم : كتاب الجنائز ، باب : من صلى عليه أربعون شفعوا فيه (٩٩٣) ، ابن
ماجه : كتاب الجنائز ، باب : ما جاء فيمن صلى عليه جماعة من المسلمين
(١٤٨٩) .
(٥) انظر ترجمته في: تهذيب الكمال (٦٧٠٩/٣١).
-٩٩-

٤١ - باب : في اتباع الميت بالنار (١)
أي : هذا باب في بيان اتباع الميت بالنار .
١٦٠٦ - ص - نا هارون بن عبد الله ، نا عبد الصمد ،ح ونا ابن المثنی ، نا
أبو داود ، قالا : نا حرب - يعني : ابن شداد - حدثني یحیی ، حدثني باب
ابن عمير ، حدثني رجل من أهل المدينة ، عن أبيه ، عن أبي هريرة ، عن
"النبي - عليه السلام - قال: ((لا تُتبعُ الجَنازةُ بصوت ولا نار)) زاد
هارون(٢): ((ولا يُمْشَى بين يديْهَا)) (٣).
ش - عبد الصمد بن عبد الوارث ، ومحمد بن المثنى ، وأبو داود
الطيالسي ، وحرب بن شداد اليشكري، وأبو الخطاب البصري العطار (٤)،
أو القطان ، أو القصاب . روى عن : الحسن البصري ، وقتادة ، وشهر
ابن حوشب وغيرهم . روى عنه : عبد الصمد ، وأبو داود الطيالسي ،
وعمرو بن مرزوق وغيرهم ، قال ابن معين : صالح ، مات سنة إحدى
وستين ومائة . روى له : الجماعة إلا ابن ماجه .
ويحيى بن أبي كثير ، وباب بن عمير .
[٢٠٣/٢-١]
قوله: ((زاد هارون)) أي: هارون بن عبد الله المذكور / وفيه من الفقه
كراهة اتباع الجنازة بالنار ، أو بالصوت ، وكراهة المشي بين يديها ، وهو
من جملة حجج أصحابنا في المشي خلف الجنازة .
والحديث رواه أحمد في ((مسنده))، وذكره الدارقطني في ((علله))،
وما فيه من الاختلاف ، ثم قال : وقول حرب بن شداد أشبه بالصواب ،
وأعله ابن الجوزي في (( العلل المتناهية )) بأن فيه رجلين مجهولين .
(١) في سنن أبي داود: ((باب في النار يتبع بها الميت)).
(٢) في سنن أبي داود: ((قال أبو داود: زاد هارون)). (٣) تفرد به أبو داود .
(٤) كذا ترجم المصنف لأبي الخطاب ، وهو غير موجود في سند الحديث ، بل
وليس هو من رجال الكتب الستة .
- ١٠٠ -