Indexed OCR Text
Pages 41-60
أبو بكر بن أبي شيبة في ((مصنفه)) ، فقال : نا علي بن الحسن بن شقيق، عن ابن المبارك ، عن التيمي ، عن أبي عثمان - وليس بالنهدي - عن أبيه، عن معقل بن يسار، قال: قال رسول الله وَله: ((اقرءوها عند موتاكم - يعني يس - )) . والحديث أخرجه النسائي ، وابن ماجه . / ص - وهذا لفظ ابن العلاء. [١٩٢/٢ - ١] ش - أشار به إلى أن هذا المتن من الحديث لفظ محمد بن العلاء ، أحد شيوخ أبي داود . ٢١ - باب : الجلوس في المسجد وقت التعزية (١) أي : هذا باب في بيان الجلوس في المسجد وقت التعزية ، وفي بعض النسخ: ((باب الجلوس عند المصيبة))، وفي بعضها لم يذكر ((باب)) أصلا . ١٥٥٧ - ص - نا محمد بن کثیر ، أنا سلیمان بن کثیر ، عن یحیی بنٍ سعيد، عن عمرة، عن عائشة - رضي الله عنها - قالت: (( لما قُتل زيدُ بنُ حارثة، وجعفر ، وعبدُ الله بنُ رواحة جَلَسَ رسولُ اللهِ وَّ فِيَ المسجد، يُعْرفُ في وجهِهِ الْحُزْنُ)) فذكَر القصة (٢) (٣). ش - استشهد هؤلاء في غزوة مؤتة ، وهي سرية زيد بن حارثة في نحو من ثلاثة آلاف إلى أرض البلقاء من أطراف الشام ، قال ابن إسحاق بعد قصة عمرة القضاء ، فأقام رسول الله - عليه السلام - بالمدينة بقية ذي الحجة ، وولي تلك الحجة المشركون، والمحرم ، وصفرا ، وشهري ربيع، وبعث في جمادى الأولى من سنة ثمان بعثه إلى الشام الذين أصيبوا (١) في سنن أبي داود: ((باب الجلوس عند المصيبة)). (٢) في سنن أبي داود: ((وذكر القصة)). (٣) البخاري: كتاب الجنائز ، باب : من جلس عند المصيبة يعرف فيه الحزن (١٢٩٩)، مسلم : كتاب الجنائز، باب: التشديد في النياحة (٩٣٥)، النسائي : كتاب الجنائز ، باب : النهي عن البكاء على الميت (١٤/٤). - ٤١- بمؤتة ، واستعمل عليهم زيد بن حارثة ، وقال : إن أصيب زيد فجعفر بن أبي طالب على الناس ، فإن أصيب جعفر فعبد الله بن رواحة على الناس، فتجهز الناس ثم تهيأوا للخروج ، وهم ثلاثة آلاف ، ثم خرجوا ورسول الله خرج يشيعهم، ثم مضوا حتى نزلوا (( معانَ)) من أرض الشام ، فبلغ الناسَ أن هرقل قد نزل في (( مآب)) من أرض البلقاء في مائة ألف من الروم ، وانضم إليه من لخم ، وجذام ، وبهراء ، وبليٌّ [والقين ] مائة ألف منهم ، عليهم رجل من بَليِّ ، ثم أحد إراشة يقال له : مالك بن نافلة، فلما بلغ ذلك المسلمين أقاموا على (( معان )) ليلتين ينظرون في أمرهم ، وقالوا : نكتب إلى رسول الله - عليه السلام - نخبره بعدد عدونا ، فإما أن يمدنا بالرجال ، وإما أن يأمرنا بأمر فنمضي له ، فشجع الناس عبد الله بن رواحة ، وقال : يا قوم ، والله إن التي تكرهون للتي خرجتم تطلبون ، الشهادة ، وما نقاتل الناس بعدد ولا كثرة ، ما نقاتلهم إلا بهذا الدين الذي أكرمنا الله به ، فانطلقوا فإنما هي إحدى الحسنيين : إما ظهور ، وإما شهادة . قال : فقال الناس : قد والله صدق ابن رواحة ، فمضى الناس حتى إذا كانوا بتخُوم البلقاء لقيتهم جموع هرقل من الروم والعرب بقرية من قرى البلقاء يقال لها : مشارف ، ثم دنى العدو ، وانحاذ المسلمون إلى قرية يقال لها : مؤتة ، فالتقى الناس عندها فتعبَّى لهم المسلمون ، فجعلوا على ميمنتهم رجلا من بني عذرة يقال له : قطبة ابن قتادة ، وعلى ميسرتهم رجلا من الأنصار ، يقال له : عبادة بن مالك، ثم التقى الناس فاقتتلوا ، فقاتل زيد بن حارثة براية رسول الله - عليه السلام - حتى شاط في رماح القوم ، ثم أخذها جعفر فقاتل بها حتى إذا ألجمه القتال اقتحم عن فرس له شقراء فعقرها ، ثم قاتل القوم حتى قتل، فكان جعفر أول رجل من المسلمين عقر في الإسلام ، قال ابن هشام : إن جعفرا أخذ اللواء بيمينه فقطعت ، وأخذه بشماله فقطعت ، فاحتضنه بعضديه حتى قتل ، وهو ابن ثلاث وثلاثين سنة ، فأثابه الله بذلك جناحين في الجنة ، يطير بهما حيث شاء . قال ابن إسحاق : فلما قتل (١) جعفر (١) تكرر (( فلما قتل)» في الأصل. - ٤٢- أخذ عبد الله بن رواحة الراية ، ثم تقدم بها - وهو على فرسه - فجعل يستنزل نفسه ، ويتردد بعض التردد ، ثم قال : هذا حمام الموتِ قد صَلیتِ يا نفس إن لا تُقتلي تموتي إن تفعلي فِعْلَهُما هُدیتٍ وما تمنيتٍ فقد أُعطيتِ يريد صاحبيه : زيدا ، وجعفرا ، ثم نزل ، قال : فلما نزل أتاه ابن عم له بعرق من لحم فقال : شد بهذا صلبك ، فإنك قد لقیت أيامك هذه ما لقيت ، فأخذه من يده فانتهس منه نهسة ، ثم سمع الحطمة في ناحية الناس ، فقال : وأنت في الدنيا ، ثم / أخذ سيفه ، ثم تقدم ، فقاتل [١٩٢/٢ - ب] حتى قتل - رضي الله عنه - قال : ثم أخذ الراية ثابت بن أقرم أخو بني العجلان ، فقال : يا معشر المسلمين ، اصطلحوا على رجل منكم ، قالوا: أنت ، قال : ما أنا بفاعل ، فاصطلح الناس على خالد بن الوليد، فلما أخذ الراية دافع القوم ، وخاشى بهم (١) ، ثم انحاز وانحيز عنه ، حتى انصرف بالناس، وعن خالد بن الوليد: (( لقد انقطعت في يدي يوم مؤتة تسعة أسياف ، فما بقى في يدي إلا صفيحة يمانية)) رواه البخاري (٢). أما زيد فهو ابن حارثة بن شراحيل بن كعب بن عبد العزى بن امرئ القيس بن عامر بن النعمان بن عامر بن عبد وُدِّ بن عوف بن كنانة (٣) بن بكر بن عوف بن عُذْرَةَ بن زيد اللات بن رُفيدة بن ثور بن كلب بن وَبْرة ابن تَغْلِب بن حُلوان بن عمران بن إلحاف بن قضاعة الكلبي القضاعي ، مولى رسول الله - عليه السلام - وذلك أن أمه ذهبت تزور أهلها ، فأغار عليهم خيل من بني القين ، فاشتراه حكيم بن حزام لعمته خديجة بنت خويلد - رضي الله عنها - فوهبته لرسول الله - عليه السلام (٤) - قبل (١) حجز بينهم وبين الروم. (٢) البخاري : كتاب المغازي ، باب : غزوة الإثم (٤٢٦٥) . (٣) في الأصل: ((كيلة)) خطأ. (٤) في الأصل: (( فوهبته من رسول الله )) خطأ. -٤٣- النبوة ، ثم وجده أبوه ، فاختار المقام عند رسول الله ، فأعتقه وتبناه ، وكان يقال له : زيد بن محمد ، وكان رسول الله يحبه حبا شديداً ، وقيل: اشتراه رسول الله - عليه السلام - ثم أعتقه ، وقال السهيلي : باعوه بسوق حباشة ، وهو من أسواق العرب ، وزيد يومئذ ابن ثمانية أعوام ، وكان أول من أسلم من الموالي ، وفيه نزلت آيات من القرآن ، منها قوله تعالى: ﴿وَمَا جَعَل أدْعَيَاءَكُمْ أَبْنَاءَكُمْ﴾ (١)، وقوله: ﴿ادْعُوهُمْ لَآبَائِهِمْ هُوَ أَقْسَطُ عندَ الله﴾ (٢)، وقوله: ﴿مَا كَانَ مُحَمَّد أَبَا أَحَدٍ مِّن رِّجَالِكُمْ﴾ (٣)، وقوله تعالى: ﴿وَإِذْ تَقُولُ لِلَّذِي أَنْعَمَ اللهُ عَلّهِ﴾ الآية (٤)، والمقصود أن الله تعالى لم يسم أحدا من الصحابة في القرآن غيره ، وهداه الله إلى الإسلام ، وأعتقه - عليه السلام - وزوجه مولاته أم أيمن ، واسمها : بركة ، فولدت له أسامة بن زيد ، فكان يقال له : الحب ابن الحب ، ثم زوجه بابنة عمته زينب بنت جحش ، وآخى بينه وبين عمه حمزة ، وقَدَّمَهُ في الإمرة على ابن عمه جعفر بن أبي طالب يوم مؤتة (٥) - كما مر ذكره - . وعن عائشة - رضي الله عنها - كانت تقول: «ما بعث رسول الله - عليه السلام - زيد بن حارثة في سرية إلا أَمَّرَهُ عليهم، ولو بقي بعده لاستخلفه)). رواه الإمام أحمد ، والنسائي ، وابن أبي شيبة بإسناد قوي جيد على شرط الصحيح ، وهو غريب جدا . وأما جعفر فهو ابن أبي طالب ، عم النبي - عليه السلام - وكان أكبر من أخيه علي بعشر سنين ، وكان عقيل أسن من جعفر بعشر سنين ، وكان طالب أسن من عقيل بعشر سنين ، أسلم جعفر قديماً ، وهاجر إلى الحبشة، وقد أخبر - عليه السلام - عنه بأنه شهيد ، فهو ممن يقطع له بالجنة ، وجاء في تسميته بذي الجناحين أحاديث ، وعن ابن عمر (١) سورة الأحزاب : (٣) . (٣) سورة الأحزاب : (٤٠) . (٢) سورة الأحزاب : (٤) . (٤) سورة الأحزاب : (٣٧) . (٥) انظر: ترجمته في الاستيعاب بهامش الإصابة (٤٤/١)، وأُسد الغابة (٢/ ٢٨١)، والإصابة (١/ ٥٦٣). - ٤٤- - رضي الله عنهما - أنه كان إذا سلم على ابنه عبد الله بن جعفر ، يقول له: ((السلام عليك يا ابن ذي الجناحين » رواه البخاري ، وبعضهم يرويه عن عمر بن الخطاب نفسه ، والصحيح ما في الصحيح عن ابن عمر ، وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال : قال رسول الله - عليه السلام -: ((رأيت جعفرا يطير في الجنة مع الملائكة)). رواه الترمذي، وكان يقال له بعد قتله : جعفر الطيار ، وقد تقدم أنه قتل وعمره ثلاث وثلاثون ، وقال ابن الأثير في (( الغابة)) : كان عمره يوم قتل إحدى وأربعين سنة ، قال : وقيل غير ذلك (١) . وأما عبد الله فهو ابن رواحة بن ثعلبة بن امرئ القيس ابن عمرو بن امرئ القيس الأكبر بن مالك بن الأغر (٢) بن ثعلبة بن كعب ابن الخزرج بن الحارث بن الخزرج أبو محمد ، ويقال : أبو رواحة ، ويقال : أبو عمرو ، وهو خال النعمان بن بشير ، أخته عمرة بنت رواحة، أسلم قديماً ، وشهد العقبة ، وكان أحد النقباء ليلتئذ لبني الحارث بن الخزرج ، وشهد بدرا ، وأحدا ، والخندق ، والحديبية ، وخيبرا ، وكان -عليه السلام - يبعثه على خرصها ، وشهد عمرة القضاء، ودخل يومئذ مكة ، وهو ممسك بزمام ناقة رسول الله - عليه السلام - وقيل : بغرزها -يعني الركاب - وهو يقول : خلوا بني الكفار عن سبيله . وقد شهد له رسول الله - عليه السلام - / بالشهادة فهو ممن يقطع له بدخول [١٩٣/٢-أ] الجنة(٣) واستفيد من الحديث جواز الجلوس في المسجد وقت التعزية ، وإن كان الميت غائباً ، وسواء مات حتف أنفه أو قتل ، والحديث أخرجه : البخاري، ومسلم ، والنسائي - رحمهم الله - . (١) انظر ترجمته في: الاستيعاب بهامش الإصابة (٢١٠/١)، وأُسد الغابة (٣٤١/١)، والإصابة (٢٣٧/١). (٢) كذا في الأصل وفي الإصابة: ((مالك بن الأعز))، وفي الاستيعاب وأُسد الغابة وغيرهما: ((مالك الأغر)). (٣) انظر ترجمته في: الاستيعاب بهامش الإصابة (٢٩٣/٢)، وأُسد الغابة (٢٣٤/٣)، والإصابة (٣٠٦/٢). - ٤٥- ٢٢ - باب : في التعزية أي : هذا باب في بيان التعزية ، التعزية ، والعزاء ، والعِزَوة اسم لدعوى المستغيث ، وهو أن يقول : يا لفلان ، أو يا للأنصار ، ويا للمهاجرين . ١٥٥٨ - ص - نا یزید بن خالد بن عبد الله بن موهب الهمداني ، نا المفضل ، عن ربيعة بن سيف المعافري ، عن أبي عبد الرحمن الحُبُليٌّ، عن عبد الله بن عمرو بن العاص ، قال: (( قَبَرْنَا مع رسولِ الله - عليه السلام - يعني مَيِّاً ، فلما فَرَغْنَا انصرف رسولُ الله وانصرفْنَا مَعه، فلما حاذَى بابه وقفَ ، فإذا نحنُ بامرأة مُقُبلة ، قال: أظنُّهاَ عَرَفَها ، فلما ذهبتْ إذا هي فاطمة - رضي الله عنها - فقّال لها رسولُ الله - عليه السلام - : ما أخرجك یا فاطمةُ من بيتك؟ قالت (١) : أتيتُ يا رَسولَ الله أهلَ هذا البيت ، فَرَحمتُ إليهم ميَِّهُم ، أوَ عَزَّتُهُم به ، فقال لها رسولُ اللهَ - عليه السلامَ - : فَلَعَلَّك بلغتِ معهم الكُدَى ، فقالت : معاذَ الله ، وقد سمعتُك تَذكر فيها ما تَذْكرُ ، قال : لو بلغت معهم الكُدَى ، فذكر تَشديداً في ذلك ، فسألتُ ربيعة عن الكُدَى ؟ فقال: القُبُورُ - فيما أحْسبُ -)) (٢). ش - المفضل بن فضالة ، وربيعة بن سيف المعافري الإسكندراني . روى عن : فضالة بن عبيد، وأبي عبد الرحمن الحُبُليِّ ، وبشر (٣) بن زبيد . روى عنه : مفضل بن فضالة ، وسعيد بن أبي أيوب ، وهشام بن سعد ، والليث بن سعد ، وغيرهم ، قال البخاري : عنده مناكير . وقال الدارقطني : مصري صالح ، وقال أبو سعيد بن يونس : توفي قريباً من (١) في سنن أبي داود: ((فقالت)). (٢) النسائي: كتاب الجنائز، باب: النعي (٢٨/٤). (٣) في الأصل: ((بشير))، وقال محقق تهذيب الكمال (١١٣/٩): ((جاء في حواشي النسخ من تعقبات المؤلف على صاحب ((الكمال)) قوله: (( كان فيه بشير ، وهو وهم )) . -٤٦- سنة عشرين ومائة ، أيام هشام بن عبد الملك ، وفي حديثه مناكير . روى له : أبو داود، والترمذي ، والنسائي (١) . قوله : ((قبرنا )) من قبرتُه إذا دفنتُه ، وأقبرتُه إذا جعلتُ له قبرا . قوله: ((الكُدَى)) بضم الكاف، وفتح الدال المقصورة جمع ((الكدية )) (( (٢) وهي القطعة الصلبة من الأرض ، والقبور إنما تحفر في المواضع الصلبة لئلا تنهار ، والعرب تقول : ما هو إلا ضب كدية ، إذا وصفوا الرجل بالدهاء والأدب ، ويقال : أكدى الرجل إذا حفر فأفضى إلى الصلابة ، ويضرب به المثل فيمن أخفق فلم ينجح في طلبته )) . وأراد -عليه السلام- بقوله: ((بلغت معهم الكدى )) المقابر ، لأنها كانت مقابرهم في مواضع صلبة ، وتروى بالراء ، وقال الخطابي : روايتنا عن أبي سعيد بن الأعرابي: (( الكُرى )) بالراء ، وأخبرناه ابن داسة ، عن أبي داود : الكُدى بالدال ، والكُرى بضم الكاف ، وفتح الراء جمع كرية، أو كروة ، من كريتُ الأرضَ ، وكروتُها إذا حفرتُها كالحفرة من حفرتُ . ويستفاد من الحديث فوائد : الأولى : استحباب الذهاب مع الميت إلى قبره ، والوقوف عنده إلى دفنه . والثانية : جواز خروج المرأة إلى جارها ، أو إحدى معارفها لأجل التعزية . والثالثة : عدم جواز ذهاب المرأة للميت إلى قبره . والرابعة : جواز التعزية . والحديث أخرجه النسائي أيضاً . (١) انظر ترجمته في: تهذيب الكمال (١٨٧٦/٩). (٢) انظر: معالم السنن (٢٦٣/١). -٤٧- ٢٣ - باب: الصبر عند المصيبة (١) أي : هذا باب في بيان فضل الصبر عند المصيبة ، وفي بعض النسخ : (باب الصبر على المصيبة))، يقال : أصابته مصيبة فهو مصاب ، ويقال : مصيبة ، ومَصُوبة ، ومصابة ، والجمع مصائب ومصاوب ، وهو الأمر المكروه ينزل بالإنسان ، يقال : أصاب الإنسان من المال وغيره ، أي : أخذ وتناول . ١٥٥٩ - ص - نا محمد بن المثنى ، نا عثمان بن عمر ، نا شعبة ، عن ثابت، عن أنس بن مالك، قال: (( أَتى نبيَّ الله - عليه السلام - على امرأة تَبكي على صَبِيِّ لها ، فقال لها: اتقِي اللهَ واصبري ، فقالت : وما تُبالي أنتَ بمصيبتي ، فقيل لها : هذا النبيّ ، فأَتَتْهُ فلم تجدْ عَلى بابه بوابينَ ، فقالَت : يا رسولَ الله . لمْ أَعرِفْكَ ، فقال : إنما الصبرُ عندَ الصدمةِ ، أو عندَ أول صدمة)) (٢) . ش - عثمان بن عمر بن فارس العبدي ، البصري . قوله: (( اتقي الله)) أي : خافي الله وراقبيه . [١٩٣/٢-ب] قوله: / ((عند الصدمة)) أي : عند فورة المصيبة وشدتها ، والصدم ضرب الشيء الصلب بمثله ، والصدمة المرة منه . قوله: (( أو عند أول صدمة)) شك من الراوي ، والحديث أخرجه : البخاري ، ومسلم ، والترمذي ، والنسائي . (١) في سنن أبي داود: ((الصبر عند الصدمة)). (٢) البخاري : كتاب الجنائز، باب: زيارة القبور (١٢٨٣)، مسلم : كتاب الجنائز ، باب : البكاء على الميت (٩٢٣) ،، الترمذي : كتاب الجنائز ، باب: الصبر في الصدمة الأولى (٩٨٧) ، النسائي : كتاب الجنائز ، باب: شق الجيوب (٢٢/٤) . -٤٨- ٢٤ - باب : البكاء على الميت (١) أي : هذا باب في بيان البكاء على الميت . ١٥٦٠ - ص - نا أبو الوليد الطيالسي ، نا شعبة ، عن عاصم الأحول، سمعت أبا عثمان، عن أسامة بن زيد: (( أن ابنةً لرسول الله والتر أرسلتْ إليه - وأنا معه - وسعد، وأحسبُ أُبَي (٢) أن ابني ، أو ابنتي قد حَضَرَ فاشَهدْنا، فأرسل يقرأُ السلام، وقال: قل: لله ما أَخذَ وما أَعطى، وكلَّ شيءٍ عندَه إلى أجل ، فأرسلتْ تُقسمْ عليه، فأتاها ، فوُضع الصبيّ في حجرِ رسولِ اللهِ -عليه السلام - ونفسُهُ تَقَعْقَعُ ، ففاضتْ عينَا رسول الله - عليه السلام - فقال له سعد: ما هذا؟ قال : إنها رحمة يضعها (٣) اللهُ - عز وجل - في قلوبٍ مَن يشاءُ ، وإنما يرحمُ اللهُ - عز وجل - من عباده الرُّحَمَاءَ)) (٤). ش - في رواية: ((إن بنتا لرسول الله وَّفٍ وهي ... )) (٥). قوله: (( وسعد)) بالرفع عطف على قوله: ((وأنا معه)). قوله: ((وأحسب أبي)) وفي كثير من النسخ: ((وأحسب أبيا)) (٦). قوله: (( إن ابني ، أو ابنتي)) شك من الراوي ... (٧) قوله : ((فاشْهدْنَا)) بسكون الدال، أي : احضرنا . (١) في سنن أبي داود: ((باب في البكاء على الميت)). (٢) في سنن أبي داود: (( أبيا))، وانظر : تعليق المصنف . (٣) في سنن أبي داود: ((وضعها)). (٤) البخاري : كتاب الجنائز، باب: قول النبي وَطله يعذب الميت ببعض بكاء أهله (١٢٨٤)، مسلم : كتاب الجنائز ، باب: البكاء على الميت (٩٢٣)، النسائي: كتاب الجنائز ، باب : الأمر بالاحتساب والصبر عند نزول المصيبة (٤/ ٢١)، ابن ماجه : كتاب الجنائز، باب: ما جاء في البكاء على الميت (١٥٨٨) . (٥) بياض في الأصل قدر كلمتين . (٧) بياض في الأصل قدر نصف سطر . (٦) بياض في الأصل قدر سطر . ٤ • شرح سنن أبي داوود ٦ -٤٩- قوله: (( فأرسل)) أي : رسول الله - عليه السلام - . قوله: (( يقرأ السلام)) جملة وقعت حالا من الضمير الذي في ((أرسل)). قوله: (( إلى أجل)) أي: يُنهى إلى أجل ، والأجل مدة الشيء. قوله : (( ونفسه تقعقع )) جملة حالية من الصبي ، ومعنى تقعقع تضطرب وتتحرك ، أراد كلما صار إلى حال لم يلبث أن ينتقل إلى أخرى تقربه من الموت ، والقعقعة : حكاية حركة لشيء يسمع له صوت . قوله: ((إنها رحمة)) أي : إن الدمعة التي نزلت من عيني رحمة، والمعنى من أثر شفقة ورحمة في القلب ، نفضها القلب إلى ظاهر العين . قوله: ((الرحماء)) بالنصب مفعول قوله: ((يرحم الله))، والرحماء جمع رحيم ، كالكرماء جمع كريم ، والندماء جمع نديم ، ويستفاد من الحديث جواز البكاء على من يحضر ، ولكن من غير صوت ، وجواز إرسال أصحاب من يحضر إلى أحد من جهتهم ليحضر عند من حضر ، وفيه حث وتحريض على التخلق بأخلاق الرحماء ، وأصحاب الشفقة ، والحديث أخرجه : البخاري ، ومسلم ، والنسائي ، وابن ماجه . ١٥٦١ - ص - نا شيبان بن فروخ ، نا سليمان بن المغيرة ، عن ثابت البناني، عن أنس بن مالك - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله وَلَت: ((وُلُدَ لي الليلة غلام ، فسميتُه باسم أبي إبراهيمَ )) فذكر الحديث ، قال أنس : لقد رأيتُهُ يكيد بنفسه بين يَدَيْ رسول الله - عليه السلام - فدمَعَتْ عينًا رسول الله، فقال : تَدمعُ العينُ ، ويَحزنُ القلبُ، ولا نقولُ إلا ما يُرضِي ربَّنَا - عز وجل - ((إِنَّا بكَ يا إبراهيم لَمَحْزُونُونَ)) (١) . ش - شيبان بن فروخ وهو ابن أبي شيبة الأُبُلِّي ، بضم الهمزة ، وبالباء الموحدة ، أبو محمد الحَبَطي . روى عن : جرير بن حازم ، وأبي عوانة، وحماد بن سلمة ، وأبان بن يزيد ، وغيرهم . روى عنه : مسلم ، (١) البخاري: كتاب الجنائز، باب: قول النبي ◌َّله: ((إنا بك لمحزونون)) (تعليقاً)، مسلم: كتاب الفضائل، باب: رحمته وَّه بالصبيان (٢٣١٥). - ٥٠- وأبو داود ، وعبد الله بن أحمد بن حنبل ، وعبد الله بن محمد البغوي ، وأبو يعلى الموصلي ، وغيرهم ، وروى النسائي ، عن رجل عنه ، قال أحمد بن حنبل : هو ثقة ، مات سنة ست وثلاثين ومائتين . وقيل : خمس وثلاثين ومائتين (١) . قوله: (( ولد لي الليلة)) أي : في الليلة ، وكان مولد إبراهيم ابن رسول الله - عليه السلام - في ذي الحجة سنة ثمان من الهجرة ، قال الواقدي : ولد إبراهيم ابن رسول الله من مارية القبطية ، فاشتدت غيرة أمهات المؤمنين منها حين رزقت ولدا ذكرا ، وكانت قابلتها سلمى مولاة رسول الله، فخرجت إلى أبي رافع، فأخبرته، فبشر به رسول الله وَ له فأعطاه مملوكا ، ودفعه رسول الله إلى أم بُردة (٢) بنت المنذر بن لبيد (٣) بن حداس (٤) بن عامر بن غنم بن عدي بن النجار ، وزوجها / البراء بن [١٩٤/٢ -١] أوس. قوله: ((باسم أبي إبراهيم)) إبراهيم عطف بيان من قوله: ((أبي )) ومحله من الإعراب الجر ، وهو إبراهيم الخليل - صلوات الله عليه وسلامه- وإنما قال: ((أبي)) لأنه - عليه السلام - من ولد إسماعيل بن إبراهيم كما ثبت في عمود نسبه ، ومعنى إبراهيم أب رحيم ، وهو لفظ سرياني ، وعن أنس - رضي الله عنه -: ((لما وُلُد للنبيِّ - عليه السلام- ابنه إبراهيم وقع في نفسه منه شيء ، فأتاه جبريل - عليه السلام - فقال : السلام عليك يا أبا إبراهيم)) رواه أبو بكر البزار . وقد روي عن ابن لهيعة، وغيره، عن عبد الرحمن بن زياد، قال: (( لما حبلت بإبراهيم أتى جبريل - عليه السلام - فقال : السلام عليك يا أبا إبراهيم ، إن الله (١) انظر ترجمته في: تهذيب الكمال (٢٧٨٥/١٢). (٢) في الأصل: ((أم برزة)) وما أثبتناه من مصادر الترجمة. (٣) في الأصل: (( أسيد )) وما أثبتناه من مصادر الترجمة . (٤) كذا، وكتب تحت الحاء ((ح))، وفي الاستيعاب بهامش الإصابة (٤٣٦/٤)، وأسد الغابة (٣٠٥/٧): ((خراش))، وفي أسد الغابة (٤٩/١): ((خداش))، وفي ((الإصابة)) (٤٣٤/٤): ((حراث)). - ٥١- قد وهب لك غلاما من أم ولدك مارية ، وأمرك أن تسميه إبراهيم ، فبارك الله لك فيه ، وجعله قرة عين لك في الدنيا والآخرة )). قوله: ((ولقد رأيته)) أي: رأيت إبراهيم، ((يكيد بنفسه)) أي : يجود بها ، يريد النزع ، وعن أنس: (( توفي إبراهيم ابن رسول الله وهو ابن ستة عشر شهراً ، فقال رسول الله : ادفنوه بالبقيع ، فإن له مرضعا يتم رضاعه في الجنة)) . رواه ابن منده ، وفي رواية أحمد ، وأبي عوانة : ((فإن له مرضعا في الجنة))، وعن عبد الله بن أبي أوفى، قال: ((توفي إبراهيم ، فقال رسول الله : يرضع بقية رضاعه في الجنة )) رواه ابن عساكر، وقال الواقدي : مات إبراهيم ابن رسول الله يوم الثلاثاء لعشر ليال خلون من ربيع الأول سنة عشر ، وهو ابن ثمانية عشر شهرا في بني مازن بن النجار في دار أم بُردة (١) بنت المنذر ، ودفن بالبقيع ، وما يذكره القصاص الجهلة من أن إبراهيم انتهى في الكبر حتى قعد في الكتاب مع الصبيان ، وأن ملك الموت قد جاء إلى رسول الله - عليه السلام - وأعلمه بقبض روحه ، وأن رسول الله جاء إليه وهو في الكتاب ، وودعه ، وبكى، فكل ذلك كذب وافتراء ، وتقول بلا برهان ، وروى الإمام أحمد، عن أنس - رضي الله عنه -: ((لو عاش إبراهيم ابن النبي - عليه السلام- لكان صديقا نبيا)) . وروى ابن عساكر ، عن جابر بن عبد الله ، قال: قال رسول الله - عليه السلام -: ((لو عاش إبراهيم لكان نبيا)). قوله: ((لمحزونون)) خبر لقوله: ((إنا)). وقوله: (( يا إبراهيم)» معترض بين اسم (( إن )) وخبره ، و(( اللام )) في ((لمحزونون )) للتأكيد، وهي مفتوحة ، والحديث أخرجه مسلم ، وأخرجه البخاري تعليقا . * (١) في الأصل: ((أم برزة)) خطأ. -٥٢- ٢٥ - باب : في النوح أي : هذا باب في بيان النوح ، بفتح النون ، وهو الصياح بالبكاء . ١٥٦٢ - ص - نا مسدد ، نا عبد الوارث ، عن أيوب ، عن حفصة ، عن أم عطية، قالت: ((إنَّ رسولَ الله وَل﴿ نهانَاً عن النِّيَاحَة)) (١). ش - عبد الوارث بن سعيد ، وأيوب السختياني ، وحفصة بنت سيرين، أخت محمد بن سيرين ، وأم عطية الأنصارية ، والنياحة من ناحت المرأة تنوح نوحا ، والاسم النياحة ، ونساء نوح ، وأنواح ، ونوائح ونائحات ، والحديث أخرجه البخاري ، ومسلم ، والنسائي . ١٥٦٣ - ص - نا إبراهيم بن موسى ، أنا محمد بن ربيعة ، عن محمد بن الحسن بن عطية، عن أبيه، عن جده، عن أبي سعيد الخدري، قال: ((لعنّ رسولُ اللهِوَ النَّائحةَ، والْمُسْتَمِعَةَ)) (٢). ش - محمد بن ربيعة أبو عبد الله الكلائي الرؤاسي ابن عم وكيع بن الجراح . سمع : هشام بن عروة ، وابن جريج ، والأعمش ، وغيرهم . روى عنه : محمد بن عيسى بن الطباع ، وابن معين ، وزياد بن أيوب ، وغيرهم ، قال ابن معين : صدوق ثقة . وقال أبو حاتم الرازي : صالح الحديث . وقال الدارقطني : ثقة . روى له : أبو داود ، والترمذي ، وابن ماجه (٣) . ومحمد بن الحسن بن عطية بن سعد العوفي الكوفي . روى عن أبيه ، عن جده ، عن أبي سعيد الخدري ، وروى عن محمد بن عبد الرحمن ، عن أبي هريرة . روى عنه محمد بن ربيعة ، قال ابن معين : كوفي ، ليس بمتين . وقال أبو حاتم : ضعيف الحديث (٤). (١) البخاري : كتاب الجنائز، باب: ما ينهى عن النوح والبكاء والزجر عن ذلك (١٣٠٦)، مسلم: كتاب الجنائز، باب: التشديد في النياحة (٩٣٤)، النسائى : كتاب البيعة ، باب : بيعة النساء (١٤٨/٧). (٢) تفرد به أبو داود. (٣) انظر ترجمته في: تهذيب الكمال (٢٥/ ٥٢١٠). (٤) المصدر السابق (٢٥/ ٥١٥٠) . - ٥٣- وقال المنذري : في إسناده محمد بن الحسن بن عطية العوفي ، عن أبيه، عن جده ، وثلاثتهم ضعفاء . قوله: (( النائحة)) أي : المرأة النائحة ، والنساء المستمعة لها . ١٥٦٤ - ص - نا هناد بن السّرِي ، عن عبدة ، وأبي معاوية ، المعنى، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن ابن عمر، قال: قال رسولُ الله ◌َ: ((إنَّ المَيِّتَ لَيُعَذَّبُ بَيُكَاء أهله عليه)) فذكر ذلك لعائشة - رضي الله عنها - [١٩٤/٢ -ب] فقالت: وَهَلَ - تعني ابنَّ عمر - / إنما مَرَّ رسولُ الله - عليه السلام - على قبر، فقال: ((إنَّ صَاحبَ هذا لَيُعَذَّبُ، وأهلُهُ يَبْكُونَ عليه، ثم قرأتْ: ﴿وَلا تَزِدُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى﴾ (١). قال: عن أبي معاوية ((على قبر يهودي))(٢). ش - عبدة بن سليمان الكلابي ، وأبو معاوية الضرير . قوله: ((فذكر ذلك)) أي : قول ابن عمر - رضي الله عنهما - لعائشة - رضي الله عنها - فقالت: ((وَهَلَ)) أي: قالت عائشة: وَهَلَ ابنُ عمرَ بفتح الواو والهاء ، معناه ذهب وهله إلى ذلك ، يقال : وَهَلَ الرجل ووَهَمَ بمعنى واحد ، كل ذلك بفتح الهاء ، فإذا قلت : وَهِلَ - بكسر الهاء- كان معناه فزع، وقال ابن الأثير (٣): ((وَهَلَ إلى الشيء بالفتح ، يَهِلُ بالكسر ، وَهْلاً بالسكون إذا ذهب وَهْمُه إليه ، ومعنى وَهَلَ ابنُ عمر، أي : ذهب وهمه إلى ذلك ، ويجوز أن يكون بمعنى سهى وغلط ، يقال منه : وهل في الشيء، وعن الشيء بالكسر ، يوهل وهَلا بالتحريك )». وقال الخطابي (٤): ((قد يحتمل أن يكون الأمر في هذا على ما ذهبت إليه عائشة - رضي الله عنها - لأنها قد روت أن ذلك إنما كان في شأن (١) سورة الإسراء : (١٥). (٢) مسلم : كتاب الجنائز ، باب : الميت يعذب ببكاء أهله عليه (٩٢٧)، النسائي: كتاب الجنائز ، باب : النهي عن البكاء على الميت (١٦/٤). (٣) النهاية (٢٣٣/٥). (٤) معالم السنن (٢٦٤/١). - ٣٥٤ يهودي، فالخبر المفسَّرُ أولى من المجمل ، ثم احتجت له بالآية ، وقد يحتمل أن يكون ما رواه ابن عمر صحيحاً من غير أن يكون فيه خلاف للآية ، وذلك أنهم كانوا يوصون أهلهم بالبكاء والنوح عليهم ، فكان ذلك مشهوراً من مذاهبهم ، وهو موجود في أشعارهم ، كقول القائل (١) : إذا ما مت فانعيني بما أنا أهله وشُقِي عليَّ الجيبَ يا ابنة معبدٍ وكقول لبيد : ولا تَخمِشا وجها ولا تحلِقا شعرَ فقوما وقولا بالذي تعلمانه أضاعَ ولا خانَ الأميرَ ولا غَدَرَ وقولا هو المرءُ الذي لا صديقهَ ومن يبك حولا كاملا فقد اعتذر إلى الحول ثم اسم السلام علیکما ومثل هذا كثير في أشعارهم ، وإذا كان كذلك فالميت إنما تلزمه العقوبة في ذلك بما تقدم من أمره إياهم بذلك وقت حياته ، وقال - عليه السلام -: ((من سن سنة حسنة فله أجرها ، وأجر من عمل بها ، ومن سنة سنة سيئة فعليه وزرها ووزر من عمل بها )) . وفيه وجه آخر وهو أنه مخصوص في بعض الأموات الذين وجب عليهم بذنوب اقترفوها ، وجرى من قضاء الله سبحانه وتعالى فيهم أن يكون عذابه وقت البكاء عليهم ، ويكون كقولهم: (( مطرنا بنوء كذا)) أي : عند نوء كذا ، كذلك قوله : ((إن الميت يعذب ببكاء أهله )) أي: عند بكائهم عليه لاستحقاقه ذلك بذنبه، ويكون ذلك حالا لا سببا ، لأنا لو جعلناه سببا لكان مخالفاً للقرآن ، وهو قوله تعالى: ﴿وَلا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى﴾ (٢) والله أعلم)) (٣). قوله: (( قال : عن أبي معاوية )) أي : قال عبدة بن سليمان في روايته : عن أبي معاوية الضرير: ((إنما مر رسول الله على قبر يهودي)). وأخرجه: مسلم ، والنسائي . (١) وهو طَرَفة بن العبد . (٢) سورة الإسراء : (١٥). (٣) إلى هنا انتهى النقل من معالم السنن . -٥٥- ١٥٦٥ - ص - نا عثمان بن أبي شيبة ، نا جرير ، عن منصور ، عن إبراهيم ، عن يزيد بن أوس ، قال: « دخلتُ على أبي موسى وهو ثقیل ، فذهبتْ امرأتُه لتَبکيَ ، أو تَهُمَّ به ، فقال لها أبو موسى : أما سمعت ما قال رسولُ اللهِوَّهِ؟ قالت: بلى، قال: فسكَتَتْ ، فلما ماتَ أبو موسى ، قال يزيد : لقيتُ المرأةَ ، فقلتُ لها قولَ أبي موسى لك: أما سمعت ما قال (١) رسولُ الله - عليه السلام - ثم سَكَتِّ ؟ قالت : قال رسولُ الله - عليه السلام -: لَيْسَ مِنَّا: من حَلَق، ومن سَلَق، ومن خَرَقَ)) (٢). ش - جرير بن عبد الحميد الرازي ، ومنصور بن المعتمر ، وإبراهيم النخعي . ويزيد بن أوس ، قال علي بن المديني : مجهول ، لا نعلم أحداً روى عنه غير إبراهيم ، قال في ((الكمال)) : روى عن أبي موسى الأشعري . روى عنه : إبراهيم النخعي ، وأبو موسى الأشعري (٣). وامرأة أبي موسى أم عبد الله بنت أبي دومة (٤) . روى عنها : يزيد بن أوس هذا الحديث ، ويروي عنها عن النبي - عليه السلام - وبعضهم يروي عنها ، عن أبي موسى ، عن النبي - عليه السلام - روى لها : أبو داود ، والنسائي (٥) . قوله: (( وهو ثقيل)) جملة اسمية وقعت حالا ، أي : ثقيل من المرض ، مشارف على الموت . قوله: ((لتبكي )) بنصب الياء ، أي : لأن تبكي. (١) في سنن أبي داود: ((قول)). (٢) النسائي: كتاب الجنائز، باب: شق الجيوب (٢١/٤). (٣) انظر ترجمته في: تهذيب الكمال (٦٩٦٦/٣٢). (٤) في الإصابة: ((دومى)) ولم يذكر اسم أبيها في الاستيعاب ولا أسد الغابة. (٥) انظر ترجمته في: الاستيعاب بهامش الإصابة (٤/ ٤٧٠)، وأُسد الغابة (٧/ ٣٦٠)، والإصابة (٤٧٣/٤). - ٥٦- قوله: ((أو تهم به)) أي بالبكاء / من هم بالأمر يهم، من باب نصر [١٩٥/٢-أ] ينصر إذا عزم عليه . قوله: (( ليس منا من حلق )) أي : ليس من أهل سنتنا من حلق شعره عند المصيبة إذا حَلَّت به . قوله: ((ومن سلق)) أي : رفع صوته عند المصيبة ، وقيل : هو أن تصك المرأة وجهها وتمرشه (١) ، والأول أصح ، ويقال : بالصاد ، قال الجوهري : وسلق لغة في صلق ، أي: صاح ، والمِسْلاقُ: الخطيب البليغ ، وهو من شدة صوته وكلامه ، وكذلك السَّلَاقُ ، ويقال : خطيب مسقع مسلق بكسر الميم فيهما . قوله: ((ومَن خرق)) بالخاء المعجمة من الخرق وهو الشق ، أي : من شق ثيابه لأجل المصيبة ، والحديث أخرجه النسائي ، وقد روي هذا الحديث عنها ، عن أبي موسى ، عن النبي - عليه السلام - وأخرجه النسائي أيضاً . ١٥٦٦ - ص - نا مسدد، نا حميد بن الأسود ، نا الحجاج عاملُ عمرَ بنِ عبد العزيز على الرّبذة ، قال : حدثني أسيد بن أبي أسيد ، عن امرأة من المبايعات ، قالت: ((كان فيما أخذ علينا رسولُ الله - عليه السلام - في المعروف الذي أخذَ علينا أنْ لا نعصيَه فيه: أنْ لا نَخْمشَ وجهاً ، ولا نَدعو ويلاً، ولا نشقَّ جَيْباً، ولا (٢) ننشرَ شَعراً)) (٣). ش - الحجاج عامل أمير المؤمنين عمر بن عبد العزيز الأموي على الربذة، بفتح الراء ، والباء الموحدة ، والذال المعجمة، وهي قرية من قرى المدينة ، وبها قبر أبي ذر الغفاري . روى له : أبو داود ، والترمذي (٤). وأسيد بن أبي أسيد البراد المديني ، واسم أبي أسيد : يزيد . روى عن: (١) تخدشه وتحكه بأطراف أصابعها . (٢) في سنن أبي داود: ((وأن لا ننشر شعراً)). (٤) انظر ترجمته في: تهذيب الكمال (١١٣٢/٥). (٣) تفرد به أبو داود . -٥٧- عبد الله بن [ أبي ] قتادة ، ومعاذ بن عبد الله بن خُبيب ، ونافع بن عباس، عن أبي هريرة . روي عنه : الدراوردي ، وابن أبي ذئب ، وابن جريج وغيرهم . روى له : أبو داود ، والترمذي ، والنسائي (١) ، وأسيد بفتح الهمزة ، وكسر السين . قوله: ((أن لا نعصيه)) في محل النصب على أنه مفعول لقوله: ((أخذ علينا )). قوله: (( أن لا نخمش)) بدل من قوله: ((أن لا نعصيه )) والخمش : الخدش ، يقال : خمشت المرأة وجهها تخمشه خمشا وخموشا إذا خدشت وقشرت جلدها بأظافيرها . قوله: ((ولا ندعو ويلا)) الويل الحزن والهلاك ، والمشقة من العذاب ، وكل من وقع في هلكة دعى بالويل ، ومعنى النداء فيه يا حزني ، ويا هلاكي ، ويا عذابي احضر ، فهذا وقتك وأوانك ، فكأنه نادى الويل أن يحضره لما عرض له من الأمر الفظيع . قوله: ((ولا نشق جيبا)) الجيب : القميص ، يقال : جبت القميص اجوبه وأجيبه إذا قورت جيبه . ٢٦ - باب : صنعة الطعام لأهل الميت أي : هذا باب في بيان صنعة الطعام لأجل أهل الميت ، ويقال للطعام الذي يصنع لأهل البيت ... (٢) ١٥٦٧ - ص - نا مسدد ، نا سفيان ، حدثني جعفر بن خالد ، عن أبيه ، (١) كذا ترجم المصنف لأسيد، وصاحبنا أسيد آخر ، انظر ترجمته في : تهذيب الكمال (٥١١/٣) . (٢) بياض قدر كلمتين . -٥٨- عن عبد الله بن جعفر، قال: قال رسول الله وَله: ((اصْنَعُوا لآل جعفر طعامًا، فإنه قد أتاهم أمر شَغَلَهُم)) (١). ش - جعفر بن خالد بن سارة المخزومي المكي ، وقيل : المدني ، روى عن أبيه . روى عنه : سفيان بن عيينة ، وابن جريج ، قال أحمد بن حنبل: ثقة ، وكذلك قال يحيى ، والترمذي . روى له : أبو داود ، والترمذي ، وابن ماجه (٢) . وخالد بن سارة ، ويقال : خالد بن عبيد بن سارة المخزومي المكي . سمع : عبد الله بن عمر بن الخطاب ، وعبد الله بن جعفر بن أبي طالب. روى عنه : ابنه جعفر المكي . روى له : أبو داود ، والترمذي ، وابن ماجه(٣). قوله: ((لآل جعفر)) آل الرجل أهل بيته ، قال ذلك - عليه السلام - حين نعي بجعفر بن أبي طالب - رضي الله عنه - حين قتل مع : عبد الله ابن رواحة ، وزيد بن حارثة في غزوة مؤتة سنة ثمان من الهجرة ، ويستفاد من الحديث استحباب صنعة الطعام لأهل الميت ، سواء كان الميت حاضرا ، أو جاء خبر موته ، وذلك لاشتغال أهله بخبره ، أو بحاله ، ولذلك علل - عليه السلام - بقوله: ((فإنه)) أي : فإن الشأن قد أتاهم أمر ، أي : شأن وحالة شغلهم عن صنعة الطعام وغيره ، والحديث أخرجه: الترمذي ، وابن ماجه ، وقال الترمذي : حسن صحيح . (١) الترمذي : كتاب الجنائز ، باب: ما جاء في الطعام يصنع لأهل الميت (٩٩٨)، ابن ماجه : كتاب الجنائز ، باب : ما جاء في الطعام يبعث إلى أهل الميت (١٦١٠) . (٢) انظر ترجمته في: تهذيب الكمال (٩٣٨/٣). (٣) المصدر السابق (١٦١٥/٨). -٥٩- ٢٧ - باب: الشهيد يُغْسَّلُ (١) أي : هذا باب في بيان الشهيد ، هل يغسل أم لا ؟ والشهيد فعيل [١٩٥/٢-ب] / بمعنى فاعل ، والمعنى يشهد رحمة الله تعالى، ويجوز أن يكون بمعنى مفعول ، لأنه مشهود له بالجنة ، أو لأن الملائكة يشهدون موته إکراماً له ، والشهيد : كل مسلم قتله كافر ، أو مسلم ظلماً قتلا لم يجب به ، قال : والشرط فيه أن يكون القاتل معلوماً فوجب عليه القصاص ، مثل من قتله قطاع الطريق ، أو البغاة ، أو قُتل دون نفسه أو أهله ، أو ماله ، أو قُتْل مدافعاً عن مسلم ، أو ذمي ، وإذا لم يكن القاتل معلوماً فوجد القتيل في محلة تجب فيه الدية ، والقسامة ، فلا يكون شهيداً . ١٥٦٨ - ص - نا قتيبة بن سعيد ، نا معن بن عیسی ،ح ، ونا عبيد الله بن عمر الجشمي ، نا عبد الرحمن بن مهدي، عن إبراهيم بن طهمان ، عن أبي الزبير ، عن جابر - رضي الله عنه- قال : «رُمِيَ رجل بسھم في صدرِه، أو في حَلْقِهِ فماتَ، فَأَدْرِجَ في ثيابه كما هو، قال: ونحنُ معَ رسولَ الله وَات))(٢). ش - أبو الزبير محمد بن مسلم بن تدرس المكي ، وجابر بن عبد الله، وقال النووي في ((الخلاصة)) : سند هذا الحديث على شرط مسلم ، واستدل به العلماء على أن الشهید یکفن في ثيابه ، كما هو المشهور في كتب الفقه . ١٥٦٩ - ص - نا زياد بن أيوب (٣)، نا علي بن عاصم، عن عطاء بن السائب، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس - رضي الله عنهم - قال: ((أمر رسولُ اللهِ وَلِ بِقَتْلَى أُحد أنْ يُنْزعَ عنهمُ الحديدُ والجلُودُ، وأن يُدْفَنُوا بثيابهم (٤))) (٥) ودمائهم (٤))) (٥) . (١) في سنن أبي داود: ((باب في الشهيد يغسل)). (٢) تفرد به أبو داود . (٣) في سنن أبي داود: ((حدثنا زياد بن أيوب وعيسى بن يونس قالا)). (٤) في سنن أبي داود: ((وأن يدفنوا بدمائهم وثيابهم)). (٥) ابن ماجه : كتاب الجنائز ، باب : ما جاء في الصلاة على الشهداء ودفنهم (١٥١٥) . - ٦٠-