Indexed OCR Text

Pages 1-20

و
ر
سِيْنَ أَبِ دَاوُّنْ
تَأليفُ
الإِمامِ أبِي مُحَمَّدٌ مَّهُوذُ بْنِ امْجَمْدُ بْن مُوسَّتِى
بِّدْرُ الدِّيِّنْ العَيْنِي
المتوفى سنة ٨٥٥ هـ
تحقيق
أبي المُنْذِرُ خَالِدُ بْنِابْرَاهِيمُ المِصَري
المَجَلّد السّادسْ
مَكْتَبَةُ الرُشيد
الرّيَاضْ

بِسِْْاللهِالرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
جميع الحقوق محفوظة
الطبعَة الأولى
١٤٢٠هـ - ١٩٩٩م
٠٠
مَكتبة الُشِدِ لِلنَشِرْ وَالتَّتَّوْرِيع
:
المملكة العربية السعودية - الرياض - طريق الحجاز
ص ب ١٧٥٢٢ الرياض ١١٤٩٤ هاتف ٤٥٨٣٧١٢
تلكس ٤٠٥٧٩٨ فاكس ٤٥٧٣٣٨١
فرع القصيم بريده حي الصفراء - طريق المدينة
ص ب ٢٣٧٦ هاتف ٣٢٤٢٢١٤ فاكس ٣٢٤١٣٥٨
فرع المدينة المنورة - شارع أبي ذر الغفاري - هاتف ٨٣٤٠٦٠٠
فرع مكة المكرمة - هاتف ٥٥٨٥٤٠١ - ٥٥٨٣٥٠٦
فرع ابها - شارع الملك فيصل - هاتف ٠٥٥٣٢٢٠٤٣
فرع الدمام - شارع ابن خلدون - مقابل الإستاد الرياضى هاتف ٨٢٨٢١٧٥

سِيَ أْنِ دَاوُ

٣ - كتاب الجنائز
أي: هذا كتاب فى بيان ((أحكام الجنائز)) وأبوابها ، وذكر في رواية
اللؤلؤي عقيب الباب المذكور الذي هو آخر أبواب كتاب الصلاة ، كتاب
الزكاة ، وذكر الجنائز عقيب أبواب كتاب الجهاد ، ولكن هذا أنسب ،
وأوفق لترتيب كتب الفقه ، وكذا ذكر الخطابي في (( معالم السنن )) كتاب
الجنازة في هذا الموضع ، وفي غالب النسخ الصحيحة كذلك ، والجنائز
جمع جنازة ، والجنازة - بفتح الجيم - اسم للميت ، وبكسرها اسم
للنعش الذي نحمل عليه الميت، ويقال عكسه حكاه ((صاحب المطالع))،
واشتقاقها من جنز إذا ستر ، ذكره ابن فارس وغيره ، والمضارع يجنز
-بكسر النون - ويقال : الجنازة بكسر الجيم وفتحها والكسر أفصح ،
ومنهم من فرق كما ذكرناه .
فإن قيل: لم قال: ((كتاب الجنائز))، ولم يقل: ((باب الجنائز))
مضموماً إلى أبواب الصلاة ؟ قلت : لخروجها عن كثير من أحكام
الصلوات ، حيث لا ركوع فيها ولا سجود ، ولا قراءة عند كثير من
العلماء ، وأيضاً هي مشتملة على أبواب شتى فذكرها / بلفظ الكتاب [١٨٥/٢ -ب]
ليجمع تلك الأبواب ، وقد ذكرنا أن الكتاب من الكتب وهو الجمع،
والباب النوع ، والكتاب يجمع الأنواع .
١ - باب : الأمراض المكفرة للذنوب
أي : هذا باب في بيان الأمراض المكفرة للذنوب ، والأمراض جمع
مرض وهو السقم .
١٥٢٧ - ص - نا عبد الله بن محمد النّفيلي ، نا محمد بن سلمة ، عن
محمد بن إسحاق ، حدثني رجل من أهل الشام يقال له : أبو منظور ، عن
عمه ، حدثنى عمي ، عن عامر الرام أخي الخضر (١) ، قال النفيلي : هو
(١) في سنن أبي داود: ((قال أبو داود: قال النفيلي)).
-٥-

الخضر، ولكن كذا قال محمد (١) : إني لببلادنا إذْ رُفعَتْ لنا راياتٌ وألوية،
فقلتُ: ما هذا؟ قالوا: هذا رسولُ الله (٢)، فأَتَيْتُهُ وهَو تحت شَجرة قد بُسطَ
له كساءٌ ، وهو جالسٌ عليه ، وقد اجتمعَ إليه أصحابه ، فجلستَ إليهمَ ،
فذكَرَ رسولُ اللهِ وَِّ الأسقامَ، فقال: ((إن المؤمنَ إذَا أصابَه السُّقَمُ، ثم أعفَاهُ
اللهُ منه ، كان كَفَّارةً لما مَضَى من ذُنُوبِه ، ومَوعظةً له فيما يَستقبلُ ، وإن المنافقَ
إذا مَرِضَ ، ثم أُعْفِي كان كالبعيرِ عَقَلَّه أهلُه ، ثم أرسلُوه فلم يَدَر لمَ عَقَلُوهُ،
ولم يَدرِ لم أُرسلُوهُ . فقال رجلٌ ممن حولَه : يا رسولَ الله ! ومَا الأَسقامُ ؟
والله ما مَّرَضْتُ قَطْ، قال (٣): قُم عَنَّا، فلستَ منا ، فبينماَ (٤) نحنُ عندَه إذ
أقبلَ رجلٌ عليه كِسَاءٌ، وفي يَدِه شيءٌ ، قد التفّ عليه ، فقال: يا رسولَ الله !
إني لَمَّ رأيتُكَ أَقَبَلتُ (٥) فمرَرَتُ بغيضَة شجر فسمعتُ فيها أصوات فراخ
طائر فأخذتهُنَّ فوضعتُهنَّ فِي كِسَائِيَ ، فَجَاءَتْ أَمُّهُنَّ فِاستَدارتْ على رأسي،
فكشّفْتُ لها عَنْهُنَّ، فوقَعَتْ عَليهَنْ مَعَهُنَّ، فَلَفَفْتُهِنَّ بِكِسَائِ ، فهن أُولاءٍ
مَعي ، قال : ضَعْهُنَّ عنكَ، فوضعتُهنَّ، وأبتْ أمُّهنَّ إلا لُزُومَهنّ ، فقال
رسولُ الله - ◌ٍَّ - لأصحَابِهِ: أتعجبونَ لِرَحم أمِّ الأفراخِ فِرَخَهَا؟ قالوا :
نَعم، يا رسولَ الله، قال: فوالذي بعثني بالحَقِّ لهُ أَرْحَمُ بِعِبَادِهِ من أمِّ الأفراخِ
بفرَاخِهَا ، ارجعُ بهنَّ حتى تَضَعَهنَّ من حيثُ أَخذتَهنَّ، وَأَمَّهِنَّ مَعَهُنَّ ،
فرجعَ بهنَّ » (٦) (٧) .
(١) في سنن أبي داود: ((كذا قال)) بدون لفظة محمد)).
(٢) في سنن أبي داود: ((هذا لواء رسول اللّه ◌َارِ)).
(٣) في سنن أبي داود: ((فقال رسول الله وَيدِ)).
(٤) في سنن أبي داود: ((فبينا)).
(٥) في سنن أبي داود: ((أقبلت إليك )).
(٦) تفرد به أبو داود .
(٧) جاء في سنن أبي داود بعد هذا الحديث حديث برقم (٣٠٩٠) ولم يرد في
نسخة المصنف ، قال عنه المزي في الأطراف : هذا الحديث في رواية ابن العبد
وابن داسة ، ولم يذكره أبو القاسم ! هـ . وهذا الحديث هو : قال أبو داود :
حدثنا عبد الله بن محمد النفيلي ، وإبراهيم بن مهدي المصيصي ، المعنى ، =
-٦-

ش - أبو منظور ذكره في (( الكمال )) في باب الكنى ، وقال : روى
عن عمه ، عن عامر الرام ، روى عنه محمد بن إسحاق ، روى له
أبو داود (١) .
وعامر الرام أخو الخُضْر - بالخاء المعجمة المضمومة ، وسكون الضاد
المعجمة - وهو حي من محارب خصَفة ، روى عن النبي - عليه السلام-
حديثا واحدا ، وهو الحديث المذكور ، وقال في (( الكمال )) روى عن
النبي - عليه السلام- حديثا واحدا في فضل المرض، وسعة رحمة الله تعالى،
روى حديثه محمد بن إسحاق بن يسار ، عن رجل من أهل الشام ، يقال
له : أبو منظور ، عن عمه ، عنه ، روی له أبو داود (٢) .
قوله: (( قال محمد)) أي : محمد بن سلمة .
قوله: ((إني لبلادنا)) أي: لفي بلادنا، و((اللام)) للتأكيد، و ((الباء)» للظرفية.
قوله: ((إذا رفعت)) كلمة ((إذا)) على أربعة أوجه ، أحدها : أن تكون
اسما للزمن الماضي ، ولها أربعة استعمالات ، أحدها : أن تكون ظرفا
وهو الغالب نحو ﴿فَقَدْ نَصَرَهُ اللهُ إِذْ أَخْرَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ (٣) والذي في
الحديث من هذا القبيل. والثاني: أن تكون مفعولا به نحو ﴿وَاذْكُرُوا إِذْ
كُنْتُمْ قَلِيلاً فَكَثَّرَكُمْ﴾ (٤).
= قالا : حدثنا أبو المليح عن محمد بن خالد ، قال أبو داود : قال إبراهيم بن
مهدي : السلمي ، عن أبيه ، عن جده ، وكانت له صحبة من رسول الله
- وَ - قال: سمعت رسول الله - وَليو - يقول: ((إن العبد إذا سبقت له
من الله منزلة لم يبلغها بعمله ابتلاه الله في جسده ، أو في ماله ، أو في
ولده))، قال أبو داود: زاد ابن نفيل: (( ثم صبره على ذلك))، ثم اتفقا:
((حتى يبلغه المنزلة التي سبقت له من الله تعالى)).
(١) انظر ترجمته في: تهذيب الكمال (٧٦٥٢/٣٤).
(٢) انظر ترجمته في: الاستيعاب بهامش الإصابة (٧/٣)، وأسد الغابة
(١٢١/٣)، والإصابة (٢٦١/٢)، وتهذيب الكمال (٣٠٦٧/١٤).
(٣) سورة التوبة: (٤٠).
(٤) سورة الأعراف: (٨٦) .
-٧-

والثالث : أن تكون بدلا من المفعول به نحو ﴿وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ مَرْیَمَ
إذ انتَبَذَتْ﴾ (١) ، فإذ بدل اشتمال من مريم.
والرابع : أن يكون مضافا إليها اسم زمان ، صالح للاستغناء عنه نحو
(يومئذ)) و((حينئذ)) أو غير صالح له نحو قوله تعالى: ﴿بَعْدَ إِذْ
هَدَيْتَنَا﴾ (٢) .
والوجه الثاني : أن تكون اسماً للزمان المستقبل نحو ﴿ يَوْمَئِذ تُحَدِّثُ
أَخْبَارَهَا﴾ (٣).
والوجه الثالث : أن تكون للتعليل نحو ﴿وَلَن يَنفَعَكُمُ الْيَوْمَ إِذْ ظَّلَمْتُمْ
أَنَّكُمْ فِي الْعَذَابِ مُشْتَرِكُونَ﴾ (٤)، والمعنى: ولن ينفعكم اليوم [](6)
أنكم في العذاب ، لأجل ظلمكم في الدنيا .
والرابع : أن تكون للمفاجأة ، نص عليه سيبويه ، وهي الواقعة بعد
(بينا)) و (( بينما)).
قوله : (( ثم أعفاه الله)) أي : عافاه الله، كلاهما بمعنى ، مِنَ العافية ،
وهي دفاعُ اللهِ عن العبدِ .
قوله: (( ثم أعفي )) بضم الهمزة وكسر الفاء بمعنى عوفي من المعافاة .
قوله : ((عَقَله)) أي : ربطه .
قوله: (( بينما نحن عنده)) أي: عند رسول الله - وَلاّ - الكلام في
((بينا)) و(( بينما)) مر غير مرة.
قوله: (( غيضة شجر)) - بالضاد - الساقطة ، وهي الأجمة وهي مغيض
ماء يجتمع فينبت فيه الشجر ، والجمع غياض ، وأصلها من غاض الماء
[١٨٦/٢-١] يغيض غيضا / أي: قل ونضب.
(١) سورة مريم : (١٦).
(٢) سورة آل عمران: (٨).
(٣) سورة الزلزلة : (٤).
(٤) سورة الزخرف : (٣٩).
(٥) بياض قدر كلمة ، وأظنه ليس مكتوبا فيه شيء .
ーハー

قوله: (( فراخ)) طائر الفراخ جمع فرخ ، الفرخ ولد الطائر والأنثى
فرخة، وجمع القلة أفرخ وأفراخ ، والكثير فراخ بالكسر ، وأفرخَ الطائرُ
وفرّخَ ، والطائر جمعه طير ، مثل صاحب وصَحْب ، وجمع الطير طيور
وأطيار ، مثل فرخ وأفراخ .
قوله: ((لله أرحم بعباده)) اللام المفتوحة في (( الله)) للتأكيد ، والرحمة :
العطف ، والحنو ، والرقة .
١٥٢٨ - ص - نا (١) محمد بن عیسی ، ومسدد ، المعنی ، قالا : نا
هشيم، عن العوام بن حوشب ، عن إبراهيم بن عبد الرحمن السكسكي ، عن
أبي بردة ، عن أبي موسى ، قال : سمعت النبي - عليه السلام - يقول غير
مرة ولا مرتين (٢): ((إذا كانَ العَبْدُ يعمل (٣) صالحاً ، فَشَغَلَهُ عنه مَرَضٌ أو
سَفَرُ كُتِبَ له كَصَالِحٍ ما كانَ يَعملُ وهو صَحِيحٌ مُقِيمٌ)) (٤) .
ش - محمد بن عيسى الطباع ، وهشيم بن بشير السلمي الواسطي ،
وأبو بردة عامر بن عبد الله بن قيس الكوفي ، وأبو موسى هو عبد الله بن
قيس الأشعري .
قوله : (( غير مرة )) نصب على أنه صفة لمصدر منصوب محذوف تقديره
(يقول قولا غير مرة)).
قوله: (( وهو صحيح مقيم)) جملة اسمية وقعت حالا من الضمير الذي
في ((يعمل)) في قوله: ((ما كان يعمل)).
والحديث أخرجه البخاري .
(١) في سنن أبي داود هذا الحديث تحت باب: ((إذا كان الرجل يعمل عملا صالحاً
فشغله عنه مرض أو سفر)» .
(٢) في سنن أبي داود: ((غير مرة ولا مرتين يقول)).
(٣) في سنن أبي داود: ((يعمل عملاً)).
(٤) البخاري : كتاب الجهاد ، باب : يكتب للمسافر مثل ما كان يعمل في الإقامة
(٢٩٩٦) .
- ٩-

١٥٢٩ - ص - نا (١) سهل بن بكار ، عن أبي عوانة ، عن عبد الملك بن
عمير، عن أم العلاء، قالت: ((عَادَنِي رسولُ الله - ◌ِّهِ - وأنا مَرِيضَةٌ، فقال:
أَبْشِرِي يا أمَّ العَلَاءِ، فإن مَرَضَ الْمُّسْلِمِ يُذْهِبُّ اللهُ به خَطَايَاهُ، كما تُذْهبُ
النارُ خَبَثَ الذهبِ والفِضةِ)) (٢) .
ش - سهل بن بكار القيسي الدارمي أبو بشر البصري ، روى عن
شعبة، وأبان بن يزيد العطار ، وأبي عوانة ، روى عنه محمد بن عثمان بن
الحارث ، وأبو جعفر محمد بن محمد التمار البصري ، والعباس بن
الفضل ، قال أبو حاتم : هو ثقة ، مات سنة ثمان وعشرين ومائتين ،
روى له البخاري ، وأبو داود ، والنسائي (٣). وأبو عوانة الوضاح مولى
يزيد بن عطاء الواسطي، وعبد الملك بن عمير القرشي الكوفي، وأم العلاء
عمة حزام بن حكيم بن حزام الأنصاري ، روى عنها حديثا في المرض ،
روى لها أبو داود .
ويستفاد من الحديث فوائد ، الأولى : إن عيادة الرجال للنساء المريضة
جائزة .
الثانية : ينبغي للعائد أن يبشر المريض بذهاب خطاياه ، فإن فيها تسلية
لقلبه ، وتقوية لجنانه .
والثالثة : إن المرض يذهب بالخطايا ، كما تَذْهبُ النار بخبث الذهب
والفضة .
١٥٣٠ - ص - نا مسدد ، نا یحیی ، ح ، ونا ابن بشار ، نا عثمان بن
عمر (٤) ، وهذا لفظه (٥) ، عن أبي عامر الخزاز، عن ابن أبي مليكة ، عن
عائشة - رضي الله عنها - قالت: (( قلتُ: يا رسول الله ، إني لأَعْلَمُ أَشدّ آية
(١) في سنن أبي داود هذا الحديث تحت باب: ((عيادة النساء)).
(٢) تفرد به أبو داود .
(٣) انظر ترجمته فى: تهذيب الكمال (٢٦٠٥/١٢).
(٤) في الأصل: ((عمرو)) خطأ.
(٥) في سنن أبي داود: قال أبو داود: ((هذا لفظ ابن بشار)).
- ١٠ -

في كتابِ الله تعالى، قال: أَيَّةُ آيَة يا عائشةُ ؟ قلتُ (١) : قَولَ الله عز وجل
﴿مَن يَعْمَّلْ سُوءًا يُجْزَ به﴾(٢). قال: أَمَا علمت يا عائشةُ أَنَّ المسلم (٣)
تُصيبهُ النَّكبةُ أو الشَّوكَةُ فَيكافأ بأَسْوَءَ عَمَلَه؟ ومَنْ حُوسبَ عُذِّبَ قالتْ :
أليسَ يقولُ الله عز وجل: ﴿فَسَوْفَ يُحَاسَبُ حسَابًاً يَسيراً﴾ (٤) قال : ذَلِكُمُ
العَرْضُ، يا عائشةُ، مَنْ نُوقِشَ الحسَابَ عُذِّبَ)) (٥)، (٦) .
ش - يحيى القطان ، ومحمد بن بشار ، وعثمان بن عمر (٧) بن فارس
العبدي البصري ، وأبو عامر صالح بن رستم الخزاز المزني مولاهم
المصري، وابن أبي مليكة عبد الله بن عبيد الله بن أبي مليكة .
قوله : ((هذا لفظه)) أي : لفظ ابن بشار .
قوله: ((أشد آية)) أي: أقوى آية في الإخبار في الوعيد .
قوله تعالى: ﴿يُجْزَ به﴾ أي: بالسوء و((يجز)) مجزوم لأنه وقع
جوابا لقوله : ﴿مَن يَعْمَلْ﴾ .
قوله: (( النكبة)) واحدة نكبات الدهر ، يقال : أصابته نكبة ، ونكب
فلان فهو منكوب، وإنما ذكر قوله: ((أو الشوكة)) إشارة إلى أن النكبة
وإن كانت يسيرة جدا مثل الشوكة التي تنغرز في يديه ، فإن صاحبها يكافأ
بأسوء عمله بسبب ذلك .
قوله : ﴿ فيكافأ ﴾ يعني: فيجازى بأسوأ عمله ، بمعنى يجعل تلك
النكبة في مقابلة سوء عمله ، فيتساويان ، فيجعل ذاك بذاك ، وأصله من
(١) في سنن أبي داود: ((قالت)).
(٢) سورة النساء : (١٢٣).
(٣) في سنن أبي داود ((أن المؤمن)).
(٤) سورة الانشقاق: (٨).
(٥) تفرد به أبو داود .
(٦) في سنن أبي داود بعد الحديث: ((قال أبو داود : وهذا لفظ ابن بشار قال :
حدثنا ابن أبي مليكة )) .
(٧) في الأصل: ((عمرو)) خطأ .
- ١١-

الكفؤ وهو النظير والمساوي ، ومنه الكفاءة في النكاح ، وهو أن يكون
الزوج مساوياً للمرأة في حسبها ودينها ، ونسبها ، وغير ذلك وفي بعض
النسخ: ((فيحاسب بأسوأ عمله)) موضع ((فيكافأ)) وقد أخرج البخاري
ومسلم في ((صحيحيهما)): ((أليسَ يقولُ اللهُ عز وجل ... )) وما بعده
إلى آخر الحديث .
[١٨٦/٢ -ب] / ١٥٣١ - ص - نا (١) عبد العزيز بن يحيى ، نا محمد بن سلمة ، عن
محمد بن إسحاق ، عن الزهري ، عن عروة ، عن أسامة بن زيد ، قال :
((خَرِجَ رسولُ اللهِلَهُ يَعُودُ عبدَالله بنَ أُبَيِّ فِي مَرَضِهِ الذي ماتَ فيه ، فلما
دخلَ عليه عَرَفَ فيه الموتَ ، قال: قد كنتُ أَنْهَاكَ عن حُبِّ يهود ، قال : فقد
أَبْغَضَهُمْ أَسعدُ بن زُرَارَةَ (٢) ، فلما ماتَ أَتاه ابنُه فقال: يا رسولَ الله ! إن
عبدَ الله بنَ أُبَيِّ قد ماتَ، فَأَعطني قميصَك أُكَفَتُهُ فيه، فنزعَ رسولُ الله ◌ِالو
قميصَه فأعطاهُ إِيَّاهُ)) (٣) .
ش - عبد العزيز بن يحيى أبو الأصبغ الحراني ، ومحمد بن سلمة
الحراني .
قوله: (( يعود )) جملة وقعت حالا من الرسول ، وعبد الله بن أبي بن
سلول كان رأس المنافقين ، وكان ظاهر النفاق ، أنزل الله تعالى في كفره
ونفاقه آيات من القرآن تتلى .
فإن قيل : كيف جازت للنبي - عليه السلام - تكرمة المنافق ، وتكفينه
في قميصه ؟
قلت : كان ذلك مكافأة له من عمل صنيع سبق له ، وذلك أن العباس
- رضي الله عنه - عم رسول الله - بَير - لما أخذ أسيرا ببدر لم يجدوا
(١) في سنن أبي داود هذا الحديث تحت باب: ((في العيادة)).
(٢) في سنن أبي داود: ((أبغضهم سعد بن زرارة فمه)).
(٣) تفرد به أبو داود .
- ١٢-

له قميصا ، وكان رجلا طوالا ، فكساه عبد الله قميصه ، فأراد النبي
-عليه السلام - أن يكافئه على ذلك ، لئلا يكون لمنافق عنده يد لم يجازه
عليها ، وليكون ذلك إكراما لابنه الصالح ، فقد كان مسلما بريئا من النفاق
وكان اسمه : الحباب ، فقال رسول الله : أنت عبد الله بن عبد الله ،
الحباب اسم شيطان ، وقد قيل للنبي - عليه السلام - لم وجهت إليه
بقميصك وهو كافر ؟ فقال : إن قميصي لن يغني عنه من الله شيئا ، وإني
أُؤْمَّل من الله أن يدخل في الإسلام كثير بهذا السبب ، فيروى أنه أسلم
ألف من الخزرج لما رأوه طلب الاستشفاء بثوب رسول الله - عليه السلام-
وكذلك ترحمه - عليه السلام - واستغفاره كان للدعاء إلى التراحم
والتعاطف ، لأنهم إذا رأوه يترحم على من يظهر الإيمان وباطنه على خلاف
ذلك دعى المسلم إلى أن ينعطف على من والى قلبه لسانه ، ورآه حتما
عليه، وقال الخطابى (١): ((فيه دليل على جواز التكفين بالقميص)).
قلت : لا نسلم ذلك ، لأنه كان كافرا ، فصار القميص وغيره من
الأثواب في حقه سواء ، وإنما كان هذا سترا له كما في حق سائر الكفار
إذا ماتوا ، ولم يكن هذا تكفينا على وجه السنة كما في حق المسلمين ،
حتى يقال بجواز التكفين بالقميص فافهم .
٢ - باب : في عيادة الذمي
أي : هذا باب في بيان عيادة الذمي ، وعيادة الذمي زيارته ، لكونه
مريضا ، وكذا عيادة المريض زيارته ، مِن عاد يعود عودا، أي : صار إليه.
١٥٣٢ - ص - نا سليمان بن حرب ، نا حماد ، عن ثابت ، عن أنس
-رضي الله عنه - « أَنَّ غلاماً من اليهود كان مَرِضَ ، فَأَتَاهُ النبيّ - عليه
(١) معالم السنن (١/ ٢٦٠).
- ١٣ -

السلام - يَعودُه، فَقَعَدَ عندَ رأسه (١) ، فَتَظَرَ إلى أبيه وهو عندَ رأسه
فقال(٢): أَطِعْ أبا القاسم ◌َِّ فأسلمَ، فقامَ النبيّ - عليه السلام - وهو يقولُ:
الحَمْدُ لله الذي أنقَذَهُ (٣) من النارِ)) (٤).
ش - حماد بن زيد ، وثابت البناني .
قوله: (( أنقذه)) بالذال المعجمة ، أي : خلصه ونجاه ، وفيه دليل على
جواز عيادة أهل الذمة ، ولا سيما إذا كان الذمي جارا له ، لأن فيه إظهار
محاسن الإسلام ، وزيادة التأليف بهم ليرغبوا في الإسلام ، والحديث
أخرجه البخاري في «صحيحه))، والنسائي في ((سننه)).
٣ - باب : المشي في العيادة
أي : هذا باب في بيان فضل المشي في عيادة المريض ، وفي بعض
النسخ لفظ الباب ليس بموجود فيه .
١٥٣٣- ص - نا أحمد بن حنبل ، نا عبد الرحمن بن مهدي ، عن سفيان،
عن محمد بن المنكدر، عن جابر، قال: ((كان النبيِّ وَ﴿ يَعُودُنِي ، ليسَ
و
بِرَاكِبِ بَغْلٍ ، ولا بِرْذَوْنَ)) (٥) .
ش - البِرذَون - بكسر الباء - قال الجوهري : البرذَون الدابة ، والأنثى
بِرذونة ، وذكر غيره أن البرذون الفرس العجمي . وفيه ما يدل على فضيلة
عيادة المريض ماشيا ، فإن ركب جاز ، والأولى اتباع صاحب الشرع لما
[١٨٧/٢-١] فيه من إظهار التواضع ، وإدخال السرور في قلب المريض / وليس في
(١) في سنن أبي داود: ((فقعد عند رأسه فقال له: أسلم)).
(٢) في سنن أبي داود: ((فقال له أبوه)).
(٣) في سنن أبي داود: ((الذي أنقذه بي)).
(٤) البخاري : كتاب المرضى ، باب: عيادة المشرك (٥٦٥٧)، النسائي في الكبرى.
(٥) البخاري : كتاب المرضى ، باب : عيادة المريض راكباً وماشياً وردفاً على الحمار
(٥٦٦٤)، الترمذي : كتاب المناقب ، باب : في مناقب جابر بن عبد الله
رضي الله عنهما (٣٨٥١) .
-١٤-

بعض النسخ ذكر لفظ الباب ، والحديث أخرجه البخاري ، والترمذي
-رحمهما الله تعالى - .
٤ - باب: من عاد مريضاً وهو على وضوء (١)
أي : هذا باب في بيان فضل من عاد مريضا ، والحال أنه على
الوضوء، وفي كثير من النسخ ليس فيه ذكر لفظ الباب .
١٥٣٤ - ص - نا محمد بن عوف الطائي ، نا الربيع بن روح بن
خليد(٢)، نا محمد بن خالد ، نا الفضل بن دلهم الواسطي ، عن ثابت
البناني، عن أنس بن مالك - رضي الله عنه - قال : قال رسول الله - عليه
السلام -: (( مَن توضأ فأحسَن الوُضُوءَ، وعادَ أخَاه المسلمَ مُحْتَسباً، بُوعدَ
مِن جَهنمَ مَسِيرَة ستين (٣) خَرِيفاً. قلتُ: يا أَبَا حَمزةَ، وما الخَريفُ؟ قالَ :
الَعَامُ )) (٤) (٥) .
ش - محمد بن عوف بن سفيان أبو جعفر الحمصي الطائي .
والربيع بن روح بن خليد (٢) ، أبو روح ، سمع : الحارث بن عَبدة أو
عَبِيدة ، ومحمد بن خالد ، روى عنه : محمد بن عوف الطائي ، روى
له : أبو داود ، والنسائي (٦) .
ومحمد بن خالد الوَهْبي الحمصي الكندي أخو أحمد ، روى عن :
محمد بن عمرو بن علقمة وغيره ، روى عنه : الربيع بن روح وغيره ،
روى له : البخاري ، وأبو داود ، وابن ماجه (٧) .
(١) في سنن أبي داود: ((باب في فضل العيادة على وضوء)).
(٢) في الأصل: (( خالد)) خطأ.
(٣) في سنن أبي داود ((سبعين)).
(٤) تفرد به أبو داود .
(٥) في سنن أبي داود بعد هذا الحديث: (( قال أبو داود : والذي تفرد به البصريون
منه العيادة وهو متوضىء )) .
(٦) انظر ترجمته في: تهذيب الكمال (٩/ ١٨٦٠).
(٧) المصدر السابق (٢٥/ ٥١٨٠).
-١٥-

والفضل بن دلهم البصري ، وقيل : الواسطي القصاب ، روى [عن]:
الحسن البصري ، وابن سيرين ، وقتادة ، وثابت البناني ، روى عنه :
محمد بن القاسم ، وعبد الله بن المبارك ، ووكيع وغيرهم ، قال أحمد بن
حنبل : ليس به بأس ، وقال یحیی بن معین : صالح، وقال أبو داود : لیس
بالقوي ولا بالحافظ ، روى له : أبو داود ، والترمذي ، وابن ماجه(١).
قوله: ((محتسباً)) حال عن الضمير الذي في ((عاد))، أي: طالباً
لوجه الله وثوابه ، والاحتساب من الحسب كالاعتداد من العد ، وإنما قيل
لمن ينوي بعمله وجهَ الله : احتسبه ، لأن له حينئذ أن يعتد عمله ، فجعل
في حال مباشرة الفعل كأنه معتد به ، والحسبة اسم من الاحتساب كالعدة
من الاعتداد ، والاحتساب في الأعمال الصالحات وعند المكروهات هو :
البدار إلى طلب الأجر ، وتحصيله بالتسليم ، والصبر ، أو باستعمال أنواع
البر ، والقيام بها على الوجه المرسوم فيها طلبا للثواب المرجو منها .
قوله : ( بُوعد )) مجهول باعد .
قوله: ((قلت)) قول ثابت البناني ، وأبو حمزة كنية أنس بن مالك
-رضي الله عنه - وقد فسر أنس - رضي الله عنه - الخريف بالعام وهو
من باب المجاز ، حيث أطلق على الكل اسم جزئه ، لأن الخريف أحد
فصول السنة تخترف فيه الثمار ، أي : تجتنى . وفيه من الفوائد استحباب
الوضوء عند عيادة المريض ، وأنها إنما تعتبر وتعتد إذا كانت على وجه
الاحتساب ، لينال هذا الفضل العظيم ، حتى إذا كانت على وجه الرياء
والسمعة ، أو لأجل غرض دنياوي لا ينال تلك الفضيلة ، ولقد رأينا كثيرا
من الأكابر مثل الأمراء ، وغيرهم من الحكام ينزلون عند أرباب الدنيا إذا
مرضوا ، وقصدهم من ذلك أن يقدموا لهم تقادم من الخيول ، والقماش،
والمماليك ، فهؤلاء وأمثالهم خارجون عن هذا الوعد العظيم ، والحديث
لم يخرجه غير أبي داود من الأئمة الستة .
(١) المصدر السابق (٤٧٣٣/٢٣).
-١٦-

١۵٣٥ - ص - نا محمد بن کثیر ، أنا شعبة ، عن الحکم، عن عبد الله بن
نافع، عن علي - رضي الله عنه - قال: «مَا من رَجُل يعودُ مَريضاً مُمْسياً إلا
خرِجَ معه سبعونَ ألفَ مَلَك يستغفرُون له حتى يُصبحَ ، وكان له خَرِيفٌ في
الجنة ، ومن أتاه مُصْبحاً خَرِجَ معَه سبعونَ ألفَ مَلَك يستغفرونَ له حتى
يُمْسِيَ، وكان له خَرِيفَةٌ في الجنةِ)) (١).
ش - شعبة بن الحجاج ، والحكم بن عتيبة .
قوله: ((ممسياً)) حال عن الضمير الذي في ((يعود))، وكذا قوله:
((مصبحاً)) أي: في حال المساء وحال الصباح، وقد دل هذا على أن عيادة
المريض في المساء لا تمنع كما يتأبى عنها كثير من العوام ، والحديث يرد
عليهم .
قوله: ((خريفاً)) أي: (((٢) مخروف من ثمر الجنة، فعيل بمعنى
مفعول، وهذا كالحديث الآخر: ((عائد المريض على مخارف الجنة))
والمعنى - والله أعلم - أنه بسعيه إلى عيادة المريض يستوجب الجنة
ومخارفها)).
فإن قلت : ما وجه الحكمة في تعيين / السبعين ألفا من بين سائر [١٨٧/٢ -ب]
الأعداد ؟ قلت : قد عرفت أن العدد لا نهاية له ، وأن مراتبه آحاد
وعشرات ومئات وألوف ، وهذا يشمل المراتب كلها ، أو يكون فيها حكمة
خفي علينا وجهها ، والله أعلم .
وفي بعض النسخ في أول هذا الحديث: (( باب جامع فضل العيادة)) ،
والحديث موقوف - كما ترى - ولم يخرجه غيره من الستة .
١٥٣٦ - ص - نا عثمان بن أبي شيبة ، نا أبو معاوية ، نا الأعمش ، عن
(١) تفرد به أبو داود .
(٢) انظر: معالم السنن (١/ ٢٦٠).
٢ ٠ شرح سنن أبي داوود ٦
-١٧-

الحكم، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى ، عن علي - رضي الله عنه - عن النبي
وَالر بمعناه، لم يذكر ((الخريف)) (١) (٢) .
ش - أراد بهذا أن عبد الرحمن بن أبي ليلى روى هذا الحديث عن علي
- رضي الله عنه - ولم يذكر فيه: ((وكان له خريف في الجنة )) وإنما وقع
في رواية عبد الله بن نافع ، عن علي - رضي الله عنه - وهذا موقوف ،
وأخرجه ابن ماجه ، وقال أبو بكر البزار : وهذا الحديث رواه أبو معاوية ،
عن الأعمش ، عن الحكم ، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى ، ورواه
شعبة، عن الحكم ، عن عبد الله بن نافع ، وهذا اللفظ لا يعلم رواه إلا
علي ، وقد روي عن علي - رضي الله عنه - من غير وجه .
ص - قال أبو داود : رواه منصور، عن الحكم ، كما رواه شعبة .
ش - أي : روى الحديث المذكور منصور بن المعتمر ، عن الحكم بن
عتيبة ، كما رواه شعبة بن الحجاج ، عن الحكم بن عتيبة وقد قال أبو داود
- رحمه الله - : أسند هذا عن علي - رضي الله عنه - من غير وجه ،
عن النبي - عليه السلام - .
٥ - باب : في العيادة مرارا
أي : هذا باب في بيان عيادة المريض مرارا ، وفي بعض النسخ (( باب
الرجل يعاد مرارا)) .
١٥٣٧ - ص - نا عثمان بن أبي شيبة ، نا عبد الله بن نمير ، عن هشام بن
(١) ابن ماجه كتاب الجنائز ، باب: ما جاء في ثواب من عاد مريضاً (١٤٤٢).
(٢) جاء في سنن أبي داود بعد هذا الحديث حديث (٣١٠٠) وليس في نسخة
المصنف ، وهو حدثنا عثمان بن أبي شيبة ، حدثنا جرير ، عن منصور ، عن
الحكم ، عن أبي جعفر عبد الله بن نافع قال : - وكان نافع غلام الحسن بن
علي - قال: ((جاء أبو موسى إلى الحسن بن علي يعوده)).
قال أبو داود : وساق معنى حديث شعبة . قال أبو داود : أسند هذا عن علي
عن النبي ◌َل من غير وجه صحيح .
-١٨-

عروة، عن أبيه، عن عائشة - رضي الله عنها - قالت: ((لَمَّا أُصيبَ سعدُ بنُ
مُعاذ يومَ الخَنَدَقِ رَمَاهُ رَجُلٌ فِي الأَكْحَلِ، فضربَ عليه رسولُ اللهِ خيمةً
في المسجد ليعودَ (١) من قريب)) (٢).
ش - (٣) سعد بن معاذ بن النعمان بن امرئ القيس بن عبد الأشهل بن
جشم بن الحارث بن الأشهل بن عمرو بن مالك بن الأوس سيد الأوس
أبو عمرو ، شهد بدرا ، وأحدا ، واستشهد زمن الخندق ، صح أن
رسول الله - عليه السلام - قال: (( اهتز العرش لموت سعد بن معاذ))
روى عنه عبد الله بن مسعود، قال: (( كنت صديقا لأمية [ بن ] خلف))
الحديث ، أخرجه : البخاري ، ويوم الخندق هو غزوة الأحزاب ، كانت
في شوال سنة خمس من الهجرة ، نص عليه محمد بن إسحاق ، وقال
موسى بن عقبة : عن الزهري ، أنه قال : ثم كانت الأحزاب في شوال
سنة أربع ، وكذا قال مالك بن أنس ، فيما رواه أحمد بن حنبل ، عن
موسى بن داود ، عنه ، والجمهور على قول ابن إسحاق ، ومات سعد
بعد انقضاء شأن بني قريظة، وكان قد دعى الله أن لا يميته حتى تقر عينه من
بني قريظة ، وذلك حين نقضوا ما كان بينهم وبين رسول الله من المواثيق
والعهود ، ومالئوا عليه مع الأحزاب ، ولما انقضى شأنهم انفجر جرحه
فمات منه شهيدا ، وقال ابن كثير : وكانت وفاته بعد انصراف الأحزاب
بنحو من خمس وعشرين ليلة ، وكان قدوم الأحزاب في شوال سنة خمس
كما ذكرنا، فأقاموا قريبا من شهرين، ثم خرج رسول الله لحصار بني قريظة،
فأقام عليهم خمسا وعشرين ليلة ، ثم نزلوا على حكم سعد ، فمات بعد
(١) في سنن أبي داود: ((ليعوده )).
(٢) البخاري: كتاب المغازي، باب: مرجع النبي وَطهر من الأحزاب (٤١٢١)،
مسلم : كتاب الجهاد ، باب : جواز قتال من نقض العهد ٦٥ - (١٧٦٩)،
النسائي : كتاب المساجد ، باب: ضرب الخباء في المساجد (٤٥/٢).
(٣) انظر ترجمته في: الاستيعاب بهامش الإصابة (٢٧/٢)، وأسد الغابة
(٣٧٣/٢)، والإصابة (٣٧/٢).
-١٩-

حكمه عليهم بقليل ، فيكون ذلك في أواخر ذي القعدة ، أو أوائل
ذي الحجة من سنة خمس ، وعن نافع عن ابن عمر، قال: قال رسول الله
- عليه السلام -: ((لقد هبط يوم مات سعد بن معاذ سبعون ألف ملك
إلى الأرض لم يهبطوا قبل ذلك ، ولقد ضمه القبر ضمة )) ثم بكى نافع .
رواه البزار بإسناد جيد .
وروى البيهقي بإسناده إلى أمية بن عبد الله ، أنه سأل بعض أهل سعد :
ما بلغكم من قول رسول الله في هذا؟ فقالوا: (( ذكر لنا أن رسول الله
وَ﴾ سئل عن ذلك فقال : كان يقصر في بعض الطهور من البول)).
قوله : ((رماه رجل )) هو حبان بن العرقة - لعنه الله - رماه بسهم
فأصاب أكحله ، فحسمه رسول الله كيا بالنار ، فاستمسك الجرح ،
والأكحل عرق في اليد يُفْصدُ ، ولا يقال : عرق الأكحل وعروق الفصد
في اليد ثلاثة : القيفال ، والأكحل ، والباسليق ، فالأكجل بين القيفال
[١٨٨/٢-١] والباسليق، فالقيفال من فوق، والباسليق من أسفل. / واستفيد من
الحديث جواز التكرار في عيادة المريض ، ولا سيما إذا كان المريض ممن
يحبه ، لأن رسول الله - عليه السلام - إنما ضرب عليه خيمة في المسجد
ليكون قريبا منه ، فيعوده كل وقت ، واستفيد أيضا جواز تمريض المريض
في المسجد ، وجواز نصب الخيمة فيه ، والحديث أخرجه البخاري ،
ومسلم ، والنسائي - رحمهم الله تعالى - .
٦ - باب : العيادة في الرمد (١)
أي : هذا باب في بيان جواز العيادة من رمد العين .
١٥٣٨ - ص - نا عبد الله بن محمد النفيلي ، نا حجاج بن محمد ، عن
يونس بن أبي إسحاق، عن أبيه، عن زيد بن أرقم، قال: ((عَادَني رسولُ الله
{10 من وَجَعٍ كان بِعَيّنِي)) (٢).
(١) في سنن أبي داود: ((من الرمد)).
(٢) تفرد به أبو داود .
- ٢٠-