Indexed OCR Text
Pages 401-420
أصل إسماعیل - یعني : ابن عياش - قال : حدثني ضمضم ، عن شريح : نا أبو ظَبْية أن أبا بحريّة السكوني حدّثّه ، عن مالك بن يسار السكوني ، ثم العَوْفي، أن رسولَ الله - عليه السلام - قال: ((إذا سَأَلْتم الله تعالى فاسْأَلُوهُ بُطُونِ أَكُفّكُمْ ولا تَسْأَلُّوهُ بِظُهُورِهَا)) (١) . ش - سليمان بن عبد الحميد : ابن رافع البَهْراني أبو أيوب الحمصي . روى عن : أبي اليمان ، ومحمد بن عائذ ، ومحمد بن إسماعيل بن عياش وغيرهم . روى عنه : أبو داود ، وابن صاعد ، وأبو عوانة الإسفرائيني ، قال النسائي : ليس بثقةٍ ولا مأمون . وضمضم : ابن زُرْعة الحِمْصي ، وشريح : ابن عُبَيْد الحِمْصي . وأبو ظَبْية : الكلاعي الحِمْصي . سمع : عمر بن الخطاب ، وشهد خُطبته بالجابية ، ومعاذ بن جبل ، والمقداد بن الأسود ، وعَمْرو بن عبسة، وعمرو بن العاص ، وابنه : عبد الله ، وأبا أمامة الباهلي . روى عنه : شهر بن حَوْشب ، ومحمد بن سعد الأنصاري ، وثابت الأنصاري، وشريح بن عُبيد الحضرمي ، وغيرهم ، قال ابن معين : ثقة ، وقال الدارقطني : ليس به بأس ، وقال أبو زرعة : لا نَعرِفُ أحدًا يُسَمّيه . روى له : أبو داود ، وابن ماجه . وأَبُو بَحْرِيّةَ - بفتح الباء الموحدة ، وسكون الحاء المهملة ، وكسر الراء، وفتح الياء آخر الحروف المشدّدة - عبد الله بن قيس التراغمي الحمصي ، شهد خطبة عمر بالجابية ، وقدم دمشق ، وحَدّث عن : معاذ بن جبل ، وأبي هريرة ، ومالك بن يسار السّكوني وغيرهم . روى عنه : خالد بن معدان ، ويونس بن ميسرة ، أوضمرة بن حبيب وغيرهم . قال ابن معين : ثقة . روى له : الترمذي ، وابن ماجه ، وأبو داود ، والنسائي . ورواة هذا الحديث كلهم حمْصيُّون . وهذا الحديث - أيضًا - محمول على حالة الرغب ، وذلك لما قلنا : إنه قد صحّ السؤال بظهور الأكف في حالة الرَّهب . (١) تفرد به أبو داود . ٢٦ • شرح سنن أبي داوود ٥ - ٤٠١- ص - قال أبو داود : قال سليمان بن عبد الحميد : له عندنا صحبة - يعني: مالك بن يسار - . ش - أي : قال سليمان بن عبد الحميد المذكور شيخ أبي داود : له عندنا، أي: لمالك بن يَسار صحبة. وقال عبد الغني في ((الكمال)): مالك بن يسار السكوني العَوْفي . روى عن : النبي - عليه السلام - : ((إذا سألتم الله)) الحديث . روى عنه : أبو بَحْرية السكوني . روى له : أبو داود . انتهى . وفي نسخة : ماله عندنا صحبة ، وقال أبو القاسم البغوي : ولا أعلم بهذا الإسناد غير هذا الحديث ، ولا أدري لمالك بن يسار صحبة أم لا . ١٤٥٧ - ص - نا عقبة بن مُكرّم : نا سَلمُ بن قتيبة ، عن عُمر بن نبهان ، عن قتادة، عن أنس قال : (( رأيتُ رسولَ الله - عليه السلام - يدْعُو هكذا بباطن كَفَيْهِ وظَاهِرهمَا )) (١) . ش - سلم بن قتيبة : أبو قتيبة الخراساني الشَّعيري الفِريابي ، نزيل البصرة . روى عن : مالك بن أنس ، وعكرمة بن عمار ، والمسعودي وغيرهم . روى عنه : عمر [ و] بن علي، ومحمد بن المثنى ، وابن بَشار وغيرهم . روى له : الجماعة إلا مُسلمًا . وعُمر بن نبهان : العنبري البصري . روى عن : قتادة ، وأبي عيسى سلام ، والحسن البصري . روى عنه : أبو قتادة ، وأبو قتيبة سلم بن قتيبة وغيرهم . قال ابن مَعين : هو صالح ، وقال عمرو بن علي : لا ◌ُتابعُ في حديثه . روی له : أبو داود . وفي ((مختصر السنن)): وفي إسناده عُمر بن نَّبْهان؛ ولا يُحتجّ بحديثه. ١٤٥٨ - ص - نا مؤمل بن الفضْل الحرَّانِي : نا عيسى - يَعْني : ابن يونس - : نا جعفر - يعني : ابن ميمون ، صاحب الأنماط - : حدثني (١) تفرد به أبو داود . - ٤٠٢- أبو عثمان، عن سلمان قال: قال رسول الله: ((إن رَبَّكُمْ حَيٌّ كَرِيمٌ، يَسْتِحِي مِن عَبْدِهِ إذا رَفَعَ يَدَيِّهِ إليهِ أَن يَرْدَّهُمَا صِفْرًاً)) (١). ش - أبو عثمان : عبد الرحمن بن مَلّ النَّهْدي. قوله: ((حَيِي)) فعيلٌ ؛ وإطلاق الحياء على الله تعالى مجاز جارٍ على سبيل التمثيل . أي : الاستعارة التبعية التمثيلية ؛ شبّه ترك الله تعالى تخييب العبد ورد يديه إليه صفرا بترك الكريم ، ثم ردّ المحتاج حياءً ، فقيل: ترك الله الرَّد حياءً كما قيل : ترك الكريم ردّ المحتاج حياءً ؛ فأطلق الحياء ثمة كما أطلق الحياء هاهنا (٢) . [٢/ ١٧٤-أ] قوله : ((صفْرًا)): / الصِّفْر - بكسر الصاد المهملة ، وسكون الفاء ، وراء مهملة - الشيء الخالي الفارغ ، ويستعمل على لفظه في التثنية والجمع والتذكير والتأنيث . والحديث : أخرجه الترمذي ، وابن ماجه ، وقال الترمذي : حسن غريب ، ورواه بعضهم ولم يَرْفعه . ١٤٥٩ - ص - نا موسى بن إسماعيل : نا وهيب - يعني : ابن خالد - حدثني العباس بن عبد الله بن مَعْبد بن العباس بن عبد المطلب ، عن عكرمة ، عن ابن عباس قال : المسألةُ : أن ترفعَ يديْكَ حذْو مَنكبيْكَ أو نحوهما ، والاستغفار: أن تُشيرَ بإصبع واحدة، والابتهالُ: أن تَمُدَّيديْك جَميعًاَ(٣). ش - العباس المذكور : سمع : أباه ، وعكرمة مولى ابن عباس . روى عنه : ابن جريج ، وابن عجلان ، وَوُهَيب ، قال ابن عيينة : كان رجلا صالحًا ، وقال ابن معين : هو ثقة ، وقال أحمد : لا بأس به . روی له: أبو داود . (١) الترمذي: كتاب الدعوات ، باب: حدثنا محمد بن بشار (٣٥٥٦) ، ابن ماجه: كتاب الدعاء ، باب : رفع اليدين في الدعاء (٣٨٦٥) . (٢) بل الحياء صفة من صفاته سبحانه وتعالى ، وليس حياؤه كحياء البشر ، بل حياء يليق به سبحانه ﴿ ليس كمثله شيء وهو السميع البصير ﴾ اعتقاد أهل السُّنّة والجماعة ، وانظر العقيدة الواسطية لشيخ الإسلام . (٣) تفرد به أبو داود . - ٤٠٣ - قوله: ((المسألة)) مبتدأ، و((أن تَرْفع)): خبره، و((أن)) مصدرية ؛ والمعنى : في السؤال من الله : ينبغي رفع اليدين حَذْوَ المنكبين ، وفي الاستغفار من الذنوب : يُشيرُ بإصبع واحدة ، وفي الابتهال والتضرع إلى الله : يَمَدُّ يَدِيْه جميعا . ١٤٦٠ - ص (١) - نا محمد بن يحيى بن فارس : نا إبراهيم بن حمزة : نا عبد العزيز بن محمد ، عن العباس بن عبد الله بن معبد بن العباس ، عن أخيه : إبراهيم بن عبد الله ، عن ابن عباس أن رسول الله - عليه السلام - فذكر نحوه (٢) . ش - أي : نحو الحديث المذكور ؛ وهو حديث حسنٌ . وإبراهيم بن حمزة : ابن محمد بن حمزة بن مصعب بن عبد الله بن الزبير بن العوام القرشي الأسدي المدني . سمع : إبراهيم بن سَعْد ، وعبد العزيز بن محمد الدراوردي ، ويوسف بن الماجشون وغيرهم . روى عنه : البخاري ، وأبو زرعة ، وأبوداود ، والنسائي ، عن رجل ، عنه وغيرهم ، قال ابن سَعْد : هو ثقة صدوق في الحديث . مات سنة ثلاثين ومائتين بالمدينة . ١٤٦١ - ص - نا عمرو بن عثمان : نا سفيان : حدثني عباس بن عبد الله ابن معبد بن عباس بهذا الحديث قال فيه : والابتهالُ هكذا - ورَفَعَ يدَيْه وجَعَل ظُهُورَهما مما يَلِي وَجهَك (٢) . ش - وفي بعض النسخ: (( مما يَلي وجهَهَ)) (٣). ١٤٦٢ - ص - نا قتيبة بن سعيد: نا ابن لهيعة، عن حفص بن هاشم بن عتبة بن أبي وقاص ، عن السَّائب بن يزيد ، عن أبيه أن النبيّ - عليه السلام- كان إذا دَعَی فرفَع یدیْهِ مَسحَ وجهَه بيديّه (٢) . ش - عبد الله : ابن لهيعة ؛ والحديث ضعيف به . وحفص المذكور : (١) ذكر هذا الحديث في سنن أبي داود بعد الحديث الآتي. (٢) تفرد به أبو داود . (٣) كما في سنن أبي داود . -٤٠٤- روى له : أبو داود ، والسائب : صحابي ، وكذا أبوه : يزيد بن سعيد ابن ثمامة الكندي ، وقد ذكرناهما . ١٤٦٣ - ص - نا مسدد : نا يحيى ، عن مالك بن مغول : نا عبد الله بن بُريدة، عن أبيه، أن رسولَ اللهِوَّهِ سَمِعَ رِجُلاً يقولُ : اللهم إني أسألُك أَنِّي أَشهدُ أنك أنتَ اللهُ لا إله إلا أَنَتَ، الأَحدُ الصمدُ ، الذي لم يَلِدْ ولم يولد ، ولم يكن (١) لك كُفُوا أحدٌ، فقال: ((لقد سأَلْتَ اللهَ بالاسم الّذِي إذا سُئُل به أَعْطَى، وإذا دُعِيَ به أجابَ)) (٢) . ش - يحيى : القطان ، وبُريدة : ابن حصيب الأسلمي الصحابيّ . وفي رواية: ((لقد سأل الله باسمه الأعظم)) لما يجئ الآن . وقال الحافظ أبو الحسن المقدسي : هذا إسناد لا مطعن فيه ، ولا أعلم أنه رُوي في هذا الباب حديث أجود منه إسنادًا . وهو يدل على بطلان مذهب مَنْ ذهب إلى نفي القول بأن لله اسما هو الاسم الأعظم . والحديث أخرجه : الترمذي ، والنسائي ، وابن ماجه ، وقال الترمذي : حسن غريب . ١٤٦٤ - ص - نا عبد الرحمن بن خالد الرَّقِّي : نا زيد بن حُباب : حدثني مالك بن مغول بهذا الحديث قال فيه : « لقد سَأَلَ اللّهَ باسْمه الأعظم)) (٣) . ش - أي: بالحديث المذكور، وقال فيه: ((لقد سأل الله )) أي : لقد سأل الرجل الله ((باسْمه الأعظم)) . وفيه : تصريح أن الدعاء المذكور هو اسم الله الأعظم . وأن نَّفي الاسم الأعظم باطل - كما قلنا - . ١٤٦٥ - ص (٤) - نا عُبيد الله بن عُمر بن ميسرة، ومحمد بن قُدامة في (١) في سنن أبي داود: ((لم يلد ولم يولد، ولم يكن له .... )). (٢) الترمذي: كتاب الدعوات، باب: جامع الدعوات عن النبي اوَّر (٣٤٧٥)، النسائي في الكبرى ، ابن ماجه : كتاب الدعاء ، باب : اسم الله الأعظم (٣٨٥٧) . (٣) انظر الحديث السابق. (٤) لم يرد هذا الحديث في سنن أبي داود في هذا الموضع ، وقد جاء بعد سبعة أحاديث ، وانظر تعليق المصنف عليه . -٤٠٥- آخرين قالوا : نا عَثّامٌ ، عن الأعمش ، عن عطاء بن السائب ، عن أبيه ، عن عبد الله بن عمرو قال : رأيتُ رسولَ الله - عليه السلام - يَعْقِدُ التَّسْبِيحَ. قال ابن قدامة : بیمینه (١) . ش - عثام - بفتح العين المهملة ، والثاء المثلثة المشدّدة - ابن علي بن هجيم (٢) بن بُجير بن (٣) زرعة بن عمرو بن مالك العامري الكلابي الكوفي أبو علي . روى عن : إسماعيل بن أبي خالد ، وهشام بن [١٧٤/٢ -ب] عروة، / والأعمش. روى عنه: النُفيلي، ومحمد بن عبد الله بن نُمير، وأبو بكر بن أبي شيبة وغيرهم ، قال أبو زرعة : ثقةٌ ، وقال أبو حاتم : صدوق . مات سنة أربع وتسعين ومائة. روى له: الجماعة إلا مُسلمًا (٤). قوله: (( عن أبيه)) وهو السائب بن مالك الكوفي ، أو السائب بن يزيد، وقد ذكرناه . ويُستفاد من الحديث : جواز عقد التسبيح ونحوه بالأصابع . وأخرجه: الترمذي ، والنسائي ، وقال الترمذي : حديث حسن غريب من هذا الوجه من حديث الأعمش ، عن عطاء بن السائب . وهذا الحديث ليْس يُناسب في هذا الباب ، وإن كان ذكر فيه في كثير من النسخ ، والصواب: أن يذكر في الباب الذي يليه ، وهو (( باب التسبيح بالحَصى )) وكذا ذكر في ٠ ((مختصر السنن )) لزكي الدين لما نذكره إن شاء الله تعالى . ١٤٦٦ - ص- نا عبد الرحمن بن عُبيد الله الحلَبِي: نا خلفُ بن خليفة ، عن حَفْص ابن أخي أنس ، عن أنسٍ أنه كان معَ رسولِ الله جالسًا ورجلٌ يُصلِّي ثم دَعَى: اللهم إني أسألُكَ بأَنَّ لكَ الحمدَ ، لاإِلهَ إلا أنت ، المّانُ؟ بديع السمواتِ والأرضِ ، يا ذَا الجلالِ والإكرامِ ، يا حيّ يا قيومُ، فقال النبي (١) الترمذي: كتاب الدعوات، باب: عقد التسبيح باليد (٣٤٨٦)، النسائي: كتاب السهو ، باب عقد التسبيح (٧٩/٣) . (٢) في تهذيب الكمال ((هُجير )). (٣) مكررة في الأصل . (٤) انظر ترجمته في: تهذيب الكمال (٣٧٩١/١٩). -٤٠٦- - عليه السلام - : ((لقد دَعَى الله باسمِهِ العظيم ، الذي إذا دُعي به أجابَ، وإذا سُئُلَ به أعْطَى))(١) . ش - عبد الرحمن بن عُبيد الله : ابن أحمد بن محمد الحلبي الأسدي ، يُعرف بابن أخي الإمام . سمع : محمد بن قدامة ، وأبا المليح الرقي ، وعبد العزيز الدراوردي وغيرهم . روى عنه : أبو داود ، والنسائي ، وأبو بكر الباغندي ، وأبو حاتم - وسئل عنه فقال : صدوق . وخلف بن خليفة : ابن صاعد بن برام الأشجعي مولاهم ، أبو أحمد الواسطي ، كان بالكوفة ثم انتقل إلى واسط فسكنها مُدةً ، ثم تحول إلى بغداد فأقام بها إلى حين وفاته ، رأى عمرو بن حريث صاحب النبي -عليه السلام - (٢) وسمع : الوليد بن سَريع ، ومنصور بن زاذان ، ويزيد بن كيسان وغيرهم . روى عنه : هشيم ، وقتيبة بن سعيد ، ووكيع وغيرهم ، قال ابن معين : ليس به بأس . مات سنة إحدى وثمانين ومائة ببغداد وهو ابن مائة سنة وستة . روى له : الجماعة إلا البخاريّ . وحفص : ابن عبد الله بن أبي طلحة ، وقيل : حفص بن عبيد الله بن أبي طلحة ، وقيل : حفص بن عمر بن عبد الله بن أبي طلحة ، وقيل : حفص بن محمد بن عبد الله بن أبي طلحة . روى عن : عمه : أنس بن مالك . روى عنه : خلف بن خليفة وغيرهم ، قال أبو حاتم : صالح الحديث، وقال الدارقطني: ثقة. روى له: البخاري في ((الأدب))، وأبو داود ، والنسائي . قوله: ((المّان)) أي: المُنعم المُعطي؛ من المنّ وهو العَطاء ؛ لا من المنّة، وكثيرا ما يرَد المنَّ في كلامهم بمعنى الإحسان إلى من لا يَسْتِثِيبُه ، ولا يَطْلبُ الجزاء عليه ، وهو من أبنية المبالغة ، كالوَهّابِ والعَلَّمِ . قوله: ((بديع السموات والأرض)) أي : مُبُدعهما ومُخْترعهما ؛ لا عن أصل ومادة . والحديث : أخرجه النسائي . (١) أخرجه النسائى: كتاب: السهو، باب: الدعاء بعد الذكر (٥٢/٣). (٢) ولا تصح رؤيته لعمرو بن حريث، وانظر: تهذيب الكمال (٢٨٧/٨). -٤٠٧- ١٤٦٧ - ص - نا مسدد : نا عیسی بن یونس : نا عبيد الله بن أبي زياد ، عن شهر بن حوشب ، عن أسماء بنت يَزيد ، أن النبيَّ - عليه السلام - قال: ((اسم الله الأعظم في هاتين الآيتين ﴿ وَإِلَهُكُمْ إِلَهٌ واحدٌ لا إلَه إلاَّ هُوَ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ﴾ (١)، وفاتحةُ سُورة آل عمرانَ ﴿الم. اللهُ لاَ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ (٢)﴾)) (٣). ش - عُبيد الله بن أبي زياد : القداح ، أبو الحصين المكي . سمع : عامر بن واثلة ، وشهر بن حوشب ، والقاسم بن محمد . روى عنه : عيسى بن يونس ، والثوري ، ووكيع وغيرهم . قال ابن معين : ليس بشيء . وقال أحمد : صالح . وقال أبو حاتم : ليس بالقوي ولا بالمتين، هو صالح يكتب حديثه ، يحول من كتاب (( الضعفاء )) للبخاري . مات سنة خمسين ومائة . روى له : أبو داود ، والترمذي ، وابن ماجه . وأسماء بنت يزيد : ابن السّكن بن رافع بن امرئ القيس بن عبد الأشهل الأنصارية الأشهليّة ، تكنى أم سلمة ، ويقال : أم عامر ، بايعَتْ رسول الله . وروت عنْه أحاديث صالحةً وشهدت اليرموك وقتلت يومئذ تسعةً من الروم بعمُود خبائها . روى عنها : مجاهد ، وشهر بن حوشب، ومولاها : مهاجر وغيرهم . روى لها : أبو داود ، والترمذي ، والنسائي ، وابن ماجه . والحديث أخرجه : الترمذي ، وابن ماجه ، وقال الترمذي : حديث حسن . وفيه مقال من جهة عبيد الله بن أبي زياد. [١٧٥/٢-١] / قالت: سُرقَتْ مَلْحَفَةٌ لها، فجعَلتْ تَدْعو على مَن سَرَقَها فجعلَ النبيّ ١٤٦٨ - ص - نا عثمان بن أبي شيبة : نا حفص بن غياث ، عن الأعمش، عن حبيب بن أبي ثابت ، عن عطاء، عن عائشة - رضي الله عنها - ءِ -عليه السلام - يَقُولُ: لا تُسَبِّخي عنه)) (٤). (١) سورة البقرة : (١٦٣). (٢) سورة آل عمران: (١، ٢). (٣) الترمذي : كتاب الدعوات ، باب : حدثنا قتيبة حدثنا رشدين بن سعد (٣٤٧٨)، ابن ماجه: كتاب الدعاء ، باب: اسم الله الأعظم (٣٨٥٥) . (٤) النسائي في ( الكبرى ) كتاب : السرقة. -٤٠٨- ش - عطاء : ابن أبي رباح . ويُستفادُ من الحديث : أن الرجل إذا دعى على آخر يخفف عنه وإن كان ظالمًا . ص - قال أبو داود: لا تُسبِّخي: لا (١) تُخَفِّفي عنه . ش - من التَّسبيخ - بالخاء المعجمة - وهو التخفيف ، وقال أعرابيّ : الحمدُ لله، على (٢) تسبيخ العُروق، وإساغة الريق ، ومعناه : لا تخففي عنه ما يَسْتحقه من الإثم . ١٤٦٩ - ص - نا سليمان بن حَرْب : نا شعبة ، عن عاصم بن عُبيد الله ، عن سالم بن عبد الله ، عن أبيه ، عن عمرَ قال : استأذنتُ النبيَّ - عليه السلام- في العُمرةِ فأذِنَ لي وقال: (( لا تَنْسَنَا يا أُخَيَّ من دُعَائِكَ)) فقال كلمةً ما يَسرَّني أن لي بها الدّنيا . وقال شعبة : ثم لقيتُ عاصمًا بعدُ بالمدينة فحدّثَنَيه وقال : أَشرِكْنا يا أُخَيَّ في دُعائِكَ (٣) . ش - عاصم بن عبيد الله : ابن عاصم بن عمر بن الخطاب - رضى الله عنه - ؛ وفيه مقال . قوله: ((فقال كلمةً)) وفي رواية: ((فقال لي كلمةً)) وأرادبها قوله -عليه السلام - (( لا تنسنا يا أخي من دعائك)) . وفيه : استحباب طلب الدعاء من الرجل الصالح ، ومن الذي يُريدُ الحج أو العمرة أن يدعو له في الأماكن الشريفة ، وأن الدعاء له تأثير ، وفيه ردّ لمنْ ينكر ذلك . قوله: ((بها)) أي : بمُقابلتها ؛ والمعنى: قال لي كلمةً لو قابلوني بها الدُّنْيا ما يَسُرّني ذلك . فإن قيل : النبي - عليه السلام - مستغني عن دعاء غيره له فما وجه ذلك ؟ قلت : لا نُسلم استغناء أحدٍ عن ذلك ؛ ولئن سلمنا فالمرادُ منه (١) في سنن أبي داود: ((أي: لا)). (٢) في الأصل: ((علدي)). (٣) الترمذي: كتاب الدعوات، باب: حدثنا سفيان بن وكيع (٣٥٦٢) ، ابن ماجه : كتاب المناسك ، باب فضل دعاء الحاج (٢٨٩٤) . -٤٠٩- تعليم لأُمّته ، أو تكريم لعُمر وتطييبٌ لخاطره . والحديث أخرجه : الترمذي، وابن ماجه ، وقال الترمذي : هذا حديث حسن صحيح . ١٤٧٠ - ص - نا زهير بن حرب : نا أبو معاوية : نا الأعمش ، عن أبي صالح ، عن سَعْد بن أبي وقاص قال : مَرّ عَليّ النبيّ - عليه السلام - وأنا أدْعو بإصبعَيَّ فقال: ((أَخِّدْ أخِّدْ)) - وأشارَ بالسّبابة - (١) . ش - أبو معاوية : محمد بن خازم الضرير ، وأبو صالح : ذكوان الزيات . قوله: ((أَحِّدْ أَحِّدْ)) أصله: ((وَحِّد)) قُلبت الواو همزةً، أمرٌ من وَحّد يُوحد توحيدًا ؛ والمعنى : أشِرْ بإصبع واحدة ؛ فإن الذي تَدعُوه واحدٌ ، وكان سَعَدٌ يُشيرُ بإصبعَيْهِ، فأَمر [٥] رسولُ الله أَن يُشير بالسََّّابة. وأخرجه الترمذي ، والنسائي من حديث أبي صالح ، عن أبي هريرة بنحوه ، وقال الترمذي : حديث حسن غريب . ٣٤٥ - بَابُ: التَّسْبِيح بالحَصَى أي : هذا باب في بيان التَّسْبيح بالحَصَى ، جمع حصاةٍ ، وفي غالب النسخ: ((التَّسْبيح بالحصى)) بدون لفظ ((باب)). ١٤٧١ - ص- نا أحمد بن صالح: نا عبد الله بن وهب : أخبرني عمرو ، أن سعيد بن أبي هلال حدّثه ، عن خُزيمة، عن عائشة بنت سَعْد بن أبي وقاص ، عن أبيها ، أنه دخلَ معَ رسول الله - عليه السلام - على امرأة وبين يديْهَا نَوِىّ أو حَصّى تُسبّحُ به فقال: ( أُخْبرُك بما هو أيسَرُ عليك من هذا أو أفضلُ؟)) فقال: (( سبحانَ الله عدَدَ ما خلَقَ فَي السماء ، وسُبحانَ الله عددَ ما خلقَ في الأرضِ ، وسبحانَ الله عددَ ما بين ذلك (٢) ، وسبحانَ اللهَ (١) النسائي : كتاب السهو ، باب : النهي عن الإشارة بإصبعين وبأي إصبع يشير (٣٨/٣) . (٢) في سنن أبي داود: ((عدد ما خلق بين ذلك)). -٤١٠- عددَ ما هو خَالقٌ، والله أكبرُ مثلُ ذلك ، والحمدُ لله مثلُ ذلك ، ولا إله إلا اللهُ مثلُ ذلكَ، ولا حَولَ ولا قوةَ إلا بالله مثلُ ذلك)) (١) . ش - عَمْرو : ابن الحارث . وخُزيمة : قال الذهبي : لا يُعرَفُ عن عائشة بنت سَعْد ، تفرد عنه (٢) : سعيدُ بن [ أبي ] هلال حديثه في التسبيح ، وقال في (( الكمال)) : روى له : أبو داود ، والترمذي . وعائشة بنت سَعْد بن أبي وقاص : القرشية الزهرية . روت عن : أبيها. روى عنها : أيوب السختياني ، ومالك بن أنس ، والحكم بن عيينة وغيرهم . ماتت [ سنة ] سبع عشرة ومائة . روى لها : البخاري ، وأبو داود . قوله: ((عدد ما خلق)) أي : كعدد ما خلق ، فلما حذف حرف التشبيه انتصب لفظ ((عدد)) على نزع الخافض، وكلمة ((ما)) في ((ما خلق)) يجوز أن تكون موصولة ، ويجوز مَصْدريةً ؛ والمعنى : مبلغ عدد الذي خلقه ، أو مبلغ عدد خلقه في السماء ، وكذلك التقدير في البواقي . قوله: ((عدد ما بين ذلك)) أي : مبلغ عدد ما بين السموات والأرض من المخلوقات". قوله : ((عدد ما هو خالق)) أي: مبلغ عدد الشيء الذي الله خالقُه في الحال أو المستقبل . قوله: ((والله أكبر مثل ذلك)) أي: مثل ((سبحان الله عدد ما خلق في السماء)) إلى آخره، وكذلك تقدير / البواقي، والمراد من هذا المبالغة في [١٧٥/٢ -ب] الكثرة ؛ لا أن يكون تسبيحه وتكبيره وتحميده وتهليله مثل عدد ما خلق في السماء أو مثل عدد ما خلق في الأرض ؛ بل أكثر من ذلك بحيث أن لا يحصَى ولا يُعدُّ، وقد مر الكلام في (( لا حول ولا قوة إلا بالله )). (١) الترمذي: كتاب الدعوات، باب: في دعاء النبي وَّر، وتعوذه دبر كل صلاة (٣٥٦٨)، النسائي في ((عمل اليوم والليلة)). (٢) في الأصل: ((عنها)) خطأ. - ٤١١- والحديث أخرجه : النسائي ، والترمذي ، وقال : حسن غريب من حديث سَعْد . ١٤٧٢ - ص - نا مسدد : نا عبد الله بن داود ، عن هانئ بن عثمان ، عن حُمَيضة بنت ياسر ، عن يُسَيِّرة أخبرتها ، أن النبيَّ - عليه السلام - أَمرَهُنَّ أن يراعينَ بالتكبيرِ والتقديسِ والتهليلِ، وأن يَعْقِدْنَ بالأنامِلِ، فإنهن مَسْئُولاَتٌ مُستَنْطَقَاتٌ(١). ش - عبد الله بن داود: الخُرَيبي البصري . وهانئ بن عثمان : الجهني أبو عثمان الكوفي . روى عن : أمه : حُميضة بنت ياسرِ . روى عنه : محمد بن بشر ، وعبد الله بن داود ، ومحمد بن ربيعة . روى له : أبو داود ، والترمذي . وحميضة بنت ياسر : روت عن : جدتها : يُسَيرة . روى عنها : ابنها: هانئ بن عثمان . روى لها : أبو داود ، والترمذي . ويُسَيْرة - بضم الياء آخر الحروف ، وبعدها السين المهملة المفتوحة ، وبعدها ياء - أيضًا - ساكنة وراء وتاء تأنيث - بنت ياسرِ الأنصارية تكنى أم ياسرِ ، وقيل : أم حميضة ، لها صحبة، وقيل : كانت من المهاجرات. روی لها : أبو داود ، والترمذي : قوله: (( بالأنامل)) جمع أنملة - بضم الميم - وهي رءوس الأصابع . وبالحديث استدل أبو يوسف ومحمد أن عدَّ آي القرآن والتسبيح لا يكره في الصلاة ؛ وهو قول الشافعي ، ومالك ، وأحمد . وأما الغمزُ برءوس الأصابع أو الحفظ بالقلب : لا يكره اتفاقا ، وقيل : الخلاف في المكتوبة ، ولا خلاف في التطوع أنه لا يكره ، وقيل بالعكس . وأما خارج الصلاة: فلا يكره اتفاقا . والحديث أخرجه : الترمذي ، وقال : حديث غريب ؛ إنما نعرفه من حديث هانئ بن عثمان . (١) الترمذي : كتاب الدعوات ، باب : في فضل التسبيح والتهليل والتقديس (٣٥٨٣) . ٠ - ٤١٢ - ١٤٧٣ - ص- نا عبيد الله بن عُمر بن مَيْسرة ، ومحمد بن قدامة في آخرين قالوا : نا عَّامٌ، عن الأعمش ، عن عطاء بن السائب ، عن أبيه ، عن عبد الله بن عمرو قال : رأيت رسولَ الله - عليه السلام - يَعْقدُ التّسْبِيحَ . قال ابن قدامة : بيمينه (١) . ش - قد مضى هذا الحديث في الباب السابق بعينه ، وقد قلنا هناك : إن محلّه هاهنا . ١٤٧٤ - ص - نا داود بن أُميةَ: نا سفيان بن عيينة ، عن محمد بن عبد الرحمن مولى آل طلحة ، عن كريب ، عن ابن عباس قال : خرجَ رسولُ الله - عليه السلام - من عند جُويرِيَةَ - وكان أسمُها : بَرَّةً ، فحَوَّلَ اسمَها - فخرجَ وهي في مُصَلاَّهَا، ورَجعَ وهي في مُصَلاَّها فقال: (( لم تَزالي في مُصلاَّك هذا؟)) قالت: نعم، قال: ((قد قلتُ بعدَك أربعَ كلماتٍ ثلاثَ مرات ، لوَ وُزُنَتْ بما قلتِ لوزنَتْهُنَّ: سبحانَ الله وبحمده عددَ خلقه، ورِضَى نَفْسِهِ، وزِنَةً عرشِهِ، ومدَادَ كلماتِهِ)) (٢) . ش - محمد بن عبد الرحمن : ابن عُبيد مولى آل طلحة بن عبيد الله القرشي الكوفي . سمع : السائب بن يزيد ، وعيسى بن طلحة ، وسالم ابن عبد الله ، وكُريب بن أبي مسلم . روى عنه : مسعر ، والثوري ، وابن عيينة ، وشعبة ، وغيرهم . روى له : الجماعة إلا البخاري . وجويرة (٣) : أم المؤمنين بنت الحارث بن أبي ضرار المصطلقية ، سباها رسول الله - عليه السلام - يوم الُرَيْسِيع ، وهي غزوة المصطلق في السنة الخامسة ، قاله الواقدي ، وقال خليفة : في السادسة ، وكان اسمها : بَرة (١) تقدم برقم (١٤٦٥) . (٢) مسلم : كتاب الأدب ، باب : استحباب تغيير الاسم القبيح إلى حسن (٢١٤٠)، النسائي في ((عمل اليوم والليلة)). (٣) كذا . - ٤١٣- فسماها رسول الله جُويرية . روى لها : مسلم حديثين ، وكذلك البخاري. روى عنها : ابن عباس ، ومولاه : كريب ، وعبد الله بن شداد ابن الهاد . توفيت في ربيع الأول سنة ست وخمسين ، وصلى عليها مروان بن الحكم . روى لها : أبو داود ، والترمذي ، والنسائي ، وابن ماجه . قوله : (( قد قلت بعدك)) أي : بعد أن فارقتك وخرجت من عندك . قوله: ((لو وُزُنت بما قلت)) أي : لو قوبلت الكلمات الأربع التي قلتها ثلاث مرات بما قلت من أولَ نهارك من الأذكار لَسَاوتهنّ ، من قولهم : هذا يَزَنُ درهمًا أي : يُعادلهُ، ويُسَاوِيه ، قال الشاعر : مثل العَصافِيرِ أحلاما ومَقْدرةً لو يُوزنون بوزن الرِيش ما وَزَنُوا ويحتملُ أن يكون بمعنى الرُّجْحان أي : رَبَتْ عليهن في الوزن كما تقولُ : حاججتُهُ فحَججتُه أي : غلبته عليه بالحجة ، ولو أعادَ الضمير إلى [١٧٦/٢-١] ((مَا)) / على ما يقتضيه اللفظ لقال: لوزنَتْه؛ ولكنه ذهب إلى ما يقتضيه المعنى تنبيها على أنها كانت كلمات كثيرة . قوله: ((عدد خلقه)) منصوب على المصدر ، وكذلك البواقي؛ والمعنى: سَبّحته تَسبيحًا مبلغ عدد خلقه ، ويجوز أن يكون النصب بنزع الخافض ؛ وهو الظاهر . قوله: (( رضى نفسه )) أي : ما يقع منه سبحانه مَوقع الرضا أو ما يرضاه لنفسه . قوله: ((زنة عَرْشه)) أي: ما يوازنه في القدر والرزانة ، يُقال: هو زنة الجبل أي : حذاءه في الثقل والرزانة . قوله: (( مداد كلماته )) المداد مصدر كالمدد ، تقول : مددتُ الشيء أمدُّه مدا ومدادًا ، وقيل : يحتمل أن يكون جمع مُدٌّ ؛ فإنه يجمع على مدادٍ ، وعلى هذا يكون المراد من المداد : المكيال والمعيار ، ومعناه : المبالغة في الكثرة ، فيكون هذا مجازا ؛ لأن كلمات الله لا تحصى بعدٍّ ولا غيره ، -٤١٤- والمراد : المبالغة في الكثرة ؛ لأنه ذكر أولا ما يحصرُه العدد الكثير من عدد الخلق ، ثم زنة العرش ، ثم ارتقى إلى ما هو أعظم من ذلك ، وعبّر عنه بهذا ، أي : وما لا يحصيه عد كما لا تُحْصَى كلمات الله تعالى . والحديث أخرجه : النسائي ، وأخرج منه مسلم تحويل الاسم فقط . وأخرجه : مسلم ، والترمذي ، والنسائي، وابن ماجه من حديث عبد الله ابن عباس ، عن جويرة (١) بنت الحارث بتمامه . ١٤٧٥ - ص - عبد الرحمن بن إبراهيم : نا الوليد بن مسلم : نا الأوزاعي : نا حسّان بن عطيّة : حدثني محمد بن أبي عائشةً : حدثني أبو هريرةَ قال: قال أبو ذرٍّ (٢): ذَهَبَ أصحابُ الدُّثور بالأجور، يُصَلُّونَ كما نُصلِّي، ويصُومُونَ كما نَصُومُ ولهم فضلُ (٣) أمَوال يتصدَّقُونَ بها وليس لنا مالٌ تتصدَّقُ به. فقال رسول الله - عليه السلام -: ((يا أبا ذرٍّ ! ألا أُعَلِّمُكَ كلمات تُدرِكُ بهنَّ مَنْ سَبَقَكَ ، ولا يلحقُكَ مَنْ خَلْفَكَ إلا من أَخَذَ بمثلِ عَملكَ؟ )) قال: بلى يا رسولَ الله، قال: (( تُكبِّرُ اللهِ دُبُرَ كلِّ صلاة ثلاثا وثلاثين، وتحمَدُهُ ثلاثا وثلاثين، وتُسبِّحُهُ ثلاثا وثلاثين ، وتختمُهَا بلاً إله إلا الله وحده لا شريك له ، له الملك وله الحمد، وهو على كل شيءٍ قديرٌ، غُفرَتْ له ذنوبُهُ ولو كانتْ مثلَ زَبَدِ البَحْرِ)) (٤) . ش - الدثور : جمع دَثر - بفتح الدال - وهو المال الكثير ، يُقال : مال دثر ، ومالان دثر ، وأموال دَثْر ؛ لا يُثُنى ولا يجمعُ . قوله: ((بالأجور)) متعلق بقوله: ((ذهب)). قوله: (( يصلون)) خبر مبتدإ محذوف ، أي : هم يصلون . قوله : (( كما نصلي)) أي : كصلاتنا بشرائطها مع الجماعة ؛ والمعنى : أنهم شاركونا فيما نعمل من الصلاة والصوم ، ولهم مزية علينا بأموالهم (٢) في سنن أبي داود: ((قال أبو ذر: يا رسول الله)). (١) كذا . (٣) في سنن أبي داود: ((فضول)). (٤) تفرد به أبو داود . - ٤١٥- حيث يتصدقون بها . ومنه استدل بعض الناس على تفضيل الغني الشاكر على الفقير الصابر ، وفي ذلك اختلاف بين السلف والخلف ؛ والصحيح: أن الفقير الصابر أفضل؛ لقوله - عليه السلام -: (( اللهم أحيني مسكينا، [ وأمتني مسكينا ]، واحشرني في زمرة المساكين)). قوله: (( أَلا أعلمك)) ((ألا)) كلمة تنبيه يُنْبَّه بها المخاطبُ على أمر عظيم الشأن . قوله: (( مَنْ سبقك)) في محل النصب على المفعولية ، ويحتمل أن يراد به السبق المعنوي في الفضيلة . قوله: ((من خلفك)) أي : من بعدك في الفضيلة ممن لا يعمل هذا العمل . قوله: (( دبر كل صلاة)) أي : عقيب كل صلاة ، والأعداد تصيرُ مائة بلا إله إلا الله وحده إلى آخره . قوله : (( غفرت له ذنوبه )) يعنى : من قالها غفرت له ذنوبه . قوله: ((ولو كانت مثل زبد البحر )) أي: وإن كانت ؛ وهو عطف على محذوف ؛ والتقدير : إن لم تكنْ مثل زبد البحر وإن كانت ، وهذا على تقدير أن تفرض أنها أَجْسام وأعيان ، وقد مر مثل هذا غير مرة . والحديث: قد أخرج مسلم بعضه من حديث أبي الأسود الدِّيلي ، عن أبي ذر ، وفيه زيادة ونقص . ٣٤٦ - بَابُ: مَا يَقُول الرّجل إذَا سَلّمَ أي : هذا باب في بيان ما يقول المصلي بعد فراغه من الصلاة . ١٤٧٦ - ص - نا مسدّد: نا أبو معاوية ، عن الأعمش ، عن الُسيّب بن رافع ، عن وَرَاد مولى المغيرة بن شعبة : كتبَ معاويةُ إلى المغيرة بن شعبة : أىّ شيءٍ كان رسولُ الله يقولُ إذا سَلَّم من الصلاة ؟ فأمْلاَها المغيرةُ عليه ، -٤١٦- و کتب إلى معاویةً قال : كان رسولُ الله يقولُ: ((لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، له الملك، وله الحمد، وهو على كلِّ شيء قديرٌ، اللهم لا مانع لِما أعطيتَ / ولا مُعطي لما منعتَ، ولا ينفعُ ذا الجَدِّمَنك الجَدُّ) (١). [١٧٦/٢ -ب] ش - وراد : الثقفي أبو الوَرْد الكوفي مولى المغيرة بن شعبة وكاتبه . وقد مرّ تفسير قوله: ((لا ينفع ذا الجد منك الجدّ)) في ((باب: ما يقولُ إذا رفع رأسه من الركوع )) . والحديث أخرجه : البخاري ، ومسلم ، والنسائي . ١٤٧٧ - ص - نا محمد بن عيسى : نا ابن علية ، عن الحجاج بن أبي عثمان ، عن أبي الزبير قال : سمعت عبد الله بن الزبير على المنبر يقولُ: كان النبيَّ - عليه السلام - إذا انصرفَ من الصلاة يقولُ: ((لا إله إلا اللهُ وحده لا شريك له ، له الملكُ، وله الحمدُ، وهو على كلِّ شيء قديرٌ، لا إله إلا اللهُ مخلصين له الدينَ ولو كرهَ الكافرون ، أهلَ النعمة والفضلِ والثناءِ الحسن، لا إله إلا الله مخلصين له الدين ولو كَرهَ الكافرونَ )) (٢). ش - إسماعيل : ابن علية ، وحجاج بن أبي عثمان : الصواف ، وأبو الزبير : محمد بن مسلم بن تدرس المكي . قوله: (( أهل النعمة)) بالنَّصْب على التخصيص ، ويجوز النصب على النداء ، ويجوز الرفع على أنه خبر مبتدإ محذوف ، أي : أنت أهل النعمة الظاهرة والباطنة والفضل في كل شيء . و((الثناء الحسن)): يشمل أنواع الحمد والمَدْح والشكر . (١) البخاري: كتاب الأذان، باب: الذكر بعد الصلاة (٨٤٤)، مسلم : كتاب المساجد ومواضع الصلاة ، باب : استحباب الذكر بعد الصلاة (٥٩٣) ، النسائي: كتاب السهو، باب: نوع آخر من القول عند انقضاء الصلاة (٣/ ٧٠). (٢) مسلم : كتاب الصلاة ، باب : استحباب الذكر بعد الصلاة ، وبيان صفته (٥٩٤)، النسائي: كتاب افتتاح الصلاة ، باب : التهليل بعد التسليم (٦٩/٣) . ٢٧ + شرح سنن أبي داوود ٥ -٤١٧- وقوله: ((الحسن)) من الصفات المادحة؛ لأن ثناء الله حسَنُ، وإن لم يُوصَف بالحُسْنِ . قوله: ((مخلصين)) نصب على الحال ، والعامل محذوف تقديره : نُهللُ ونوحّدُ مُخلِصين له الدين ؛ والمرادُ من الدين : التوحيدُ . قوله: ((ولو كره الكافرون )) أي : وإن كره الكافرون ، ومفعوله محذوف تقديره : ولو كرهوا كوْنَنا مخلصين دينَ اللهِ وكونَنَا عابِدین . ١٤٧٨ - ص - نا مُحمد بن سُليمان الأنباري : نا عَبْدة ، عن هشام بن عروةَ، عن أبي الزبير قال : كان عبد الله بن الزبير يُهللُ في دُبُر كلِّ صلاة، فذكر نحوَ هذا الدعاء ، زاد فيه : (( لا (١) حولَ ولا قوةَ إلا بالله، لا إله إلا اللهُ، لا نعبد إلا إياه، لَهَ النعمةُ)) وساق بقية الحديث (٢). ش - عبدة : ابن سليمان . وأخرجه : مسلم ، والنسائي . ١٤٧٩ - ص - [ نا ) مسدد ، وسلیمان بن داود العتکي - وهذا حديث مُسدّد - قالا : نا المعتمرُ قال : سمعتُ داود الطَّفَاوي : حدثني أبو مسلم البجلي ، عن زيد بن أرقم قال : سمعتُ النبي - عليه السلام - وقال سليمان: كان رسولُ الله - يَقولُ دُبرَ (٣) صلاته: (( اللهم ربَّنَا وربَّ كلِّ شيء ، أنا شهيدٌ أنك أنتَ الربُّ وحْدَك لا شريكَ لك، اللهم ربَّنا وربَّ كلِّ شيء ، أنا شهيدٌ أن محمدًا عبدُك ورسولُكَ ، اللهم ربَّنَا وربَّ كلِّ شيءٍ ، أنا شهيدٌ أن العبادَ كلَّهُمْ إِخْوَةٌ ، اللهم ربَّنا وربَّ كلِّ شيءٍ اجعَلْنِ مُخْلصًا لك وأهلِي في كلِّ ساعة في الدنيا والآخرةِ يا ذا الجلال والإكرامِ اسمَعْ واستجبْ، الله أكبر الأكبر، اللهم (١) نُورَ السموات والأرْضِ)) . قال (١) في سنن أبي داود: ((ولا)). (٢) مسلم : كتاب المساجد ومواضع الصلاة ، باب : استحباب الذكر بعد الصلاة ، وبيان صفته (٥٩٤) ، النسائي : كتاب السهو ، باب : عدد التهليل والذكر بعد التسليم (٣/ ٧٠) . (٣) في سنن أبي داود: ((يقول في دبر)). (٤) في سنن أبي داود: ((الله)). -٤١٨- . سليمانُ: ((ربُّ السموات والأرضِ ، الله أكبر الأكبر ، حسبيَ اللهُ ونعمَ الوكيلُ ، الله أكبر الأكبر)) (١). ش - المعتمر : ابن سليمان . وداود الطُّفاوي : الصائم البصري . روى عن : أبي مسلم البجلي . روى عنه : المعتمر ، وجرير بن عبد الحميد . روى له : أبو داود . والطُّفَاوي : في قيس عيلان (٢) نُسبوا إلى أمهم : طُفاوة بنت حزم بن ريان ؛ وهو بضم الطاء المهملة وبعدها فاء ، وبعد الألف واو مفتوحة وتاء تأنيث ، وفي الرواة : طُفَاوي كان ينزل الطفاوة وهي موضع بالبصرة ، ويحتملُ أن يكون بنو طُفاوة نزلوا هذا الموضع فسمي بهم كما وقع هذا في مواقع كثيرة بالعراق ومصر وغيرهما . وأبو مسلم : ذكره في (( الكمال )) في باب الكنى ولم يذكر له اسمًا فقال : روی عن : زيد بن أرقم . وروى عنه : داود الطّفاوي . روی له: أبو داود . قوله: (( دبر كل صلاته)) وفي بعض النسخ: ((في دبر صلاته)). قوله: ((رَبَّنَا)) نصبٌ على النداء . قوله: ((أنا شهيدٌ)) فعيل بمعنى فاعل ؛ وأصل الشهادة : الإخبار بما شاهَدَهُ وشهده . وقالت الفقهاء : الشهادة إخبارٌ عن يقين وعيانٍ لا عن تخمين وحُسْبان . قوله : ((اللهم نورَ السموات)) أي : يَا نُورَ السموات بمعنى منوّرهما ، وقد مر تحقيق الكلام في معنى النور . قوله: (( قال سليمان)) أي : قال سليمان بن داود شيخ أبي داود في روايته. والحديث فيه مقال بسبب داود الطّفاوي. قال یحیی بن معين: ليس (١) النسائي: في عمل اليوم والليلة عن محمد بن عبد الأعلى، عن المعتمر نحوه. (٢) في الأصل: ((غيلان)). -٤١٩- بشيءٍ ، وأخرجه النسائي . وقال الدارقطني : تفرّد به : معتمر بن سليمان، عن داود الطَّفَاوي ، عن أبي مسلم البجلي ، عن زيد بن أرقم . [٢ / ١٧٧- أ] ١٤٨٠ - ص - نا ابن معاذ: نا أبي : نا عبد العزيز / بن أبي سلمة ، عن عمه : الماجشون بن أبي سلمة ، عن عبد الرحمن الأَعْرج ، عن عبيد الله بن أبي رافع ، عن علي بن أبي طالب قال : كان رسولُ الله - عليه السلام - إذا سَلَّم من الصلاة قال: ((اللهمَّ اغفرْ لي ما قدّمتُ وما أَخرتُ، وما أسررتُ وما أَعْلنتُ، وما أَسْرِفتُ وما أنتَ أعلمُ به مني، أنت المقدِّمُ والمؤخرُ (١) ، لا إله إلا (٢) أنتَ)) (٣). ش - عبيد الله : ابن معاذ ، وأبوه : معاذ بن معاذ بن حسان ، والماجشون : يعقوب بن أبي سلمة المدني ، وعبيد الله بن أبي رافع : أسْلم ويقال : إبراهيم مولى النبي - عليه السلام - . قوله: (( وما أسرفتُ)) أي : وما أكثرت من الذنوب والخطايا ، واقتراف الأوزار والآثام . قوله: (( أنت المقدم والمؤخر)) معنى التقديم والتأخير فيهما ، هو تنزيل الأشياء منازلها ، وترتيبها في التكوين والتفضيل وغير ذلك على ما تقتضيه الحكمة ، وهذا تعليم منه - عليه السلام - لأمّته . والحديث : أخرجه الترمذي ، وقال : حديث حسن صحيح . ١٤٨١ - ص - نا محمد بن كثير : أنا سفيان، عن عَمْرو بن مُرة ، عنِ عبد الله بن الحارث ، عن طليق بن قيس ، عن ابن عباس قال : كان النبي -عليه السلام - يَدْعُو: ((رَبِّ أعِنِّي ولا تُعِنْ عَلَيَّ، وانصُرْنِي ولا تَنْصِرْ عليَّ، وامكِّرْ لي ولا تَكرْ عليَّ، واهْدِنِي وَيَسِّرْ هُدَايَ إليّ، وانصرْني على (١) في سنن أبي داود: ((وأنت المؤخر)). (٢) مكررة في الأصل . (٣) الترمذي : كتاب الدعوات ، باب : ما جاء في الدعاء عند افتتاح الصلاة بالليل (٣٤٢١) . - ٤٢٠-