Indexed OCR Text

Pages 281-300

ش - يعفور : بفتح الياء آخر الحروف ، وسكون العين المهملة ، وضم
الفاء ، بعدها واو ساكنة وفي آخره راء ، واليعفور في اللغة الخشف ،
وولد البقرة الوحشية ، ويقال : اليعافير تُيُوس الظباء ، وأبو يعفور كنية
عبد الرحمن بن عبيد بن نسطاس بن أبي صفية الثعلبي العامري البكاليّ
الكوفي . روى عن أبيه ، والسائب بن يزيد ، وأبي الضحى ، وغيرهم .
روى عنه : الثوري ، وابن عيينة ، وابن المبارك ، وغيرهم ، قال أحمد :
هو : أبو يعفور الصغير ، كوفي ثقة . وقال ابن معين : ثقة ، وقال
أبو حاتم : ليس به بأس . روى له : الجماعة (١) .
١٣٤٧ - ص - نا أحمد بن سعيد الهمداني ، نا عبد الله بن وهب ،
أخبرني مسلم بن خالد، عن العلاء بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن أبي هريرة،
قال: ((خَرَجَ رسولُ الله - عليه السلام - فإذا الناسُ في رَمَضانَ يُصَلَّونَ في
نَاحية المسجد، فقالَ: ما هؤلاء؟ فقيلَ: هؤلاء أُناسٌ (٢) ليس معهم قُرآنٌ،
وأُبيَّ بنُ كعب يُصَلِّي وهم يُصَلُّونَ بصلاته ، فقال النبيّ - عليه السلام -
أَصَابُوا، ونِعْمَ مَا صَنَعُوا)) (٣).
ش - مسلم بن خالد بن قرقرة أبو خالد الزنجي القرشي المخزومي ،
مولى [ عبد الله بن ] سفيان بن عبد الله بن عبد الأسد . روى عن :
الزهري ، وعمرو بن دينار ، والعلاء بن عبد الرحمن ، وغيرهم . روى
عنه : الشافعي ، وعبد الله بن الزبير الحميدي ، وعبد الله بن وهب
وغيرهم . وإنما لقب بالزنجي ، وكان أبيض مشربًا بحمرة ، لمحبته التمر ،
ويقال : لأنه كان أشقر مثل البصلة . روى له : أبو داود، وابن ماجه (٤).
والعلاء بن عبد الرحمن بن يعقوب ، أبو شبل الحرقي الجهني مولاهم،
والحرقة من جهينة .
قوله: ((يصلون)) يعني : يتنفلون بعد العشاء الآخرة .
(١) انظر ترجمته في : تهذيب الكمال (٣٨٩٥/١٧).
(٢) في سنن أبي داود: (( ناس)).
(٣) تفرد به أبوداود .
(٤) انظر ترجمته في : تهذيب الكمال (٥٩٢٥/٢٧).
- ٢٨١-

ص - قال أبو داود : ليس هذا الحديث بالقويِّ، مسلمُ بنُ خالد ضعيفٌ.
[١٠١٥١/٢] ش - / أشار أبو داود إلى تضعيف الحديث بقوله: (( مسلم بن خالد
ضعيف))، وقال البخاري : منكر الحديث ، وقال ابن المديني : ليس
بشيء ، وقال أبوحاتم : ليس بذاك القوي ، منكر الحديث ، لا يكتب
حديثه، لا يحتج به، تعرف وتنكر، وقال صاحب ((الكمال)): وقال
يحيى بن معين : ثقة . وفي رواية : ليس به بأس ، وقال ابن عدي : هو
حسن الحديث ، وأرجو أنه لا بأس به .
٣٠٥ - باب : في ليلة القدر
أي : هذا باب في بيان ليلة القدر ، سميت ليلة القدر لما تكتب فيها
الملائكة من الأقدار والأرزاق والآجال ، التي تكون في السَّنَة لقوله
تعالى: ﴿فيها يُفْرَقُ كُلَّ أَمْر حكيم﴾ (١) ويقال : سميت بذلك لعظم
قدرها ، وشرفها .
١٣٤٨ - ص - نا سليمان بن حرب ، ومسدد ، المعنى ، قالا : نا حماد ،
عن عاصم، عن زر قال: قلتُ لأبيِّ بن كعب: (( أَخْبرني عن ليلةِ القَدرِ
يا أبا المنذر، فإن صاحبَنَا سُئلَ عنها، فقال: من يَقُمْ الحَوْلَ يُصْبْهَا، فقال :
رَحِمَ اللهُ أبا عبد الرحمنٍ ، والله لَقَد عَلَمَ أنها في رَمضان ، زَادَ مسددٌ: ولكنْ
كَرَهَ أَن تَتَّكُلُوا، أو أَحبَّ أن لاَ تَتَّكلُواَ(٢). والله إنها لفِي رَمَضَانَ، ليلةَ سبع
وعشرين ، لا نَستثْنِي (٣) قلتُ: أبا المنذر، أَنَّى عَلَمتَ ذَلكَ؟ قال بالآية التي
أخبرنا رسولُ الله ، قلت لزرٍّ: ما الآيةُ؟ قال : تصبحُ الشمُس صَبيحةَ تلك
الليلة مثلَ الطِّسْتِ، ليس لَها شُعَاعٌ، حتى ترتفِعَ )) (٤) .
(١) سورة الدخان: (٤) .
(٢) جاء في سنن أبي داود بعد قوله: ((أن لا يتكلوا)): ((ثم اتفقا)).
(٣) في سنن أبي داود: ((لا يستثنى)) وسيذكر المصنف أنها نسخة.
(٤) مسلم : كتاب الصوم ، باب : فضل ليلة القدر (٧٦٢) ، الترمذي : كتاب
الصوم ، باب: ليلة القدر (٧٩٣)، وكتاب التفسير (٣٣٥١) ، النسائي في
الكبرى : كتاب التفسير .
-٢٨٢-

ش - حماد بن سلمة ، وعاصم بن بهدلة ، وزر بن حبيش .
قوله: ((من يقم الحول)) أي: جميع السَّنَة (( يصبها)).
قوله : (( رحم الله أبا عبد الرحمن)) وهو كنية عبد الله بن مسعود - رضي
الله عنه - .
قوله: ( ليلة سبع وعشرين)) أي : في ليلة سبع وعشرين ، وفي بعض
النسخ: ((لليلة سبع وعشرين)).
قوله: (( لا نستثنى)) بنون الجماعة على صيغة المعلوم ، ويكون هذا من
كلام أُبَيِّ، والمعنى لا نستثني في يميننا، وفي بعض الرواية ((بالياء )) على
صيغة الغيبة ، ويكون هذا من كلام زر ، والمعنى حلف أُبيّ ولا يستثنى في
يمينه ، وموضع هذه الجملة النصب على الحال ، وقد عرف أن الجملة
الفعلية إذا وقعت حالاً ، وكان فعلها مضارعًا يجوز فيها الواو ، وتركها ،
فافهم .
قوله: ((أَنَّى علمت ذلك)) أي : من أين علمت أنها ليلة سبع وعشرين؟
قوله: (( قلت لزر)) أي : قال عاصم : قلت لزر .
قوله: (( مثل الطست)) قد ذكرنا فيه لغات: طَست وطِست بالفتح
والكسر، وطَس وطِس كذلك ، وطَسَه وطِسَه كذلك .
قوله: (( ليس لها شعاع )) قيل : يحتمل أن هذه الصفة اختصت بعلامة
صبيحة [ الليلة ] التي أنبأهم النبي - عليه السلام - أنها ليلة القدر ،
وجعلها دليلاً لهم عليها في ذلك ، لا أن تلك الصفة مختصة بصبيحة كل
ليلة قدرٍ ، كما أعلمهم - عليه السلام - أنه يسجد في صبيحتها في ماء
وطين ، ويحتمل أنها صفة خاصة لها ، وقيل في ذلك : إنه لكثرة اختلاف
الملائكة في ليلتها ، ونزولها إلى الأرض ، وصعودها بما تنزلت به من عند
الله ، وبكل أمر حكيم ، وبالثواب في الأجور ، سترت أجسامها اللطيفة،
وأجنحتها شعاعها ، وحجبت نورها ، والحديث أخرجه : مسلم ،
والترمذي ، والنسائي .
١٣٤٩ - ص - نا أحمد بن حفص ، حدثني أبي ، حدثني إبراهيم بن
- ٢٨٣-

طهمان ، عن عباد بن إسحاق ، عن محمد بن مسلم الزهري ، عن ضمرة بن
عبد الله بن أنيس ، عن أبيه ، قال : (( كنتُ في مَجلسٍ بني سلمةَ ، وأنا
أصغرُهم، فقالوا: من يَسألُ لنا رسولَ الله وَلِّ عن ليلة القدر ؟ وذلك
صبيحةُ إحدى وعشرينَ من رَمَضانَ، فخرجتُ فَوافيتُ معَّ رسولَ اللهِ صَلاةَ
المغربِ ، ثم قمتُ ببابٍ بِيتِهِ ، فَمَرَّ بي ، فقال: ادخلْ ، فَدخلَتُ ، فَأَتِيَ
بعشائِهِ ، فرأيتُنِي (١) أكفَُّ عَنَّه من قِلَّتِهِ، فلما فَرِغَ قال: نَاوِلُوني (٢) نَعْلِي
فَقَامَ، وَقُمتُ معه، فقال: كَأَنَّ لكَ حَاجةً ؟ فقلتُ : أَجلْ ، أَرْسَلِنِي إليكَ
رَهْطٌ من بني سلمة ، يَسألُونكَ عن ليلة القدرِ ، فقال : كم الليلةُ ؟ فقال :
اثنتان وعشرون ، قال: هي الليلةُ، ثم رَجَعَ ، فقال: أو القَابلةُ ، يريدُ ليلةً
ثلاث وعشرينَ )) (٣).
ش - أحمد بن حفص بن عبد الله بن رشاد السلمي السكري (٤) أبو علي
النيسابوري قاضيها . سمع أباه ، وعبدان بن عثمان ، ويحيى بن يحيى ،
وغيرهم . روى عنه : البخاري ، وأبو داود ، والنسائي ، وأبو حاتم
الرازي ، ومحمد بن إسحاق بن خزيمة ، وغيرهم ، توفي ليلة الأربعاء،
لثلاث خلون من المحرم (٥) ، سنة ثمان وخمسين ومائتين ، ودفن بعد
المغرب (٦) .
[١٥١/٢-ب]
/ وأبوه حفص بن عبد الله ، قاضي نيسابور . سمع إبراهيم بن
طهمان، ومسعر بن كدام ، والثوري ، وغيرهم . روى عنه : ابنه أحمد ،
والفضل بن دكين ، وقطن بن إبراهيم، وغيرهم . روى عنه البخاري
حديثًا واحداً ، وأبو داود ، والنسائي ، وابن ماجه .
(١) في سنن أبي داود: ((فرآني)). (٢) في سنن أبي داود: ((ناولني)).
(٣) النسائي في ( الكبرى ) كتاب : الاعتكاف .
(٤) قال محقق ((تهذيب الكمال)) (٢٩٤/١): ((في حاشية النسخ تعليق للمؤلف:
(( ذكر في نسبه السكري وأظنه وهما ، لم أر غيره ذكره )) ا . هـ . قلت
-القائل هو محقق التهذيب - : راجع الكمال (١/ الورقة : ١٦٧) فهو فيها
كذلك .
(٥) في الأصل: ((المغرب)) خطأ. (٦) انظر ترجمته في: تهذيب الكمال (٢٧/١).
-٢٨٤-

وعباد بن إسحاق هو : عبد الرحمن بن إسحاق بن الحارث القرشي
العامري ، ويقال له : عباد بن إسحاق ، وقد ذكرناه مرةً ، وضمرة بن
عبد الله بن أنيس الجهني ، ويقال : الأسلمي الحجازي . روى عن أبيه .
روى عنه : الزهري ، وبكير بن عبد الله الأشج ، وبكير بن مسمار .
روى له : أبو داود ، والنسائي .
قوله: ((في مجلس بني سلمة )) بكسر اللام بطنٌ من الأنصار .
قوله: (( فأُتي بِعَشائه)) بفتح العين .
قوله: ((فرأيتُني )) بضم التاء ، أي : فرأيت نفسي .
قوله: ((من قلته)) أي : لأجل قلة الطعام ، والحديث أخرجه :
النسائي.
وقال أبو داود : هذا حديثٌ غريبٌ ، وعنه لم يرو الزهريَّ ، عن
ضمرة غير هذا الحديث .
١٣٥٠ - ص - نا أحمد بن يونس ، نا زهير ، نا محمد بن إسحاق ،
حدثني محمد بن إبراهيم، عن ابن عبد الله بن أنيس الجهني ، عن أبيه ، قال :
(«قلتُ: يا رسولَ الله إن لي بادیةً أکونُ فيها وأنا أُصلِّي فيها بحمد الله، فمُرْنِي
بليلة أنزلُهَا إلى هذا المسجد ، فقال : انزلْ ليلة ثلاث وعشرين ، فقلتُ لابنه :
فكيفٌ كان أبوكَ يصنعُ ؟ قال : كان يدخلُ المسجّدَ إذا صَلَّى العَصرَ ، فلا
يخرجُ منه لحاجة ، حتى يُصَلِّي الصبحَ ، فإذا صَلَّى الصبحَ ، وَجَدَ دابتَهُ على
بابِ المسجدِ، فجلسَ عليها ، فَلَحقَ بباديَتَه)) (١) .
ش - زهير بن معاوية ، ومحمد بن إبراهيم التيمي ، وابن عبد الله بن
أنيس ، هو ضمرة المذكور آنفًا .
قوله: (( إن لي بادية أكون فيها)) والمعنى : إنه كان يسكن في البادية في
خباء .
(١) تفرد به أبو داود .
-٢٨٥-

قوله: ((فقلتُ لابنه)) أي: قال محمد بن إبراهيم : قلت لابن عبد الله.
١٣٥١ - ص - نا موسى بن إسماعيل ، نا وهيب ، نا أيوب، عن عكرمة ،
عن ابن عباس، عن النبي -عليه السلام- قال: ((الْتَمسُوهَا في العشرِ الأَواخر
من رَمَضانَ في تاسعةِ تَبِّقَى ، وفي سابعةٍ تَبقى، وفي خامسةٍ تَبْقَى)) (١) .
ش - وهيب : ابن خالد ، وأيوب : السختياني .
قوله: ((في تاسعة تبقى)) هي ليلة إحدى وعشرين، ((وسابعة تبقى))
هي ليلة ثلاث وعشرين (( وخامسة تبقى)) هي ليلة خمس وعشرين ، وقال
بعضهم : إنما يصح معناه ، ويوافق ليلة القدر وترًا من الليالي إذا كان
الشهر ناقصًا، فأما إن [ كان ] كاملاً ، فإنها لا تكون إلا في شفع ،
فتكون التاسعة الباقية ليلة اثنين وعشرين ، والخامسة الباقية ليلة ست
وعشرين ، والسابعة الباقية ليلة أربع وعشرين ، على ما ذكره البخاري .
عن ابن عباس ، فلا يصادف واحدة منهن وترًا ، وهذا على طريقة العرب
في التأريخ إذا جاوزوا نصف الشهر ، فإنما يؤرخون بالباقي منه ، لا
بالماضي ، هكذا ذكره بعضهم ، والحديث أخرجه : البخاري ، وذكر
متابعة ، عن ابن عباس (( التمسوها في أربع وعشرين )).
٣٠٦ - باب من قال : ليلة إحدى وعشرين
أي : هذا باب في بيان قول من قال : إن ليلة القدر ليلة إحدى
وعشرين من رمضان .
١٣٥٢ - ص - نا القعني ، عن مالك ، عن یزید بن عبد الله بن الهاد ، عن
محمد بن إبراهيم بن الحارث التيمي ، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن ، عن
أبي سعيد الخدري ، قال: (( كان رسولُ الله - عليه السلام - يعتكفُ العشرَ
الأوْسَطَ من رَمضانَ ، فاعتكفَ عَامًا حتى إذا كانت ليلةَ إحدى وعشرينَ ،
(١) البخاري: كتاب فضل ليلة القدر، باب: تحري ليلة القدر (٢٠٢١).
-٢٨٦-

وهي الليلةُ التي يخرجُ فيها من اعتكافه ،قال : مَن كان اعتكف معي فليعتكفْ
العَشْرَ الأَواخَر ، وقد رأيتُ هذه الليلةَ ، ثم أُنسيتُها ، وقد رأيتُنِي أَسجدُ
صبيحتها (١) في ماء وطين ، فالتمسُوهَا في العشرِ الأواخرِ ، والتمسُوهَا في
كل وتر ، قال أبو سعيد: فَمطرَت السماءُ من تلك الليلة ، وكان المسجد
على عَريش فوكَفَ المسجدُ ، فقال أبو سعيد : فأبْصَرتْ عيناي النبيّ - عليه
السلام - وعلى جَبهته ، وأنفه أَثَرَ الماء ، والطين من صبيحة إحدى
وعشرین)»(٢) .
ش - (( العشر الأوسط)) رواه بعضهم: ((العشر الوسط)) بضم الواو
والسين ، جمع واسط كبازل وبُزُل . ورواه بعضهم بضم الواو ، وفتح
السين جمع وسطى ككُبَرٍ وكُبُرَى، وأكثر الروايات فيه / الأوسط، كما [١٥٢/٢-أ]
هاهنا ، وقيل إنه جاء على لفظ العشر ، فإن لفظ العشر مذكر .
قوله : (( وقد رأيتني)) بضم التاء ، أي : قد رأيت نفسي .
قوله: (( على عريش )) أي : مظللاً بجريد ونحوه ، مما يُستظل به ، يريد
أنه لم يكن له سقف يكن من المطر ، والعريش كالبيت يصنع من سعف
النخل ، ينزل فيه الناس أيام الثمار ، ليصيبوا منها حتى تنصرم ، والعريش
أيضًا الخيام ، والبيوت .
قوله: (( فوكَف المسجد )) بفتح الكاف ، أي : قطر ماء المطر من سقفه.
قوله: (( وعلى جبهته ، وأنفه أثر الماء والطين)) كان الحميدي يحتج بهذا
الحديث على أن السَّنَّة للمصلي أن لا يمسح جبهته في الصلاة ، وكذا قال
(١) في سنن أبي داود: ((أسجد من صبيحتها)).
(٢) البخاري : كتاب الأذان ، باب : هل يصلي الإمام بمن حضر ؟ (٦٦٩)،
مسلم: كتاب الصوم ، باب : فضل ليلة القدر والحث على طلبها وبيان محلها
وأرجى أوقات طلبها ٢١٣ - (١١٦٧) ، النسائي : كتاب التطبيق ، باب :
السجود على الجبين (٢٠٨/٢)، ابن ماجه : كتاب الصيام ، باب : في ليلة
القدر (١٧٦٦)، وتقدم برقم (٨٧١) .
-٢٨٧-

العلماء : مستحب أن لا يمسحها في الصلاة ، والحديث أخرجه :
البخاري، ومسلم ، والنسائي ، وابن ماجه .
١٣٥٣ - ص - نا محمد بن المثنى ، حدثني عبد الأعلى ، نا سعيد ، عن
أبي نضرة، عن أبي سعيد الخدري، قال: قال رسولُ الله وَلِّ التمسُوها في
العَشْرِ الأواخر من رمضانَ، والتمسُوها في التاسعة ، والسابعة ، والخامسة ،
قال : قلتُ يا أبا سعيد إنكم أعلمُ بالعَدَد منا ، قال : أَجل، قلتُ : ما التاسعةَ،
والسابعة ، والخامسة ؟ قال : إذا مضت واحدة وعشرون : فالتي تليها
التاسعة، فإذا مضى ثلاث وعشرون فالتي تليها السابعة ، وإذا مضى خمس
وعشرون فالتي تليها الخامسة)) (١).
ش - عبد الأعلى بن عبد الأعلى السامي ، وسعيد بن أبي عروبة ،
وأبو نضرة المنذر بن مالك العبدي البصري .
قوله: ((التمسوها)) أي : اطلبوها .
قوله: (( فالتي تليها التاسعة )) جعل أبو سعيد التاسعة ليلة اثنين وعشرين،
والسابعة ليلة أربع وعشرين ، وهذا إذا كان الشهر ناقصًا على ما قدمناه في
حديث ابن عباس ، وقيل : إنما يصح لسبع بقين سواها ، والحديث :
أخرجه مسلم ، والنسائي .
ص - قال أبو داودَ: لا أَدرِي: أَخَفِيَ عَلَيَّ منه شيءٌ، أم لا؟
ش - الهمزة في أخفي للاستفهام .
قوله: (( منه )) أي : من الحديث .
٣٠٧ - باب : من روى أنها ليلة سبع عشرة
أي : هذا باب في بيان قول من قال : إن ليلة القدر هي في ليلة سبع
عشرة من الشهر .
(١) مسلم : كتاب الصوم ، باب: في ليلة القدر (٢١٣ - ١١٦٧).
-٢٨٨-

١٣٥٤ - ص - نا حكيم بن سيف الرقي ، نا عبيد الله - يعني : ابن عمرو
- عن زيد - يعني : ابن أبي أنيسة - عن أبي إسحاق ، عن عبد الرحمن بن
الأسود، عن أبيه، عن ابن مسعود، قال: قال لَنَا رسولُ اللهِ وَةِ: ((اطْلُبُوهَا
ليلةَ سبع عشرةَ من رَمضانَ ، وليلةَ إحدى وعشرينَ ، وليلةَ ثلاث وعشرين ،
وسکت)) (١) ، (٢) .
ش - حكيم بن سيف الرقي أبو عمرو الأسدي مولاهم . روى عن
أبي المليح ، وعبيد الله بن عمرو ، وداود بن عبد الرحمن العطار . روى
عنه : أبو زرعة ، وأبو داود ، والنسائي عن رجل عنه ، وغيرهم .
وعبيد الله بن عمرو بن أبي الوليد الأسدي مولاهم أبو وهب الرقي .
سمع عبد الملك بن عمير ، وأيوب السختياني ، والأعمش ، وزيد بن
أبي أنيسة ، وغيرهم . روى عنه : بقية بن الوليد ، وحكيم بن سيف
الرقي ، وسليمان بن عبد الله الرقي ، وغيرهم . قال ابن معين : هو
ثقة، وقال أبو حاتم : صالح ثقة ، لا أعرف له حديثًا منكرًا ، مات
بالرقة سنة ثمانين ومائة . روى له : الجماعة .
وزيد بن أبي أنيسة أبو أسامة الجزري الرُّهاوي ، واسم أبي أنيسة :
زيد، كوفي الأصل ، وهو غنوي مولى [ بني ] غنيٌّ بن أعصر . روى
عن: عطاء بن أبي رباح ، والزهري ، وعمرو بن مرة ، وغيرهم . روى
عنه : مالك بن أنس ، ومسعر بن كدام ، وعبيد الله بن عمرو الرقي ،
وغيرهم . قال محمد بن سعد : كان يسكن الرُّها ، ومات بها ، وكان
ثقة ، كثير الحديث ، فقيهًا ، راوية للعلم ، قال محمد بن عمر : مات
سنة خمس وعشرين ومائة . روى له : البخاري ، ومسلم ، وأبو داود ،
والنسائي(٣).
وأبو إسحاق : السبيعي .
(١) في سنن أبي داود: ((ثم سكت)).
(٢) تفرد به أبو داود .
(٣) انظر ترجمته في: تهذيب الكمال (٢٠٨٩/١٠).
١٩ » شرح سنن أبي داوود ٥
-٢٨٩-

قوله: ((اطلبوها)) أي: ليلة القدر، وقال في ((مختصر السنن)): وفي
إسناده حكيم بن سيف ، وفيه مقال .
٣٠٨ - باب : من روى في السبع الأواخر
أي : هذا باب في بيان قول من روى أنها في (١) / السبع الأواخر.
[١٥٢/٢-ب]
١٣٥٥ - ص - نا القعنبي ، عن مالك ، عن عبد الله بن دينار ، عن ابن
عمر، قال: قال رسولُ اللهِ وَِّ: ((تَحَرُّوا ليلةَ القدرِ في السبعِ الأَواخرِ)) (٢).
ش - أي : احرصوا على طلبها ، واجتهدوا فيه ، والحديث أخرجه :
مسلم ، والنسائي .
٣٠٩ - باب من قال : سبعًا وعشرين (٣)
أي : هذا باب في بيان قول من قال : إنها في سبع وعشرين ، وهو
قول الجمهور .
١٣٥٦ - ص - نا عبيد الله بن معاذ، نا أبي ، نا شعبة ، عن قتادة : سمع
مطرفًا ، عن معاوية بن أبي سفيان ، عن النبي - عليه السلام - في ليلة القدر،
قال: ((ليلةَ سبعٍ وعشرينَ )) (٤).
ش - مطرف : ابن عبد الله بن الشخير .
وقال أبو بكر بن أبي شيبة : نا مروان بن معاوية ، عن ابن أبي خالد ،
عن زر ، قال: سمعت أُبيَّ بن كعب، يقول: (( ليلة القدر ليلة سبع
وعشرين)).
(١) مكررة في الأصل .
(٢) مسلم : كتاب الصوم ، باب: فضل ليلة القدر ٢٠٥ - (١١٦٥)، النسائي في
الكبرى : كتاب الاعتكاف .
(٣) فى سنن أبي داود: ((سبع وعشرون)).
(٤) تفرد به أبو داود .
- ٢٩٠-

ونا ابن إدريس ، عن الأجلح ، عن الشعبي ، عن زر بن حبيش ،
قال: سمعت أبيّاً ، يقول: ((ليلة القدر هي ليلة سبع وعشرين ، هي التي
أخبرنا بها رسول الله ، أن الشمس تطلع بيضاء ترقرق )) .
*
٣١٠ - باب من قال : هي في کل رمضان
أي : هذا باب في بيان قول من قال : إن ليلة القدر في جميع شهر
رمضان .
١٣٥٧ - ص - نا حميد بن زنجویَه النسائي ، نا سعید بن أبي مريم ، نا
محمد بن جعفر بن أبي كثير ، نا موسى بن عقبة ، عن أبي إسحاق ، عن
سعيد بن جبير ، عن عبد الله بن عمر ، قال: سُئِلَ رسولُ الله وأنا أَسْمعُ ، عن
ليلة القدر؟ فقال: «هي في كلِّ رَمَضانَ )) (١) (٢)
شَ - حميد بن زَنْجُويه - بفتح الزاي ، وسكون النون ، وضم الجيم ،
وفتح الياء - والنحاة يقولونه : زنجويه مثل سيبويه ونحوه [ ... ] (٣).
ومحمد بن جعفر بن أبي كثير الأنصاري الزرقي مولاهم المدني ، أخو
يحيى ، وإسماعيل ، وكثير . سمع سلمة بن دينار ، وحميدا (٤)
الطويل، وزيد بن أسلم ، وغيرهم . روى عنه : سعيد بن أبي مريم ،
ومعتمر بن سليمان ، وخالد بن معدان ، وغيرهم . روى له : الجماعة .
اختلف العلماء في محل ليلة القدر ، فقال جماعة : هي متنقلة ، تكون
في سنة في ليلة ، وتكون في سنة أخرى في ليلة وهكذا ، وبهذا جمع بين
الأحاديث ، ويقال : كل حديث جاء بأحد أوقاتها ، فلا تعارض فيها ،
هذا قول مالك ، والثوري ، وأحمد ، وإسحاق ، وأبي ثور ، وغيرهم ،
قالوا : وإنما تنتقل في العشر الأواخر من رمضان ، وقيل : بل في كله ،
(١) جاء في سنن أبي داود بعد الحديث: (( قال أبو داود : رواه سفيان ، وشعبة،
عن أبي إسحاق موقوفًا على ابن عمر ، لم يرفعاه إلى النبي وَلتر )).
(٢) تفرد به أبو داود .
(٣) بياض في الأصل قدر نصف سطر .
(٤) في الأصل: ((حميد)).
- ٢٩١-

وقيل : إنها معينة لا تنتقل أبدًا ، بل هي ليلة معينة في جميع السنين لا
تفارقها ، وعلي هذا قيل هي في السنة كلها ، وهو قول ابن مسعود -رضي
الله عنه - وقيل : بل في شهر رمضان كله ، وهو قول ابن عمر ،
وجماعة من الصحابة ، وبه قال أبو حنيفة ، وقال : ليلة القدر ، تكون
في شهر رمضان ، لا في غيره ، لكنها تتقدم وتتأخر . وقال أبو يوسف ،
ومحمد : تكون في شهر رمضان في ليلة واحدة ، لا تتقدم ولا تتأخر .
وفائدة الخلاف فيمن قال لعبده : أنت حر ليلة القدر ، فإن قال ذلك
قبل دخول شهر رمضان عتق إذا انسلخ الشهر ، وإن كان بعد مضي ليلة
من الشهر لم يعتق عبده حتى ينسلخ الشهر من العام القابل ، لجواز أنها
كانت في الشهر الماضي في الليلة الأولى وفي الشهر الآتي في الليلة
الأخيرة ، وعندهما إذا مضى ليلة من الشهر من العام القابل ، فجاء مثل
الوقت الذي حلف عتق ، لأن عندهما لا تتقدم ولا تتأخر ، في ليلة من
الشهر في كل وقت ، فإذا جاء مثل ذلك الوقت فقد تيقنا بمجيء الوقت
المضاف إليه العتق، فلهذا يعتق ، كذا في (( مبسوط )) شمس الأئمة
السرخسي ، وقيل : بل في العشر الوسط والأواخر ، وقيل : في العشر
الأواخر ، وقيل : يختص بأوقات العشر ، وقيل : بأشفاعها ، وقيل : بل
في ثلاث وعشرين ، أو سبع وعشرين ، وهو قول ابن عباس ، وقيل :
تطلب في ليلة سبعة عشر ، وإحدى وعشرين ، أو ثلاث وعشرين ،
وحُكي عن علي ، وابن عباس ، وقيل : ليلة ثلاث وعشرين ، وهو قول
كثير من الصحابة ، وقيل : ليلة أربع وعشرين ، وهو مَحكيٌّ عن بلال
[١٥٣/٢-] / وابن عباس، والحسن ، وقتادة ، وقيل: ليلة سبع وعشرين، وهو قول
جماعة من الصحابة ، وقيل: سبع عشرة، وهو مَحكي عن زيد بن أرقم،
وابن مسعود أيضًا ، وقيل : ليلة تسع عشرة ، وحُكي عن ابن مسعود
أيضًا، وحُكي عن عليٌّ أيضًا ، وقيل : آخر ليلة من الشهر .
واختلفوا هل هي باقية أم كانت في زمن رسول الله - عليه السلام -
خاصة ، فقالت طائفة : قد رفعت لقوله - عليه السلام - حين تلاحَى
-٢٩٢-

الرجلان: ((فرفعت)) والصحيح بقاؤها، ودوامها إلى آخر الدهر ،
الأحاديث الصحيحة المشهورة ، واستدلالهم غير صحيح ، لأن آخر
الحديث يرد عليهم ، فإنه - عليه السلام - قال: (( فرفعت ، فعسى أن
يكون خيراً لكم ، فالتمسوها في السبع ، والتسع )» هكذا هو في أول
((صحيح البخاري)) ، وفيه تصريح بأن المراد برفعها رفع بيان علم عينها ،
ولو كان المراد رفع وجودها لم يأمر بالتماسها .
٣١١ - باب : في كم يقرأ القرآن
أي : هذا باب في بيان المدة التي يقرأ فيها القرآن .
١٣٥٨ - ص - نا مسلم بن إبراهيم، وموسى بن إسماعيل ، قالا : نا أبان،
عن يحيىٍ ، عن محمد بن إبراهيم ، عن أبي سلمة ، عن عبد الله بن عمرو
((أن النبيّ - عليه السلام - قال له : اقْرأ القرآنَ في شهر ، قال : إني أجدُ قُوةً،
قال : اقرأ في عشرينَ ، قال : إني أجدُ قوةً، قال : اقْرِأ في خمس عَشْرةَ ،
قال: إني أجدُ قُوةً ، قال : اقرأ في عشر ، قال إني أجدُ قُوةً ، قال : اقرأ في
سبع، ولا تَزِيدَنَّ على ذلك)) (١) .
ش - أبان بن يزيد العطار ، ويحيى بن أبي كثير ، ومحمد بن إبراهيم
التيمي .
ويستفاد من الحديث أن أنهى مدة لا ينبغي أن يتجاوزها ثلاثون يومًا ،
كل يوم جزء من الأجزاء الثلاثين ، فإذا قرأ كل يوم جزءاً فقد أقام ما عليه
من حق القرآن ، ثم بعد ذلك يتفاوت بحسب قوة القارئ ، وقدرته على
ذلك ، والأولى أن يقرأ كل يوم سُبعاً ، ويختم في اليوم السابع ، ولا
يزيد على ذلك ، والحديث أخرجه : البخاري ، ومسلم .
ص - قال أبو داود : وحديثُ مسلم أتمَّ .
(١) البخاري: كتاب فضائل القرآن، باب: في كم يقرأ القرآن؟ (٥٠٥٣، ٥٠٥٤)،
مسلم : كتاب الصوم ، باب : النهي عن صوم الدهر ١٨٤ - (١١٥٩) .
- ٢٩٣-

ش - أي : حديث مسلم بن إبراهيم أتم من حديث موسى بن
إسماعيل.
١٣٥٩ - ص - نا سليمان بن حرب ، نا حماد ، عن عطاء بن السائب ،
عن أبيه، عن عبد الله بن عمرو، قال: قال لي رسولُ الله ◌ِوَليهِ: ((صُمْ من كلِّ
شهر ثلاثةَ أيامٍ ، واقرأ القرآن في شهرٍ))، فَنَاقَصَنِي وناقَّصْتُه، فقال: (( صَمْ
يوماً ، وأفطرْ يُومًا))، قال عطاءُ: واختلفنا عن أَبي، فقال بعضُنا: ((سبعةً
أيامٍ)) وقال بعضنًا: ((خَمسًا)) (١).
ش - حماد بن سلمة .
قوله: (( ثلاثة أيام )) يتناول أيَّ ثلاثة كانت ، ولكن قالوا : المراد منها
أيام البيض ، لأحاديث أخر تدل عليها ، وهي الثالث عشر ، والرابع
عشر، والخامس عشر من الشهر .
قوله: (( فناقصني)) من المناقصة ، وهي المفاعلة، وهي للاشتراك ،
والمعنى هاهنا كل منهما أراد النقص في الصوم عن ثلاثة أيام ، وفي القراءة
عن الشهر ، وقد علم أن معنى الاشتراك في هذا الباب هو أن يكون من
غيره إليه ما كان منه إليه ، كقولك : ضاربته ، وقابلته .
قوله: (( قال عطاء)) أي : عطاء بن السائب المذكور .
قوله : (( خمسًا )) أي : خمسة أيام ، وعطاء هذا فيه مقال كما تقدم .
١٣٦٠ - ص - نا ابن المثنى ، حدثني عبد الصمد ، نا هشام ، نا قتادة ، عن
يزيد بن عبد الله ، عن عبد الله بن عمرو أنه قال : يا رسولَ الله ! في كَمْ أقرأُ
القرآنَ؟ قال: ((في شهرٍ )) قال إني أَقْوَىٍ من ذلك ، ردَدَّ أَبو موسى هذا
الكلامَ (٢)، ويناقصُهُ، حتى قال: ((اقرأْهُ في سبعٍ))، قال: إني أَقْوَى من
ذلك، قال: (( لا يَفْقَهُ من قَرَأَهُ في أقلِّ من ثلاث)) (٣).
(١) تفرد به أبو داود .
(٢) في سنن أبي داود: (( يردد الكلام أبو موسى )).
(٣) تفرد به أبو داود.
-٢٩٤-

ش - محمد بن المثنى ، وعبد الصمد بن عبد الوارث ، وهمام بن
يحيى، ويزيد بن عبد الله بن الشخير .
قوله: (( في كم أقرأ القرآن )) أي: في كم يوم أختم القرآن كله .
قوله : (( ردّد أبو موسى)) هو محمد بن المثنى .
قوله: (( في سبع )) أي : في سبعة أيام .
قوله: (( لا يفقه )) أي: لا يفهم من قرأ القرآن في أقل من ثلاثة أيام ،
والمعنى أنه يفوته ما يجب أن يُراعى فيه من الترتيل ، والتدبر ، والتأني .
١٣٦١ - ص - نا محمد بن حفص أبو عبد الرحمن القطان - خال
عيسى بن شاذان - ، نا أبو داود ، نا الحَريش بن سُليم ، عن طلحة بنِ
مصرف، عن خيثمة، عن (١) / عبد الله بن عمرو، قال: ((قال لي رسولُ [١٥٣/٢ -ب]
اللهِوَ﴾ : اقرأ القرآن في شهر)) قال: إنَّ بي قُوةً قال: ((اقرأْ في ثلاث)) (٢).
ش - أبو داود الطيالسي .
وحريش - بفتح الحاء المهملة ، وكسر الراء ، وفي آخره شين معجمة -
ابن سليم الجعفي ، ويقال : الثقفي أبو سعيد الكوفي . سمع طلحة بن
مصرف . روى عنه : أبو داود الطيالسي ، وزهير بن معاوية ، وعبد الله
ابن إدريس ، قال أبو داود الطيالسي : ثقة ، وقال ابن معين : ليس بثقة .
روى له : أبو داود ، والنسائي .
وخيثمة بن عبد الرحمن الجعفي .
قوله: ((إن بي قوةً)) والمعنى لي قوة أقدر على أن أقرأ في أقل من
الشهر، قال: ((اقرأ في ثلاث )) أي : في ثلاثة أيام.
ص - قال أبو داود : سمعت أحمد - يعني : ابن حنبل - يقول : عيسى
ابن شاذان کان کیسًا (٣)
(١) مكررة في الأصل .
(٢) تفرد به أبو داود .
(٣) في سنن أبي داود: (( عيسى بن شاذان كيس)).
- ٢٩٥-

ش - عيسى بن شاذان - بالشين ، والذال المعجمتين - البصري نزيل
مصر . روى عنه : أبو داود .
٣١٢ - باب : تحزيب القرآن
أي : هذاباب في بيان تحزيب القرآن ، وتحزيب القرآن أن يجعله حزبًا
حزبًا ، وقد ذكرنا أن الحزب ما يجعله الرجل على نفسه من قراءة ، وكذا
عن صلاة ، كالورد .
١٣٦٢ - ص - نا محمد بن يحيى بن فارس ، نا ابن أبي مريم، أنا يحيى
ابن أيوب ، عن ابن الهاد قال : سأَلَتي نافع بن جبير بن مطعم، فقال لي: في
كَمْ تَقرأُ القُرآنَ؟ فقلتُ: ما أَحْزِبُهُ، فقالَ لي نافعٌ: لا تقلْ: ما أَحزِبُهُ، فإن
رسولَ الله قال: ((قرأتُ جُزءًا من القرآن )) قال: حسبْتُ أنه ذكره عن المغيرة
ابن شعبةَ (١) .
ش - سعيد بن أبي مريم ، ويحيى بن أيوب المصري ، وابن الهاد هو
يزيد بن عبد الله بن أسامة بن الهاد .
قوله: (( لا تقل ما أحزبه)) ظاهر كلامه أن لا يقال : أحزب القرآن ، ولا
حزبته ، ونحو ذلك ، ولكن قوله - عليه السلام - قرأت جزءًا من القرآن
لا يدل على نفي القول بالتحزيب ، فافهم .
١٣٦٣ - ص - نا مسدد ، نا قُرّانُ بن تمامح ، ونا عبد الله بن سعید ، نا
أبو خالد - وهذا لفظه - عن عبد الله بن عبد الرحمن بن يعلى ، عن عثمان
ابن عبد الله بن أوس ، عن جده . قال عبد الله بن سعید في حديثه : أوس بن
حذيفة، قال: (( قَدمْنَا على رسولِ الله في وَفْدِ ثقيف ، قال: فنزلَت الأحلافُ
على المغيرة بنِ شعَبةَ ، وأَنزلَ رسَولُ اللهِ بني مالكَ في قُبة له ، قاَلَ مسدد :
وكان في الوفد الذين قَدمُوا على رسولَ الله من ثقّيف ، قال : كان كل ليلة
يأتينا بعدَ العشاء، حدثنا، قال أبو سعيد: قائماً على رّجلَيْهِ، حتى يُرَاوِحَ بين
(١) تفرد به أبو داود .
-٢٩٦-

رجليه من طُول القيام ، وأكثرُ ما يحدثنا ما لَقِيَ من قومه من قريش ، ثم
يَقُولُ: لا سواءَ، كنا مُستضعَفين، مُستذَلِّين، قالَ مسدد: بَمَكَة ، فلما خَرِجْنَا
إلى المدينة كانت سجَالُ الحَرَب بيننا وبينهم ، نُدَالُ عليهم ويُدَاَلُونَ عَلينا ،
فلما كانتْ ليلةٌ أبطأً عندَ (١) الوقت الذي كان يأتينا فيه ، فقلنا: لقد أَبطأَت
عنا الليلةَ قال: إنه طَرأَ عليَّ جُزئي من القرآن، فكرهت [ أن ] أجيءَ حتى
أُتْمَّهُ ، قال أوس : سألتُ أصحابَ رسول الله، كيف يُحزّبُون القرآنَ ؟ قالوا :
ثَلاثٌ، وخمسٌ، وسبعٌ، [وتسع ] ،َ وإحدى عشرةَ، وثلاث عشرةَ،
وحزب المفصلِ وحدَه، وحديثُ أبي سعيد أتمّ )) (٢) .
ش - قُران - بضم القاف ، وتشديد الراء ، وفي آخره نون - ابن تمام،
أبو تمام الأسدي الكوفي ، سكن بغداد . سمع هشام بن عروة ، ويزيد
ابن سنان ، وسهيل بن أبي صالح ، وغيرهم . روى عنه : أحمد بن
منيع، والحسن بن عرفة ، وأحمد بن حنبل ، قال ابن سعد : قدم بغداد ،
وكان ينتخس في الدواب ، وكان ضعيفًا ، وقال ابن معين : صدوق ،
ثقة، توفي سنة إحدى وثمانين ومائة . روى له : أبو داود ، والترمذي .
وأبو خالد الأحمر .
وعثمان بن عبد الله بن أوس بن حذيفة الثقفي . روى عن : جده
أوس، وعمه عمرو بن أوس . روى عنه : عبد الله بن عبد الرحمن
الطائفي ، وأبو داود الطيالسي ، ومحمد بن مسلم . روی له : أبو داود ،
وابن ماجه ، وأوس بن حذيفة بن ربيعة بن أبي سلمة بن عَنزَة بن
أبي عوف ، وهو ابن أبي أوس ، وله أحاديث ، منها حديث في المسح
على القدمين ، وفي إسناده ضعف ، وحديث في وفد ثقيف ، وتحزيب
القرآن . روى له : أبو داود ، والنسائي ، وابن ماجه .
قوله: ((فنزلت الأحلاف)) الأحلاف / أحد قبيلي ثقيف، لأن ثقيفًا [١٥٤/٢ -أ]
(١) في سنن أبي داود: ((عن)).
(٢) ابن ماجه: كتاب إقامة الصلاة، باب: في كم يستحب يختم القرآن (١٣٤٥).
-٢٩٧-

فرقتان : بنو مالك ، والأحلاف ، والأحلاف أيضًا بطن من كلب ،
والأحلاف من قريش ست قبائل : عبد الدار ، وجمح ، وسهم ،
ومخزوم ، وعدي ، وكعب ، لهم ذكر في حلف المطيبين ، ويقال في
النسبة إليهم : أحلافي وهذا أحد ما جاء من النسب إلى الجميع ، لأن
الأحلاف صار اسمًا لهم ، كالأنصار صار اسمًا للأوس ، والخزرج .
قلت : أصله من الخلف ، وهو المعاقدة ، والمعاهدة ، على التعاضد ،
والتساعد ، والاتفاق ، وقال الجوهرى : الأحلاف ، والحليف المحالف .
قوله: ((في قُبة له )) القبة من الخيام ، بيت صغير مستدير ، وهو من
بیوت العرب
قوله: (( وقال مسدد : وكان )) أي : قال مسدد في روايته : وكان أوس بن
حذيفة .
قوله: (( كان كل ليلة)) أي : كان رسول الله - عليه السلام - كل ليلة
يأتينا بعد العشاء ، يحدثنا ، يعني : بما لقي من قومه ، وغير ذلك .
قوله: (( قال أبو سعيد )) هو عبد الله بن سعيد الأشج ، شيخ البخاري ،
ومسلم ، وأبي داود .
قوله: ((قائمًا)) حال من الضمير الذي في ((يحدثنا)) وقول: ((قال
أبو سعيد)) معترض بينهما .
قوله: (( حتى يراوح بين رجليه)) أي: يعتمد على إحديهما مرة ، وعلى
الأخرى مرة ، ومنه صلاة التراويح ، لأنهم كانوا يستريحون بين
الترويحتين، وقيل : سميت التراويح ، لأن المصلي يطول قيامه ، فيتروح
بالقيام على إحدى القدمين .
قوله: (( لا سواء)) معناه لا نحن سواء ، فحذف المبتدأ ، والمعنى حالنا
الآن غير ما كانت عليه قبل الهجرة ، ألا ترى إلى قوله: (( كنا
مستضعفين، مستذلين بمكة ؟)) .
قوله: ((قال مسدد: بمكة)) أي: قال مسدد في روايته: (( كنا مستضعفين
مستذلين بمكة)) أي : لما كنا فيها .
-٢٩٨-

قوله: (( سجال الحرب)) أي : نوبها ، أي : مرة لنا ، ومرة علينا ، من
مساجلة المستعين على البئر بالدلاء ، فينزع هذا سجلاً ، وهذا سجلاً ،
يتناوبان بينهما السقي ، فيكون هذا من ساجلت الرجل مساجلة ،
وسجالاً، والسجال جمع السجل ، أيضًا وهو الدلو الكبيرة .
قوله : (( ندال عليهم ، ويدالون علينا )) يريد أن الدولة تكون لنا عليهم
مرة، ولهم علينا أخرى ، والدولة : الظفر ، والظهور ، وقال ابن الأثير:
الدولة الانتقال من حال الشدة إلى الرخاء ، وقوله : ندال من الإدالة ،
وهي الغلبة ، يقال : أديل لنا على أعدائنا ، أي : نصرنا عليهم .
قوله: (( طرأ عليّ جزئي)) مهموز ، يريد أنه كان قد أغفله عن وقته ، ثم
ذكره ، فقرأه ، وأصله من قولك : طرأ عليّ الرجل ، إذا خرج عليه فجأة
طروءًا فهو طارئٌّ ، كأنه فجئه الوقت الذي كان يؤدي فيه ورده ، وجعل
ابتدائه فيه طرؤاً منه عليه ، وقد يترك الهمز فيه ، فيقال : طَرَا يَطْرو طُرُوا.
قوله: ((قالوا : ثلاث)) مرفوع على أنه خبر مبتدأ محذوف ، أي :
أحزابه ثلاث ، وخمس إلى آخره .
قوله: (( وحزب المفصل )) والمفصل من سورة محمد ، أو الحجرات إلى
آخر القرآن ، وقد مر غير مرة ، وقال ابن معين : إسناد هذا الحديث
صالح ، وحديثه عن النبي -عليه السلام- في تحزيب القرآن ليس بالقائم .
١٣٦٤ - ص - نا محمد بن المنهال ، نا یزید بن زريع ، نا سعيد ، عن
قتادة ، عن أبي العلاء يزيد بن عبد الله بن الشخير ، عن عبد الله - يعني : ابن
عمرو - قال: قال رسولُ الله - عليه السلام -: (( لا يفقَهُ مَن قَرَأَ القرآنَ في
أقلّ من ثلاث)) (١) .
ش - سعيد بن أبي عروبة .
(١) الترمذي : كتاب القراءات ، باب : حدثنا عبيد بن أسباط بن القرشي
(٢٩٤٩)، ابن ماجه : كتاب إقامة الصلاة ، باب : في كم يستحب يختم
القرآن (١٣٤٧) .
-٢٩٩-

قوله: (( لا يفقه)) أي : لا يفهم ، وقد تقدم مثله ، والحديث أخرجه :
الترمذي ، والنسائي ، وابن ماجه ، وقال الترمذي : حديث صحيح .
١٣٦٥ - ص - نا نوح بن حبيب ، نا عبد الرزاق ، أنا معمر ، عن سماك
ابن الفضل ، عن وهب بن منبه ، عن عبد الله بن عمرو (( أنه سأَلَ النبيّ -عليه
السلام - في كَمْ يَقرأُ القرآنَ ؟ قال : في أربعينَ يَومًا ، ثم قال : في شهرٍ، ثم
قال: في عشرين ، ثم قال : في خمس عشرةَ، ثم قال : في عشرة(١) ، ثم
قال: في سبعٍ ، لم يَنزلْ من سبعٍ)) (٢) .
ش - عبد الرزاق بن همام ، ومعمر بن راشد ، وسماك بن الفضل
الخولاني ، اليماني الصنعاني . روى عن وهب بن منبه ، ومجاهد ،
وعمرو بن شعيب . روى عنه معمر . روى له : أبو داود ، والترمذي .
قوله : (( في كم يقرأ القرآن)) أي : في كم يوم يقرأ القرآن ؟ وهذا
الحديث يوافق الحديث الذي رواه أبو سلمة ، عن عبد الله بن عمرو .
الذي ذكر في أول (( باب في كم يقرأ القرآن)) ؟ في حكم أدنى المدة التي
[١٥٤/٢ -ب) يقرأ فيها ، ويخالفه في نهاية المدة ، فإن هنا / نهايتها أربعون يوماً ،
وهناك ثلاثون يومًا ، وحكم الثلاثين يندرج تحت حكم الأربعين ، فيحمل
عليه ، وبه قال أصحاب أبي حنيفة : أن القارئ ينبغي أن يختم القرآن في
كل أربعين يومًا مرة ، ولا يزيد على ذلك ، أعني : في المدة ، والحديث
أخرجه : الترمذي ، والنسائي ، وقال الترمذي : حسن غريب ، وذكر أن
بعضهم رواه مرسلاً .
١٣٦٦ - ص - نا عباد بن موسى ، نا إسماعيل بن جعفر ، عن إسرائيل ،
عن أبي إسحاق، عن علقمة والأسود، قالا: (( أَتَى ابنَ مسعود رجلٌ، فقال:
إني أَقرأُ المُّفَصَّلَ في ركعة ، فقال: أهذاً كَهَذِّ الشِّعْرِ؟ ونَثراً كثرِ الدَّقَلِ ؟
(١) في سنن أبي داود: ((عشر)).
(٢) الترمذي : كتاب القراءات ، باب: حدَّثنا عبيد بن أسباط (٢٩٤٧) ، النسائي:
في الكبرى (٢٩٤٨).
- ٣٠٠-