Indexed OCR Text
Pages 281-300
ش - يعفور : بفتح الياء آخر الحروف ، وسكون العين المهملة ، وضم الفاء ، بعدها واو ساكنة وفي آخره راء ، واليعفور في اللغة الخشف ، وولد البقرة الوحشية ، ويقال : اليعافير تُيُوس الظباء ، وأبو يعفور كنية عبد الرحمن بن عبيد بن نسطاس بن أبي صفية الثعلبي العامري البكاليّ الكوفي . روى عن أبيه ، والسائب بن يزيد ، وأبي الضحى ، وغيرهم . روى عنه : الثوري ، وابن عيينة ، وابن المبارك ، وغيرهم ، قال أحمد : هو : أبو يعفور الصغير ، كوفي ثقة . وقال ابن معين : ثقة ، وقال أبو حاتم : ليس به بأس . روى له : الجماعة (١) . ١٣٤٧ - ص - نا أحمد بن سعيد الهمداني ، نا عبد الله بن وهب ، أخبرني مسلم بن خالد، عن العلاء بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن أبي هريرة، قال: ((خَرَجَ رسولُ الله - عليه السلام - فإذا الناسُ في رَمَضانَ يُصَلَّونَ في نَاحية المسجد، فقالَ: ما هؤلاء؟ فقيلَ: هؤلاء أُناسٌ (٢) ليس معهم قُرآنٌ، وأُبيَّ بنُ كعب يُصَلِّي وهم يُصَلُّونَ بصلاته ، فقال النبيّ - عليه السلام - أَصَابُوا، ونِعْمَ مَا صَنَعُوا)) (٣). ش - مسلم بن خالد بن قرقرة أبو خالد الزنجي القرشي المخزومي ، مولى [ عبد الله بن ] سفيان بن عبد الله بن عبد الأسد . روى عن : الزهري ، وعمرو بن دينار ، والعلاء بن عبد الرحمن ، وغيرهم . روى عنه : الشافعي ، وعبد الله بن الزبير الحميدي ، وعبد الله بن وهب وغيرهم . وإنما لقب بالزنجي ، وكان أبيض مشربًا بحمرة ، لمحبته التمر ، ويقال : لأنه كان أشقر مثل البصلة . روى له : أبو داود، وابن ماجه (٤). والعلاء بن عبد الرحمن بن يعقوب ، أبو شبل الحرقي الجهني مولاهم، والحرقة من جهينة . قوله: ((يصلون)) يعني : يتنفلون بعد العشاء الآخرة . (١) انظر ترجمته في : تهذيب الكمال (٣٨٩٥/١٧). (٢) في سنن أبي داود: (( ناس)). (٣) تفرد به أبوداود . (٤) انظر ترجمته في : تهذيب الكمال (٥٩٢٥/٢٧). - ٢٨١- ص - قال أبو داود : ليس هذا الحديث بالقويِّ، مسلمُ بنُ خالد ضعيفٌ. [١٠١٥١/٢] ش - / أشار أبو داود إلى تضعيف الحديث بقوله: (( مسلم بن خالد ضعيف))، وقال البخاري : منكر الحديث ، وقال ابن المديني : ليس بشيء ، وقال أبوحاتم : ليس بذاك القوي ، منكر الحديث ، لا يكتب حديثه، لا يحتج به، تعرف وتنكر، وقال صاحب ((الكمال)): وقال يحيى بن معين : ثقة . وفي رواية : ليس به بأس ، وقال ابن عدي : هو حسن الحديث ، وأرجو أنه لا بأس به . ٣٠٥ - باب : في ليلة القدر أي : هذا باب في بيان ليلة القدر ، سميت ليلة القدر لما تكتب فيها الملائكة من الأقدار والأرزاق والآجال ، التي تكون في السَّنَة لقوله تعالى: ﴿فيها يُفْرَقُ كُلَّ أَمْر حكيم﴾ (١) ويقال : سميت بذلك لعظم قدرها ، وشرفها . ١٣٤٨ - ص - نا سليمان بن حرب ، ومسدد ، المعنى ، قالا : نا حماد ، عن عاصم، عن زر قال: قلتُ لأبيِّ بن كعب: (( أَخْبرني عن ليلةِ القَدرِ يا أبا المنذر، فإن صاحبَنَا سُئلَ عنها، فقال: من يَقُمْ الحَوْلَ يُصْبْهَا، فقال : رَحِمَ اللهُ أبا عبد الرحمنٍ ، والله لَقَد عَلَمَ أنها في رَمضان ، زَادَ مسددٌ: ولكنْ كَرَهَ أَن تَتَّكُلُوا، أو أَحبَّ أن لاَ تَتَّكلُواَ(٢). والله إنها لفِي رَمَضَانَ، ليلةَ سبع وعشرين ، لا نَستثْنِي (٣) قلتُ: أبا المنذر، أَنَّى عَلَمتَ ذَلكَ؟ قال بالآية التي أخبرنا رسولُ الله ، قلت لزرٍّ: ما الآيةُ؟ قال : تصبحُ الشمُس صَبيحةَ تلك الليلة مثلَ الطِّسْتِ، ليس لَها شُعَاعٌ، حتى ترتفِعَ )) (٤) . (١) سورة الدخان: (٤) . (٢) جاء في سنن أبي داود بعد قوله: ((أن لا يتكلوا)): ((ثم اتفقا)). (٣) في سنن أبي داود: ((لا يستثنى)) وسيذكر المصنف أنها نسخة. (٤) مسلم : كتاب الصوم ، باب : فضل ليلة القدر (٧٦٢) ، الترمذي : كتاب الصوم ، باب: ليلة القدر (٧٩٣)، وكتاب التفسير (٣٣٥١) ، النسائي في الكبرى : كتاب التفسير . -٢٨٢- ش - حماد بن سلمة ، وعاصم بن بهدلة ، وزر بن حبيش . قوله: ((من يقم الحول)) أي: جميع السَّنَة (( يصبها)). قوله : (( رحم الله أبا عبد الرحمن)) وهو كنية عبد الله بن مسعود - رضي الله عنه - . قوله: ( ليلة سبع وعشرين)) أي : في ليلة سبع وعشرين ، وفي بعض النسخ: ((لليلة سبع وعشرين)). قوله: (( لا نستثنى)) بنون الجماعة على صيغة المعلوم ، ويكون هذا من كلام أُبَيِّ، والمعنى لا نستثني في يميننا، وفي بعض الرواية ((بالياء )) على صيغة الغيبة ، ويكون هذا من كلام زر ، والمعنى حلف أُبيّ ولا يستثنى في يمينه ، وموضع هذه الجملة النصب على الحال ، وقد عرف أن الجملة الفعلية إذا وقعت حالاً ، وكان فعلها مضارعًا يجوز فيها الواو ، وتركها ، فافهم . قوله: ((أَنَّى علمت ذلك)) أي : من أين علمت أنها ليلة سبع وعشرين؟ قوله: (( قلت لزر)) أي : قال عاصم : قلت لزر . قوله: (( مثل الطست)) قد ذكرنا فيه لغات: طَست وطِست بالفتح والكسر، وطَس وطِس كذلك ، وطَسَه وطِسَه كذلك . قوله: (( ليس لها شعاع )) قيل : يحتمل أن هذه الصفة اختصت بعلامة صبيحة [ الليلة ] التي أنبأهم النبي - عليه السلام - أنها ليلة القدر ، وجعلها دليلاً لهم عليها في ذلك ، لا أن تلك الصفة مختصة بصبيحة كل ليلة قدرٍ ، كما أعلمهم - عليه السلام - أنه يسجد في صبيحتها في ماء وطين ، ويحتمل أنها صفة خاصة لها ، وقيل في ذلك : إنه لكثرة اختلاف الملائكة في ليلتها ، ونزولها إلى الأرض ، وصعودها بما تنزلت به من عند الله ، وبكل أمر حكيم ، وبالثواب في الأجور ، سترت أجسامها اللطيفة، وأجنحتها شعاعها ، وحجبت نورها ، والحديث أخرجه : مسلم ، والترمذي ، والنسائي . ١٣٤٩ - ص - نا أحمد بن حفص ، حدثني أبي ، حدثني إبراهيم بن - ٢٨٣- طهمان ، عن عباد بن إسحاق ، عن محمد بن مسلم الزهري ، عن ضمرة بن عبد الله بن أنيس ، عن أبيه ، قال : (( كنتُ في مَجلسٍ بني سلمةَ ، وأنا أصغرُهم، فقالوا: من يَسألُ لنا رسولَ الله وَلِّ عن ليلة القدر ؟ وذلك صبيحةُ إحدى وعشرينَ من رَمَضانَ، فخرجتُ فَوافيتُ معَّ رسولَ اللهِ صَلاةَ المغربِ ، ثم قمتُ ببابٍ بِيتِهِ ، فَمَرَّ بي ، فقال: ادخلْ ، فَدخلَتُ ، فَأَتِيَ بعشائِهِ ، فرأيتُنِي (١) أكفَُّ عَنَّه من قِلَّتِهِ، فلما فَرِغَ قال: نَاوِلُوني (٢) نَعْلِي فَقَامَ، وَقُمتُ معه، فقال: كَأَنَّ لكَ حَاجةً ؟ فقلتُ : أَجلْ ، أَرْسَلِنِي إليكَ رَهْطٌ من بني سلمة ، يَسألُونكَ عن ليلة القدرِ ، فقال : كم الليلةُ ؟ فقال : اثنتان وعشرون ، قال: هي الليلةُ، ثم رَجَعَ ، فقال: أو القَابلةُ ، يريدُ ليلةً ثلاث وعشرينَ )) (٣). ش - أحمد بن حفص بن عبد الله بن رشاد السلمي السكري (٤) أبو علي النيسابوري قاضيها . سمع أباه ، وعبدان بن عثمان ، ويحيى بن يحيى ، وغيرهم . روى عنه : البخاري ، وأبو داود ، والنسائي ، وأبو حاتم الرازي ، ومحمد بن إسحاق بن خزيمة ، وغيرهم ، توفي ليلة الأربعاء، لثلاث خلون من المحرم (٥) ، سنة ثمان وخمسين ومائتين ، ودفن بعد المغرب (٦) . [١٥١/٢-ب] / وأبوه حفص بن عبد الله ، قاضي نيسابور . سمع إبراهيم بن طهمان، ومسعر بن كدام ، والثوري ، وغيرهم . روى عنه : ابنه أحمد ، والفضل بن دكين ، وقطن بن إبراهيم، وغيرهم . روى عنه البخاري حديثًا واحداً ، وأبو داود ، والنسائي ، وابن ماجه . (١) في سنن أبي داود: ((فرآني)). (٢) في سنن أبي داود: ((ناولني)). (٣) النسائي في ( الكبرى ) كتاب : الاعتكاف . (٤) قال محقق ((تهذيب الكمال)) (٢٩٤/١): ((في حاشية النسخ تعليق للمؤلف: (( ذكر في نسبه السكري وأظنه وهما ، لم أر غيره ذكره )) ا . هـ . قلت -القائل هو محقق التهذيب - : راجع الكمال (١/ الورقة : ١٦٧) فهو فيها كذلك . (٥) في الأصل: ((المغرب)) خطأ. (٦) انظر ترجمته في: تهذيب الكمال (٢٧/١). -٢٨٤- وعباد بن إسحاق هو : عبد الرحمن بن إسحاق بن الحارث القرشي العامري ، ويقال له : عباد بن إسحاق ، وقد ذكرناه مرةً ، وضمرة بن عبد الله بن أنيس الجهني ، ويقال : الأسلمي الحجازي . روى عن أبيه . روى عنه : الزهري ، وبكير بن عبد الله الأشج ، وبكير بن مسمار . روى له : أبو داود ، والنسائي . قوله: ((في مجلس بني سلمة )) بكسر اللام بطنٌ من الأنصار . قوله: (( فأُتي بِعَشائه)) بفتح العين . قوله: ((فرأيتُني )) بضم التاء ، أي : فرأيت نفسي . قوله: ((من قلته)) أي : لأجل قلة الطعام ، والحديث أخرجه : النسائي. وقال أبو داود : هذا حديثٌ غريبٌ ، وعنه لم يرو الزهريَّ ، عن ضمرة غير هذا الحديث . ١٣٥٠ - ص - نا أحمد بن يونس ، نا زهير ، نا محمد بن إسحاق ، حدثني محمد بن إبراهيم، عن ابن عبد الله بن أنيس الجهني ، عن أبيه ، قال : («قلتُ: يا رسولَ الله إن لي بادیةً أکونُ فيها وأنا أُصلِّي فيها بحمد الله، فمُرْنِي بليلة أنزلُهَا إلى هذا المسجد ، فقال : انزلْ ليلة ثلاث وعشرين ، فقلتُ لابنه : فكيفٌ كان أبوكَ يصنعُ ؟ قال : كان يدخلُ المسجّدَ إذا صَلَّى العَصرَ ، فلا يخرجُ منه لحاجة ، حتى يُصَلِّي الصبحَ ، فإذا صَلَّى الصبحَ ، وَجَدَ دابتَهُ على بابِ المسجدِ، فجلسَ عليها ، فَلَحقَ بباديَتَه)) (١) . ش - زهير بن معاوية ، ومحمد بن إبراهيم التيمي ، وابن عبد الله بن أنيس ، هو ضمرة المذكور آنفًا . قوله: (( إن لي بادية أكون فيها)) والمعنى : إنه كان يسكن في البادية في خباء . (١) تفرد به أبو داود . -٢٨٥- قوله: ((فقلتُ لابنه)) أي: قال محمد بن إبراهيم : قلت لابن عبد الله. ١٣٥١ - ص - نا موسى بن إسماعيل ، نا وهيب ، نا أيوب، عن عكرمة ، عن ابن عباس، عن النبي -عليه السلام- قال: ((الْتَمسُوهَا في العشرِ الأَواخر من رَمَضانَ في تاسعةِ تَبِّقَى ، وفي سابعةٍ تَبقى، وفي خامسةٍ تَبْقَى)) (١) . ش - وهيب : ابن خالد ، وأيوب : السختياني . قوله: ((في تاسعة تبقى)) هي ليلة إحدى وعشرين، ((وسابعة تبقى)) هي ليلة ثلاث وعشرين (( وخامسة تبقى)) هي ليلة خمس وعشرين ، وقال بعضهم : إنما يصح معناه ، ويوافق ليلة القدر وترًا من الليالي إذا كان الشهر ناقصًا، فأما إن [ كان ] كاملاً ، فإنها لا تكون إلا في شفع ، فتكون التاسعة الباقية ليلة اثنين وعشرين ، والخامسة الباقية ليلة ست وعشرين ، والسابعة الباقية ليلة أربع وعشرين ، على ما ذكره البخاري . عن ابن عباس ، فلا يصادف واحدة منهن وترًا ، وهذا على طريقة العرب في التأريخ إذا جاوزوا نصف الشهر ، فإنما يؤرخون بالباقي منه ، لا بالماضي ، هكذا ذكره بعضهم ، والحديث أخرجه : البخاري ، وذكر متابعة ، عن ابن عباس (( التمسوها في أربع وعشرين )). ٣٠٦ - باب من قال : ليلة إحدى وعشرين أي : هذا باب في بيان قول من قال : إن ليلة القدر ليلة إحدى وعشرين من رمضان . ١٣٥٢ - ص - نا القعني ، عن مالك ، عن یزید بن عبد الله بن الهاد ، عن محمد بن إبراهيم بن الحارث التيمي ، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن ، عن أبي سعيد الخدري ، قال: (( كان رسولُ الله - عليه السلام - يعتكفُ العشرَ الأوْسَطَ من رَمضانَ ، فاعتكفَ عَامًا حتى إذا كانت ليلةَ إحدى وعشرينَ ، (١) البخاري: كتاب فضل ليلة القدر، باب: تحري ليلة القدر (٢٠٢١). -٢٨٦- وهي الليلةُ التي يخرجُ فيها من اعتكافه ،قال : مَن كان اعتكف معي فليعتكفْ العَشْرَ الأَواخَر ، وقد رأيتُ هذه الليلةَ ، ثم أُنسيتُها ، وقد رأيتُنِي أَسجدُ صبيحتها (١) في ماء وطين ، فالتمسُوهَا في العشرِ الأواخرِ ، والتمسُوهَا في كل وتر ، قال أبو سعيد: فَمطرَت السماءُ من تلك الليلة ، وكان المسجد على عَريش فوكَفَ المسجدُ ، فقال أبو سعيد : فأبْصَرتْ عيناي النبيّ - عليه السلام - وعلى جَبهته ، وأنفه أَثَرَ الماء ، والطين من صبيحة إحدى وعشرین)»(٢) . ش - (( العشر الأوسط)) رواه بعضهم: ((العشر الوسط)) بضم الواو والسين ، جمع واسط كبازل وبُزُل . ورواه بعضهم بضم الواو ، وفتح السين جمع وسطى ككُبَرٍ وكُبُرَى، وأكثر الروايات فيه / الأوسط، كما [١٥٢/٢-أ] هاهنا ، وقيل إنه جاء على لفظ العشر ، فإن لفظ العشر مذكر . قوله : (( وقد رأيتني)) بضم التاء ، أي : قد رأيت نفسي . قوله: (( على عريش )) أي : مظللاً بجريد ونحوه ، مما يُستظل به ، يريد أنه لم يكن له سقف يكن من المطر ، والعريش كالبيت يصنع من سعف النخل ، ينزل فيه الناس أيام الثمار ، ليصيبوا منها حتى تنصرم ، والعريش أيضًا الخيام ، والبيوت . قوله: (( فوكَف المسجد )) بفتح الكاف ، أي : قطر ماء المطر من سقفه. قوله: (( وعلى جبهته ، وأنفه أثر الماء والطين)) كان الحميدي يحتج بهذا الحديث على أن السَّنَّة للمصلي أن لا يمسح جبهته في الصلاة ، وكذا قال (١) في سنن أبي داود: ((أسجد من صبيحتها)). (٢) البخاري : كتاب الأذان ، باب : هل يصلي الإمام بمن حضر ؟ (٦٦٩)، مسلم: كتاب الصوم ، باب : فضل ليلة القدر والحث على طلبها وبيان محلها وأرجى أوقات طلبها ٢١٣ - (١١٦٧) ، النسائي : كتاب التطبيق ، باب : السجود على الجبين (٢٠٨/٢)، ابن ماجه : كتاب الصيام ، باب : في ليلة القدر (١٧٦٦)، وتقدم برقم (٨٧١) . -٢٨٧- العلماء : مستحب أن لا يمسحها في الصلاة ، والحديث أخرجه : البخاري، ومسلم ، والنسائي ، وابن ماجه . ١٣٥٣ - ص - نا محمد بن المثنى ، حدثني عبد الأعلى ، نا سعيد ، عن أبي نضرة، عن أبي سعيد الخدري، قال: قال رسولُ الله وَلِّ التمسُوها في العَشْرِ الأواخر من رمضانَ، والتمسُوها في التاسعة ، والسابعة ، والخامسة ، قال : قلتُ يا أبا سعيد إنكم أعلمُ بالعَدَد منا ، قال : أَجل، قلتُ : ما التاسعةَ، والسابعة ، والخامسة ؟ قال : إذا مضت واحدة وعشرون : فالتي تليها التاسعة، فإذا مضى ثلاث وعشرون فالتي تليها السابعة ، وإذا مضى خمس وعشرون فالتي تليها الخامسة)) (١). ش - عبد الأعلى بن عبد الأعلى السامي ، وسعيد بن أبي عروبة ، وأبو نضرة المنذر بن مالك العبدي البصري . قوله: ((التمسوها)) أي : اطلبوها . قوله: (( فالتي تليها التاسعة )) جعل أبو سعيد التاسعة ليلة اثنين وعشرين، والسابعة ليلة أربع وعشرين ، وهذا إذا كان الشهر ناقصًا على ما قدمناه في حديث ابن عباس ، وقيل : إنما يصح لسبع بقين سواها ، والحديث : أخرجه مسلم ، والنسائي . ص - قال أبو داودَ: لا أَدرِي: أَخَفِيَ عَلَيَّ منه شيءٌ، أم لا؟ ش - الهمزة في أخفي للاستفهام . قوله: (( منه )) أي : من الحديث . ٣٠٧ - باب : من روى أنها ليلة سبع عشرة أي : هذا باب في بيان قول من قال : إن ليلة القدر هي في ليلة سبع عشرة من الشهر . (١) مسلم : كتاب الصوم ، باب: في ليلة القدر (٢١٣ - ١١٦٧). -٢٨٨- ١٣٥٤ - ص - نا حكيم بن سيف الرقي ، نا عبيد الله - يعني : ابن عمرو - عن زيد - يعني : ابن أبي أنيسة - عن أبي إسحاق ، عن عبد الرحمن بن الأسود، عن أبيه، عن ابن مسعود، قال: قال لَنَا رسولُ اللهِ وَةِ: ((اطْلُبُوهَا ليلةَ سبع عشرةَ من رَمضانَ ، وليلةَ إحدى وعشرينَ ، وليلةَ ثلاث وعشرين ، وسکت)) (١) ، (٢) . ش - حكيم بن سيف الرقي أبو عمرو الأسدي مولاهم . روى عن أبي المليح ، وعبيد الله بن عمرو ، وداود بن عبد الرحمن العطار . روى عنه : أبو زرعة ، وأبو داود ، والنسائي عن رجل عنه ، وغيرهم . وعبيد الله بن عمرو بن أبي الوليد الأسدي مولاهم أبو وهب الرقي . سمع عبد الملك بن عمير ، وأيوب السختياني ، والأعمش ، وزيد بن أبي أنيسة ، وغيرهم . روى عنه : بقية بن الوليد ، وحكيم بن سيف الرقي ، وسليمان بن عبد الله الرقي ، وغيرهم . قال ابن معين : هو ثقة، وقال أبو حاتم : صالح ثقة ، لا أعرف له حديثًا منكرًا ، مات بالرقة سنة ثمانين ومائة . روى له : الجماعة . وزيد بن أبي أنيسة أبو أسامة الجزري الرُّهاوي ، واسم أبي أنيسة : زيد، كوفي الأصل ، وهو غنوي مولى [ بني ] غنيٌّ بن أعصر . روى عن: عطاء بن أبي رباح ، والزهري ، وعمرو بن مرة ، وغيرهم . روى عنه : مالك بن أنس ، ومسعر بن كدام ، وعبيد الله بن عمرو الرقي ، وغيرهم . قال محمد بن سعد : كان يسكن الرُّها ، ومات بها ، وكان ثقة ، كثير الحديث ، فقيهًا ، راوية للعلم ، قال محمد بن عمر : مات سنة خمس وعشرين ومائة . روى له : البخاري ، ومسلم ، وأبو داود ، والنسائي(٣). وأبو إسحاق : السبيعي . (١) في سنن أبي داود: ((ثم سكت)). (٢) تفرد به أبو داود . (٣) انظر ترجمته في: تهذيب الكمال (٢٠٨٩/١٠). ١٩ » شرح سنن أبي داوود ٥ -٢٨٩- قوله: ((اطلبوها)) أي: ليلة القدر، وقال في ((مختصر السنن)): وفي إسناده حكيم بن سيف ، وفيه مقال . ٣٠٨ - باب : من روى في السبع الأواخر أي : هذا باب في بيان قول من روى أنها في (١) / السبع الأواخر. [١٥٢/٢-ب] ١٣٥٥ - ص - نا القعنبي ، عن مالك ، عن عبد الله بن دينار ، عن ابن عمر، قال: قال رسولُ اللهِ وَِّ: ((تَحَرُّوا ليلةَ القدرِ في السبعِ الأَواخرِ)) (٢). ش - أي : احرصوا على طلبها ، واجتهدوا فيه ، والحديث أخرجه : مسلم ، والنسائي . ٣٠٩ - باب من قال : سبعًا وعشرين (٣) أي : هذا باب في بيان قول من قال : إنها في سبع وعشرين ، وهو قول الجمهور . ١٣٥٦ - ص - نا عبيد الله بن معاذ، نا أبي ، نا شعبة ، عن قتادة : سمع مطرفًا ، عن معاوية بن أبي سفيان ، عن النبي - عليه السلام - في ليلة القدر، قال: ((ليلةَ سبعٍ وعشرينَ )) (٤). ش - مطرف : ابن عبد الله بن الشخير . وقال أبو بكر بن أبي شيبة : نا مروان بن معاوية ، عن ابن أبي خالد ، عن زر ، قال: سمعت أُبيَّ بن كعب، يقول: (( ليلة القدر ليلة سبع وعشرين)). (١) مكررة في الأصل . (٢) مسلم : كتاب الصوم ، باب: فضل ليلة القدر ٢٠٥ - (١١٦٥)، النسائي في الكبرى : كتاب الاعتكاف . (٣) فى سنن أبي داود: ((سبع وعشرون)). (٤) تفرد به أبو داود . - ٢٩٠- ونا ابن إدريس ، عن الأجلح ، عن الشعبي ، عن زر بن حبيش ، قال: سمعت أبيّاً ، يقول: ((ليلة القدر هي ليلة سبع وعشرين ، هي التي أخبرنا بها رسول الله ، أن الشمس تطلع بيضاء ترقرق )) . * ٣١٠ - باب من قال : هي في کل رمضان أي : هذا باب في بيان قول من قال : إن ليلة القدر في جميع شهر رمضان . ١٣٥٧ - ص - نا حميد بن زنجویَه النسائي ، نا سعید بن أبي مريم ، نا محمد بن جعفر بن أبي كثير ، نا موسى بن عقبة ، عن أبي إسحاق ، عن سعيد بن جبير ، عن عبد الله بن عمر ، قال: سُئِلَ رسولُ الله وأنا أَسْمعُ ، عن ليلة القدر؟ فقال: «هي في كلِّ رَمَضانَ )) (١) (٢) شَ - حميد بن زَنْجُويه - بفتح الزاي ، وسكون النون ، وضم الجيم ، وفتح الياء - والنحاة يقولونه : زنجويه مثل سيبويه ونحوه [ ... ] (٣). ومحمد بن جعفر بن أبي كثير الأنصاري الزرقي مولاهم المدني ، أخو يحيى ، وإسماعيل ، وكثير . سمع سلمة بن دينار ، وحميدا (٤) الطويل، وزيد بن أسلم ، وغيرهم . روى عنه : سعيد بن أبي مريم ، ومعتمر بن سليمان ، وخالد بن معدان ، وغيرهم . روى له : الجماعة . اختلف العلماء في محل ليلة القدر ، فقال جماعة : هي متنقلة ، تكون في سنة في ليلة ، وتكون في سنة أخرى في ليلة وهكذا ، وبهذا جمع بين الأحاديث ، ويقال : كل حديث جاء بأحد أوقاتها ، فلا تعارض فيها ، هذا قول مالك ، والثوري ، وأحمد ، وإسحاق ، وأبي ثور ، وغيرهم ، قالوا : وإنما تنتقل في العشر الأواخر من رمضان ، وقيل : بل في كله ، (١) جاء في سنن أبي داود بعد الحديث: (( قال أبو داود : رواه سفيان ، وشعبة، عن أبي إسحاق موقوفًا على ابن عمر ، لم يرفعاه إلى النبي وَلتر )). (٢) تفرد به أبو داود . (٣) بياض في الأصل قدر نصف سطر . (٤) في الأصل: ((حميد)). - ٢٩١- وقيل : إنها معينة لا تنتقل أبدًا ، بل هي ليلة معينة في جميع السنين لا تفارقها ، وعلي هذا قيل هي في السنة كلها ، وهو قول ابن مسعود -رضي الله عنه - وقيل : بل في شهر رمضان كله ، وهو قول ابن عمر ، وجماعة من الصحابة ، وبه قال أبو حنيفة ، وقال : ليلة القدر ، تكون في شهر رمضان ، لا في غيره ، لكنها تتقدم وتتأخر . وقال أبو يوسف ، ومحمد : تكون في شهر رمضان في ليلة واحدة ، لا تتقدم ولا تتأخر . وفائدة الخلاف فيمن قال لعبده : أنت حر ليلة القدر ، فإن قال ذلك قبل دخول شهر رمضان عتق إذا انسلخ الشهر ، وإن كان بعد مضي ليلة من الشهر لم يعتق عبده حتى ينسلخ الشهر من العام القابل ، لجواز أنها كانت في الشهر الماضي في الليلة الأولى وفي الشهر الآتي في الليلة الأخيرة ، وعندهما إذا مضى ليلة من الشهر من العام القابل ، فجاء مثل الوقت الذي حلف عتق ، لأن عندهما لا تتقدم ولا تتأخر ، في ليلة من الشهر في كل وقت ، فإذا جاء مثل ذلك الوقت فقد تيقنا بمجيء الوقت المضاف إليه العتق، فلهذا يعتق ، كذا في (( مبسوط )) شمس الأئمة السرخسي ، وقيل : بل في العشر الوسط والأواخر ، وقيل : في العشر الأواخر ، وقيل : يختص بأوقات العشر ، وقيل : بأشفاعها ، وقيل : بل في ثلاث وعشرين ، أو سبع وعشرين ، وهو قول ابن عباس ، وقيل : تطلب في ليلة سبعة عشر ، وإحدى وعشرين ، أو ثلاث وعشرين ، وحُكي عن علي ، وابن عباس ، وقيل : ليلة ثلاث وعشرين ، وهو قول كثير من الصحابة ، وقيل : ليلة أربع وعشرين ، وهو مَحكيٌّ عن بلال [١٥٣/٢-] / وابن عباس، والحسن ، وقتادة ، وقيل: ليلة سبع وعشرين، وهو قول جماعة من الصحابة ، وقيل: سبع عشرة، وهو مَحكي عن زيد بن أرقم، وابن مسعود أيضًا ، وقيل : ليلة تسع عشرة ، وحُكي عن ابن مسعود أيضًا، وحُكي عن عليٌّ أيضًا ، وقيل : آخر ليلة من الشهر . واختلفوا هل هي باقية أم كانت في زمن رسول الله - عليه السلام - خاصة ، فقالت طائفة : قد رفعت لقوله - عليه السلام - حين تلاحَى -٢٩٢- الرجلان: ((فرفعت)) والصحيح بقاؤها، ودوامها إلى آخر الدهر ، الأحاديث الصحيحة المشهورة ، واستدلالهم غير صحيح ، لأن آخر الحديث يرد عليهم ، فإنه - عليه السلام - قال: (( فرفعت ، فعسى أن يكون خيراً لكم ، فالتمسوها في السبع ، والتسع )» هكذا هو في أول ((صحيح البخاري)) ، وفيه تصريح بأن المراد برفعها رفع بيان علم عينها ، ولو كان المراد رفع وجودها لم يأمر بالتماسها . ٣١١ - باب : في كم يقرأ القرآن أي : هذا باب في بيان المدة التي يقرأ فيها القرآن . ١٣٥٨ - ص - نا مسلم بن إبراهيم، وموسى بن إسماعيل ، قالا : نا أبان، عن يحيىٍ ، عن محمد بن إبراهيم ، عن أبي سلمة ، عن عبد الله بن عمرو ((أن النبيّ - عليه السلام - قال له : اقْرأ القرآنَ في شهر ، قال : إني أجدُ قُوةً، قال : اقرأ في عشرينَ ، قال : إني أجدُ قوةً، قال : اقْرِأ في خمس عَشْرةَ ، قال: إني أجدُ قُوةً ، قال : اقرأ في عشر ، قال إني أجدُ قُوةً ، قال : اقرأ في سبع، ولا تَزِيدَنَّ على ذلك)) (١) . ش - أبان بن يزيد العطار ، ويحيى بن أبي كثير ، ومحمد بن إبراهيم التيمي . ويستفاد من الحديث أن أنهى مدة لا ينبغي أن يتجاوزها ثلاثون يومًا ، كل يوم جزء من الأجزاء الثلاثين ، فإذا قرأ كل يوم جزءاً فقد أقام ما عليه من حق القرآن ، ثم بعد ذلك يتفاوت بحسب قوة القارئ ، وقدرته على ذلك ، والأولى أن يقرأ كل يوم سُبعاً ، ويختم في اليوم السابع ، ولا يزيد على ذلك ، والحديث أخرجه : البخاري ، ومسلم . ص - قال أبو داود : وحديثُ مسلم أتمَّ . (١) البخاري: كتاب فضائل القرآن، باب: في كم يقرأ القرآن؟ (٥٠٥٣، ٥٠٥٤)، مسلم : كتاب الصوم ، باب : النهي عن صوم الدهر ١٨٤ - (١١٥٩) . - ٢٩٣- ش - أي : حديث مسلم بن إبراهيم أتم من حديث موسى بن إسماعيل. ١٣٥٩ - ص - نا سليمان بن حرب ، نا حماد ، عن عطاء بن السائب ، عن أبيه، عن عبد الله بن عمرو، قال: قال لي رسولُ الله ◌ِوَليهِ: ((صُمْ من كلِّ شهر ثلاثةَ أيامٍ ، واقرأ القرآن في شهرٍ))، فَنَاقَصَنِي وناقَّصْتُه، فقال: (( صَمْ يوماً ، وأفطرْ يُومًا))، قال عطاءُ: واختلفنا عن أَبي، فقال بعضُنا: ((سبعةً أيامٍ)) وقال بعضنًا: ((خَمسًا)) (١). ش - حماد بن سلمة . قوله: (( ثلاثة أيام )) يتناول أيَّ ثلاثة كانت ، ولكن قالوا : المراد منها أيام البيض ، لأحاديث أخر تدل عليها ، وهي الثالث عشر ، والرابع عشر، والخامس عشر من الشهر . قوله: (( فناقصني)) من المناقصة ، وهي المفاعلة، وهي للاشتراك ، والمعنى هاهنا كل منهما أراد النقص في الصوم عن ثلاثة أيام ، وفي القراءة عن الشهر ، وقد علم أن معنى الاشتراك في هذا الباب هو أن يكون من غيره إليه ما كان منه إليه ، كقولك : ضاربته ، وقابلته . قوله: (( قال عطاء)) أي : عطاء بن السائب المذكور . قوله : (( خمسًا )) أي : خمسة أيام ، وعطاء هذا فيه مقال كما تقدم . ١٣٦٠ - ص - نا ابن المثنى ، حدثني عبد الصمد ، نا هشام ، نا قتادة ، عن يزيد بن عبد الله ، عن عبد الله بن عمرو أنه قال : يا رسولَ الله ! في كَمْ أقرأُ القرآنَ؟ قال: ((في شهرٍ )) قال إني أَقْوَىٍ من ذلك ، ردَدَّ أَبو موسى هذا الكلامَ (٢)، ويناقصُهُ، حتى قال: ((اقرأْهُ في سبعٍ))، قال: إني أَقْوَى من ذلك، قال: (( لا يَفْقَهُ من قَرَأَهُ في أقلِّ من ثلاث)) (٣). (١) تفرد به أبو داود . (٢) في سنن أبي داود: (( يردد الكلام أبو موسى )). (٣) تفرد به أبو داود. -٢٩٤- ش - محمد بن المثنى ، وعبد الصمد بن عبد الوارث ، وهمام بن يحيى، ويزيد بن عبد الله بن الشخير . قوله: (( في كم أقرأ القرآن )) أي: في كم يوم أختم القرآن كله . قوله : (( ردّد أبو موسى)) هو محمد بن المثنى . قوله: (( في سبع )) أي : في سبعة أيام . قوله: (( لا يفقه )) أي: لا يفهم من قرأ القرآن في أقل من ثلاثة أيام ، والمعنى أنه يفوته ما يجب أن يُراعى فيه من الترتيل ، والتدبر ، والتأني . ١٣٦١ - ص - نا محمد بن حفص أبو عبد الرحمن القطان - خال عيسى بن شاذان - ، نا أبو داود ، نا الحَريش بن سُليم ، عن طلحة بنِ مصرف، عن خيثمة، عن (١) / عبد الله بن عمرو، قال: ((قال لي رسولُ [١٥٣/٢ -ب] اللهِوَ﴾ : اقرأ القرآن في شهر)) قال: إنَّ بي قُوةً قال: ((اقرأْ في ثلاث)) (٢). ش - أبو داود الطيالسي . وحريش - بفتح الحاء المهملة ، وكسر الراء ، وفي آخره شين معجمة - ابن سليم الجعفي ، ويقال : الثقفي أبو سعيد الكوفي . سمع طلحة بن مصرف . روى عنه : أبو داود الطيالسي ، وزهير بن معاوية ، وعبد الله ابن إدريس ، قال أبو داود الطيالسي : ثقة ، وقال ابن معين : ليس بثقة . روى له : أبو داود ، والنسائي . وخيثمة بن عبد الرحمن الجعفي . قوله: ((إن بي قوةً)) والمعنى لي قوة أقدر على أن أقرأ في أقل من الشهر، قال: ((اقرأ في ثلاث )) أي : في ثلاثة أيام. ص - قال أبو داود : سمعت أحمد - يعني : ابن حنبل - يقول : عيسى ابن شاذان کان کیسًا (٣) (١) مكررة في الأصل . (٢) تفرد به أبو داود . (٣) في سنن أبي داود: (( عيسى بن شاذان كيس)). - ٢٩٥- ش - عيسى بن شاذان - بالشين ، والذال المعجمتين - البصري نزيل مصر . روى عنه : أبو داود . ٣١٢ - باب : تحزيب القرآن أي : هذاباب في بيان تحزيب القرآن ، وتحزيب القرآن أن يجعله حزبًا حزبًا ، وقد ذكرنا أن الحزب ما يجعله الرجل على نفسه من قراءة ، وكذا عن صلاة ، كالورد . ١٣٦٢ - ص - نا محمد بن يحيى بن فارس ، نا ابن أبي مريم، أنا يحيى ابن أيوب ، عن ابن الهاد قال : سأَلَتي نافع بن جبير بن مطعم، فقال لي: في كَمْ تَقرأُ القُرآنَ؟ فقلتُ: ما أَحْزِبُهُ، فقالَ لي نافعٌ: لا تقلْ: ما أَحزِبُهُ، فإن رسولَ الله قال: ((قرأتُ جُزءًا من القرآن )) قال: حسبْتُ أنه ذكره عن المغيرة ابن شعبةَ (١) . ش - سعيد بن أبي مريم ، ويحيى بن أيوب المصري ، وابن الهاد هو يزيد بن عبد الله بن أسامة بن الهاد . قوله: (( لا تقل ما أحزبه)) ظاهر كلامه أن لا يقال : أحزب القرآن ، ولا حزبته ، ونحو ذلك ، ولكن قوله - عليه السلام - قرأت جزءًا من القرآن لا يدل على نفي القول بالتحزيب ، فافهم . ١٣٦٣ - ص - نا مسدد ، نا قُرّانُ بن تمامح ، ونا عبد الله بن سعید ، نا أبو خالد - وهذا لفظه - عن عبد الله بن عبد الرحمن بن يعلى ، عن عثمان ابن عبد الله بن أوس ، عن جده . قال عبد الله بن سعید في حديثه : أوس بن حذيفة، قال: (( قَدمْنَا على رسولِ الله في وَفْدِ ثقيف ، قال: فنزلَت الأحلافُ على المغيرة بنِ شعَبةَ ، وأَنزلَ رسَولُ اللهِ بني مالكَ في قُبة له ، قاَلَ مسدد : وكان في الوفد الذين قَدمُوا على رسولَ الله من ثقّيف ، قال : كان كل ليلة يأتينا بعدَ العشاء، حدثنا، قال أبو سعيد: قائماً على رّجلَيْهِ، حتى يُرَاوِحَ بين (١) تفرد به أبو داود . -٢٩٦- رجليه من طُول القيام ، وأكثرُ ما يحدثنا ما لَقِيَ من قومه من قريش ، ثم يَقُولُ: لا سواءَ، كنا مُستضعَفين، مُستذَلِّين، قالَ مسدد: بَمَكَة ، فلما خَرِجْنَا إلى المدينة كانت سجَالُ الحَرَب بيننا وبينهم ، نُدَالُ عليهم ويُدَاَلُونَ عَلينا ، فلما كانتْ ليلةٌ أبطأً عندَ (١) الوقت الذي كان يأتينا فيه ، فقلنا: لقد أَبطأَت عنا الليلةَ قال: إنه طَرأَ عليَّ جُزئي من القرآن، فكرهت [ أن ] أجيءَ حتى أُتْمَّهُ ، قال أوس : سألتُ أصحابَ رسول الله، كيف يُحزّبُون القرآنَ ؟ قالوا : ثَلاثٌ، وخمسٌ، وسبعٌ، [وتسع ] ،َ وإحدى عشرةَ، وثلاث عشرةَ، وحزب المفصلِ وحدَه، وحديثُ أبي سعيد أتمّ )) (٢) . ش - قُران - بضم القاف ، وتشديد الراء ، وفي آخره نون - ابن تمام، أبو تمام الأسدي الكوفي ، سكن بغداد . سمع هشام بن عروة ، ويزيد ابن سنان ، وسهيل بن أبي صالح ، وغيرهم . روى عنه : أحمد بن منيع، والحسن بن عرفة ، وأحمد بن حنبل ، قال ابن سعد : قدم بغداد ، وكان ينتخس في الدواب ، وكان ضعيفًا ، وقال ابن معين : صدوق ، ثقة، توفي سنة إحدى وثمانين ومائة . روى له : أبو داود ، والترمذي . وأبو خالد الأحمر . وعثمان بن عبد الله بن أوس بن حذيفة الثقفي . روى عن : جده أوس، وعمه عمرو بن أوس . روى عنه : عبد الله بن عبد الرحمن الطائفي ، وأبو داود الطيالسي ، ومحمد بن مسلم . روی له : أبو داود ، وابن ماجه ، وأوس بن حذيفة بن ربيعة بن أبي سلمة بن عَنزَة بن أبي عوف ، وهو ابن أبي أوس ، وله أحاديث ، منها حديث في المسح على القدمين ، وفي إسناده ضعف ، وحديث في وفد ثقيف ، وتحزيب القرآن . روى له : أبو داود ، والنسائي ، وابن ماجه . قوله: ((فنزلت الأحلاف)) الأحلاف / أحد قبيلي ثقيف، لأن ثقيفًا [١٥٤/٢ -أ] (١) في سنن أبي داود: ((عن)). (٢) ابن ماجه: كتاب إقامة الصلاة، باب: في كم يستحب يختم القرآن (١٣٤٥). -٢٩٧- فرقتان : بنو مالك ، والأحلاف ، والأحلاف أيضًا بطن من كلب ، والأحلاف من قريش ست قبائل : عبد الدار ، وجمح ، وسهم ، ومخزوم ، وعدي ، وكعب ، لهم ذكر في حلف المطيبين ، ويقال في النسبة إليهم : أحلافي وهذا أحد ما جاء من النسب إلى الجميع ، لأن الأحلاف صار اسمًا لهم ، كالأنصار صار اسمًا للأوس ، والخزرج . قلت : أصله من الخلف ، وهو المعاقدة ، والمعاهدة ، على التعاضد ، والتساعد ، والاتفاق ، وقال الجوهرى : الأحلاف ، والحليف المحالف . قوله: ((في قُبة له )) القبة من الخيام ، بيت صغير مستدير ، وهو من بیوت العرب قوله: (( وقال مسدد : وكان )) أي : قال مسدد في روايته : وكان أوس بن حذيفة . قوله: (( كان كل ليلة)) أي : كان رسول الله - عليه السلام - كل ليلة يأتينا بعد العشاء ، يحدثنا ، يعني : بما لقي من قومه ، وغير ذلك . قوله: (( قال أبو سعيد )) هو عبد الله بن سعيد الأشج ، شيخ البخاري ، ومسلم ، وأبي داود . قوله: ((قائمًا)) حال من الضمير الذي في ((يحدثنا)) وقول: ((قال أبو سعيد)) معترض بينهما . قوله: (( حتى يراوح بين رجليه)) أي: يعتمد على إحديهما مرة ، وعلى الأخرى مرة ، ومنه صلاة التراويح ، لأنهم كانوا يستريحون بين الترويحتين، وقيل : سميت التراويح ، لأن المصلي يطول قيامه ، فيتروح بالقيام على إحدى القدمين . قوله: (( لا سواء)) معناه لا نحن سواء ، فحذف المبتدأ ، والمعنى حالنا الآن غير ما كانت عليه قبل الهجرة ، ألا ترى إلى قوله: (( كنا مستضعفين، مستذلين بمكة ؟)) . قوله: ((قال مسدد: بمكة)) أي: قال مسدد في روايته: (( كنا مستضعفين مستذلين بمكة)) أي : لما كنا فيها . -٢٩٨- قوله: (( سجال الحرب)) أي : نوبها ، أي : مرة لنا ، ومرة علينا ، من مساجلة المستعين على البئر بالدلاء ، فينزع هذا سجلاً ، وهذا سجلاً ، يتناوبان بينهما السقي ، فيكون هذا من ساجلت الرجل مساجلة ، وسجالاً، والسجال جمع السجل ، أيضًا وهو الدلو الكبيرة . قوله : (( ندال عليهم ، ويدالون علينا )) يريد أن الدولة تكون لنا عليهم مرة، ولهم علينا أخرى ، والدولة : الظفر ، والظهور ، وقال ابن الأثير: الدولة الانتقال من حال الشدة إلى الرخاء ، وقوله : ندال من الإدالة ، وهي الغلبة ، يقال : أديل لنا على أعدائنا ، أي : نصرنا عليهم . قوله: (( طرأ عليّ جزئي)) مهموز ، يريد أنه كان قد أغفله عن وقته ، ثم ذكره ، فقرأه ، وأصله من قولك : طرأ عليّ الرجل ، إذا خرج عليه فجأة طروءًا فهو طارئٌّ ، كأنه فجئه الوقت الذي كان يؤدي فيه ورده ، وجعل ابتدائه فيه طرؤاً منه عليه ، وقد يترك الهمز فيه ، فيقال : طَرَا يَطْرو طُرُوا. قوله: ((قالوا : ثلاث)) مرفوع على أنه خبر مبتدأ محذوف ، أي : أحزابه ثلاث ، وخمس إلى آخره . قوله: (( وحزب المفصل )) والمفصل من سورة محمد ، أو الحجرات إلى آخر القرآن ، وقد مر غير مرة ، وقال ابن معين : إسناد هذا الحديث صالح ، وحديثه عن النبي -عليه السلام- في تحزيب القرآن ليس بالقائم . ١٣٦٤ - ص - نا محمد بن المنهال ، نا یزید بن زريع ، نا سعيد ، عن قتادة ، عن أبي العلاء يزيد بن عبد الله بن الشخير ، عن عبد الله - يعني : ابن عمرو - قال: قال رسولُ الله - عليه السلام -: (( لا يفقَهُ مَن قَرَأَ القرآنَ في أقلّ من ثلاث)) (١) . ش - سعيد بن أبي عروبة . (١) الترمذي : كتاب القراءات ، باب : حدثنا عبيد بن أسباط بن القرشي (٢٩٤٩)، ابن ماجه : كتاب إقامة الصلاة ، باب : في كم يستحب يختم القرآن (١٣٤٧) . -٢٩٩- قوله: (( لا يفقه)) أي : لا يفهم ، وقد تقدم مثله ، والحديث أخرجه : الترمذي ، والنسائي ، وابن ماجه ، وقال الترمذي : حديث صحيح . ١٣٦٥ - ص - نا نوح بن حبيب ، نا عبد الرزاق ، أنا معمر ، عن سماك ابن الفضل ، عن وهب بن منبه ، عن عبد الله بن عمرو (( أنه سأَلَ النبيّ -عليه السلام - في كَمْ يَقرأُ القرآنَ ؟ قال : في أربعينَ يَومًا ، ثم قال : في شهرٍ، ثم قال: في عشرين ، ثم قال : في خمس عشرةَ، ثم قال : في عشرة(١) ، ثم قال: في سبعٍ ، لم يَنزلْ من سبعٍ)) (٢) . ش - عبد الرزاق بن همام ، ومعمر بن راشد ، وسماك بن الفضل الخولاني ، اليماني الصنعاني . روى عن وهب بن منبه ، ومجاهد ، وعمرو بن شعيب . روى عنه معمر . روى له : أبو داود ، والترمذي . قوله : (( في كم يقرأ القرآن)) أي : في كم يوم يقرأ القرآن ؟ وهذا الحديث يوافق الحديث الذي رواه أبو سلمة ، عن عبد الله بن عمرو . الذي ذكر في أول (( باب في كم يقرأ القرآن)) ؟ في حكم أدنى المدة التي [١٥٤/٢ -ب) يقرأ فيها ، ويخالفه في نهاية المدة ، فإن هنا / نهايتها أربعون يوماً ، وهناك ثلاثون يومًا ، وحكم الثلاثين يندرج تحت حكم الأربعين ، فيحمل عليه ، وبه قال أصحاب أبي حنيفة : أن القارئ ينبغي أن يختم القرآن في كل أربعين يومًا مرة ، ولا يزيد على ذلك ، أعني : في المدة ، والحديث أخرجه : الترمذي ، والنسائي ، وقال الترمذي : حسن غريب ، وذكر أن بعضهم رواه مرسلاً . ١٣٦٦ - ص - نا عباد بن موسى ، نا إسماعيل بن جعفر ، عن إسرائيل ، عن أبي إسحاق، عن علقمة والأسود، قالا: (( أَتَى ابنَ مسعود رجلٌ، فقال: إني أَقرأُ المُّفَصَّلَ في ركعة ، فقال: أهذاً كَهَذِّ الشِّعْرِ؟ ونَثراً كثرِ الدَّقَلِ ؟ (١) في سنن أبي داود: ((عشر)). (٢) الترمذي : كتاب القراءات ، باب: حدَّثنا عبيد بن أسباط (٢٩٤٧) ، النسائي: في الكبرى (٢٩٤٨). - ٣٠٠-