Indexed OCR Text

Pages 241-260

الزبير ، عن عائشة زوج النبي - عليه السلام - ، أن رسول الله كان يُصَلِّي من
اللَّيل إحدى عَشْرةَ رَكَّعَةَ ، يُوتِرُ منها بَواحدة ، فإذا فَرَغَ منهاَ اضْطَجَعَ على
شقِّه ◌َاَلأَيْمَن (١) .
ش - أي : بركعة واحدة مع ثنتين قبلها ، فيكون نفله ثمانياً ، ووتره
ثلاثاً لما ذكرنا الآن ، وفيه دليل على استحباب الاضطجاع والنوم على
الشق الأيمن .
قال الحكماء : وحكمته أنه لا يستغرق في النوم ، لأن القلب في جهة
اليسار فيقلق حينئذ ، فلا يستغرق ، وإذا نام على اليسار كان في دعة
واستراحه فيستغرق . وأما الكلام في الاضطجاع قبل سُنَّة الفجر وبعدها ،
فقد مر مستوفى . والحديث أخرجه : البخاري ، ومسلم ، والترمذي ،
والنسائي ، وابن ماجه .
١٣٠٦ - ص - نا عبد الرحمن بن إبراهيم، ونصر بن عاصم - وهذا
لفظه - قالا : نا الوليد ، نا الأوزاعي . وقال نصر : عن ابن أبي ذئب
والأوزاعي : عن الزهري ، عن عروة ، عن عائشة قالتْ: كانَ رسول الله
-عليه السلام - يُصَلِّي فيما بينِ أَنْ يَفْرُغَ من صَلاةِ العِشَاءِ إلى أَنْ يَنْصَّدَعُ
الفَجْرُ إحدى عَشْرَةَ رَكْعةٌ ، يُسَلِّمُ من كلِّ ثنتينٍ ، ويُوتِرُ بَوَاحِدَة ، ويَمْكُثُ فَي
سُجُوده قدرَ ما يَقرأ أحدُكُمْ خمسينَ آيَةَ قبلَّ أَن يَرَّفَعَ رأسَهُ ، فإذا سَكَتَ
الْمُؤَذِّنُ بَالأُولَى من صلاة الفجرِ قَامَ فَرَكَعَ رَكعتينِ خَفِيفتينِ ، ثم اضْطَجَعَ
على شِقِّه الأيمنِ حَتَى يَأْتِيَهُ الْمُؤَذِّنْ » (٢) .
(١) مسلم : كتاب صلاة المسافرين، باب: صلاة الليل ، وعدد ركعات النبي
في الليل ... (١٢١/٧٣٦)، الترمذي : كتاب الصلاة ، باب : ما جاء في
وصف صلاة النبي وَط هير بالليل (٤٤٠) ، النسائي : كتاب قيام الليل، باب:
كيف الوتر بواحدة ؟ (٢٣٤/٣)، وباب : كيف الوتر بإحدى عشرة ركعة
(٢٤٣/٣) .
(٢) البخاري : كتاب الوتر ، باب : ما جاء في الوتر (٩٩٤)، مسلم : كتاب
الصلاة، باب: صلاة الليل وعدد ركعات النبي وَ 18 في الليل ، وأن الوتر
ركعة ، وأن الركعة صلاة صحيحة (٧٣٦) ، النسائي : كتاب الأذان، باب :
إيذان الأئمة بالصلاة (٦٨٤)، ابن ماجه : كتاب إقامة الصلاة ، باب : ما
جاء في كم يصلى بالليل ؟ (١٣٥٨) .
١٦ ٥ شرح سنن أبي داوود ٥
-٢٤١-

ش - عبد الرحمن بن إبراهيم المعروف بدحيم قاضي الأردن وفلسطين ،
ونصر بن عاصم الأنطاكي ، والوليد بن مسلم ، وابن أبي ذئب محمد بن
عبد الرحمن .
قوله: (( إلى أن يَنصدع الفجر)) أي : ينشق .
قوله: ((ويوتر بواحدة)) أي : بركعة واحدة وركعتين قبلها .
فإن قيل هذا صريح أنه أوتر بواحدة ، ولئن سلمنا أنه أوتر بثلاث
فكذلك هو صريح أنه بتسليمتين ، لأن عائشة - رضي الله عنها - صرحت
بقولها: ((يسلم من كل ثنتين )) فيكون هذا حجة عليكم في أن الوتر
ثلاث بتسليمة ؟ قلنا : يحتمل أن يكون قولها (( يسلم من كل ثنتين )) يسلم
بين كل ركعتين في الوتر وغيره ، فثبت بذلك ما يذهب إليه أهل المدينة من
التسليم بين الشفع والوتر ، ويحتمل أن يكون كان يسلم بين كل ركعتين
من ذلك غير الوتر ، ليتفق ذلك وحديث سعد بن هشام الذي مضى
ذكره، ولا يتضادان ، مع أنه قد رُوي عن غيره في هذا خلاف ما رواه
الزهري عنه ، فمن ذلك ما رواه الطحاوي : [ نا ] يونس قال : نا ابن
وهب ، أن مالكًا حدثه ، عن هشام بن عروة ، عن أبيه ، عن عائشة ((أن
رسول الله و18َ كان يصلي بالليل ثلاث عشرة ، ثم يصلي إذا سمع النداء
رکعتین خفیفتین )) فهذا خلاف ما في حديث ابن أبي ذئب ، عن الزهري،
عن عروة .
قوله: ((فإذا سكت المؤذن بالأولى)) معناه : الفراغ من الأذان الأول ،
تريد أنه لا يصلي مادام يؤذن ، فإذا فرغ من الأذان وسكت ، قام فصلى
ركعتي الفجر ، هذا هو المشهور. ((سكت)) بالتاء ثالث الحروف .
ورواه سويد عن ابن المبارك: ((سكب)) بالباء الموحدة . قال بعضهم :
سكب وسكت بمعنَى، وقال غيره: ((سكب)) تريد أذن ، قال :
والسكبُ الصبُ ، وأصله في الماء يصب ، وقد يستعار ويستعمل في القول
كقول القائل : أُفرِغَ في أذني كلامٌ لم أسمع مثله ، والباء في قوله :
٢٠
- ٢٤٢-

(بالأولى)) بمعنى ((عن)) كقوله تعالى: ﴿فَاسْأَلْ بِه خَبيرًا﴾ (١) أي : عنه
ويجئ بمعنى (( من)) أيضًا كقوله تعالى: ﴿عَيْنَا يَّشْرَبُ بِهَا عِبَادُ الله﴾ (٢)
أى: يشرب منها، وفي بعض النسخ الصحيحة ((فإذا سكب الأول))
بالباء الموحدة ، وبدون باء الجر في الأول ، وبتذكيره ، والحديث أخرجه :
البخاري ، ومسلم / والنسائي ، وابن ماجه بنحوه .
[١٤٣/٢ -ب]
١٣٠٧ - ص - نا سليمان بن داود المَهْري ، نا ابن وهب ، أخبرني ابن
أبي ذئب ، وعمرو بن الحارث ، ويونس بن يزيد ، أن ابن شهاب أخبرهم
بإسناده ومعناه قال: وَيُوترُ بوَاَحدة، ويَسْجُدُ سَجدةً قَدرَ ما يَقْرَأُ أَحَدُكُم
خَمسينَ آيَة قَبَلَ أَن يَرْفَعَ رَأْسَه، فإذَا سَكَتَ الْمُؤَذِّنُ من صَلاة الفجرِ ، وتبين
له الفَجْرُ. وساقَ معناه، وقال: بعضُهُم يَزِيدُ على بعضٍ (٣) .
ش - أي : بإسناد الحديث ومعناه ، ويجوز أن يرجع الضمير الذي في
((بإسناده)) إلى ابن شهاب الزهري .
قوله: ((وقال: بعضهم)) أي قال سليمان بن داود ، أو قال ابن وهب :
(بعضهم)) أي : بعض هؤلاء المذكورين ، وهم : ابن أبي ذئب ، وعمرو
ابن الحارث ، ویونس بن یزید .
١٣٠٨ - ص - نا موسى بن إسماعيل ، نا وهيب ، نا هشام بن عروة ، عن
أبيه ، عن عائشة قالت : كان رسولُ الله - عليه السلام - يُصَلِّي من اللّيلِ
ثلاثَ عَشْرَةَ رَكَعة ، يُوتِرُ منها بخمسٍ ، لَا يَجْلِسُ في شيءٍ من الخمسِ حتى
يَجْلِسَ في الآخرة فُسلِّمُ (٤)
ش - استدل به الشافعي أن الإتيان بخمس ركعات جائز بتسليمة واحدة.
(١) سورة الفرقان: (٥٩). (٢) سورة الإنسان: (٦). (٣) انظر الحديث السابق.
(٤) البخاري : كتاب التهجد ، باب : ما يقرأ في ركعتي الفجر (١١٦٤)، مسلم:
كتاب صلاة المسافرين ، باب: صلاة الليل وعدد ركعات النبي وَله ...
(٧٣٧) ، الترمذي : كتاب الصلاة ، باب: ما جاء في الوتر بخمس (٤٥٩)،
النسائى : كتاب قيام الليل ، باب: كيف الوتر بخمس ؟ (٢٤٠/٣)، ابن
ماجه : كتاب إقامة الصلاة ، باب : ما جاء في كم يصلي بالليل ؟ (٣٥٩) .
-٢٤٣-

وقال الشيخ محيي الدين (١): ((دلت الروايات على أن الوتر ليس
مختصاً بركعة واحدة ، ولا بإحدى عشرة ولا بثلاث عشرة ، بل يجوز
ذلك ، وما بينه وأنه يجوز جمع ركعات بتسليمة واحدة ، وهذا لبيان
الجواز ، وإلا فالأفضل التسليم من كل ركعتين )).
قلنا : هذه الرواية تخالف ما رواه الزهري في قوله : ((كان يصلي
إحدى عشرة ركعة ، يوتر منها بواحدة ، ويسلم بين كل ركعتين )) وأن ما
روي عن عروة في هذا عن عائشة مضطرب . وروت العامة عنه وعن غيره
عن عائشة بخلاف ذلك ، فما روته العامة أولى مما رواه هو وحده ،
وانفرد به . والحديث أخرجه الجماعة .
ص - قال أبو داود : رواه ابن نمير عن هشام نحوه .
ش - أي : روى الحديث المذكور عبد الله بن نمير الكوفي ، عن هشام
ابن عروة نحوه .
١٣٠٩ - ص - نا القعنبي ، عن مالك ، عن هشام بن عروة ، عن أبيه ،
عن عائشة قالت : كان رسولُ الله - عليه السلام - يُصَلِّي بِاللَّيلِ ثَلاَثَ عَشْرَة
رَكْعةٌ، ثم يُصَلِّي إِذا سَمِعَ النِّدَاءَ بالصُّبْحِ رَكْعتينِ خَفِيفَتَينِ (٢) .
ش - هذا طرف من الحديث الذي قبله .
قوله: ((إذا سمع النداء )) أي : الأذان .
١٣١٠ - ص - نا موسی بن إسماعيل ، ومسلم بن إبراهيم قالا : نا أبان ،
عن يحيى ، عن أبي سلمة ، عن عائشة ، أن نبيّ الله - عليه السلام - كان
يُصَلِّي من اللَّيْلِ ثَلاثَ عَشْرةَ، كان يُصَلِّي ثَمانِ رَكَعَات ، ويُوترُ بركْعَةٍ ثم
يُصَلِّي. قال مسلم: بعدَ الوترِ ركعتين وهو قَاعِدٌ، فإذا أرادَ أَن يَرْكَعَ قامَ
فَرَكَعَ، ويُصَلِّي بين أَذَانِ الفجرِ والإقامةِ ركعتین (٣) .
(١) شرح صحيح مسلم (٦/ ٢٠).
(٢) انظر : الحديث السابق.
(٣) مسلم : كتاب صلاة المسافرين وقصرها ، باب : صلاة الليل وعدد ركعات =
-٢٤٤-

ش - أبان بن يزيد العطار ، ويحيى بن أبي كثير الطائي ، وأبو سلمة
عبد الله بن عبد الرحمن .
":
قوله: (( ويوتر بركعة)) قال الطحاوي : يحتمل أن تكون الثمان ركعات
التي أوتر بتاسعهن في هذا الحديث هو الثمان ركعات التي ذكر سعد بن
هشام عن عائشة (( أن رسول الله - عليه السلام - كان يصلي قبلهن أربع
ركعات)) ، ليتفق هذا الحديث ، وحديث سعد ، ويكون هذا الحديث قد
زاد على حديث سعد ، وحديث عبد الله بن شقيق « تطوع رسول الله بعد
الوتر))، ويحتمل أن تكون هذه التسع هي التسع التي ذكرها سعد بن
هشام في حديثه ، عن عائشة (( أن رسول الله - عليه السلام - كان يصليها
لما بدن)) فيكون ذلك تسع ركعات مع الركعتين الخفيفتين التي كان يفتتح
بهما صلاته ، ثم كان يصلي بعد الوتر ركعتين جالسًا بدلاً مما كان يصليه
قبل أن يبدن قائمًا ، وهو ركعتان ، فقد عاد ذلك إلى ثلاث عشرة . وقال
الشيخ محيي الدين (١): ((هذا الحديث أخذ بظاهره الأوزاعي، وأحمد
فيما حكاه القاضي عنهما ، فأباحا ركعتين بعد الوتر جالسًا . قال أحمد :
لا أفعله ولا أمنع من فعله . قال: وأنكره مالك)) قلت : الصواب أن
هاتين الركعتين فعلهما - عليه السلام - بعد الوتر جالسًا لبيان جواز
الصلاة بعد الوتر ، وبيان جواز النفل جالسًا ، ولم يواظب على ذلك ،
بل فعله مرة أو مرتين أو مرات قليلة، ولا يُغتر بقولها: (( كان يصلي )) فإن
المختار الذي عليه الأكثرون والمحققون / من الأصوليين ، أن ((كان)) لا
يلزم منها الدوام ولا التكرار ، وإنما هي فعل ماض، يدل على وقوعه مرة،
فإن دل دليل على التكرار عمل به ، وإلا فلا يقتضيه بوضعها )) انتهى.
[٢ / ١٤٤- أ]
قلت : فيه نظر ، لأن أهل اللغة والعربية ذكروا أن (( كان )) تدل على
الثبات والاستمرار ، وذلك عند فرقهم بين ((كان )) و ( صار))، وأن
((صار)) تدل على الحدوث والتجدد ، واستشهدوا عليه بجواز القول:
= النبي ◌َ* ١٢٦ - (٧٣٨)، النسائي: كتاب قيام الليل، باب: إباحة الصلاة
بين الوتر وبين ركعتي الفجر (٢٥١/٣)، وباب: وقت ركعتي الفجر (٢٥٦/٣).
(١) شرح صحيح مسلم (٢١/٦).
- ٢٤٥-

﴿كَانَ اللهُ غَفُورًا رَّحِيمًا﴾ وبعدم جوازها صار الله ، فافهم . والحديث
أخرجه : مسلم ، والنسائي .
١٣١١ - ص - نا القعنبي، عن مالك ، عن سعيد بن أبي سعيد المقبري،
عن أبي سلمة بن عبد الرحمن ، أنه أخبره ، أنه سألَ عائشةَ - رضي الله
عنها- زَوْجَ النبيِّ - عليه السلام - : كَيفَ كَانتْ صَلاةُ رسول الله في
رَمَضَانَ؟ فقالتْ: مَا كان رَسُولُ اللهِ يَزِيدُ فِي رَمَضَانَ وَلا في غَيْرِهِ على
إحْدَى عَشْرةَ رَكَعةٌ يُصَلِّي أَربعًا فلا تَسَأَلْ عن حُسْنِهِنَّ وطُولِهِنّ، ثم يُصلِّي
أَربعًا فلا تَسأَلْ عن حُسْنِهِنَّ وطُولِهِنَّ، ثم يُصَلِّي ثَلاثًا. قالتْ عَائشةُ: فقلتُ:
يا رسولَ الله أتَنَامُ قبل أن تُوتِرَ؟ فقالَ: ((يا عائشةُ إن عَيْنَىَّ تَنَامَانِ، ولا يَنَامُ
قَلْيِي)) (١) .
ش - معنى قوله: (( فلا تسأل عن حسنهن )) أنهن في غاية من كمال
الحسن والطول، مستغنيات بظهور حسنهن وطولهن عن السؤال عنه والوصف .
وفيه دليل للجمهور في أن تطويل القيام أفضل من تكثير الركوع والسجود،
ودليل لأبي حنيفة أن التنفل بالليل أربع ركعات بتسليمة واحدة .
قوله: ((إن عيني تنامان ولا ينام قلبي )) هذا من خصائص الأنبياء - عليهم
السلام - وقد تأوله بعضهم على أن ذلك كان غالب أمره ، وقد ينام نادرًا
لحديث الوادي ، فلم يعلم بفوات الصبح حتى طلعت الشمس ، ومنهم
من قال لا يستغرقه النوم حتى يكون منه الحدث ، ومنهم من قال : نوم
الوادي إنما نامت عيناه ، فلم ير طلوع الشمس ، وطلوعها إنما يدرك
بالعين لا بالقلب ، وقيل : لا ينام قلبه من أجل أنه يوحى إليه . والصواب
الأول . والحديث أخرجه الجماعة ما خلا ابن ماجه .
(١) البخاري: كتاب التهجد، باب: قيام النبي وَ له بالليل في رمضان وغيره ،
مسلم: كتاب صلاة الليل، باب: صلاة الليل وعدد ركعات النبي وَ لَه في
الليل ، وأن الوتر ركعة وأن الركعة صلاة صحيحة ١٢٦ - (٧٣٨) ،
الترمذي: كتاب الصلاة، باب: ما جاء في وصف صلاة النبي وَلآر (٤٣٩)،
النسائي : كتاب قيام الليل وتطوع النهار (١٧٩٥).
- ٢٤٦-

١٣١٢ - ص - نا حفص بن عمر ، نا همام ، نا قتادة ، عن زرارة بن
أوفى (١)، عن سعد بن هشام قال: طَلَّقْتُ امْرَأَتِي، فَأَتَيْتُ المَدِينَةَ لأَبِيعَ عَقَارًاً
كانَ لي بها ، فأَشْتَرِي به السِّلاح ، وأغزو فَلَقیتُ نَفرا من أصحاب رسول الله
- عليه السلام - فقالوا: قد أراد نَفَرٌ مِنَّا سنَّةً أن يَفْعَلُوا ذاك (٢) فَتَهَاهُمُ النبيّ
- عليه السلام - وقال: ((لكم فى رسولَ الله أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ ) (٣) فَأَتَيْتُ ابنَ
عَبَّاسٍ فسألته عن وِتْرِ النبيِّ - عليه السلام - فقالَ : أَدُلَّك على أَعْلَمِ الناسِ
بِوتْرِ رَسولِ الله - عليه السلام - ؟ فَائْت عائشةَ! فَأَتَيْتُهَا فَاسْتَتْبَعْتُ حَكِيمَ بنَ
أَفْلِحَ فَأَبَى . فَنَاشَدْتُه فانطَلَق معي، فاسْتَأْذَنَّا على عائشةَ فقالتْ: مَن هَذا ؟
قالَ: حكيمُ بنُ أَفلح . قالت : وَمَنْ مَعَك ؟ قال : سعدُ بنُ هشام . قالت :
هشامُ بنُ عامرِ الذي قُتِلَ بِوِمَ أُحدٍ؟ قال: قلتُ: نعم . قالت: نِعْمُ المرءُ كان
عَامِرٌ . قال : قلتُ: يَا أُمَّ المؤمنين! حَدِِّيني عن خُلُقِ رسولَ الله - عليه
السلام - ! قالتْ: أَسْتَ تَقْرأُ القُرآنَ ؟ فَإن خُلُقَ رسول الله كان القُرآنُ.
قال: قلتُ: حَدِّيني عن قيامِ الليلِ! قالت: ألستَ تَقرأ القرآنَ (٤) : ﴿ يا
أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ﴾ ؟ قال: قلت: بلى ! قالتْ: فإن أولَ هذه السورةِ نَزَلَتْ فَقَامَ
أصحابُ رسول الله حتَى انْتَفَخَتْ أَقْدَامُهُم ، وحُبسَ خَاتمَتُها فِي السَّماء
اثنى عَشَرَ شَهرً، ثمَ نَزَلَ آخِرُهَا، فَصَارَ قيامُ الليلِ تَطَوَّعًا بعَدَ فريضَةً. قال:
قلتُ: حَدِّيني عن وِتْرِ النّبيِّ - عليه السلام - ! قالت : كان يُوتِرَ بثمان
ركعات لا (٥) يَجْلِسَّإِلَ في الثَّامنةِ ، والتاسِعَةِ ، ولا يُسَلِّمُ إلا في التاسعةِ ،
ثم يُصَلِّي ركعتين وهو جالسٌ ، فتلكَ إِحدى عَشْرَةَ رَكَعةَ يابُنَيَّ. فلما أَسَنَّ،
وأَخَذَ اللحمُ أَوْتَرَ بسبعِ رَكَعاتٍ لم يَجْلِسْ إلا في السادسةِ والسابعةِ، ولم
(١) في الأصل: ((زرارة بن أبي أوفى )) خطأ.
(٢) في سنن أبي داود: ((ذلك)).
(٣) في سنن أبي داود: ((لقد كان لكم ... )).
(٤) كلمة (( القرآن غير موجودة في سنن أبي داود)).
(٥) في سنن أبي داود: (( لا يجلس إلا في الثامنة ، ثم يقوم فيصلي ركعة أخرى،
لا يجلس إلا في الثامنة والتاسعة ... )).
-٢٤٧-

يُسَلِّمْ إلا في السابعة، ثم يُصَلِّي ركعتينِ وهو جالسٌ فتلك (١) تِسعُ رَكَعَات
يا بُنَيَّ ولم يَقُمْ رسولُ الله لَيلةٌ يُتِمَّها إلى الصباح، ولم يَقْرَإِ القُرآنَ في ليلة
قَط، ولم يَصُمْ شَهراً يُتِمُّهُ غيرَ رَمَضانَ ، وكانَ إِذا صلَّى صلاةً دَاوَمَ عَلَيْها ،
وكان إذا غَلَبَتْهُ عيناهُ من الليلِ بنومٍ صَلَّى من النهارِ ثِنْتَىْ عَشْرَةَ رَكَعةً . قال :
[١٤٤/٢-ب] فَأَتَيْتُ ابنَ عباس / فَحَدَّثْتُه فقال: هذا والله الحديثُ(٢) ، ولو كُنْتُ أُكَلِّمُهَا
لأَيْتُها حتى أُشاَفِهَهَا به مُشْافَهَةً . قال : قُلتُ : لو علمتُ أنك لا تكلمها ما
حَدَّثْتُكَ (٣) .
ش - همام بن يحيى العَوْذي البصري ، وسعد بن هشام بن عامر
الأنصاري ابن عم أنس بن مالك - رضي الله عنه - .
قوله: (( لأبيع عقارًا)) العقار - بالفتح - الأرض والضياع والنخل ،
ومنه قولهم : ماله دار ولا عقار . ويقال أيضًا : في البيت عقار حسن .
أي : متاع وأداة . وقيل : العقار الأصل من المال.
قوله: ((نفر منا ستة)) ارتفاع ((ستة)) على أنها صفة للنفر، والنفر عدة
رجال من ثلاثة إلى عشرة ، والنفير مثله .
قوله: ((أن يفعلوا ذلك)) أي: بيع العقار وشراء السلاح بثمنه .
قوله: (( حكيم بن أفلح )) من التابعين . وقد روى عن أبي مسعود
الأنصاري ، وعائشة . روى عنه (٤): جعفر بن عبد الله والد عبد الحميد.
روى له : أبو داود ، والترمذي ، والنسائي ، وابن ماجه (٥) .
(١) في سنن أبي داود: ((فتلك هي)).
(٢) في سنن أبي داود: ((هذا والله هو الحديث)).
(٣) مسلم : كتاب صلاة المسافرين ، باب : جامع صلاة الليل (٧٤٦) ، النسائي :
كتاب قيام الليل ، باب: قيام الليل (١٩٩/٣)، ابن ماجه: كتاب إقامة
الصلاة والسّنّة فيها ، باب : ما جاء في الوتر بثلاث وخمس وسبع وتسع
(١١٩١) بقصة الوتر فقط .
(٤) في الأصل: (( عنها)).
(٥) انظر ترجمته في : تهذيب الكمال (٧/ ١٤٥٠).
-٢٤٨-

قوله: (( قالت : هشام بن عامر ؟ )) وكان اسمه في الجاهلية شهابًا ، فغير
رسول الله اسمه فسماه هشامًا (١) .
وأبوه (٢) عامر بن أمية بن [ زيد بن ] الحسحاس بن مالك بن عامر بن
غنم بن عدي بن النجار الأنصاري ، واستشهد عامر يوم أحد ، وسكن
هشام البصرة ومات بها . روى له : الجماعة إلا البخاري .
قوله: (( عن خلق رسول الله )) الخلق - بضم الخاء واللام ، وسكون
اللام - أيضًا الدين والطبعُ والسجية ، وحقيقته أنه لصورة الإنسان الباطنة،
وهي نفسه وأوصافها ومعانيها المختصة بها ، بمنزلة الخَلق لصورته الظاهرة
وأوصافها ومعانيها ، ولهما أوصاف حسنة وقبيحة ، والثواب والعقاب
يتعلقان بأوصاف الصورة الباطنة أكثر مما يتعلقان بأوصاف الصورة الظاهرة،
ولهذا جاءت الأحاديث الكثيرة في مدح حُسْنِ الخُلُق ، وكذلك في ذم
سوء الخُلُق .
قوله: (( فإن خلق رسول الله كان القرآن)) تعني : التأدب بآدابه ،
والتخلق بمحاسنه ، والالتزام لأوامره وزواجره .
قوله: (( فصار قيام الليل تطوعًا بعد فريضة)) حكى أبو بكر الأدفوي أن
قوله تعالى : ﴿ قُمِ اللَّيْلَ﴾ ليس بفرض، ولا على الوجوب عند بعضهم،
وإنما هو ندب ، وقيل : حتم وفرض . وقيل : حتم على رسول الله
-عليه السلام - وحده . وقال غيره : لم يختلف العلماء أن فرضه قد
سقط عن المسلمين إلا طائفة رُوي عنهم بقاء فرضه ولو قدر حلب شاة ،
وأن المنسوخ هو طول القيام ، وأن القيام اليسير لم ينسخ ، وذكر بعضهم
أن النبي - عليه السلام - لم ينسخ عنه فرض قيام الليل ، وظاهر القرآن
والحديث يدل على تسوية الجميع .
(١) أخرجه البخاري في ((الأدب المفرد)) (٨٢٥) باب شهاب، من حديث عائشة
قالت: ((ذكر رسول الله وَ له رجلا يقال له: شهاب، فقال رسول الله وَه
بل أنت هشام » وذكره أبو داود في سننه (٤٩٥٦) بدون سند .
(٢) انظر ترجمته في: الاستيعاب بهامش الإصابة (٩/٣)، أسد الغابة (١١٧/٣)،
الإصابة (٢٤٨/٢) .
-٢٤٩-

قوله: (( كان يوتر بثمان ركعات)) اعلم أن عائشة - رضي الله عنها -
أطلقت على جميع صلاته - عليه السلام - في الليل التي كان فيها الوتر
وترًا ، فجملتها إحدى عشرة ركعة ، منها الوتر ثلاث ركعات ، قبله ست
ركعات من النفل ، وبعده ركعتان ، فالجميع إحدى عشرة ركعة ، وهذا
كان قبل أن يبدن ويأخذ اللحم ، فلما بدن وأخذ اللحم أوتر بسبع
ركعات، وهاهنا أيضًا أطلقت على الجميع وترًا ، والوتر منها ثلاث
ركعات ، قبله أربع من النفل ، وبعده ركعتان ، فالجملة تسع ركعات .
فإن قيل قد صرحت في الصورة الأولى بقولها : (( لا يجلس إلا في
الثامنة والتاسعة ، ولا يسلم إلا في التاسعة ، وصرحت في الصورة الثانية
بقولها: ((لم يجلس إلا في السادسة والسابعة ، ولم يسلم إلا في السابعة)
قلت : هذا اقتصار منها على بيان جلوس الوتر وسلامه ، لأن السائل إنما
سأل عن حقيقة الوتر ولم يسأل عن غيره ، فأجابت مبينة بما في الوتر من
الجلوس على الثانية بدون سلام ، والجلوس أيضًا على الثالثة بالسلام ،
وهذا عين مذهب أبي حنيفة ، وسكتت عن جلوس الركعات التي قبلها ،
وعن السلام فيها ، لما أن السؤال لم يقع عنها ، فجوابها قد طابق سؤال
السائل ، غير أنها أطلقت على الجميع وترًا في الصورتين ، لكون الوتر
فيها ، ويؤيد ما ذكرناه ما روى الطحاوي عن سعيد بن عفير قال : نا
يحيى بن أيوب ، عن يحيى بن سعيد ، عن عمرة بنت عبد الرحمن ،
[١٤٥/٢-١] عن عائشة ((أن رسول الله وَلو كان يقرأ في الركعتين اللتين / يوتر بعدهما
بـ ﴿سبِّحَ اسْمَ رَبِّكَ الأَعْلَى﴾ و﴿ قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾ ويقرأ في الوتر
﴿قُلْ هوَ اللهُ أَحَدٌ﴾ و﴿ قُلْ أَعوذُ بِرَبِّ الفَلَقِ﴾ و﴿ قُلْ أَعُوذُ بِرَبٌّ
النَّاسَ﴾)) .
حدثنا بكر بن سهل الدمياطي ، نا شعيب بن يحيى ، نا يحيى بن
أيوب ، عن يحيى بن سعيد ، عن عمرة ، عن عائشة (( أن النبي - عليه
السلام - كان يوتر بثلاثٍ، يقرأ في أول ركعة ﴿سَبِّحِ اسْمَ رِبِّكَ الأَعْلَى﴾
وفي الثانية: ﴿قُلْ يَا أَيَّهَا الْكَافِرُونَ﴾ وفى الثالثة ◌َ﴿قُلْ هُوَ اللهُ أَحدُ﴾
- ٢٥٠-

والمعوذتين)) ، فأخبرت عمرة ، عن عائشة في هذا الحديث بكيفية الوتر
كيف كانت ، ووافق على ذلك سعد بن هشام ، وزاد عليها سعد : إنه
كان لا يسلم إلا في آخرهن .
قوله: (( ولو كنت أكلمها )) أي: عائشة .
قوله: (( حتى أشافهها به)) فيه دليل على طلب علوّ الإسناد ، والمشافهة:
المخاطبة من فيك إلى فيه .
قوله: ((قال: قلت)) أى: قال حكيم بن أفلح، وقوله هذا على طريق
العتب له على ترك الدخول عليها ، والمكافأة على ذلك بأن يحرمه الفائدة
عنها ، حتى يضطر إلى الدخول عليها .
فإن قيل : ما تقول في هذا الاختلاف في أعداد ركعات صلاته - عليه
السلام - بالليل من سبع ، وتسع ، وإحدى عشرة ، وثلاث عشرة ، إلى
سبع عشرة ركعة ، وهي منتهاها ، قدر عدد ركعات الفرض في اليوم
والليلة ؟ قلت : كل واحد من الرواة مثل عائشة ، وابن عباس ، وزيد بن
خالد ، وغيرهم أخبر بما شاهده ، وأما الاختلاف عن عائشة ، فقيل :
هو من الرواة عنها ، وقيل : هو منها ، ويحتمل أنها أخبرت عن حالات،
منها : ما هو الأغلب عن فعله - عليه السلام - ومنها : ما هو نادر، ومما
اتفق من اتساع الوقت ، وضيقه ، والحديث أخرجه : مسلم ، والنسائي.
١٣١٣ - ص - نا محمد بن بشار ، حدثني یحیی بن سعید ، عن سعيد ،
عن قتادة بإسناده نحوه قال: يُصَلِّي ثمان ركعات، لا يجلسُ فيهن إلا عندَ
الثامنة ، فيجلسُ ، فيذكرُ اللهَ ثم يدعو، ثَمَ يُسَلِّمُ تَسليمًا يُسمِعُنَا، ثم يُصَلِّي
ركعتين ، وهو جالسٌ بعدٍ ما يُسلِّمُ، ثم يُصلِّ ركعةً ، فتلكَ إحدى عَشْرَةً
رَكْعَةَ يا بُنَيَّ ، فلما أَسَنَّ رسولُ الله ، وأَخَذَ اللحمُ أَوترَ بسبعِ، وَصلَّى
ركعتين، وهو جالسٌ بعد ما يُسَلِّمْ، بمعناه إلى ((مشافهةٌ)) (١). "
ش - يحيى بن سعيد الأنصاري ، وسعيد بن أبي سعيد المقبري .
(١) تفرد به أبو داود .
- ٢٥١-

قوله: يصلي ثمان ركعات لا يجلس فيهن)) إلى قوله: (( فلما أسن )) لم
يُبيّن فيها الوتر ، غاية مافي الباب بين فيها أنه صلى ركعة ، فيحمل هذا
على أنه صلى قبلها ركعتين أخريين، لتتفق الروايات، ولا يقع التضاد فيها.
فإن قيل : فعلى هذا يكون الجميع ثلاث(١) عشرة ركعة ، وقد صرحت
عائشة - رضي الله عنها - بقولها: (( فتلك إحدى عشرة ركعة يا بني)) ،
قلنا : يحتمل أنها ما وقعْت إلا على الركعة الثالثة بعد قيامه - عليه
السلام- من التشهد على رأس الركعتين ، فظنت أنه صلى واحدة ،
فأخبرت بناء على ظنها أنها واحدة ، فلذلك قالت : ((فتلك إحدى عشرة))،
وإنما أولنا هذا التأويل ، لأن غالب الروايات عنها يخالف هذه الرواية ،
فلما أمكن الجمع بينها بهذا التأويل ، صرنا إليه مع تأيَّده بما رُوي في
الأحاديث الناطقة بأن الوتر ثلاث ركعات، وبقوله: ((ثمان ركعات لا
يجلس فيهن )) استدل أبو حنيفة أنه إذا صلى بالليل ثمان ركعات بتسليمة
واحدة جاز، ولا يكره .
قوله: (( فلما أسن رسول الله ، وأخذ اللحم أوتر بسبع )) أي : سبع
ركعات ، أطلقت هنا أيضًا على الجميع وتراً ، لما فيها من الوتر ثلاث
ركعات قبله أربع من النفل ، وبالركعتين اللتين كان يصليهما بعده يصير
الجميع تسعاً .
قوله: ((إلى (٢) مشافهة)) أي: إلى قوله: ((حتى أشافهها به مشافهة)).
١٣١٤ - ص - نا عثمان بن أبي شيبة ، نا محمد بن بشر ، نا سعيد بهذا
الحديث قال: يُسلِّمُ تسليمًا يُسمِعُنَا، كما قال يحيى بن سعيد (٣).
ش - أي : بالحديث المذكور .
١٣١٥ - ص - نا محمد بن بشار ، نا ابن أبي عدي ، عن سعيد بهذا
الحديث (٤)، إلا أنه قال: ((ويُسلِّمُ تسليمةً يُسمِعُنَا)) (٥).
(١) في الأصل: ((ثلاثة)). (٢) في الأصل ((إلا)) .. (٣) تفرد به أبو داود.
(٤) في سنن أبي داود: (( بهذا الحديث . قال ابن بشار : بنحو حديث يحيى بن
سعيد إلا أنه ... )) .
(٥) تفرد به أبو داود .
-٢٥٢-

ش - محمد بن أبي عدي ، والحاصل أنه روى هذا الحديث من ثلاث
روايات .
١٣١٦ - ص - نا علي بن الحسين الدرهمي ، نا ابن أبي عدي ، عن بهز
ابن حكيم، نا زرارة بن أوفى، أن عائشة - رضي الله عنها - / سئلت عن [١٤٥/٢ -ب]
صلاة رسول الله وَ ﴿ فِي جَوفِ الليلِ فقالت: (( كان يُصلِّي صَلاةَ العِشاءِ في
جماعة ، ثم يَرجعُ إلى أهلِهِ ، فيركعُ أربعَ رَكَعاتِ ، ثم يَأْوِي إلى فِراشِهِ وينامَ،
وطَهورُهُ مُغَطَّى عندَ رأسه ، وسوَاكُهُ موضوعٌ، حتى يَبْعَثَهُ الله تعالى سَاعَتَهُ
التي يَبْعَثُه من الليلِ ، فيتسَوَكُ ويُسِغُ الوُضوءَ، ثم يقومُ إلى مُصَلاَه، فيصلِّي
ثمان رَكَعات يقرأُ فيهن بأمِّ القرآن ، وسورة من القرآن، وما شاءَ اللهُ، ولا
يَقْعُدُّ في شيءٍ منها حتى يَقْعُدَ في الثامنةِ ، ولا يُسْلِّمُ، وَيقرأُ في التاسعةِ ، ثم
يَفْعُدُ، فيدْعُوّ بما شَاءَ اللهُ أن يَدْعُو ، ويَسْأَلُهُ، وَيَرَغَبُ إليه ، ويسلِّم تسليمةٌ
واحدةً ، شديدةً ، يكادُ أن (١) يُوقِظُ أَهْلَ البيت من شدة تَسليمه ، ثم يقرأُ
وهو قاعدٌ بأمِّ الكتاب ، ويركعُ وهو قاعدٌ، ثم يقرأُ الثانيةَ ، فيركعُ، ويَسجُدُ،
وهو قاعدٌ، ثم يَدْعُو ما شاءَ اللهُ أن يَدْعُوَ، ثم يُسلِّمُ، وينصرفُ ، فلم تَزَلْ
تلكَ صلاةُ رسول الله - عليه السلام - حتى بَدُنَ فَنَقَصَ من التسعِ ثنتينِ
فَجَعَلَهَا إلى الستِّ والسبع، وركعتيه وهو قاعدٌ، حتى قُبُضَ على ذلكَ))(٢).
ش - (( طهوره )) بفتح الطاء ، اسم لما يتطهر به ، فيه استحباب التأهب
بأسباب العبادة ، قبل وقتها ، والاعتناء بها .
قوله: ((فيتسوك)) فيه دليل على استحباب السواك عند القيام من النوم .
قوله: ((ويقرأ في التاسعة)) أي: الركعة التاسعة ، فهذه الركعة مع ما
قبلها من الركعتين هو الوتر ، وهذ عين مذهب أبي حنيفة ، حيث قعد
على رأس الركعتين ولم يسلم ، ثم لما صلى التاسعة التي هي الثالثة من
الوتر قعد وسلم .
(١) كلمة (( أن)) غير موجودة في سنن أبي داود .
(٢) تفرد به أبو داود .
- ٢٥٣-

قوله : (( ثم يقرأ الثانية)) أي : في الركعة الثانية من الركعتين اللتين كان
يصليهما بعد الوتر ، وهو قاعد .
./
قوله: (( حتى بدن )) بضم الدال وتخفيفها ، معناه عظم بدنه ، وكثر
لحمه، وأنكر هذا بعضهم وقالوا : لم تكن هذه صفته - عليه السلام - ،
والصواب : بدَّن بالتشديد ، أي : أسنَّ ، وفي حديث عائشة ما يصحح
الروايتين وذلك قولها: ((فلما أسن ، وأخذ اللحم ))، وقد جاء في صفته
- عليه السلام - (( بادن متماسك))، أي: عظيم البدن ، مُشَدَّدَهُ ، غير
مهزول اللحم، ولا خوار البنية ، وقولها: ((وأخذ اللحم )) أى : زاد
لحمه على ما كان قبل ، ولم يصل إلى حد السمن .
قوله: ((فنقص من التسع ثنتين)) أي : من التسع ركعات ركعتين .
قوله: (( فجعلها)) أي : فجعل التسع إلى ست ركعات ، بأن كان يصلي
ست ركعات ، ويقعد في آخرها ، ولايسلم ، ثم يصلي السابعة ،
ويقعد، ويسلم ، فالثلاث وتر ، والأربع التي قبله نفل .
قوله: (( وركعتيه)) عطف على المجرور ، الذي قبله ، والحاصل أنه كان
يصلي قبل أن يبدن إحدى عشرة ركعة : ست ركعات نافلة ، وثلاث وتر،
وركعتان بعدهما ، وبعد أن بدن كان يصلي تسع ركعات : أربع نافلة ،
وثلاث وتر ، وركعتان بعده .
١٣١٧ - ص - نا هارون بن عبد الله ، نا يزيد بن هارون ، أنا بهز بن
حكيم ، فذكر هذا الحديث بإسناده ، قال : يُصلِّي العشاءَ ، ثم يأوي إلى
فِراشِهِ ، لم يذكر، الأربع ركعات، وساقَ الحديثَ، وقال فيه: فَيُصلِّي
ثمان ركعات ، يُسَوِّي بينهن في القراءة ، والركوعِ ، والسجود ، وقال : لا
يجلَسُ في شّيءٍ منهن إلا في الثامنة فإنه كان يجلسُ ، ثم يَقُومُ ، ولا
يسلّم(١) ، فيصلِّيَّ ركعةً يُوتِرُ بها، ثم يُسلِّمُ تسليمةً، يرفع بها صوته، حتى
يُوقِظَنَا ، ثم ساقَ معناه (٢) .
(١) في سنن أبي داود: ((ولا يسلم فيه)).
(٢) انظر : الحديث السابق .
-٢٥٤-

ش - أي : الحديث المذكور .
قوله: ((يوتر بها)) أي: بالركعة التاسعة ، والمعنى : أنه كان يجعل
الركعة التاسعة مع ركعتين قبلها وترًاً .
١٣١٨ - ص - نا عمرو بن عثمان ، نا مروان بن معاوية ، عن بهز ، نا
زرارة بن أوفى، عن عائشة أم المؤمنين ((أنها سُئُلَتْ عن صَلاة رسول الله وِّي
قالتْ: كان يُصَلِّي بالناسِ العِشاءَ، ثم يَرْجِعُ إِلَى أهلِهِ، فَيُصَلِّي أَرَبَعًا، ثم
یأوي إلى فراشه ))، ثم ساقً الحديث بطُوله، لم يذكرْ « سوّی بینهن في
القَرَاءَةِ، وَالَرَكوَعٍ، والسجودِ»، ولم يذكرْ في التسليمِ، / ((حتى يُوقِظَنَا)(١).
ش - عمرو بن عثمان أبو حفص الحمصي ، ومروان بن معاوية الفزاري
الكوفي ، وبهز بن حكيم ، والباقي ظاهر .
[١٤٦/٢-١]
١٣١٩ - ص - ناموسى بن إسماعيل ، نا حماد - يعني : ابن سلمة - عن
بهز بن حكيم ، عن زرارة بن أوفى ، عن سعد بن هشام ، عن عائشة بهذا
الحديث ، وليس في تمام حديثهم (٢) .
ش - رواية زرارة بن أوفى ، عن سعد بن هشام هي المحفوظة ، وفي
سماع زرارة ، عن عائشة نظر، فإن أبا حاتم الرازي قال : قد سمع زرارة
من عمران بن حصين ، ومن أبي هريرة ، ومن ابن عباس ، قيل له : ومَن
أيضًا ؟ قال : هذا ما صح له . وظاهر هذا أنه لم يسمع عنده من عائشة،
والله أعلم .
١٣٢٠ - ص - نا موسى بن إسماعيل ، نا حماد، عن محمد بن عمرو،
عن أبي سلمة بن عبد الرحمن ، عن عائشة أن رسولَ الله - عليه السلام -
كان يُصَلِّي من الليلِ ثَلاث عَشْرَةَ ركعةً يُوتِرُ بسبع (٣)، أَوكما قالت (٤)،
ويصلِّي ركعتينِ وهوَ جالسٌ، وركْعَتِي الفجَرِ بين الأَذَانِ والإقامَةِ (٥) .
(١) تفرد به أبو داود .
(٣) في سنن أبي داود: ((بتسع)).
(٥) تفرد به أبو داود .
(٢) تفرد به أبو داود .
(٤) في الأصل: ((قال)).
- ٢٥٥-

ش - حماد بن سلمة ، ومحمد بن عمرو بن علقمة بن وقاص .
قوله: (( يوتر بسبع)) الوتر منها ثلاث ركعات ، ولكنها أطلقت عليه ،
وعلى غيره الوتر ، لاتصال الوتر ومجاورته بتلك الركعات التي هي
النفل، وإنما أولنا هذا التأويل ، لتتفق الأخبار ، ولا يقع فيها تضاد ،
فافهم .
١٣٢١ - ص - نا موسى بن إسماعيل ، نا حماد، عن محمد بن عمرو ،
عن محمد بن إبراهيم، عن علقمة بن وقاص ، عن عائشة (( أن رسولَ
الله - عليه السلام - كان يُوتر بتسع رَكَعات، ثم أَوْتَر بسبعِ رَكَعاتٍ ، ورَكَعَ
ركعتين وهو جالسٌ بعدَ الوتر ، يقرأُ فيهما، فإذا أرادَ أن يَركَعَ قامَ فَرْكعَ، ثم
سَجْدَ)) (١) .
ش - الكلام فيه كالكلام في الذي قبله .
ص - قال أبو داودَ : روى الحديثين خالد بن عبدالله الواسطي (٢) مثله،
قال فيه : قال علقمة بنُ وقاص: يا أَمَّه (٣) ، كيف كان يُصَلِّي الركعتين ؟
فذکرَ معناهُ .
ش - أي : روى الحديثين المذكورين خالد بن عبد الله الطحان
الواسطي، مثله ، أى : مثل ما روى محمد بن عمرو بن علقمة .
قوله: (( يا أمه)) [ ... ] (٤) .
١٣٢٢ - ص - نا وهب بن بقية ، عن خالد ح ونا ابن المثنی ، نا
عبد الأعلى، نا هشام، عن الحسن، عن سعد بن هشام، قال: قَدمْتُ المدينةَ،
فَدَخَلْتُ على عائشةَ قلتُ : أخبريني عن صَلاةِ رسولِ الله - عليه السلام -
قالتْ: إن رسولَ اللهِوَ﴿ كان يُصَلِّي بالناسِ صَلاةَ الَعِشَاءِ ، ثم بأوِي إلى
(١) تفرد به أبو داود .
(٢) في سنن أبي داود: (( ... الواسطي، عن محمد بن عمرو مثله)).
(٣) في سنن أبي داود: ((يا أَمَّتَّاه )).
(٤) بياض في الأصل قدر ثلثي سطر .
-٢٥٦-

فراشه، فينام ، فإذا كانِ جَوفُ الليلِ قَامَ إلى حاجتِهِ، وإِلى طَهُورِهِ، فَيَوضأُ ،
ثَمْ دَّخَلَ المسجدَ، فَصَلَّى ثمان ركعات يُخَيَّلُ إِلىّ أَنَه سَوّى بينهن في القراءة،
والركوعِ ، والسجودِ، ثم يُوترَ بركعة، ثم يُصَلِّي ركعتين، وهو جالسٌ، ثَم
يَضَعُ جَنَّهْ ، فربما جَاءَ بلالٌ فَآذَنَهُ بالصلاة ثم يُغْفِي ، وربما شَكَكْتُ أَغفَى
أولا حتى يُؤْذَنَه بالصلاة ، فكانتْ تلكَ صلَاتُهُ حتَىَ أَسَنَّ، ولَحُمَ ، فَذَكَرتْ
مِن لَحمِهِ ما شَاءَ اللهُ، وَسَاقَ الحديثَ (١).
ش - خالد بن عبد الله الطحان ، ومحمد بن المثنى ، وعبد الأعلى بن
عبد الأعلى السامي ، وهشام بن حسان ، والحسن البصري .
قوله: ((ثم يوتر بركعة)) أي : مع الركعتين اللتين قبلها .
قوله: (( فآذنه )) بالمد أي : أعلمه .
قوله: ((ويُغفي)) من أغفيت إغفاء ، أي : نمت ، قال ابن السكيت :
ولا تقل : غفوت .
قوله: (( ولحم)) بضم الحاء ، تقول: لحم ، الرجل فهو لحيم ، إذا كان
كثير اللحم في بدنه ، ولحم بالكسر اشتهى اللحم ، ولحمه بالفتح إذا
أطعمه اللحم ، والحديث : أخرجه النسائي .
١٣٢٣ - ص - نا محمد بن عیسی ، نا هشیم ، أنا حصین ، عن حبيب بن
أبي ثابت ، المعنى ح ونا عثمان بن أبي شيبة ، نا محمد بن فضيل ، عن
حصين ، عن حبيب بن أبي ثابت ، عن محمد بن علي بن عبد الله بن عباس،
عن أبيه، عن ابن عباس (( أنه رَقَدَ عندَ النبيِّ - عليه السلام - فَرَآهُ استيقظَ،
فَتَسوكَ، وتَوضأَ، وهو يَقولُ: ﴿إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَوَاتِ والأَرْضَ﴾ (٢)
حَتَى خَتَمَ السورةَ، ثم قامَ ، فَصَلَّى ركعتين، أَطَالَ فيهمَا القيامَ، والركوعَ،
والسجودَ ، [ ثم ] انصرف فَنَامَ حتى نَفَخَ، ثم فَعَلَ ذلك ثَلاثَ مراتٍ ،
(١) النسائي: كتاب قيام الليل ، باب: ذكر اختلاف الناقلين عن عائشة في ذلك
(٢٢٠/٣) .
(٢) سورة آل عمران: (١٩٠).
١٧ ٠ شرح سنن أبي داوود ٥
-٢٥٧-

[١٤٦/٢ - ب] ستَّ (١) رَكَعات، كلُّ ذلك يَسْتَاكُ، / ثم يَتوضأُ ويقرأُ هؤلاءِ الآياتِ ، ثم
أَوتَر ، قال عثمانُ: بثلاث رَكَعات، فأَتَاهُ المُؤَذِّنُ ، فخرجَ إلى الصلاة ، قال
ابن عيسى: ثم أَوتَر ، فَأَتَاهُ بلالٌ، فَذَنَهُ بالصلاة حين طَلَعَ الفجرُ ، ثم
صلَّى(٢) ركعتي الفجر، ثم خَرَجَ إلى الصلاة، ثم اتفقا ، وهو يقولُ: اللهم
اجعلْ فِي قَلْبِى نورا، واجعلْ فِي لِسَانِي نوراً، واجْعلْ فِي سَمْعِي نُوراً،
واجعْل في بَصَرِي نُورًا، واجعلْ خَلْفِي نُورًا، وأَمَامِي نورا، واجعلْ من
فَوقِي نُورًا، ومِنَ تحتي نُوراً، اللهم وأَعْظِمْ لِي نُورًا (٢))).
ش - هشيم بن بشير ، وحصين بن عبد الرحمن المدني .
قوله : (( ست ركعات)) بالنصب بدل من قوله: (( ثلاث مرات)) ويجوز
الرفع من حيث العربية على أنه خبر مبتدأ محذوف ، أي : هي ست
ركعات .
قوله: (( قال عثمان)) أي : ابن أبي شيبة .
قوله : (( بثلاث ركعات )) متعلق بقوله : (( ثم أوتر )) وهذا نص صريح
على أن الوتر ثلاث ركعات .
قوله: (( قال ابن عيسى )) أي : محمد بن عيسى الطباع .
قوله: (( ثم اتفقا)) أي : عثمان ، ومحمد .
قوله: ((في قلبي نورا)) إلى آخره سأل النور في أعضائه ، وجهاته ،
والمراد به : بيان الحق وضياؤه ، والهداية إليه ، فسأل النور في جميع
أعضائه ، وجسمه وتصرفاته ، وتقلباته ، وحالاته ، وجملته في جهاته
الست ، حتى لا يزيغ شيء منها عنه ، والحديث أخرجه : مسلم ،
والنسائي ، وأخرجه : البخاري ، ومسلم من حديث كريب ، عن ابن
عباس ، وسيأتى .
(١) في سنن أبي داود: (( بست)).
(٢) في سنن أبي داود: ((فصلى)).
(٣) مسلم : كتاب صلاة المسافرين، باب : الدعاء في صلاة الليل ١٩١ - (٧٦٣) ،
النسائي : كتاب قيام الليل وتطوع النهار ، باب : ذكر ما يستفتح به القيام
(٣/ ٢١٠) .
-٢٥٨-

١٣٢٤ - ص - نا وهب بن بقية عن خالد عن حصين نحوه قال: ((وأعظم
لي نوراً)) (١) .
ش - خالد بن عبد الله الواسطي ، وحصين بن عبد الرحمن .
قوله : (( نحوه )) أي : نحو الحديث المذكور .
ص - قال أبو داود : وكذلك قال أبو خالد الدالانيّ ، عن حبيب في
هذا (٢) .
ش - أبو خالد اسمه [ ... ] (٣) وحبيب بن أبي ثابت .
ص - وقال سلمةُ بن کھیل : عن أبي رشدین ، عن ابن عباس .
ش - أبو رِشدين كنية كريب مولى ابن عباس ، وهو بكسر الراء،
وسكون الشين المعجمة ، وكسرالدال ، بعدها ياء آخر الحروف ساكنة ،
وفي آخره نون. واعلم أن قوله: (( نا وهب بن بقية )) إلى هاهنا ليس
بموجود في بعض نسخ الأصل .
١٣٢٥ - ص - نا محمد بن بشار ، نا أبو عاصم ، نا زهير بن محمد ، عن
شريك بن عبد الله بن أبي نمر ، عن كريب ، عن الفضل بن عباس ، قال :
((بتُّ ليلةً عندَ النبيِّ - عليه السلام - لأَنظُرَ كيفَ يُصلِّي، فقامَ، فَتوضأً،
وَصَلَّى ركعتين، قيامُهُ مثلَ رُكُوعه ، ورُكُوعِهِ مثلَ سُجُودِهِ ، ثم نَامَ ، ثمٍ
اسْتَيْقِظَ، فتوضَأَ،َ واسْتَنْثَرَ (٤)، ثَم قَرأَ بِخمَسٍَ آيات من أَل عمرانَ ﴿إنّ
فِي خَلْقِ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ وَاخْتِلافِ اللَّيْلِ والنَّهَارِ ﴾ (٥) فلَمَ يَزَلْ يفعَلُ
هَذا حتىَ صَلَّى عَشْرَ رَكَعَاتَ ، ثمَ قَامَ، فَصَّلَّى سَجَدَةً واحدةً ، فَأَوتَرَ بها،
ونَادَى المنَادى عندَ ذلك ، فَقَامَ رسولُ الله بعد ما سَكَتَ المُؤَذِّنُ ، فصلَّى
سَجَدتينِ خَفَيَفَتَينِ، ثم جَلَسَ، حتى صَلَّى الَصُّبْحَ)) (٦).
(١) انظر التخريج المتقدم.
(٢) في سنن أبي داود: (( في هذا وكذلك قال في هذا الحديث)).
(٣) بياض في الأصل قدر ثلث سطر .
(٤) في سنن أبي داود: ((واستنَّ)) وسيذكر المصنف أنها نسخة .
(٥) سورة آل عمران: (١٩٠).
(٦) تفرد به أبو داود .
-٢٥٩-

ش - أبو عاصم : الضحاك بن مخلد ، وزهير بن محمد المروزي .
قوله: ((واستنثر)) هو استفعل من نثر ينثر - بالكسر - إذا امتخط، أي:
استنشق الماء ، ثم استخرج ما في الأنف، وفي بعض النسخ: ((واستن))
موضع ((استنثر)) أي: تسوك، وفي بعضها: (( ثم استن)).
قوله: (( ثم قرأ بخمس آيات)) وفي بعض النسخ الصحيحة: ((ثم قرأ
من آل عمران)) بدون قوله: (( بخمس آيات)) وكذا لابن حزم .
قوله: (( فصلى سجدة واحدة)) أي : ركعة واحدة .
قوله: (( فأوتر بها)) أي : أوتر بتلك الركعة مع ركعتين قبلها .
قوله: (( ونادى المنادي )) أي : أذن المؤذن .
ص - قال أبو داودَ : خَفِيَ عَلَيَّ مِن ابن بشار بَعْضُهُ.
ش - أي : خَفِيَ عَلَيَّ من محمد بن بشار بعضُ الحديث .
١٣٢٦ - ص - نا عثمان بن أبي شيبة ، نا وکیع ، نا محمد بن قيس
الأسدي ، عن الحكم بن عتيبة ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس ، قال :
((بتَّ عِندَ خَالتي ميمونة، فجاءَ رسولُ اللهِ وَِّ بعد ما أمْسَى، فقال: أَصَلَّى
الَغُلامُ ؟ قالوا: نعم ، فاضطَجَعَ، حتى إذا مَضَى من الليلِ ما شاء الله ، قامَ،
فَتَوضأ، ثم صَلَّى سَبْعًا، أو خَمسا، أَوْتَرَ بهن، لم يُسَلِّمْ إِلَا فِي آخِرِهنَّ)) (١).
ش - محمد بن قيس الأسدي أبو نصر ، ويقال : أبو الحكم الكوفي .
روى عن : الشعبي ، والحكم بن عتبة ، ومحارب بن دثار ، وسلمة بن
كهيل وغيرهم . روى عنه : الثوري ، ووكيع ، وعلي بن مسهر ،
[١٤٧/٢-١] / وغيرهم، وقال أحمد . ثقة، لا يُشك فيه . روى له: البخاري ،
ومسلم ، وأبو داود ، والنسائي .
قوله: (( خالتي ميمونة)) وهي بنت الحارث بن حرب أم المؤمنين ، وقد
ذكرناها .
(١) انظر الحديث الآتي .
- ٢٦٠-