Indexed OCR Text

Pages 221-240

٢٩٦ - باب : من نوى القيام فنام
أي : هذا باب في بيان حكم من نوى قيام الليل فنام .
١٢٨٤ - ص - نا القعنبي ، عن مالك ، عن محمد بن المنكدر ، عن سعيد
ابن جبير ، عن رجل عنده رضىّ، أن عائشة - رضي الله عنها - زوج النبي
-عليه السلام - أخبرته، أن رسول الله - عليه السلام - قال: (( ما من امْرئ
تَكُونُ له صَلَاةٌ بَلَيْلِ فَغَلَبَهُ (١) عليها نَوْمٌ إلا كُتُبَ له أَجْرُ صَلاته، وكان نَوَّمُهُ
عليه صَدَقَةٌ )) (٢)."
ش - الرجل الرضى هو الأسود بن يزيد النخعي، قاله أبو عبد الرحمن
النسائي ، والرُّضى بكسر الراء بمعنى: المرضي . والحديث أخرجه :
النسائي .
٢٩٧ - باب : أي الليل أفضل ؟
أي : هذا باب في بيان أن أي أجزاء الليل أفضل للعبادة ؟
١٢٨٥ - ص - نا القعنبي ، عن مالك ، عن ابن شهاب ، عن أبي سلمة
ابن عبد الرحمن ، وعن أبي عبد الله الأغر ، عن أبي هريرة ، أن رسول الله
وَ﴿ قال: ((يَنْزِلُ رَبْنَا عَزَّ وجَّلَّ كُلَّ ليلة إلى سَماء الدنيا حين يَبْقَى ثُلُثُ الليل
الآخر ، فيقولَ: مَنْ يَدْعُونِي فَأَسْتَجِيبَ له،َ مَن يَسْأَلُنِي فَأُعْطِيَهُ ، منَ
يَسْتَغَفِرْنِي فَأَغْفِرَ له)) (٣).
(١) في سنن أبي داود: ((يغلبه)).
(٢) النسائي : كتاب قيام الليل، باب : من كان له صلاة بالليل فغلبه عليها النوم
(٢٥٧/٣) .
(٣) البخاري: كتاب التهجد ، باب: الدعاء والصلاة من آخر الليل (١١٤٥)،
مسلم : كتاب صلاة المسافرين وقصرها ، باب : الترغيب في الدعاء والذكر في
آخر الليل (٧٥٨/١٦٨)، الترمذي : كتاب الدعوات ، باب : حدثنا
الأنصاري ، حدثنا معن (٣٤٩٨) ، ابن ماجه : كتاب إقامة الصلاة ، باب :
ما جاء في أي ساعات الليل أفضل (١٣٦٦).
- ٢٢١-

ش - أخرجه البخاري ، ومسلم ، والترمذي ، والنسائي ، وابن ماجه،
ومالك في ((الموطأ))، هكذا أخرجه مسلم: (( حين يبقى ثلث الليل
الآخر))، وفي رواية له: ((إن الله يمهل حتى إذا ذهب ثلث الليل الأول
(١٣٩/٢ - ب) ينزل إلى السماء الدنيا فيقول : هل من مستغفر ؟ / هل من تائب ؟ هل
من سائل ؟ هل من داع؟ حتى ينفجر الفجر))، وفي أخرى له: ((إذا
مضى شطر الليل أو ثلثاه ، ينزل الله تبارك وتعالى إلى السماء الدنيا
فيقول: هل من سائل فيعطى ، هل من داع فيستجاب له ، هل من مستغفر
يغفر له ، حتى ينفجر الصبح ))، وفي أخرى له : (( حين يمضي ثلث
الليل الأول فيقول : أنا الملك ، أنا الملك ، من ذا (١) الذي يدعوني ))
الحديث إلى آخره : (( حتى يضيء الفجر )) ، وفي أخرى له نحوه ، وفي
آخره: (( ثم يقول (٢): من يُقرض غير عديم ولا ظلوم))، وفي أخرى
نحوه وفيه: (( يبسط يديه تبارك وتعالى يُعطي ويُعرض)) (٣) الحديث.
اعلم أن النزول والصعود ، والحركة والسكون من صفات الأجسام ،
والله تعالى منزه عن ذلك . فقيل : معناه : ينتقل كل ليلة من صفات
الجلال إلى صفات الرحمة والكمال ، وقيل : المراد به نزول الرحمة
والألطاف الإلهية ، وقربها من العباد ، أو نزول مَلك من خواص ملائكته
فينقل حكاية الرب . قيل : هذا من المتشابهات (٤) .
وهذا الحديث روي من طرق صحاح بألفاظ متقاربة ومعنى واحد ،
وأخرجه البخاري في ثلاث مواضع من ((صحيحه)) بلفظ: (( حين يبقى
ثلث الليل الآخر))، وذكر الترمذي: أن أصح الروايات: (( حين يبقى
(١) في الأصل: ((ذي))، وما أثبتناه من صحيح مسلم .
(٢) في الأصل: ((يعرّض))، وما أثبتناه من صحيح مسلم.
(٣) لم أجد قوله: ((يعطي ويُعرض)) في صحيح مسلم ، فالله أعلم .
(٤) بل نزول الله نزولاً حقيقياً ، يليق به سبحانه ، لا تمثيل فيه ولا تعطيل ، ولا
تشبيه: ﴿ ليس كمثله شيء وهو السميع البصير﴾، اعتقاد أهل السُّنَّة
والجماعة ، وانظر شرح حديث النزول لشيخ الإسلام ابن تيمية .
-٢٢٢-

ثلث الليل الآخر))، وصحح ذلك غيره أيضاً ، وقال : كذا قال شيوخ
أهل الحديث ، وهو الذي تتظاهر الأخبار بمعناه ولفظه ، وقد يحتمل
الجمع بين الحديثين أن يكون النزول الذي أراده النبي - عليه السلام - وعناه
- والله أعلم - بحقيقته عند مضي الثلث الأول، والقول: (( من يدعوني))
إلى آخره في الثلث الأخير ، وأحسن الألفاظ في هذا الحديث وأبعدها من
سوء التأويل ، ما أخرجه النسائي في (( سننه)) من حديث الأغر أبي مسلم
قال : سمعت أبا هريرة وأبا سعيد الخدري يقولان: قال رسول الله وَجيه:
(( إن الله يمهل حتى يمضي شطر الليل الأول ، ثم يأمر منادياً ينادي ويقول:
هل من داع يستجاب له ، هل من مستغفر يغفر له، هل من سائل يعطى)).
فإن قيل : ما وجه اختصاص نزول أمر الله تعالى إلى السماء الدنيا حين
يبقى ثلث الليل الآخر ؟ قلت : لأنه وقت هدوء الأصوات ، وانقطاع
الحركات ، واشتغال أكثر الخلق بالنوم ، والغفلة في هذا الوقت ، وأنه
وقت انتشار الأنوار ووقت نشور الخلائق من الموت ، الذي هو النوم ،
فيكون وقتاً شريفاً ، وكان أقرب إلى الإجابة والإعطاء والمغفرة ، وإن كان
الله تعالى يستجيب دعوة الداعين ، ويعطي سؤال السائلين ، ويغفر ذنوب
المستغفرين في جميع الأوقات ، وأيضاً هذا حث عظيم على قيام الليل في
آخره بعد كسر النوم ، وبعد الفراغ عن الأشغال ؛ لأن أول الليل وقت
الشغل والنوم .
٢٩٨ - باب : وقت قیام النبي - عليه السلام - من الليل
أي: هذا باب في بيان وقت [قيام] النبي وَّر من الليل.
١٢٨٦ - ص - نا حسين بن يزيد الكوفي ، نا حفص ، عن هشام بن
عروة، عن أبيه، عن عائشة قالت: إنْ كان رسولُ اللهِوَ﴿ لَيُوقِظُهُ اللهُ بالليلِ،
فما يَجِئُ السَّحَرُ حتى يَفْرُغَ من جُزْئِهَ (١))) (٢).
(١) في الأصل: ((جزؤه)) كذا، وفي سنن أبي داود: ((حزبه)).
(٢) تفرد به أبو داود .
- ٢٢٣-

ش - الحسين بن يزيد بن يحيى الطحان أبو عليّ ، وقيل : أبو عبد الله
الكوفي . روى عن : حفص بن غياث ، وعبد السلام بن حرب ،
وأبي خالد الأحمر . روى عنه : أبو زرعة ، وأبو داود ، والترمذي ،
وغيرهم . قال أبو حاتم : هو لين الحديث . مات سنة أربع وأربعين
ومائتين (١) .
قوله : ((إن كان )) أصله إنه كان .
قوله: ((من جزئه)) (٢): الجزء : النصيب والقطعة من الشيء ،
وكذلك من نام عن جزئه ، وقال بعضهم : إنما هو حزبه - بالحاء المهملة
المكسورة - وقد ذكرنا أن الحزب من القرآن الورد ، وقيل : عنى بحزبه
جماعة السور التي كان يقرأها في صلاته بالليل ، وكل جماعة مؤتلفة أو
[٢/ ١٤٠-١] متفرقة / على شيء فهو حزب، ومنه الأحزاب، والحزب : النوبة في
ورود الماء .
١٢٨٧ - ص - نا إبراهيم بن موسى ، خَبَّرنا أبو الأحوص ح، ونا هناد،
عن أبي الأحوص - وهذا حديث إبراهيم - عن أشعث ، عن أبيه ، عن
مسروق قال (٣): سألت عائشةَ عَن صَلاة رَسول الله - عليه السلام - فَقلتُ
لها : أي حِينٍ كان يُصَلِّي؟ قالتْ: كان إِذَا سَمعَ الصِّرَاخَ قَامَ فَصَلَّى (٤) .
ش - أبو الأحوص : سلام بن سليم الحنفي الكوفي ، وأشعث : ابن
أبي الشعثاء سليم بن أسود الكوفي .
قوله: ((وهذا حديث إبراهيم عن أشعث )) أي : حديث إبراهيم بن
موسى ، عن أبي الأحوص ، عن أشعث .
(١) انظر ترجمته في: تهذيب الكمال (١٣٤٩/٦).
(٢) في الأصل: (( جزؤه)) كذا ، وفي سنن أبي داود: (( حزبه)) ..
(٣) في الأصل: ((قالت)).
(٤) البخاري : كتاب قيام الليل، باب : من نام عند السحر (١١٣٢) ، مسلم :
كتاب صلاة المسافرين وقصرها ، باب : صلاة الليل (٧٤١/١٣١) ، النسائي :
كتاب قيام الليل وتطوع النهار ، باب : في قيام الليل (١٦١٧) .
-٢٢٤-

قوله: ((إذا سمع الصراخ)) أي: صياح الديك . وأخرجه : البخاري ،
ومسلم بنحوه أتم منه، وفيه: ((إذا سمع الصارخ )) ، والصارخ : الديك
سُمي بذلك لكثرة صياحه ، ويفهم من هذا أن قيامه - عليه السلام - كان
يكون في الثلث الأخير من الليل ؛ لأن الديك ما يكثر الصياح إلا في ذلك
الوقت ، وإنما اختار هذا الوقت لأنه وقت نزول الرحمة ، ووقت السكون
وهدوّ الأصوات لما قلنا .
١٢٨٨ - ص - نا أبو تَوبة ، عن إبراهيم بن سعد ، عن أبيه ، عنِ
أبي سلمة ، عن عائشة قالت : ما أَلْفَاهُ السَّحَرَ عندي إلا نَائماً ، تعني: النبي
-عليه السلام - (١) .
ش - أبو توبة : الربيع بن نافع ، وإبراهيم بن سعد : ابن إبراهيم بن
عبد الرحمن بن عوف الزهري القرشي المدني .
قوله: (( ما ألفاه السحر)) يعني : ما أتى عليه السحر عندي إلا وهو
نائم، من ألفيت الشيء - بالفاء - إذا وجدته ، فعلى هذا كانت صلاته
الليل، وفعله فيه إلى السحر . والحديث أخرجه : البخاري ، ومسلم ،
وابن ماجه .
١٢٨٩ - ص - نا محمد بن عیسی ، نا يحيى بن زكرياء ، عن عكرمة بن
عمار، عن محمد بن عبد الله الدؤلي ، عن عبد العزيز ابن أخي حذيفة ، عن
حذيفة قال : كان النبيّ - عليه السلام - إذا حَزَّبَهُ أَمْرٌ صَلَّى (٢).
ش - محمد بن عيسى : ابن الطباع ، ويحيى بن زكرياء : ابن
أبي زائدة .
(١) البخاري : كتاب التهجد ، باب: من نام عند السحر (١١٣٣)، مسلم :
كتاب صلاة المسافرين وقصرها، باب: صلاة الليل وعدد ركعات النبى وَّ
(١٣٢/ ٧٤٢)، ابن ماجه : كتاب إقامة الصلاة ، باب : ما جاء في الضجعة
بعد الوتر وبعد ركعتي الفجر (١١٩٧).
(٢) تفرد به أبو داود .
١٥ ° شرح سنن أبي داوود ٥
-٢٢٥-

ومحمد بن عبد الله الدؤلي . روى عن : عبد العزيز ابن أخي حذيفة،
وعمر بن عبد العزيز . روى له: أبو داود (١) .
والدُّؤلي - بضم الدال ، وفتح الهمزة - نسبة إلى دُئِل بضم الدال
وكسر الهمزة ، ولكن بفتح الهمزة في النسبة ، استثقالاً للكسرة كما تقول
في النسبة إلى نمر نمري ، ويجوز تخفيف الهمزة فتقول الدُّولي ، بقلب
الهمزة واواً كما تقول في جون جُوْن .
وعبد العزيز ابن أخي حذيفة بن اليمان . وقال عبد الرحمن : أخو
حذيفة . روى عن : حذيفة . روى عنه : محمد بن عبد الله الدؤلي ،
وحميد أبو عبد الله الفلسطيني . روى له : أبو داود (٢) .
وحذيفة بن اليمان الصحابي .
قوله: ((إذا حزبه )) بفتح الحاء المهملة ، وبعدها زاي" ، وباء موحدة
مفتوحة ، أي : إذا نزل به مهم وألمّ به . ويستفاد من هذا : أن الرجل إذا
نزل به أمر يهمه ، يستحب له أن يصلي ، وذكر بعضهم أن الحديث رُوي
مرسلاً .
١٢٩٠ - ص - نا هشام بن عمار ، نا الهقل بن زياد السکسکي ، نا
الأوزاعي ، عن يحيى بن أبي كثير ، عن أبي سلمة قال : سمعت ربيعة بن
كعب الأسلمي يقول : كُنْتُ أَبيتُ معَ رسول الله - عليه السلام - آتيه
بوَضُوئه وبحاجَته ، فقال: ((سَلْنَي! )) ، فقلتُ: مُرَافَقَتَكَ في الجنة . قال :
((أَوَ غَيَّرَّ ذَلك؟)) قلتُ: هو ذاك. قال: ((فَأَعِنِّ على نَفْسِكَ بكثرةِ
السجود))(٣).
(١) انظر ترجمته في: تهذيب الكمال (٥٣٦٨/٢٥) .
(٢) المصدر السابق (٣٤٨٤/١٨) .
(٣) مسلم : كتاب الصلاة ، باب: فضل السجود والحث عليه (٤٨٩/٢٢٦)،
الترمذي : كتاب الدعوات ، باب : منه حدثنا إسحاق بن منصور (٣٤١٦) ،
النسائي : كتاب التطبيق ، باب : فضل السجود (١١٣٧)، و(١١٣٩)، =
-٢٢٦-

ش - هشام بن عمار بن نُصَير أبو الوليد الدمشقي .
هقل بن زياد بن عبيد الله أبو عبد الله السكسكي الدمشقي ، سكن
بيروت ، كاتب الأوزاعي. سمع : الأوزاعي، والمثنى بن الصباح، ومعاوية
ابن يحيى ، وغيرهم . روى عنه : الليث بن سعد ، وخالد بن يحيى
العمري ، وعمرو بن هاشم ، وغيرهم . قال ابن معين : ثقة ، صدوق.
وقال أبو حاتم: صالح . مات ببيروت. روى له الجماعة إلا البخاري(١).
وربيعة بن كعب بن مالك الأسلمي أبو فراس ، خدم النبي - عليه
السلام - كان من أهل الصفة ، نزل بعد موت النبي - عليه السلام - على
يزيد في المدينة . رُوي له عن رسول الله - عليه السلام - اثنا عشر
حديثاً ، روى له مسلم حديثاً واحداً ، أدرك زمن الحرة . روى عنه :
أبو سلمة بن عبد الرحمن ، ومحمد بن عمرو بن عطاء . مات سنة ثلاث
وستين. روى له: أبو داود، / والترمذي، والنسائي، وابن ماجه (٢). [٢/ ١٤٠ -ب]
قوله: (( بوَضوئه )) بفتح الواو ، وهو الماء الذي يتوضأ به .
قوله: ((مرافقتك)) أي : أسأل مرافقتك .
قوله: (( أو غير ذلك)) أي : أو تسأل غير ذلك ؟
قوله: (( قلت هو ذلك )) يعني : سؤالي ذلك ، يعني : ما ذكرت من
مرافقتك .
قوله: ((قال: فأعني)) أي: قال عليه السلام ، فكأنه أشار بذلك إلى أن
كثرة الصلاة سبب لحصول ما سأله ، يعني : إن أردت أن ترافقني في
الجنة، فأكثر الصلاة ، لتنال سؤلك . والحديث أخرجه : مسلم ،
والنسائي ، وأخرج الترمذي وابن ماجه طرفاً منه ، وليس لربيعة بن كعب
في كتبهم سوى هذا الحديث .
= وكتاب قيام الليل ، باب : ذكر ما يستفتح به القيام (١٦١٧) ، ابن ماجه :
كتاب الدعاء ، باب : ما يدعو به إذا انتبه من الليل (٣٨٧٩) .
(١) انظر ترجمته في: تهذيب الكمال (٦٥٩٧/٣٠).
(٢) انظر ترجمته في: الاستيعاب بهامش الإصابة (٥٠٦/١)، وأسد الغابة
(٢١٦/٢)، والإصابة (٥١١/١).
-٢٢٧-

٠
١٢٩١ - ص - نا أبو كامل ، نا يزيد بن زريع ، نا سعيد ، عن قتادة ، عن
أنس بن مالك في هذه الآية: ﴿ تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ ﴾ إلى
﴿يُنْفِقُونَ﴾ (١) قال: كانوا يَتَيَقَّظُونَ ما بين المغرب والعشاء يُصَلُّونَ . قال :
وكانَ الحسنُ يقول: قيامُ الليلِ (٢).
ش - أبو كامل فضيل بن الحسين الجحدري ، وسعيد بن أبي عروبة .
قوله : ((تَتَجَافَى)) أي: ترتفع ومنه الجفا ؛ لأنه يورث التباين ، أي :
يقطعهم انشغالهم بالله عزَّ وجلَّ ، والدعاء له عن طيب المضجع ، لما
يأملون به . وقال ابن عطاء : أي : أبت جنوبهم أن تسكن على بساط
الغفلة ، فطلبت بساط القربة ، يعني : في صلوات الليل . وقال قتادة :
يعني : التنفل بين المغرب والعشاء ، وهو معنى قول أنس : ((كانوا يتيقظون
ما بين المغرب والعشاء يصلون)). وقد ورد في الحديث أنه صلاة الأوابين .
قوله : ((يَدْعُونَ رَبَّهُمْ)) خوفاً من سخطه، وطمعاً في رضوانه: ﴿وَمَّا
رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ﴾ يؤتون الزكاة . وقال قتادة : يؤتون الصدقات . وقال
السدي : ينفقون على أهله . ويقال : خوفاً من عذابه ، وطمعاً في ثوابه.
وقال : التستري : خوفاً من هجرانه ، وطمعاً إلى لقائه . وينفقون من
أموالهم في وجوه القربات .
قوله: (( وكان الحسن)) أي: الحسن البصري ، كان يقول : المراد من
قوله : ﴿تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ)) : قيام الليل.
١٢٩٢ - ص - نا محمد بن المثنى ، نا يحيى بن سعيد وابن أبي عِدي ،
عن سعيد، عن قتادة ، عن أنس في قوله : ﴿ كَانُوا قَلِيلاً مِّنَ اللَّيْلِ مَا
يَهْجَعُونَ﴾ قال: كَانُوا يُصَلُّونَ فيما بينهما: بين (٣) المغرب والعشاءِ (٤).
ش - يحيى بن سعيد الأنصاري ، ومحمد بن أبي عدي ، وسعيد بن
أبي عروبة .
قوله: ((﴿كَانُوا قَليلاً مِّنَ اللَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ))) كلمة ((ما)) صلة،
(١) كتبت الآية كاملة في سنن أبي داود .
(٣) في سنن أبي داود: ((فيما بين)).
(٢) تفرد به أبو داود .
(٤) تفرد به أبو داود .
-٢٢٨-

وقيل : مصدرية ، أي : كانوا قليلاً هجوعهم على البدل . وقال محمد
ابن علي : أي : لا ينامون عن العتمة ، ويقال : صلاة ما بين العشاءين ،
وهو معنى قول أنس بن مالك: (( كانوا يصلون فيما بين المغرب والعشاء))
وقال مطرف : قَلَّ ليلة تأتي إلا يصلون فيها أولاً وآخراً .
ص - زاد في حدیث یحیی : وكذلك تتجافى جنوبهم .
ش - أي : زاد محمد بن المثنى في حديث يحيى بن سعيد : وكذلك
تتجافى جنوبهم ، أي : كانوا يصلون فيما بين المغرب والعشاء .
٢٩٩ - باب : افتتاح صلاة الليل بركعتين
أي : هذا باب في بيان افتتاح صلاة اللبل بركعتين .
١٢٩٣ - ص - نا أبو توبة الربيع بن نافع ، نا سليمان - يعني - : ابن
حيان - عن هشام بن حسان ، عن ابن سيرين ، عن أبي هريرة قال : قال
رسول الله وَسر : ((إذا قَامَ أَحدُكُم مِن اللَّيلِ فليُصَلِّي رَكْعتين خَفيفتَين)) (١).
ش - الأمر فيه للاستحباب بإجماع العلماء . والحديث أخرجه مسلم .
١٢٩٤ - ص - نا مخلد بن خالد ، نا إبراهيم - يعني : ابن خالد - عن
رباح، عن معمر، عن أيوب، عن ابن سيرين، عن أبي هريرة قال: ((إذا))
بمعناه، زَادَ : ثم ليطول بعدُ ما شاء (٢).
ش - إبراهيم بن خالد بن عبيد أبو محمد القرشي المؤذن بمسجد
صنعاء، ورباح بن زيد القرشي ، ومعمر بن راشد ، وأيوب السختياني .
قوله: ((قال: إذا بمعناه)) أي: قال: ((إذا قام)) إلى آخره بمعنى الحديث
المذكور، وزاد فيه: (( ثم ليطول بعد ما شاء )) وهذه الرواية موقوفة .
ص - قال أبو داود : رَوى هذا الحديثَ حمادُ بنُ سَلمةَ وزُهيرُ بنُ مُعاويةً
وجماعةٌ عن هشام (٣) أو قَفُوه على أبي هريرة ، وكذلك رواه أيوبُ وابنُ
عون أوقفُوه على أبي هريرة .
(١) مسلم: كتاب صلاة المسافرين وقصرها، باب: الدعاء فى صلاة الليل (٧٦٨/١٩٨).
(٢) تفرد به أبو داود. (٣) في سنن أبي داود: ((عن هشام، عن محمد)).
-٢٢٩-

ش - هشام بن حسان ، وأيوب السختياني، وعبد الله بن عون البصري
[١٤١/٢ -١] / وقال أبو بكر بن أبي شيبة : نا هشيم ، أخبرنا هشام ، عن ابن سيرين
قال: قال أبو هريرة: ((إذا قام أحدكم من الليل فليفتح بركعتين خفيفتين)).
ص - ورواه ابن عون عن محمد قال : فيهما تَجَوَّزْ .
ش - أي : روى الحديث عبد الله بن عون، عن محمد بن سيرين قال
فيهما - أي في الركعتين - : تجوز ، أي : تخفيف وإسراع .
١٢٩٥ - ص - نا ابن حنبل - يعني : أحمد - نا حجاج قال : قال ابن
جريج : أخبرني عثمان بن أبي سليمان ، عن عليَّ الأزدي ، عن عبيد بن
عمير، عن عبد الله بن حبشي الخثعمي ، أن النبيّ - عليه السلام - سُئِلَ : أَيّ
الأَعمال أفْضَلُ؟ قالَ: ((طُولُ القِيَامِ))(١) .
ش - حجاج بن محمد الأعور ، وعبد الملك بن جريج .
وعثمان بن أبي سليمان بن جبير بن مطعم بن عدي بن نوفل بن
عبد مناف بن قصي القرشي المكي النوفلي . روى عن : ابن أبي مليكة ،
وحمزة بن عبد الله ، وأبي سلمة . روى عنه : إسماعيل بن أمية ، وابن
جريج ، وابن عيينة . قال أحمد وابن معين : هو ثقة . روى له : مسلم،
وأبو داود ، والنسائي ، وابن ماجه (٢) ..
وعليّ بن عبد الله البارقي الأزدي ، وعبيد بن عمير بن قتادة أبو عاصم
المكي .
[ و ] عبد الله بن حُبشي الخثعمي، سكن مكة". روى عنه: محمد
ابن جبير بن مطعم ، وعبيد بن عمير . روى له : أبو داود، والنسائي(٣).
وحبشي : بضم الحاء المهملة ، وسكون الباء الموحدة ، وكسر الشين
المعجمة ، وتشديد الياء آخر الحروف .
(١) تفرد به أبو داود .
(٢) انظر ترجمته في: تهذيب الكمال (٣٨١٩/١٩).
(٣) المصدر السابق (١٤/ ٣٢٢٠) .
- ٢٣٠-

قوله: ((أي الأعمال أفضل؟ قَال: طول القيام)) قد مر فيما تقدم أن
مثل هذا الجواب على حسب اختلاف الأحوال والأشخاص ، فإنه قد يقال
خير الأشياء كذا ، ولا يراد أنه خير جميع الأشياء من جميع الوجوه ،
وفي جميع الأحوال والأشخاص بل في حال دون حال ، أو يكون المراد
من قوله (( طول القيام )) يعني : من أفضل الأعمال طول القيام ، كما
يقال : فلان أعقل الناس وأفضلهم ، ويراد أنه من أعقلهم ومن أفضلهم .
ثم اختلف العلماء في النوافل أيها أفضل ؟ طول القيام وإن قل الركوع،
والسجود ؟ أو الإكثار من الركوع والسجود ؟ فقيل : طول القيام أفضل
لهذا الحديث، ولما روى مسلم في ((صحيحه)) من حديث جابر بن عبد الله
قال: قال رسول الله وَّيله: ((أفضل الصلاة طول القنوت)) والمراد به
هاهنا القيام ، وهو مذهب أبي حنيفة ، والشافعي أيضًا . وقال صاحب
((المحيط)): وطول القيام أفضل من طول الركوع والسجود ، واستدل
بالحديث المذكور ، وقيل : الإكثار من الركوع والسجود أفضل ، وإن
خف: القيام، لقوله - عليه السلام - لربيعة بن كعب: (( فأعني على
"نفسك بكثرة السجود)) الحديث (١) وقد مر الكلام في هذا الباب مستوفى.
٣٠٠ - باب : صلاةُ الليل مثنى مثنی
أي : هذا باب في بيان صلاة الليل النافلة ركعتين ركعتين .
١٢٩٦ - ص - نا القعني ، عن مالك ، عن نافع ، وعبد الله بن دینار ، عن
عبد الله بن عمر، أن رجلاً سألَ رسولَ الله وَلِ عِن صَلاة اللَّيْل ؟ فقالَ
رسولُ الله - عليه السلام -: ((صَلاةُ الليلَ مَثْنِى مَثْنَى، فإذَا خَشِيَ أَحدُكُم
الصَّبْحَ صَلَّى رَكْعةً واحدةً، تُوتِرُ له مَا قَد صَلَّى)) (٢) .
(١) تقدم قبل خمسة أحاديث .
(٢) مسلم : كتاب صلاة المسافرين ، باب: صلاة الليل مثنى مثنى (١٤٥/٧٤٩)،
النسائي : كتاب قيام الليل ، باب: كيف الوتر بواحدة ؟ (٢٣٣/٣) ، ابن
ماجه: كتاب إقامة الصلاة والسنة فيها ، باب : ما جاء في صلاة الليل ركعتان
(١٣٢٠) .
- ٢٣١-

ش - استدل به أبو يوسف ومحمد ، والشافعي ، ومالك ، وأحمد أن
صلاة الليل مثنى مثنى ، وهو أن يسلم في كل ركعتين . وهذا الحديث
ونحوه محمول على بيان الأفضل ولو صلى أربعًا بتسليمة جاز .
قوله: (( فإذا خشي أحدكم الصبح)) أي: فوات صلاة الصبح (( صلى
ركعة واحدة )) وبه استدل الشافعي أن التطوع بركعة واحدة جائز .
قوله: (( توتر له ما قد صلى)) أي : ما قد صلى من الركعة الواحدة
((وتوتر)) على صيغة المجهول، أسند إلى ((ما))، والمعنى تصير له تلك
الركعة الواحدة وتراً . وبه استدل الشافعي على أن الإيتار بركعة واحدة
جائز ، وسنذكر مستندات أبي حنيفة في باب الوتر ، والجواب عن هذا
الحديث ما قاله الطحاوي : أن معناه صلى ركعةً في ثنتين قبلها ، وتتفق
بذلك الأخبار .
قلت : أشار بذلك إلى الأخبار التي وردت في أن الوتر ثلاث ركعات
بتسليمة على ما سنذكرها إن شاء الله تعالى .
[١٤١/٢ - ب] والحديث أخرجه البخاري ، ومسلم ، والنسائي / وابن ماجه.
٣٠١ - باب : في رفع الصوت بالقراءة في صلاة الليل
أي : هذا باب في بيان رفع الصوت بقراءة القرآن في صلاة الليل .
١٢٩٧ - ص - نا محمد بن جعفر الوَرَكاني ، نا ابن أبي الزناد ، عن
عمرو بن أبي عمرو ومولى المطلب ، عن عكرمة ، عن ابن عباس ، قال :
كانتْ قراءَةُ رسول الله - عليه السلام - على قَدْرِ مَا يَسْمَعُهُ مَنْ فِي الْحُجْرةِ
وهو في البيتِ (١) .
ش - ابن أبي الزناد عبد الرحمن بن عبد الله بن ذكوان المدني ، وعمرو
ابن أبي عمرو ميسرة مولى المطلب بن عبد الله بن حنطب المدني .
(١) تفرد به أبو داود .
- ٢٣٢-

قوله : (( من في الحجرة )) فاعل قوله (( يسمعه )) والواو في قوله (( وهو ))
للحال . ويستفاد منه جواز رفع الصوت بالقراءة في صلاة الليل .
١٢٩٨ - ص - نا محمد بن بكار بن الريان ، نا عبد الله بن المبارك ، عن
عمران بن زائدة ، عن أبيه ، عن أبي خالد الوالبي ، عن أبي هريرة ، أنه قال :
كانتْ قِراءَةُ النبيُّ - عليه السلام - بالليلِ يَرفعُ طَوْرًا ويخفض طَوْرًا (١) .
ش - عمران بن زائدة بن نشيط . روى عن أبيه . روى عنه ابن المبارك،
وعيسى بن يونس ، ووكيع وغيرهم . قال ابن معين : ثقة . روى له :
أبو داود ، والترمذي ، وابن ماجه (٢) .
وأبوه زائدة بن نشيط . روى عن أبي خالد الوالبي . روى عنه ابنه
عمران ، وفطر . روى له : أبو داود ، والترمذي (٣) .
قوله: ((يرفع طوراً)) انتصاب ((طوراً)) على المصدرية من غير لفظ
فعله، يقال : فعل هذا طورًا وطورين وأطواراً ، كما يقال فعل مرةً ومرتين
ومرارًاً. ومرات، ومعنى ((يَرفع طورًا)) يرفع صوته بالقراءة مرة ،
ويخفض مرة .
ص - قال أبو داود : أبو خالد الوالبي اسمه هرمز .
ش - الكوفي ، ويقال هَرِمُ . سمع ابن عباس ، وأبا هريرة ، وجابر بن
سمرة . وروى عن عليَّ مرسلاً . وروى عنه المنصور بن المعتمر ،
والأعمش ، وفطر بن خليفة . قال أبو حاتم : صالح الحديث . مات سنة
مائة . روى له : أبو داود ، والترمذي ، وابن ماجه (٤) .
والوالبي نسبة إلى والبة حي من بني أسد خزيمة .
١٢٩٩ - ص - نا موسى بن إسماعيل ، نا حماد، وعن ثابت البناني ، عن
(١) تفرد به أبو داود .
(٢) انظر ترجمته في: تهذيب الكمال (٢٢ /٤٤٩٠).
(٣) المصدر السابق (٩/ ١٩٥١).
(٤) انظر ترجمته في: تهذيب الكمال (٧٣٣٧/٣٣) .
- ٢٣٣-

النبي - عليه السلام -ح ونا الحسن بن الصباح ، نا یحیی بن إسحاق ، أنا
حماد بن سلمة ، عن ثابت البناني ، عن عبد الله بن رباح، عن أبي قتادة ، أن
النبيَّ - عليه السلام - خَرَجَ لَيلة فإذا هو بأَبَي بكرٍ يُصَلِّي يَخْفِضُ من صَوته،
قال : ومَرَّ بعُمرَ بنِ الخطاب وهو يُصَلِّي رَافِعًا صَوْتُهُ. قال: فلما اجْتَمَعَاً عندَ
النبيَّ - عليه السلام - قال: قال (١) النبيُّ - عليه السلام -: (( يا أَبا بكْر
مَرَرْتُ بك وأَنْتَ تُصَلِّي تَخْفِضُ صَوْتَكَ؟ )) قال: قد أَسْمِعتُ مَن نَاجَيْتُ
يا رسولَ الله. قال: وقال لعمرَ: «مَرَرتُ بك وأنتَ تُصَلِّي رَافعًا صَوْتَك؟))
قال: فقال يا رسولَ الله: أُوقِظُ الوَسْنَانَ وأطردُ الشيطانَ .
زاد الحسن في حديثه: فقال النبيُّ - عليه السلام -: (( يا أَبا بَكْرِ! ارْفِعْ من
صوتكَ شيئاً))، وقال لعمرَ: ((اخْفِضْ من صوتكَ شَيئاً)) (٢) .
ش - حماد بن سلمة .
ويحيى بن إسحاق السَّيْلَحِيني أبو زكريا البلخي (٣). سمع الليث بن
سعد ، ويحيى بن أيوب المصريين ، وحماد بن سلمة وغيرهم . روى
عنه: أحمد بن حنبل ، وأحمد بن سنان القطان ، ومحمد بن سعد كاتب
الواقدي وغيرهم . قال أحمد : شيخ صالح ثقة . وقال ابن معين : هو
صدوق . توفي ببغداد في سنة عشرين ومائتين . روى له مسلم ،
وأبو داود ، والترمذي ، وابن ماجه (٤) .
والسَّيْلَحِيني منسوب إلى سيلحين قرية قديمة من سواد بغداد ، وهي بفتح
السين المهملة ، وسكون الياء آخر الحروف ، وبعدها لام مفتوحة ، وحاء
مهملة مكسورة ، وياء آخر الحروف ساكنة ، ونون ، ويقال لها أيضاً
سالحين ، وينسب إليها سالحيني .
(١) كلمة ((قال)) غير موجودة في سنن أبي داود .
(٢) الترمذي : كتاب الصلاة ، باب : ما جاء في قراءة الليل (٤٤٧).
(٣) كذا، وفي تهذيب الكمال ((البجلي)).
(٤) انظر ترجمته في: تهذيب الكمال (٦٧٨١/٣١).
- ٢٣٤-

وعبد الله بن رباح أبو خالد الأنصاري .
قوله : ((مَن ناجيت)) أي : مَن ناجيته ، مِن ناجى يناجي مناجاة فهو
مناج ، والمناجي المخاطب للإنسان .
قوله : (( أوقظ الوسنان )) الوسن ثقل النوم ، وقيل مبدؤه ، وقيل :
النعاس ، وكذلك السِّنَةُ ، والرجل وسنان والمرأة وسنى ووسنانة ، قال ابن
عرفة : السِّنَةُ النعاس ، تبدأ في الرأس ، فإذا دخل إلى القلب فهو نوم،
وقال / المفضل : السِّنَةُ ثقل في الرأس ، والنعاس في العين ، والنوم في
القلب .
[١٤٢/٢-١]
واختلف الناس أي المقامين أفضل ؟ هل التناجي سراً مع المولى أم الجهر
لما فيه من تضاعف الأجر في تذكرة الغافل ؟ وطرد العدو ؟ وقال للصديق
(( ارفع من صوتك)) حتى يقتدي بك من يسمعك ، وهذا لخلوص نيته
وسلامته عن الرياء ، وتصديقه له في قوله: ((أسمعت من ناجيت))،
والسر لغيره أفضل ، لأنه أقرب إلى الإخلاص ، وأسلم من الآفات .
قوله: ((زاد الحسن )) أي الحسن بن الصباح ، أخرجه مسندًا ومرسلاً من
طريق ثابت البناني ، وأخرجه الترمذي ، وقال : حديث غريب ، وإنما
أسنده يحيى بن إسحاق عن حماد بن سلمة ، وأكثر الناس إنما رووا هذا
الحديث عن ثابت ، عن عبد الله بن رباح مرسل .
١٣٠٠ - ص - نا أبو حصین بن یحیی الرازي ، نا أسباط بن محمد ، عن
محمد بن عمرو، عن أبي سلمة ، عن أبي هريرة، عن النبي - عليه السلام-
بهذه القصة لم يذكر: ((فقال لأبي بكر. ارفعْ شَيْئًا)) (١) ولا لعمر:
((اخْفِضْ شَيْئًا)) زاد: ((وقد سَمعْتُكَ يا بلالُ وأنتَ تَقرأُ من هذه السُّورةِ ومن
هذه السورة)) قال: كَلامٌ طَيِّبٌ يَجْمَعُهُ اللهُ بَعْضَه إلى بَعْضِ . فقال النبي
ءُ
- عليه السلام - ((كُلُّكُمْ قَدْ أَصَابَ)) (٢).
(١) في سنن أبي داود: ((ارفع من صوتك شيئًا)).
(٢) تفرد به أبو داود .
- ٢٣٥-

ش - أبو حَصِين - بفتح الحاء، وكسر الصاد - ابن يحيى بن سليمان (١)
الرازي . روى عن أسباط بن محمد ، وسفيان بن عيينة ، ويحيى بن
يمان، وعبد الرزاق وغيرهم . روى عنه أبو داود، وأبو زرعة، وأبو حاتم.
وقال ابن أبي حاتم : هو صدوق ثقة ، وسمعت أبي يقول لابن حصين :
هل لك اسم ؟ قال : اسمي وكنيتي واحد . فقلت: فأنا أسميك عبد الله.
فتبسم . وسئل أبو حاتم عنه فقال : ثقة .
وأسباط بن محمد بن عبد الرحمن القرشي ، ومحمد بن عمرو بن
علقمة بن وقاص .
قوله: (( بهذه القصة)) أي : القصة المذكورة .
قوله: (( كلكم قد أصاب )) أي : فيما فعل . ويستفاد منه جواز رفع
الصوت بالقراءة في صلاة الليل ، وجواز خفضه بها أيضاً ، وجواز القراءة
من السور المختلفة .
١٣٠١ - ص - نا موسى بن إسماعيل ، نا حماد ، عن هشام بن عروة ،
[عن عروة]، عن عائشة، أن رَجُلاً قَامَ منِ الليلِ فَقَرأَ، فَرَفَعَ صَوْتَه بالقُرآن،
فَلما أَصْبِحَ قال رسولُ الله: ((يَرَحَمُ اللهُ فُلانًا،َ كَأَيِّنْ (٢) من آيةٍ أَذْكَرِنِيهَا
الليلة كُنْتُ قَد أسقطتها)) (٣).
1
ش - (( كأين)) معناه معنى (( كم)) في الخبر والاستفهام عند البعض ،
ويوافقها في خمسة أمور : الإبهام ، والافتقار إلى التمييز ، والبناء ،
ولزوم التصدير ، وإفادة التكثير تارة وهو الغالب، نحو ﴿وَكَأَيِّن مِّن نبِيَّ
قاتل مَعَهُ رَبِّيَّونَ﴾ (٤) والاستفهام أحْرى وهو نادر ، ويخالفها في خمسة
أمور: أحدها أنها مركبة و (( كم )) بسيطة ، والثاني أن مميزها مجرور
بـ((من)) غالبًا ، والثالث أنها لا تقع استفهامية عند الجمهور ، والرابع أنها
لا تقع مجرورة خلافًا للبعض ، والخامس أن خبرها لا يقع مفردًا ، وهو
(١) في الأصل: ((سلمان)) خطأ.
(٣) تفرد به أبو داود .
(٢) في سنن أبي داود: ((كأي)).
(٤) سورة آل عمران: (١٤٦).
-٢٣٦-

اسم مركب من ((كاف)) التشبيه و((أيِّ )) المنونة ، وفيها لغات كأيٍّ وکاء
بوزن کاعٍ ، وکيءٍ بوزن گیعٍ ، وگاهي بوزن کمی ، وکٍ بوزن کَعِ .
ويستفاد من الحديث أن الاستماع للقراءة سُنَّة . وأخرجه البخاري ،
ومسلم ، والنسائي بنحوه ، وفي رواية لمسلم (( كان النبي - عليه السلام -
يسمع قراءة رجل في المسجد فقال : رحمه الله لقد أذكرني أيةً كنت
أُنسِيتُها» .
ويستفاد منه كراهة أن يقول نسيت آية كذا ، وهي كراهة تنزيه ، لأنه
يتضمن التساهل فيها ، ولا يكره أن يقول أنسيتها . وفيه جواز النسيان عليه
- عليه السلام - فيما قد بلَّغه إلى الأمة ، وقد تقدم الكلام فيه في باب
سجود السهو مستوفّى .
ص - قال أبو داود : رواه هارون النحويّ، عن حماد بن سلمة في سورة
آل عمران في الحروف ﴿وَكَأَيِّن مِّن نِيٌّ﴾ .
ش - هارون بن موسى الأزدي العَتكي مولاهم أبو عبد الله ، ويقال
أبو موسى النحوي البصري الأعور، صاحب القراءة . روى عن: أبان بن
تغلب وغيره . روى عنه: حماد بن زيد وغيره قال (١) أبو زرعة : ثقة .
وذكره ابن حبان في (( الثقات )) روى له الجماعة سوى ابن ماجه (٢).
وأراد بالحروف القراءات ، وأراد من لغات كأين اللغة المشهورة .
١٣٠٢ - ص - نا الحسن بن علي ، نا عبد الرزاق ، أنا معمر ، عن
إسماعيل بن أمية ، عن أبي سلمة ، عن أبي سعيد قال : اعْتكَفَ رسولُ الله في
المسْجِد ، فَسَمِعَهُم يجهرون بالقراءَة فكَشَفَ السَّتْرَ وقال ((أَلا إن كُلَّكُمْ
يُتَاجِيَ (٣) رَبَّ، فلا يُؤْذِيَنْ بَعْضُكُمْ بَعَّضًا، ولا يَرْفَعُ بَعْضُكُمْ عَلَى بَّعْضٍ فِى
القراءةِ)) أو قال: (( في الصلاة)) (٤).
(١) في الأصل: ((قالت)).
(٢) انظر ترجمته في: تهذيب الكمال (٦٥٣٠/٣٠).
(٣) في سنن أبي داود: ((مناج)).
(٤) تفرد به أبو داود .
-٢٣٧-

ش - عبد الرزاق / بن همام ، ومعمر بن راشد ، وأبو سعيد الخدري.
[١٤٢/٢-ب]
قوله: ((ألا)) للتنبيه .
:٢
قوله: ((فلا يؤذين)) بنون التأكيد الخفيفة . ويستفاد منه أن رفع الصوت
بالقراءة بحيث أنه يؤذي رفيقه مكروه ، وأن التهدي والسكون أفضل ، وأن
إقامة النفل في المسجد غير مكروهة . والحديث أخرجه : النسائي .
١٣٠٣ - ص - نا عثمان بن أبي شيبة ، نا إسماعيل بن عياش ، عن بحير
ابن سعد ، عن خالد بن معدان ، عن كثير بن مرة الحضرمي ، عن عقبة بن
عامر الجهني قال: قال رسول الله - عليه السلام -: ((الجَاهِرُ بالقُرآنِ كالجاهِرِ
بالصَّدَقَةِ ، والمُسِرُّ بالقرآنِ كالمُسِرِّ بالصدقَةِ)) (١).
ش - إسماعيل بن عياش فيه مقال ، ومنهم من يصحح حديثه عن
الشاميين وهذا الحديث شامي الإسناد .
وبحير - بفتح الباء الموحدة ، وكسر الحاء المهملة ، وسكون الياء آخر
الحروف ، وفي آخره راء - ابن سعد السَّحوليّ . أبو خالد الحمصي .
سمع خالد بن معدان . روى عنه : ثور بن يزيد ، وبقية بن الوليد ،
ومعاوية بن صالح ، وإسماعيل بن عياش وغيرهم . قال أبو حاتم :
صالح الحديث . وقال ابن سعد : كان ثقة . روى له : الترمذي ،
وأبو داود ، والنسائي ، وابن ماجه (٢) .
والسَّحوليُّ نسبة إلى سَحول أخو الخبائر ، وهو بطن من ذي الكلاع ،
وهو ابن سوادة بن عمرو بن سعد بن عوف .
وجه التشبيه بين الجاهر بالقرآن والجاهر بالصدقة ، أن الجاهر بالصدقة
قلَّما يخلو عن الرياء ، فلذلك كان الإخفاء فيها أفضل ، فكذلك الإخفاء
(١) الترمذي: كتاب فضائل القرآن، باب: (٢٠) (٢٩١٩)، النسائي: كتاب
قيام الليل وتطوع النهار ، باب : فضل السر والجهر (١٦٦٣).
(٢) انظر ترجمته في: تهذيب الكمال (٦٤٢/٤).
-٢٣٨-
٠٠

في القراءة أفضل . ووجه التشبيه بين المسر بالصدقة والمسر بالقرآن ، أن
المسر بالصدقة أسلم من الرياء ، وأقرب إلى الإخلاص ، فكذلك المسر
بالقراءة . والحديث أخرجه : الترمذي ، والنسائي ، وقال الترمذي : هذا
حديث حسن غريب .
٣٠٢ - باب : في صلاة الليل
أي : هذا باب في بيان أحكام صلاة الليل .
١٣٠٤ - ص - نا محمد بن المثنى ، نا ابن أبي عدي ، عن حنظلة ، عن
القاسم بن محمد ، عن عائشة - رضي الله عنها - قالت: (( كان رسولُ الله
- عليه السلام - يُصَلِّي من الليلِ عَشْرَ رَكَعاتِ ويُوتِرُ بِسَجْدَةٍ ، وَيَسْجُدُ
سَجْدتَى الفجرِ ، فذلك ثلاثَ عشَرَةَ ركعة)) (١)".
ش - محمد بن أبي عدي ، وحنظلة بن أبي سفيان المكي ، والقاسم بن
محمد بن أبي بكر الصديق - رضي الله عنه - .
قوله: (( ويوتر بسجدة)) أي : بركعة ، وبه استدل الشافعي أن أقل الوتر
ركعة، وأن الركعة الفَردَةَ صلاة صحيحة . قال الشيخ محيي الدين (٢):
(( وهو مذهبنا ومذهب الجمهور . وقال أبو حنيفة : لا يصح الإيتار
بواحدة، ولا تكون الركعة الواحدة صلاة قط ، والأحاديث الصحيحة ترد
عليه )) .
قلنا: معناه يوتر بسجدة أي : بركعة ورکعتين قبلها ، فيصير وتره ثلاثا،
ونفله ثمانيًا ، والركعتان للفجر فذلك ثلاث عشرة ركعة ، والدليل على
هذا ما رواه الطحاوي : ثنا أبو بشر الرقي ، نا شجاع بن الوليد ، عن
0
(١) البخاري: كتاب التهجد، باب: كيف صلاة النبي ◌َّ؟ (١١٤٠)، مسلم:
كتاب صلاة المسافرين وقصرها، باب: صلاة الليل وعدد ركعات النبي وَله
في الليل وأن الوتر ركعة ، وأن الركعة صلاة صحيحة ١٢٨ - (٧٣٨) .
(٢) شرح صحيح مسلم (١٩/٦).
-٢٣٩-

سعيد بن أبي عروبة ، عن قتادة ، عن زرارة بن أوفى (١) ، عن سعد بن
هشام ، عن عائشة قالت : كان النبي - عليه السلام - لا يسلم في ركعتي
الوتر .
نا ابن أبي داود ، نا محمد بن المنهال ، نا يزيد بن زريع ، عن سعيد
فذكر بإسناده مثله . فأخبرت أن الوتر ثلاث لا تسليم بين شيء منهن ، ثم
قال الطحاوي : ثم قد رُوي عن عائشة بعد هذا أحاديث في الوتر إذا
كشفت رجعت إلى معنى حديث سعيد هذا ، فمن ذلك ما حدثنا صالح
ابن عبد الرحمن ، نا سعيد بن منصور ، ثنا هشيم ، أنا أبو حَرَةَ ، نا
الحسن ، عن سعد بن هشام ، عن عائشة قالت : كان رسول الله - عليه
السلام - إذا قام من الليل افتتح صلاته ركعتين خفيفتين ، ثم صلى ثمان
ركعات ، ثم أوتر . فأخبرت هاهنا أنه كان يصلي ركعتين ، ثم ثمانيًا ،
ثم يوتر ، فكان معنى (( ثم يوتر)) يحتمل يوتر بثلاث منهن ركعتان من
الثمان وركعة بعدها ، فيكون جميع ما صلى أحد عشر ركعة ، فنظرنا فيما
يحتمل من ذلك هل جاء شيء يدل علي شيء منه ؟ فإذا إبراهيم بن
مرزوق ، ومحمد بن سليمان الباغندي قد حدثانا قالا : نا أبو الوليد ، نا
[١٤٣/٢-] الحصين بن نافع العنبري ، عن الحسن / عن سعد بن هشام قال : دخلت
على عائشة فقلت : حدثيني عن صلاة رسول الله - عليه السلام - .
فقال : قالت : كان النبي - عليه السلام - يصلي بالليل ثمان ركعات ،
ويوتر بالتاسعة ، فلما بدن صلى ست ركعات وأوتر بالتاسعة وصلى
ركعتين وهو جالس ، ففي هذا الحديث أنه كان يوتر بالتاسعة ، فذلك
محتمل أن يكون أوتر بالتاسعة مع اثنتين من الثمان التي قبلها ، حتى يتفق
هذا الحديث ، وحديث زرارة ولا يتضادان .
ولنا دلائل أخر تدل على أن الوتر ثلاث ركعات بتسليمة واحدة ، وأن
التطوع بركعة واحدة مكروه سنذكرها في (( باب الوتر)) إن شاء الله تعالى.
وحديث عائشة أخرجه : البخاري ، ومسلم ، والنسائي .
١٣٠٥ - ص - نا القعنبي ، عن مالك ، عن ابن شهاب ، عن عروة بن
(١) في الأصل: ((زرارة بن أبي أوفى)) خطأ.
- ٢٤٠-