Indexed OCR Text
Pages 161-180
تسليمة واحدة ، وحديث ابن عمر ليس بأربع ، وإنما هو ركعتان صلاهما - عليه السلام - بياناً للجواز ، وأما الأربع التي بعد الظهر فالثنتان منها مؤكدة ، وتكميلها أربعاً مستحب ، وينبغي أن تكون بتسليمة واحدة ، قياساً على الأربع التي قبلها ، ولأنها من نوافل النهار ، فالأربع بتسليمة أفضل . والحديث أخرجه : الترمذي ، والنسائي ، وابن ماجه ، وذكر أبو زرعة ، وهشام بن عمار ، وأبو عبد الرحمن النسائي ، أن مكحولاً لم يسمع من عنبسة بن أبي سفيان ، وصحَّحه الترمذي من حديث أبي عبد الرحمن القاسم بن عبد الرحمن صاحب أبي أمامة ، والقاسم هذا اختلف الناس فيه ، فمنهم من يضعف روايته ، ومنهم من يوثقه . ص - قال أبو داود : رواه العلاء بن الحارث ، وسليمان بن موسى ، عن مکحول مثله (١) . ش - أي : روى هذا الحديث العلاء بن الحارث الدمشقي ، وسليمان ابن موسى الأشدق الدمشقي ، عن مكحول الدمشقي مثل ما ذكر . ١٢٤٠ - ص - نا ابن المثنى ، نا محمد بن جعفر، نا شعبة ، قال : سمعت عبيدة عن إبراهيم ، عن ابن منجاب ، عن قرثع ، عن أبي أيوب ، عن النبيٍ -عليه السلام - قال: ((أَرْبَعٌ قَبَلَ الظهرِ، ليسَ فيهن تَسْلِيمٌ ، تُفْتَحُ لَهنَّ أبوابُ السماء)) (٢). ش - محمد بن المثنى . وعُبيدة - بضم العين المهملة ، وفتح الباء -: ابن معتب أبو عبد الكريم الكوفي . روى عن : إبراهيم النخعي ، والشعبي ، وأبي وائل . روى عنه : الثوري ، وشعبة ، وهشيم ، وغيرهم . قال أبو حاتم : ضعيف الحديث . وقال أبو زرعة : ليس بقوي ، وقال : عمرو بن علي - - (١) في سنن أبي داود: ((عن مكحول بإسناده مثله)). (٢) ابن ماجه: كتاب إقامة الصلاة ، باب : في الأربع ركعات قبل الظهر (١١٥٧). ١١ ٥ شرح سنن أبي داوود ٥ -١٦١- 1 سيء الحفظ ، ضرير ، متروك الحديث . وقال أحمد : ترك الناس حديثه. وقال ابن عدي : وهو مع ضعفه يكتب حديثه (١) . وإبراهيم بن يزيد النخعي . وابن منجاب اسمه : سهم بن منجاب بن راشد الضبي الكوفي . روى . روى عنه : عن : أبيه ، وقزعة (٢) بن يحيى ، وقرئع الضبي إبراهيم النخعي ، وضرار بن مرة . روى له : مسلم ، وأبو داود ، والنسائي ، وابن ماجه (٣) . ومنجاب بكسر الميم ، وسكون النون، وبالجيم، وفي آخره باء موحدة. وقرئع الضبي ، روى عن : سلمان الفارسي ، حدَّثنا ، وعن أبي موسى ، حدَّثنا ، وعن أبي أيوب الأنصاري ، حدَّثنا ، وروى عن : رجل ، عن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - . روى عنه : علقمة بن قيس ، وسهم بن منجاب . روى له : أبو داود ، والترمذي ، والنسائي ، وابن ماجه (٤) وقرئع بالقاف ، والراء ، والثاء المثلثة ، والعين المهملة . [١٢٨/٢ - ب) قوله: ((تفتح لهن)) اللام فيه للتعليل ، أي: لأجل / صلاتها تفتح أبواب السماء ، ويصعد عمله ذاك إليها ، وهذا الحديث حجة على الشافعي في أن الأربع عنده بتسليمتان (٥) ، وقد ذكرناه . ص - قال أبو داود : فبلغني ، عن یحیی بن سعيد القطان لو حدثت عن عبيدة بشيء حدثت (٦) بهذا الحديث . ش - أشار بهذا إلى تضعيف عبيدة بن معتب المذكور ، وقال زهير بن معاوية : عن يحيى ، وذكر حديث عبيدة الضبي ، حديث أبي أيوب : (١) انظر ترجمته في: تهذيب الكمال (١٩/ ٣٧٦٠). (٢) في الأصل: ((أو قزعة)). (٣) المصدر السابق (١٢ /٢٦٢٥). (٤) المصدر السابق (٤٨٦٣/٢٣). (٦) في سنن أبي داود: ((لحدثت عنه بهذا)). (٥) كذا . -١٦٢- ((من صلى قبل الظهر أربعاً)) أكتبه ؟ قال: لا يكتب ، لا يكتب ، أما إنه من عتيق حديثه ، قال: وكان يحيى، وعبد الرحمن لا يحدثان عن عبيدة. ص - قال أبو داود : عبيدة ضعیف ، وابن منجاب هو سهم . ش- أي : اسم ابن منجاب المذكور في سند الحديث المذكور سهم ، بفتح السين المهملة ، وسكون الهاء ، وفي آخره ميم ، وقد بيناه . ٢٨٤ - باب : الصلاة قبل العصر أي : هذا باب في بيان صلاة النفل قبل فرض العصر . ١٢٤١ - ص - نا أحمد بن إبراهيم ، نا أبو داود ، نا محمد بن مهران القرشي، حدثني جدي أبو المثنى، عن ابن عمر، قال: قال رسول الله وَّر؛ ((رَحِمَ اللهُ امْراً صَلَّى قَبَلَ العَصْرِ أَربعاً)) (١) . ش - أحمد بن إبراهيم الدورقي ، وأبو داود الطيالسي ، ومحمد بن مهران القرشي . روى عن : جده أبي المثنى . روى عنه : أبو داود الطيالسي . روى له : أبو داود ، وأبو المثنى اسمه : مسلم بن المثنى المؤذن القرشي الكوفي . وبهذا الحديث أخذ العلماء أن السُّنَّة قبل العصر أربع ، وقال صاحب ((المبسوط)): إن التطوع قبل العصر حسن ؛ لأن كون الأربع من السنن الراتبة غير ثابت ؛ لأنها لم تذكر في حديث عائشة ، ولم يرو أنه - عليه السلام - واظب على ذلك ، واختلف في فعله إياها ، فرُوي أنه صلاها أربعاً ، ورُوي أنه صلاها ركعتين ، فإن صلى أربعاً كان حسناً . والحديث: أخرجه الترمذي ، وقال : حديث حسن غريب . ١٢٤٢ - ص - نا حفص بن عمر ، نا شعبة ، عن أبي إسحاق ، عن (١) الترمذي: كتاب الصلاة، باب: ما جاء في الأربع قبل العصر (٤٣٠). - ١٦٣- عاصم بن ضمرة، عن علي - رضي الله عنه - : ((أَنَّ النبيَّ - عليه السلام - كان يُصَلِّي قَبلَ العَصرِ ركعتينٍ » (١). ٠ ش - أبو إسحاق السبيعي . وعاصم بن ضمرة السلولي الكوفي . سمع : عليّ بن أبي طالب . روى عنه : الحكم بن عتيبة ، وأبو إسحاق ، وقال : ما حدَّثني بحديث قط إلا عن عليّ ، وقال عليّ بن المديني، وأحمد بن عبد الله : هو ثقة ، مات في سنة أربع وسبعين . روى له : أبو داود ، والترمذي ، والنسائي، وابن ماجه (٢) . وأخرج الترمذي ، عن عاصم بن ضمرة ، عن عليّ، قال: (( كان النبي - عليه السلام - يصلي قبل العصر أربع ركعات ، يفصل بينهن بالتسليم على الملائكة المقربين ، ومن تبعهم من المسلمين والمؤمنين )) (٣) وقال : حديث علي حديث حسن ، واختار إسحاق بن إبراهيم أن لا يفصل في الأربع قبل العصر ، واحتج بهذا الحديث ، قال : ومعنى أنه يفصل بينهن بالتسليم يعني (٤) التشهد ، ورأي الشافعي وأحمد : صلاة الليل والنهار مثنى مثنى ، يختارَان الفصل في الأربع قبل العصر . ٢٨٥ - باب : الصلاة بعد العصر أي : هذا باب في بيان صلاة النفل بعد فرض العصر . ١٢٤٣ - نا أحمد بن صالح ، نا عبد الله بن وهب ، أخبرني عمرو بن الحارث، عن بكير بن الأشج، عن كريب مولى ابن عباس: (( أن عبدَ الله بنَ عباسٍ، وعبد الرحمنِ بنَ أَزْهر ، والمسورَ بنَ مَخْرَمَةَ أَرْسَلُوهُ إلى عائشةَ زَوجٍ النبي - عليه السلام - فقالواً: اقْرَاً عليها السَّلَامَ منَّا جَميعاً، وسَلَهَا عن (١) تفرد به أبو داود. (٢) انظر ترجمته في: تهذيب الكمال (٣٠١٢/١٣). (٣) كتاب الصلاة ، باب: ما جاء في الأربع قبل العصر (٤٢٩). (٤) في الأصل: ((بعد))، والتصويب من جامع الترمذي. -١٦٤- الركعتين بعدَ العصر، وقل: إنَّا أُخْبِرْنَا أَنَّك تُصَلِّيْنَهُمَا، وقد بَلَغَنَا أن رسولَ الله ◌َ﴿ فَهَى عَنْهُمَا ، فَدخلتُ عَلَّيها ، فَبَلَّغْتُهَاَ ما أَرسلُوني به ، فقالت : سَلْ أَمَّسلمةَ، فخرجتُ إليهم، فأخبرتُهم بقولِهَا، فَرَدُّوني إلي أمِّ سَلَمَة ، بمثلٍ ما أَرسَلُونِي به إلى عائشةَ، فقالت أُمُّ سَلَمَّة: سمعتُ رسولَ اللهِ يَنْهَى عنهما، ثم رأيتُهُ يُصَلِيهمَا ، أَمَّا حينَ صَلَاهَا فإنه صَلَّى العَصْرَ، ثم دَخَلَ -وعندِي نِسْوَةٌ مِن بَنِي حَرَام ، من الأنصار - فَصَلَاهَا (١) ، فَأَرْسَلْتُ إليه الجاريةَ ، فقلتُ: قُومِي بجنْبِهِ ، فَقُولِي له: تَقُولُ أُمُّ سَلَمَةَ: يا رسولَ الله، أَسْمَعُكَ تَنْهَاهُنَّ عَن (٢) هاتين الركعتين، وأَرَاكَ تُصَلِيهمَا؟ / فإن أشارَ بيده استأخري (٣) عنه، قالت : ففعلت الجاریةُ فأشارَ بیده فاستأخرت عنه ، فلما انصرف قال: (( يا بنْتَ أبي أُمّة ، سألت عن الركعتَيْن بعد العَصْر، إنه أَتَى (٤) ناسٌ من عَبْد القَيْس بالإسلام من قومهم ، فشغلوني عن الركعتين اللتين بعد الظهر فهُما هاتان)) (٥) . [١٢٩/٢ - أ] ش - كريب: ابن أبي مسلم القرشي الهاشمي مولى عبد الله بن عباس. وعبد الرحمن بن أزهر : ابن عوف ، ابن أخي عبد الرحمن بن عوف القرشي الزهري ، شهد مع رسول الله حُنيناً ، وقيل : هو ابن عم عبد الرحمن بن عوف ، وقال النمري : وقد غلط فيه من جعله ابن عم عبد الرحمن بن عوف ، وقال في (( الكمال )) : يكني أبا جُبير ، شهد مع النبي - عليه السلام - حنيناً ، وروى عنه حديث شارب الخمر بحنين . (١) في سنن أبي داود: ((فصلاهما)). (٢) في سنن أبي داود: ((تنهى عن)). (٣) في سنن أبي داود: ((فاستأخري)). (٤) في سنن أبي داود: ((أتاني)). (٥) البخاري : كتاب المواقيت، باب: إذا كَلَم وهو يصلى فأشار بيده (١٢٣٣)، مسلم : كتاب صلاة المسافرين ، باب : معرفة الركعتين اللتين كان يصليهما النبي وَ ﴿ بعد العصر (٨٣٤) .. -١٦٥- روى عنه : ابنه : عبد الله ، وأبو سلمة بن عبد الرحمن ، وكريب مولى ابن عباس . مات قبل الحرة . روى له : أبو داود (١) . والمسْور بن مخرمة : ابن نوفل بن أهيب بن عبد مناف بن زهرة بن كلاب القرشي الزهري ، يكنى أبا عبد الرحمن ، ويقال : أبو عثمان ، وأمه : الشفاء بنت عوف أخت عبد الرحمن بن عوف ، له ولأبيه صحبة من النبي - عليه السلام - . توفي رسول الله وهو ابن ثمان سنين ، وقد سمع من رسول الله وصح سماعُه منه ، روي له عن رسول الله اثنان وعشرون حديثاً ؛ اتفقا على حديثين . وانفرد البخاري بأربعة ومسلم بحديث ، روى عنه : أبو أمامة بن سهل بن حنيف ، وعلي بن الحسن بن عليّ بن أبي طالب ، وسعيد بن المسيّب ، وجماعة آخرون . قتل بمكة مع ابن الزبير سنة ثلاث وسَبْعين ودفن بالحَجُون ، ويُقالُ : أصابه المنجنيق وهو يُصلي في الحجر ، فمكث خمسة أيام ثم مات ، ومات في ربيع الآخر سنة أربع وستين وهو يومئذ ابن ثلاث وستين ، وولد بمكة بعد الهجرة بسنتين ، وكان مروان ولد معه في تلك السنة . روى له الجماعة (٢). قوله: ((أرسلوه)) أي: أرسلوا كُرِيباً . قوله: ((إنا أخبرنا )) على صيغة المجهول . قوله: (( من بني حرام )) - بجاء وراء مهملتين مفتوحتين - وبنو حرام في الأنصار منهم : جابر بن عبد الله وغيره ، ويشبه أن تكون احترزت بقولها: ((من الأنصار)) من غيرهم ؛ فإن في العرب عدة بطون يقال لهم : بنو حرام. قال ابن دريد: في العرب بطون ينسبون إلى ((حرام)): بطن في تميمٍ ، وبطن في جذام ، وبطن في بكر بن وائل . وذكر غيره أن في خزاعة حراماً ، وفي عُذْرة حراماً ، وفي بَلي حراماً ، وبالبصرة قبيلة يُقال (١) انظر ترجمته في: الاستيعاب بهامش الإصابة (٤٠٦/٢)، وأسد الغابة (٤٢٤/٣)، والإصابة (٣٨٩/٢). (٢) انظر ترجمته في: الاستيعاب (٤١٦/٣)، وأسد الغابة (١٧٥/٥)، والإصابة (٤١٩/٣) . -١٦٦- لها : بنو حرام، نُسب إليها جماعةٌ ، منهم : أبو محمد القاسم بن علي الحريري الحرامي مصنف ((المقامات))، وبالكوفة - أيضاً - خطة تُنْسب إلى بني حرام من تميم . قوله: (( يا بنت أبي أميّة)) خطاب لأم سلمة ، واسمها : هنْد بنت أبي أمية - واسمُهُ : حذيفة ، ويقال : سهيل - بن المغيرة بن عبد الله بن عمر بن مخزوم ، ويعرف بزاد الراكب ، ومعناه : أنه كان إذا سافر لم يتزود معه أحد ، وسمّ بهذا - أيضاً - زمعة بن الأسود بن الصلت بن أسد بن عبد العزى بن قصي ، ومسافر بن أبي عمرو بن أمية بن عبد شمس ، وكان هذا خلقاً من أخلاق أشراف قريش ، فلم يسمّ بذلك غير هؤلاء الثلاثة ؛ ذكره الزبير بن بكار . وهذا الحديث هو عمدةُ الشافعية في أن الصلاة التي لها سبب لا تكره في وقت النهي ؛ وإنما تكره ما لا سبب لها ، وأن السنن الراتبة إذا فاتت يستحب قضاؤها ؛ وهو الصحيح عندهم . وقال الشيخ محيي الدين (١): وليس لنا أصحّ دلالة منه ، ودلالته ظاهرة . قلنا : هذا كان خاصا بالنبي - عليه السلام - والدليل على ذلك : ما رواه الطحاوي (٢) ، عن ابن شيبة قال: نا يزيد بن هارون : أنا حماد بن سلمة ، عن الأزرق بن قيس ، عن ذكوان ، عن أم سلمة قالت : صلى رسول الله - عليه السلام - العصر ثم دخل بيتي فصلى ركعتين ، فقلت : يا رسول الله، صليت صلاة لم تكن تصليها، قال: ((قدم عليَّ / مالٌ [١٢٩/٢ سب] فشغلني عن ركعتين كنت أركعهما بعد الظهر فصليتهما الآن )) ، قلت : يا رسول الله، أفنَقْضيهما إذا فاتتا؟ قال: ((لا)). فنهى رسول الله وَلـ في هذا الحديث أحداً (٣) أن يصليهما بعد العصر قضاء عما كانَ يصليه بعد الظهر ، فدل ذلك على أن حكم غيره فيهما إذا فاتتاه خلاف حكمه ، (١) شرح صحيح مسلم (٦/ ١٢١) . (٢) شرح معاني الآثار (٣٠٦/١). (٣) في الأصل: ((أحدٌ )). -١٦٧- فليس لأحد أن يصليهما بعد العَصْر ، ولا أن يتطوع بعد العصر - أيضاً - وهذا هو النظر - أيضاً - وذلك أن الركعتين بعد الظهر ليستا فرضاً ، فإذا تُرِكِتَا حتى تُصلَى بعد صلاة العصر، فإن صُلِّتا بعد ذلك فإنما تطوّعَ بهما مُصَليهما في غير وقت تطوّعَ ، فلذلك نُهينا أن نصلي بعد العصر تطوعاً ، وجعلنا هاتين الركعتين وغيرهما من سائر التطوع في ذلك سواءً . وبهذا التقرير بطل كلام الشيخ محيي الدين في شرح الحديث المذكور : (( الأصل : الاقتداء به - عليه السلام - وعدم التخصيص حتى يقوم دليل به )) ، ولا دليل أعظم من هذا ، ولا أَصْرَحُ ولا أَقْطَع للنزاع . وقولُ البيهقي: ((إن هذه رواية ضعيفة)) ليْس بصحيح ؛ فإن حماد بن سلمة لا يُسأل عنه لجلالته، والأزرق وثَّقه غيرُ واحد ، وخرج البخاري حديثه محتجاً به ، وذكوان وثقه غيرُ واحد وصحّحوا حديثه . وهنا شيء آخرُ يلزمهم : وهو أنه - عليه السلام - كان يداوم عليها ، وهم لا يقولون به في الصحيح الأَشْهر ، فإن عُورِضوا يقولون : هذا من خصائص رسول الله ، ثم في الاستدلال بالحديث يقولون : الأصل : عدم التخصيص ؛ وهذا كما يُقال : فلان مثل الظليم يَسْتجملُ عنْد الاسْتطارة ويَسْتطيرُ عنْد الاستحمالِ . ويستفاد من الحديث فوائد أخرى ، الأولى : يستحب للعالم إذا طلب منه تحقيق أمر مُهمّ ، ويعلم أن غيره أعلم وأعرف بأصْله أن يرشد إليه إذا أمکنه . الثانية : الاعتراف لأهل الفضل بمزيّتهم . الثالثة : من أدب الرسول أن لا يستقل بتصرف شيء لم يؤذن له فيه ؛ فإن كريباً لم يستقل بالذهاب إلى أم سلمة حتى رجع إليهم . الرابعة : قبول خبر الواحد والمرأة مع القدرة على التبين ، بالسماع من لفظ رسول الله - عليه السلام - . الخامسة : لا بأس للإنسان أن يذكر نفسه بالكنية إذا لم يعرف إلا بها . -١٦٨- السادسة : ينبغي للتابع إذا رأى من المتبوع شيئاً يُخالفُ المعروف من طريقته ، والمعتاد من حاله ، يَسألُه بلطف عنه ، فإن كان ناسياً رجع عنه ، وإن كان عامداً وله معنى مخصّص عَرَّفه للتابع واستفاده . السابعة: إشارة المصلي بيده ونحوها من الأفعال الخفيّة لا تبطل الصلاة. الثامنة : فيه إثبات سُنَّة الظهر بعدها . التاسعة : إذا تعارضَت المصالح والمهمات بدئ بأهمها ؛ ولهذا بدأ النبي - عليه السلام - بحديث القوم في الإسلام ، وترك سُنَّة الظهر حتى فات وقتها ؛ لأن الاشتغال بإرشادهم وهدايتهم وقومهم إلى الإسلام أهمّ . والحديث أخرجه : البخاري ، ومسلم . ٢٨٦ - بَابُ: مَنْ رَخّصَ فِيهمَا إذا كانَت الشمسُ مُرْتفعةً أي : هذا باب في بيان قول من رخّص في الركعتين بعد العصر إذا كانتِ الشمس مرتفعةً . ١٢٤٤ - ص - نا مسلم بن إبراهيم : نا شعبة ، عن منصور ، عن هلال بن يَساف، عن وَهْب بن الأجدع ، عن عليّ - رضي الله عنه - أن النبي - عليه السلام - نهَى عن الصلاة بعد العصر إلا والشمس مرتفعةٌ (١). ش - وهب بن الأجدع : الهمداني الخارفي (٢) . سمع : عمر بن الخطاب ، وعليّ بن أبي طالب . روى عنه: الشعبي، وهلال بن يساف. قال ابن سَعْد : كان قليل الحديث . روى له : أبو داود ، والنسائي (٣). قد استدلّ بعضهم بهذا الحديث أن ركعتي الظهر إذا فاتتا يصليهما بعد (١) النسائي : كتاب المواقيت ، باب: الرخصة في الصلاة بعد العصر (٥٧٤). (٢) في الأصل: ((الجارفي)) خطأ. (٣) انظر ترجمته في: تهذيب الكمال (٦٧٤٨/٣١). -١٦٩- العصر إذا كانت الشمس مرتفعةً ، وكذا سائر النوافل التي لها سببٌ . والحديث الصحيح : وهو قوله - عليه السلام -: (( لا صلاة بعد صلاة الصبح حتى تطلع الشمس ، ولا صلاة بعد صلاة العصر حتى تغرب الشمس )) يَردُّ هذا وأمثاله، وقد حمله بعضُهم على أن النهي عن الصلاة الواجبة مثل الفائتة ونحوها ، فإنه لا يكره فعلها بعد العصر بالإجماع ؛ ولكن ما دامت الشمس مرتفعةً ، فإذا اصفرت الشمس أو دنت للغر[و]ب يكره ذلك - أيضاً - . والحديث أخرجه : النسائي. ١٢٤٥ - ص - نا محمد بن كثير : أنا سفيان ، عن أبي إسحاق ، عن عاصم بن ضمرة، عن عليّ قال: كان رسول الله - عليه السلام - يُصلي في إثرِ كل صلاة مكتوبة ركعتين إلا الفجر والعصرَ (١). [٢ / ١٣٠-١] ش - / هذا - أيضاً - صريح ، ودالّ قطعي على أنه لا صلاة بعد صلاتي الفجر والعصر سواء كان لها سبب أو لم يكن . ١٢٤٦ - ص - نا مسلم بن إبراهيم : نا أبان : نا قتادة ، عن أبي العالية ، عن ابن عباس قال : شهد عندي رجال مَرضيّون فيهم عمر بن الخطاب -وأرضاهم عندي : عُمر - أن نبي الله - عليه السلام - قال: (( لا صلاة بعد صلاة الصبح حتى تطلع الشمس ، ولا صلاة بعد صلاة العصر حتى تغرب الشمسُ)) (٢). ش - أبان : ابن يزيد العطار ، وأبو العالية : الرياحي ، اسمه : رفيع ابن مهران البصري ، وقد مرّ . (١) النسائي في الكبرى ، كتاب الصلاة . (٢) البخاري : كتاب مواقيت الصلاة ، باب : الصلاة بعد الفجر حتى ترتفع الشمس (٥٨١) ، مسلم : كتاب صلاة المسافرين وقصرها ، باب : الأوقات التي نهى عن الصلاة فيها (٨٢٦/٢٨٦) ، الترمذي : كتاب الصلاة ، باب : ما جاء في كراهية الصلاة بعد العصر وبعد الفجر (١٨٣) ، النسائي : كتاب المواقيت ، باب : النهي عن الصلاة بعد الصبح (٥٦١) ، ابن ماجه : كتاب إقامة الصلاة والسّنّة فيها ، باب : النهي عن الصلاة بعد الفجر وبعد العصر (١٢٥٠) . - ١٧٠- قوله: (( شهد عندي)) معناه : بيّنوا لي وأعلموني به ، قال تعالى: ﴿شَهِدَ اللهُ أَنَّهُ لا إلَهَ إلا هُوَ﴾ (١). قال الزجاج: معناه: بَيّن . وقال السَّفَاقُسي : اختلف العلماء في تأويل نهيه - عليه السلام - عن الصلاة بعد الصبح والعَصْر . قال أبو طلحة : المراد بذلك : كل صلاة ؛ ولا يثبتُ ذلك عنه . وقال ابن حزم : إن قوماً لم يروا الصلاة أصلاً في هذين الوقتين . وقال النووي : أجمعت الأمة على كراهة صلاة لا سبب لها في هذه الأوقات ، واتفقوا على جواز الفرائض المؤداة فيها . وقال أصحابنا : ولا بأس بأن يصلي في هذين الوقتين الفوائت ، وسجدة التلاوة ، وصلاة الجنازة ؛ لأن الكراهة كانت لحق الفرض ليصير الوقت كالمشغول به ، لا المعنى في الوقت ، فلم تظهر في حق الفرائض وفيما وجب بعينه كسجدة التلاوة وكذا صلاة الجنازة ؛ لأنها ليست بموقوفة على فعل العبد ؛ ولكن يظهرُ في حق المنذور ؛ لأنه تعلّق وجوبه بسببٍ من جهته وفي حق ركعتي الطواف وفي الذي شرع فيه ثم أفسده ؛ لأن الوجوب لغيره وهو ختم الطواف وصيانة المؤدّي . فإن قيل : شغل الوقت كله : تقديري ، وأداء النوافل : تحقيقي . قلنا: الفرض التقديري أقوى من النفل التحقيقي ، ولا يظهر النهي في حق مثله من الفرض . وقال ابن بطال : تواترت الأخبارُ والأحاديث عن النبي -عليه السلام - أنه نهى عن الصلاة بعد الصبح وبعد العصر ، وكان عمر يضرب على الركعتين بعد العصر بمحضر من الصحابة من غير نكير ؛ فدلّ أن صلاته - عليه السلام - الركعتين بعد العصر مخصوصة به دون أمته . قلت : وكذا قال الماوردي وغيره : إنه من خصوصياته - عليه السلام - ، وقد مر الكلام فيه آنفاً . والحديث أخرجه : البخاري ، ومسلم ، والترمذي . ١٢٤٧ - ص - نا الربيع بن نافع : نا محمد بن مهاجر ، عن العباس بن (١) سورة آل عمران: (١٨). - ١٧١- سالم، عن أبي سلام، عن أبي أمامة ، عن عَمرو بن عَبَسة السُلَمي أنه قال : قلت: يا رسول الله، أي الليل أسمعُ؟ قال: ((جوفُ الليل الآخرُ فصَلِّ ما شئت ، فإن الصلاة مشهودة مكتوبة حتى تصلي الصبح ، ثم اقصرْ حتى تطلع الشمسُ فترتفع قيْسَ رُمْحِ أَوْ رمحين ؛ فإنها تطلع بَيْن قرني شيطان وتُصلِّي لِها الكُفَارُ ثم صَلِّ ما شئتَ ؛ فإن الصلاة مشهودة مكتوبةٌ حتى يعدلُ الرمحُ ظلّه ثم اقصرْ، فإن جهنم تسّجرُ وتفتح أبوابها ، فإذا زاغت الشمس فصَلِّ ما شئت ؛ فإن الصلاة مشهودة حتى تُصلّي العصرَ ، ثم اقصرْ حتى تَغْرُب الشمسُ ؛ فإنها تغربُ بين قرني شيطان ، وتُصلي (١) لها الكفارُ )) وقصّ حديثاً طويلاً . قال العباس : هكذا حدَّثني أبو سلام، عن أبي أمامة إلا أن أُخطئ شيئاً لا أُريدُه فأستغفر الله وأتوبُ إليه (٢). ش - عباس بن سالم : ابن جميل بن عمرو بن ثوابة (٣) بن الأخنس ابن مالك بن النعمان بن امرئ القيس اللخمي الدمشقي . روى عن : أبي سلام ، وأبي إدريس الخولاني ، ومدرك بن عبد الله الأزدي . روى عنه : محمد بن مهاجر الأنصاري . قال أحمد بن عبد الله : ثقة . روى له : أبو داود ، والترمذي ، وابن ماجه (٤). وأَبُو سلام : ممطور الأعرج الباهلي ، وأبو أمامة : صُدي بن عجلان الباهلي الصحابي . وعمرو بن عَبَسَة - بفتح العين والباء الموحدة والسين المهملة - بن عامر ابن خالد بن غاضرة بن عتاب السُّلَمي ، يكنى : أبا نجيح ، قدم على النبي - عليه السلام - مكة ، ثم قدم عليه المدينة مهاجراً ، وكان رابع أربعة في الإسلام ، وهو أخو أبي ذر الغفاري لأمه ، وأمهما : رملة بنت الوقيعة بن حرام بن غفار ، روي له عن رسول الله - عليه السلام - (١) في سنن أبي داود: ((ويصلي)). (٢) الترمذي : كتاب الدعوات ، باب : في انتظار الفرج وغير ذلك (٣٥٧٣). (٣) في الأصل: ((بوانة )). (٤) انظر ترجمته في: تهذيب الكمال (٣١٢١/١٤). -١٧٢- / ثمانية وثلاثون حديثاً، روى له مسلم حديثاً واحداً، روى عنه: [١٣٠/٢ -ب] أبو أمامة ، وابن مسعود ، وسهل بن سَعْد الساعدي ، وجماعة آخرون ، نزل الشام وسكن حمْص إلى أن مات . روى له : أبو داود ، والترمذي، والنسائي ، وابن ماجه (١) . قوله : (( أي الليل أسمعُ؟ )) أي : أيُّ أجزاء الليل ؟ أو أيّ أوقات الليل أقربُ إلى الاستجابة ؟ وضع السمع موضع الإجابة مجازاً كما في قوله : (( سمع الله لمن حمده )). قوله: ((جوفُ الليل الآخرُ)) ارتفاع ((جوف)) على الابتداء ، وخبره محذوف ؛ والتقدير : جوف الليل الآخر أسمع : أرْجى وأقربُ للإجابة ، وارتفاع ((الآخرُ)) على أنه صفة للجَوْف، والمراد منه: ثلث الليل الآخر؛ وهو الجزء الخامس من أسداس الليل . قوله : ((مشهودة)) يعني : تشهدها الملائكة . (( مكتوبة )) يعني: تكتب أجرها للمُصلي . قوله : (( ثم اقصرْ حتى تطلع الشمس )) أي : ثم احبس نفسك عن الصلاة إلى طلوع الشمس ؛ وهذا بعمومه يتناول ماله سبب وما لا سببَ له . قوله : (( قيْسَ رمح )) أي : قدر رمح في رأي العين ، يقال : قيْس وقاس وقيد وقاد وقاب بمعنى ، وقد تقدّم مثله غير مرة . قوله: (( فإنها تطلع بين قرني شيطان )) قد ذكرنا أنه بمعنى جانبي رأسه ؛ وذلك أنه يقابل الشمس حين طلوعها ، ويَنْتصبُ دونَها حتى يكون طلوعها بين قرنَيْه، فينقلب سجودُ الكفار للشمس عبادةً له ؛ وهذا هو المعنى الحقيقيّ، وذكرنا فيه وجوهاً أخرى في كتاب ((الصلاة)). قوله: (( حتى يَعْدل الرمح ظله)) هو إذا قامت الشمس قبل أن تزول ، (١) انظر ترجمته في: الاستيعاب بهامش الإصابة (٢/ ٤٩٨)، وأسد الغابة (٤ / ٢٥١)، والإصابة (٥/٣). - ١٧٣- فإذا تناهى قصر الظل فهو وقت اعتداله ، وإذا أخذ في الزيادة فهو وقت الزوال . قوله: (( ثم اقصرْ)) عام يتناول يوم الجمعة وغيره ، واستثنى الشافعي حالة الاستواء يوم الجمعة . قوله: ((فإن جهنم تسجّر )) أي: تُوقدُ ، وأراد به الإبراد بالظهر ؛ لقوله - عليه السلام -: ((أبردوا بالظهر؛ فإن شدّة الحرّ من فيح جهنم)). واختلف في جهنم : اسم عربيّ أو عجميّ ؟ فقيل : عربيّ مشتق من الجهومة ؛ وهي كراهة المنظر ، وقيل : من قولهم : بئر جَهْنام أي : عميقة، فعلى هذا لم تصرف للعلميّة والتأنيث . وقال الأكثرون : هي عجميّة معرّبة ، وامتنع صرفها للعلميّة والعجمة . قوله: ((فإذا زاغت )) أي : مالت . قوله: ((قال العباس)) أي: " العباس بن سالم المذكور . والحديث أخرجه : الترمذي مختصراً بمعناه ، وقال : هذا حديث حسن صحيح غريب من هذا الوجه . وقد أخرج مسلم طرفاً منه في أثناء الحديث الطويل . ١٢٤٨ - ص - نا مسلم بن إبراهيم : نا وهیب : نا قدامة بن موسى ، عن أيّوب بن حُصَين ، عن أبي علقمة، عن يَسَار مولى ابن عمر قال : رآني ابن عُمر وأنا أُصلِي بعد طلوع الفجر فقال: يا يسَار، إن رسول الله بَير خرج علينا ونحن نصلي هذه الصلاة فقال: (( ليبلغ شاهدكم غائبكم ! لا تصلوا بعد الفجر إلا سجدتَيْن)) (١). ش - وُهَيب : ابن خالد البصري . وقدامة بن موسى : ابن عمر (٢) بن قدامة بن مظعون . روى عنه : (١) الترمذي : كتاب الصلاة ، باب : لا صلاة بعد طلوع الفجر إلا ركعتين (٤١٩)، ابن ماجه: كتاب المقدمة ، باب: من بلغ علماً (٢٣٥). (٢) في الأصل: ((عمرو )) خطأ . - ١٧٤- يحيى بن سعيد الأنصاري ، وحفص بن غياث (١) ، ذكره ابن حبان في ((الثقات)) وقال: مات [ سنة ] ثلاث وخمسين ومائة ، وكان إمام مسجد رسول الله (٢) وأيوب بن حصين : التميمي . روى عن : يَسار بن نمير العدوي مولی عبد الله بن عمر . روى عنه : قدامة بن موسى . روى له : أبو داود(٣). وأبو علقمة : الهاشمي مولى عبد الله بن عباس ، وقد ذكرناه . ويَسَار - بفتح الياء آخر الحروف - بن نُمير - بضم النون - القرشي العدوي مولى عبد الله بن عمر بن الخطاب . روى عنه : أبو أمامة ، وأبو علقمة . قال أبو زرعة : مديني ثقة . روى له: أبو داود، والترمذي، وابن ماجه (٤) . قوله: ((إلا سجدتين)) أي : ركعتين ؛ وهما ركعتا الفجر . وروى الترمذي هذا الحديث، ولفظه: ((لا صلاة بعد الفجر إلا سجدتين))، ثم قال : ومعنى هذا الحديث : إنما يقول : لا صلاة بعد طلوع الفجر إلا ركعتي الفجر . قال : وفي الباب عن عبد الله بن عمرو ، وحفصة قال أبو عيسى : حديث ابن عمر حديث غريب لا نعرفه إلا من حديث قدامة ابن موسى (٥) ، وروى عنه غير واحد ، وهو ما اجتمع عليه أهل العلم (٦): كرهوا أن يصلي الرجل / بعد طلوع الفجر إلا ركعتي الفجر . [١٣١/٢ -أ] (١) في الأصل: (( عمان)). (٢) انظر ترجمته في: تهذيب الكمال (٢٣/ ٤٨٦٠). (٣) المصدر السابق (٥١٥٦/٢٥) . (٤) المصدر السابق (٧٠٧٤/٣٢) . (٥) ذكر الحافظان ابن حجر في ((التلخيص)) (١/ ٢٠١ - ٢٠٢)، والزيلعي في نصب الراية (٢٥٦/١) طرقاً لهذا الحديث من غير طريق قدامة . وقال الزيلعي: ((وكل ذلك يعكر على الترمذي في قوله: (( لا نعرفه إلا من حديث قدامة )) . (٦) قال الحافظ في ((التلخيص)) (٢٠٢/١): ((تنبيه: دعوى الترمذي الإجماع على الكراهة لذلك عجيب ! فإن الخلاف فیه مشهور، حكاه ابن المنذر وغيره،= - ١٧٥- وأخرجه ابن ماجه - أيضاً - ، وذكره البخاري في ((التاريخ الكبير )) وساق اختلاف الرواة فيه . ١٢٤٩ - ص - نا حفص بن عمر : نا شعبة ، عن أبي إسحاق ، عن الأسود، ومسروق قالا : نشهَدُ على عائشة أنها قالت : ما من يوم يأتي على النَّبِي - عليه السلام - إلا صلّى بعْد العَصْر ركعتين (١). ش - أبو إسحاق : السبيعي ، والأَسْود : ابن يزيد النخعي ، ومَسْروق: ابن الأجدع . واختلفوا في معنى الحديث ؛ فقالت طائفة : إنه صلى بعد العصر تبييناً لأمته أن نَهْيه - عليه السلام - عن الصلاة بعد الصبح وبعد العَصْر على وجه الكراهة ، لا على التحريم . وقالت طائفة : الأصل فيه : أنه صلاها يوماً قضاءً لفائت ركعتي الظهر ، وكان عليه السلام إذا فعل فعلاً واظب عليه ولم يقطعه فيما بعد . وقالت طائفة : إنه - عليه السلام - مخصوص بذلك ؛ وهذا هو الأشهر . وقال الطحاوي (٢) بعد أن روى هذا الحديث : فذهب قوم إلى هذا وقالوا : لا بأس أن يصلي الرجل بعد العصر ركعتين وهما من السُّنَّة عندهم ؛ واحتجوا في ذلك بهذا الحديث ، فخالفهم أكثر العلماء في ذلك وكرهوها ، واحتجوا في ذلك بما حدثنا عليّ بن معبد قال : نا عبيد الله ابن موسى العبسي قال : نا طلحة بن يحيى ، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة أن معاوية أرسل إلى أم سلمة يسألها عن الركعتين اللتين ركعهما = وقال الحسن البصري : لا بأس به . وكان مالك يرى أن يفعله من فاتته صلاة بالليل . وقد أطنب في ذلك محمد بن نصر المروزي )) . (١) البخاري : كتاب مواقيت الصلاة ، باب : ما يصلى بعد العصر من الفوائت ونحوها (٥٩٣) ، مسلم : كتاب صلاة المسافرين وقصرها ، باب : معرفة الركعتين اللتين كان يصليهما النبي وَ لمر بعد العصر (٨٣٥)، النسائي: كتاب المواقيت ، باب (٣٦) . (٢) شرح معاني الآثار (٣٠١/١). -١٧٦- رسول الله - عليه السلام - بعد العصر فقالت : نعم صلى رسول الله عندي ركعتين بعد العَصْر فقلت: أُمرت بهما ؟ قال: (( لا ، ولكني أصليهما بعد الظهر ، فشُغِلتُ عنهما فصليتهُما الآن )). وحديث عائشة هذا : أخرجه البخاري ، ومسلم ، والنسائي . ١٢٥٠ - ص - نا عُبيد الله بن سَعْد : نا عمي : نا أبي ، عن ابن إسحاق ، عن محمد بن عمرو بن عطاء ، عن ذكوان مولى عائشة أنها حدّثته أن رسولَ الله - عليه السلام - كان يُصلِي بعدَ العَصْر ويَنْهى عنها ، ويُواصل ويَنّهى عن الوصال (١) . ش - عبيد الله بن سَعْد : ابن إبراهيم ، وعمه : يعقوب بن إبراهيم ، وأبو عمّه : إبراهيم بن سَعْد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف الزهري القرشي ، ومحمد : ابن إسحاق بن يسار . وذكوان : أبو عمرو مولى عائشة أم المؤمنين . سمع : عائشة . روى عنه: عليّ بن الحُسين ، ومحمد بن عمرو بن عطاء ، والأزرق بن قيس ، وكانت عائشة دبّرته وقالت : إذا واريتني فأنت حر ، قال عروة : كان ذكوان غلام عائشة يؤم قريشاً وخلفه عبد الرحمن بن أبي بكر ؛ لأنه أقرؤهم للقرآن . قال محمد بن عمر : مات ليالي الحرة ، وقال بعضهم : أحسبُه قتل بالحرة في ذي الحجة سنة ثلاث وستين . روى له : البخاري ، ومسلم، وأبو داود ، والنسائي (٢). وهذا الحديث ينطق بأن صلاته - عليه السلام - بعد العصر كانت من خصائصه ، كما أن الوصال كان من خصائصه ؛ فلذلك كان ينهى عنهما ، وهذا يرد قول مَنْ يدّعي عدم التخصيص كالبيهقي والنوويّ وغيرهما ، ودَعْوَى عدم التخصيص مع هذا الحديث مكابرة ، فافهم . (١) تفرد به أبو داود . (٢) انظر ترجمته في: تهذيب الكمال (١٨١٥/٨). ١٢ × شرح سنن أبي داوود ٥ -١٧٧- ٢٨٧ - بَابُ: الصَّلاة قبْل المَغْرِب أي : هذا باب في بيان الصلاة قبل المغرب . ١٢٥١ - ص - نا عبيد الله بن عمر : نا عبد الوارث بن سعيد، عن حسين المعلم، عن عبد الله بن بُرَيدة، عن عبد الله المزَني قال: قال رسول الله أكلير : ((صلّوا قبل المغرب ركعتين))، ثم قال: ((صلوا قبل المغرب ركعتين لمنْ شاء)» خَشْيَةَ أَن يتخذها الناسُ سُنَّةٍ (١). ش - عبد الله بن مُغفل الُزني . اختلف السلف في التنفل قبل المغرب ؛ فأجازه طائفة من الصحابة والتابعين والفقهاء ؛ وحجتهم : هذا الحديث وأمثاله ، وروي عن جماعة من الصحابة وغيرهم أنهم كانوا لا يصلونها . وقال إبراهيم النخعي : هي بدْعة . والصحيح : أن الحديث محمول على أنه كان في أَوّل الإسلام ليتبيّن خروج الوقت المنهي عن الصلاة فيه بمغيب الشمس ، وحل فعل النافلة والفريضة ، ثم التزم الناس المبادرة لفريضة المغرب لئلا يتباطأ الناس (١٣١/٢ -ب] بالصلاة عن وقتها الفاضل. وأخرجه / البخاري بنحوه . ١٢٥٢ - ص - نا (٢) عبد الله بن محمد النفيلي : نا ابن عليّة، عن الجريري ، عن عبد الله بن بُرَيْدة ، عن عبد الله بن مُغفّل قال : قال رسول الله وَل: ((بين كل أذانين صلاة، بَيْن كل أذانين صلاة لمن شاء)) (٣). ش - ابن عليّة : إسماعيل ، والجُريري : سعيد بن إياس النضري . (١) البخاري: كتاب التهجد بالليل والتطوع، باب: الصلاة قبل المغرب (١١٨٣). (٢) جاء هذا الحديث في سنن أبي داود عقب الحديث الآتي . (٣) البخاري : كتاب الأذان ، باب : كم بين الأذان والإقامة (٦٢٤) ، مسلم : كتاب صلاة المسافرين وقصرها ، باب: بين كل أذانين صلاة (٨٣٨/٣٠٤)، الترمذي : كتاب الصلاة ، باب : ما جاء في الصلاة قبل المغرب (١٨٥) ، النسائي : كتاب الأذان ، باب : الصلاة بين الأذان والإقامة (٦٨٠) ، ابن ماجه : كتاب إقامة الصلاة ، باب : ما جاء في الركعتين قبل المغرب (١١٦٢). -١٧٨- قوله: (( بين كل أذانين)) أرادَ بهما: الأذان والإقامة حملاً أحد الاسمين على الآخر ، والعربُ تفعل ذلك كقولهم : الأسودان : التمر والماء ، والأسود أحدهما ، ومنه : الأبوان ، والعُمران ، والقمران . قلت : يجوز أن يطلق على الإقامة الأذان من حيث أنها إعلام للحاضرين كما أن الأذان إعلام للغائبين . وقال الشيخ محيي الدين (١): وهذه الأحاديث فيها استحباب ركعتين بين الغروب وصلاة المغرب ، وفي المسألة وجهان لأصحابنا ، أشهرهما : لا يُستحب ، وأصحهما عند المحققين : يُستحب لهذه الأحاديث ، وبه قال أحمد ، وإسحاق . قلت : وعند أبي حنيفة وأصحابه : لا يستحب ذلك ؛ بل ذهب بعضهم إلى كراهته ، وبه قال مالك وأكثر الفقهاء ؛ لأن استحبابها يؤدي إلى تأخير المغرب عن أول وقتها قليلاً . وقد قال بعضهم : إن هذه الأحاديث منسوخة . والحديث : أخرجه البخاري ، ومسلم ، والنسائي ، وابن ماجه . ١٢٥٣ - ص - نا محمد بن عبد الرحيم البرقي : أنا سعيد بن سليمان : نا منصور بن أبي الأسود ، عن المختار بن فلفل ، عن أنس بن مالك قال : صليتُ الركعتين قبل المغرب على عهد رسول الله ، قال : قلت لأنسٍ : أَرَاكُم رسولُ الله ؟ قال: نعم رآنا فلم يأمرنا ولم يَنّهنا (٢). ش - سعيد بن سليمان : ابن نشيط ، أبو عثمان الواسطي ، سكن بغداد ، يُعْرف بسَعدَوَيْه . سمع : الليث بن سعد ، ومنصور بن أبي الأسود ، وهشام بن بشير ، وغيرهم . روى عنه : ابن معين ، والوليد بن شجاع ، ومحمد بن عبد الرحيم البرقي البزاز ، وغيرهم . قال أبو حاتم : ثقة ، مأمون . روى له الجماعة (٣). (١) شرح صحيح مسلم (١٢٣/٦). (٢) مسلم : كتاب صلاة المسافرين وقصرها ، باب : استحباب ركعتين قبل صلاة المغرب (٨٣٦/٣٠٢). (٣) انظر ترجمته في: تهذيب الكمال (٢٢٩١/١٠). -١٧٩- ومنصور بن أبي الأسود : الليثي . روى عن : المختار بن فلفل ، والأعمش ، ومغيرة بن مقسم ، وغيرهم . روی عنه : سعید بن سليمان، ومحمد بن الصلت ، ومعن بن عيسى القزاز ، وغيرهم . قال ابن معين : ثقة . وقال أبو حاتم : يكتب حديثه . روى له : أبو داود ، والترمذي ، والنسائي (١) . قوله: (( أراكم رسول الله ؟ )) الهمزة فيه للاستفهام . قوله: (( فلم يأمرنا )) يدل على أن هذه الصلاة ليست بمُستحبة . وقوله : ((ولم ينهنا )) يدل على أنها مُباحةٌ ، ولا ينتهض هذا دليلاً لمن يدعي استحباب هذه الصلاة . وأخرجه مسلمٌ . ١٢٥٤ - ص - نا محمد بن بشار : نا محمد بن جعفر : نا شعبة ، عن أبي شعيب، عن طاوس قال : سئل ابن عُمر عن الركعتين قبل المغرب فقال: ما رأيتُ أحداً على عَهْدِ رَسُول الله - عليه السلام - يُصَلّيهما ، ورَخّص في الركعتين بعد العَصْر (٢). ش - يُسْتفادُ منه حكمان ؛ الأول : عدم استحباب الركعتين بعد الغروب قبل المغرب ، والثاني : كراهة الركعتين بعد صلاة العَصر ، وهو مذهب الجمهور من الصحابة ومَن بعدهم من العلماء من السلف والخلف . ص - قال أبو داود : سمعتُ یحیی بن معين يقولُ : هو شعیب - يعني : وهم شعبةُ في اسمِهِ . ش - قال يحيى بن معين : وهم شعبة بن الحجاج في تسمية شعيب ، فذكره بالكنية ، وليس كذلك ؛ بل هو شعيب . روى عن : طاوس ، وروى عنه : شعبة . روی له : أبو داود . - (١) المصدر السابق (٦١٨٩/٢٨). (٢) تفرد به أبو داود . - ١٨٠-