Indexed OCR Text

Pages 141-160

فَيُصَلِّى ركعتينِ، وكان يُصَلِّي بالناسِ المغربَ، ثم يَرْجِعُ إلى بيتِي فَيُصَلِّي
ركعتين، وكان يُصَلِّي بهمُ العِشَاءَ، ثم يَدْخُلُ بيتي فَيُصَلِّي ركعتين ، وكان
يُصَلِّي مِن اللَّيْلِ تِسَعَ رَكَعاتٍ ، فيهن الوترُ ، وكان يُصَلِّي لَيلاً طَويلاً قَائماً،
ولَيْلاً طويلاً جالساً، فإذا قَرَّأُ وهو قَائِمٌ رَكَعَ وَسَجَدَ وهو قَائِمٌ، وإذا قَرَأَ
/ وهو قَاعِدُ رَكَعَّ وسَجَدَ وهو قَاعِد، وكان إذا طَلَعَ الفَجْرُ صَلَّى ركعتين، ثم [١٢٤/٢ -ب]
يَخْرُجُ فَيُصَلِّي بالناسِ صَلاةَ الفَجْرِ)) (١).
ش - خالد الحذاء .
واستفيد من الحديث فوائد :
الأولى: (((٢) استحباب النوافل الراتبة في البيت، وهو قول الجمهور،
وسواء في ذلك راتبة فرائض النهار والليل ، وقال جماعة من السلف
الاختيار (٣) فعلها في المسجد كلها . وقال مالك ، والثوري : الأفضل
فعل نوافل النهار الراتبة في المسجد ، وراتبة الليل في البيت ، ودليل
الجمهور هذا الحديث ، وأمثاله ، وفيه التصريح بأنه - عليه السلام - صلى
النوافل الراتبة في بيت عائشة .
الثانية : استحباب الصلاة بالليل .
الثالثة : تأخير الوتر .
الرابعة : جواز صلاة التطوع قاعداً ، مع القدرة على القيام .
الخامسة : كره قوم لمن افتتح الصلاة قاعداً أن يركع قائماً ، واحتجوا
(١) مسلم : كتاب صلاة المسافرين وقصرها، باب (١٧)، (٧٣٨/١٢٥)،
الترمذي: كتاب الصلاة، باب: ما جاء في وصف صلاة النبي ◌َّ- بالليل
(٤٣٩) ، النسائي في الكبرى : كتاب الصلاة .
(٢) انظر: شرح صحيح مسلم (٩/٦).
(٣) في الأصل: ((للاختيار))، وما أثبتناه من شرح صحيح مسلم .
- ١٤١ -

بهذا الحديث ، وخالفهم آخرون ، وأجازوا ذلك ، واحتجوا بحديث
عائشة: ((إن رسول الله - عليه السلام - كان يصلي جالساً ، فيقرأ وهو
جالس ، فإذا بقي من قراءته قدر ما يكون ثلاثين ، أو أربعين آية ، قام
فقرأ وهو قائم ، ثم يركع)) . الحديث أخرجه : البخاري ، ومسلم ،
وهو محمول على أن عائشة رأته فعل هذا مرة ، وفعل هذا مرة ، فأخبرت
بهما ، وأما لو افتتح النافلة قائماً ثم أراد الجلوس من غير عذر جاز عند
أبي حنيفة . وقال أبو يوسف ، ومحمد : لا تجزئه ، والمسألة معروفة في
الفقه . والحديث أخرجه : مسلم ، والترمذي ، والنسائي ، وابن ماجه
مختصراً ، ومطولاً .
١٢٢٣ - ص - نا القعنبي ، عن مالك ، عن نافع ، عن عبد الله بن عمر :
((أَنَّ رسولَ اللهِ وَفِ كان يُصَلِّي قَبْلَ الظهرِ ركعتين، وبعدَهَا ركعتين، وبعدَ
المغرب ركعتين في بَيِّتْه، وبعدَ صَلاة العَشاء رَكَعَتين، وكان لا يُصَلِّي بعدَ
الجُمُعَةَ حتى يَنْصَرِفَ، فَيُصَلِّي ركعتينٍ)) (١).
ش - أخرجه البخاري ، ومسلم ، والنسائي .
واعلم أن اختلاف الأحاديث في أعداد النوافل الراتبة محمول على
توسعة الأمر فيها ، وأن لها أقل وأكثر ، فيحصل أقل السُّنَّة بالأقل ،
ولكن الاختيار فعل الأكثر الأكمل .
١٢٢٤ - ص - نا مسدد، نا يحيى، عن شعبة ، عن إبراهيم بن محمد بن
المنتشر، عن أبيه، عن عائشة: ((أَنَّ النبيَّ - عليه السلام - كان لا يَدَعُ أَربعاً
قَبَلَ الظهرِ ، وركعتينِ قبلَ صَلاةِ الغَدَةِ)) (٢) .
ش - يحيى القطان .
(١) البخاري : كتاب الصلاة ، باب : التطوع بعد المكتوبة ، مسلم : كتاب
الصلاة، باب : فضل السنن الراتبة (٧١/٨٨٢)، النسائي : كتاب الإمامة،
باب : الصلاة بعد الظهر (١١٩/٢).
(٢) البخاري: كتاب التهجد ، باب: الركعتان قبل الظهر (١١٨٢)، النسائي:
كتاب صلاة الليل ، باب : المحافظة على الركعتين قبل الفجر (٢٥١/٣) .
-١٤٢-

وأبوه : محمد بن المنتشر أبو إبراهيم ابن أخي مسروق بن الأجدع .
سمع : ابن عمر ، وعائشة ، وعمرو بن شرحبيل أبا ميسرة (١) . روى
عنه : ابنه إبراهيم ، وسماك بن حرب ، ومجالد بن سعيد . روى له :
الجماعة (٢) . والحديث أخرجه : البخاري ، ومسلم .
٢٧٨ - باب : ركعتي الفجر
أي : هذا باب في بيان ركعتي الفجر ، يعني سُنّته ، وليس في غالب
النسخ ذكر لفظ الباب .
١٢٢٥ - ص - نا مسدد ، نا یحیی ، عن ابن جريج ، حدثني عطاء ، عن
عبيد بن عمير، عن عائشة، قالت: ((إنَّ رسولَ الله ◌ٍَِّ لم يَكُنْ على شَيءٍ من
النَّوَافِلِ أشدُّ مُعَاهدةً منه على الرَّكْعتينَ قبلَ الصُّبْحِّ)) (٣).
ش - يحيى القطان ، وعبد الملك بن جريج ، وعطاء بن أبي رباح ،
وعبيد - بضم العين - ابن عمير بن قتادة المكي .
قوله: ((أشد معاهدة)) أي: حفظاً، ورعاية، وملازمة ، ولذلك (٤)
قال الحسن البصري : إن سُنَّة الصبح واجبة ، والصواب قول الجمهور :
إنها سُنَّة . والحديث : أخرجه مسلم ، والبخاري .
٢٧٩ - باب : تخفيفهما
أي : هذا باب في بيان تخفيف ركعتي الفجر .
١٢٢٦-ص- نا أحمد بن أبي شعیب الحراني، نا زهير بن معاوية، نا يحيى
(١) في الأصل: ((وعمر بن شرحبيل وأبا ميسرة )) خطأ.
(٢) انظر ترجمته في: تهذيب الكمال (٥٦٢٩/٢٦).
(٣) البخاري: كتاب التهجد ، باب : تعاهد ركعتي الفجر (١١٦٣) ، مسلم :
كتاب صلاة المسافرين ، باب: استحباب ركعتي سُنّة الفجر ... (٩٤/٧٢٤)،
النسائي : كتاب الصلاة ( تحفة: ١٦٣٢١/١١) .
(٤) في الأصل: ((وبذلك)).
- ١٤٣-

ابن سعيد ، عن محمد بن عبد الرحمن ، عن عمرة ، عن عائشةَ ، قالت :
((كانَ رسولُ الله يُخَفِّف الرِّكْعتين قبلَ صَلاة الفجرِ حتى إني لأَقُولُ: هَلْ قَرَأَ
فيهما بِأُمِّ القُرآنَ؟!)) (١).
ش - يحيى بن سعيد الأنصاري .
ومحمد بن عبد الرحمن بن سعد بن زرارة الأنصاري المدني ، ابن أخي
عمرة (٢) ، عامل عمر بن عبد العزيز . روى عن : سالم بن عبد الله بن
عمر ، وابن كعب ، وعمته (٣) عمرة ، والأعرج ، وغيرهم . روى عنه:
يحيى الأنصاري ، ويحيى بن أبي كثير ، وابن عيينة ، وغيرهم . توفي
سنة أربع وعشرين ومائة . روى له : الجماعة (٤).
وعمرة بنت عبد الرحمن بن أسعد ، وقد ذكرناها مرة .
قوله: ((حتى إني لأقول)) إلى آخره، دليل المبالغة في التخفيف، والمراد:
[١٢٥/٢- ١١ / المبالغة بالنسبة إلى عادته - عليه السلام - من إطالة صلاة الليل،
وغيرها من نوافله ، وليست فيه دلالة لمن قال : لا يقرأ فيهما أصلاً كما
حكى الطحاوي ، والقاضي عن جماعة أنهم قالوا : لا يقرأ فيهما أصلاً ،
وقد ثبت في ((الصحيح)): ((أن رسول الله كان يقرأ فيهما بـ ﴿قُلْ يَا أَيُّهَا
الْكَافرُونَ﴾ و﴿ قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ﴾))، وقوله: ((لا صلاة إلا بقراءة)).
فإن قيل : إذا أطالهما المصلي هل يكره ؟ قلت : قال بعض السلف :
لا يكره إطالتهما ، ولعلهم (٥) أرادوا أنها ليست محرمة ، ولم يخالَف في
استحباب التخفيف .
(١) البخاري : كتاب التهجد، باب: ما يقرأ في ركعتي الفجر (١١٦٥)، مسلم:
كتاب صلاة المسافرين وقصرها ، باب: استحباب ركعتي سُنَّة الفجر
(٩٢/٧٢٤)، النسائي: كتاب الصلاة ، وكتاب الافتتاح ، باب : تخفيف
ركعتي الفجر (١٥٦/٢).
(٢) في الأصل: (( أخو عمرة )) خطأ.
(٤) انظر ترجمته في: تهذيب الكمال (٥٣٩٩/٢٥).
(٥) في الأصل: ((ولعله )).
(٣) في الأصل: ((وأخته )).
-١٤٤-

١٢٢٧ - ص - نا یحیی بن معین ، نا مروان بن معاوية ، نا یزید بن
كيسان، عن أبي حازم، عن أبي هريرة: « أَنَّ النبيَّ - عليه السلام - قَرَأَ في
رَكْعَتَي الفجرِ : ﴿ قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾، و﴿قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ﴾ (١))).
ش - يزيد بن كيسان ، أبو إسماعيل اليشكري ، ويقال : أبو منير
الكوفي . سمع : أبا حازم الأشجعي ، ومعبدا أبا الأزهر . روى عنه :
يحيى القطان ، ومروان بن معاوية ، وأبو خالد الأحمر ، وغيرهم . قال
يحيى القطان : ليس هو ممن يعتمد عليه ، هو صالح متوسط . روى له :
(٢)
الجماعة إلا البخاري
وأبو حازم هذا اسمه : سلمان الأشجعي ، وقد ذكرناه .
وفيه فائدتان ، الأولى: إن في سُنَّة الفجر قراءة .
والثانية : إن المستحب تخفيفهما . والحديث أخرجه : مسلم ،
والنسائي، وابن ماجه .
١٢٢٨ - ص - نا أحمد بن حنبل ، نا أبو المغيرة ، حدَّثني عبد الله بن
العلاء ، حدثني أبو زيادة عبيد الله بن زياد الكندي ، عن بلال ، أنه حدَّه :
((أَنَّهُ أَتَى رسولَ الله لَيُؤْذِنَهُ بصلاة الغَدَاةِ ، فَشَغَلَتْ عَائشةُ بلالاً بأَمْرِ سَأَلَتْهُ عنه
حتى فَضَحُهُ الصَّبَحُ ، فَأَصَبِحَ جَدا ، قال : فَقَامَ بلالٌ، فَأَذَنَهُ بالصلاة ، وتَابَعَ
أَذَانَهُ فلم يَخْرُجُ رسولُ اللهِ، فَلَما خَرِجَ صَلَّى بالناس ، وأخبره أنَ عائشةَ
شغلتْهُ بأمر سألتْهُ عنه حتى اصبحَ جدا ، وأنه أبطأ علیه بالخُرُوجِ ، فقال : إني
كُنْتُ رَكَعْتُ رَكعتي الفجر ، فقال : يا رسولَ الله ، إنك أَصبحتَ جدا؟ قال:
لو أَصْبَحْتُ أَكْثَرَ مما أَصبحَتُ لَرَكَعْتُهُمَا، وَأَحْسَتَتُهُمَا، وَأَجْمَلْتُهُمَاَ)) (٣).
(١) مسلم : كتاب صلاة المسافرين وقصرها ، باب : استحباب ركعتي سُنَّ الفجر
والحث عليهما وتخفيفهما والمحافظة عليهما وبيان ما يستحب أن يقرأ فيهما
(٧٢٦/٩٨)، النسائي: كتاب الافتتاح ، باب : القراءة في ركعتي الفجر بـ
﴿قل يا أيها الكافرون﴾، و﴿ قل هو الله أحد﴾ (٩٤٤)، ابن ماجه : كتاب
إقامة الصلاة ، باب : ما جاء فيما يقرأ في الركعتين قبل الفجر (١١٤٨).
(٢) انظر ترجمته في: تهذيب الكمال (٧٠٤١/٣٢). (٣) تفرد به أبو داود.
١٠ • شرح سنن أبي داوود ٥
-١٤٥-

ش - أبو المغيرة عبد القدوس بن الحجاج الحمصي .
وعبيد الله بن زيادة أبو زيادة البكري ، ويقال : الكندي الدمشقي .
روى عن : بلال ، وأبي الدرداء . روى عنه : عبد الله بن العلاء بن زبر،
وعبد الرحمن بن يزيد بن جابر . روى له : أبو داود (١) .
قوله: (( حتى فضحه الصبح)) أي : دهمته فضحة الصبح ، والفضحة :
بياض في غيره ، وقد يحتمل أن يكون معناه : إنه لما تبين له الصبح جداً
ظهرت غفلته عن الوقت ، فصار كمن يفتضح بعيب يظهر منه ، وقد رواه
بعضهم: ((فصحه الصبح)) بالصاد المهملة ، ومعناه : بان له الصبح ،
ومنه الإفصاح في الكلام ، وهو الإبانة باللسان عن الضمير .
قوله: ((لركعتهما)) يدل على أنها لا تترك ، وأنها سُنَّة مؤكدة .
قوله: (( وأحسنتهما)) إحسانهما كناية عن تكميل أركانها ، وفروضها ،
وإجمالهما كناية عن ترتيب أفعالها ، وأقوالها .
١٢٢٩ - ص - نا مسدد ، نا خالد، نا عبد الرحمن - يعني : ابن إسحاق
المدني - ، عن ابن زيد ، عن ابن سيلان ، عن أبي هريرة قال : قال رسول الله
وَجٌ: ((لا تَدَعُوهُمَا وإِنْ طَرَدَتَكُمُ الَخَيْلُ)) (٢).
ش - خالد الحذاء ، وعبد الرحمن بن إسحاق ، ويقال : عباد بن
إسحاق المدني ، وقد بيناه ، وابن زيد اسمه : محمد بن زيد بن المهاجر
ابن قنفد التيمي الجدعاني المدني ، وقد ذكرناه مرة ، وابن سيلان اسمه :
عبد ربه بن سيلان ، جاء مبيناً في بعض طرقه ، وقيل : هو جابر بن
سيلان. وقال ابن حبان، وقد ذكره في ((الثقات )) : عبد ربه بن سيلان،
يروي عن : أبي هريرة ، عداده في أهل المدينة ، وهو الذي يقال له :
عبد ربه الدوسي . روى عنه : محمد بن مهاجر ، وسيلان بكسر السين
المهملة ، وسكون الياء آخر الحروف ، وآخره نون .
قوله: (( لا تدعوهما)) بفتح الدال ، أى : لا تتركوهما ، أي : ركعتي
(٢) تفرد به أبو داود .
(١) انظر ترجمته في: تهذيب الكمال (٣٦٣٦/١٩).
-١٤٦-

الفجر، ((وإن طردتكم الخيل)) أي : الفرسان ، وهذا كناية عن المبالغة،
وحث عظيم على مواظبتهما ، وبه استدل أصحابنا أن الرجل إذا انتهى إلى
الإمام في صلاة الفجر ، وهو لم يصل / ركعتي الفجر، إن خشي تفوته [١٢٥/٢ -ب]
ركعة ويدرك الأخرى يصلي ركعتي الفجر عند باب المسجد ، ثم يدخل
ولا يتركهما ، وأما إذا خشي فوت الفرض فحينئذ دخل مع الإمام ، ولم
يصل ؛ لأن فوات الجماعة أعظم ، والوعيد بالترك ألزم ، بخلاف سُنَّة
الظهر حيث يتركها في الحالين ؛ لأنه يمكن أداؤها في الوقت بعد الفرض
في القول الصحيح . وقال عبد الحق في ((أحكامه )) بعد أن ذكر هذا
الحديث من جهة أبي داود بن سيلان : هذا هو عبد ربه وليس إسناده
بالقوي. انتهى. وقال ابن القطان في (( كتابه )) : وعلته الجهل بحال ابن
سيلان ، ولا ندري أهو عبد ربه بن سيلان ، أو جابر بن سيلان ؟ فجابر
ابن سيلان يروي عن ابن مسعود ، روى عنه : محمد بن زيد بن مهاجر ،
كذا ذكره ابن أبي حاتم ، وذكره الدار قطني فقال : يروي عن أبي هريرة ،
روى عنه : محمد بن زيد بن مهاجر ، وأيهما كان فحاله مجهول لا
يعرف، وأيضاً فعبد الرحمن بن إسحاق هو الذي يقال له : عباد المقرئ ،
قال يحيى القطان : سألت عنه بالمدينة فلم يحمدوه ، وقال أحمد : روى
أحاديث منكرة .
قلت: أما عبد ربه بن سيلان فقد ذكره ابن حبان في ((الثقات )» - كما
ذكرناه - وأما (١) عبد الرحمن بن إسحاق فقد أخرج له مسلم ، ووثقه
ابن معين ، واستشهد به البخاري ، وإنما لم يحمَدُوه في مذهبه ، فإنه كان
قدرياً منعوه من المدينة ، فأما رواياته فلا بأس بها ، كذا قاله البعض ،
وروى أبو يعلى الموصلي في (( مسنده » بإسناده إلى ابن عمر ، قال :
سمعت رسول الله وَخلال يقول: ((لا تتركوا ركعتي الفجر، فإن فيهما
الرغائب )) .
(١) مكررة في الأصل.
-١٤٧-

١٢٣٠ - ص - نا أحمد بن یونس ، نا زهیر ، نا عثمان بن حكيم ، أخبرني
سعيد بن يسار، عن عبد الله بن عباس: ((أَنَّ كَثِيراً مما كانَ يَقْرَأُ رسولُ الله ◌ِهـ
في رَكْعَتَي الفجر بـ ﴿ آَمَنَّا بالله وَمَا أُنزِلَ إِلَيْنَا ﴾ هذه الآية (١) ، قال : هذه في
الركعة الأُولَىَ، وفي الركَعةِ الآخِرَةِ بـ ﴿أَمَنَّا بِاللهِ وَاَشْهَدْ بِأَنَّا
مُسْلِمُونَ﴾(٢)))(٣) .
ش - سعيد بن يسار هو : ابن أبي الحسن البصري ، أخو الحسن
البصري . سمع : عبد الله بن عباس ، وأبا هريرة . روى عنه : عوف
الأعرابي ، ويحيى بن أبي إسحاق ، وعليّ بن عليّ الرفاعي . توفي قبل
الحسن سنة مائة . روى له الجماعة (٤) .
ويستفاد من الحديث : أن قراءة شيء من القرآن بعد الفاتحة في ركعتي
الفجر سُنَّة، وأن قراءة هاتين الآيتين، أو سورة ﴿ قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾
و﴿ قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ ﴾ مستحبة . وقال مالك وجمهور أصحابه : لا يقرأ
غير الفاتحة . وقال بعض السلف : لا يقرأ شيئاً - كما سبق - وكلاهما
خلاف هذه السَّنَّة الصحيحة التي لا معارض لهما . والحديث أخرجه :
مسلم ، والنسائي .
١٢٣١ - ص - نا محمد بن الصباح ، نا عبد العزيز بن محمد ، عن
عثمان بن عمر - يعني : ابن موسى - عن أبي الغيث، عن أبي هريرة: (( أَنَّهُ
سَمِعَ النبيَّ - عليه السلام - يَقْرَأُ فِي رَكْعَتِي الفجرِ: ﴿ قُلْ آمَنًا بالله وَمَا أُنزِلَ
عَلَيْنَا﴾ (٥)، وفي الرَّكعة الآخرَةَ (٦) بَهذه الآيَةَ: ﴿رَبْنَا أَمَنَّا بَمَا أَنزَلَتَ
وَأَتَبَعْنَا الرَّسُولَ فَاكْتُبْنَا مَعَ الشَّاهَدِيَنَ﴾ (٧) أو ﴿إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ بِالَحَقِّ بَشيراً
وَنَذِيراً وَلا تُسْثَلُ عَنْ أَصْحَابِ الَجَّحِيمِ﴾ (٨) شَكّ الدَّرَاورْدِيُّ)) (٩).
(١) سورة البقرة : (١٣٦).
(٢) سورة آل عمران: (٥٢).
(٣) مسلم : كتاب الصلاة ، باب : استحباب ركعتي الفجر (٩٩/٧٢٧)، النسائي:
كتاب الافتتاح (٩٤٥) .
(٤) انظر ترجمته في: تهذيب الكمال (٢٣٨٥/١١). (٥) سورة البقرة: (١٣٦).
(٦) في سنن أبي داود: ((الأخرى)).
(٨) سورة البقرة: (١١٩).
(٧) سورة آل عمران : (٥٣) .
(٩) تفرد به أبو داود .
-١٤٨ -

ش - عبد العزيز بن محمد الدراوردي .
وعثمان بن عمر بن موسى التيمي ، المدني . روى عن : أبان بن
عثمان ، والزهري ، وأبي الغيث ، وغيرهم . روى عنه : الدراوردي ،
وابنه عمر بن عثمان ، ومحمد بن راشد . روى له : أبو داود ، وابن
ماجه (١)
.
وأبو الغيث مولى ابن المطيع اسمه : سالم مشهور باسمه وكنيته ، روى
عن : أبي هريرة ، روى له : الجماعة (٢) .
قوله : (( شك الدراوردي )) أي : عبد العزيز الدراوردي بين قوله :
﴿رَبْنَا آَمَنَّا بِمَا أَنزَلْتَ﴾ وبين قوله: ﴿إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ بالْحَقِّ ﴾ الآية ، ويفهم
من الحديث أن الجهر بقراءة النوافل الراتبة بالليل غير مكروه .
٢٨٠ - باب : الاضطجاع بعدها
أي : هذا باب في بيان حكم الضجعة بعد سُنّة الفجر .
١٢٣٢ - ص - نا مسدد ، وأبو كامل ، وعبيد الله بن عمر بن ميسرة ،
قالوا: نا عبد الواحد ، نا الأعمش ، عن أبي صالح ، عن أبي هريرة ، قال :
قال رسول الله وَلهُ: / ((إذَا صَلَّى أَحَدُكُمُ الرِكْعتينِ قَبَلَ الصَّبْحِ فَلْيَضْطَجِعْ
على يَمينه ))، فقال له مَرْوَّانُ بنُ الحكم: أَمَا يُجْزِئُ أَحَدَنَا مَمْشَاهُ إلى المسجد
حتى يَضَّطَجِعَ على يَمِينِهِ ؟ قال عُبيدُ الله في حديثه : قال : لا ، قال : فَبَلَغَّ
ذلك ابنَ عُمَرَ ، فقال: أَكْثَرَ أبو هريرةَ عَلَى نَفْسه ، قال : فقيلَ لابن عُمَرَ :
هل تُنكرُ شيئاً مما يَقولُ؟ قال: لا ، ولكنه اجْتَرَاً وَّجَبْنَّاً، قال: فَبَلَغَ ذلك
أَبَا هُرِيرَةَ، قال: فما ذَنِي إِنْ كُنْتُ حَفِظْتُ وَنَسُواْ!)) (٣).
[١٢٦/٢-أ]
(١) انظر ترجمته في: تهذيب الكمال (٣٨٤٩/١٩). (٢) المصدر السابق (٢١٦٣/١٠).
(٣) الترمذي: كتاب الصلاة، باب: الاضطجاع بعد ركعتي الفجر (٤٢٠) ، ابن
: ماجه : كتاب إقامة الصلاة والسُّنَّة فيها ، باب : ما جاء في الضجعة بعد الوتر
وبعد ركعتي الفجر (١١٩٩).
-١٤٩ -

ش - أبو كامل فضيل الجحدري ، وعبد الواحد بن زياد ، وأبو صالح
ذكوان السمان .
قوله: (( ممشاه )) أي : مشيه ، وهو مصدر ميمي .
قوله: (( قال عبيد الله )) أي: عبيد الله بن عمر القواريري .
قوله: ((أكثر أبو هريرة على نفسه)) كناية عن القول بما لا يعني .
قوله: ((وجبنا)) من الجبن وهو الخوف، وذهب طائفة من العلماء إلى
أن الضجعة بعد ركعتي الفجر سُنَّة، وممن كان يفعلها أبو موسى الأشعري،
ورافع بن خديج ، وذهب جمهور العلماء إلى أن هذه الضجعة إنما كان
يفعلها - عليه السلام - للراحة من تعب القيام ، وكرهها ابن عمر ،
وحكى ابن مسعود نحوه ، وكرهها إبراهيم النخعي ، وقال بعضهم :
اضطجاعه - عليه السلام - بعد الركعتين إنما كان في الغِب ؛ لأنه كان أكبر
عمله أن يصليهما إذا جاءه المؤذن للإقامة ، وقال بعضهم : إن كان قام
الليل فاضطجع استحماماً لصلاة الصبح فلا بأس به ، وقال القاضي :
ذهب مالك ، وجمهور العلماء ، وجماعة من الصحابة إلى أنه بدعة ،
وقال : ولم يقل أحد في الاضطجاع قبلهما : إنه سُنَّة ، وكذا بعدهما ،
قال: وذكر مسلم، عن عائشة: (( فإن كنت مستيقظة حدثني ، وإلا
اضطجع)) (١) ، فهذا يدل على أنه ليس سُنَّة ، وأنه تارة كان يضطجع
قبل ، وتارة بعد ، وتارة لا يضطجع .
وقال الشيخ محيي الدين (٢): والصحيح، أو الصواب : أن
الاضطجاع بعد سُنَّة الفجر سُنَّة، لحديث أبي هريرة: ((إذا صلى
أحدكم)) الحديث ، رواه أبو داود ، والترمذي بإسناد صحيح على شرط
البخاري ومسلم . قال الترمذي : هو حديث حسن صحيح .
فهذا حديث صحيح صريح في الأمر بالاضطجاع ، وأما حديث عائشة
بالاضطجاع بعدها وقبلها ، وحديث ابن عباس قبلها فلا يخالف هذا ،
(١) يأتي في الحديث الآتي .
(٢) شرح صحيح مسلم (٦/ ٢٠ - ٢١).
- ١٥٠-

فإنه لا يلزم من الاضطجاع قبلها أن لا يضطجع بعدها ، ولعله - عليه
السلام - ترك الاضطجاع بعدها في بعض الأوقات بياناً للجواز لو ثبت
الترك ، ولم يثبت ، فلعله كان يضطجع قبلُ وبعدُ ، وإذا صح الحديث في
الأمر بالاضطجاع بعدها مع روايات الفعل الموافقة للأمر به تعين المصير
إليه، وإذا أمكن الجمع بين الأحاديث لم يجز رد بعضها ، وقد أمكن
بطريقين أشرنا إليهما ، أحدهما : أنه اضطجع قبلُ وبعدُ ، والثاني : أنه
تركه بعد في بعض الأوقات لبيان الجواز .
قلت : قد قال الترمذي : هذا حديث حسن صحيح غريب من هذا
الوجه ، وقد رأى بعض أهل العلم أن يفعل هذا استحباباً . انتهى . وقد
قيل : إن أبا صالح لم يسمع هذا الحديث من أبي هريرة فيكون منقطعاً ،
وأخرج ابن أبي شيبة : عن مجاهد ، قال : صحبت ابن عمر في السفر
والحضر ، فما رأيته اضطجع بعد ركعتي الفجر .
وعن سعيد بن المسيب : رأى عمر رجلاً اضطجع بعد الركعتين ،
فقال: أحصبوه ، أو ألا أحصبتموه ، وعن إبراهيم قال عبد الله : ما بال
الرجل إذا صلى الركعتين يتمعك كما تتمعك الدابة ، أو الحمار ، إذا سلم
فقدم فصلى ، وعن أبي مجلز ، قال : سألت ابن عمر عن ضجعة الرجل
على يمينه بعد الركعتين قبل صلاة الفجر ؟ فقال : يتلعب بكم الشيطان .
وعن إبراهيم : هي ضجعة الشيطان . وعن أبي الصديق الناجي قال :
رأى ابن عمر قوماً اضطجعوا بعد ركعتي الفجر ، فأرسل إليهم ،
فنهاهم، فقالوا : نريد بذلك السُّنَّة ، فقال ابن عمر : ارجع إليهم
فأخبرهم أنها بدعة . وعن إبراهيم ، قال عبد الله : ما هذا التمرغ بعد
ركعتي الفجر كتمرغ الحمار ؟!
١٢٣٣ - ص - نا يحيى بن حكيم، نا بشر بن عمر، / نا مالك بن أنس، [١٢٦/٢ -ب]
عن سالم أبي النضر ، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن ، عن عائشةَ - رضي
الله عنها - قالت : ((كَانَ رَسولُ اللهِ إِذَا قَضَى صَلاتَهُ منِ آخرِ اللَّيلِ نَظَرَ،
فإنْ كُنْتُ مُسْتَقِظَةٌ حَدَّثَنِي، وإن كُنتُ نَّائمَةً أَيقَظَنِي، وصَلَّى اَركعتيَنِ، ثم
- ١٥١-

اضْطَجَعَ حتى يَأْتِيَّهُ الْمُؤَذِّنُ فَيُؤْذِنَهُ بِصَلاة الصبحِ ، فَيُصَلِّي ركعتينٍ خَفِيفتينِ ،
ثم يَخْرُجُ إلي الصَّلاةِ (١))) (٢).
ش - يحيى بن حكيم أبو سعيد البصري المقوم ، أحد شيوخ أبي داود.
وروى عنه : النسائي أيضاً ، وقال : ثقة حافظ ، وابن ماجه . مات سنة
(٣)
ست وخمسین ومائتین
وبشر بن عمر بن الحكم بن عقبة الزهراني (٤) الأزدي أبو محمد
البصري . سمع : مالك بن أنس ، وشعبة ، وهمام بن يحيى، وغيرهم.
روى عنه : عليّ بن المديني ، ومحمد بن المرزوق ، وابن المثنى ،
وإسحاق بن راهويه ، والبخاري ، ومسلم ، وأبو داود ، والترمذي ،
وابن ماجه ، وغيرهم . قال ابن سعد : كان ثقة . توفي بالبصرة في
شعبان سنة تسع ومائتين ، وصلى عليه يحيى بن أكثم ، وهو يومئذ يلي
القضاء بالبصرة (٥) .
قوله : (( حتى يأتيه المؤذن )) فيه دليل على استحباب اتخاذ مؤذن راتب
للمسجد .
قوله: (( فيؤذنه )) أي : يعلمه ، وفيه جواز إعلام المؤذن للإمام بحضور
الصلاة ، وإقامتها ، واستدعائه لها .
(١) البخاري : كتاب التهجد ، باب : من تحدث بعد الركعتين ولم يضطجع
(١١٦١)، مسلم : كتاب صلاة المسافرين ، باب : صلاة الليل وعدد ركعات
النبي 10َّ في الليل (٧٤٣)، النسائي: كتاب الطهارة، باب : ترك الوضوء
من مس الرجل امرأته من غير شهوة (١٠٢/١) (تحفة الأشراف ١٧٧١١/١٢).
(٢) جاء في سنن أبي داود حديث ولم يرد عندنا ، وهو: حدَّثنا مسدد ، حدثنا
سفيان ، عن زياد بن سعد، عمن حدَّثْه ابن أبي عتَّاب أو غيره، عن أبي سلمة
قال: قالت عائشة: ((كان النبي 18َّ إذا صلى ركعتي الفجر، فإن كنت
نائمة اضطجع ، وإن كنت مستيقظة حدَّثْني)).
(٣) انظر ترجمته في: تهذيب الكمال (٦٨١٤/٣١).
(٤) في الأصل: ((الزهري)).
(٥) المصدر السابق (٤/ ٧٠١) .
- ١٥٢-

قوله: ((فيصلي ركعتين خفيفتين )) هما سُنَّة الصبح ، وفيه دليل على
تخفيفهما ، وقد سبق . والحديث أخرجه : البخاري ، ومسلم ،
والترمذي .
١٢٣٤ - ص - نا العباس العنبري ، وزیاد بن یحیی ، قالا : نا سهل بن
حماد ، عن أبي مكين ، نا أبو الفضل - رجل من الأنصار - عن مسلم بن
أبي بكرة، عن أبيه، قال: (( خَرَجْتُ مَعَ رَسول الله - عليه السلام - لِصَلاةِ
الصَّبْحِ، فَكَانَ لَا يَمُرُّ بِرَجُل إِلا نَادَاهُ بالصلاة، أَو حَرَّكَهُ برجْله )) قال زياد :
قال : حَدَّثنا أبو الفضيلَ (١)".
ش - العباس بن عبد العظيم البصري العنبري .
وزياد بن يحيى بن [ زياد بن ] حسان الحَسَّاني أبو الخطاب البصري
البكري . روى عن : زياد بن الربيع ، وحاتم بن وردان ، وسهل بن
حماد ، وغيرهم . روى عنه : الجماعة ، وابن صاعد ، وابن خزيمة ،
وغيرهم . قال أبو حاتم ، والنسائي : ثقة . مات سنة أربع وخمسين
ومائتين (٢) .
وأبو مكين : نوح بن ربيعة الأنصاري مولاهم البصري . سمع :
أبا صالح السمان ، ونافعاً مولى ابن عمر ، ومسلم بن أبي بكرة ،
وغيرهم . روى عنه : سهل بن حماد البصري الدلال ، والحكم بن أبان،
ووكيع ، وأبو الوليد الطيالسي ، ويحيى القطان ، وغيرهم . قال أحمد ،
وابن معين : ثقة . روى له : أبو داود ، والنسائي ، وابن ماجه (٣) .
وأبو الفضل - رجل من الأنصار - روى عن : مسلم بن أبي بكرة .
روى عنه : أبو مكين نوح (٤) بن ربيعة. روى له : أبو داود (٥) .
قلت : هو غير مشهور .
(١) تفرد به أبو داود .
(٢) انظر ترجمته في: تهذيب الكمال (٢٠٧٣/٩).
(٣) المصدر السابق (٦٤٩٢/٣٠). (٤) في الأصل: ((أبو مكي نوفل)).
(٥) المصدر السابق (٣٤/ ٧٥٧٠) .
- ١٥٣-

ومسلم بن أبي بكرة : نفيع بن الحارث الثقفي البصري . روى عن :
أبيه . روى عنه : عثمان الشحام ، وسعيد بن سلمة ، وسعيد بن
جمهان. روى له : مسلم ، وأبو داود ، والترمذي ، والنسائي (١) .
وفيه من السُّنَّة : إيقاظ النائمين في وقت الصلاة .
قوله: (( قال زياد)) أي: زياد بن يحيى المذكور، قال أبو مكين: حدثنا
أبو الفضيل بالتصغير .
٢٨١ - باب : إذا أدرك الإمام ولم يصل ركعتي الفجر
أي : هذا باب في بيان من أدرك الإمام في صلاة الصبح والحال أنه لم
يصل ركعتي الفجر .
١٢٣٥ - ص - نا سلیمان بن حرب ، نا حماد ، عن عاصم، عن عبد الله
ابن سرجس، قال: (( جَاءَ رَجُلٌ والنبيَّ - عليه السلام - يُصَلِّ الصّبْحَ
فَصَلَّى الرَّكْعتين ، ثم دَخَلَ مَعَ النبيِّ - عليه السلام - في الصَّلاة ، فلمَّا
انصَرَفَ قال: ياَ فلانُ، أَيْتُهُمَا صَلَاتَكَ التي صَلَّيْتَ: وَحْدَكَ أَوِ التِيَ صَلَّيتَ
مَعَنَا ؟)) (٢) .
ش - حماد بن زيد ، وعاصم بن سليمان الأحول .
قوله: (( أيتهما صلاتك؟)) استفهام على سبيل الإنكار ، ومعناه: النهي
عن صلاة النافلة بعد الإقامة . وقال الشيخ محيي الدين (٣) : فيه دليل
على أنه لا يصلي بعد الإقامة نافلة ، وإن كان يدرك الصلاة مع الإمام، ورَد
على من قال : إن علم أنه يدرك الركعة الأولى ، أو الثانية يصلي النافلة .
(١) المصدر السابق (٢٧ /٥٩١٧) .
(٢) مسلم : كتاب صلاة المسافرين وقصرها ، باب : كراهية الشروع في نافلة بعد
شروع المؤذن (٦٧ /٧١٢) ، النسائي : كتاب الإمامة ، باب : فيمن يصلي
ركعتي الفجر والإمام في الصلاة (٨٦٧) ، ابن ماجه : كتاب إقامة الصلاة ،
باب : ما جاء في إذا أقيمت الصلاة فلا صلاة إلا المكتوبة (١١٥٢) .
(٣) شرح صحيح مسلم (٢٢٤/٥) .
-١٥٤-

[٢ /١٢٧-أ]
قلت : اختلف العلماء فيمن دخل المسجد لصلاة الصبح فأقيمت الصلاة،
هل يصلي ركعتي الفجر ، أم لا ؟ فكرهت طائفة أن يركع ركعتي الفجر
في المسجد ، والإمام في صلاة / الفجر ، محتجين بهذا الحديث ،
وبقوله - عليه السلام -: ((إذا أقيمت الصلاة فلا صلاة إلا المكتوبة)) لما
يجيء الآن ، وروي ذلك عن ابن عمر ، وأبي هريرة ، وسعيد بن جبير ،
وعروة ، وابن سيرين ، وإبراهيم ، وعطاء ، وهو قول الشافعي ،
وأحمد، وإسحاق ، وأبي ثور ، وقالت طائفة : لا بأس أن يصليها خارج
المسجد إذا تيقن أنه يدرك الركعة الأخيرة مع الإمام ، وهو قول أبي حنيفة،
وأصحابه ، والأوزاعي ، إلا أن الأوزاعي أجاز ذلك أن يركعهما في
المسجد ، وقال الثوري : إن خشي فوت ركعة دخل معه ، ولم يصلهما ،
وإلا صلاهما في المسجد ، وعند الظاهرية أنه يقطع صلاته إذا أقيمت
الصلاة، وفي ((الجلاب)): يصليهما وإن فاتته الصلاة مع الإمام إذا كان
الوقت واسعاً ، وروى أبو نعيم : عن طاوس إذا أقيمت الصلاة وأنت في
الصلاة فدعها ، وروى عبد الرزاق عن سعيد بن جبير : اقطع صلاتك
عند الإقامة .
والجواب : إن إنكاره - عليه السلام - وصله إياها بالفريضة في مكان
واحد دون أن يفصل بينهما بشيء يسير ، وهذا مثل ما نهى من صلى
الجمعة أن يصلي بعدها تطوعاً في مكان واحد ، حتى يتكلم ، أو يتقدم ،
والدليل على ما قلنا : إنه - عليه السلام - مر بابن بحينة وهو يصلي بين
نداء الصبح، فقال: (( لا تجعلوا هذه الصلاة كصلاة الظهر ، واجعلوا
بينهما فصلاً )) فظهر بهذا أن الذي كرهه رسول الله لابن بحينة وصله إياها
بالفريضة في مكان واحد من غير أن يفصل بينهما بشيء يسير ، وفيما ذهبنا
إليه جمع بين الفضيلتين : فضيلة السُّنَّة ، وفضيلة الجماعة ، وكيف وقد
قال - عليه السلام -: ((لا تدعوهما وإن طردتكم الخيل)) (١) . وعن
ابن مسعود : (( أنه دخل المسجد ، وقد أقيمت صلاة الصبح فركع ركعتي
(١) تقدم قريباً .
-١٥٥-

الفجر إلى أسطوانة بمحضر حذيفة وأبي موسى)) . وقال ابن بطال :
ورُوي مثله عن عمر بن الخطاب ، وأبي الدرداء ، وابن عباس . وعن ابن
عمر: (( أنه أتى المسجد لصلاة الصبح ، فوجد الإمام يصلي ، فدخل
بيت حفصة ، فصلى ركعتين ، ثم دخل في صلاة الإمام )) ، وروى
البيهقي من طريق حجاج بن نصير ، عن عباد بن كثير ، عن ليث ، عن
عطاء ، عن أبي هريرة ، أن رسول الله - عليه السلام - قال: ((إذا
أقيمت الصلاة فلا صلاة إلا المكتوبة ، إلا ركعتي الفجر))، وقال البيهقي:
هذه الزيادة لا أصل لها ، وحجاج ، وعباد ضعيفان .
قلت : قال يعقوب بن شبة ، عن يحيى بن معين : كان شيخاً صدوقاً
-يعني الحجاج - وأما عباد فوثقه يحيى بن معين ، فقال : عباد الرملي
الخواص ثقة ، وحديث عبد الله بن سرجس أخرجه : مسلم ، والنسائي ،
وابن ماجه .
١٢٣٦ - ص - نا مسلم بن إبراهيم ، نا حماد بن سلمة ، ونا أحمد بن
حنبل ، نا محمد بن جعفر ، نا شعبة ، عن ورقاء ح، ونا الحسن بن عليّ، نا
أبو عاصم ، عن ابن جريج ح ونا الحسن بن عليّ ، نا یزید بن هارون ، عن
حماد بن زيد ، عن أيوب ح ، ونا محمد بن المتوكل ، نا عبد الرزاق ، نا
ز کریاء بن إسحاق ، کلهم عن عمرو بن دینار ، عن عطاء بن يسار ، عن
أبي هريرة قال: قال رسول الله وَ له: ((إذَا أُقيمَت الصَّلاةُ فَلَا صَلاةَ إلا
الْمَكْتُوبَةُ)(٢)
ش - هذه خمس طرق تتصل إلى عمرو بن دينار ، ومحمد بن جعفر
البصري غندر ، وورقاء بن عمر اليشكري الكوفي ، أبو بشر . سمع :
(١) تقدم قريباً .
(٢) مسلم : كتاب صلاة المسافرين وقصرها ، باب : كراهة الشروع في نافلة بعد
شروع المؤذن (٦٣ / ٧١٠)، الترمذي : كتاب الصلاة ، باب : ما جاء إذا
أقيمت الصلاة فلا صلاة إلا المكتوبة (٤٢١) ، النسائى: كتاب الإمامة، باب:
ما يكره من الصلاة عند الإمامة (٨٦٤)، ابن ماجه : كتاب إقامة الصلاة ،
باب : ما جاء فى إذا أقيمت الصلاة فلا صلاة إلا المكتوبة (١١٥١).
-١٥٦-

زيد بن أسلم ، وعمرو بن دينار ، ومسلما الأعور ، وغيرهم . روى عنه:
شعبة ، ووكيع ، وابن المبارك ، وغيرهم . قال ابن معين : صالح . وقال
أبو حاتم : صالح الحديث . روى له : الجماعة ، وأبو عاصم النبيل ،
وأيوب السختياني ، وعبد الرزاق بن همام ، وزكرياء بن إسحاق المكي .
وقد ذكرنا أن المراد من [ ... ] (١).
[١٢٧/٢ -ب]
/ ٢٨٢ - باب : من فاتته متى يقضيها ؟
أي : هذا باب في بيان من فاتته سُنَّة الفجر ، متى يقضيها ؟
١٢٣٧ - ص - نا عثمان بن أبي شيبة ، نا عبد الله بن نمير ، عن سعد بنٍ
سعيد، حدَّثني محمد بن إبراهيم، عن قيسٍ بن عمرو، قال: (( رَأَى النبيّ
-عليه السلام- رَجُلاً يُصَلِّي بعدَ صَلاةِ الصَّبْحِ ركعتينٍ ، فقال رسولُ الله
-عليه السلام - : صَلَاةُ الصَّبح ركعتينَ (٢) ، فقالَ الرَّجُلُ: إني لَمْ أَكُنَّ
صَلَّيتُ الركعتين اللَّتين قَبَلَهُمَا ، فَصَلَّيْتُهُمَا الآنَ، فَسَكَتَ رسولُ الله - عليه
السلام -)) (٣).
ش - سعد بن سعيد بن قيس بن عمرو الأنصاري ، أخو يحيى ،
وعبد ربه . روى عن : أنس بن مالك ، والسائب بن يزيد ، وعمرو بن
ثابت، وغيرهم . روى عنه : أخوه يحيى ، والحسن بن صالح بن حي ،
وعبد الله بن نمير ، وابن جريج ، وغيرهم . قال أحمد بن حنبل ، وابن
معين: ضعيف . توفي سنة إحدى وأربعين ومائة . روى له : مسلم ،
وأبو داود ، والترمذي ، وابن ماجه (٤) .
(١) بيض له المصنف قدر أربعة أسطر وربع .
(٢) في سنن أبي داود: ((ركعتان))، وسيذكر المصنف أنها نسخة.
(٣) الترمذي: كتاب الصلاة، باب: ما جاء فيمن تفوته الركعتان قبل الفجر
يصليهما بعد الفجر (٤٢٢) ، ابن ماجه : كتاب إقامة الصلاة ، باب : ما جاء
فيمن فاتته الركعتان قبل صلاة الفجر متى يقضيهما (١١٥٤) .
(٤) انظر ترجمته فى: تهذيب الكمال (٢٢٠٨/١٠) .
-١٥٧-
..... "

ومحمد بن إبراهيم بن الحارث التيمي .
وقيس بن عمرو بن سهل بن ثعلبة بن الحارث بن زيد بن ثعلبة بن غنم
ابن مالك بن النجار الأنصاري المدني ، هو جد يحيى ، وسعد ،
وعبد ربه ، بني سعيد بن قيس المدنيين الفقهاء . روى عنه : محمد بن
إبراهيم التيمي ، وقيس بن أبي حازم . روى له : أبو داود ، والترمذي ،
وابن ماجه (١) .
قوله: (( فقال رسول الله: صلاة الصبح ركعتين؟)) معناه : أتصلي صلاة
الصبح ركعتين ؟ وفي بعض النسخ : صلاة الصبح ركعتان على الابتداء
والخبر ، ولكن الجملة في مقام الاستفهام على سبيل الإنكار ، ثم بين
الرجل أنهما سُنَّة الفجر ، ولم يكن صلاها .
وقال الخطابي (٢): فيه بيان أن من فاتته الركعتان قبل الفريضة أن
يصليهما بعدها قبل طلوع الشمس ، وأن النهي عن الصلاة بعد الصبح
حتى تطلع الشمس إنما هو فيما يتطوع به الإنسان إنشاء وابتداء ، دون ما
كان له تعلق بسبب ، وقد اختلف الناس في وقت قضاء ركعتي الفجر ،
فروي عن ابن عمر، أنه قال: ((يقضيهما بعد صلاة الصبح))، وبه قال
عطاء ، وطاوس ، وابن جريج ، وقالت طائفة : يقضيهما إذا طلعت
الشمس ، وبه قال القاسم بن محمد ، وهو مذهب : الأوزاعي ،
والشافعي ، وأحمد ، وإسحاق . وقال أصحاب الرأي : إن أحب
قضاهما إذا ارتفعت الشمس ، فإن لم يفعل فلا شيء عليه ؛ لأنه تطوع .
وقال مالك : يقضيهما ضحى إلى وقت زوال الشمس ، ولا يقضيهما بعد
الزوال . انتهى .
قلنا : يعارض ما قاله الخطابي ما أخرجه : البخاري ، ومسلم من
(١) انظر ترجمته في: الاستيعاب بهامش الإصابة (٢٣٤/٣)، وأسد الغابة
(٤٣٨/٤)، والإصابة (٢٥٥/٣).
(٢) معالم السنن (٢٣٨/١) .
-١٥٨-

حديث أبي هريرة ، قال : سمعت رسول الله - عليه السلام - يقول :
((لا صلاة بعد الصبح حتى تطلع الشمس ، ولا صلاة بعد العصر حتى
تغيب الشمس))، فإن قوله: ((لا صلاة)) لنفي جنس الصلاة ، فيتناول
جميع الصلوات ، ولكن النهي لحق الفرض ، ليصير الوقت كالمشغول به،
لا لمعنى في الوقت ، فلم يظهر في حق الفرائض فجازت الفوائت ، وفيما
وجب لعينه ، كسجدة التلاوة ، وصلاة الجنازة ، وظهر في غير ذلك سواء
يتطوع به الإنسان ابتداء ، أو كان له سبب ، على أن الحديث إسناده ليس
بمتصل ، فإن محمد بن إبراهيم لم يسمع من قيس ، وروى الترمذي
بإسناده عن قيس ، قال : خرج رسول الله فأقيمت الصلاة ، فصليت
معهم الصبح ، ثم انصرف النبي - عليه السلام - فوجدني أصلي ، قال :
مهلاً يا قيس ، أصلاتان معاً ! قلت : يا رسول الله ، إني لم أكن ركعت
ركعتي الفجر ، قال : فلا إذا )) ، ثم قال الترمذي : حديث محمد بن
إبراهيم لا نعرفه إلا من حديث سعد بن سعيد ، وإسناد هذا الحديث ليس
بمتصل ، محمد بن إبراهيم التيمي لم يسمع من قيس . انتهى (١) .
وأيضاً فإن سعد بن سعيد ضعيف - كما ذكرناه الآن - .
وقوله: (( وقال أصحاب الرأي)) إلى آخره ، كلام من لا رأي له ،
ونقل مذاهب الناس على غير أصلها ، فإن مذهب أصحاب أبي حنيفة أن
سُنَّة الفجر لا مح (٢) ، إما أن تفوت مع الفرض ، أو تفوت وحدها ،
فإن فاتت مع الفرض فإنها تقضی إلى الزوال، بلا خلاف / بین أصحابنا،
وإن فاتت وحدها وكذلك تقضى عند محمد إلى وقت الزوال . والحديث
أخرجه : ابن ماجه أيضاً .
[١٢٨/٢ -١]
١٢٣٨ - ص - ثنا حامد بن يحيى، قال: قال سفيان : كان عطاء بن
أبي رباح يحدث بهذا الحديث ، عن سعد بن سعيد (٣).
(١) الترمذي : كتاب الصلاة، باب : ما جاء فيمن تفوته الركعتان قبل الفجر
يصليهما بعد صلاة الفجر (٤٢٢) .
(٢) كذا، ولعلها بمعنى: ((لا تخرج)). (٣) انظر التخريج المتقدم.
-١٥٩-

ش - حامد بن يحيى بن هانئ البلخي ، وسفيان هو ابن عيينة . وقال
الترمذي : قال سفيان بن عيينة : سمع عطاء بن أبي رباح ، من سعد بن
سعيد هذا الحديث .
ص - قال أبو داود : رواه عبد ربه (١) ، ويحيى ابنا سعيد هذا الحديث
مرسلاً، أن جدهم زيدا صلى مع النبي - عليه السلام - (٢) .
ش - أي : روى هذا الحديث عبد ربه ، ویحیی ابنا سعيد بن قيس بن
عمرو ، الأنصاريون ، المدنيون ، الفقهاء .
٢٨٣ - باب : الأربع قبل الظهر وبعدها
أي : هذا باب في بيان السَّنَّة الأربع قبل صلاة الظهر ، والأربع التي
بعدها .
١٢٣٩ - ص - نا مؤمل بن الفضل ، نا محمد بن شعيب ، عن النعمان ،
عن مكحول ، عن عنبسة بن أبي سفيان ، قال : قالت أم حبيبة زوج النبي
-عليه السلام -: قال رسول الله - بَلٍ -: ((مَنْ حَافَظَ عَلَى أَرْبَعِ رَكَعَاتِ
قَبَلَ الظهرِ، وَأَرْبَعِ بَعْدَهَا حُرِّمَ عَلَى النّارِ)) (٤) .
ش - النعمان بن منذر الغساني .
اختلف في الأربع التي قبل الظهر ، هل هي بتسليمة واحدة ، أم
بتسليمتان ، فعندنا بتسليمة واحدة ، وعند الشافعي بتسليمتين ، احتج هو
بحديث ابن عمر الذي ذكر في أبواب التطوع ، واحتج أصحابنا بحديث
أبي أيوب الأنصاري الذي يأتي الآن ، وهو صريح أنه ليس فيهن إلا
(١) في سنن أبي داود: ( وروی عبد ربه » .
(٢) في سنن أبي داود زيادة: ((بهذه القصة)).
(٣) الترمذي: كتاب الصلاة ، باب منه آخر (٤٢٧) ، النسائي : كتاب قيام الليل،
باب : ثواب من صلى في اليوم والليلة ثنتي عشرة ركعة ... (٢٦٥/٣)، ابن
ماجه : كتاب الصلاة والسُّنَّة فيها ، باب : ما جاء فيمن صلى قبل الظهر
أربعاً وبعدها أربعاً (١١٦٠).
- ١٦٠ -