Indexed OCR Text
Pages 41-60
وقبيصة بن المخارق بن عبد الله بن شداد بن أبي ربيعة الهلالي ، وفد على النبي - عليه السلام - ، ورُوي له عنه ستة أحاديث . روى له مسلم حديثاً واحداً مقروناً بزهير بن عمرو الهلالي . روى عنه : كنانة بن نعيم ، وأبو عثمان النهدي ، وابنه قطن بن قبيصة ، وأبو قلابة . روى له : أبو داود ، والنسائي (١) . قوله: ((وهيب عن أيوب)) وفي بعض النسخ: (( وهيب أظنُّه عن أيوب)) وليس في نسخة ابن الأعرابي لفظ (( أظنه )) وهي الصحيحة . قوله: ((فزعاً)) حال من الضمير الذي في ((فخرج))، وكذا قوله : (يجرّ ثوبه)) حال، وكذا قوله: ((وأنا معه )). قوله: ((إنما هذه الآيات)) أي: العلامات ، وهي إشارة إلى كسوف الشمس وغيره نحو : خسوف القمر، والزلزلة، وهبوب الريح الشد[يد]ة، والظلمة الشديدة ، مع هذه كلها تشرع الصلاة، فلذلك قال: ((فإذا رأيتموها)) أي: تلك العلامات ((فصلوا)) لله تعالى ((كأحدث صلاة صليتموها من المكتوبة )) بمعنى : أن آيةً من هذه الآيات إذا وقعت مثلاً بعد الصبح تصلى ، ويكون في كل ركعة ركوعان ، وإن كانت بعد المغرب يكون في كل ركعة ثلاث ركعات ، وإن كانت بعد الرباعية يكون في كل ركعة أربع ركوعات (٢) ، ويجوز أن يكون المراد الجهر والإسرار في القراءة، بمعنى : أن آية من هذه الآيات إذا وقعت عقيب صلاة جهرية ، تصلى ويجهر فيها بالقراءة ، وإن وقعت عقيب صلاة سرّيّةِ ، تُصلى ويخافت فيها بالقراءة، والحديث رواه النسائي، والحاكم في ((المستدرك)) بالسند المذكور، وقال : حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه. ورواه البيهقي أيضاً بالسند المذكور ثم قال : سقط بين أبي قلابة وقبيصة (١) انظر ترجمته في: الاستيعاب بهامش الإصابة (٢٥٤/٣)، وأسد الغابة (٣٨٣/٤)، والإصابة (٢٢٢/٣). (٢) في الأصل: ((ركعات)). - ٤١- رجل، وهو هلال بن عامر، وقال النووي في ((الخلاصة)): وهذا لا يقدح في صحة الحديث . ١١٥٧ - ص - نا أحمد بن إبراهيم ، نا ريحان بن سعيد ، نا عباد بن منصور ، عن أيوب ، عن أبي قلابة ، عن هلال بن عامر ، أن قبيصةَ الهلالي حَدّثه، أَن الشمسَ كَسَفَت - بمعنى موسى (١) - قال : حتى بَدَت النجوم *(٢) ش - ريحان بن سعيد بن المثنى بن معدان أبو عصمة الناجي السامي (٣) البصري ، إمام مسجد عَبّاد بن منصور . سمع : شعبة ، وعباد بن منصور. روى عنه : أحمد بن إبراهيم ، وإسحاق بن راهويه ، وعليّ بن المديني ، وغيرهم . توفي بالبصرة سنة ثلاث أو أربع ومائتين . روى له : أبو داود ، والنسائي (٤) . وعباد بن منصور أبو سلمة الناجي ، وأيوب : السختياني ، وأبو قلابة: عبد الله وهلال بن عامر ، وقيل : ابن عمرو بصري ، روى عن : قبيصة ابن مخارق . روی عنه : أبو قلابة . روی له : أبو داود . قوله: ((بمعنى موسى)) أي: بمعنى حديث موسى، قال: (( حتى بدت)) أي: ظهرت (( النجوم)). ٢٥٠ - بَابُ: القراءة في صلاة الكسوف أي : هذا باب في بيان القراءة في صلاة الكسوف . ١١٥٨ - ص - نا عُبيد الله بن سَعْدَ ، حدَّني عمي ، نا أبي ، عن محمد ابن إسحاق ، حدثني هشام بن عروة . وعبد الله بن أبي سلمة ، عن سليمان (١) في سنن أبي داود: (( بمعنی حدیث موسی )) . (٣) في الأصل: ((الشامي)) خطأ . (٤) انظر ترجمته في : تهذيب الكمال (١٩٤٣/٩). (٢) تفرد به أبو داود . - ٤٢- ابن يسار، كلٌّ (١) قد حدَّني عن عروة، عن عائشة قالت : كَسَفَت الشمس على عهد رسول الله ، فَخرِجَ رسولُ الله / فَصلَّى بالناس ، فَقَامَ فَحَزَرْتُ قراءتَه فَرُثَيتُ (٢) أَنَه قَرَأْ سُورَةَ (٣) البقرة - وسَاقَ الحديثَ - ثم سَجَدَ سَجدتين ، ثم قَامَ فَأَطَالَ القراءةَ فحزَرْتُ قراءَتَه فَرْتَيتُ (٢) أنه قَرأَ سُورةَ (٣) آل عمرانَ (٤). [١٠٦/٢-١] ش - عُبيد الله بن سَعْد بن إبراهيم بن سعد بن إبراهيم بن (٥) عبد الرحمن بن عوف الزهري أبو الفضل ، نزِيلُ سامراء ، وهو ابن أخي يعقوب بن إبراهيم بن سعد . سمع : عمه يعقوب ، وروح بن عبادة . روى عنه : البخاري ، وأبو داود ، والترمذي ، والنسائي ، وابن ماجه ، وأبو بكر الباغندي ، وغيرهم . قال ابن أبي حاتم : كتبت عنه مع أبي وهو صدوق ، مات في ذي الحجة سنة ستين ومائتين (٦) . وعمه : يعقوب بن إبراهيم الزهري قد ذكرناه ، ووالد يَعْقُوب : إبراهيم بن سَعْد بن إبراهيم قد ذكر مرةً . وعبد الله بن أبي سلمة واسمه : ميمون الماجشون التيمي ، مولى آل المنذر التيمي المدني . روى عن : عبد الله بن عمر ، وعبد الله بن عامر ابن ربيعة ، وعبد الله بن عبد الله بن عمر . روى عنه : يحيى بن سعيد الأنصاري ، وعمرو بن الحارث ، ومحمد بن إسحاق بن يسار . روى له: مسلم ، وأبو داود ، والنسائي (٧) . قوله: ((فحزرتُ)) أي : قدرتُ . قوله: ((فَرُنيتُ)) على صيغة المجهول في الموضعين بمعنى: ظننتُ ، وفيه حجة لأبي حنيفة أيضاً . وروى أحمد في (( مسنده » بإسناده إلى ابن (١) في سنن أبي داود: (( كلهم)). (٢) في سنن أبي داود: ((فرأيت)). (٣) في سنن أبي داود: ((بسورة)). (٥) صح . (٤) تفرد به أبو داود . (٦) انظر ترجمته في: تهذيب الكمال (٣٦٣٧/١٩). (٧) المصدر السابق (٣٣١٤/١٥). - ٤٣- عباس قال: ((صليت مع النبي - عليه السلام - الكسوف فلم أسمع منه فيها حرفاً من القراءة)). ورواه أبو يعلى الموصلي في ((مسنده))، وأبو نعيم في ((الحلية))، والطبراني في ((معجمه))، والبيهقي في ((المعرفة)) . ١١٥٩ - ص - نا العباس بن الوليد بن مَزْيَد، أخبرني أبي ، نا الأوزاعي، أخبرني الزهري، أخبرني عروة بن الزبير ، عن عائشة - رضي الله عنها - أن رسولَ الله - عليه السلام - قَرأ قراءةً طَوِيلةٌ فَجَهَرَ بها ، يعني في صَلاةِ الكُسُوف (١) . ش - أبوه : الوليد بن مَزْيَد - بالزاي - البَيْروتي . وفيه حجةٌ لأبي يوسف ومحمد والشافعي . وأخرجه البخاري ومسلم والترمذي بمعناه . ١١٦٠ - ص - نا القعنبي ، عن مالك ، عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يَسار ، [ عن أبي هريرة والصواب] (٣) عن ابن عباس قال: خَسَفَت الشمسُ فَصلَّى رسولُ الله - عليه السلام - والناسُ مَعه ، فَقَامَ قِيَاماً طَوِيِلاً بنحوٍ من سُورَةِ البَقَرةِ، ثمَ رَكَعَ وسَاقَ الحديثَ (٣). ش - أي : بمثل من سورة البقرة ، وهذا يدلّ أيضاً على أنه - عليه السلام - خافَت بالقراءة . والحديث : أخرجه البخاري ، ومسلم ، والنسائيّ . (١) تفرد به أبو داود . (٢) غير موجودة في سنن أبي داود . (٣) أخرجه البخاري: كتاب الكسوف ، باب: صلاة الكسوف جماعة (١٠٥٢)، مسلم : كتاب الكسوف، باب: ما عرض على النبي وَّر في صلاة الكسوف من أمر الجنة والنار (٩٠٧/١٧) ، النسائي : كتاب الكسوف ، باب : قدر القراءة في صلاة الكسوف (١٤٦/٣). -٤٤- ٢٥١ - بَابٌ: ينادي فيهَا بالصّلاة أي : هذا باب في بيان النداء ، أي : الإعلام بصلاة الكسوف . ١١٦١ - ص - نا عمرو بن عثمان، نا الوليد، نا عبد الرحمن بن نمر ، أنه سَأَلَ الزهريَّ ، فقال الزهري : أخبرني عروةُ ، عن عائشة قالت : كَسَفَت الشمسُ فَأَمَرَ رسولُ اللهِ﴿ رَجُلاً فنادَى أَن الصلاةَ جَامعَةٌ (١). ش - الوليد بن مُسلم الدمشقي . وعبد الرحمن بن نمر أبو عمرو اليحصبي الشامي الدمشقي . روى عن: الزهري . روى عنه : الوليد بن مسلم . قال ابن معين : هو ضعيف . وقال أبو حاتم : ليس بقويٌّ ، لا أعلم روى عنه غير الوليد بن مسلم وسليمان بن كثير . وقال دحيم : هو صحيح الحديث . روى له : البخاري، ومسلم ، وأبو داود ، والنسائي (٢). قوله: ((أن الصّلاة جامعةً)) ((أن)) بفتح الهمزة وتخفيف النون للتفسير ، و((الصلاة)) نصبٌ على أنه مفعول لفعل محذوف ، والتقديرُ أقيموا الصلاة، أو ائتُوها، و((جامعةً)) نصبٌ على الحال من ((الصلاة))، أى: حال كونها جامعةً للناس ، والحديث أخرجه مسلم مطولاً ، وأخرجه البخاريّ ومسلم من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص . وهذا استحسنه العلماء للإعلام ، وقد قلنا : إنه ليس فيها الأذان والإقامة . ٢٥٢ - بَابُ: الصََّقَة فيها أي : هذا باب في بيان الصدقة في صلاة الكسوف . ١١٦٢ - ص - نا القعنبي، عن مالك، عن هشام بن عروة ، عن عروة ، و عن عائشة - رضي الله عنها -: أن النبي - عليه السلام - / قال: ((الشمس [١٠٦/٢ (١) مسلم : كتاب الكسوف ، باب: صلاة الكسوف (٩٠١/٤). (٢) انظر ترجمته في: تهذيب الكمال (٣٩٨١/١٧). - ٤٥- والقمرُ لا يَخْسِفَان لِمَوْت أَحَد ولا لحَيَاتِه، فإذا رَأَيْتُم ذلك فادْعُوا الله عَزَّ وَجَلَّ، وكَبِّرُوا وَتُصَدَّقُوا)) (١). ش - ((ذلك)) أي: الخسوف، ((فادعوا الله))، وفي رواية : ((فاذكروا الله)). قوله: (( وتصدقوا)) أطلق ذلك ليتناول جميع أنواع الصدقات ، وسواء كانت قليلة أو كثيرة ، وإنما أمر بها لأن الصدقات تدفع البلاء والعذاب ، والكسوف والخسوف من جملة الآيات المنذرة بالعذاب . والحديث : أخرجه البخاري ، ومسلم ، والنسائي مُطولاً . ٢٥٣ - بَابُ: العثْق فيهَا أي : هذا باب في بيان العتق في صلاة الكسوف . ١١٦٣ - ص - نا زُهَير بن حرب ، نا معاويةُ بن عمرو ، نا زائدة ، عن هشام، عن فاطمة، عن أسماءَ قالت: كان النبيَّ - عليه السلام - يَأْمُرُنَا (٢) بالعَتَاقَةِ فِي صَلاة الكُسُوف (٣) . ش - زائدة بن قدامة ، وهشام بن عروة ، وفاطمة بنت المنذر بن الزبير ابن العوام ، زوجة هشام بن عروة ، وقد ذكرت ، وأسماء بنت أبي بكر الصِّدِّيقِ . قوله: ((بالعَتّاقة)) بفتح العين يقال : أعتق العبد يعتق - بكسر التاء - عتقاً وعَتَاقاً وعَتَاقةً وعاتقٌ، وأعتقته أنا ، وهذا الأمر للاستحباب (١) أخرجه البخاري: كتاب الكسوف، باب: لا تنكسف الشمس لموت أحد ولا لحياته (١٠٥٨)، مسلم: كتاب الكسوف، باب : (٩١٥/٢٩)، النسائي : كتاب الكسوف ، باب: الأمر بالصلاة عند كسوف الشمس (١٢٥/٣). (٢) في سنن أبي داود: ((يأمر)). (٣) أخرجه البخاري : كتاب الكسوف ، باب : من أحب العتاقة في كسوف الشمس (١٠٥٤) . -٤٦- لترغيب الناس في الخير ، كما أمرهم بالصدقة . والحديث أخرجه البخاري . ٢٥٤ - بَابُ: مَنْ قَال : ◌َرَكَعُ رَكَعَتيْن أي : هذا باب في بيان قول من قال: يركع ركعتين في صلاة الكسوف. ١١٦٤ - ص - نا أحمد بن أبي شعيب الحراني ، حدَّثني الحارثُ بن عمير البصري ، عن أيوب السختياني ، عن أبي قلابة ، عن النعمان بن بشير قال : كَسَفَت الشمسُ على عهد رسول الله - عليه السلام - فَجَعَلَ يُصَلِّي رَكْعتينِ رَكْعتَنِ ويَسْأَلُ عَنَها حتى انْجَلَتَّ (١) . ش - الحارث بن عمير البصري أبو عمير ، نزيل مكة . روى عن : أيوب السختياني . روى عنه : عبد الرحمن بن مهدي ، وأبو أسامة ، وابن عيينة ، ويعلى بن عبيد ، وأحمد بن أبي شعيب ، وإبراهيم بن محمد الشافعي ، وابنه : حمزة بن الحارث . وقال ابن معين : ثقة . وقال أبو حاتم : ثقة . وقال أبو زرعة : ثقة ، رجل صالح . وقال ابن حبان: كان ممن يَرْوي عن الأثبات الأشياءَ الموضوعات . روى له : أبو داود ، والترمذي ، والنسائي ، وابن ماجه ، واستشهد به البخاري (٢). والحديث أخرجه النسائي ، وابن ماجه ، وقال البيهقي : هذا مرسل ، أبو قلابة لم يسمع من النعمان . قلت : صرح في (( الكمال)) بسماعه من النعمان . وقال ابن حزم : أبو قلابة أدرك النعمان ، وروى هذا الخبر عنه . وصرح ابن عبد البر بصحة هذا الحديث وقال : من أحسن حديث ذهب إليه الكوفيون حديث (١) النسائى: كتاب الكسوف، باب: نوع آخر (١٤١/٣)، ابن ماجه: كتاب إقامة الصلاة ، باب : ما جاء في صلاة الكسوف (١٢٦٢). (٢) انظر ترجمته في: تهذيب الكمال (١٠٣٦/٥). -٤٧- أبي قلابة عن النعمان ، فصار قول البيهقي : (( لم يسمعه منه )) دعوى بلا دليل . ١١٦٥ - ص - نا موسى بن إسماعيل ، نا حماد ، عن عطاء بن السائب، عن أبيه ، عن عبد الله بن عمرو قال : انكَسَفَت الشمسُ على عَهْد رسول الله - عليه السلام - ، فَقَامَ رسولُ اللهِ لم يَكَدْ يَرْكَّعُ ثم رَكَعَ ، فلم يَكَّدْ يَرْفَعُ ثَمَ رَفَعَ ، فلم يَكَدْ يَسْجُدُ ثم سَجَدَ ، فَلم يَكَدْ يَرفعُ ثم رَفِعَ ، فلم يَكَدْ يَسجِدُ ثم سَجَدَ، فلم يَكَدْ يرفعُ ثم رَفَعَ، وفَعَلَ في الركْعَةِ الأُخْرَى مِثلَ ذلك ، ثم نَفَخَ في آخرِ سُجُودِه فقال: ((أُفْ أُفْ))، ثم قالَ: ((رَبِّ، أَلَمْ تَعِدْنِي أن لا تُعَذِّبَهُمْ وأَنَا فِيهَم؟ أَلَمْ تَعِدْنِي أن لا تُعَذِّبُهُمِ وهم يَسْتَغْفِرُونَ؟)) فَفَرِغَ رسولُ الله من صلاته وقد أَمْحَصَت الشمسُ ، وساقَ الحديثَ (١) . ٠٠ ش - أبوه السائب بن مالك الثقفي ، ويقال : الأشعري ، ويُقال : السائب بن يزيد أبو يَحْيِى ، وهو والد عطاء . سمع : عليّ بن أبي طالب وعمار بن ياسر ، وعبد الله بن عمرو بن العاص . روى عنه : ابنه عطاء، وأبو إسحاق السبيعي . روى له : أبو داود ، والنسائي، وابن ماجه (٢). قوله : ((لم يكد يرفع )) يعني : لم يكد في القيام واقفاً زماناً طويلاً ، ثم ركع ، فلم يكد يرفع رأسه ، بمعنى : أنه أطال في الركوع . قوله: ( ثم رفع )) أي : ثم رفع رأسه من الركوع وسجد فلم يكد يَسجد، ووقف زماناً طويلاً ، ثم سجد فلم يكد يرفع رأسه من السجدة ، وقعد زماناً طويلاً ، ثم رفع رأسه ، وفعل في الركعة الأخرى مثل ما فعل في الركعة الأولى . قوله: ((ثم نفخ في آخر سجُوده)) فسَّر النفخ بقوله: ((فقال : أف [١٠٧/٢-١] أف))/ بتسكين الفاء، و((أف)) لا تكون كلاماً حتى تشدَّدَ الفاء، فتكون (١) النسائي: كتاب الكسوف، باب: نوع آخر (١٣٧/٣)، باب: القول في السجود في صلاة الكسوف (١٤٩/٣) . (٢) انظر ترجمته في: تهذيب الكمال (١٠/ ٢١٧٣). -٤٨- على ثلاثة أَحرُف من التأفيف، وهو قولك: ((أف لكذا))، فأما ((أف)) والفاء خفيفة فليس بكلام ، والنافخ لا يُخْرِجُ الفاءَ مُشدَّةً، ولا يكادُ يُخرجُها فاء صادقةً من مخرجها ، ولكنه يفشيها من غير إطباق الشفة على الشفة ، وما كان كذلك لا يكون كلاماً ، وبهذا استدل أبو يوسف على أن المصلي إذا قال في صلاة ((أُفْ)) أو ((أَهْ)) أو ((أُخْ)) لا تفسد صلاته. وقال أبو حنيفة ومحمد : تفسدُ لأنه من كلام الناس ، وأجابا أن هذا كان ثم نسخ . قوله: ((وقد أمحصَت الشمس )) معناه: انجلت من الإمحاص ، وأصل المحص : الخلوص ، وقد محصته محصاً إذا خلصته ، وانمحص هو إذا خلص وقد تدغم فيقالُ امّحص ، ومنه تمحيص الذنوب وهو التطهير منها، وتمحّص الظلمة انكسافها وذهابها، وفي رواية: (( محضت الشمس)) بالضاد المعجمة ، والمعنى : نَصَع لونها ، وخلُص نُورُها ، وكل شيء خَلُص حتى لا يشوبُهُ شيء يُخالِطه فهو مَحْضٌ . والحديث : أخرجه الترمذي ، والنسائي ، وأخرجه الحاكم في ((المستدرك)) وقال : صحيح ولم يخرجاه من أجل عطاء بن السائب. قلت : قد أخرج البخاري لعطاء حديثاً مقروناً بأبي بشر ، وقال أيوب : هو ثقة . ١١٦٦ - ص - نا مسدد ، نا بشر بن المفضل ، نا الجُرَيري ، عن حيان بن عمير ، عن عبد الرحمن بن سمرة قال: بينا أنا أَتَرَمَّى بأسْهُمي (١) في حَياة رسول الله وَ﴿ إِذْ خَسَفَت الشمسُ، فَتَبَذْتُهنَّ وقلتُ: لأَنْظُرَنَّ ما أُحْدثَّ لرسولَ اللهِ فِي (٢) حُسُوفَ الشمسِ اليومَ ؟ فانتهيتُ إليه وهو رَافِعٌ يَدَيْه يُسَبِّحُ وَيَحْمَدُ وبُهَلِّلُ وَيَدْعُو، حتى حسِرَ عن الشمسِ ، فَقرأُ بسورَتَينِ ورَكَعَ ركعتيّنِ (٣). (١) في سنن أبي داود: (( بينما أنا أترمى بأسهم)). (٢) سقطت كلمة ((في )) من سنن أبي داود . (٣) أخرجه مسلم: كتاب الكسوف، باب: ذكر النداء بصلاة الكسوف (٩١٣/٢٦)،= ٤ ° شرح سنن أبي داوود ٥ -٤٩- ش - الجُرَيري هو سعيد بن إياس البصري ، وحيان - بالياء آخر الحروف - بن عمير الجُريري أبو العلاء . وعبد الرحمن بن سمرة بن حبيب بن عبد شمس بن عبد متاف القرشي العَبْشمي ، يكنى : أبا سَعيد ، أسلم يوم فتح مكة ، وصحب النبي -عليه السلام - ، وغزا خراسان في زمن عثمان بن عفان ، وهو الذي افتتح سِجِستان وكابل . رُوي له عن رسول الله - عليه السلام - أربعة عشر حديثاً ، اتفقا منها على حديث واحد ، وانفرد مسلم بحدیثین . روى عنه: عبد الله بن عباس ، وابن سيرين ، وابن المسيب ، والحسن البصري، وحيان بن عمير ، وغيرهم . مات سنة خمسين بالبصرة . روى له : الجماعة (١) . قوله : (( أترمَّى)) بتشديد الميم، قال يَعقوبُ: خرجتُ أتَرمَّى إذا خرجت تَرْمي في الأغراض ، أو في أصول الشجر ، وخرجتُ أَرْتِي إذا رميتُ القَنَصَ ، وتَرامَى الرَجُلان . وقال الشيخ محيي الدين : يقال : أَرْمي وأرْتَمي وأترامَى وأترَمَّى . قوله: ( فنبذتهن )) أي : ألقيتُهنَّ . قوله: (( حتى حَسِرَ عن الشمس)) أي : حتى جَلى الكسوف عنها ، وهو بفتح الحاء ، وكسر السين المهملتين ، وأخرجه مسلم ، والنسائي . ٢٥٥ - باب : الصلاة عند الظلمة ونحوها أي : هذا باب في بيان الصلاة عند اشتداد الظلمة ونحوها ، مثل الزلزلة ، والريح الشديدة ، والمطر العظيم ، ونحو ذلك . = النسائي : كتاب الكسوف، باب : التسبيح والتكبير والدعاء عند كسوف الشمس (١٢٤/٣) . (١) انظر ترجمته في: الاستيعاب بهامش الإصابة (٤٠٢/٢)، وأسد الغابة .. (٤٥٤/٣)، والإصابة (٤٠٠/٢) . - ٥٠- ءُ ١١٦٧ - ص - نا محمد بن عمرو بن جَبَلة بن أبي روّاد ، نا حَرَميّ بن عمارة ، عن عُبيد الله بن النضر ، حدَّثَني أبي قال : كانت ظُلْمَةٌ على عهد أنس بن مالك، قال: فَأَتَيْتُ أنسَ بنَ مالك (١) فقلت: يا أَبَا حَمزةَ ، هل كانَّ يُصيبُّكُمْ مثلُ هذا على عهد رسول الله ◌َِّ؟ قال: مَعَاذَ الله، إن كانتْ الرِّيحُ لَتَشْتَدُّ فَتْبَادِرُ المَسْجِدَ مَخَافَةً القِيامَةَ (٢). ش - محمد بن عمرو بن عباد بن جبلة بن أبي رواد البصري . روى عن : غندر ، وأبي عامر العقدي ، ومسلم بن قتيبة ، وأبي عاصم النبيل، وغيرهم . روى عنه: مسلم ، وأبو داود ، والحسن بن سفيان (٣). وحرمي بن عمارة بن أبي حفصة العتكي مولاهم أبو روح . سمع : شعبة ، وقرة بن خالد ، وغيرهم . روى عنه : عبيد الله بن عمر القواريري ، وعليّ بن المديني ، والبخاري ، ومسلم ، وأبو داود ، والنسائي ، وابن ماجه . قال ابن معين : صدوق (٤). وعبيد الله بن النضر أبو النضر القيسي من ولد قيس بن عباد . سمع : أباه . وروى عن: أنس بن مالك. روى / عنه: أبو عاصم ، وحرمي [١٠٧/٢ -ب] ابن عمارة ، وابن المبارك ، وغيرهم . قال ابن معين : ثقة . روى له : أبو داود ، والترمذي (٥) . وأبوه : النضر - بالنون والضاد المعجمة - القيسي . روى عن : أنس ابن مالك . روى عنه : ابنه : عبيد الله . روى له : أبو داود .، والترمذي(٦) . قوله: ((إن كانت الريح لتشتد)) ((إن)) مخففة من مثقلة، والأصل : إنه كانت الربح لتشتد ، واللام فيه للتأکید . (١) في سنن أبي داود: ((فأتيت أنساً)). (٢) تفرد به أبو داود. (٣) انظر ترجمته في: تهذيب الكمال (٢٦/ ٥٥١١). (٤) المصدر السابق (١١٦٩/٥). (٥) المصدر السابق (١٩/ ٣٦٩٠). (٦) المصدر السابق (٦٤٢٣/٢٩). ٠٠ - ٥١- قوله: ((فنبادر )) أي : نسارع . قوله: (( مخافة القيامة)) نصب على التعليل . ويستفاد من الحديث : أن الصلاة تشرع للظلمة ، وللريح الشديدة ونحوهما. وحكى البخاري في ((التاريخ)): أن هذا الحديث فيه اضطراب . ٢٥٦ - بَابُ: السّجُود عند الآيات أي : هذا باب في بيان السجود عند العلامات . ١١٦٨ - ص - نا محمد بن عثمان بن أبي صفوان الثقفي ، نا يحيى بن كثير ، نا سلمُ بن جَعْفر ، عن الحكم بن أبان ، عن عكرمة قال : قيل لابن عباس : مَاتَتْ فُلانةٌ بعضُ أزواج النبيِّ - عليه السلام -، فَخَرَّ ساجداً . فقيل له : تَسْجُدُ(١) هذه الساعَة؟ فقال: قال رسولُ الله - عليه السلام -: (( إذا رَأَيْتُمْ آيَةً فَاسْجُدُوا ! وَأَيُّ آيَةٍ أَعْظَمُ مِنْ ذَهَابِ أَزْوَاجِ النبيِّ - عليه السلام-(٢))) ش - محمد بن عثمان بن أبي صفوان بن مروان بن عثمان بن أبي العاص الثقفي البصري . روى عن : أمية بن خالد ، وعبد الرحمن ابن مهدي ، وابن أبي عدي ، ویحیی بن کثیر . روى عنه : أبو داود ، والترمذي ، وأبو حاتم - وقال : بصري ثقة - ، والنسائي (٣). ویحیی بن كثير بن درهم البصري أبو غسان العنبري مولاهم ، أصله خراساني ، رأى معاوية بن مرة ، وطاوساً ، وسمع قولهما . وروى عن: عمران بن حدير ، وشعبة ، وغيرهم . روى عنه : خالد بن الحارث ، (١) في سنن أبي داود: ((أتسجد)). (٢) الترمذي: كتاب المناقب، باب: فضل أزواج النبي ◌َّو (٣٨٩١). (٣) انظر ترجمته في: تهذيب الكمال (٥٤٥٧/٢٦). - ٥٢- وعمرو بن علي ، ومحمد بن عثمان ، وغيرهم . قال أبو حاتم : صالح الحديث . روى له الجماعة (١) . وسلم بن جعفر الأعمى أبو جعفر . روى عن : الحكم بن أبان ، والجريري ، والوليد بن كثير . روى عنه : يحيى بن كثير أبو غسان ، ونعيم بن حماد وقال : كان ثقةً . روى له : أبو داود ، والترمذي (٢). والحكم بن أبان العدني أبو عيسى . قوله: ((إذا رأيتم آية)) أي : علامة ، وهي بإطلاقها سائر الآيات المخوفة، مثل الريح الشديدة ، والظلمة الشديدة ، والزلزلة ، والسيل العظيم ، والنار العظيمة ، ونحو ذلك ، ويندرجُ تحت فعل ابن عباس -رضي الله عنه - جواز السجدة عند موت عالم كبير مقتدى ، أو سلطان عادل ؛ لأن موت مثل هؤلاء من الآيات . والحديث أخرجه الترمذي وقال: حديث حسن غريبٌ لا نعرفه إلا من هذا الوجه . وقال الموصلي : سلم بن جعفر متروك الحديث ، لا يحتج به . وذكر له هذا الحديث . قلت : سكوت أبي داود أدناه يدلُ على أن الحديث حسنٌ كما قال به الترمذي ، وسلم بن جعفر قال يحيى بن كثير العنبري : كان ثقة . تفريعُ أبواب صَلاة المُسَافر أي: هذا تفريع أنواع صلاة المسافر، وفي بعض النسخ: (( أبواب صلاة المسافر )) بدون لفظ تفريع . ٢٥٧ - بَابُ: صَلاة المُسَافِرِ أي: هذا باب في بيان صلاة المسافر، وفي بعض النسخ: (( باب في فرض صلاة المسافر)). ١١٦٩ - ص - نا القعنبي ، عن مالك ، عن صالح بن كيسان ، عن عروة (١) المصدر السابق (٦٩٠٤/٣١). (٢) المصدر السابق (٢٤٢٥/١١) . - ٥٣- ابن الزبير ، عن عائشة قالت : فُرِضَت الصلاةُ رَكْعتين رَكْعتين في الحَضَرِ والسَّفَرِ ، فَأَقْرَتْ صَلَاةُ السَّفْرِ، وزِيَدَ فيَ صَلاةِ الْحَضَرِ (١). ش - قال أبو إسحاق الحربي : إن الصلاة قبل الإسراء كانت صلاة قبل غروب الشمس ، وصلاة قبل طلوعها ، ويشهد له قوله سبحانه : ﴿وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ بِالْعَشِيِّ وَالإِبْكَارِ﴾ (٢) ، وقال يحيى بن سلام مثله ، وقد كان الإسراء وفرض الصلوات الخمس قبل الهجرة بعام ، فعلى هذا يحمل قول عائشة: (( فزيد في صلاة الحضر )) أي : زيد فيها حتى تكملت خمساً ، فيكون الزيادة في الركعات وفي عدد الصلوات ، ويكون قولها : (( فرضت الصلاة ركعتين)) أي: قبل الإسراء ، وقد قال بهذا طائفة من السلف منهم ابن عباس . وقال بعضهم : لم يوجد هذا في أثر صحيح . [١٠٨/٢-١] وقال بعضهم: يجوز / أن يكون معنى ((فرضت الصلاة)) أي: ليلة الإسراء حين فرضت الصلوات الخمسُ ، فرضت ركعتين ركعتين ، ثم زید في صلاة الحضر بعد ذلك ، وهذا هو المروي عن بعض رواة هذا الحديث عن عائشة . وممن رواه هكذا الحسن والشعبيّ ، أن الزيادة في صلاة الحضر كانت بعد الهجرة بعام أو نحوه ، وقد ذكره أبو عمر ، وقد ذكره البخاري من رواية معمر ، عن الزهري ، عن عروة ، عن عائشة قالت : (( فرضت الصلاة ركعتين ركعتين ، ثم هاجر رسول الله إلى المدينة ففرضت(٣) أربعاً)). وقال بعضهم: فرضت الصلاة ركعتين، يعني: إن اختار المسافر أن يكون فرضه ركعتين فله ذلك ، وإن اختار أن يكون أربعاً فله ذلك . وقيل: يحتمل أن يريد بقولها : (( فرضت الصلاة )) أي : قدرت، ثم تركت صلاة السفر على هيئتها في المقدار لا في الإيجاب ، (١) البخاري: كتاب الصلاة، باب: كيف فرضت الصلوات في الإسراء (٣٥٠)، مسلم : كتاب صلاة المسافرين وقصرها ، باب : صلاة المسافرين وقصرها (٦٨٥)، النسائي: كتاب الصلاة ، باب: كيف فرضت الصلاة (٢٢٥/١). (٢) سورة غافر: (٥٥) . (٣) فى الأصل: (( فرضت))، وما أثبتناه من صحيح البخاري . - ٥٤- والفرض في اللغة بمعنى التقدير. وقال الخطابي (١): ((هذا قول عائشة عن نفسها وليست برواية عن رسول الله - عليه السلام - ولا بحكاية لقوله. وقد رُوي عن ابن عباس مثل ذلك عن (٢) قوله ، فيحتمل أن يكون الأمر في ذلك كما قالاه ؛ لأنهما عالمان فقيهان ، قد شهدا زمان رسول الله وصحباه ، وإن لم يكونا شهدا أول زمان الشريعة وقت إنشاء فرض الصلاة على النبي - عليه السلام - ، فإن الصلاة فرضت عليه بمكة، ولم تلق عائشة رسول الله إلا بالمدينة ، ولم يكن ابن عباس في ذلك الزمان [ في سن ] (٣) مَنْ يَعْقل الأمور، ويَعْرف حقائقها، ولا يبعد أن يكون قد أخذ هذا الكلام عن عائشة ، فإنه قد يفعلُ ذلك كثيراً في حديثه، وإذا فتشت عن أكثر ما يرويه كان ذلك سماعاً عن الصحابة ، وإذا كان كذلك ، فإن عائشة نفسها قد ثبت عنها أنها كانت تُتم في السّفر وتصلِي أربعاً. وقال الشيخ محيي الدين (٤): معنى ((فرضت الصلاة ركعتين)) لمن أراد الاقتصار عليهما ، فزيد في صلاة الحضر ركعتان على سبيل التحتيم ، وأقرت صلاة السفر على جواز الاقتصار ، وثبتت دلائل جواز الإتمام ، فوجبَ المصير إليها ، والجمع بين دلائل الشرع ، ثم ذكر تتميم عائشة الصلاة في السفر وكذلك عثمان ، وقول عروة أنها تأولت كما تأول عثمان، وقال : اختلف العلماء في تأويلهما ، فالصحيح الذي عليه المحققون أنهما رأيا القصر جائزاً والإتمام جائزاً فأخذا بأحد الجائزين وهو الإتمام . وقيل : لأن عثمان إمام المؤمنين ، وعائشة أمهم ، فكأنهما في منازلهما ، وأبطله المحققون بأن النبي - عليه السلام - كان أَوْلى بذلك منهما ، وكذلك أبو بكر وعمر ، وقيل : لأن عثمان تأهل بمكة ، وأبطلوه بأن النبي - عليه السلام - سافر بأزواجه وقصر ، وقيل : فعل ذلك من أجل الأعراب الذين حضروا معه، لئلا يظنون(٥) أن فرض الصلاة ركعتان أبداً حضراً وسفراً ، وأبطلوه بأن هذا المعنى كان موجوداً في زمن النبي - عليه (١) معالم السنن (٢٢٤/١ - ٢٢٥). (٣) زيادة من ((المعالم)). (٥) كذا، والجادة ((يظنوا)). (٢) كذا، وفي ((المعالم)) ((من)). (٤) شرح صحيح مسلم (١٩٥/٥). - ٥٥- السلام - بل اشتهر أمر الصلاة في زمن عثمان أكثر مما كان . وقيل : لأن عثمان نوى الإقامة بمكة بعد الحج ، وأبطلوه بأن الإقامة بمكة حرام على المهاجر فوق ثلاث ، وقيل : كان لعثمان أرض بمنَى ، وأبطلوه بأن ذلك لا يقتضي الإتمام والإقامة . والصواب الأولُ ، ثم مذهب الشافعي ومالك وأبي حنيفة وأحمد والجمهور أنه يجوز القصر في كل سفر مباح ، وشرط بعض السلف كونه سفر خوف ، وبعضهم كونه سفر حج أو عمرة أو غزوة، وبعضهم كونه سفر طاعة . قال الشافعي ومالك وأحمد والأكثرون: لا يجوز في سفر المعصية ، وجوزه أبو حنيفة ، والثوري ، ثم اختلفوا أن القصر رخصة أو عزيمة ، فقال أبو حنيفة وأصحابه : إنه عزيمة ، وقال الشافعي ومالك وأحمد : رخصة . واستدلوا بحديث أخرجه مسلم عن يعلى بن أميّة قال : قلت لعمر بن الخطاب الحديث لما نذكره عن قريب . وبما أخرجه الدارقطني عن عمر بن سعيد ، عن عطاء بن أبي رباح ، عن عائشة: (( أن النبي - عليه السلام - كان يقصرُ في الصلاة ويتم ويُفطِر [١٠٨/٢ -ب] ويَصُوم)). قال الدارقطني: إسناده صحيح. / وقد رواه البيهقي عن طلحة بن عمرو ودلهم بن صالح والمغيرة بن زياد - وثلاثتهم ضعفاء - عن عطاء ، عن عائشة ، قال : والصحيح عن عائشة موقوف . واستدلّ أصحابنا بقول عائشة: (( فرضت الصلاة ركعتين )) الحديث أخرجه البخاري ومسلمٌ والنسائي ، وبما رواه مسلم أيضاً عن مجاهد عن ابن عباس قال: ((فرض اللهُ الصلاة على لسان نبيكم في الحضر أربع ركعاتٍ ، وفي السفر ركعتين ، وفي الخوف ركعة)) رواه الطبراني في (معجمه)) بلفظ: ((افترض رسول الله ركعتين في السفر كما افترض في الحضر أربعاً)، وبما رواه النسائي وابن ماجه عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن عمر قال: ((صلاة السفر ركعتان ، وصلاة الأضحى ركعتان ، وصلاة الفطر ركعتان ، وصلاة الجمعة ركعتان ، تمام غيرُ قَصْرِ على لسان محمد - عليه السلام-)). ورواه ابن حبان في ((صحيحه)) في النوع السادس والستين ، من القسم الثالث ، ولم يقدحه بشيء ، ولكن اعترضه -٥٦- النسائي في (( سننه )) بأن فيه انقطاعاً فقال : وابن أبي ليلى لم يَسمعه من عمر . قلت : حكم مسلم في مقدمة كتابه بسماع ابن أبي ليلى منْ عمر ، وصرَّح في بعض طرقه فقال : عن عبد الرحمن بن أبي ليلى قال : سمعت عمر بن الخطاب فذكره . ويؤيدُ ذلك ما أخرجه أبو يعلى الموصلي في ((مسنده )) عن الحسين بن واقد ، عن الأعمش ، عن حبيب بن أبي ثابت ، أن عبد الرحمن بن أبي ليلى حدَّثْه قال : خرجت مع عمر بن الخطاب فذكره . والجواب عن الحديث نذكره في موضعه الآتي . وأما الجواب عن الحديث الثاني أنه مُعارضٌ بحديث أخرجه البخاري ومسلم عن حفص بن عاصم، عن ابن عمر قال: (( صحبت رسول الله - عليه السلام - في السفر ، فلم يزدْ على ركعتين حتى قبضه الله ، وصحبت أبا بكر فلم يزد على ركعَتَيْن حتى قبضه الله ، وصحبت عثمان فلم يزد على ركعتين حتى قبضه الله، وقد قال الله تعالى: ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ﴾ (١) ، وإليه ذهب أكثر علماء السلف ، وفقهاءَ الأمصارَ إلَى أن القصر واجب ، وهو قول عمر وعليّ وابن عمر وجابر وابن عباس ، ورُوي ذلك عن عمر بن عبد العزيز والحسن وقتادة ، وقال حماد بن أبي سليمان : يعيد من صلى فى السفر أربعاً . وقال مالك: يعيد ما دام في الوقت . وقال أحمد : السُّنَّة ركعتان ، وقال مرة أخرى : أنا أحب العافية في هذه المسألة. وقال الخطابي: ((والأَوْلى أن يقصر المسافر الصلاة لأنهم أجمعوا على جوازها إذا قصر ، واختلفوا فيها إذا أتم، والإجماع مُقدّم على الاختلاف)). ١١٧٠ - ص - نا أحمد بن حنبل ومسدد قالا : نا يحيى، عن ابن جريج ح، ونا خُشَيْشٌ ، نا عبد الرزاق ، عن ابن جريج ، حدثني عبد الرحمن بن عبد الله بن أبي عمار، عن عبد الله بن بَابَيْه ، عن يَعْلى بن أمية قال : قلتُ (١) سورة الأحزاب : (٢١) . - ٥٧- لعمرَ بنِ الخطاب: إِقْصَارُ (١) الناس الصلاةَ اليومَ، وإنَّما قالَ اللهُ عَزَّ وجَلَّ: إِنْ خِفْتُمْ أَن يَفْتْنَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُواْ ﴾ (٢) فقدْ ذَهَبَ ذلك اليومُ، فقال : عَجَبْتُ مما عَجبْتَ منه، فذكَرْتُ ذلك لرسول الله فقالَ: ((صَدَقَةٌ تَصَدَّقَ اللهُ بها عليكُمْ فَاقْبَلُوا صَدَقَتْه)) (٣). ش - يحيى القطان ، وعبد الملك بن جريج . وخُشَيْشُ - بضم الخاء المعجمة ، وبشينين معجمتين أولهما مضمومة ، وبينهما ياء آخر الحروف ساكنة - ابن أصْرم أبو عاصم . روى عن : عبد الرزاق ، وأبي عاصم النبيل ، والفِريابي ، وغيرهم . روى عنه : أبو داود ، والنسائي وقال : ثقة . مات سنة ثلاث وخمسين ومائتين (٤). وعبد الرزاق بن همام . وعبد الرحمن بن عبد الله بن أبي عمار المكي القرشي ، يلقّب القَسّ لعبادته . روى عن : جابر بن عبد الله ، وعبد الله بن الزبير ، وعبد الله ابن بابيه . روى عنه : يوسف بن ماهك ، وابن جريج . وقال أبو زرعة: ثقة. وقال أبو حاتم: صالح الحديث . روى له الجماعة إلا البخاريّ(٥). وعبد الله بن بَابَيْه وباباه وبابِي الكل واحد ، المكي ، مولى آل حجير ابن إهاب المكي . سمع : عبد الله بن عُمر ، وابن عَمرو ، وجبير [ بن ] مطعم ، ويعلى بن أمية . روى عنه : عمرو بن دينار ، وأبو الزبير ، (١) في سنن أبي داود: ((أرأيت إقصار الناس الصلاة، وإنما)). (٢) سورة النساء : (١٠١). (٣) مسلم : كتاب صلاة المسافرين ، باب : صلاة المسافرين وقصرها (٦٨٦)، الترمذي : كتاب التفسير ، باب : سورة النساء (٣٠٣٤) ، النسائي : كتاب تقصير الصلاة في السفر (١١٦/٣ - ١١٧)، ابن ماجه : كتاب إقامة الصلاة والسُّنَّة فيها ، باب : تقصير الصلاة في السفر (١٠٦٥). (٤) انظر ترجمته في: تهذيب الكمال (١٦٩٠/٨). (٥) المصدر السابق (١٧/ ٣٨٧٤). -٥٨- وقتادة ، وغيرهم . قال أبو حاتم : صالح الحديث . روى / له الجماعة [١٠٩/٢ -١) إلا البخاري (١) . ويَعْلِى بن أُميّة بن أبي عبيدة بن همام بن الحارث بن بكر أبو خلف، أو أبو خالد ، أو أبو صفوان، وأمه منية بنت غزوان أخت عتبة بن غزوان، ويقال : يعلى بن مُنْية - بضم الميم ، وسكون النون ، وبعدها یاء آخر الحروف مفتوحة وتاء تأنيث - أسلم يوم فتح مكة ، وشهد الطائف وحنيناً وتبوك مع رسول الله ، وكان يسكن مكة . رُوي له عن رسول الله ثمانية وعشرون حديثاً ، اتفقا على ثلاثة أحاديث . روى عنه : ابنه : صفوان بن يعلى ، ومجاهد ، وعكرمة ، وعطاء بن أبي رباح ، وغيرهم . روى له الجماعة (٢) . قوله: ((إقصارُ الناس الصلاة اليوم)) ((إقصار)) مصدر مضاف إلى فاعله، ومفعوله: ((الصلاة)) و((اليوم)) نصب على الظرفية ، وهو مبتدأ وخبره محذوف ، والتقدير : إقصار الناس الصلاة لماذا ؟ أو لأي شيء ؟ ونحو ذلك ، والحال أن الله قد قال: ﴿إِنْ خفْتُمْ أَن يَفْتَنَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ فقد ذهب ذلك اليوم ، والمعنى : أن الحكم ينتهي بانتهاء علته . قوله: ((صدقة)) مرفوع على أنه خبر لمبتدإ محذوف ، أي : القَصْر في السفر صدقة تصدق الله بها عليكُم . واستدلّ الشافعي به أن القصر رخصة وليس بعزيمة ، وقد أخرجه ابن حبان بلفظ: (( فاقبلوا رخصته )). قلنا : الحديث دليل لنا ؛ لأنه أمر بالقبول فلا يَبْقى له خيارُ الردّ شرعاً ، إذ الأمر للوجُوب . فإن قيل : المتصدَّقُ عليه يكون مختاراً في قبول الصدقة كما في المتصدق من العباد ؟ قلنا : معنى قوله : (( تصدّق الله بها عليكم )) حكم عليكم ؛ (١) المصدر السابق (١٤/ ٣١٧٢). (٢) انظر ترجمته في: الاستيعاب بهامش الإصابة (٦٦١/٣)، وأسد الغابة (٥٢٣/٥)، والإصابة (٦٦٨/٣). -٥٩- لأن التصدق من اللّه فيما لا يحتمل التمليك ، يكون عبارةً عن الإسْقاط ، كالعفو من الله ، وفي الحديث فوائد أخرى ، الأولى : جواز قول تصدق الله علينا ، واللهم تصدق علينا، وقد كرهه بعض السلف وهو غلط ظاهر. الثانية : جواز القصر في غير الخوف . الثالثة : أن المفضول إذا رأى الفاضل يعمل شيئاً يشكل عليه دليلهُ ، يسأله عنه . والحديث أخرجه مسلم ، والترمذي ، والنسائي ، وابن ماجه، وابن حبان . ١١٧١ - ص - نا أحمد بن حنبل ، نا عبد الرزاق ومحمد بن بكر قالا : نا ابنُ جريج قال : سمعتُ عبد الله بن أبي عمار يُحدِّث ، فذكر نحوه (١). ش - محمد بن بكر بن عثمان البصري . قوله : (( فذكر نحوه )) أي : نحو الحديث المذكور . ص - قال أبو داود : رواه أبو عاصم وحماد بن مَسْعدة كما رواه ابن بکر. ش - أي : روى الحديث أبو عاصم النبيل وحماد بن مَسْعدة كما رواه محمد بن بكر . وحماد بن مَسْعدة أبو سعيد البصري التميمي ، وقيل : التيمي ، ويقال: [ مولى ] باهلة. روى عن: هشام (٢) بن عروة ، وحميد الطويل، ويزيد [ بن ] أُبي عبيد ، وعبد الله بن عون ، وابن عجلان ، ومالك بن أنس . روى عنه : إسحاق بن راهويه ، وأبو بكر بن أبي شيبة ، وابن المثنى ، وابن بشار ، وغيرهم . قال أبو حاتم : ثقة . توفي بالبصرة في جمادى سنة اثنتين ومائتين . روى له الجماعة (٣). (١) انظر التخريج المتقدم. (٢) في الأصل: (( هاشم)) خطأ. (٣) انظر ترجمته في: تهذيب الكمال (١٤٨٨/٧). - ٦٠ -