Indexed OCR Text

Pages 261-280

قوله: ((وبارك على محمد)) معنى البركة : الزيادة من الخير والكرامة،
وقيل : هي بمعنى التطهير والتزكية ، وقيل : الثبات على الخير والكرامة ؛
من قولهم : بركت الإبل أي : ثبتت على الأرض ، ومنه : بركة الماء ؛
لثبات الماء فيها .
قوله: ((إنك حميد مجيد)) كلاهما صيغة المبالغة ، فحمد بمعنى محمود
أي : مستحق لأنواع المحامد ، ومجيد بمعنى ماجد من المجْد وهو الشرف،
وهذا كالتعليل للصلاة المطلوبة ؛ فإن الحمد والشكر متقاربان من معنى
شكور ، وذلك مناسب لزيادة الأفضال والأعطاء لما يراد من الأمور
العظام، وكذلك للمجد والشرف مناسبة لهذا المعنى ظاهرة . وقال القاضي
عياض : ولم يجئ في هذه الأحاديث ذكر الرحمة على النبي - عليه
السلام - ، وقد وقع في بعض الأحاديث الغريبة ، قال : واختلف بعض
شيوخنا في جواز الدعاء للنبي - عليه السلام - بالرحمة ، فذهب بعضهم
- وهو اختيار ابن عبد البرّ - إلى أنه لايقال ، وأجازه غيره وهو مذهب
محمد بن أبي زيد . وقال الشيخ محيي الدين : والمختار : أنه لا يذكر
الرحمة .
قلت : وكذلك اختلف أصحابنا ؛ والأصح مثل ما قال ابن عبدالبرّ ،
ويقال : الأصح : أن يذكر الرحمة ؛ لأن كل أحد لا يستغني عن رحمة
الله تعالى .
ثم اختلف العلماء في جواز الصلاة على غير الأنبياء ؛ فقال أصحابنا
-وهو قول مالك والشافعي والأكثرين - : إنه لا يصلى على غير الأنبياء
استقلالاً ، فلا يقال : اللهم صل على أبي بكر ، أو على عمر ، أو
غيرهما ؛ ولكن يصلي عليهم تبعا . وقال أحمد وجماعة : يصلي على
كل واحد من المؤمنين مستقلا .
ثم اختلفوا - أيضًا - في وجوب الصلاة على النبي- عليه السلام - في
التشهد الأخير ، فقال أبو حنيفة ، ومالك ، والجماهير : إنها سُنَّة حتى لو
تركها صحت صلاته . وقال الشافعي ، وأحمد : واجبة ، لو تركها لم
- ٢٦١-

تصح الصلاة . وقال في ((شرح المهذب)): ونقله أصحابنا عن عمر بن
الخطاب وابنه ، ونقله الشيخ أبو حامد عن ابن مسعود ، وأبي مسعود
البدري ، وهو إحدى الروايتين عن أحمد . وقال إسحاق : إن تركها
عمدا لم تصح صلاته ، وإن ترکها سهوا رجوت أن يُجزئه ، وقد استوفينا
الكلام فيه في ((باب التشهد )). والحديث : أخرجه الجماعة .
٩٤٨ - ص - نا مسدد: نا يزيد بن زريع : نا شعبة بهذا الحديث قال :
((صَلِّ على محمد وعلى آل محمد كما صَلَّيْتَ على إبراهيمَ)) (١) (٢).
ش - أي : حدّث شعبة عن الحكم ، عن ابن أبي ليلى ، عن كعب بن
عجرة قال: ((صل على محمد)) إلى آخره.
٩٤٩ - ص - نا محمد بن العلاء : نا ابْن بشر، عن مسعر ، عن الحِكم
بإسناده بهذا قال: (( اللهم صَلِّ [على ] محمد وعلى آل محمد كما صلَّيْتَّ
على إبراهيمَ ، إنك حميدٌ مجيدٌ)) (٣) (٤) . *
ش - ابن بشر : محمد بن بشر ، ومسعر : ابن كدام ، والحكم : ابن
عُتِبَة .
قوله: (( عن الحكم بإسناده)) أي : بإسناده المذكور ، وهو عن ابن
[٥٢/٢-١] أبي ليلى، عن كعب بن عجرة قال: ((اللهم)) إلى آخره / وهذه الرواية
لم تثبت في النسخ إلا من رواية ابن دَاسَةً .
(١) في سنن أبي داود: ((على آل إبراهيم)).
(٢) البخاري: كتاب أحاديث الأنبياء ، باب: حدثنا موسى بن إسماعيل
(٣٣٧٠)، مسلم: كتاب الصلاة، باب: الصلاة على النبي ◌َّ- بعد التشهد
(٤٠٦)، الترمذي: كتاب الصلاة ، باب: ما جاء في صفة الصلاة على
النبي وَّو (٤٨٣)، النسائي: كتاب السهو، باب: نوع آخر (٤٧/٣) ، ابن
ماجه: كتاب إقامة الصلاة، باب: الصلاة على النبي وَطر (٩٠٤).
(٣) جاء في سنن أبي داود بعد الحديث: ((اللهم بارك على محمد وعلى آل محمد
كما باركت على آل إبراهيم ، إنك حميد مجيد)) .
(٤) انظر التخريج المتقدم .
- ٢٦٢-

ص - قال أبو داود : رواه الزَّبيرُ بن عديٌّ ، عن ابن أبي ليلی کما رواه
مسْعِرٌ؛ إلا أنه قال: ((كما صلَّيتَ على إبراهيم (١) إنك حميدٌ مجيدٌ وبَاركْ
عَلی محمد » وسَاقَ مثلَه .
ش - أيّ : روى الحديث المذكور : الزُبير بن عديّ أبو عدي الكوفي
اليامي الهمداني قاضي الريّ . سمع : أنس بن مالك ، وأبا وائل
الأسدي، وأبا رزين وغيرهم . روى عنه : إسماعيل بن أبي خالد ،
ومسعر ، والثوري وغيرهم ، قال أحمد : هو من أصحاب إبراهيم ، ثقة
ثبت . مات بالري سنة إحدى وثلاثين ومائة . روى له : الجماعة إلا
أبا داود (٢) .
٩٥٠ - ص - نا القعنبي ، عن مالك ح ونا ابن السَّرْح : أنا ابن وهب قال :
أخبرني مالك ، عن عبد الله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حَزْم، عن
أبيه ، عن عَمرو بن سُليم الزَّرقي أنه قال : أخبرني أبو حُميد الساعديّ أنهم
قالوا: يا رسولَ الله! كيفَ نصلِّي عليكَ؟ قال: (( قُولُوا: اللهم صلِّ على
محمد وأزواجه وذَريته كما صَلَّيْتَ على إبراهيمَ (٣) ، وبَاركْ على محمد
وأزواجه وذريته كما بَارَكتَ على آلِ إبراهيمَ، إنك حميدٌ مجِيدٌ )) (٤) . .
ش - عبد الله بن أبي بكر بن محمد : يروي عن : عروة ، وأبيه :
أبي بكر ، وأهل المدينة . روى عنه : الزهري ، وهو يروي عن الزهري،
كنيته : أبو محمد . مات سنة خمس وثلاثين ومائة ، وله يومَ مات سبعون
سنةً (٥) .
(١) في سنن أبي داود: ((على آل إبراهيم)).
(٢) انظر ترجمته في : تهذيب الكمال (١٩٦٩/٩).
(٣) في سنن أبي داود: ((على آل إبراهيم)).
(٤) البخاري : كتاب أحاديث الأنبياء، باب : حدثنا موسى بن إسماعيل
(٣٣٦٩)، مسلم: كتاب الصلاة، باب: الصلاة على النبي وَطّر بعد التشهد
٦٩ - (٤٠٧)، النسائى: كتاب السهو، باب: نوع آخر (٤٩/٣)، ابن
ماجه: كتاب إقامة الصلاة، باب: الصلاة على النبي ◌َّ- (٩٠٥)، (تحفة
الأشراف : ١١٨٩٦/٩) .
(٥) انظر ترجمته في: تهذيب الكمال (١٤/ ٣١٩٠).
-٢٦٣-

وأبو بكر بن محمد بن عمرو بن حَزْم : الأنصاري المدني . يَرْوي عن :
عمرة بنت عبد الرحمن ، وعمر بن عبد العزيز ، وعمرو بن سليم .
يروي عنه : يحيى بن سعيد الأنصاري ، والزهري ، وابته : عبد الله .
توفي بالمدينة سنة عشرين ومائة ، وكان قاضيًا بالمدينة ولا يعرف له اسم
غير كنيته . وعن مالك : كان أبو بكر بن محمد بن عَمرو بن حَزْم قاضيا،
وكان فقيها ، وأمّره عمر بن عبد العزيز على المدينة بعد أن كان قاضيًا .
قال مالك : ولم يكن على المدينة أمير أنصاري غير أبي بكر بن محمد .
روى عنه : الليث ، وأبو حميد : اسمه : منذر ، وقيل : عبد الرحمن ،
وقد ذكرناه .
قوله : (( وذريته )) - بتشديد الياء - أفصح ، ويجوز فيه التخفيف ،
والذرية : اسم يجمع نَسْل الأب من ذكر وأنثى ، وقيل : الذرية : نسل
الثقلين . والحديث : أخرجه البخاري ، ومسلم ، والترمذي ، والنسائي.
٩٥١ - ص - نا القعنبي، عن مالك، عن نُعَيم بن عبد الله المُجْمر ، أنَّ
محمد بن عبد الله بن زيد - وعبد الله بن زيد هو الذي أُري النداءَ بالصلاة-
أخبرَهَ عَنْ أبي مسعود الأنصاري أنه قال: أَتَّانَا رسولُ الله - عليه السلام - في
مَجلسِ سَعْدِ بنِ عُبَادَةَ فقال له : بشيرُ بن سَعْد: أمَرنَا اللهُ أنِ نُصلِّيَ عليكَ يا
رَسولَ اللهِ، فَكيفََ نُصلِّي عليك؟ فَسَكَتَ رسولُ الله حتى تَمِنَّيْنَا أنه لم يَسْأَلُهُ،
ثم قال رَسُولُ الله - عليه السلام - : ((قُولوا)) فذكَر معنى حَديثِ كعبِ بنِ
عُجرةَ، زاد في آخره: ((في العالمينَ ، إنك حميدٌ مجيدٌ)) (١).
ش - أبو مسعود : عقبة بن عمرو البدري . وبَشير بن سَعْد: هو والد
نعمان بن بشير .
وسَعْد بن عبادة : ابن دليم بن حارثة ابن أبي حَزِيمَة - بفتح الحاء
(١) مسلم: كتاب الصلاة، باب: الصلاة على النبي وَّل بعد التشهد (٤٠٥)،
الترمذي : كتاب التفسير ، باب: ومن سورة الأحزاب (٣٢٢٠) ، النسائي :
كتاب السهو، باب: الأمر بالصلاة على النبي وَّرِ (٤٥/٣).
أ
أ
أ
- ٢٦٤-

المهملة ، وكسر الزاي - ابن ثعلبة الخزرجي الأنصاري سيد الخزرج ،
شهد العقبة وبدرا ، وقيل: لم يشهد بدرا . روى عنه: قيس بن سعد(١)،
وإسحاق، وابن عباس ، وابن المسيب ، والحسن البصري ، وغيرهم .
مات سنة ست عشرة بحوران من أرض الشام ، وبالمنيحة قرية بالقرب من
دمشق قبر يقال : إنه قبر سَعْد بن عبادة ، ويحتمل أنه حمل من حوران
إليها. روى له : أبو داود ، والنسائي ، والترمذي ، وابن ماجه (٢) .
قوله: ((أمرنا الله أن نُصلي عليك)) معناه: أمرنا الله بقوله ﴿صَلُّوا عَلَيْه
وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا ﴾ .
قوله: (( فسكت رسول الله حتى تمنينا أنه لم يسأله)) معناه : كرهنا سؤاله
مخافة من أن يكون النبي - عليه السلام - كره سؤاله وشق عليه .
قوله: ((في العالمين)) الإنس والجن، وقيل: الإنس / والجن والملائكة [٥٢/٢-ب]
والشياطين ، وقيل لكلِّ وهي عالم ، وقد حققنا هذا البحث مرة .
والحديث : أخرجه مسلم ، والترمذي ، والنسائي . وأخرجه ابن
خزيمة، وابن حبان في (( صحيحهما )) عن أبي مسعود قال : أقبل رجل
حتى جلس بين يدي النبي - عليه السلام - فقال : يا رسول الله ! أما
السلام عليك فقد عرفناه فكيف نصلي عليك إذا نحن صلينا عليك في
صلاتنا؟ قال : فصمت حتى أحَيبنا أن الرجل لم يسأله ثم قال: (( إذا أنتم
إذا صليتم عليَّ فقولوا: اللهم صل على محمد وعلى آل محمد)) الحديث.
وقال الدارقطني : إسناده حسنٌ ، وقال الحاكم : صحيح على شرط
مسلم . وقال البيهقي : إسناد صحيح . وقال الشيخ محيي الدين :
وأصحابنا يحتجون بحديث أبي مسعود - يعني: هذا الحديث - لقوله :
((قولوا)) والأمر للوجوب ، وهذا القدر لا يظهر الاستدلال به إلا إذا ضم
إليه الرواية الأخرى: (( كيف نصلي عليك إذا نحن صلينا عليك في
(١) في الأصل: (( قيس بن سعيد )) خطأ .
(٢) انظر ترجمته في: الاستيعاب بهامش الإصابة (٣٥/٢)، أسد الغابة
(٣٥٦/٢)، الإصابة (٢/ ٣٠).
-٢٦٥-

صلاتنا ؟ فقال: قولوا)) الحديث، وهذه الزيادة صحيحة رواها الإمامان
الحافظان أبو حاتم بن حبان - بكسر الحاء - البستي ، والحاكم أبو عبد الله
في ((صحيحيهما )) قال الحاكم : هي زيادة صحيحةٌ .
والجواب عن هذا : أن هذه الزيادة تفرّد بها : ابن إسحاق . وقد ذكر
البيهقي في (( باب تحريم قتل ماله روح)) أَن الحفاظ يتوقون ما ينفرد به ابن
إسحاق ، والعجب من البيهقي كيف يقولُ في هذه الزيادة : وإسناده
صحيح ، وقوله ذلك يُنافي هذا الكلام . وقد عرفت من هذا وأمثاله أنه
دائرٌ مع غرضه فإن قيل: (((١) قد روى الدارقطني من حديث جابر ، عن
أبي جعفر، عن أبي مسعود الأنصاري: قال رسول الله وَّه: ((من
صلّى صلاةً لم يُصلّ علي فيها ولا على أهل بَيْتي لم تُقْبَلْ منه)) . وروى
ابن ماجه ، عن عبد المهيمن بن عباس بن سهل بن سَعْد السعدي ، عن
أبيه، عن جدّه، عن رسول الله وَله قال: ((لا صلاة لمن لا وضوءَ له،
ولا وضوء لمنْ لم يذكر اسم الله عليه ، ولا صلاةً لمن لا يُصلي على
النبيّ، ولا صلاةَ لمن لم يحب الأنصار)). ورواه الحاكم في ((المستدرك)).
وروى البيهقي ، عن يحيى بن السبّاق ، عن رجل من بني الحارث ، عن
ابن مسعود، عن رسول الله وَ يول أنه قال: ((إذا تشهد أحدكم في الصلاة
فليقل : اللهم صل على محمد وعلى آل محمد ، وبارك على محمد
وعلى آل محمد ، وارحم محمدا وآل محمد ، كما صليتَ وباركتَ
وترحمت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم ، إنك حميد مجيد)) . ورواه
الحاكم في (( المستدرك )) وقال : إسناده صحيح .
قلت : أما حديث جابر الجُعفي : فهو ضعيفٌ ؛ وقال الدارقطني :
جابر الجُعفي ضعيف ، وقد اختلف عليه فيه ؛ فوقفه تارةً ورفعه أُخْرى ؛
ولئن سلمنا ؛ فالمراد : نفي الكمال . وأما حديث عبد المهيمن : فضعيف
- أيضا - ؛ لأن الدارقطني رواه في « سننه )) وقال : عبد المهيمن
(١) انظر: نصب الراية (٤٢٦/١ - ٤٢٧) .
-٢٦٦-

ليس بالقوي ، وقال ابن حبّان : لا يحتج به . وبعضهم أخرجه عن أبيّ
ابن عباس بن سهل بن سَعْد ، عن أبيه ، عن جدّه مرفوعا بنحوه سواء ؛
ولكن تكلموا في أبيّ بن عباس ؛ منهم : الإمام أحمد ، والنسائي ، وابن
معين ، والعقيلي ، والدولابي .
وأما حديث يحيى بن السبّاق: ففيه رجل مجهولٌ وقال القاضي عياض:
فهذا تشهد ابن مسعود الذي علمه النبي - عليه السلام - إياه ؛ ليس فيه
الصلاة على النبي - عليه السلام - وكذلك كل من روى التشهد عن النبي
- عليه السلام - كأبي هريرة ، وابن عباس ، وجابر بن عبد الله، وابن
عمر ، وأبي سعيد الخدري ، وأبي موسى الأشعري ، وعبد الله بن الزبير؛
لم يذكروا فيه ذلك. وقد قال ابن عباس وجابر: ((كان النبي - عليه
السلام - يُعلمنا التشهد كما يُعلمنا السورة من القرآن )» ونحوه عن
أبي سعيد . وقال ابن عمر : كان أبو بكر يعلمنا التشهد على المنبر كما
تعلمون الصبيان في الكتّاب ، وعلمه - أيضا - على المنبر عمر بن
الخطاب. انتهى. وفي ((المصنف)) : نا هشيم : نا عبد الرحمن بن
إسحاق ، عن محارب ، عن ابن عمر قال : كان رسول الله يُعلمنا
التشهد في الصلاة كما يُعلم المكتب الولدان .
/ ٩٥٢ - ص - نا أحمد بن يونس : نا زهیر : نا ابن إسحاق - یعني :
محمد - : نا محمد بن إبراهيم بن الحارث ، عن محمد بن عبد الله بن زيد ،
عن عقبة بن عمرو بهذا الخبر قال: (( قولوا: اللهمَّ صَلِّ على محمّد النبيِّ
الأُمِّيِّ وعلى آل محمد)) (١) .
[٢ /٥٣-أ]
ش - عقبة بن عمرو : هو أبو مسعود البدري . والأميّ : الذي هو
على صفة أُمّة العَرب (( إنا أمة أميّة لا نكتب ولا نحسب)) وأكثر العرب لا
تكتب ولا تقرأ . وكونه - عليه السلام - أميا من جملة المعجزة ، وقيل :
منسوب إلى أم القرى ، وقيل : إلى الأمّة ؛ وهي العامّة ، وأكثرهم لا
يكتبون أو إلى أمّه كأنه على أصل الولادة .
(١) انظر التخريج السابق .
-٢٦٧-

٩٥٣ - ص - نا موسى بن إسماعيل : نا حبّان بن يسار الكلابي قال :
حدثني أبو مطرف : عبيد الله بن طلحة بن عبيد الله بن حَرِیز قال : حدثني
محمد بن علي الهاشمي ، عن المُجْمر ، عن أبي هريرةَ، عَنّ النبيِّ - عليه
السلام - قال: (( مَنْ سَرَّهُ أن يَكْتَالَ بالمكْيالِ الأَوْفَّى إذا صَلَّى عَلَيْنَا أَهْلَ البَيْت
فَلَيَقُلْ : اللهم صَلِّ على محمد النبيِّ وَأَزوَاجه أُمهات المؤمنينَ وذريتهِ وأهلِ
بَيْتُه، كما صَلَّيتَ على آلِ إبراهيمَ، إنك حميد مجيدٌ))(١).
ش - حبان - بكسر الحاء - بن يسار : أبو رَوْح الكلابي . سمع :
محمد بن واسع ، وثابتا البناني ، وهشام بن عروة ، وأبا مطرف
وغيرهم. روى عنه : موسى بن إسماعيل ، وعمرو بن عاصم الكلابي ،
وعلي بن عثمان اللاحقي وغيرهم ، وقال ابن عدي : وحديثه فيه ما فيه
لأجل الاختلاط الذي ذكر عنه ، وقال أبو حاتم : ليس بالقوي ولا
بالمتروك . روى له : أبو داود (٢).
وأبو مُطرف : عُبيد الله بن طلحة بن عبيد الله بن كَرِيز - بفتح الكاف،
وكسر الراء - الخُراعي . سمع : الحسن ، والزهري ، ومحمد بن علي
الهاشمي . روى عنه : حبان بن يسار ، ومحمد بن إسحاق بن يسار ،
وحماد بن زيد ، وعمران القطان . روى له : أبو داود (٣).
ومحمد بن علي الهاشمي : روى عن : نُعَيْم بن عبد الله المجمر .
روى عنه : عبيد الله بن طلحة . روى له : أبو داود (٤) .
قوله: ((أن يكتال)) في محل الرفع على الفاعلية؛ لأن ((أن)) مصدرية؛
والتقدير : من سرّه الاكتيالُ ؛ والمكيال - بكسر الميم - آلة الكيل كالمفتاح
آلة الفتح، و((الأوفى)) : أفعل من الوافي بمعنى الكامل ؛ والاكتیال هاهنا
مجاز عن تحصيل الثواب الكثير ، أَوْ حقيقة ، إذا قدّر الثوابُ الذي يحصل
من الصلاة على النبي - عليه السلام - أَجْسامًا .
(١) تفرد به أبو داود .
(٢) انظر ترجمته في: تهذيب الكمال (١٠٧٤/٥).
(٣) المصدر السابق (٣٦٤٥/١٩).
(٤) المصدر السابق (٢٦/ ٥٤٩٠).
-٢٦٨-

قوله : ((أهل البيت )) نَصْب على الاختصاص أي : مُتخصصين من بين
الناس .
٩٥٤ - ص - نا أحمد بن حنبل : نا الوليد بن مسلم : نا الأَوْزاعي قال :
حدثني حَسّان بن عطية قال : حدثني محمد بن أبي عائشة أنه سمع أبا هريرةً
يقولُ : قال رسولُ الله - عليه السلام -: ((إذا فَرغ أحدُكُم من التشهدِ
الأَخير(١) فليتعوذُ بالله من أَرْبع: من عَذَابٍ جَهَنَّمَ ، ومن عَذَاب القبرِ ،
ومن فتَّةِ المحيا والمَمَاتِ، ومن شَرِّ المسيحِ الدجّالِ)) (٢).
ش - محمد بن أبي عائشة : ويقال : ابن عبد الرحمن بن أبي عائشة
القرشي مولى بني أمية المدني ، سكن دمشق ، خرج مع بني أُميّة حين
أخرجهم ابن الزبير . سمع : أبا هريرة ، وجابر بن عبد الله . روى عنه:
حسان بن عطيّة ، وأبو قلابة الجرمي ، وعبد الرحمن بن يزيد بن جابر،
قال ابن معين : ثقة ، وقال أبو حاتم : ليس به بأسٌ . روى له : مسلم ،
وأبو داود ، والنسائي ، وابن ماجه (٣) .
وقد فسرنا ألفاظ هذا الحديث في «باب ما جاء من الدعاء في
الصلاة)). وأخرجه مسلم ، والنسائي ، وابن ماجه . وفي بعض النسخ
على رأس هذا الحديث: ((باب ما يقول بعد التشهد)) (٤).
٩٥٥ ۔ ص - نا وهْبُ بن بقية : أنا عُمر بن يونس اليمامي قال : حدثني
محمد بن عبد الله بن طاوس ، عن أبيه ، عن طاوس ، عن ابن عباس ، عن
النبيَّ - عليه السلام - أنه كان يقولُ بعدَ التشهد: (( اللهمَّ إني أَعُوذُ بك
(١) في سنن أبي داود: ((الآخر)).
(٢) مسلم : كتاب المساجد ومواضع الصلاة ، باب : ما يستفاد منه في الصلاة
(٥٥٨/١٢٨)، النسائي: كتاب السهو، باب: نوع آخر (٥٧/٣)، ابن
ماجه : كتاب إقامة الصلاة ، باب : ما يقال في التشهد والصلاة على النبي
دَل ـ (٩٠٩) .
(٣) انظر ترجمته في : تهذيب الكمال (٥٣١٨/٢٥).
(٤) كما في سنن أبي داود .
-٢٦٩-

من عَذَابٍ جَهنمَ ، وأَعوذُ بك من عَذَاب القبر ، وأعوذُ بك من فتنة الدجال،
وأَعوذُ بكَ من فتنة المحْيا والَمَات)) (١).
ش - محمد بن عبد الله بن طاوس : ابن كيْسان اليماني . سمع : أباه.
روى عنه : عمر بن يونس اليمامي (٢) ، ونعيم بن حماد الخزاعي. روى
له : أبو داود (٣) .
ثم الأدعية بعد التشهد كلها مستحبة عند الجمهور إلا ما قال ابن حزم
[٥٣/٢-ب] من فرضية / التعوّذ الذي في حديث عائشة؛ وقد مر الكلام فيه مستوفی.
٩٥٦ - ص - نا عبد الله بن عمرو أبو مَعْمر: نا عبد الوارث: نا الحُسين
المعلم ، عن عبد الله بن بُريدة ، عن حنظلة بن عليّ أن محْجن بن الأدرع
حدّثه قال : دخل رسولُ الله المسجد ، فإذا هو برجل قد قضى صلاته وهو
يَتشهدُ ويقولُ (٤): اللهمّ إني أسألُكَ يا أللهُ الأَحدُ الصّمدُ، الذي لم يلدْ ولِم
يُولدْ، ولم يكنْ له كُفُوا أحدٌ أن تَغفر لي ذُنُوبِي ، إنك أنتَ الغفور الرحيم .
قال: فقال: ((قد غُفِرَ له، قد غُفْرَلَه)) ثلاثًا (٥) .
ش - عبد الوارث : ابن سعيد .
وحنظلة بن علي : ابن الأسقع السُّكَمي ، وقيل : الأسْلمي المديني .
روى عن : أبي هريرة . روى عنه : الزهري ، وعمران بن أبي أنس ،
عداده في أهل المدينة ، ذكره ابن حبان في (( الثقات)) . روى له : مسلم،
وأبو داود والنسائي ، وابن ماجه (٦) .
ومِحْجن بن الأَدْرع : الأَسْلمي ، من ولد أسْلم بن أَفْصَى بن حارثة ،
كان قديم الإسلام ، وهو الذي قال فيه النبي - عليه السلام -: ((ارمُوا
(١) تفرد به أبو داود .
(٢) في الأصل: ((اليماني)).
(٣) انظر ترجمته في: تهذيب الكمال (٢٥/ ٥٣٥٠).
(٤) في سنن أبي داود: ((وهو يقول)).
(٥) النسائي : كتاب السهو ، باب: الدعاء بعد الذكر (٥٢/٣).
(٦) انظر ترجمته في : تهذيب الكمال (١٥٦٣/٧).
- ٢٧٠-

وأنا مع ابن الأدرع)) سكن البصرة ، وهو الذي اختط مسجدها . يُقال :
إنه مات في آخر خلافة معاوية. روى له: أبو داود، والنسائي (١).
قوله: ((أن تغفر لي)) في محل النَصْب، و((أن)) مصدرية، والتقدير:
أسألك غفران ذنوبي .
قوله: (( ثلاثا)) أي : قالها ثلاث مَرّات . والحديث : أخرجه النسائي ،
وابن خزيمة في (( صحيحه )) وقال الحاكم : صحيح على شرط الشيخين .
١٧٥ - بَابُ : إِخْفاء التَّشْهُدِ
أي : هذا باب في بيان إخفاء التشهد في الصلاة .
٩٥٧ - ص - نا عبد الله بن سعيد الكندي : نا يونس - يعني : ابن بكير-،
عن محمد بن إسحاق ، عن عبد الرحمن بن الأسود ، عن أبيه ، عن عبد الله
قال: من السَّنَّة: أن يُخْفى التشهدُ (٢) .
ش - عبد الله : ابن مسعود . والحديث : أخرجه الترمذي ، وقال :
حسن غريبٌ ، وأخرجه الحاكم وقال : صحيح على شرط مسلم . وبهذا
أخذ العلماء ، أن الُصلي يخفي التشهد ، ولأنه دعاء ، والأصل في
الدعاء الإخفاء .
١٧٦ - بَابُ: الإِشَارةِ فِي التَّشْهُّدِ
أي : هذا باب في بيان الإشارة بالإصبع في التشهد في الصلاة .
٩٥٨ - ص - نا القعنبي، عن مالك، عن مُسلم بن أبي مريم، عن علي
ابن عبد الرحمن المُعاوي قال: رآنِي عبدُ اللهِ بنُ عمرَ وأنا أَعْبَثُ بالْحَصَى في
(١) انظر ترجمته في: الاستيعاب بهامش الإصابة (٤١٢/٣)، أسد الغابة
(٦٩/٥)، الإصابة (٣٦٦/٣).
(٢) الترمذي : كتاب الصلاة ، باب: ما جاء أنه يخفى التشهد (٢٩١).
-٢٧١-

الصلاة ، فلما انصرفَ نَهَانِي وقال : اصنَعْ كما كان رسولُ الله - علیه
السلام- يَصْنِعُ. فقلتُ: وكيف كان رسولُ الله يَصْنعُ ؟ قال : إذا (١) جلسَ
في الصلاةِ وضَعَ كَفَّه اليُمْنى على فَخِذه اليُمْنِىَ، وقَبَضَ أَصابعَهَ كلَّها وأشارَ
بإصبعِهِ التي تَلِي الإبهامَ، ووَضعَ كَفَّهُ اليُسرى على فَخذه اليُسَّرِى (٢).
ش - مسلم بن أبي مريم : المدني الأنصاري مولاهم ، وقيل : مولى بني
سليم - واسم أبي مَرْيم : يَسَار - روى عن : أبي سعيد الخدري ،
وعبد الله بن سرجس ، وعلي بن عبد الرحمن المُعاوي (٣) وغيرهم.
روى عنه : مالك بن أنس ، والثوري ، وابن عيينة ، وابن جريج ،
وشعبة وغيرهم ، قال ابن معين : ثقة ، وقال أبو حاتم : صالح . روى
له : الجماعة إلا الترمذي (٤).
وعلي بن عبد الرحمن المُعاوي : من بني معاوية بن مالك بن عوف بن
عَمرو بن عوف من الأوْس الأنصاري المدني . سمع : عبد الله بن عُمر ،
وجابر بن عبد الله . روى عنه : مسلم بن أبي مريم ، والزهريّ ، قال أبو
زرعة : مديني ثقة . روى له : مسلم ، وأبو داود ، والنسائي (٥) .
قوله: ((التي تلي الإبهام)) هي المسبّحة. وبهذا قال أكثر العلماء:
الإشارة بالمُسبّحة مستحبة عند قول ((إلا الله)) من الشهادة، ويشير بُمُسبحته
اليمنى لا غير ، فلو كانت مقطوعة أو عليلةً لم يُشر بغيرها لا من أصابع
اليمنى ولا من أصابع اليُسْرى. وقال في ((المحيط)): ثم قيل: لا يُشير
بالمسبحة عند قوله: ((أشهد أن لا إله إلا الله )) وقد نصّ محمد على أنه
(١) في سنن أبي داود: ((كان إذا)).
(٢) مسلم : كتاب المساجد ومواضع الصلاة ، باب : صفة الجلوس في الصلاة ،
وكيفية وضع اليدين على الفخذين ١١٦ - (٥٨٠)، النسائي : كتاب الافتتاح،
باب: موضع البصر في التشهد (٢٣٦/٢) و(٣٦/٣).
(٣) في الأصل: ((علي بن عبد الله المعاوي)) خطأ .
(٤) انظر ترجمته في : تهذيب الكمال (٥٩٤٤/٢٧).
(٥) المصدر السابق (٤١٠٢/٢١) .
-٢٧٢-

يُشير ؛ فقال : حُدِّثنا عن رسول الله أنه كان يفعل ذلك - أي : يُشيرُ - ،
وقال : نصْنع بصنيع رسول الله ، وهذا قول أبي حنيفة وقولنا .
قلت : الذي ذكر في (( مُنْية المغني)) من كراهة الإشارة غير صحيح .
وقال في ((الفتاوى)) : لا إشارة في الصلاة إلا عند الشهادة في التشهد ،
وهو حسَنُّ . والحديث : أخرجه مسلم ، والنسائي .
٩٥٩ - ص - [ نا ] محمد بن عبد الرحيم البزاز : أنا عفّان: نا
عبد الواحد بن زياد: نا عثمان بن حكيم: نا عامر بن عبد الله / بن الزبير، [٥٤/٢-أ]
عن أبيه قال : كان رسولُ الله إذا قَعَدَ في الصلاة جَعَلَ قَدَمَه الْيُسْرى تحتَ
فخذه (١) وسَاقه وفَرَشَ قَدَّمَهُ اليُمنى، وَوَضَعَ يدَه الْيُسْرِى على رُكْبَتِهِ
الْيُسْرَى، ووضَعَ يدَه على فَخذه اليُمنى، وأشارَ بإصْبعه. وأرانًا عبدُ الواحد
وأَشَارَ بالسبَّابَة (٢).
ش - محمد بن عبد الرحيم : ابن أبي زهير البغدادي المعروف بـ
((صاعقة)) العدوي أبو يحيى، مولى آل عمر بن الخطاب، فارسي
الأصل، سكن بغداد . سمع : أبا أحمد (٣) الزبيري، وأبا عاصم النبيل،
وروح بن عبادة وغيرهم . روى عنه : البخاريّ ، وأبو داود ، والترمذي،
والنسائي ، وعبد الله بن أحمد بن حنبل وغيرهم . وقال أبو حاتم :
صدوق ، وقال الخطيب : كان متقنا ضابطا حافظا ، ولد سنة خمس
وثمانين ومائة ، ومات في شعبان سنة خمس وخمسين ومائتين ، وله
سبعون سنةً (٤) .
(١) في سنن أبي داود: ((فخذه اليمنى)).
(٢) مسلم : كتاب المساجد ومواضع الصلاة ، باب : صفة الجلوس في الصلاة ،
وكيفية وضع اليدين على الفخذين (١١٢ - (٥٧٩) .
(٣) في الأصل: (( أبا حميد)) خطأ .
(٤) انظر ترجمته في: تهذيب الكمال (٥٤١٧/٢٦) .
١٨ • شرح سنن أبي داوود ٤
-٢٧٣-

وعفان : ابن مُسلم . وفي الحديث حجة للحنفيّة ..
قوله: ((وأرانا عبد الواحد)» هو عبد الواحد بن زياد . والحديث :
أخرجه مُسلمٌ .
٩٦٠ - ص - نا إبراهيم بن الحسن المصُّيصي: نا حجاج، عن ابن جريج،
عن زياد ، عن محمد بن عجلان ، عن عامر بن عبد الله ، عن عبد الله بن
الزبير أنه ذكرَ أن النبيَّ - عليه السلام - كانَ يُشِيرُ بإصْبَعه إذا دَعَى ولا
يُحركُها . قالِ ابن جريج: وزادَ عَمَرُو بن دينار قال : أخبرنيٍ عَامِرٌ، عن أبيه،
أنه رأى النبيَّ - عليه السلام - يَدْعو كذلك وَيَتحامَلُ النبيّ - عليه السلام-
بيده اليُسْرى على فَخِذه اليُسْرى (١) .
ش - المِصِّيصي - بكسر الميم وتشديد الصاد - نسبة إلى مصِيصة مدينة
مشهورة على جانب جَيْحان . وحجاج : ابن محمد الأعور ، وزياد : ابن
سَعْد بن عبد الرحمن .
قوله: ((إذا دعى )) أي : في التشهد .
قوله: (( ويتحامَلُ )) أي : يتكئ .
٩٦١ - ص - نا محمد بن بشار: نا يحيى: نا ابن عجلان، عن عامر بن
عبد الله بن الزبير ، عن أبيه بهذا الحديث قال: لا يُجاوزُ بصرُه إشارَتَه (٢) .
ش - أي: الحديث المذكور. ((وإشارته )) نَصْب على المفعولية . وفيه
من السُّنَّة : الإشارة بالمسبحة وترك الالتفات . وأخرجه النسائي - أيضاً -.
ص - وحديثُ حجاجٍ أَثُمُّ .
ش - أي : حجاج بن محمد الأعْور الذي رواه عن ابن جريج .
٩٦٢ - ص - نا عبد الله بن محمد النَّفيلي : نا عثمان - يعني : ابن
(١) النسائي: كتاب السهو، باب: بسط اليسرى على الركبة (٣٧/٣).
(٢) النسائي : كتاب السهو ، باب : النهي عن الإشارة بأصبعين وبأي أصبع يشير
(٣٨/٣).
- ٢٧٤-

عبد الرحمن - نا عصامُ بن قدامة من بني بَجْلَة ، عن مالك بن نُمير
الخزاعي، عن أبيه قال : رأيتُ النبيَّ - عليه السلام - واضعًا ذرَعَه اليُمنى
على فَخِذِهِ اليُمنى رافعًا إِصْبَعَهَ السبَّبَةَ قَدْ حَتَاهَا شيئًا(١).
ش - عثمان : ابن عبد الرحمن بن مسلم أبو عبد الرحمن ، أو
أبو محمد ، أو أبو هاشم ، القرشي الهاشمي الحرّاني الْمُكْتِب الطرائفي ؛
وإنما لُقِّب بذلك لأنه كان يتتبّع طرائف الحديث . روى عن : معاوية بن
سلام ، وعبد الرحمن بن ثابت ، وعصام (٢) بن قدامة وغيرهم . روی
عنه : النفيلي ، وقتيبة بن سعيد ، وعمرو بن هشام الحراني (٣) وغيرهم ،
قال ابن معين : هو ثقة ، وقال أبو حاتم : صدوق ، وأنكر على البخاري
إدخاله في كتاب ((الضعفاء)) وقال: يُحوّل منه . توفي سنة ثلاث وثلاثين
ومائتين . روى له : أبو داود ، والنسائي ، والترمذي (٤).
وعصام بن قدامة : أبو محمد البَجلي ، ويُقال : الجَدلي الكُوفي .
روى عن : عبد الله بن عمر ، ومالك بن نمير الخزاعي ، وعكرمة مولى
ابن عباس . روى عنه : علي بن مسْهر، ووكيع، وعثمان بن عبد الرحمن
الطرائفي وغيرهم، قال ابن معين : هو صالح، وقال أبو حاتم وأبو زرعة:
لا بأس به . روى له : أبو داود ، والنسائي، وابن ماجه (٥) .
ومالك بن نُمير الخزاعي : ذكره ابن حبان في (( الثقات)) . يروي عن :
أبيه، وله صحبة. روى عنه : عصام بن قدامة . وقال أبو القاسم البغوي:
ولا أعلم روى نُمير حديثا مسندًا غير هذا؛ وهو بضم النون : نُمير بن
أبي نمير الخزاعي ، ويقال : الأزدي ، سكن البصرة ، وكنيته : أبو مالك
بابنه : مالك .
(١) النسائي: كتاب السهو، باب: الإشارة بالإصبع في التشهد (٣٨/٣)، ابن
ماجه : كتاب إقامة الصلاة ، باب : الإشارة في التشهد (٩١١).
(٢) في الأصل: ((عصامة)).
(٣) لم يرد ((عمرو بن هشام)) في تهذيب الكمال فيمن روى عن عثمان.
(٤) انظر ترجمته في: تهذيب الكمال (٣٨٣٨/١٩).
(٥) المصدر السابق (٣٩٢٦/٢٠).
-٢٧٥-

قوله: ((حَنَاها)) - بفتح الحاء المهملة والنون - أي : أمالها شيئًا .
والحديث : أخرجه النسائي ، وابن ماجه .
١٧٧ - بَابُ: كراهية الاعتماد على اليَدِ في الصَّلاةِ
أي : هذا باب في بيان كراهة الاعتماد على اليد في الصلاة .
٩٦٣ - ص - نا أحمد بن حنبل ، وأحمد بن محمد بن شَبَّیَه ، ومحمد
[٥٤/٢ -ب] ابن رافع / ومحمد بن عبد الملك الغزال قالوا : نا عبد الرزاق ، عن معمر ،
عن إسماعيل بن أميّة ، عن نافع ، عن ابن عمر قال: نَهَى رسولُ الله - عليه
السلام - . قال ابن حنبل : أن يَجلِسَ الرجلُ في الصلاةِ وهو مُعتَمَّدٌ على
يَدَه (١) .
ش - لأنه يُشْبه جلوس المعذّبين لما يجئ الآن .
ص - وقال ابن شَبَّوَيْه: نَهى أن يعتَمدَ الرجلُ على يَدِهِ في الصلاةِ .
ش - أي : قال أبو الحسن أحمد بن محمد بن ثابت الخزاعي المعروفُ
بابن شَبّويه - أحد شيوخ أبي داود - في روايته عن عبد الرزاق : نهى
رسول الله أن يعتمد ، الحديث .
ص - وقال ابن رافع : نَهَى أن يُصلِّي الرجلُ وهو مُعتمدٌ على يَدِه .
وذكره في باب الرفع من السجدة (٢) .
ش - أي : قال محمد بن رافع - أحد شيوخ أبي داود - في روايته عن
عبد الرزاق : نهى رسول الله أن يصلي ، الحديث .
ص - وقال ابنُ عبد الملك : نَهَى أن يَعتمدَ الرجلُ على يَدِیّه إذا نَهَضَ في
الصلاة .
ش - أي : قال محمد بن عبد الملك بن زنجويه البغدادي الغزال - شيخ
أبي داود ، وهو شيخ النسائي - أيضا - في روايته عن عبد الرزاق : نهى
(١) تفرد به أبو داود .
(٢) في سنن أبي داود: ((السجود)).
-٢٧٦-

أن يعتمد الرجل على يديه إذا نهض في الصلاة . والمقصود : أن هذه أربع
روايات رواها أبو داود عن أربعة مشايخ ، كلها تدلّ على كراهة الاعتماد
على اليدين في الصلاة ؛ والرواية الرابعة حجة صريحة لأبي حنيفة أن
المصلي إذا فرغ من السجدة الثانية يستوي قائمًا على صدور قدمَيْه ، ولا
يَعْتُمِدُ بيدَيْه على الأرض . وبه قال مالك ، وأحمد . وقال الشافعي :
يجلس جلسة خفيفة ، ثم ينهض معتمدا على الأرض ؛ والحديث حجة
عليه ، وقد استوفينا الكلام فيه مرة .
٩٦٤ - ص - نا بشر بن هلال : نا عبد الوارث ، عن إسماعيل بن أمية
قال: سألت نافعًا عن الرجل يُصلِّي وهو مُشبِّكٌ يدَه قال: قال ابنُ عمرَ . تلك
صلاةُ المغضوب عليهم (١) .
ش - بشْر بن هلال : أبو محمد الصواف البغدادي ، وقيل : البصري.
سمع : جعفر بن سليمان ، وعلي بن مسْهر ، وعبد الوارث بن سعيد .
روى عنه : الجماعة إلا البخاريّ ، قال أبو حاتم : محلّه الصدق .
وروى أبو بكر بن أبي شيبة(٢): نا وكيع، عن عبيد الله بن عبد الرحمن
ابن موهب ، عن عمه ، عن مولى لأبي سعيد الخدري : أنه كان مع
أبي سعيد الخدري ، وهو مع رسول الله جالس ، قال : فدخل النبي
-عليه السلام - المسجد فرأى رجلاً جالسًا وسط المسجد ، مُشَبكا أصابعه
يُحدِّث نفسه ، قال : فأومأ إليه النبي - عليه السلام - فلم يَفْطِنْ ،
فالتفت إلى أبي سعيد الخدري فقال: ((إذا صلى أحدكم فلا يشبكنّ بين
أصابعه ؛ فإن التشبيك من الشيطان ، وإن أحدكم لا يزال في صلاة ما دام
في المسجد حتى يخرج منه )) .
ونا أبو خالد الأحمر ، عن ابن عجلان ، عن النعمان بن أبي عياش
قال : كانوا ينهون عن تشبيك الأصابع - يعني : في الصلاة - .
ومنهم من رخّص في ذلك ؛ لما روى أبو بكر بن أبي شيبة قال : نا
(١) تفرد به أبو داود .
(٢) انظره وما بعده في: المصنف (٧٥/٢ - ٧٦).
-٢٧٧-

أبو داود (١) الطيالسي ، عن خليفة بن غالب : نا نافع قال : رأيت ابن
عمر يُشَبّكُ بين أصابعه في الصلاة .
ونا هشيم: أنا أصحابنا، عن الحسن أنه كان يشبك بين أصابعه في المسجد.
نا عفان : نا وهيب ، عن إسماعيل بن أمية قال : رأيت سالم بن
عبد الله يُشبّك بَيْن أصابعه في الصلاة .
٩٦٥ - ص - نا هارون بن زيد بن أبي الزرقاء : نا أبي ح ونا محمد بن
سَلمة: نا ابن وهب - وهذالفظه - جميعا ، عن هشام بن سَعْد، عن نافع ،
عن ابنِ عُمرَ أنه رأى رجلاً يَتَكئُ على يَدِه الْيُسْرى وهو قَاعدٌ في الصلاة -
وقال هارونُ بنُ زيد : ساقطًا علَى شقِّه الأيسر - ثم اتفقا فقال له : لا تَجلِسْ
هكذا ؛ فإن هكذا يَجْلسُ الّذين يُعذّبُونَ (٢).
ش - هارون بن زيد بن يزيد بن أبي الزرقاء : الموصلي ، وأبوه : زيد
ابن يزيد بن أبي الزرقاء الموصلي .
قوله: (( جميعا)) حال من يزيد والد هارون ، وعبد الله بن وهب أي :
مجتمعيْن ، عن هشام بن سَعْد .
قوله: (( ثم اتفقا )) يعني : هارون ومحمد بن سلمة كلاهما شيخ
أبي داود . وهذا الحديث : إنما ثبت في النَّسخ من رواية أحمد بن سعيد ،
عن ابن الأعرابي ، عن أبي داود .
١٧٨ - بابٌ: في تخفيف القَعود
ء ء
أي : هذا باب في بيان تخفيف القعود في الصلاة .
[٥٥/٢ - ١] ٩٦٦ - ص - نا حفص بن عمر: نا شعبة، عن سعد بن إبراهيم /، عن
أبي عُبَيْدة ، عن أبيه ، عن النبي - عليه السلام - كان في الركعتين الأُولَبَيْنِ
كأنَّه على الرَّضْف، قال: قلنا: حتى يَقومَ؟ قال: حتى يقومَ (٣).
(١) في الأصل: ((أبو بكر)) خطأ.
(٢) تفرد به أبو داود .
(٣) الترمذي: كتاب الصلاة ، باب: ما جاء في مقدار القعود في الركعتين
الأوليين (٣٦٦) ، النسائي : كتاب التطبيق ، باب : التخفيف في التشهد
الأول (٢٤٣/٢) .
-٢٧٨-

ش - سَعْد بن إبراهيم : ابن عبد الرحمن بن عوف القرشي .
وأبو عُبيدة : اسمه : عامرٌ ، ويُقال : اسمُهُ كُنيته ؛ وهو ابن عبد الله
ابن مسعود . سمع : أبا موسى الأشعري ، وأكثر الرواية عن أبيه ، ولم
يَسْمع منه. كذا في (( الكمال )) وكذا قال الترمذي ، وقال عمرو بن مرة :
سألت أبا عبيدة : هل تذكر من عبد الله شيئا ؟ قال : ما أذكر شيئًا . وقد
احتج به البخاري ، ومسلم بحديثه في (( صحيحهما )) . وروى عنه :
عمرو بن مرة ، وأبو إسحاق السبيعي ، وسعد بن إبراهيم ، وإبراهيم بن
يزيد النخعي ، وغيرهم . روى له الجماعة (١) .
قوله: (( كأنه على الرَّضْف)) - بفتح الراء المهملة ، وسكون الضاد
المعجمة ، وبعدها فاء - الحجارة المُحماة ؛ واحدها : رَضْفةٌ ، ومن
أمثالهم : خذ من الرضفة ما عليها .
والحديث : رواه الترمذي ، والنسائي ، وقال الترمذي : هذا حديث
حسن ؛ إلا أن أبا عبيدة لم يسمع من أبيه ، والعمل على هذا عند أهل
العلم ، يختارون أن لا يطيل الرجل القعود في الركعتين الأوليين ، ولا
يزيد على التشهد شيئا ، وقالوا : إن زاد على التشهد فعليه سجدتا السهو،
وهكذا روي عن الشعبي وغيره .
قلت: وهو مذهب أصحابنا - أيضًا -. وقال صاحب ((المحيط)):
ولا يزيد على هذا - أي : التحيات في القعدة الأولى . وقال الشافعي :
يزيدُ عليه : اللهم صل على محمد .
قلت : الحديث حجّة عليه .
:
١٧٩ - بَابٌ: فِي السَّلامِ
أي : هذا باب في بيان أحكام السلام في آخر الصلاة .
(١) انظر ترجمته في: تهذيب الكمال (٣٠٥١/١٤).
-٢٧٩-

٩٦٧ - ص - نا محمد بن کثیر : أنا سفیان ح ونا أحمد بن يونس : نا
زائدة ح ونا مسدد : نا أبو الأحوص ح ونا محمد بن عُبيد المحاربي ، وزياد
ابن أيوب قالا : نا عمر بن عبيد الطنافسي ح ونا تميم بن المنتصر : أنا إسحاقُ
- يعني : ابن يوسف - ، عن شريك ح ونا أحمد بن مَنيع : نا حُسين بن
محمد : نا إسرائيل - كلهم - ، عن أبي إسحاق ، عن أبي الأحوص ، عن
عبد الله - وقال إسرائيل : عن أَبي الأَخْوص ، والأسود ، عن عبد الله - أن
النبيَّ - عليه السلام - كان يُسلِّمُ عنِ يمينه وعن شِمَالِهِ حتى يُرَى بياضُ خَدِّه :
((السلامُ عليكم ورحمةُ الله، السلامُ عليكم ورحمةُ الله)) (١) .
ش - سفيان : الثوري ، وزائدة : ابن قدامة الكوفي ، وأبو الأحوص :
سلام بن سليم الحنفي الكوفي .
وعمر بن عُبيد : ابن أبي أمية الطنافسي الحنفي الكوفي ، أخو يَعلى
ومحمد وإبراهيم . روى عن : أبي إسحاق السّبيعي ، وسماك بن حرب،
ومنصور بن المعتمر وغيرهم . روى عنه : أخوه : يعلى ، وأحمد بن
حنبل ، وقال : هو شيخ كثير الحديث ، وقال ابن معين : صالح ، وقال
أبو حاتم : محله الصدق . مات سنة خمس وثمانين ومائة . روى له
الجماعة (٢)
وإسحاق : ابن يوسف الأزرق ، وشريك : ابن عبد الله النخعي .
وأحمد بن منيع : ابن عبد الرحمن المروروذي أبو جعفر سكن : بغداد .
سمع : هُشيم بن بَشِير ، وابن عُيينة ، وابن المبارك ، وحسين بن محمد
وغيرهم . روى عنه : أبو زرعة ، وأبو حاتم ، والبخاري ، ومسلم ،
وأبو داود ، والترمذي ، والنسائي ، وابن ماجه ، وغيرهم . وقال
النسائي: ثقة . مات سنة أربع وأربعين ومائتين (٣).
(١) الترمذي : كتاب الصلاة، باب: ما جاء في التسليم في الصلاة (٢٩٥)،
النسائي: كتاب السهو ، باب: كيف السلام على الشمال (٦٣/٣)، ابن
ماجه : كتاب إقامة الصلاة ، باب : التسليم (٩١٤).
(٢) انظر ترجمته في: تهذيب الكمال (٤٢٨٢/٢١) .
(٣) المصدر السابق (١١٤/١).
-٢٨٠ -