Indexed OCR Text

Pages 221-240

١٧٠ - بَابٌ: في صَلاة القَاعد
٠٠
أي : هذا باب في بيان صلاة القاعد .
٩٢٦ - ص - نا محمد بن قدامة بن أعین : نا جرير ، عن منصور ، عن
هلال - يعني - : ابن يَسَاف - ، عن أبي يحيى ، عن عبد الله بن عمرو قال :
حُدِّثْتُ أن رسولَ الله - عليه السلام - قال: (( صَلاةُ الرجل قاعداً نصفُ
الصلاة )) فأتيتُهُ فوجدَتُهُ يصلِّي جالساً ، فوضعتُ يَدِي على رأسي فَقال:
((مالكَ يا عبدَ اللهِ بنَ عمرو ؟)) قلتُ: حُدِّقْتُ يا رَسولَ الله أنكَ قُلتَ :
((صلاةُ الرجل قاعداً نصفٌ الصلاة))، وأنت تصلِّي قاعداً، قال: (( أجل ؛
ولكني لستُ گأُحَدِ منگُم )) (١) .
ش - جرير : ابن عبد الحميد ، ومنصور : ابن المعتمر ، وأبو يَحْيِى :
يروي عن : عبد الله بن عمرو ، روى عنه : هلال بن يَساف ، وهو مولى
عفراء ، كذا ذكره ابن حبان في باب الكنى في (( الثقات)).
قوله: ((حُدثت)) على صيغة المجهول في الموضعين .
قوله: ((قال: أجل)) أي : قال النبي - عليه السلام - : نعم صلاةٌ
الرجل قاعداً نصف الصلاة ، معناه : صلاة القاعد فيها نصف ثواب القائم
فيها .
وقال الشيخ محيي الدين (٢) : هذا الحديث محمول على صلاة النفل
قاعداً مع القدرة على القيام ، فهذا له نصف ثواب القائم ، وأما إذا صلى
النفل قاعداً لعجزه عن القيام فلا ينقص ثوابه ؛ بل يكون كثوابه قائماً ، .
وأما الفرض : فإن صلاته قاعداً مع القدرة على القيام لا تصح فضلاً عن
الثواب ، وإن صلى قاعداً لعجزه عن القيام أو مضطجعاً لعجزه عن
القعود، فثوابه كثوابه قائماً لا ينقص . وحُكي عن الباجي من أئمة المالكية
أنه حمله على المُصلي فريضةً لعذر ، أو نافلة لعُدْر أو لغير عذرٍ .
(١) مسلم : كتاب صلاة المسافرين وقصرها ، باب : جواز النافلة قائماً وقاعداً وفعل
بعض الركعة قائماً وبعضها قاعداً (٧٣٥) ، النسائي : كتاب قيام الليل وتطوع
النهار ، باب : فضل صلاة القائم على صلاة القاعد (٢٢٣/٣).
(٢) شرح صحيح مسلم (١٤/٦ - ١٥).
- ٢٢١-
.

قلت : كما ذكره الشيخ محيي الدين حمله أصحابنا على صلاة النفل ،
حتى استدلوا به في جواز صلاة النفل قاعداً مع القدرة على القيام . وقال
صاحب ((الهداية)) : ويصلي النافلة قاعداً مع القدرة على القيام لقوله
-عليه السلام -: (( صلاة القاعد على النصف من صلاة القائم)) .
قوله: (( ولكني لستُ كأحد منكم)) بمعنى : أن صلاته النفل قاعداً مع
القدرة على القيام كنافلته قائماً ، لا ينقص من أجره شيء تشريفاً له ؛
وهذا من خصائصه - عليه السلام - . (((١) وقال القاضي عياض:
معناه: أن النبي - عليه السلام - لحقه مشقة من القيام لحطم الناس
وللسنّ، فكان أجرُه تاما ، بخلاف غيره ممن لا عذر له .
وقال الشيخ محيي الدين : هذا ضعيف أو باطل ؛ لأن غيره - عليه
السلام - إن كان معذوراً فثوابُه - أيضاً - كامل ، وإن كان قادراً على
القيام فليس هو كالمعذور ؛ فلا يبقى فيه تخصيص ولا يحسن على هذا
التقدير: ((لست كأحدٍ منكم)) وإطلاق هذا القول .
والحديث : أخرجه مسلم ، والنسائي .
٩٢٧ - ص - نا مسدّد : نا يحيى ، عن حسين المعلم ، عن عبد الله بن
بُريدة ، عن عمران بن حُصين أنه سألَ النبيّ - عليه السلام - عن صلاة
الرجلِ قَاعداً فقال: (( صَلَاتُهُ قائماً أفضلُ من صَلاته قَاعداً، وصلاتُهُ قاعداً
على النصف من صَلانه / قَائماً، وصلاتُهُ نائماً على النصف من صلاتِهِ
قاعداً)) (٢).
[٢ /٤٤-١]
(١) المصدر السابق .
(٢) البخاري : كتاب تقصير الصلاة، باب: صلاة القاعد (١١١٥)، الترمذي :
كتاب الصلاة ، باب : ما جاء أن صلاة القاعد على النصف من صلاة القائم
(٣٧١) ، النسائي : كتاب قيام الليل ، باب : فضل صلاة القاعد على صلاة
النائم (٢٢٣/٣ - ٢٢٤)، ابن ماجه : كتاب إقامة الصلاة ، باب: صلاة
القاعد على النصف من صلاة القائم (١٢٣١).
- ٢٢٢-

ش - يحيى: القطان ، وحُسَيْن : ابن ذكوان المعلّم ، وعبد الله بن (١)
بريدة : ابن الحُصيب الأسلمي .
قوله: (( وصلاته قاعدًا على النصف من صلاته قائما)) إنما هو في التطوّع
- أيضًا - ؛ لأن الفرض لا جواز له قاعدًا وهو يقدر على القيام لما قلنا .
قوله: (( وصلاته نائمًا على النصف من صلاته قاعدًاً)) أي : صلاته
مضطجعا ؛ يدلُّ عليه : قوله - عليه السلام - في الحديث الآخر : ((فعلى
جَنْب)) وترجم له النسائي (( باب: صلاة النائم)) وقال الترمذي : ومعنى
هذا الحديث عند بعض أهل العلم في صلاة التطوع ، حدثنا محمد بن
بشار: نا ابن أبي عدي ، عن أشعث بن عبد الملك ، عن الحسن قال : إن
شاء الرجل صلى صلاة التطوع قائما أو جالسًا أو مُضطجعًا (٢).
وقال بعض الناس: قوله: ((وصلاته نائمًا)) تصحيفٌ ؛ وإنما هو بإيماء
أي: صلاته بإشارة على النصف من صلاته قاعدًا ؛ كما روى في صلاته
رَّ على ظهر الدابة يُومِئ إيماء.
وقال الخطابيُّ (٣): وأما قوله: (( وصلاته نائماً على النصف من صلاته
قاعدًاً)) فإني لا أعلم أني سمعته إلا في هذا الحديث ، ولا أحفَظُ عن أحد
من أهل العلم أنه رخّص في صلاة التطوع نائمًا كما رخصوا فيها قاعداً ،
فإن صحت هذه اللفظة عن النبي - عليه السلام - ولم تكن من كلام
بعض الرواة أدرَجَه في الحديث ، وقاسَه على صلاة القاعد ، أو اعتبره
بصلاة المريض نائما إذا لم يقدر على القعود ؛ فإن التطوع مضطجعًا للقادر
على القعود جائز كما يجوز - أيضًا - للمسافر إذا تطوع على راحلته، فأما
من جهة القياس فلا يجوز له أن يصلي مضطجعا كما يجوز له أن يصلي
(١) مكررة في الأصل .
(٢) الترمذي : كتاب الصلاة ، باب : ما جاء أن صلاة القاعد على النصف من
صلاة القائم (٢٠٩/٢) .
(٣) معالم السنن (١٩٤/١).
-٢٢٣-

قاعدًا ؛ لأن القعود شكل من أشكال الصلاة ، وليس الاضطجاع في شيء
من أشكال الصلاة .
قلت : كلام الترمذي الذي ذكرناه يُسْقِطُ كلامَ الخطابيّ جميعه ،
فليتأمل. وروى أحمدُ هذا الحديث في (( مسنده )) ولفظه : ثنا عبد الوهاب
الخفّاف ، عن سعيد ، عن حسين المعلم . قال : وقد سمعته ، عن
حسين، عن عبد الله بن بُريدة ، عن عمران بن حصين قال : كنتُ رجلاً
ذا أسْقامٍ كثيرة ، فسألتُ رسولَ الله - عليه السلام - عن صلاتي قاعدًا ؟
فقال: (( صلاتك قاعدًا على النصف من صلاتك قائمًا ، وصلاة الرجل
مضطجعًا على النصف من صلاته قاعداً)) انتهى.
قلت : هذا يُفسّر أن معنى قوله في رواية أبي داود ((وصلاته نائمًا ))
معناه : مضطجعًا، وأنه في حقّ مَن به سقمٌ، بدلالة قوله: (( كنت
رجلا ذا أسقام كثيرة )) وأن ثواب مَن يُصلي قاعدا نصْف ثواب مَن يُصلي
قائما ، وثواب من يصلي مضطجعا نصف ثواب من يُصلي قاعدًا على
ماذهب إليه البعض . والحديث : أخرجه البخاريّ ، والترمذي ،
والنسائي، وابن ماجه .
٩٢٨ - ص - نا محمد بن سليمان الأنباري: نا وكيع، عن إبراهيم [ بن]
طهمان، عن حُسين المُعلم ، عن ابن بُريدة ، عن عمران بن حُصَين قال : كان
بي النَّاصُورُ، فسألتُ النبيَّ - عليه السلام - فقال: ((صَلِّ، قَائِمًا، فإن لم
تَستطعْ فقاعدًا، فإن لم تَستطعْ فعلى جَنّبٍ)) (١) .
ش - إبراهيم بن طهمان : ابن شعبة الخراساني ، أبوسعيد الهروي ،
ولد بهراة وسكن نيسابور ، ثم قدم بغداد وحدّث بها ، ثم سكن مكة
ومات بها سنة ثلاث وستين ومائة . سمع : عمرو بن دينار ، وعبد الله
(١) الترمذي: كتاب الصلاة، باب: ما جاء أن صلاة القاعد على النصف من
صلاة القائم (٣٧٢) ، ابن ماجه : كتاب إقامة الصلاة ، باب : ما جاء في
صلاة المريض (١٢٢٣).
-٢٢٤-

ابن دينار ، وأبا إسحاق السبيعي ، وأيوب السختياني ، وثابتا البناني ،
والثوري ، والأعمش ، وحسين بن ذكوان المعلم وغيرهم . روى عنه :
أبو حنيفة - رضي الله عنه - ، وابن المبارك ، وابن عيينة ، ووكيع
وجماعة آخرون ، قال أحمد : هو ثقة ، قال ابن معين : لا بأس به ،
وقال أبو حاتم : صدوق حسن الحديث . روى له الجماعة (١) .
قوله: ((كان بي النَّاصُور)) - الناصور - بالنون والصاد وبالسين -
أيضًا- الناسور - علة تحدث في مآقي العين ، يسقى فلا ينقطع ، وقد
يحدث - أيضًا - في حوالي المقعدة ؛ وهو المراد هاهنا ، وقد يحدث
-أيضا - في اللثة / وهو معرّب ، والبَاسُور - بالباء الموحدة - علة تحدث [٤٤/٢ -ب]
في المقعدة ، وفي داخل الأنف - أيضًا - وجاء في حديثه: (( كان لي
بواسير)) - بالباء - وفي لفظ: ((مَبْسورا )) وفي لفظ بالنون . وقيل : لا
يسمّى بَاسُورا إلا إذا جرى وتفتحت أفواه عروقه من داخل المخرج . وبهذا
الحديث استدل أصحابنا أن المريض إذا عجز عن القيام صلى قاعدا يركع
ويسجد ، فإن لم يستطع الركوع والسجود أومأ إيماء قاعدًا ، وجعل
سجوده أخفض من ركوعه ، وإن لم يستطع القعود استلقى على ظهره
وجعل رجليه نحو القبلة ، وأومأ بالركوع والسجود ، وإن استلقى على
جنبه ووجهه إلى القبلة وأومأ جاز ، إلا أن الأولى هو الأُولى عندنا خلافا
للشافعي . وقال بعض أصحابنا : المستلقي ينبغي أن يَنْصب ركبتيه إن قدر
عليه حتى لا يمدّ رجليه إلى القبلة . وأما كيفية القعود فيما إذا صلى قاعدا
فبحسب طاقته وتمكنه .
وقال الشيخ محيي الدين (٢): واختلف العلماء في الأفضل في كيفية
القعود موضع القيام في النافلة وكذا في الفريضة إذا عجز ، وللشافعي
قولان ، أظهرهما : يَقعدُ مفترشا ، والثاني : متربعًا . وقال بعض
(١) انظر ترجمته في: تهذيب الكمال (١٨٦/٢).
(٢) شرح صحيح مسلم (١٥/٦).
٢٠٠،٣٠
١٥ ٠ شرح سنن أبي داوود ٤
-٢٢٥-
إ

أصحابنا : متورکا وبعض أصحابنا : ناصبًا ركبتيه وكيف قعد جاز ؛ لكن
الخلاف في الأفضل .
قلت : اختلف أصحابنا في حدّ المرض الذي يُبيح الصلاة قاعداً ؛ فقيل:
أن يكون بحال لو قام سقط من ضعف ، أو دوران رأسٍ ، أو غير ذلك ،
وقيل : أن يصير صاحب فراشٍ ؛ وأصح الأقاويل : أن يلحقه ضرر
بالقيام، وإذا كان قادرا على بعض القيام دون تمامه كيف يصنع ؟ قال
الفقيه أبو جَعْفر : يؤمر بأن يقوم مقدار ما يقدر ، فإذاعجز قعد ، حتى إذا
كان قادراً على أن يكبّر قائما ولا يقدر على القيام للقراءة ، أو قادرا على
القيام ببعض القراءة دون تمامها ، قالوا : يؤمر بأن يكبر قائما ويقرأ ما يقدر
عليه قائما ، ثم يقعد إذا عجز . وبه أخذ شمس الأئمّة الحلواني .
والحديث : أخرجه البخاري ، والترمذي ، وابن ماجه ، والنسائي ، وزاد
النسائي: فإن لم يستطع فمستلقيًا ﴿لا يُكَلِّفُ اللهُ نَفْسًا إِلاَّ وُسْعَهَا﴾ (١)
ووهم الحاكم في (( المستدرك )) فقال بعد أن رواه كذلك : هذا حديث
صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه . ذكره البخاري عقيب صلاة
المُسافر .
٩٢٩ - ص - نا أحمد بن عبد الله بن يونس: نا زهير: نا هشام بن عروة،
عن عروةَ، عن عائشة - رضي الله عنها - قالت : ما رأيتُ رسولَ الله يقرأُ في
شيء من صَلاةِ الليلِ جَالسَا قَطُّ حتى دَخْلَ في السِّنِّ، فكانَ يَجلسُ فَيَقرأ (٢)
حتى إذا بَقي أربعينَ أو ثلاثينَ (٣) آيَةً قَامَ فَقَرَأَهَا ثم سَجَدَ)) (٤)
(١) سورة البقرة : (٢٨٦).
(٢) في سنن أبي داود: ((فكان يجلس فيها فيقرأ)).
(٣) في سنن أبي داود: ((أربعون أو ثلاثون)) وانظر الشرح لزاما .
(٤) البخاري : كتاب تقصير الصلاة ، باب : إذا صلى قاعداً ثم صح ، أو وجد
خفة ، تمم ما بقي (١١١٨)، مسلم : كتاب صلاة المسافرين وقصرها ، باب:
جواز النافلة قائما وقاعداً ، وفعل بعض الركعة قائمًا .. (٧٣١).
-٢٢٦-

ش - أحمد بن عبد الله بن يونس : ابن عبد الله بن قيس اليربوعي
التميمي أبو عبد الله الكوفي . سمع : مالك بن أنس ، وابن أبي ذئب ،
وزهير بن معاوية وغيرهم . روى عنه : البخاري ، ومسلم ، وأبو داود ،
وأبو زرعة ، وأبو حاتم ، وجماعة آخرون ، قال أبو حاتم : كان ثقة
متقنا ، آخر من روی عن سفيان الثوري . وروی کل واحد من الترمذي ،
والنسائي ، وابن ماجه عن رجل ، عنه . توفي في ربيع الأول سنة سبع
وعشرين ومائتين بالكوفة (١) .
قوله : (( حتى إذا بقي أربعين أو ثلاثين آيةً)): هكذا قد وقع في كثير من
النسخ؛ والصحيح: ((حتى إذا بقي أربعون أو ثلاثون آيةً )) ويمكن أن
نأول الوجه الأول على تقدير : حتى إذا بقي قراءتُه مقدار أربعين أو ثلاثين
آيةً قام فقرأها ثم سجد .
فيه جواز الركعة الواحدة بعضها من قيام وبعضها من قعود ، وهو
مذهب أبي حنيفة ، ومالك ، والشافعي ، وعامّة العلماء ، وسواء في
ذلك : قام ثم قعد أو قعد ثم قام . ومنعه بعض السلف ؛ وهو غلط .
ولو نوى القيام ثم أراد أن يجلس جاز عند الجمهور ، وجوّزه من المالكية
ابن القاسم ، ومنعه أشهبُ . والحديث : أخرجه البخاري ، ومسلم .
٩٣٠ - ص - نا القعنبي ، عن مالك ، عن عبد الله بن يزيد وأبي النضر ،
عن أبي سلمة بن عبد الرحمن ، عن عائشةَ - رضي الله عنها - / زوجٍ النبيُّ
- عليه السلام - ، أن النبيَّ - عليه السلام - كان يُصَلِّي جَالسًا فيَقْرأُ وهو
جَالسٌ ، فإذا بَقِيَ (٢) من قِرَاءَتَهِ قَدرُ ما يكونُ ثلاثين أو أربعينَ آيةٌ قَامَ
فَقرأ(٣) وهو قَائِمٌ، ثم رَكَعَ وسَجَدَ (٤) ، ثم يَفعل في الركعةِ الثانيةِ مثلَ
ذلك (٥) .
[٤٥/٢-١]
(١) انظر ترجمته في: تهذيب الكمال (٦٤/١).
(٢) في سنن أبي داود: ((كان يصلي وهو جالس، وإذا بقي)).
(٣) في سنن أبي داود: (( فقرأها)).
(٤) في سنن أبي داود: (( ثم سجد)).
(٥) البخاري : كتاب تقصير الصلاة ، باب : إذا صلى قاعداً ثم صح ، أووجد =
-٢٢٧-

ش - عبد الله بن يزيد : المقرئ المدني . وأبو النضر مولى عمر بن
عُبيد الله . روى له : البخاري ، ومسلم (١) .
فيه دليل على استحباب تطويل القيام في النافلة ، وقال صاحب
((المحيط)) : وطول القيام أفضل من طول الركوع والسجود ، وتكثير
الركعات أفضل من طول القيام ، وقال الشافعي بالعكس . والحديث :
أخرجه البخاري ، ومسلم .
ص - قال أبو داود : روى علقمةُ بنُ وقاص ، عن عائشةَ - رضي الله
عنها-، عن النبيِّ - عليه السلام - نحوه .
ش - علقمة بن وقاص بن محصن بن كلدة بن عبد ياليل بن طريف
الليثي من أهل المدينة . يروي عن : عمر ، وعائشة . روى عنه :
الزهريّ، وابناه : عبد الله ، وعمرو ، وهو جدّ محمد بن عمرو بن
علقمة. مات في ولاية عبد الملك بن مروان بالمدينة ، ذكره ابن حبان في
((الثقات)) ووثقه النسائي - أيضاً - (٢).
قوله: (( نحوه )) أي: نحو الحديث المذكور .
٩٣١ - ص - نا مُسدد: نا حماد بن زيد قال: سمعتُ بُدَيل بن ميسرة،
وأيّوب يحدثان عن عبد الله بن شقيق ، عن عائشةَ قالت : كان رسولُ الله
يُصلِّي ليلاً طويلاً قَائمًا، ويُصلِّي (٣) ليلاً طويلاً قاعدًاً، فإذا صَلَّى قائمًا ركَعَّ
قَائِمًا، وإذا صَلَّى قَاعِدًا ركعَ قَاعِدًا (٤) .
= خفة ، تمم ما بقي (١١١٩)، مسلم : كتاب صلاة المسافرين وقصرها ، باب:
جواز النافلة قائما وقاعدا ، وفعل بعض الركعة ١١٢ - (٧٣١).
(١) انظر ترجمته في: تهذيب الكمال (٢١٤١/١٠).
(٢) المصدر السابق (٤٠٢١/٢٠).
(٣) كلمة ((ويصلي)) غير موجودة في سنن أبي داود.
(٤) مسلم : كتاب صلاة المسافرين وقصرها، باب: جواز النافلة قائما وقاعدًا وفعل =
-٢٢٨-

ش - أيوب : السختياني . والحديث : أخرجه مسلم ، والنسائي ،
وابن ماجه .
٩٣٢ - ص - نا عثمان بن أبي شيبة :نا يزيد بن هارون : أنا كهمس بن
الحسن ، عن عبد الله بن شقيق قال : سألتُ عائشة: أكانَ رسولُ الله يقرأُ
السُّوَرَ (١) في رَكَعة ؟ قالت: المفصلَ ، قال: قلتُ: وكان يُصلِّي قاَعَدًا،
قالت : حينَ حطمه الَّبَاسُ (٢) (٣).
ش - الهمزة في (( أكان)) للاستفهام .
قوله: ((المفصل)) منصوب بفعل محذوف أي : كان يقرأ المفصل ، وهو
من أول سورة محمد ، وقيل : من الحجرات وقيل غير ذلك على
ماذكرناه؛ سميت بذلك لفصل بعضها عن بعض أو لكثرة الفصل بينها
ببسم الله الرحمن الرحيم ، وقيل : لإحكامه ، وقيل : لقلة المنسوخ فيه .
قوله : (( حينَ حَطَمِه الْبَاسُ )) بالباء الموحدة هكذا وقعَ وله وَجْهٌ ؛ لأن
الباس في اللغَة : الشدّة ، ويكون كناية عن كبر السنّ بمعنى : حين هجم
عليه كبر السنّ. والمشهور فيه: ((الناسُ)) - بالنون - ، والرواية الأخرى
تفسره وهي : قوله : وسألتها : أكان يصلي قاعدًا ؟ قالت : بَعْدما
حطمتوه ، يقال : حطم فلانًا أهلُه إذا كبُر فيهم ، كأنهم بما حمّلوه من
أثقالهم صيّرُؤُه شيخًا مَخْطومًا ؛ والحَطْمُ : كَسْر الشيء اليابس .
١٧١ - بَاب : كَيِّفَ الْجُلُوُسُ فِي التَّشَهُّد ؟
أي : هذا باب في بيان كيفية الجلوس في التشهد ، وفي بعض النسخ :
(( تفريع أبواب التشهد باب كيف الجلوس في التشهد ؟ )) .
بعض الركعة قائما وبعضها قاعداً ١٠٩ - (٧٣٠) ، النسائى : باب : كيف
=
يفعلٍ إذا افتتح الصلاة قائما؟ (٢٢٠/٣)، ابن ماجه : كتاب إقامة الصلاة
والسّنّة فيها ، باب : في صلاة النافلة (١٢٢٨).
(١) في سنن أبي داود: ((السورة)).
(٢) في سنن أبي داود: ((الناس)) وسيذكر المصنف أنها نسخة.
(٣) تفرد به أبو داود .
-٢٢٩-

٩٣٣ - ص - نا مسدّد : نا بشر بن المفضل ، عن عاصم بن كليب ، عن
أبيه، عن وائل بن حُجْر قال: قلتُ: لَأَنْظُرَنَّ إلى صلاة رسول الله كيف
يُصلِّي ، فقامَ رسولُ الله فاستقبل القبلةَ فكِّر فَرِفِعَ يَدَيْه حتىَ حَاذَتَاَ بَأُذُنَّهِ، ثم
أَخَذَ شِمَالَهُ بِيمِينِهِ ، فَلَما أَرَادَ أن يَرَكَعَ رَفَعَهُمَّا مثلَ (١) ذلكَ ، قال : ثم
جَلَسٍ فَافترشَ رِجِلَهُ اليُسرى ، ووَضِعَ يَدَّهُ اليُسرى على فَخِذِهِ اليُسرى ،
وَحَدَّ مَرْفَقه اليُمنى (٢) على فَخذه اليُمنى، وقَبَضَ ثنتين ، وَحَلَّقَ حَلقةً ،
ورأيتُهُ يَقولُ هكذا - وحَلَّقَ بشرٌ الإبهامَ والوُسْطى وأشارَ بالسبَّبَةِ (٣) (٤).
(١) في سنن أبي داود: ((رفعهما إلى مثل)).
(٢) في سنن أبي داود: ((الأيمن)).
(٣) ابن ماجه: كتاب إقامة الصلاة والسُّنَّة فيها ، باب: رفع اليدين إذا ركع ...
(٨٦٧)، وتقدم برقم (٧٠٧) ، النسائي : كتاب الصلاة ، باب : موضع
اليمين من الشمال في الصلاة (١٢٦/٢) و(٢١١/٢) و(٣٥/٣، ٣٧).
(٤) الأحاديث من ( ص٩٥٨: ٩٦٢) لم ترد في نسخة المصنف، وقال في (( عون
المعبود)): هذه الأحاديث ليست في رواية اللؤلؤي، ولذا لم يذكرها المنذري
في ((مختصره))، ولم توجد في عامة النسخ ، وإنما وجدت في نسخة واحدة
صحيحة ذكرها المزي في ((الأطراف)) اهـ . قلت : وقد رأيت إثبات هذه
الأحاديث وهي :
٩٥٨ - حدثنا عبد الله بن مسلمة ، عن مالك ، عن عبد الرحمن بن القاسم ،
عن عبد الله بن عبد الله ، عن عبد الله بن عمر قال: سُنَّ الصلاةِ أن تَنْصِبَ
رجلك اليمنى ، وتَثِي رِجَلَك اليُسرى .
٩٥٩ - حدثنا ابن معاذ ، حدثنا عبد الوهاب ، قال : سمعت يحيى ، قال :
سمعت القاسمٍ يقول : أخبرني عبد الله بن عبد الله أنه سمع عبد الله بن عمر
يقول : من سُنّةِ الصلاةِ أن تُضْجَعَ رِجلَكَ الْيُسْرى وتَنْصِبَ اليُمنى .
٩٦٠ - حدثنا عثمان بن أبي شيبة ، حدثنا جرير ، عن یچیی بإسناده مثله.
قال أبو داود : قال حماد بن زيد عن يحيى أيضًا : من السّنّة ، كما قال جرير.
٩٦١ - حدثنا القعنبي ، عن مالك ، عن يحيى بن سعيد ، أن القاسم بن
محمد أراهُم الجلوسَ فيِ التشهد ، فذكرَ الحديثَ .
٩٦٢ - حدثنا هنَّد بن السَّري ، عن وكيع عن ، سفيان ، عن الزبير بن عدي،
عن إبراهيم ، قال: كان النبيَّ وَّهِ إِذا جَلَسَ في الصلاةِ افترشَ رِجلَهُ الْيُسْرَى
حتى اسودَّ ظهرُ قَدَمِهِ .
- ٢٣٠-

ش - الحديث بعينه قد مرّ في (( باب رفع اليدين )) وشرحناه هنالك
فليراجع فيه .
قوله: ((وحلّق بِشْر)) أي : بشر بن المفضل.
١٧٢ - باب: مَنْ ذكرَ التَّرُكَ في الرابعة
أي : هذا باب في بيان من ذكر التورك على آخر الركعة الرابعة ؛
والتورك : أن يجلسَ على أليتيه ويَنْصبَ رجله اليمنى ويخرج اليُسرى من
تحتها .
٩٣٤ - ص - نا أحمد بن حنبل : نا أبو عاصم الضحاك بن مخلد : أنا
عبد الحميد - يعني : ابن جعفر - ح ونا مسدد : نا يحيى : نا عبد الحميد
-يعني : ابن جعفر - قال : حدثني محمد بن عمرو ، عن أبي حميد
الساعدي قال : سمعته في عشْرة من أصحاب رسول الله - عليه السلام - .
وقال أحمد: أخبرني محمد بن عمرو بن عطاء قال : سمعت أبا حميد
الساعدي في عشْرة من أصحاب النبيِّ - عليه السلام - / منهم أبو قتادةَ قال [٤٥/٢ -ب]
أبو حميد : أنا أُعْلَمگُمْ بصلاة رسول الله - عليه السلام - ، قالوا : فاعْرضْ
فذكَرَ الحَدِيثَ قال: ويُفْخُ أَصَابِعَ رِجْلَه إِذاٍ سَجدَ، ثم يُقُرُ (١) ثم يقولُ:
الله أكبر ، ويرفعُ ويَثْنِي رِجِلَه اليُسْرَى فَيَقْعُدُ عليها ، ثم يَصْنِعُ في الأُخَرِىِ
مثلَ ذلك ، فذَكَرَ الحَديثَ قال : حتى إذا كانتِ السجدةُ التي فيها التَّسْلِيمُ
أَخَّرَ رجلَهُ الْيُسْرى وقَعدَ مُتَورِّكًا على شقِّه الأَيْسر. زادَ أحمدُ : قالوا :
صدقتَ ، هكذا كان يُصلِّي ، ولم يذكرا في حَديثهما الجلوسَ في الثنتينِ
كيف جلَسَ (٢).
(١) قوله : (( ثم يقر )، غير موجود في سنن أبي داود .
(٢) البخاري : كتاب الأذان ، باب: سُنّة الجلوس في التشهد (٨٢٨)، الترمذي:
كتاب الصلاة ، باب: ما جاء في وصف الصلاة (٣٠٤، ٣٠٥) ، النسائي :
كتاب الافتتاح ، باب : الاعتدال في الركوع (١٨٧/٢)، وباب: فتح أصابع=
- ٢٣١-

ش - الضحاك بن مخلد أبو عاصم النبيل ، ويحيى : القَطّان ، ومحمد
ابن عَمرو : ابن عَطاء العامري القرشي .
قوله : (( سمعتُه في عشرة)): أي: سمعته حال كونه بين عشرة من
أصحاب النبي - عليه السلام - ، ويجوز أن يكون ((في)) بمعنى (( مع ))
أي : مع عشرة أنفس ؛ كما في قوله تعالى : ﴿فَخَرَجَ عَلَى قَوْمِهِ في
زينته ﴾(١) .
قوله: ((وقال أحمد: أخبرني محمد بن عَمْرو)) أي : قال أحمد بن
حنبل في روايته : قال عبد الحميد بن جعفر : أخبرني محمد بن عمرو
موضع (( حدثني )) .
قوله: ((فاعرض )) أمر من عَرَض يَعْرض ، وهمزته تسقط بالدرج
بخلاف ما إذا أخذت الأمر من الإعراض فإن همزته للقطع . والحديث قد
تقدّم بأتم منه في (( باب رفع اليدين )) وشرحناه متسوفّى فليراجع فيه .
وأخرجه البخاري ، والترمذي ، والنسائي ، وابن ماجه .
٩٣٥ - ص - نا عيسى بن إبراهيم المصري : نا ابنُ وهْب ، عن الليث ،
عن یزید بن محمد القرشي ، ویزید بن أبي حبیب ، عن محمد بن عمرو بن
حَلْحَةَ، عن محمد بن عمرو بن عطاء أنه كان جالسًا مع نفر من أصحاب
رَسُول الله - عليه السلام - بهذا الحديثِ ولم يذكرْ أبا قتادةً ، قال : فإذاَ
جَلَسَ في الركعتينِ جَلَسَ على رجله اليُسْرَى فإذا جَلَسَ في الركعةِ الأخِيرِةِ
قَدَّمَ رِجِلَّه الْيُسْرِى وَجَلَسَ على مَّفْعَدَتَّهِ (٢).
ش - ابن وهب : هو عبد الله بن وهب ، والليث : ابن سَعْد ، ويزيد
الرجلين في السجود (٢١١/٢)، و(٢/٣، ٣٥)، ابن ماجه: كتاب إقامة
=
الصلاة ، باب : افتتاح الصلاة (٨٠٣)، وباب: رفع اليدين إذا ركع، وإذا
رفع رأسه من الركوع (٨٦٢)، وباب: إتمام الصلاة (١٠٦١)، وقد تقدم
برقم (٧١١) .
(١) سورة القصص : (٧٩) .
(٢) انظر الحديث السابق .
- ٢٣٢-

ابن محمد : ابن قيس القرشي المصري ، ويزيد بن أبي حبيب - سُويد -
المصري ، ومحمد بن عمرو بن حَلْحلة : الديلي المدني .
قوله: ((بهذا الحديث)) أي : الحديث المذكور ، ولم يذكر أبا قتادة :
الحارث بن ربعي المدني .
قوله: ((في الركعتين)) أراد به التشهد الأول، وأراد بالركعة الآخرة :
التشهد الأخير . وقد مرَّ هذا الحديث - أيضًا - بأتم منه في الباب
المذكور. والشافعي تمسك بهذا الحديث في أن السَّنَّة : الافتراش في الأولى
والتورك في الثانية . وبه قال أحمد ، وقال مالك : السَّنَّة : هي التورك
فيهما . وعندنا : السُّنَّة : أن يفرش رجله اليسرى ويجلس عليها ،
وينصب اليمنى نصبًا في القعدتين جميعاً . واستدلوا بحديث عائشة في
(صحيح مسلم)): ((قالت: كان رسول الله يفتتح الصلاة - إلى أن
قالت - : وكان يفرش اليسرى ويَنْصب رجله اليمنى )) الحديث . وروى
النسائي بإسناده إلى ابن عمر، عن أبيه قال: ((من سُنَّة الصلاة : أن
تنصب القدم اليمنى واستقبالك بأصابعها القبلة ، والجلوس على اليُسْرى)).
ورواه البخاري في «صحيحه)) بلفظ: ((إنما سُنَّة الصلاة : أن تنصب
رجلك اليمنى وتثني اليُسْرى))؛ لم يذكر فيه استقبال القبلة بالأصابع .
وروى الترمذي ، عن عاصم بن كليب ، عن أبيه ، عن وائل بن حجر
قال : قدمتُ المدينة قلت : لأنظرن إلى صلاة رسول الله ، فلما جلس
-يعني : التشهد - افترش رجله اليسرى ، ووضع يده اليسرى على فخذه
اليسرى ، ونصب رجله اليمنى)) . وقال : حديث صحيح .
وقال الشيخ محيي الدين (١) : الجلسات عند الشافعي أربع : الجلوس
بين السجدتين ، وجلسة الاستراحة عقيب كل ركعة يعقبها قيام ، والجلسة
للتشهد الأول ، والجلسة للتشهد الأخير ؛ فالجميع تسن مفترشا إلا
الأخيرة، فلو كان مسبوقا وجلس إمامه في آخر الصلاة متوركا جلس
(١) شرح صحيح مسلم (٢١٥/٤).
- ٢٣٣-

المسبوق مفترشا ؛ لأن جلوسه لا يعقبه سلام ، ولو كان على المصلي
سجود سهو فالأصح : أن يجلس مفترشا في تشهده ، فإذا سجد سجدتي
السهو تورك ثم سلم .
وأما جلوس المرأة : فهو التورك عندنا .
وقال الشيخ محيي الدين (١) : وجلوسُ المرأة كجلوس الرجل .
وحكى القاضي عياض عن بعض السلف : إن سُنّة المرأة : التربع ، وعن
بعضهم : التربع في النافلة .
وفي (( مصنف )) ابن أبي شيبة : نا وكيع، عن ثور ، عن مكحول أن
[٤٦/٢ - ١] أم الدرداء كانت تجلس في الصلاة / كجلسة الرجل ، وكان أنس يقول :
تجلس المرأة كما يجلس الرجل . وبه قال النخعي ، ومالك ، وقالت
طائفة : تجلس كيف شاءت إذا تجمّعت ، منهم عطاء ، والشعبي . وقال
ابن بطال : وكانت صفية - رضي الله عنها - تصلي متربعة ، ونساء ابن
عمر كن يفعلنه . وقال - أيضا - : روي عن جماعة من السلف أنهم
كانوا يتربعون في الصلاة كما فعله ابن عمر ، منهم ابن عباس ، وأنس ،
وسالم ، وعطاء ، وابن سيرين ، ومجاهد ، وجوّزه الحسن في النافلة ،
وفي رواية : كرهه هو والحكم وابن مسعود .
٩٣٦ - ص - نا قتيبةٌ: نا ابن لهيعة ، عن یزید بن أبي حبيب، عن محمد
ابن عمرو بن حلحلة ، عن محمد بن عمرو العامري قال : كنتُ في مَجلسِ،
بهذا (٢) قال فيه : فإذا قَعدَ في الركعتينِ قَعدَ على بطنٍ قَدَمِهِ الْيُسْرىّ،
ونَصبَ اليُمنى، فإذا كانت الرابعةُ أَفضَى بِوَرِكِهِ الْيُسْرى إلى الأَرْضِ ،
وأَخْرَجَ قَدَمَيْهِ من نَاحِيةٍ وَأَحدَةٍ (٣) .
ش - أي : بهذا الحديث .
(١) المصدر السابق .
(٢) في سنن أبي داود: ((بهذا الحديث)).
(٣) انظر التخريج السابق.
-٢٣٤-

قوله: ((فإذا كانت الرابعةُ)) برفع الرابعة على أنها اسم ((كان))، ولا
يحتاج إلى الخبر لأنها تامة .
وقوله : (( أفضى)) إلى آخره تفْسيرُ التورّك ، وهذا وأمثاله كلها محمولة
على حالة العذر إما لكبر سنّ أو غيره من الأعذار .
٩٣٧ - ص - نا علي بن الحسين بن إبراهيم : نا أبو بدر قال : حدثني
زُهير أبو خيثمة: نا الحسنُ بن حُرّ : نا عيسى بن عبد الله بن مالك ، عن
عباس أو عیاش بن سهل الساعدي أنه كان في مجلس فيه أبوه ، فذكر فيه
قال : فَسَجِدَ فانتصب على كَفَّيْهِ ورُكبتَيْهِ وصُدُورٍ قَدمَيْه وهو جالسٌ فَتَورَّكَ
ونصبَ قَدمَه الأُخرى ، ثم كَيَرَ فَسجَدَ، ثم كَبَّرِ فَقَام ، ولم يَتَوَرَّكْ، ثم عَادَ
فركع الركعةَ الأُخرى فكَبَّر كذلك ثم جَلَسَ بعد الركعتين حتى إذا هو أرادَ
أن ينهضَ للقيامِ قَامَ بتكبيرٍ ، ثم رَكَعَ الركعتينِ الأُخَرَبَيْنِ ، فَلَما سَلَّم سلَّم عن
يمينه وعن شماله .
٠٠
لم يذكرْ في حديثه ما ذكرَ عبدُالحميدِ من التَّوَرُّكِ في الرفعِ (١) إذا قام من
ثنتين (٢) .
ش - أبو بدْر : شجاع بن الوليد ، وزهير : ابن معاوية أبو خيثمة ،
والحسن بن حرّ : النخعي ، وعيسى بن عبد الله بن مالك الدار : مولى
عمر بن الخطاب .
وقد تقدم هذا الحديث بهذا الإسناد في (( باب استفتاح الصلاة )) إلا أنه
زاد هناك في الإسناد رجلا بين عيسى بن عبد الله وبين عباس بن سهل ،
وهو محمد بن عمرو بن عطاء ، وقال فيه: ( وصدور قدميه وهو ساجد،
ثم كبر فجلس فتورك)) وقال هنا: ((وهو جالسٌ))، وقد شرحناه هناك
مُستوفَّى .
٩٣٨ - ص - نا أحمد بن حنبل : نا عبد الملك بن عمرو قال : أخبرني
(١) في سنن أبي داود: ((في التورك والرفع)).
(٢) تقدم برقم (٧١٤) .
-٢٣٥-

فُليح قال : أخبرني عباس بن سَهْلِ قال: اجتمع أبو حُميدٍ وأبو أُسَيّد وسَهْل
ابن سَعْد ومحمد بن مَسْلمة ، فذُكرَ هذا الحديثُ، لم يُذْكَرْ الرفعُ إذا قامَ
من ثنتين ولا الجلوسَ ، قال: حتىَ فَرِغَ ثم جَلَسَ فافترشَ رِجْلَه الْيُسْرى،
وأَقبلَ بصَدْرِ اليُمنى على قبلَتِهِ (١).
ش - قد تقدّم هذا الحديث - أيضا - في (( باب رفع اليدّيْن )).
قوله: ((فذكر هذا الحديث)) برفع الحديث وبناء ((ذُكِرَ )) على صيغة
المجهول، وكذاقوله : ((لم يذكر الرفعُ)).
١٧٣ - بَابُ: التَّشْهُّد
أي : هذا باب في بيان التشهد، وفي بعض النسخ: (( باب ما يقول
في التشهد )) والأول أصح .
٩٣٩ - ص - نا مسدد : نا يحيى ، عن سليمان الأعمش قال : حدثني
شقيق بن سلمة ، عن عبد الله بن مسعود قال : كُنَّا إذا جَلَسْنَا مع رسولِ الله
-عليه السلام - في الصلاة قلنا : السَّلامُ على الله قَبْلَ عِبَادِه، السلامُ على
فلان وفلان، فقال رسولُ الله: (( لا تقولوا : السلامُ على الله ؛ فإن الله هو
السلامُ؛ ولكن إذا جَلَسَ أحدٌّكُمْ فليقلْ: التحياتُ لله والصلّواتُ والطيباتُ،
السلامُ عليكَ أيها النبيُّ ورحمةُ الله وبركاتُه ، السلامُ علينا وعلى عباد الله
الصالحينَ ؛ فإنكم إذا قُلْتُم ذلكَ أَصَبَ كلَّ عَبدِ صالحٍ في السماءِ والأَرَضِ
أو بينَ السماء والأرض ، أشهدُ أن لا إله إلاّ اللهُ وأشهدُ أن محمدًا عبدُه
ورسولُه، ثم ليتخيَّرْ أحدُم من الدعاءِ أعجبَه إليه، فَيَدْعو بِهِ)) (٢) .
(١) تقدم برقم (١٥) .
(٢) البخاري : كتاب الأذان ، باب: التشهد في الآخرة (٨٣١) ، مسلم : كتاب
الصلاة ، باب: التشهد في الصلاة (٤٠٢/٥٨)، النسائي : كتاب السهو ،
باب: إيجاب التشهد (٣/ ٤٠) و(٤١/٣، ٥٠)، ابن ماجه: كتاب إقامة
الصلاة ، باب: ما جاء في التشهد (٨٩٩) .
-٢٣٦-

ش - السلامُ : اسم من أسماء الله تعالى ؛ ومعناه : السالم من
النقائص وسمات الحدث ، ومن الشريك والند ، وقيل : بمعنى المسلم
أوليائه ، وقيل : المسلم / عليهم .
[٤٦/٢ -ب]
قوله: ((التحيات لله)) التحيات : جمع تحيّة ؛ وهي السلامة من جميع
الآفات ، وقيل: البقاء الدائم، وقيل: العظمة، وفي ((المحكم)):
التحية : السلام . وقال الخطابي : رُوي عن أنس في تفسيرها في أسماء
الله : السلام المؤمن المهيمن العزيز الجبار الأحد الصمد ، قال : التحيات
لله بهذه الأسماء ، وهي الطيبات لا يحيى بها غيرُه . وقال ابن الأثير (١):
التحيات : كلمات مخصوصةٌ كانت العرب تحيي بها الملوك كقولهم : أَبْت
اللعنَ، وأنعمْ صباحًا، وعم ظلاماً: ((وزي دَه هزار سَال)) (٢) أي:
عشْ عشرة آلاف سنة ، وكلُّها لا يصلح شيءٌ منها للثناء على الله تعالى
فتركت واستعملت بمعنى التعظيم ، فقيل : قولوا : التحيات لله أي :
الثناء والعظمة والتمجيد كما يستحقه ويجبُ له .
قوله: (( الله)) اللام فيه لام الملك والتخصيص ، وهي للأول أبلغ وللثاني
أحسن . وقال القرطبيّ : فيه تنبيه على أن الإخلاص في العبادات
والأعمال لا يُفعل إلا لله تعالى ، ويجوز أن يراد به الاعتراف بأن ملك
ذلك كلّه لله تعالى .
قوله: (( والصلوات)) قيل: أراد الصلوات الخمس ، وقيل : النوافل ،
قال ابن الأثير : والأول أولى . وقال الأزهري : العبادات . وقال الشيخ
تقي الدين : والصلوات يحتمل أن يراد بها الصلوات المعهودة ، ويكون
التقدير : إنها واجبةٌ لله ، ولا يجوز أن يقصد بها غيره أو يكون ذلك إخبارا
عن قصد إخلاصنا الصلوات له أي : صلاتنا مخلصة له لا لغيره ؛ ويجوز
(١) النهاية (١٨٣/١).
(٢) هذه الجملة جملة فارسية ، ومعلوم أن المصنف كان يجيد اللغة التركية ، فلعله
ذكرها عرضا .
-٢٣٧-

أن يراد بالصلوات الرحمة، ويكون مبنى قوله ((لله)) أي : المتفضل بها ،
والمُعْطي هو الله ؛ لأن الرحمة التامة لله تعالى لا لغيره .
قوله: ((والطيبات)) أي : الكلمات الطيبات . وقال الشيخ تقي الدين:
وأما الطيبات فقد فسرت بالأقوال الطيبات ، ولعل تفسيرها بما هو أعم
أولى ، أعني : الطيبات من الأفعال والأقوال والأَوْصاف ؛ وطيب
الأوصاف كونها صفة الكمال وخلوصها عن شوائب النقص . وقال الشيخ
حافظ الدين النسفي رحمه الله : التحيات : العبادات القولية ، والصلوات:
العبادات الفعليّة ، والطيبات : العبادات الماليّة .
قوله: ((السلام عليك أيها النبيّ )) قيل : معناه : التعوذ باسم الله الذي
[هو ] السلام كما تقول : الله معك أي : الله متوليك وكفيل بك ، وقيل:
معناه : السلامة والنجاة لك كما في قوله تعالى: ﴿فَسَلامٌ لَّكَ مِنْ
أَصْحَابِ الْيَمِينِ﴾ (١). وذكر الفخْر الفارسي الخُبْري: معنى السلام
على النبي - عليه السلام - أي : اسم الله عليك ، وتأويله : لاخلوت
من الخيرات والبركات ، وسَلِمْتَ من المكاره والمذامّ والآفات ، فإذاقلنا:
اللهم سلّم على محمد إنما نُريدُ : اللهم اكتب لمحمد في دعوته وأمته ،
وذكره السلامة من كل نقص ، وقال الشيخ حافظ الدين : يعني السلام
الذي سلمه الله تعالى عليك ليلة المعراج ، ورفع ليدل على الثبوت
والاستمرار . وقال ابن الأثير: السلام مُنكَّرٌ ، أراد: (( سلام عظيم لا
يدرك كُنهه، ولا يعرف قدره ))، وأكثر ما جاء في القرآن مُنكَّراً ، ومن
رواه مُعَرَّفَا فلأنه أراد إما سلامًا معهودًا أو جنْس السلام .
قلت : يقتضي تفسير الشيخ حافظ الدين أن يكون الألف واللام فيه
للعهد ، وهو السلام الذي سلمه الله عليه ليلة المعراج .
قوله: ((وبركاته )) البركات : جمع بركةٍ ؛ وهي : الخير الكثير من كل
شيء ؛ واشتقاقه من البَرْك وهو الإبلُ الكثير .
(١) سورة الواقعة : (٩١).
-٢٣٨-

قوله: (( السلام علينا )) أراد به الحاضرين من الإمام والمأمومين والملائكة
عليهم السلام .
قوله: ((وعلى عباد الله الصالحين )) الصالح : هو القائم بما عليه من
حقوق الله وحقوق العباد . وقال القرطبي : فيه دليل على أن الدعاء يصلُ
من الأحياء إلى الأَمْوات .
قوله: ((وأشهد أن محمدا عبده ورسوله )) قال أهل اللغة: يُقال:
رجل محمد ومحمود إذا كثرت خصاله المحمودة . وقال ابن الفارس :
وبذلك سمّى نبيّنا محمدا يعني: لعلم الله تعالى بكثرة خصاله المحمودة.
[٢ /٤٧-١]
قلت : الفرق بين محمد وأحمد أن محمدا مُفْعّل للتكثير، وأحمدُ أفعل
للتفضيل ، والمعنى : إذا حمدني أحدٌ فأنت أحمدُ منهم ، وإذا حمدتُ
أحدا فأنت محمدٌ / والعبدُ : الإنسان حرا كان أو رقيقًا ، وجمعُه : أَعبدٌ
وعبيدٌ وعبادٌ وعُبْدٌ وعِبْدان وعُبدان ، وأعابد جمع أعُبُد ، والعِبْدي والعبَّد
والعُبُوداء والعبدة أسماء الجمع ، وجعل بعضهم العبادَ لله وغيره من الجَمْع
لله والمخلوقين ، وخصّ بعضهم بالعِبْدَى العَبِيد الذين وُلِدُوا في الملك ،
والأُنْثى : عَبْدة ، والعَبْدل : العَبْدُ ، ولامه زائدة . وقال أبو علي الدقاق:
ليْس شيء أشرف من العبوديّة ، ولا اسم أتم للمؤمن من الوصف
بالعبودية ؛ ولهذا قال الله تعالى للنبي - عليه السلام - ليلة المعراج وكانت
أشرف أوقاته في القرب ﴿سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْده﴾ (١) وقال في تلك
الليلة ﴿فَأَوْحَى إِلَى عَبّدِهِ مَا أَوْحَى﴾ (٢).
وفي قوله : ((أصابَ كل عبد صالح في السماء )) دلالة على أن الألف
واللام الداخلتين للجنس تقتضي الاستغراق والعموم .
قوله: (( ثم ليتخيّر أحدكم من الدعاء أعجبَه إليه )) فيه استحباب الدعاء
في آخر الصلاة قبل السلام . وقال الشيخ محيي الدين : وفيه : أنه يجوز
الدعاء بما شاء من أمور الدنيا والآخرة ما لم يكن إثما ، وهذا مذهبنا
(١) سورة الإسراء : (١).
(٢) سورة النجم: (١٠) .
- ٢٣٩-

ومذهب الجمهور . وقال أبو حنيفة : لا يجوز إلا الدعوات الواردة في
القرآن أو السُّنَّة .
قلنا : لأن الدعاء من أمور الدنيا مثل قوله: (( اللهم زوجني فلانة ،
أو: ارزقني ألف دينار)) من كلام الناس، وقد صح في الحديث: ((إن
هذه الصلاة لا يحل فيها شيء من كلام الناس )) - كما ذكرناه - . وقال
الشيخ تقي الدين: بعض الفقهاء من أصحاب الشافعي استثنى بعض صور
من الدعاء تُقْبحُ كما لو قال : اللهم أعطني امرأةً صفتها كذا وكذا - وأخذ
يذكر أوصاف أعضائها - .
وهذا الحديث : أخرجه الأئمة الستة عن عبد الله بن مسعود ، ولفظ
مسلم قال : علمني رسول الله التشهد كفي بين كفيه كما يُعلمني السورة
من القرآن فقال: ((إذا قعد أحدكم في الصلاة فليقل : التحياتُ لله
والصلواتُ والطيباتُ السلامُ عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته ، السلام
علينا وعلى عباد الله الصالحين ، فإذا قالها أصابَتْ كل عبد صالح في
السماء والأرضِ ، أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا عبده
ورسوله)). زادوا في رواية إلا الترمذي، وابن ماجه: (( ثم ليتخير أحدكم
من الدعاء أعجبه إليه فيدعو به )) قال الترمذي : أصح حديث عن النبي
-عليه السلام - في التشهد : حديث ابن مسعود ، والعمل عليه عند أكثر
أهل العلم من الصحابة والتابعين . ثم أخرج عن معمر ، عن خصيف
قال: رأيت النبيّ - عليه السلام - في المنام فقلتُ له : إن الناس قد
اختلفوا في التشهد فقال : عليك بتشهد ابن مسعود (١) .
وأخرج الطبراني في (( معجمه )) عن بشير بن المهاجر ، عن ابن بريدة ،
عن أبيه قال : ماسمعتُ في التشهد أحسن من حديث ابن مسعود وذلك أنه
رفعه إلى النبي - عليه السلام - . ووافق ابن مسعود في روايته عن النبي
- عليه السلام - هذا التشهد جماعة من الصحابة فمنهم معاوية ، وحديثه
(١) جامع الترمذي (٢/ ٨٢).
- ٢٤٠-