Indexed OCR Text
Pages 181-200
صلاته، ولو حرك تفسدُ. وفي (( المحيط )) : رجل عطس فقال المصلي : يرحمك الله، / أو يرحمك ربك ، تفسد صلاته ؛ لأنه من كلام الناس [٣٥/٢ -ب] منزلة قوله : أطال اللهُ بقاءك ، وعافاك اللهُ ، ولو قال له : الحمدُ لله لم تفسد وإن أراد به الجواب ، لأن التحميد لا يستعمل لجواب العاطس ؛ فإذاً فَحَمْدُ العاطس في الصلاة إذا خاطب نفسه فقال : يرحمك الله لم يضره ؛ لأنه لم يكلم غيْرُه وإنما يَدْعو لنفسه . وقال الشيخ محيي الدين (١) : وقال أصحابنا : إن قال: يرحمك اللهُ، أو يرحمكم اللهُ بكاف الخطاب بطلت صلاته ، وإن قال : يَرْحمه اللهُ ، أو: اللهم ارحمه ، أو : رحم الله فلاناً لم تبطل صلاته ؛ لأنه ليس بخطاب ، وأما العاطس في الصلاة فيُستحبُّ له أن يحمد الله تعالى سرّاً هذا مذهبنا ، وبه قال مالك ، وغيره . وعن ابن عمر ، والنخعي ، وأحمد : أنه يجهرُ به . والأول أظهر . وفي ((المصنف)) : ثنا إسماعيل ابن علية ، عن سعيد بن أبي صدقة قال: قلتُ لابن سيرين : إذا عطستُ في الصلاة ما أقول ؟ قال : قل : الحمد لله رب العالمين . نا وكيع ، عن سفيان ، عن منصور ، عن إبراهيم في الرجل يَعطسُ في الصّلاة قال : يحمد الله في المكتوبة وغيرها . نا عبدة ، عن سفيان ، عن غالب بن الهذيل قال : سئل إبراهيم عن رجل عطس في الصلاة فقال له آخرُ : وهو في الصلاة : يرحمك اللهُ . فقال إبراهيم : إنما قال معروفاً ، وليس عليه إعادة . قوله: (( إنا قوم حديثُ عهد بالجاهلية )) الجاهليةُ : ما قبل ورود الشرع ؛ سموا جاهليةً لكثرة جهالاتهم وفحشها . قوله: (( يأتون الكُهّان )) - بضم الكاف وتشديد الهاء - جمع كاهنٍ ؛ وهو الذي يتعاطى الأخبار عن الكوائن في المستقبل ، ويَدعي معرفة (١) شرح صحيح مسلم (٢١/٥). - ١٨١- الأَسْرار ، والعراف : الذي يتعاطى بمعرفة الشيء المسروق ومكان الضالة ونحوهما ؛ وبهذا حصل الفرق بينهما . (((١) وإنما نهى عن إتيان الكهان لأنهم يتكلمون في مغيبات ، قد يصادف بعضها الإصابة فيخاف الفتنة على الإنسان بسبب ذلك ، ولأنهم يلبّسون على الناس كثيراً من أمر الشرائع ، وقد تظاهرت الأحاديث الصحيحة بالنهي عن إتيان الكُهان وتصديقهم فيما يقولون ، وتحريم ما يعطون من الحُلْوان ؛ وهو حرام بإجماع المسلمين ، وقد نقل الإجماع في تحريمه جماعة منهم : أبو محمد البغوي . وقال الخطابيّ" (٢) : كان في العرب كهنة يدعون أنهم يعرفون كثيراً من الأمور ، فمنهم من يزعم أن له ربيباً من الجنّ يلقي إليه الأخبارَ ، ومنهم مَنْ يدعي استدراك ذلك بفهم أُعطِيَه ، ومنهم من يُسمّى عرافً ؛ وهو الذي يَزعم معرفة الأمور بمقدمات وأسباب يستدلُّ بها ، كمعرفة من سرق الشيء الفلاني ، ومعرفة من يُتهم به المرأة (٣) ونحو ذلك، ومنهم مَن يُسمي المنجّمَ كاهناً ؛ ذكر ذلك في قوله - عليه السلام -: (( مَنْ أتى كاهناً فصدقه )) الحديث ، ثم قال : فالحديث يشمل النهي عن إتيان هؤلاء كلهم، والرجوع إلى قولهم ، وتصديقهم فيما يدعونه)) (٤). قوله: ((يتطيرون)) من التطيّر ؛ وهو التشاؤمُ بالشيء ، وكذلك الطّرة وهي مصدر تطيّر - أيضاً - يقال : تطيّ طيرةً كتخيّر خيرةً ، ولم يجئ من المصادر هكذا غيرهما ؛ وأصله فيما يقال : التَّطِيُّر بالسوانح والبَوارح من الطير والظباء وغيرهما ، وكان ذلك يصدّهم عن مقاصدهم ، فنفاه الشرع وأبطله ، ونهى عنه . (١) انظر: شرح صحيح مسلم (٢٢/٥). (٢) معالم السنن (٢٠٩/٤ - ٢١٠). (٣) في الأصل: (( المعرفة)) خطأ. (٤) إلى هنا انتهى النقل من شرح صحيح مسلم . - ١٨٢- قوله: ((ذاك شيءٌ يجدونه في صدورهم)) معناه: (((١) أن الطيرة شيء يجدونه في نفوسهم ضرورة ، ولا عتب عليهم في ذلك ؛ فإنه غير مكتَسَب لهم فلا تكليف به ؛ ولكن لا يمتنعوا بسببه من التصرف في أمورهم ، فهذا هو الذي يقدرون عليه وهو مكتسب لهم ، فيقع به التكليف ، فنهاهم النبي - عليه السلام - عن العلم بالطيرة ، والامتناع من تصرفاتهم بسببها ، وقد تظاهرت الأحاديث الصحيحة في النهي عن التطير، والطيرة هنا محمولة على العمل بها لا على ما يوجد في النفس من غير عمل على مقتضاه عندهم . قوله: (( فلا يَصدّهم)) أى: لا يصدهم ذلك عن التصرفات ، كما ذكرناه . قوله: (( يخطون )) من الخط ؛ وهو الضربُ في الرمْل على ما ذكر في كيفيته . (((٢) وقال / ابن الأعرابي في تفسير الخط : كان الرجل يأتي العَرَفَ وبين يدَيَه غلامٌ ، فيأمره بأن يَخُط في الرمل خطوطاً كثيرةً وهو يقول : ابنَيْ عيَانْ أَسْرعا البَيَانْ، ثم يأمره أن يَمْحو منها اثنين اثنين ، ثم ينظر إلى آخر ما يبقي من تلك الخطوط ، فإن كان الباقي منها زوجاً فهو دليل الفَلْج والظفر ، وإن بقي فرداً فهو دليل الخيبة واليأس . [٣٦/٢-١] قوله : ((فمَنْ وافقَ خطَّ فذاك )) أي : من وافقَ خط هذا النبيّ فذاك ، يعني: فهو مُباح له؛ ولكن لا طريق لنا إلى العلم اليقيني بالموافقة فلا تُباحُ. وقال الشيخ محيي الدين (٣): والمقصود : أنه حرامٌ ؛ لأنه لا يباح إلا بيقين الموافقة ، وليس لنا يقين بها؛ وإنما قال - عليه السلام -: ((فمَنْ وافق خطه فذاك)) ، ولم يقل : هو حرام بغير تعليق على الموافقة لئلا يتوهم متوهم أن هذا النهي يدخلُ فيه ذلك النبي الذي كان يَخُط ، فحافظ (١) انظر: شرح صحيح مسلم (٢٣/٥). (٢) انظر: معالم السنن (١/ ١٩٢). (٣) شرح صحيح مسلم (٢٣/٥). - ١٨٣- النبي - عليه السلام - على حرمة ذاك النبي - عليه السلام - مع بيان الحكمة في حقنا ؛ فالمعنى : أن ذاك النبي - عليه السلام - لا منع في حقه، وكذا لو علمتم موافقته ؛ ولكن لا علم لكم بها . قلت : هذا الكلام كله خارج عما دل عليه اللفظ النبوي ، ولا يدل اللفظ صريحاً على الحرمة ولو بَيَّنَ النبي - عليه السلام - حرمته من غير تعليقٍ ما كان يحصل التوهُم المذكور ؛ لأن كثيراً من الأمور كانت مباحةً في شريعة من قبلنا ، وهي حرام عندنا ، ولا يلزم من ذلك ما ذكره من التوهم ؛ لأن غايته يكون منسوخاً في شرعنا . وقال الخطابي (١) : يشبه أن يكون أراد به الزجْر عنه ، وترك التعاطي له؛ إذ كانوا لا يصادفون معنى خط ذلك النبيّ ؛ لأن خطه كان عَلَما لنبوته، وقد انقطعت نبوته وذهبَتْ معالمها . (((٢) وقال القاضي عياض: المختار : أن معناه: من وافق خطّه فذاك تجدون إصابته فيما يقول ؛ لا أنه أباح ذلك لفاعله ، قال : ويحتمل أن هذا نسخ في شرعنا . وذكر المازري في كتاب ((المُعلم)) قوله: ((فمَنْ وافق خطَّه فذاك)) أى: من أصاب ذلك فقد أصابَ ، وقيل : إنما قال ذلك على وجه الإِبْعاد لِمن يَسْلك هذا ، فكأنه يقول : وكيف لكم موافقة خطه ؟ ! . وقال ابن عباس في تفسير هذا الحديث : هو الخط الذي يَخطه الحازي ؛ وهو علمٌ قد ترکه الناسُ . قلت : الحازي - بالحاء المهملة - والزاي - من حَزَى الشيءَ تَحْزِية وتحزُوة إذا قدّره . وقال الجوهري : الحازي : الذي ينظر في الأعضاء وخیلان الوجه یتکھّن . قوله : ((غُنَيمات)) جمع غُنَيْمَةٍ ؛ وهي تصْغيرُ غنمٍ ؛ والغنم يقع على الذكر والأنثى . (١) معالم السنن (١/ ١٩٢). (٢) شرح صحيح مسلم (٢٣/٥). -١٨٤- قوله: ((قبَلَ أُحد )) - بكسر القاف وفتح الباء - أي : في جهة أُحُد ، والأُحُد : الجبل المعروف بالمدينة ، سمي بذلك لتوحّده وانقطاعه عن جبال أُخَر هناك. و((الجَوَّانِية)) - بفتح الجيم ، وتشديد الواو المفتوحة ، وبعد الألف نون مكسورة ، وياء آخر الحروف مشددة ، وحُكي في الياء التخفيف - وهي أرض من عمل المدينة من جهة الفُرْع ، كأنها نُسبت إلى جَوان ؛ قاله القاضي عياض. وقال الشيخ محيي الدين (١) : الجوانية موضع بقرب أُحُد في شمالي المدينة. وأما قول القاضي: ((إنها من عمل الفرع)) فليس بمقبول ؛ لأن الفُرْع بين مكة والمدينة ، والمدينة بعيد من الفرع، وأحد في شام المدينة، وقد قال في الحديث: ((قبلَ أُحد والجَوَّانية))، فكيف يكون عند الفرع »؟. قلت : الصواب مع الشيخ محيي الدين ؛ لأن الفرع - بضم الفاء ، وسكون الراء وبالعين المهملتين - من المدينة على أربعة أيام في جنوبِيُّها ، وهي عدة قرى آهلة ، والطريق القريبة من المدينة إلى مكة إنما هي على الفُرع ؛ ولكن لا يكاد يَسْلم المارُّ بها من قطاع الطريق ، وكذا ذكرته في تاريخي في كتاب ((البلدان)) في فصل (( إقليم الحجاز )). وفيه : دليل على استخدام السيّد جاريته في الرَّعْي وإن كانت تنفردُ في المَرْعى . قوله : « آسفُ)) أي : أغضبُ کما یغضبون ، من أسف یأسفُ من باب علم يعلم ؛ والأسف بفتحتين : أشد الحزن . قوله: ((لكني صككتها)) فيه حذف حتى يصح الاستدراك؛ / والتقدير: [٣٦/٢-ب] فلم أَصْير على ذلك ، فما اكتفيت بشَتْمها ؛ لكني صككتُها ؛ الصكّ : الضَّرْبُ ، ويُقالُ : اللطمُ . قوله : ((فعظّم ذلك عَليّ)» وفاعِلُ ((عَظْم)): رسولُ الله -عليه السلام- (١) شرح صحيح مسلم (٢٣/٥ - ٢٤) . - ١٨٥- وهو من التعظيم بمعنى : جعل هذا الفـ [ ـعل عظيماً) (١) وذلك إشارة إلى ما أخبره من فعله بالجارية شفقةً منه عليها . قوله : ((فقالَ : أين اللهُ)) أي: فقال النبي - عليه السلام - سائلاً عنها: أين الله ؟ إنما أراد - عليه السلام - أن يتطلّبَ دليلاً على أنها مُوحدة ، فخاطبَها بما يفهم قصدها ؛ إذ من علامات الموحدين : التوجهُ إلى السماء عند الدعاء وطلب الحوائج ؛ لأن العرب التي تعبدُ الأصنامَ تطلب حوائجها من الأصنام ، والعجم من النيران ، فأرادَ - عليه السلام - الكشفَ عن مُعتقدها هل هي من جملة من آمن ؟ فأشارت إلى السماء ، وهي الجهة المقصودة عند الموحّدين. وقيل: إنما وَجْهُ السؤالِ بـ (( أين ) هاهنا سُؤالٌ عما يَعتقدُه من جلال الباري ، وإشارتها إلى السماء إخبارٌ عن جلالته تعالى في نفسها ، والسماء قبلة الداعين كما أَنّ الكعبة قبلة المصلين ، فكما لم يَدلّ استقبالُ الكعبة على أن الله جلّت قدرته فيها ، لم يدلّ التوجه إلى السماء والإشارة على أن الله عَزَّ وجَلَّ فيها (٢). قوله: ((أعتقها )) إنما أمر بعتقها لأنه ضربها من غير ذنب ، وكان عتقها كفارةً لذلك الذنب ، وفيه : دليل على أن إعتاق المؤمن أفضل من إعتاق الكافر . قوله : ((فإنها مؤمنة )) الفاء فيه للتعليل ؛ فكان إيمانها بالله وبرسوله هو الّذي حَبّب عتقها ، ثم إن النبي - عليه السلام - حكم بإيمانها بالإقرار بالله وبرسالته ، وهكذا هو الحكم في كل كافر لا يَعتقدُ ديناً باطلاً ، ولا يَعْرف إلا الله تعالى ، فإنه متى أقر بالله وبرسالة نبيّه - عليه السلام - جزماً يَصيرُ مؤمناً ، ويكون من أهل القبلة والجنّة ، ولا يكلّف على إقامة الدليل والبرهان ، وأما الكافر الذي يَعْتقدُ ديناً من الأديان الباطلة ، أو (١) غير واضح في الإلحاق . (٢) بل إن اعتقاد أهل السُّنَّة والجماعة أن الله في السماء، مستو على عرشه ، محيط بكل شيء وفوقه ، ﴿ ليس كمثله شيء وهو السميع البصير﴾ ، وانظر: (( مختصر العلو)) . -١٨٦- كتاباً من الكتب السماويّة ، فلا يحكم بإسلامه بمجرد الإقرار بالله وبرسوله حتى يتبرأ عما يعتقده من الدين الباطل . والحديث : أخرجه مسلم ، والنسائي، والبيهقي؛ ولفظه: (( إنما هو التسبيح والتكبير)) موضع قوله : ((إنما هُو)). وفي لفظ للطبراني: ((إن صلاتنا لا يحل فيها شيء من كلام الناس)). وأخرج ابن أبي شيبة أكثره في ((مصنفه)). وقال الخطابي (١) : في هذا الحديث من الفقه أن الكلام ناسياً في الصلاة لا يُفسد الصلاة ؛ وذلك أن النبي - عليه السلام - علّمه أحكام الصلاة وتحريم الكلام فيها ، ثم لم يأمره بإعادة الصلاة التي صلاها معه ، وقد كان تكلم بما تكلّم به ، ولا فرق بين مَنْ تكلم جاهلاً بتحريم الكلام عليه وبين من تكلم ناسياً لصلاة في أن كل واحد منهما قد تكلم ، والكلام مباح له عند نفسه . والجواب عن هذا : أنا لا نُسلم أن كلام معاوية بن الحكم كان على وجه السهو والنسيان ؛ بل كان عامداً ؛ ولكن كان جاهلاً بتحريم الكلام ، وأما قوله: (( ثم لم يأمره بإعادة الصلاة التي صلاها معه)) ، فيحتمل أن يكون أقره بها ولم ينقل إلينا، فإذا احتمل عدم أمره بالإعادة وأمرَه بالإعادة، كان الرجوع إلى عموم قوله: ((إن هذه الصلاة لا يصلح فيها شيء من كلام الناس )) في دلالة بطلان الصلاة بكلام الناسِي أَوْلى ؛ فالحديث لا يدلّ على أن كلام الناسي لا يبطل الصلاة ، وربما دلّ على عكسه . ٩٠٧ - ص - نا محمد بن يونس النسائي : نا عبد الملك بن عمرو : نا فُلَيْح، عن هلال بن عليّ، عن عطاء بن يسار ، عن معاوية بن الحكم السُّلَمي قال : لما قَدمْتُ عَلَى رسول الله عُلِّمتُ أموراً من أُمورِ الإسلام ، فكان فيما عُلِّمتُ أن قيل (٢) لي: ((إذا عَطَستَ فاحْمد الله ، وإذا عَطِسَ العاطسُ (١) معالم السنن (١٩١/١ - ١٩٣). (٢) في سنن أبي داود: ((قال)). -١٨٧- فحمدَ اللهَ فَقَلْ: يَرْحَمُكَ اللهُ)) قال: فَبينما أنا قائمٌ مع رسولِ الله في الصلاةِ إذ عَّطْسَ رجُلٌ فحمدَ اللهَ فقلتُ : يَرِحَمُكَ اللهُ - رافعاً بها صَّوتِي - فَرَمَانِي الناسُ بأبصارهم حتى احتمَلَني ذلك ، فقلتُ: ما لكم تنظرونَ؟ ( فقلت : ما لكم تنظرونَ ) (١) إِليَّ بأعينِ شَزْرِ؟ قال: فَسَبَّحُوا، فلما قَضِى النبيّ -عليه السلام - الصلاةً قال: (( مَن المتكلمُ؟ )) قيل: هذا الأعرابيّ فدعاني [٣٧/٢-١] رسولُ الله / فقال: ((إنّمَا الصلاةُ لَقراءة القرآن وذكر الله، فإذا كنتَ فيها فليكنْ ذلك شأنَكَ )) ، فما رأيتُ مُعلِّمَاً قطُّ أَرفقَ من رسول الله - عليه السلام (٢) . ش - محمد بن يونس النسائي : روى عن : أبي عامر العقدي ، وعبد الله بن يزيد المقرئ . روى عنه: أبو داود، وفُلَيْح بن سُليمان المدني. وهلال بن عليّ : هو هلال بن أبي ميمونة القرشي المديني . قوله: ((رافعاً)) نصبٌ على الحال من الضمير الذي في ((فعلتُ)). قوله: (( حتى احتملني ذلك )) أي: حتى أَغْضِبَنِي فعلُهم ذلك . قوله: ((بأعين شَزْر)) الشَّزْر : النظر عن اليمين والشمال ، وقيل : هو النظر بمؤخر العين ، وأكثر ما يكون النظر الشَّزْر في حال الغضب وإلى الأَعْداء . قوله: ((إنما الصّلاة لقراءة القرآن وذكر الله)) إنما اقتصر على هَذّيْن النَوْعين مطابقة لما صدر من معاوية من الكلام ؛ وهذا من بلاغة الكلام ، وفصاحة البيان . قوله: ((فليكن ذلك شأنك)) أي: فليكن ما ذكر من قراءة القرآن وذكر الله ، فعلك وقولك في الصلاة . قوله : ((فما رأيتُ مُعَلِّما)) إلى آخره؛ لأنه - عليه السلام - لم (١) غير موجود في سنن أبي داود ، والظاهر أنها مكررة . (٢) تفرد به أبو داود . -١٨٨- يَنْهره، ولم يغضب عليه على ما فَعل من الفعل المحرّم في الصلاة ، وهذا من كمال خلقه الحسن، ولطافة ذاته الكريمة وَله . ١٦٣ - بَابُ: التَّأمين وَرَاء الإمام أي : هذا باب في بيان حكم التأمين وراء الإمام . ٩٠٨ - ص - نا محمد بن كثير : أنا سفيان ، عن سلمة بن كهَيل ، عن حُجر أَبِي العَنْبَس الحضرمي ، عن وائل بن حُجر قال : كان رَسولُ الله - عليه السلام - إذا قَرَأَ ﴿ولا الضَّالِينَ﴾ قال: «آمين))، ورفعَ بها صَوَتَه (١). ش - حُجر - بضم الحاء المهملة ، وسكون الجيم - : ابن العنبس الحضرمي ، أبو العنبس الكوفي ، أدرك الجاهلية ولم يلق النبي - عليه السلام - . سمع : عليّ بن أبي طالب ، ووائل بن حُجر . روى عنه : سلمة بن كهيل ، وموسى بن قيس الحضرمي ، والمغيرة بن أبي الحر الكندي . قال ابن معين : شيخ کوفي ثقة ومشهور . روی له : أبو داود، والترمذي (٢) . الكلام في « آمين » من وجوه : الأول في لفظه ومعناه ، فلفظه صوتٌ سُمي به الفعل ، الذي هو استجب ، كما أن رويد وحيّهل وهلمّ أصوات سُمّت بها الأفعال التي هي : أَمْهل ، وأسرِعْ ، وأقبل . فإن قيل : الصوت : لفظ حكي به صوت ، أو صُوّت به للبهائم وهو ليس من القسمين . قلت : إن الصوت ربما يطلق على اللفظ لأنه صَوْت يعتمدُ على مخرج الحَرف ، وهو المراد هاهنا ، وفيه لغتان مدّ الهمزة وقصرها ، وفي حركاته أوجهٌ أصحها : فتح النون ؛ وهي القراءة الظاهرة؛ (١) الترمذي: كتاب الصلاة، باب: ما جاء في التأمين (٢٤٨)، ابن ماجه: كتاب إقامة الصلاة والسُّنَّة فيها، باب: الجهر بآمين (٨٥٥) . (٢) انظر ترجمته في: تهذيب الكمال (١١٣٥/٥). -١٨٩- لأن أصله : يا أميناه ، فحذفت الهاء والألف تخفيفاً ، فبقيت النون على الفتحة ، ويكون محله الرفع لأنه نداء ندبة ، ويقال : إنه مبني على الفتح ككيف ، وأين ، وقد تكسر - أيضاً - ؛ لأن الأصل في البناء : السكون، فإذا حُرُكَ حُركَ بالكسْر ، وقد يُرفع ظاهره - أيضاً - على تأويل من جعله اسماً الله تَعالى فكأنه قال : يا أمينُ ، وبالإمالة لغة وقراءة - أيضاً - ولو قرأها بالتشديد فهو خطأ قيل : تفسد به الصلاة . وذكر شمس الأئمة الحلواني أنه لا تفسد تصحيحاً لصلاة العامّة ؛ لأن له نظيراً ، وهو قوله تعالى: ﴿وَلَا آمِّنَ الْبَيْتَ الْحَرَامَ﴾ (١) ومعناه: ندعو قاصدين، وأما معناه: فذكر ابن بُزَيزة في (( شرح الأحكام )) أن ابن عباس سأل رسول الله عن معنى آمين، فقال: (( كذلك يكون )» . وعن هلال بن يَساف ومجاهد وحكيم بن جابر : هي اسم من أسماء الله . وقال عطية العَوْفي : هي كلمة عبرانيّة أو سريانية . وقال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم : هي كنز من كنوز العرش لا يعلمه إلا الله تعالى . وقيل : هي خاتم رب العالمين على عباده المؤمنين. وفي ((بسيط )) الواحدي ، عن جعفر بن محمد : معناه : قصدي إليك، وأنت أكرم من أن تخيّب قاصداً. وفي (( الزاهر )) لابن الأنباري : اللهم استجب . وقال ابن قتيبة : معناها : يا أمين أي : يا ألله ، وأضمر في نفسك استجب لي . وقال ابن عباس : معناه : اللهم [٣٧/٢ - ب] افعل / . وقال الضحاك : هي حروف من أسماء الله عَزَّ وجَلَّ ، تختم به قراءة أهل الجنة والنار . وقال وهب : يخلق بكل حرف منه ملك يقول: اللهم اغفر لمن (٢) قال: آمين. وقال أبو علي: وزنه: فعيل ، والمدّ للإشباع ؛ لأنه ليس في الكلام أفعيل ولا فاعيل ولا فيعيل . وقال الأخفش : مثلها في العجميّة شاهين . الثاني : هي من القرآن أم لا ؟ قال الزمخشري : وليس من القرآن ؛ بدليل أنه لم تثبت في المصاحف . وقال ابن الأثير : لا خلاف بين أهل الإسلام أنها ليست من القرآن العظيم ، ولم يكتبها أحد في المصحف . (١) سورة المائدة : (٢). (٢) في الأصل: ((اللهم اغفر لي لمن)). - ١٩٠- الثالث : مَن يَقُولها في الصلاة وكيف يقولها ؟ قال أصحابنا : وإذا قال الإمام: ((ولا الضالين)) قال: ((آمين)) ويَقولُها المؤتم. وروى الحسن عن أبي حنيفة : لا يقولها الإمام ؛ لأنه داع والمستمع المأموم ، وإنما يؤمن المستمع دون الداعي كما في سائر الأدعية خارج الصلاة . فإن قيل: ما يقولُ في قوله - عليه السلام -: ((إذا أمّن الإمام فأمنوا))؟ قلنا: سُمِّي الإمامُ مُؤْمناً باعتبار التَّسبيب، والْمُسَبِّبُ يجوز أن يسمّى باسم المُباشِر كما يُقال: بَنَى الأميرُ داره ، ويمثل هذه الرواية في (المدونة)) عن مالك، وفي ((العارضة)) عنه: لا يؤمن الإمام في صلاة الجهر . وقال ابن حبيب : يُؤْمِّن . وقال يحيى بن بكير : هو بالخيار . وقال السفاقسي : وزعمت طائفة من المبتدعة أن لا فضيلة فيها ، وعن بعضهم : أنها تفسد الصلاة . وقال ابن حزم : يقولها الإمام سُنَّةً والمأموم فرضاً . وأما كيفية قولها : فقال أصحابنا : الإمام والجماعة يخفونها . وقال الشافعي : يجهر بها الإمام في الصلاة التي يجهر فيها بالقراءة ، والمأموم يخافت ؛ هكذا ذكر المزني في ((مختصره)). وفي ((الخلاصة)) للغزالي: ومن سنن الصلاة: أن يجهر بالتأمين في الجهريّة. وقال في (( شرح البخاري)) : ويجهر بها المأموم عند أحمد وإسحاق وداود . وقال جماعة: يخفيها ؛ وهو قول أبي حنيفة والكوفيين ، وأحد قولي مالك والشافعي في ((الجديد))، وفي ((القديم)): يجهر. وعن القاضي حسين عكسُهُ. قال النووي : وهو غلط ؛ ولعله من الناسخ . وقال ابن الأثير : لو قال : (آمين رب العالمين))، وغير ذلك من ذكر الله كان حسناً ، ثم الشافعي ومن معه تمسكوا في الجهر بالتأمين بهذا الحديث وأمثاله . واحتج أصحابنا بأخبار وآثار؛ منها: (((١) ما روى أحمد، وأبو داود الطيالسي، وأبو يعلى الموصلي في ((مسانيدهم))، والطبراني في ((معجمه))، والدارقطني في (١) انظر: نصب الراية (٣٦٩/١). -١٩١- ((سننه))، والحاكم في ((المستدرك)) من حديث شعبة، عن سلمة بن كهيل ، عن حجر أبي العنبس ، عن علقمة بن وائل ، عن أبيه أنه صلى خلف النبي - عليه السلام - ، فلما بلغ (( غير المغضوب عليهم ولا الضالين)) قال: ((آمين))، وأخفى بها صوته . أخرجه الحاكم في كتاب ((القراءة)) ولفظه: وخفض بها صوته . وقال : حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه. وقال الدارقطني: هكذا قال شعبة: ((وأخفى بها صوته )) ويُقالُ : إنه وهم فيه شعبة ؛ لأن سفيان الثوري ومحمد بن سلمة بن کھیل وغيرهما رووه عن سلمة فقالوا: ((ورفع بها صوته ))؛ وهو الصواب . وطعن صاحب ( التنقیح )) في حديث شعبة هذا بأنه قد روي عنه خلافه ؛ كما أخرجه البيهقي في (( سننه )) عن أبي الوليد الطيالسي : ثنا شعبة ، عن سلمة بن كهيل : سمعت حُجراً أبا عنبس يُحدثُ عن وائل الحضرمي أنه صلى خلف النبي - عليه السلام - فلما قال: ((ولا الضالين)) قال: ((آمين)) رافعاً بها صوته . قال : فهذه الرواية توافق رواية سفيان . وقال البيهقي في ((المعرفة)) : إسناد هذه الرواية صحيح ، وكان شعبة يقول : سفيان أحفظ . وقال يحيى القطان ويحيى بن معين : إذا خالف شعبةُ سفيانَ (١) ، فالقولُ : قول سفيان - قال : وقد أجمع الحفاظ - البخاري وغيره - أن شعبة أخطأ ، وقد روي من أوجه : فجهر بها . انتهى . قلنا : يكفي لصحة الحديث تصحيح الحاكم وقول الدارقطني ، ويقال : [٣٨/٢-١] إنه وَهم فيه شعبة يدلُ على قلة اعتنائه بكلام / هذا القائل - وأيضاً - قولهم في مثل شعبة: (( إنه وهم )) لكونه غير معصوم موجود في سفيان ، فربما يكون هو وهم ، ويمكن أن يكون كلا الإسْنادين صحيحاً ، وقد قال بعض العلماء : والصوابُ أن الخبرين بالجهر بها والمخافتة صحيحان ، وعمل بكل منهما جماعة من العلماء ، وإن كنتُ مختاراً خفضَ الصوت بها ؛ إذ كانت الصحابةُ والتابعون على ذلك . (١) في الأصل: ((إذا خالف شعبة يقول سفيان)) كذا، وما أثبتناه من نصب الراية . -١٩٢- فإن قيل: (((١) قال ابن القطان في كتابه : هذا الحديث فيه أربعة أمور؛ أحدها: اختلاف سفيان وشعبة؛ فشُعبةُ يقولُ: ((خَفضَ))، وسفيانُ يقول: ((رَفعَ))؛ الثاني: اختلافهما في حُجْرِ ؛ فَشعبةُ يقولُ : حُجر أبو العَنْبس، والثوريُّ يقولُ : حُجر بن عَنْبَسْ، وصَوّب البخاريُّ وأبو زرعة قولَ الثوري ، ولا أَدْري لِمَ لم يُصَوَبْ قولُهما جميعاً حتى يكون حُجرُ بن عنبس أبا العَنْبس ، اللهم إلا أن يكونا قد علما أنه له كنيةً أخرى، الثالث : أن حُجراً لا يُعرفُ حالُه ، والرابع : اختلافُهما -أيضاً-؛ فجعَلَه الثوري من رواية حُجْر ، عن وائل ، وجعَله شعبةُ من رواية حُجر، عن علقمة بن وائل ، عن وائل . قلنا : أما الجوابُ عن الأول : فيُقال : لا يَضرُّ اختلاف سفيان وشعبة ؛ لأن كلا منهما إمامٌ عظيمٌ في هذا الباب ، فلا يُسقطُ رواية أحدهما برواية الآخر ، فكل ما يُقالُ في أحدهما من الوَهْم ونحوه يَصدُقُ على الآخر ، فلا تحصل بهذا فائدة - كما قررنا آنفاً . والجواب عن الثاني : أن هذا ليس باختلاف ؛ لأن حُجراً يجوز أن تكون كنيته : أبا العنبس ، ويكونَ هو ابن العَنْبس ، فذكره شعبة بكُنْيته والثوريُّ بنَسَبَه. وقوله: ((اللهم إلا أن يكونا قد عَلما أن له كنيةً أخرى » لا يَضرّنا هذا ؛ لأن الشخصَ يجوز أن يكون له كنيتان أو أكثر ، وكذلك قال الترمذي في ((العلل الكبير)): سمعتُ محمد بن إسماعيل يَقولُ : حَديثُ الثوري ، عن سلمة في هذا الباب أصحُّ من حديث شعبة ، وشعبةُ أَخطأ في هذا الحديث في مواضع قال : عن سلمة بن حُجر أبي العَنْس ؛ وإنما هو ابن عنبس وكنيتُه : أبو السَّكن . وهذا - أيضاً - بَعيدٌ من البخاري، فكيف يُخطّئَ مثلَ شعبة بمثل هذا الكلام ؟ لأنه لِمَ لا يجوز أن يكون حُجرٌ مُكنى بكُنيتَين بأبي العنبس وبأبي السَّكن ، فذكره شعبةُ بكنيته التي عَرفه بها ، وغيرهُ ذكره بكُنْيته الأُخرى ، فهذا ليس بمستحيل ولا مُستَبْعْدٍ حتى يُخطَّأ شُعْبةُ بمثل هذا . (١) انظر: نصب الراية (٣٦٩/١ - ٣٧٠). ١٣ • شرح سنن أبي داوود ٤ ٠ - ١٩٣- 14 والجواب عن الثالث: أن قوله: ((إن حجراً لا يُعرفُ حاله )) ممنوع ؛ وكيف لا يُعرفُ حاله ؟ وقد ذكره أبو القاسم البغويَّ وأبو الفرج البغداديّ وابنُ الأثير وغيرهم في جملة الصحابة ، ولئن نزّلناه عن رُتْبَة الصحابة إلى التابعين فقد وجَدْنا جماعةٌ أَثْنَوْا عليه ووثقوه ؛ منهم : الخطيبُ أبو بكر البغدادي ، قال : صار مَعَ عليّ إلى النَهْروان ، وورَد المدائنَ في صحبته وهو ثقة ، احتج بحديثه غيرُ واحد من الأئمة ، وذكره ابن حبان في (الثقات)). وقال ابن معين: كوفي ثقة مشهورٌ . والجواب عن الرابع : أن دخول علقمة في الوسط ليس بعَيْب ؛ لأنه سمعه من علقمة أولاً بتُزُولِ ثم رواه عن وائل بعلُوٌّ ؛ بَيّنَ ذلكَ الكجّي في ((سُنَنه الكبير)». ومنها: ما روى محمدُ بن الحسن في كتاب ((الآثار)»: حدَّثْنا أبو حنيفة : ثنا حماد بن أبي سليمان ، عن إبراهيم النخعي قال : أربع يُخفِيهن الإمامُ : التَّعوذُ ، وبسم الله الرحمن الرحيم ، وسبحانك اللهم ، وآمين. ورواه عبد الرزاق في (( مُصنفه)) : أخبرنا معمر ، عن حماد به ، فذكره إلا أنه قال عوض قوله: ((سبحانك اللهم)): ((اللهم ربنا لك الحمد))، ثم قال : أخبرنا الثوري ، عن منصور ، عن إبراهيم قال : خمسٌ يخفيهن الإمامُ ، فذكرها ، وزاد : سبحانك اللهم وبحمدك . ومنها : ما روى الطبري في ((تهذيب الآثار )) : ثنا أبو بكر بن عياش، عن أبي سعيد ، عن أبي وائل قال : لم يكن عمرُ وعلي يجهران ببسم الله الرحمن الرحيم ولا بآمين . وحديثُ وائل : أخرجه الترمذي - أيضاً - ، وابن ماجه ؛ ولفظ [٣٨/٢-ب) الترمذي: ((ومَدَّ بها صوتَه)) / وقال: وفي الباب عن عليّ وأبي هريرة . قال أبو عيسى : حديث وائل بن حجر حديث حسنٌ ، وبه يقول غير واحد من أهل العلم من أصحاب النبي - عليه السلام - والتابعين ومَن بعدهم ، يَرَوْن أَن الرجل يرفع صوته بالتأمين ولا يخفيها ، وبه يقول الشافعي وأحمد وإسحاق . -١٩٤- ٩٠٩ - ص - نا مخلد (١) بن خالد الشَّعيري: نا ابنُ نمير : نا علي بن صالح ، عن سلمة بن كُهيل ، عن حُجر بن عَنْبَس ، عن وائل بن حُجر أنه صَلَّي خلفَ النبيِّ - عليه السلام - فجهَر بآمينَ وسَلَّم عن يمِينِهِ وعن شِمَالِهِ حتى رأيتُ بياضَّ خَدِّه (٢). ش - مخلد (٣) بن خالد ... (٤) ، والشعيري: بفتح الشين المعجمة وكسر العين المهملة ، وابن نُمير : هو عبد الله بن نُمير . وعليّ بن صالح : ابن حي الهمداني أبو محمد ، ويقال : أبو الحسن الكوفي أخو الحَسن ؛ وهما توأمان . روى عن : أبيه ، وإبراهيم بن مهاجر ، وسلمة بن كُهيل وغيرهم . روى عنه : أخوه : الحسن ، ووكيع، وأبو الزبير ، وغيرهم . قال أحمد وابن معين : ثقة . روى له : الجماعة إلا البخاريّ (٥) . واستدلّ أشرف الدين بن مجيب الكاساني صاحب ((البدائع)) لأبي حنيفة في إخفاء آمين بقوله - عليه السلام -: (( إذا قال الإمام : ولا الضالين فقولوا : آمين )) ، فإن الإمام يَقولُها ، ولو كان مسموعاً لكانوا علموا بقولها ؛ ولأنه من باب الدعاء ؛ لأن معناه : اللهم أجبْ أو ليكن كذلك قال الله تعالى: ﴿قَدْ أُجِيبَتِ دَّعْوَتُكُمَا ﴾ (٦) ومُوسى كان يدعو وهارون كان يؤمن ، والسُّنَّة في الدعاء : الإِخفاء . وحديث وائل طعن فيه إبراهيم النخعي وقال : أَشهِد وائلٌ وغابَ عبدُ الله ؟ على أنه - عليه السلام - جهر مرةً للتعليم . (١) في الأصل: ((محمد)) خطأ. (٢) الترمذي : كتاب الصلاة ، باب : ما جاء في التأمين (٢٤٩). (٣) في الأصل: ((محمد)). (٤) بيض له المصنف قدر ثلاثة أرباع السطر ، وهو مترجم في تهذيب الكمال (٥٨٣٤/٢٧)، وكأن المصنف - رحمه الله - لما ذكره بمحمد لم يجد له ترجمة فبيض له لذلك . (٥) انظر ترجمته في: تهذيب الكمال (٢٠/ ٤٠٨٤). (٦) سورة يونس: (٨٩) . - ١٩٥- ٩١٠ - ص - نا نصر بن عليّ : أنا صفوان بن عيسى ، عن بشْر بن رافع، عن أبي عبد الله ابن عم أبي هريرةَ، عن أبي هريرةَ قال: كان رسولُ الله إذا تَلا: ﴿غَيرِ الْمَغْضُوب عليهم ولا الضَّالِّينَ﴾)) قال: آمين حتى يُسْمِعَ مَنْ يليه من الصفَِّ الأوَّل (١). ش - نَصْر بن علي : الجهضمي البصري ، وصفوان بن عيسى : القرشي البصري . وبشْر بن رافع : النجراني - بالنون والجيم - أبو الأَسْباط الحارثي إمام أهل نجران ومفتيهم . سمع : أبا عبد الله ابن عم أبي هريرة ، وعبد الله ابن سلیمان بن جنادة ، ویحیی بن أبي کثیر . روی عنه : یحیی بن أبي كثير ، وعبد الرزاق بن همام ، وصفوان بن عيسى . وقال البخاري : لا يتابع في حديثه . وقال النسائي : هو ضعيف . وقال الحاكم أبو أحمد: ليس بالقوي عندهم . وقال أبو حاتم : ضعيف منكر الحديث . وقال ابن عدي : هو مقارب الحديث ، لا بأس بأخباره ، ولم أجد له حديثاً منكراً. وعند البخاري : إن بشر بن رافع هذا أبو الأسباط الحارثي . وعند يحيى ابن معين : إن أبا الأَسْباط شيخ كوفي ثقة . ولكن ذكر يوسف بن سلمان، عن حاتم ، عن أبي أَسْباط الحارثي اليمامي (٢) . وعند النسائي: أن بشر بن رافع غير أبي الأَسْباط . وما قاله كل واحد منهم محتمل ، والله أعلم ، وإن كانا اثنين فكأن أحاديث بشر بن رافع أنكر من أحاديث أبي الأسباط . روى له : أبو داود ، والترمذي ، وابن ماجه (٣) .. وأبو عبد الله الدوسي ابن عم أبي هريرة : قال ابن أبي حاتم في كتاب ((الكنى )) : اسمُهُ: عبد الرحمن بن هضاض ، ويقال : هضهاض ، والصحيح : هضاض . روى عن : أبي هريرة . روى له : أبو داود ، وابن ماجه (٤) . (١) ابن ماجه: كتاب إقامة الصلاة ، باب: الجهر بآمين (٨٥٣). (٢) في تهذيب الكمال: ((اليماني)). (٣) انظر ترجمته في: تهذيب الكمال (٤/ ٦٨٧). (٤) المصدر السابق (٣٤/ ٧٤٧٣). -١٩٦- قوله : ((حتى يُسمع)) منْ أسمع يُسمع إسْماعاً . والحديث : أخرجه ابن ماجه - أيضاً - بسند ضعيفٍ . ٩١١ - ص - نا القعنبي، عن مالك، عن سُمَيَّ مولى أبي بكر ، عن أبي صالح السمّان، عن أبي هريرةَ، أن النبيّ - عليه السلام - قال: ((إذا قال الإمامُ: ﴿غَيرِ المغضُوبِ عَلَيهم ولا الضَّالِّينَ ﴾ فقولوا : آمين ؛ فإنه مَن وافَق قولُهُ قَولَ الملائكةِ غُفِرَ له ماتقدَّمَ من ذَنَّبِهِ)) (١) . ش - أي : من الصغائر وما لا يكادُ ينفكُّ عنه في الغالب من اللَّمَم . والحديث : أخرجه البخاري ، والنسائي، وعبد الرزاق في (( مصنفه )) وابْنُ حبان في ((صحيحه))، (((٢) وزاد فيه البخاري في كتاب ((الدعوات)): ((فإن الملائكة تؤمن، فمَنْ وافق تأمينه )) الحديث . وقال ابن حبان في «صحيحه »: ((فإن الملائكة تقولُ: آمين » ثم قال: يُريدُ أنه إذا أَمّن كتأمين الملائكة / من غير إعجاب ولا سُمْعة ولا رياء ، خالصاً الله تعالی ؛ فإنه حينئذ یغفر له . [٣٩/٢-١] قلت: هذا التفسيرُ يندفع بما في «الصحيحين )» عن مالك، عن أبي الزناد ، عن الأعرج ، عن أبي هريرة ، عن النبي - عليه السلام - : ((إذا قال أحدكم: آمين، وقالت الملائكة في السماء: [ آمين ] ، ووافقت إحداهما الأخرى غفر له ما تقدّم من ذنبه )) . انتهى . وزاد فيه مسلم : ((إذا قال أحدكم في الصلاة)) ولم يقلها البخاريّ وغيره ؛ وهي زيادة حسنةٌ، نبّه عليها عبد الحق في (( الجمع بين الصحيحين))، وفي هذا اللفظ فائدة أخرى وهي : اندراج المنفرد فيه ، وغير هذا اللفظ إنما هو في الإمام وفي المأموم أو فيهما ، والله أعلم . ٩١٢ - ص - نا القعنبي ، عن مالك ، عن ابن شهاب ، عن سعيد بن (١) البخاري : كتاب الدعوات، باب: التأمين (٦٤٠٢)، النسائي: كتاب الافتتاح ، باب : جهر الإمام بآمين (١٤٤/٢). (٢) انظر: نصب الراية (٣٦٨/١). -١٩٧- المسيّب وأبي سلمة بن عبد الرحمن أنهما أخبراه عن أبي هريرةَ ، أن رسول الله - عليه السلام - قال: ((إذا أَمَّنَ الإمامُ فأمِّنُوا ، فإنه مَنْ وَاَفقَ تأمِينُهُ تَأمينَ الملائكةِ غُفِرَ له ما تقدَّمَ مِنْ ذَنِهِ)) (١) . ش - الأمر فيه للاستحباب بإجماع العلماء ، خلافاً لابن حَزْم ، فإنه فرض التأمين على المأموم ، كما ذكرناه . والحديث : أخرجه الستةُ في كتبهم ؛ ولفظ النسائي ، وابن ماجه : ((إذا أمّن القارئ)). ورواه البيهقي؛ ولفظه: ((إذا قال القارئ: غير المغضوب عليهم ولا الضالين ، فقال من خلفه : آمين ، ووافق ذلك قول أهل السماء : آمين ، غفر له ما تقدّم من ذنبه)). ورواه أبو محمد الدارمي في (( مسنده)). ص - قال ابن شهاب : وكان رسولُ الله يقولُ : آمين . ش - أي : قال محمد بن مسلم الزهري : كان رسول الله - أيضاً - يقولُ : آمين . وقال البخاريّ - أيضاً : قال ابن شهاب .. إلى آخره . قال السَّفاقُسي : هذا مُرسلٌ ولم يُسْنده ، ولو أسنده لم یکن فيه دليل للمتعلّق ، لأنه لم يَقل أنه كان يَقولُه في صلاة الجهر ، ولعله قاله فيما صلّى سرا . ٩١٣ - ص - نا إسحاق بن إبراهيم بن راهويه : أنا وكيع ، عن سفيان ، عن عاصم، عن أبي عثمان ، عن بلال أنه قال : يا رسولَ اللهِ ، لا تسبقْنِي بآمين (٢). (١) البخاري : كتاب الأذان ، باب: جهر الإمام بالتأمين (٧٨٠) ، مسلم : كتاب الصلاة ، باب : التسميع والتحميد والتأمين (٤١٠) ، الترمذي : كتاب الصلاة، باب : ما جاء في فضل التأمين (٢٥٠) ، النسائي : كتاب الافتتاح ، باب: جهر الإمام بآمين (١٤٣/٢، ١٤٤)، وله عنده ألفاظ أحدها مثل لفظ الباب، ابن ماجه: كتاب إقامة الصلاة ، باب : الجهر بآمين (٨٥٢) . (٢) تفرد به أبو داود . - ١٩٨- ش - إسحاق بن إبراهيم : ابن مخلد بن إبراهيم بن عبد الله بن مطر أبو يَعْقوب المروزيّ المعروف بابن رَاهويه ، سكن نيسابور ، وسمع : عبدة ابن سليمان ، وأبا عامر العَقدي ، وإسماعيل ابن عليّة ، ووكيعاً ، وابن المبارك ، وجماعة آخرين كثيرةً . روى عنه : البخاري ، ومسلم ، وأبو داود ، والنسائي ، والترمذي ، وأحمد بن حنبل ، وابن معين ، وجماعة آخرون كثيرةٌ . وقال أحمد : إسحاق عندنا إمام من أئمة المسلمين. وقال أبو داود الخفاف : أملى علينا إسحاق بن راهويه أحد عشر ألف حديث من حفظه ، ثم قرأها عليه ، فما زاد حرفاً ولا نقص حرفاً . وعن محمد بن يحيى بن خالد : سمعت إسحاق بن إبراهيم يقول : أعرف مكان مائة ألف حديث كأني أنظر إليها ، وأحفظ سبعين ألف حديث عن ظهر قلبي ، وأحفظ أربعة آلاف حديث مُزُوّرة ، فقيل له : ما معنى المزورة ؟ قال : إذا مرّ بي منها حديث في الأحاديث الصحيحة قلبتُه منها قلباً . وقال أحمد بن سلمة : سمعت إسحاق بن إبراهيم يقول : قال لي عبد الله بن طاهر : لم قيل لك ابن راهَوَيْه ؟ وما معنى هذا ؟ وهل تكره أن يُقال لك هذا ؟ قال : اعلم أيها الأميرُ : أن أبي ولد في طريق مكة ، فقال المراوزة : راهوَيْ ؛ لأنه وُد في الطريق ، وكان أبي يكره هذا ، وأما أنا فلستُ أكرَهُه . وتوفي إسحاق بن راهويه ليلة النصف من شعبان ، سنة سبع أو ثمان وثلاثين ومائتين ، وهو ابن سبع وسبعين سنةً (١). وعاصم : الأحول ، وأبو عثمان : عبد الرحمن بن مَل النهدي ، وبلال : ابن رباح (٢) - رضي الله عنه - . قوله: ((لا تسبقني بآمين)) أَوَّلُوه على وجهين ؛ الأول : أن بلالاً كان يقرأ الفاتحة في السكتة الأولى من سكتتي الإمام ، فربما يبقى عليه شيء منها ورسول الله - عليه السلام - قد فرغ من قراءتها ، فاستمهله بلال في (١) انظر ترجمته في: تهذيب الكمال (٣٣٢/٢). (٢) في الأصل: ((ابن أبي رباح)). -١٩٩- التأمين بقدر ما يتم فيه قراءة بقية السورة ، حتى ينال بركة على بركة موافقته في التأمين له ، الثاني : أن بلالاً كان يقيم في الموضع الذي يؤذن فيه من وراء الصفوف فإذا قال : قد قامت الصلاة كبّر النبي - عليه السلام - ، [٣٩/٢-ب] فربّما سبقه ببعض ما يقرأه ، فاستمهله بلال قدر ما يلحق / القراءة والتأمينَ . قلت: هذا الحديث مُرسلٌ ، وقال الحاكم في ((الأحكام )): قيل : إن أبا عثمان لم يُدْرك بلالاً . وقال أبو حاتم الرازي : رفعه خطأ ، ورواية الثقات عن عاصم ، عن أبي عثمان مُرسلاً . وقال البيهقي : وقيل : عن أبي عثمان ، عن سلمان قال : قال بلال ؛ وهو ضعيف ليس بشيءٍ . ٩١٤ - ص - نا الوليد بن عتبة الدمشقي ، ومحمودُ بن خالد قالا : نا الفِريابي ، عن صَبِيح بن مُحْرزِ الحِمْصي قال: حدَّثني أبو مُصِّح المُقْرائي قالَ: كنا نجلسُ إلى أبي زُهَيْرِ النُّمَيْري - وكان من الصحابة - فنَتحدّثُ (١) أحسنَ الحديث ، فإذا دَعَى الرجلُ منا بدُعاء قال : اختمْهُ بَآمين ؛ فإن آمينَ مثلَ الطَّابَعِ علَى الصَّحيفة. قال أبو زهير: أُخبرُكُم عَنَ ذلكَ؟ خَرِجْنَا مع رسولث الله ذاتَ ليلةٍ فَأَتَيْناَ على رجلٍ قد أَلَّحّ في المسألةِ ، فوقفَ النبيّ - عليه السلام - يَسْتمعُ منهَ، فقال النبيُّ - عليه السلام -: ((أَوْجَبَ إن خَتَم )) فقال رجلٌ من القومِ : بأيِّ شيءٍ يختمُ؟ قال: (( بآمين ؛ فإنه إن ختم بآمِينَ فقد أوْجبَ)) فانْصرَفَ الرجلُ الَّذِي سألَ النبيَّ - عليه السلام - فأتَى الرجلَ فقال له (٢): اختم يا فلانُ بآمين وأبشِرْ (٣). ش - الوليد بن عتبة : أبو العباس الدمشقي الأشجعي . روى عن : الوليد بن مسلم ، وبقية بن الوليد ، والفريابي ، وغيرهم . روى عنه : أبو زرعة الدمشقي ، والرازي ، وأبو داود ، وجماعة آخرون . وقال (١) في سنن أبي داود: ((فيتحدث)). (٢) كلمة ((له )) غير موجودة في سنن أبي داود. (٣) تفرد به أبو داود . - ٢٠٠ -