Indexed OCR Text

Pages 61-80

وَسَطَ الصلاة فاطمئنَّ، وافترشْ فَخذَكَ اليُسرى، ثم تَشهدْ، ثم إذا قُمتَ
فمثل ذلك، حَتى تَفْرغَ من صَلَائِكَ)) (١) .
ش - إسماعيل ابن علية .
قوله: ((في وسط الصلاة )) بفتح السين ، وقد ذكرنا الفرق بين وسط
ووسَط مرة .
قوله: (( فاطمئنٌ)) بتشديد النون المفتوحة لأنه من مشعبه الرباعي ،
وأصله من طَمْأَنَ يَطْمئِنَّ كدحرج يدحرج فنقل إلى باب الافتعللال فصار
اطمأنَنَ يطمأنن، فنقلَت حركة النون الأولى إلى الهمزة، فأدغمت النون
في النون ، فَصار اطمأنَّ كافْشَعَرَّ يَقشعِرُّ اقْشعِرَّ، وأصله قَشْعَرَ ، فأحواله
مثل أحوال اطمأن .
قوله: (( فمثل ذلك)) بالنصب . أي : فافعل مثل ذلك إلى أن تفرغ من
صلاتك .
٨٣٨ - ص - نا عباد بن موسى الختلي ، نا إسماعيل - يعني : ابن جعفر -
قال : أخبرني یحیی بن علي بن یحیی بن خلاد بن رافع الزرقي ، عن أبيه ،
عن جده ، عن رفاعة بن رافع ، أن رسول الله . فقصّ هذا الحديثَ قال فيه :
((فَتوضأ كما أَمركَ اللهُ، ثم تَشهد فأَقمْ، ثم كبِّرْ، فإن كان معك قُرآنٌ
فاقرأبه، وإلا فاحْمَد اللّهَ وكبره وهذّلُهُ)). قال فيه: (( وإن انتقَصَت منه شيئًا
انتقصتَ من صلاتك)) (٢) .
ش - الختلي - بضم الخاء المعجمة ، والتاء المثناة من فوق المشددة -
نسبة إلى ختلان - بضم الخاء ، وضم التاء المشددة ثم لام ألف ونون -
قال في ((اللباب)): هي بلاد مجتمعة وراء بلخ، والنسبة إليها ختُلّي .
ش - وإسماعيل بن جعفر بن أبي كثير الأنصاري . ووقع في رواية
ابن داسة : (( إسماعيل بن جعفر قال : أخبرني علي بن يحيى بن خلاد بن
رافع الزرقي ، عن أبيه ، عن جده ، وصوابه : إسماعيل بن جعفر عن
يحيى بن علي بن يحيى بن خلاد . وكذلك ثبت لأبي سعيد بن
(١) انظر التخريج السابق .
(٢) تفرد به أبو داود .
- ٦١-

الأعرابي ، ويحيى بن علي بن يحيى بن خلاد الأنصاري الزرقي المدني .
روى عن أبيه ، عن جده . روى عنه إسماعيل بن جعفر . روى له :
أبو داود والنسائي .
قوله: (( قال فيه)) أي: في الحديث في هذه الرواية.
قوله: (( فإن كان معك قرآن )) مطلق تناول الفاتحة وغيرها .
قوله: ((وإلا)) . أي: وإن لم يكن معك قرآن فاحمد الله، وقد مرَّ أن
العاجز عن القرآن إما لمعنى في طبيعته ، أو لعذر آخر يجوز له أن يصلي
بالأدعية ونحوها .
٨٣٩ - ص - نا أبو الوليد الطيالسي، نا اللیث، عن یزید بن أبي حبيب،
عن جعفر بن الحكم ح ونا قتيبة ، نا الليث ، عن جعفر بن عبد الله الأنصاري،
[١٢/٢ - ١] عن تميم بن المحمود عن عبد الرحمن بن شبل قال: / نَهَى رسولُ الله - عليه
السلام - عن نَقْرَة الغُرابِ، وافتراشِ السَّبَعِ، وأن يُوطِّنَ الرجلُ (١) المكانَ
في المسجدِ كما يُوطِّنُ البعِيرُ(٢).
ش - جعفر بن الحكم هو جعفر بن عبد الله بن الحكم بن سنان بن رافع
الأنصاري الأوسي المدني ، والد عبد الحميد . سمع عقبة بن عامر ،
وأنس بن مالك، وتميم بن محمود وغيرهم . روى عنه : ابنه عبد الحميد،
ويزيد بن أبي حبيب ، والليث بن سعد وغيرهم . روى له : الجماعة إلا
البخاري (٣).
وتميم بن محمود . روى عن عبد الرحمن بن شبل . روى عنه : جعفر
ابن عبد الله المذكور ، قال ابن عدي : ليس له في الحديث إلا عن
(١) مكررة في الأصل .
(٢) النسائي: كتاب الافتتاح ، باب: النهي عن نقرة الغراب (٢١٤/٢)، ابن
ماجه: كتاب إقامة الصلاة ، باب : ما جاء في توطين المكان في المسجد يصلي
فيه (١٤٢٩) .
(٣) انظر ترجمته في : تهذيب الكمال (٩٤٥/٥) .
-٦٢-

عبد الرحمن بن شبل ، وعبد الرحمن له صحبة ، وله حديثان أو ثلاثة .
روی له أبو داود ، والنسائي ، وابن ماجه (١) .
وعبد الرحمن بن شبل بن عمرو بن زيد بن نجدة بن مالك بن لوذان بن
عمرو بن عوف ، وبنو مالك بن لوذان يقال لهم : بنو السَّمِيعة (٢) كان
يقال لهم في الجاهلية بنو الصماء ، وهي امرأة من مزينة أرضعت أباهم (٣)
مالك بن لوذان ، فسماهم رسول الله بني السَّمِيعة (٢) ، سكن الشام.
روى عنه ابن له غير مسمى ، وتميم بن محمود ، وأبو راشد الحبراني ،
وأبو سلام الأسود . روى له : أبو داود ، والنسائي ، وابن ماجه (٤).
قوله: (( نقرة الغراب)) كناية عن تخفيف السجود يعني : لا يمكث فيه
إلا قدر وضع الغراب منقاره في لَقْطِ الحَبِّ .
قوله: ((وافتراش السبع)) وهو أن يمد ذراعيه على الأرض ، لا يرفعهما
ولایجافي مرفقیه عن جنبيه .
قوله: ((وأن يوطن الرجل)) من إيطانه البعير ، فيه وجهان ، أحدهما:
أن يألف الرجل مكانا معلوما من المسجد لا يصلي إلا فيه ، كالبعير لا
يأوي من عطنه إلا إلى مبرك دمث قد أوطنه ، واتخذه مناخً ، لا يبرك إلا
فيه ، والوجه الآخر : أن يبرك على ركبتيه قبل يديه إذا أراد السجود ،
بروك البعير على المكان الذي أوطنه ، وأن لا يهوي في سجوده فيثني ركبتيه
حتى يضعهما بالأرض على سكون ومَهَلٍ ، وَذَكرهما الخطابي .
ولا دلالة في الحديث على الوجه الثاني فافهم .
والحديث أخرجه النسائي وابن ماجه. وفي (( مسند )» أحمد عن
أبي هريرة قال : نهاني رسول الله - عليه السلام - عن ثلاثة ، عن نقرة
(٢) في الأصل: (( السمعية )) خطأ.
(١) المصدر السابق (٨٠٦/٤).
(٣) في الأصل: ((إياهم)) خطأ.
(٤) انظر ترجمته في: الاستيعاب بهامش الإصابة (٤١٩/٢) ، أسد الغابة
(٤٥٩/٣)، الإصابة (٤٠٣/٢).
-٦٣-

كنقرة الديك ، وإقعاء كإقعاء الكلب ، والتفات كالتفات الثعلب )). وفي
((معجم الطبراني)) عن أبي هريرة: ((نهاني خليلي - عليه السلام - أن
أقعي إقعاء القرد ، وأنقر نقرة الغراب ، وألتفت التفات الثعلب )).
ص - هذا لفظ قتيبة .
ش - أي : الحديث المذكور هو لفظ قتيبة بن سعيد ، أحد شيوخ
أبي داود .
٨٤٠ - ص - نا زهير بن حرب ، نا جرير ، عن عطاء بن السائب ، عن
سالم البراد قال (١) : أَتينا عقبةَ بنَ عمرو الأنصاري أبا مسعود فقلنا له :
حَدِّثْنَا عن صلاة رسول الله ، فقام بين أيدينا في مسجد (٢) ، فكَبَّرَ ، فلما
رَكَعَ وضعَ يديه علي رُكبتيه ، وجعلَ أصابعَه أَسفَلَ من ذلك ، وجَافَى بين
مرفقَيهِ حتى استقرَّ كلَّ شيءٍ منه، ثم قال: سَمِعَ اللهُ لمن حمده . فقام حتى
استقرَّ كلَّ شيءٍ منه، ثم كَبِّرِّ وَسَجَدَ، فوضعَ (٣) كفيه على الأرضِ ، ثمٍ
جافى بمرفقيه حتى استقرّ كلّ شيءٍ منه، ثم رفع رأسه فجلسَ حتى استقرّ
كلَّ شيءٍ منه ، ففعلَ مثلَ ذلك أيضًا ،ثم صَلَّى أربعَ ركعات مثلَ هذه
الركعة، فَصلَّى صلاتَه ، ثم قال : هكذا رأيتُ رسولَ الله - عليه السلام -
يُصَلِّي (٤).
ش - جرير بن عبد الحميد .
وسالم البراد هو سالم بن عبد الله أبو عبد الله النصري - بالنون -
المدني مولى شداد بن الهاد ، وقيل : مولى مالك بن أوس بن الحَدَثان .
وقيل مولى دوس وهو سالم سَبَلان - بفتح السين - وهو سالم البراد ،
وهو سالم مولى النصريين ، وإنما سمي برادًا لأنه كان يبرد الماء في الكيزان
وفي الجرار . وفي الرواية الأخرى نسبه إلى بيع البرود . روى عن عثمان
(٢) في سنن أبي داود: ((المسجد)).
(١) مكررة في الأصل.
(٣) في سنن أبي داود: ((ووضع)).
(٤) النسائي: كتاب الافتتاح ، باب: مواضع الراحتين في الركوع (١٨٦/٢).
-٦٤-

ابن عفان ، وسعد بن أبي وقاص ، وعبد الرحمن بن أبي بكر الصديق ،
وابن عمر ، وأبي هريرة ، وأبي سعيد الخدري ، وأبي مسعود البدري ،
وعائشة زوج النبي - عليه السلام - / . روى عنه سعيد المقبري، ويحيى [١٢/٢ -ب ]
ابن أبي كثير ، ومحمد بن عمرو بن علقمة ، ومحمد بن إسحاق بن يسار
وغيرهم. قال ابن معين: [ ثقة. روى له مسلم ] (١) والنسائي وابن
ماجه (٢) .
وفي الحديث من الفقه : استحباب وضع اليدين على الركبتين ،
واستحباب المجافاة بين المرفقين ، واستحباب قوله : (( سمع الله لمن حمده)»
للإمام ، واستحباب الطمأنينة في الركوع والسجود ، وغير ذلك .
والحديث أخرجه النسائي .
(١) غير واضح في الأصل .
(٢) قد فرق صاحب تهذيب الكمال بين سالم البراد ، وسالم بن عبد الله النصري،
فترجم للأول (٢١٥٩/١٠)، والثاني (١٠/ ٢١٥٠)، وذكر محقق التهذيب
في ترجمة الأول أنه جاء في حاشية النسخة من تعقبات المؤلف على صاحب
الكمال قوله : (( خلط في الأصل هذه الترجمة بسالم بن عبد الله النصري ،
وذلك وهم ، والصواب : ما ذكرنا ، والله أعلم)) .
وذكر في ترجمة الثاني أنه جاء كذلك في حاشية النسخة من تعقبات المؤلف
على صاحب الکمال قوله : كان فيه ؛ وهوسالم البراد . وكان فيه : روى عن
أبي مسعود البدري ، وعبد الله بن عمر . وكان فيه الكلام على سالم البراد
وتوثيقه، وذلك وهم ، وإنما سالم البراد شيخ آخر كوفي ، وهو الذي يروي
عن أبي مسعود وأبي هريرة . ويروي عنه عطاء بن السائب كما سيأتي في
موضعه ، وممن فرق بينهما : البخاري ، وأبو حاتم ، وعبد الغني بن سعيد
في (( أوهام الحاكم)) ، ومما ذكر فيه الحاكم أنه سالم بن أبي سالم الجيشاني ،
وهو مما استدركه عليه عبد الغني بن سعيد أيضا في هذه الترجمة . وكان فيه
حكاية كلام عبد الغني بن سعيد ، وهو سالم مولى شداد بن أوس ، وإنما هو
مولى شداد بن الهاد )) ١ هـ .
• • شرح سنن أبي داوود ٤
-٦٥-

١٤١ - باب: قول النبي - عليه السلام -: (( كل صلاة لا يتمها
صاحبها یتم (١) من تطوعه ))
أي : هذا باب في بيان قول النبي - عليه السلام - ، وفي بعض
النسخ: ((باب ما جاء في قول النبي - عليه السلام -))، إلى آخره.
٨٤١ - ص - نا يعقوب بن إبراهيم ، نا إسماعيل ، نا يونس ، عن الحسن،
عن أنس بن حكيم الضبي قال : خَافَ من زياد أو ابن زياد فأتى المدينة فلقي
أبا هريرة - رضي الله عنه - قال : فَتَسَبَنِي فانتسبَتُ له قال: يا فتى ألا أُحَدُِّكَ
حديثا ؟ قال : قلتُ: بلى يرحمُكَ (٢) الله . قال يونس : وأحسبُه ذكره عن
النبي - عليه السلام - قال: ((إِن أولَ ما يُحاسَبُ الناسُ به يوم القيامة من
أعمالهم الصلاةُ . قال: يقولُ ربَّنا عز وجل لملائكته - وهو أَعلَمُ - : انظُرُوا
في صلاةٍ عبدِي أَتَمَّهَا أم نَقَصَها ؟ فإن كانت تَمةً كُتبتْ له تامةً ، وإن كان
انتقَصَ منَها شَيْئًا قال : انظُرُوا هل لعبدي من تَطوع؟ فإن كان له تطوعٌ قال :
أَتُّوا لعبدي فريضته من تطوعه، ثم تُؤخذُ الأعمال على ذاكم (٣).
ش - إسماعيل ابن علية ، ويونس بن عبيد ، والحسن البصري .
وأنس بن حكيم الضبي البصري . سمع أبا هريرة . روى عنه الحسن
البصري . روى له : أبو داود ، وابن ماجه (٤) .
قوله : ( من زیاد أو ابن زياد )» وزياد هذا يقال له : زياد بن أبيه ، وزياد
ابن أمه ، وزياد بن سمية ، وزياد بن عبيد ، كل هذا قبل أن يستلحقه
معاوية ، وليست له صحبة ولا رواية ، وولاء معاوية العراقين جميعًا ،
وابنه عبيد الله بن زياد ، ولاه معاوية البصرة ، وأقره يزيد بعد أبيه ، وضمَّ
إليه الكوفة .
(١) في سنن أبي داود: ((تُتَمُّ )).
(٢) في سنن أبي داود: ((رحمك)).
(٣) ابن ماجه: كتاب إقامة الصلاة ، باب : ما جاء في أول ما يحاسب به العبد
الصلاة والسُّنَّة فيها (١٤٢٥).
(٤) انظر ترجمته في : تهذيب الكمال (٥٦٥/٣).
-٦٦-

قلت : قد ذكرت في كتابي (( التاريخ البدري )) أن زياد بن أبي سفيان ،
ويقال له : زياد ابن أبيه، وزياد ابن سمية وهي أمه ، مات في رمضان سنة
ثلاث وخمسين ، وكان كتب إلى معاوية يقول له : إني قد ضبطت لك
العراق بشمالي ، ويميني فارغة ، وهو يعرض له أن يستنيبه على بلاد
الحجاز أيضا ، فلما بلغ أهل الحجاز جاءوا إلى عبد الله بن عمر - رضي
الله عنهما - فشكوا إليه ذلك ، وخافوا أن يلي عليهم زياد فيعسِفَهم كما
عسفَ أهل العراق ، فقام ابن عمر فاستقبل القبلة ، فدعا على زياد
والنّاس يؤمنون ، فطعن زياد بالعراق في يده ، فضاق ذرعا بذلك ،
واستشار شريحًا القاضي في قطع يده ، فقال له شريح : إني لا أرى لك
ذلك ، فإن لم يكن في الأجل فسحة لقيت الله أجزم ، قد قطعت يدك
خوفًا من لقائه ، وإن كان لك أجل بقيت في الناس أجذم فيعيَّرَ ولدُك
بذلك ، فصرفه ذلك . فلما خرج شريح من عنده عاتبه بعض الناس ،
وقالوا : هلا تركته يقطع يده ؟ فقال: قال رسول الله: ((المستشار مؤتمن))
ويقال : إن زيادًا جعل يقول : أأنَامُ أنا والطاعون في فراش واحد ؟ فعزم
على قطع يده ، فلما جيئ بالمكاوي والحديد ، خاف من ذلك فترك ذلك ،
ويذكر أنه جمع مائة وخمسين طبيبًا ليداووه مما يجد من الحر في باطنه ،
منهم ثلاثة ممن كان يطبُّ كسرى بن هرمز ، فعجزوا عن رد القدر
المحتوم، فمات في ثالث شهر رمضان من سنة ثلاث وخمسين ، وقد أقام
في إمرة العراق خمس سنين ودفن بالنوبة خارج الكوفة ، وكان قد برز
منها خارجًا إلى الحجاز أميرًا عليها ، فلم بلغ خبرُ موته عبد الله بن عمر
قال : أذهب إليك يا ابن سمية ؟ فلا الدنيا بقيت لك ، ولا الآخرة
أدركت. وكان مولده عام الهجرة ، وكان استلحاق معاوية زيادًا في سنة
أربع وأربعين ، وذلك أن رجلا شهد على إقرار أبي سفيان أنه عاهر بسمية
أم زياد في الجاهلية ، فإنها حملت بزياد هذا منه ، فاستلحقه معاوية بأبيه
أبي سفيان، / [ ... ] (١) قيل له: زياد بن أبي سفيان، وقد قيل: إن سمية كانت [ ١٣/٢ - ١]
(١) كلمتان غير واضحتين .
-٦٧-

جارية للحارث بن كلدة الثقفي ، فزوجها بعبد له رومي يقال له : عبيد ،
فولدت سمية زيادًا على فراشه ، فهو ولد عبيد شرعًا ، وكان أبو سفيان
قد سار في الجاهلية إلى الطائف ، فنزل على إنسان يبيع الخمر يقال له :
أبو مريم ، ثم أسلم بعد ذلك ، وكانت له صحبة ، فقال له أبو سفيان :
قد اشتهيت النساء ، فقال له أبو مريم : هل لك في سمية ؟ فقال
أبو سفيان : هاتها على طول ثدييها ودفر بطنها ، فأتاه بها فوقع عليها ،
فيقال: إنه علقت منه بزياد ، ثم وضعته في السنة التى هاجر فيها رسول
الله - عليه السلام - ، ونشأ زياد فصيحًا وحضر يومًا بمحضر من جماعة
الصحابة في خلافة عمر - رضي الله عنه - ، فقال عمرو بن العاص : لو
كان أبو هذا الغلام من قريش لساق العرب بعصاه . فقال أبو سفيان لعلي
ابن أبي طالب : إني لأعرف من وضعه في رحم أمه . فقال علي : فما
يمنعك من استلحاقه ؟ قال : أخاف الأصلع - يعني : عمر - أن يقطع
إهابي بالدرة .
وأما ابنه عبيد الله بن زياد أبو جعفر ، فكان مولده سنة تسع وثلاثين .
قال ابن العساكر : وروى الحديث عن معاوية ، وسعد بن أبي وقاص ،
ومعقل بن يسار . وحدث عنه الحسن البصري ، وأبو المليح بن أسامة ،
وقتل يوم عاشوراء سنة ست وستين . وقيل : سبعة وستين وهو الأشهر ،
قتله إبراهيم بن الأشتر ، وبعث برأسه إلى المختار بن أبي عبيد إلى الكوفة،
وأحرقت جثته ، وكان ذلك بأرض الموصل .
قوله: ((فنسبني )) من نسبت الرجل أنسبه بالضم نسبة إذا ذكرت نسبه .
قوله: ((يا فتى)) مكبر، وفي بعض النسخ: (( فُتِي)) مصغر .
قوله: ((الصلاة)) مرفوع على أنه خبر ((إن)) في قوله: ((إن أول)).
قوله: (( أتمها )) وفي بعض النسخ فيه بهمزة الاستفهام .
قوله: ((على ذاكم)) ذاكم من أسماء الإشارة ، يقال : ذاك ذاكما
ذاكم، ويزاد فيه اللام فيقال : ذلك ، ذلكما ، ذلكم ، وتتصرف مع
المخاطب في أحواله من التذكير ، والتأنيث ، والتثنية ، والجمع ، وحاصل
-٦٨-

الكلام أن الكاف للخطاب ، وما قبلها إشارة إلى غائب ، ويتصرف هذا
بحسب تصرف ما قبل كاف الخطاب ، وبحسب كاف الخطاب ، ففي
قوله: ((على ذاكم)) المشار إليه واحد مذكر ، وهو قول الله تعالى:
﴿انظروا﴾، والمخاطب جمع وهو الناس، ومثل هذا: ﴿ذَلكُمُ اللهُ
رَبِّكُمْ﴾ (١) ففيه المشار إليه واحد مذكر ، والمخاطب جمع ، أي : الذي
تقدم ذكر قدرته هو الله ربكم : أي: الناس ، فافهم .
والحديث أخرجه ابن ماجه . وفي (( المصنف )) نا وكيع ، عن
أبي الأشهب ، عن الحسن ، أن أبا هريرة لقي رجلا فقال : كأنك لست
من أهل البلد ؟ قال : أجل . قال : ألا أحدثك حديثا سمعته من رسول
الله - عليه السلام - لعلك أن تنتفع به ؟ سمعت رسول الله يقول: (( أول
ما يحاسب به العبد الصلاة ، فإن كان أتمها وإلا قيل للملائكة : أكملوا
صلاته من تطوعه)) قال الحسن : وسائر الأعمال على ذلك .
[ نا ] جرير، عن منصور، عن نمير بن سلمة قال: ((أول ما يسأل
عنه العبد يسأل عن صلاته ، فإن تقبلت منه تقبل منه سائرعمله ، وإن
ردت عليه رد عليه سائر عمله ».
٨٤٢ - ص - نا موسى بن إسماعيل ، نا حماد، عن حميد ، عن الحسن ،
عن رجل من بني سُليط ، عن أبي هريرة ، عن النبي - عليه السلام -
نحوه(٢) .
ش - حماد بن سلمة ، وحميد الطويل ، والحسن البصري ، وفيه رجل
مجهول .
قوله : (( نحوه )) أي : نحو الحديث المذكور .
٨٤٣ - ص - نا موسى بن إسماعيل ، نا حماد ، عن داود بن أبي هند ،
عن زرارة بن أوفى ، عن تميم الداري ، عن النبي - عليه السلام - بهذا
المعنى، قال: ثم الزكاةُ مثلُ ذلك ، ثم تُؤخذُ الأعمالُ على حَسَب ذلك (٣) .
٠ ٠
(١) سورة الزمر : (٦).
(٢) ابن ماجة : كتاب : إقامة الصلاة والسُّنَّة، باب : ما جاء في أول ما يحاسب
به العبد الصلاة (١٤٢٦).
(٣) انظر الحديث السابق .
-٦٩-

ش - تميم بن أوس بن خارجة بن سود بن جَذِيمة (١) بن ذراع بن عدي
ابن عبد الدار الداري ، يكنى أبا رقية ، وكان بالمدينة ثم انتقل إلى الشام،
ونزل بيت المقدس بعد قتل عثمان بن عفان ، وكان إسلامه في سنة تسع
[١٣/٢ - ب]من الهجرة. رُوي له عن رسول الله / ثمانية عشر حديثاً . روى له
مسلم حديثًا واحدًا من رواية عطاء بن يزيد الليثي ، وقد روى عنه عن
رسول الله قصة الجساسة ، وهذه منقبة شريفة له ، وتدخل في رواية
الأكابر عن الأصاغر . روى عنه : ابن عباس ، وأنس بن مالك ،
وأبو هريرة ، وجماعة آخرون . روى له الجماعة إلا البخاري (٢).
قوله: ((بهذا المعنى)) إشارة إلى معنى الحديث المذكور.
قوله: (( ثم الزكاة كذلك)) أي: مثل الصلاة، ((وكذلك )) سائر
الأعمال على حسب ما ذكر في الصلاة . وأخرجه ابن ماجه أيضا .
١٤٢ - باب : تفريع أبواب الركوع والسجود
ووضع اليدين على الركبتين
أي: هذا باب في ((تفريع أبواب الركوع)) إلى آخره ، وفي بعض
النسخ ((باب ما جاء في تفريع أبواب الركوع)) إلى (٣) آخره ، وفي
بعضها (( أبواب الركوع والسجود)) بلا قوله: (( باب تفريع)).
٨٤٤ - ص - نا حفص بن عمر ، نا شعبة ، عن أبي يعفورِ (٤) ، عنِ
مصعب بن سعد ، قال : صليتُ إلى جَنّبٍ أبي ، فجعلتُ يَديّ بين ركبتي
(١) كذا في الأصل وفي الإصابة وتهذيب الكمال ، وفي الجمهرة والاستيعاب وأسد
الغابة - عن ابن منده وأبي نعيم - (( خزيمة )) .
(٢) انظر ترجمته في: الاستيعاب بهامش الإصابة (١٨٤/١)، أسد الغابة
(٢٥٦/١)، الإصابة (١٨٣/١).
(٣) مكررة في الأصل.
(٤) في سنن أبي داود: (( قال أبو داود: اسمه وقدان)).
- ٧٠-

فنهاني عن ذلك ، فعدتُ فقال: لا تصنعْ هذا، فإنا كُنا نفعلُهُ فنُهيناً عن
ذلك، وأُمِرْنَا أن نَضَعَ أَيدينا على الرُّكَبِ (١) .
ش - أبو يعفور : وقدان ويقال : واقد . والأول أشهر ، أبو يعفور
الكبير العبدي الكوفي . رأى عبد الله بن عمر ، وأدرك المغيرة بن شعبة .
وسمع أنس بن مالك ، وعبد الله بن أبي أوفى ، وعرفجة (٢) بن شريح ،
ومصعب بن سعد ، وعبد الله بن [ أبي ]سعيد ، ولم يرو أبو يعفور
الصغير عن هؤلاء ، واسمه عبد الرحمن بن عبيد بن نسطاس . روى عنه
ابنه يونس ، والثوري ، وابن عيينة ، وشعبة وغيرهم . قال أحمد ،
وابن معين : ثقة . روى له الجماعة إلا ابن ماجه (٣) .
ومصعب بن سعد بن أبي وقاص أر زرارة القرشي الزهري المدني .
سمع أباه ، وعلي بن أبي طالب ، وعبد الله بن عمر ، ورأى طلحة بن
عبيد الله ، وصهيبًا . روى عنه مجاهد، وأبو إسحاق السبيعي، وأبو يعفور
وغيرهم . قال ابن سعد : كان ثقة كثير الحديث ، توفى سنة ثلاث ومائة.
روى له الجماعة (٤).
والحديث أخرجه الستة ، وقال الترمذي : التطبيق منسوخ بهذا الحديث
عند أهل العلم ، إلا ما رُوي عن ابن مسعود وبعض أصحابه ، أنهم كانوا
يطبقون ، وقد ذكرنا الكلام فيه مستوفى .
(١) البخاري : كتاب الأذان، باب: وضع الأكف على الركب في الركوع
(٧٩٠)، مسلم : كتاب المساجد ، باب : الندب في وضع الأيدي على الركب
في الركوع (٥٣٥) ، الترمذي : كتاب الصلاة ، باب : ما جاء في وضع
اليدين على الركبتين (٢٥٩)، النسائي: كتاب الافتتاح ، باب: نسخ ذلك
(١٨٥/٢)، ابن ماجه: كتاب إقامة الصلاة، باب: وضع اليدين على
الركبتين (٨٧٣) .
(٢) في الأصل: ((عرفة)) خطأ.
(٣) انظر ترجمته في: تهذيب الكمال (٦٦٩٤/٣٠).
(٤) المصدر السابق (٢٨/ ٥٩٨٢) .
- ٧١-

٨٤٥ - ص - نا محمد بن عبد الله بن نمير ، نا أبو معاوية ، نا الأعمش ،
عن إبراهيم ، عن علقمة والأسود ، عن عبد الله قال : إذا رَكَعَ أحدُكُم
فليفرشْ ذراعيهِ [ على ] فَخِذَيهِ، ولْيُطَبِّقْ بين كَفَّهِ، فكأني أنظرُ إلى اختلاف
أصابعِ رسولِ اللهِ - عليه السلام - (١) .
ش - قد ذكرنا غير مرة أن حديث التطبيق منسوخ ، وكان ينبغي
لأبي داود أن يذكر هذا الحديث أولاً ، ثم يذكر ناسخه بعد ذلك كما هو
عادته، والحديث رواه مسلم والنسائي .
ورواه الطحاوي وقال : حدثنا علي قال : نا عبيد الله ، قال : ما
إسرائيل ، عن أبي إسحاق ، عن عبد الرحمن بن الأسود عن ابن حفص
قال : نا أبي قال : نا الأعمش قال : حدثني إبراهيم عن الأسود قال :
، دخلت أنا وعلقمة على عبد الله فقال: أصلَّى هؤلاء خلفكم ؟ فقلنا :
نعم. قال : فصلى بنا ، فلم يأمرنا بأذان ولا إقامة ، فقمنا خلفه فقدَّمنا ،
فقام أحدُنا عن يمينه والآخر عن شماله ، فلما رکع وضع يديه بين رجليه
وحنا ، قال : وضربت يدي على ركبتيَّ ، وقال هكذا وأشار بيده ، فلما
صلى قال : إذا كنتم ثلاثة فصلوا جميعًا ، وإذا كنتم أكثر من ذلك فقدموا
أحدکم ، فإذا رکع أحدكم فليقل ھکذا - وطبق یدیہ - ثم لیفرش ذراعيه
بين فخذيه . فكأني أنظر إلى أصابع رسول الله .
قال أبو جعفر : فذهب قوم إلى هذا واحتجوا بهذا الحديث ، وخالفهم
في ذلك آخرون فقالوا : ينبغي له أن يضع يديه على ركبتيه شبه القابض
عليهما ، ويفرق بين أصابعه ، واحتجوا في ذلك : بما حدثنا يزيد بن
سنان . قال : نا بشر بن عمر وحبان بن هلال قالا : نا شعبة قال :
(١) مسلم : كتاب المساجد ، باب : الندب في وضع الأيدي على الركب في الركوع
.(٥٣٤) النسائي : كتاب المساجد ، باب : تشبيك الأصابع في المسجد
(٤٩/٢)، وكتاب الافتتاح، باب: التطبيق (١٨٣/٢).
- ٧٢-

أخبرني أبو حصين ، عن أبي عبد الرحمن قال : قال عمر : أمسُّوا ، فقد
سنت لكم الركب (١) .
وذكر أحاديث أخر كلها حجة للجمهور ، وأن التطبيق منسوخ ، ثم
قال: / فقد ثبت بماذكرنا نسخ التطبيق وأنه كان متقدمًا لما فعله رسول الله [ ١٤/٢ - أ]
من وضع اليدين على الركبتين .
قوله: ((أصلى هؤلاء خلفكم))؟ يعني الأمير والتابعين له ، وفيه
إشارة إلى إنكار تأخيرهم الصلاة .
قوله: ((وصلوا)) فيه جواز إقامة الجماعة في البيوت ، لكن لا يسقط
بها فرض الكفاية إذا قلنا أنها فرض كفاية ، بل لابد من إظهارها ، وإنما
اقتصر عبد الله بن مسعود على فعلها في البيت لأن الفرض كان سقط بفعل
الأمير وعامة الناس ، وإن أخروها إلى آخر الوقت .
قوله: (( فلم يأمرنا بأذان ولا إقامة )) هذا مذهب ابن مسعود ، وبعض
السلف من أصحابه ، أنه لا يشرع الأذان ولا الإقامة لمن يصلي وحده في
البلد الذي يؤذن فيه ، وتقام الصلاة بالجماعة العظمى ، بل يكفي أذانهم
وإقامتهم .
قوله: (( فقام أحدنا عن يمينه والآخر عن شماله)) هذا مذهب ابن مسعود
وصاحبيه ، وخالفهم جميع العلماء من الصحابة فمن بعدهم إلى الآن ،
فقالوا : إذا كان مع الإمام رجلان وقفا وراءه صفا وأجمعوا إذا كان ثلاثة
أنهم يقفون وراءه ، وأما الواحد فإنه يقف عن يمين الإمام عند العلماء
كافة، ونقل جماعة الإجماع فيه ، ونقل القاضي عياض عن ابن المسيب ،
أنه يقف عن يساره ، ولا أظن أنه يصح عنه ، وإن صح فلعله لم يبلغه
حديثُ ابن عباس ، وكيف كان فَهُمُ اليوم يجمعون على أنه يقف عن يمينه.
*
١٤٣ - باب : ما يقول الرجل في ركوعه وسجوده
أي : هذا باب في بيان ما يقول الرجل في ركوعه وسجوده من
الأدعية، وفي بعض النسخ ((باب ما جاء فيما يقول !! )).
(١) انظر شرح معاني الآثار (٢٢٩/١).
- ٧٣-

٨٤٦ - ص - نا الربيع بن نافع أبو توبة ، وموسى بن إسماعيل - المعنى -
قالا : نا ابن المبارك ، عن موسی . قال أبو سلمة : موسی بن أيوب، عن عمه،
عن عقبة بن عامر قال: لما أُنزِلَتْ (١) ﴿فَسَبِّحْ بِاسْم رَبِّكَ الْعَظِيمِ ﴾ قال
رسولُ الله: ((اجْعلوها في رَُّوعِكُم)) فلما نَزَلَتُّ ﴿سَبِّحِ اَسْمَ رَبِّكَ
الأَعْلَى﴾ قَال: ((اجعَلُوها في سُجُودِكُم)) (٢) .
ش - عبد الله بن المبارك .
وموسى بن أيوب بن عامر الغافقي المصرى . روى عن عقبة بن عامر
الجهني ، وسهل بن رافع بن خديج . وسمع عمه . روى عنه : الليث
ابن سعد ، وابن لهيعة ، وابن المبارك . قال ابن معين : ثقة . روى له
أبو داود وابن ماجه (٣) .
وعمه إياس بن عامر الغافقي الََّارِي . ومنارة بطن من غافق . سمع
علي بن أبي طالب ، وعقبة بن عامر . روى عنه ابن أخيه موسى بن
أيوب. قال ابن يونس : كان من شيعة علي بن أبي طالب والوافدين عليه
من مصر ، وشهد معه مشاهده . روى له : أبو داود ، وابن ماجه (٤) .
قوله: ((لما أنزلت)) وفي بعض النسخ: ((لما نزلت)) وبهذا الحديث
استدل أبو حنيفة وأصحابه في أن السُّنَّة للمصلي أن يقول في ركوعه :
((سبحان ربي العظيم وبحمده))، وفي سجوده: ((سبحان ربي الأعلى
وبحمده )» .
واختلف العلماء في سائر الأذكار في الركوع والسجود، فقال أبو حنيفة،
ومالك ، والشافعي : هو سُنَّة ، فلو تركه لم يأثم ، وصلاته صحيحة
سواء تركه سهوًا أو عمدًا ، لكن يكره عمدًا . وقال إسحاق ،
(١) في سنن أبي داود: ((نزلت))، وسيذكر المصنف أنها نسخة.
/
(٢) ابن ماجه: كتاب إقامة الصلاة، باب: التسبيح في الركوع والسجود (٨٨٧).
(٣) انظر ترجمته في: تهذيب الكمال (٦٢٣٨/٢٩).
(٤) المصدر السابق (٥٩١/٣).
-٧٤-

وأحمد : هو واجب ، فإن تركه عمدًا بطلت صلاته ، وإن نسيه لم
تبطل. زاد أحمد: ويسجد للسهو . وفي رواية عنه: هو سُنَّة . وقال
ابن حزم: هو فرض، فإن نسيه سجد للسهو ، وفي (( شرح الطحاوي)):
يسبح الإمام ثلاثا . وقيل : أربعاً ليتمكن المقتدي من الثلاث ، وعند
الماوردي أدنى الكمال ثلاث ، والكمال إحدى عشرة أو تسع ، وأوسطه
خمس، وفي ((شرح الهداية)): إن زاد على الثلاث حتى ينتهي إلى اثنتى
عشر فهو أفضل عند الإمام ، وعندهما إلى سبع وعن بعض الحنابلة
الكمال أن يسبح مثل قيامه ، وعند الشافعي عشرة ، وهو منقول عن عمر
ابن الخطاب - رضي الله عنه - .
والحديث رواه ابن ماجه ، وابن حبان في (( صحيحه )) والحاكم في
((المستدرك)) قال: وقد اتفقا على الاحتجاج برواية غير إياس بن عامر ،
وهو صحيح الإسناد ولم يخرجاه . ورواه الطحاوي .
/ ٨٤٧ - ص - نا أحمد بن يونس ، نا الليث - يعني: ابن سعد - عن [١٤/٢ -ب]
أيوب بن موسى أو موسى بن أيوب ، عن رجل من قومه ، عن عقبة بن عامر
بمعناه، زاد قال : فكان رسولُ الله إذا ركع قال: (( سبحانَ ربي العظيم
وبحمده)) ثلاثا، وإذا سَجَد قال: (( سبحان ربي الأعلى وبحمده )) ثلاثا (١).
ش - شك أحمد بن يونس في موسى بن أيوب ، أن أيوبَ ابنٌ أو أبٌّ.
وقال أبو داود: الصواب موسى بن أيوب .
قوله: ((بمعناه)) أي : بمعنى الحديث المذكور ، وبهذا أخذ أصحابنا أن
أدنى الكمال فيه أن يقول ثلاث مرات .
ص - قال أبوداود : وهذه الزيادة أخاف (٢) أن لا تكون محفوظة .
(١) ابن ماجه: كتاب إقامة الصلاة، باب: التسبيح في الركوع والسجود (٨٨٧).
(٢) في سنن أبي داود: نخاف))، وجاء في سنن أبي داود بعد هذا النص: (( قال
أبو داود : انفرد أهل مصر بإسناد هذين الحديثين : حديث الربيع ، وحديث
أحمد بن يونس .
-٧٥-
:

ش - أشار فيه إلى قوله: ((قال: فكان رسول الله)) إلى آخره . وهذه
الزيادة رواها الطبراني في ((معجمه)) . ورُوي عن أبي بكر أنه - عليه
السلام - كان يقول في ركوعه: (( سبحان ربي العظيم ثلاثا ، وفي
سجوده : سبحان ربي الأعلى ثلاثًا )) رواه بكاربن عبد العزيز ، عن أبيه ،
عن أبي بكر - رضي الله عنه - .
وفي ((المصنف)) نا أبو خالد الأحمر ، عن ابن عجلان ، عن عون ،
عن ابن مسعود قال: (( ثلاث تسبيحات في الركوع والسجود )).
ونا ابن مبارك ، عن محمد بن مسلم ، عن إبراهيم بن ميسرة قال :
بلغني أن عمر کان یقول في الركوع والسجود قدر خمس تسبیحات سبحان
الله وبحمده .
ونا حفص ، عن ليث ، عن مجاهد قال : صليت خلف عمر بن
عبد العزيز فعددت له في الركوع أربعاً أو خمس تسبيحات ، وفي السجود
خمسًا أو ست تسبيحات .
ونا هشيم ، عن يونس ، عن الحسن ، أنه كان يقول وسطا من الركوع
والسجود ، أن يقول الرجل في ركوعه وسجوده : سبحان الله وبحمده
ثلاثاً .
ونا وكيع ، عن سفيان ، عن عاصم ، عن أبي الضحى قال : كان
عليٌّ - رضي الله عنه - يقول في ركوعه : سبحان ربي العظيم ثلاثًا ،
وفي سجوده سبحان ربي الأعلى ثلاثاً .
٨٤٨ - ص - نا حفص بن عمر ، نا شعبة قال : قلت لسليمان : أدعو في
الصلاة إذا مررتُ بآیة تَخَوَّف ؟ فحدثني عن سعد بن عبیدة ، عن مستورد ،
عن صلة بن زفر ، عَن حذيفة ، أنه صلَّى مع رسولِ اللهِ - عليه السلام -
فکان یقولُ في رُگُوعه : سبحانَ ربي العظيم ، وفي سجودِهِ : سبحان ربي
- ٧٦-

الأعلى ، وما مرَّ بآية رحمة إلا وقف عندها فسأل ، ولا بآية عذاب إلا وقف
عندها فتعوذَ (١) .
ش - سليمان الأعمش .
وسعد بن عبيدة السلمي أبو حمزة الكوفي ، ختن عبد الرحمن
السلمي. سمع عبد الله بن عمر ، والبراء بن عازب ، والمستورد وغيرهم.
روى عنه الأعمش ، ومنصور بن المعتمر ، وعلقمة بن مرثد ، وجماعة
آخرون . قال ابن معين : ثقة . وقال أبو حاتم : یکتب حديثه ، کان یری
رأي الخوارج ثم تركه . روى له الجماعة (٢) .
ومستورد بن الأحنف . روى عن عبد الله بن مسعود ، وحذيفة بن
اليمان، ومعبد بن عامر (٣) ، وصلة بن زفر. روى عنه : عفان ابن
عاصم ، وسلمة بن كهيل ، وسعد بن عبيدة . ثقة ، روى له
الجماعة (٤).
وصله بن زفر العبسي أبو العلاء ، ويقال : أبو بكر الكوفي . سمع
حذيفة بن اليمان ، وعمار بن ياسر ، وعبد الله بن مسعود . روى عنه
أبو وائل ، والشعبي ، وإبراهيم النخعي ، والمستورد بن الأحنف ،
وأبو إسحاق السبيعي ، وأيوب السختياني . قال الخطيب : كان ثقة ،
مات في ولاية مصعب . روى له الجماعة (٥) .
(١) مسلم : كتاب صلاة المسافرين وقصرها ، باب : استحباب تطويل القراءة في
صلاة الليل (٧٧٢) ، الترمذي : كتاب الصلاة ، باب : ما جاء في التسبيح
في الركوع ، والسجود (٢٦٢) و (٢٦٣) ، النسائي: كتاب الافتتاح ، باب:
تعوذ القارئ إذا مر بآية عذاب (١٧٦/٢)، ابن ماجه : كتاب إقامة الصلاة ،
باب : ما جاء في القراءة في صلاة الليل (١٣٥١).
(٢) انظر ترجمته في: تهذيب الكمال (٢٢٢٠/١٠).
(٣) في تهذيب الكمال (( معقل بن عامر ، وذكر محققه أنه جاء في حاشية نسخة
المؤلف التي بخطه من تعقباته على صاحب الكمال: قوله: (( كان فيه معبد
ابن عامر ، وهو خطأ)) .
(٥) المصدر السابق (٢٩٠٢/١٣).
(٤) المصدر السابق (٥٨٩٦/٢٧).
-٧٧-

قوله: ((بآية رحمة)) وهي الآية التي يذكر فيها الجنة ، أو الوعد
ونحوهما، ((وآية عذاب)) هي الآية التي يذكر فيها النار ، أو الوعيد
ونحوهما ، ثم حكم هذا الحديث أنه محمول عندنا على التطوع . وقال
صاحب (( المحيط)): صلى منفردًا تطوعًا، فمرَّ بذكر النار استعاذ ، أو
بذكر الجنة فسأل جاز ، ويستحب لما روى حذيفة الحديث . وإن كان إمامًا
يكره له ولمن خلفه ، أما الإمام فلأنه يؤدي إلى تطويل الصلاة ، والتثقيل
على القوم ، وأما المؤتم فلأنه مأمور بالسكوت والاستماع ، وإن كان
منفردًا فصلى المكتوبة يكره أيضًا خلافًا للشافعي ، لأن الاشتغال بالدعاء
يقطع دوام القراءة ، وأنه مكروه لكن تركنا هذا في التطوع بالنص
[١٥/٢ - أ]/ والحديث رواه مسلم، والترمذي، والنسائي، وابن ماجه ، بنحوه
مختصراً ومطولاً .
٨٤٩ - ص - نا مسلم بن إبراهيم ، نا هشام ، نا قتادة ، عن مطرف، عن
عائشة - رضى الله عنها - ، أن النبي - عليه السلام - كان يقولُ في رُگُوعه
وسُجُودِهِ: ((سُبُّوحٌ قُدُّوسٌ رَبُّ الملائكةِ والرُّوحِ)) (١) .
ش - مسلم بن إبراهيم القصاب ، وهشام بن أبي عبد الله الدستوائي ،
ومطرف بن عبد الله بن الشخير .
قوله: (( سبوح قدوس )) يرويان بالضم والفتح، والفتح أقيس، والضم
أكثر استعمالاً . وقال الخطابي : لم يأت من الأسماء على فُعُولٌ بضم
الفاء إلا ((سبوح وقدوس)) وقد يفتحان كسَفُّود وتلُّوب . وقال ثعلب :
كل اسم على فعول فهو مفتوح الأول إلا السبوح والقدوس ، فإن الضم
فيهما أكثر ، وكذلك الذُّروح . وقال أبو الحسن الهنائي : ومعنى سبوح
قدوس . أي : تسبيح وتقديس وتعظيم ، ويقال : القدوس : الطاهر من
العيب . وقال ابن فارس وغيره : معنى السبوح المسبح ، أي : المبرأ من
النقائص والشريك ، وكل ما لا يليق بالإلهية ، ومعنى القدوس المقدس ،
أي: المطهر من كل مالا يليق بالخالق. وقال الهروي : قيل: القدوس المبارك .
(١) مسلم كتاب الصلاة ، باب : ما يقال في الركوع والسجود (٤٨٧) ، النسائي :
كتاب الافتتاح ، باب : نوع آخر منه (١٩١/٢)، باب: نوع آخر (٢٢٤/٢).
-٧٨-

قوله: ((رب الملائكة والروح )) قيل : الروح ملك عظيم ، وقيل : خلق
لا تراهم الملائكة كما لا نرى نحن الملائكة . وقيل : يحتمل أن يكون
جبريل - عليه السلام - . وقيل : الروح صنف من الملائكة . وقيل :
یحتمل أن يراد به الروح الذي به قوام کل حي. أي: رب الملائكة ورب الروح.
فإن قيل : ما وقع قوله: (( سبوح قدوس )) من الإعراب ؟ قلت : هما
خبرا مبتدإٍ محذوفٍ ، تقديره ركوعي وسجودي لمن هو سبوح قدوس .
وقال القاضي عياض : وقيل فيه : سبوحا قدوسًا علی تقدیر أسبح سبوحًا،
أو أذكر ، أو أعظم ، أو أعبد ونحو ذلك . والحديث أخرجه مسلم ،
والنسائي .
٨٥٠ - ص - نا أحمد بن صالح ، نا ابن وهب قال : حدثني معاوية بن
صالح ، عن عمرو بن قیس ، عن عاصم بن حميد ، عن عوف بن مالك
الأشجعي قال : قمتُ معَ رسول الله ليلةٌ ، فقامَ نقرأ سورةَ البقرة ، لا يمرُّ بآية
رحمة إلا وَقَفَ فِسأَلَ، ولا يَمرُّ بِآيَةَ عَذَابٍ إلا وقفَ فتعوذَ. قالَ: ثم رَكَعِّ
بقدر قيامه یقولُ في رُُوعه : « سبحان ذيّ الجبروت والملكوت والكبرياء
والعَظَمَةِ )) ثم سجدَ بِقدرٍ قَامِهِ ، ثم قال في سُجُودِهِ مَثَلَ ذلك، ثم قامَّ فقراً
بآل عمرانَ، ثم قَرَأْ سُورةً سُورَةً (١) .
ش - عمرو بن قيس بن ثور بن مازن بن خيثمة السكوني الكندي
أبو ثور الحمصي ، وفد مع أبيه على معاوية . وسمع معاوية ، وعبد الله
ابن قرط الثمالي ، وواثلة بن الأسقع ، وجده مازن بن خيثمة وله صحبه،
وعبد الله بن عمرو ، وعاصم بن حميد السكوني وغيرهم . روى عنه
الأوزاعي ، ومعاوية بن صالح ، وحسان بن نوح ، وغيرهم . وقال ابن
سعد : كان صالح الحديث . توفى سنة خمس وعشرين ومائة . روى له
أبو داود ، والترمذي ، والنسائي ، وابن ماجه (٢).
(١) النسائي: كتاب الافتتاح، باب: نوع آخر (١٩١/٢، ٢٢٣)، والترمذي في
((الشمائل)).
(٢) انظر ترجمته في : تهذيب الكمال (٤٤٣٥/٢٢).
-٧٩-

وعاصم بن حميد السكوني الحمصي .
وعوف بن مالك بن أبي عوف الأشجعي الغطفاني أبو عبد الرحمن ، أو
أبو محمد ، أو أبو حماد ، أو أبو عمرو . شهد فتح مكة مع رسول الله
- عليه السلام - ، نزل الشام وسکن دمشق ، وکانت داره بها عند سوق
الغزل العتيق . رُوي له عن رسول الله سبعة وستون حديثًا . روى له
البخاري حديثا واحدًا ، ومسلم خمسة . روى عنه أبو هريرة ،
وأبو مسلم، وأبو إدريس الخولاني ، وجبير بن نفير ، وخلق سواهم .
مات سنة ثلاث وسبعين بحمص . روى له الترمذي ، وأبوداود ،
والنسائي، وابن ماجه (١) .
قوله: (( فقرأ سورة البقرة)) فيه دليل على جواز القول بسورة البقرة
ونحوها ، خلافًا لمن كره ذلك .
قوله: (( ذي الجبروت )) الجبروت فعلوت من الجبر والقهر ، وكذلك
الملكوت فعلوت من الملك. وقال في ((الصحاح)): الملكوت من الملك
كالرهبوت من الرهبة ، ويقال : إن زيادة الواو والتاء لأجل المبالغة في
التعظيم ، والكبرياء عبارة عن كمال الذات ، وكمال الوجود ، ولا
يوصف بها إلا الله . ويقال : الكبرياء العظمة والملك . وقال في
((الصحاح)): الكبر - بالكسر - العظمة ، وكذلك الكبرياء .
[١٥/٢ -ب] قلت: فعلى هذا / قوله: ((والعظمة)) وقع تفسيراً لقوله :
«والکبریاء».
قوله: (( ثم قرأ سورة سورة)) أي : ثم قرأ القرآن سورة سورة ،
وانتصاب سورة على الحال وقد مر نظيره في قوله: (( حرفًا حرفًا))، وقد
قلنا : إن الحال يقع من غير المشتقات إذا دل على الترتيب كما في قولك :
ادخلوا رجلاً رجلاً . والحديث أخرجه الترمذي ، والنسائي .
(١) انظر ترجمته في: الاستيعاب بهامش الإصابة (١٣١/٣)، أسد الغابة
(٣١٢/٥)، الإصابة (٤٣/٣).
- ٨٠-