Indexed OCR Text
Pages 361-380
الزمخشري : المُلك يعم ، أراد بضم الميم ، والملك يخص ، أراد بكسرها. قلت : ليس مراده العموم والخصوص المنطقيان فإنهما على العكس ، بل المراد بالعموم كثرة الشمول ، والتوابع والتعلقات ، فإن الملك أكثر بسطة وسلطة من المالك ويقال : المُلك بالضم عبارة عن القدرة الحسية العامة ، فإذا قلت : هذا مُلك فلان يدخل فيه ما يملكه ، وما لا يملكه ، وإذا قلت : هذا ملك فلان - بالكسر - لا يدخل فيه ما لا يملكه فافهم . قوله: (( وأنا عبدك )) أي : معترف بأنك مالكي ومدبري ، وحكمك نافذ ء فيَّ . قوله: ((ظلمت نفسي )) اعتراف بالتقصير ، قدمه على سؤال المغفرة أَدَباً كما قال آدم وحواء - عليهما السلام - : ﴿رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنفُسَنَا ... ﴾ الآية(١)، ومعنى ظلمت نفسي : أوردتها موارد المعاصي. قوله: ((واعترفت بذنبي )) يعني: رجعت عن ذنبي ؛ لأن الاعتراف بالذنب بمنزلة الرجوع منه . قوله: ((فاغفر لي )) أمرٌ صورةٌ ، وسؤال وطلب معنى . قوله: (( جميعاً )) حال من الذنوب . قوله: (( لا يغفر الذنوب إلا أنت)) بمنزلة التعليل ، يعني : لأن مغفرة الذنوب بيدك ، وليس هي إلا إليك ، ولا يتولاها غيرك ، ولا يقدر عليها أحد غيرك . قوله: (( واهدني لأحسن الأخلاق )) أي : أرشدني لصوابها ووفقني للتخلق به . قوله: (( واصرف عني سيئها )) أي : قبيحها . (١) سورة الأعراف: (٢٣). - ٣٦١ - قوله: ((لبيك)) أصله: لبيَّن تثنية لبَّ، فحذفت النون للإضافة . وقد مر الكلام فيه مستوفى . قوله: (( وسعديك)) معناه : مساعدة لأمرك بعد مساعدة ، ومتابعة لديك بعد متابعة ، أو إسعاداً بعد إسعاد ، ونصبه على المصدر والمعنى : ساعدت طاعتك يا رب مساعدة بعد مساعدة . قوله: (( والخير كله في يديك )) أي : في تصرف قدرتك الباسطة. قوله: (( أنا بك)) مبتدأ وخبر ، والمعنى : أنا مستجير بك ، أو أنا موفق بك، أو نحو ذلك، فعلى جميع التقدير (( بك )) متعلق بمحذوف في محل الرفع على الخبرية . قوله: ((وإليك)) عطف على قوله: ((بك)) أي: أنا إليك ، والمعنى: أنا ملتجئٌّ إليك ، أو متوجه إليك ونحو ذلك . قوله: (( تباركت)) أي: استحققت الثناء عليك . وقيل : ثبت الخير عندك . وقال ابن الأنباري : تبارك العباد بتوحيدك . قوله: ((وتعاليت)) أي : تعاظمتَ عن متوهم الأوهام ، ومتصور الأفهام . قوله: ((اللهم لك ركعت)) تأخير الفعل للاختصاص ، والركوع : الميلان والخرور ، يقال : ركعت النخلة إذا مالت ، وقد يذكر ويراد به الصلاة من إطلاق اسم الجزء على الكل . قوله : (( وبك آمنت )) أي : صدقت . قوله: ((ولك أسلمت)) أي : انقدت وأطعت . قوله: (( خشع لك سمعي )) أي : خشي وخضع ، وخشوع السمع والبصر والمخ والعظم والعصب كالخضوع في البدن . فإن قلت : كيف يتصور الخشوع من هذه الأشياء ؟ قلت : ذكر الخشوع وأراد به الانقياد والطاعة ، فيكون هذا من قبيل ذكر اللازم وإرادة الملزوم . - ٣٦٢ - فإن قلت : ما وجه تخصيص السمع والبصر من بين الحواس ، وتخصيص المخ والعظم والعصب من بين سائر أجزاء البدن ؟ قلت : أما تخصيص السمع والبصر فلأنهما أعظم الحواس ، وأكثرها فعلاً ، وأقواها عملاً ، وأمسها حاجة ، ولأن أكثر الآفات للمصلي بهما فإذا خشعت قَلَّت الوساوس الشيطانية ، وأما تخصيص المخ والعظم والعصب فلأن ما في أقصى قعر البدن المخ ، ثم العظم ، ثم العصب ؛ لأن المخ يمسكه العظم، والعظم يمسكه العصب ، وسائر أجزاء البدن مركبة عليها ، فهذه عمد بنية الحيوان وأطنابها ، وأيضاً العصب خزانة الأرواح النفسانية واللحم والشحم غادٍ ورائح ، فإذا حصل الانقياد والطاعة من هذه فمما الذي يتركب عليها بالطَّريق الأولى . فإن قلت : ما معنى انقياد هذه الأشياء ؟ قلت : أما انقياد السمع ، فالمراد به قبول سماع الحق ، والإعراض عن سماع الباطل ، وأما انقياد البصر فالمراد / به صرف نظره إلى كل ما ليس فيه حرمة ، والاعتبار به في [٢٥٣/١ -ب] المشاهدات العلوية والسفلية ، وأما انقياد المخ ، والعظم ، والعصب ، فالمراد به انقياد باطنه كانقياد ظاهره ؛ لأن الباطن إذا لم يوافق الظاهر لا یکون انقیاد الظاهر مفيداً معتبراً ، وانقیاد الباطن عبارة عن تصفيته عن دنس الشرك والنفاق ، وتزيينه بالإخلاص والعلم والحكمة ، وترك الغل والغش والحقد والحسد والظنون والأوهام الفاسدة ، ونحو ذلك من الأشياء التي تخبث الباطن ، وانقياد الظاهر عبارة عن استعمال الجوارح بالعبادات ، كل جارحة بما يخصها من العبادة التي وضعت لها . فإن قلت: ما وجه ارتباط قوله: (( خشع لك سمعي )) بما قبله ؟ وما وجه ترك العاطف بين الجملتين ؟ قلت : كأن هذا وقع بياناً لقوله: ((ولك أسلمت))، ولذلك ترك العاطف؛ لأن معنى: ((لك أسلمت)): انقدت وأطعت ، ومعنى (( خشع سمعي)) إلى آخره : الانقياد والإطاعة كما قررناه ، فكأنه - عليه السلام - بَيّن نوعي الانقياد والإطاعة بقوله : (خشع سمعي)) إلى آخره. بعد الإجمال. فقوله: (( خشع سمعي - ٣٦٣ - وبصري )) بيان الانقياد الظاهر . وقوله : (( ومخي وعظمي وعصبي)) بيان الانقياد الباطن ، فهذه الأسئلة والأجوبة قد لاحت لي في هذا المقام من الأنوار الربانية ، من نتيجة الأفكار الرحمانية . قوله: (( سمع الله لمن حمده )) أي: تقبل الله منه حمده وأجَابَه، تقول : اسمع دعائي ، أي : أجب ، وَضَعَ السمع موضع القبول والإجابة للاشتراك بين القبول والسمع ، والغرض من الدعاء القبول والإجابة ، والهاء في ((لمن حمده)) هاء السكتة لا هاء الكتابة ، فلذلك لا يجوز تحریکه فيسكن دائماً . قوله: (( ربنا ولك الحمد)) بالواو، وفي رواية بلا واو ، والأكثر على أنه بالواو وكلاهما حسن ، ثم قيل : هذه الواو زائدة . وقيل : عاطفة تقديره: ربنا حمدناك ولك الحمد . قوله: (( ملء السموات وملء الأرض وما بينهما)) إشارة إلى الاعتراف بالعجز عن أداء حق الحمد بعد استفراغ المجهود فيه ؛ فإنه - عليه السلام- حمده ملء السموات والأرض ، وهذه نهاية أقدام السابقين ، وهذا تمثيل وتقريب . والكلام لا يقدر بالمكاييل ، ولا تسعه الأوعية ، وإنما المراد منه تكثير العدد ، حتى لو قدر أن تكون تلك الكلمات أجساماً تملأ الأماكن ، ولبلغت من كثرتها ما يملأ السموات والأرض ، الملء - بكسر الميم - : ما يأخذه الإناء إذا امتلأ، والملء - بالفتح - مصدر ملأت الإناء فهو مملوء، ودلو ملأى على فعلى ، وكوزٌ ملآن ماء . والعامة تقول: ملأى ماءً . وهاهنا بكسر الميم ، وأما انتصابه على أنه صفة لمصدر محذوف ، أي : حمداً ملء السموات والأرض ، ويجوز الرفع على أنه خبر مبتدإ محذوف، أي : هو ملء السموات والأرض . قوله: ((وملء ما شئت من شيء بعد)) إشارة إلى أن حمد الله أعز من أن يعتوره الحسبان ، أو يكتنفه الزمان والمكان ، فأحال الأمر فيه على المشيئة ، - ٣٦٤ - وليس وراء ذلك الحمد منتهى ، ولم ينته أحدٌ من خلق الله في الحمد مبلغه ومنتهاه ، وبهذه الرتبة استحق أن يُسمى أحمد لأنه كان أحمد من سواه . وقوله : (( بعدُ)) مبني على الضم ؛ لأنه قطع عن الإضافة فبني على الضم كما قد عرف في موضعه . قوله : (( وشق سمعه وبصره )) من الشَّقِّ - بفتح الشين - أي : فلق وفتح ، والشِّق - بكسر الشين - نصف الشيء . واستدل الزهري بقوله : ((سجد وجهي للذي خلقه وصوره ، وشق سمعه وبصره )) على أن الأذنين من الوجه . وعند أبي حنيفة هما من الرأس ، لقوله - عليه السلام - : (الأذنان من الرأس))، والمراد به : بيان الحكم لا الخلقة . قال جماعة : أعلاهما من الرأس وأوسطهما من الوجه . وقال آخرون : ما أقبل على الوجه فمن الوجه ، وما أدبر فمن الرأس . وقال الشافعي : هما عضوان مستقلان لا من الرأس ولا من الوجه . والجواب للجمهور عن احتجاج الزهري : أن المراد بالوجه جملة الذات، / كقوله تعالى: ﴿كُلِّ شَيْء هَالِكٌ إلا وَجْهَهُ﴾ (١)، ويؤيد هذا [٢٥٤/١-٢] أن السجود يقع بأعضاء أُخر مع الوجّه . والثاني : أن الشيء يضاف إلى ما يجاوره ، كما يقال : بساتين البلد . قوله: (( تبارك الله أحسن الخالقين)) أي: المقدرين والمصورين، ومعنى تبارك : تعالى وتعاظم ، وقد مرّ الكلام فيه مستوفى . قوله: ((ما قدمت )) أي : من الذنوب. قوله: ((وما أخرت)) أي: من الأعمال، قال الله تعالى: ﴿يُنْبَّأَ الإِنسَانُ يَوْمَئِذٍ بِمَا قَدَّمَ وأَخَّرَ﴾ (٢). قوله: ((وما أسررت)) أي: وما أخفيت من الأعمال، و((ما أعلنت)) بها أي : جهرت بها . (١) سورة القصص: (٨٨). (٢) سورة القيامة : (١٣). - ٣٦٥ - قوله: ((وما أسرفتُ)) أي: وما بذرت من الأوقات والساعات التي في غير الطاعة . قوله: (( وما أنت أعلم به مني )) من الذنوب التي نسيتها وأغفلتها . فإن قيل : النبي - عليه السلام - مغفور له ومعصوم عن الذنوب ، فما وجه هذا القول ؟ قلت : هذا تواضع منه - عليه السلام - وهضم النفس، أو هو عد على نفسه فوات الكمال من الذنوب ، فكل ما وقع في أدعية الرسول من هذا القول ، فالجواب فيه هكذا ، ويجوز أن يكون هذا تعليماً لأمته وإرشاداً إلى طريق الدعاء ؛ لأنهم غير معصومين ، وهم مبتلون بالذنوب والتقصير في الطاعات . قوله: (( أنت المقدم وأنت المؤخر)) بكسر الدال والخاء ، والمعنى : تقدم من شئت بطاعتك وغيرها ، وتؤخر من شئت عن ذلك كما تقتضيه حكمتك ، وتعز من تشاء وتذل من تشاء ، ثم هذا الدعاء وأمثاله محمولة عندنا على صلاة الليل النافلة . وقال ابن الجوزي : كان ذلك في أول الأمر أو في النافلة . وقال أبو محمد ابن قدامة : العمل به متروك ، فإنا لا نعلم أحداً استفتح بالحديث كله ، وإنما يستفتحون بأوله . وفي ((شرح المسند)): الذي ذهب إليه الشافعي في ((الأم)) أنه يأتي بهذه الأذكار جميعها من أولها إلى آخرها في الفريضة والنافلة . والمنقول عن المزني أنه يقول: ((وجهت وجهي)) إلى قوله: ((من المسلمين)). وقال الشيخ محيي الدين : وفي هذا الحديث استحباب دعاء الافتتاح في كل الصلوات حتى في النافلة ، وهو مذهبنا ومذهب الأكثرين إلا أن يكون إماماً لقوم لا يؤثرون التطويل . وفيه استحباب الذكر في الركوع والسجود . والحديث أخرجه مسلم والترمذي والنسائي مطولاً . وأخرجه ابن ماجه مختصراً . ٧٣٩ - ص - نا الحسن بن عليّ، نا سليمان بن داود ، نا عبد الرحمن بن أبي الزناد ، عن موسى بن عقبة ، عن عبد الله بن الفضل بن ربيعة بن - ٣٦٦ - عبد المطلب، عن الأعرج، عن عبيد الله بن أبي رافع، عن عليّ بن أبي طالب، عن رسول الله ◌َلي: أنه كان إذا قامَ إلى الصلاة المكتوبةِ كَبِّر ورفعَ یدیه حَذْوَ مَنكبيهِ، يَصنعُ (١) مثلَ ذلك إذا قَضَى قراءتَه، وإذا أرادَ أن يركعَ، ويصنعُهُ إذا رفعَ من الركوعِ ، ولا يرفعُ يديه في شيء من صلاتِهِ وهو قاعدٌ، وإذا قَامَ من السجدتينِ رفعَ يديه كذلك وكَبِّرِ ودَعَى نحو حديثٍ عبد العزيز فيٍ الدّعاء، يزيدُ وينقصُ الشيء لم (٢) يذكر: ((والخيرُ (٣) في يديك، والشر ليس إليك))، وزاد فيه: ((ويقولُ عندَ انصرافه من الصلاة: (( اللهم اغفر لي ما قدمتُ وأخرتُ وأسررتُ وأعلنتُ، أنت إلَهَي، لا إله إلا أنت)) (٤). ش - سليمان بن داود بن داود أبو أيوب القرشي الهاشمي ، وموسى ابن عقبة ، أبو محمد الأسدي . قوله: ((إذا قضى قراءته)) أي : إذا فرغ منها . قوله: ((وهو قاعد)) حال من الضمير الذي في ((ولا يرفع)). قوله: (( وإذا قام من السجدتين)) أي : الركعتين . قوله: (( نحو حديث عبد العزيز )) أي : الحديث الذي رواه عبد العزيز ابن أبي سلمة الذي مرّ آنفاً . قوله: ((يزيد وينقص)) حال من ((عبد العزيز)). (١) في سنن أبي داود: ((ويصنع)). (٢) في سنن أبي داود: ((ولم)). (٣) في سنن أبي داود: ((والخير كله)). (٤) مسلم : كتاب صلاة المسافرين وقصرها ، باب : الدعاء في صلاة الليل وقيامه (٧٧١/٢٠١)، الترمذي : كتاب الصلاة ، باب : ما يقول إذا رفع رأسه من الركوع (٢٦٦)، النسائي : كتاب الافتتاح ، باب : نوع آخر من الذكر والدعاء بين التكبيرة والقراءة (١٢٩/٢)، وباب: نوع آخر منه (٢٩٢/٢) ، وباب : نوع آخر (٢/ ٢٢٠)، ابن ماجه : كتاب إقامة الصلاة ، باب : رفع اليدين إذا ركع ، وإذا رفع رأسه من الركوع (٨٦٤)، وباب: سجود القرآن (١٠٥٤) . - ٣٦٧ - قوله: (( لم يذكر )) أي: لم يذكر الحسن بن عليّ في روايته ، أو لم يذكر عبد العزيز في هذه الرواية: (( والخير في يديك ، والشر ليس إليك))، ولكن زاد في هذا الحديث: ((ويقول عند انصرافه)) أي : خروجه من الصلاة: ((اللهم اغفر لي)) إلى آخره . وأخرجه الدارقطني هكذا . وفي رواية لمسلم عن عبد العزيز بعد قوله: (( والخير كله في يديك، والشر ليس إليك))، وكذا في رواية أحمد في ((مسنده))، ولم أجد في غالب نسخ أبي داود المصححة: ((والشر ليس إليك)). واعلم أن مذهب أهل الحق من المحدثين والفقهاء والمتكلمين من الصحابة والتابعين ومن بعدهم من علماء المسلمين : أن جميع الكائنات خيرها وشرها ، نفعها وضرها كلها من الله سبحانه وتعالى ، وبإرادته [٢٥٤/١ -ب] وتقديره، وإذا ثبت هذا فلا بدّ من تأويل هذه اللفظة / ، فذكر العلماء فيه أجوبة ، أحدها : وهو الأشهر قاله النضر بن شميل والأئمة بعده معناه: والشر لا يتقرب به إليك . والثاني : لا يصعد إليك إنما يصعد الكلم الطيب . والثالث : لا يضاف إليك أدباً فلا يقال : يا خالق الشر ، وإن كان خالقه ، كما لا يقال : يا خالق الخنازير وإن كان خالقها . والرابع : ليس شرا بالنسبة إلى حكمتك ، فإنك لا تخلق شيئاً عبئاً . ٧٤٠ - ص - نا عمرو بن عثمان ، نا شریح بن یزید قال : حدثني شعيب ابن أبي حمزة : فقال لي ابن المنكدر وابن أبي فروة وغيرهما من فقهاء أهل المدينة: فإذا قُلْتَ أنتَ ذاكَ فقل: وأنا من المسلمينَ - يعني: قوله: (( وأنا أولُ المسلمينَ )) (١). ش - عمرو بن عثمان القرشي الحمصي ، وشريح بن يزيد الحضرمي أبو حيوة الحمصي ، وابن المنكدر هو محمد بن المنكدر القرشي التيمي . وابن أبي فروة إسحاق بن عبد الله بن أبي فروة ، أبو سليمان المدني الأموي ، مولى عثمان بن عفان أخو عبد الحكيم ، وعبد الأعلى ، (١) تفرد به أبو داود . - ٣٦٨ - ومحمد . أدرك معاوية. وروى عن : ابن المنكدر ، ونافع مولى ابن عمر، والزهري ، وغيرهم . روى عنه : الليث بن سعد ، وعبد السلام ابن حرب ، وشعيب بن أبي حمزة ، وغيرهم . قال الترمذي : تركه بعض أهل العلم منهم : أحمد بن حنبل . وقال أبو حاتم والنسائى : متروك متروك . وقال أبو زرعة : ذاهب الحديث . وقال ابن معين : ليس بشيء ، لا يكتب حديثه . مات بالمدينة سنة أربع وأربعين ومائة . روى له: الترمذي ، وابن ماجه . ٧٤١ - ص - نا موسى بن إسماعيل ، نا حماد ، عن قتادة وثابت وحميد، عن أنس بن مالك ، أن رجلاً جاءَ إلى الصلاة وقد حَفَزَه النَّفَسُ فقال: اللهُ أكبر، الحمدُ لله (١) كثيراً طيباً مباركاً فيه ، فلما قَضَى رسولُ الله صلاتَه قال : (( أَيُّكُمُ المتكَلِّمُ بالكلمات، فإنه لم يقل بأساً؟ ))، فقال الرجلُ: أنا يا رسولَ الله، جئتُ وقد حَفَزَنِي النَّفَّسُ فقُلْتُها. قال: ((لقدْ رأيتُ اثني عشرَ مَلكاً يَبْتدِرُونَهَا، أَيُّهُمْ يَرْفَعُهَا)) (٢). ش - حماد بن سلمة ، وقتادة بن دعامة ، وثابت البناني ، وحميد الطويل . قوله: ((وقد حفزه)) جملة وقعت حالاً من الضمير الذي في ((جاء)) وهو بالحاء المهملة المفتوحة والفاء ، والزاي ، أي : جهده النفس من شدة السعي إلى الصلاة ، وأصل الحفز : الدفع العنيف . قوله: ((كثيراً)) نصب على أنه صفة المصدر محذوف، أي : حمداً كثيراً، وكذلك انتصاب (( طيباً مباركاً فيه ))، ومعنى طيباً : خالصاً صالحاً، أو نظيفاً من الرياء . (١) في سنن أبي داود: ((الحمد لله حمداً ... )). (٢) مسلم : كتاب المساجد ومواضع الصلاة ، باب : ما يقال بين تكبيرة الإحرام والقراءة (٦٠٠) ، النسائي: كتاب الافتتاح ، باب : نوع آخر من الذكر بين افتتاح الصلاة وبين القراءة (١٣١/٢). ٢٤ • شرح سنن أبي داوود ٣ - ٣٦٩ - قوله: (( يبتدرونها)) من الابتدار وهو الاستباق ، ومعناه : يستبقونها أيهم يرفعها ويكتبها في ديوانه ، أو يرفعها إلى الله سبحانه وتعالى ، ووجه تخصيص العدد في الملائكة بالمقدار المذكور مفوض إلى علم الله وعلم رسوله ، وقد وقع في خاطري هاهنا من الأنوار الإلهية في تعيين العدد ((اثني عشر)) أن كلمات ((الحمد لله كثيراً طيباً مباركاً فيه)) ست كلمات، فبعث الله لكل كلمة منها ملكين تعظيماً لشأنها ، وتكثيراً لثواب قائلها ، وإنما لم نعتبر كلمتي ((الله أكبر)) لأن هذا المعنى في الذي زاده الرجل من عنده ، وهو لم يزد إلا هذه الكلمات الست ، وكان يمكن أن يقال : إن حروف هذه الكلمات جميعها بإسقاط المكرر منها اثني عشر حرفاً إذا جعلنا (( كبيراً)) بالباء الموحدة ، فأنزل الله لكل حرف من حروفها ملكاً ، ولكن الرواية بالثاء المثلثة . والحديث : أخرجه مسلم ، والنسائي ، وقد مرّ أن مثل هذا كان في أول الأمر . ويستفاد من هذا الحديث فوائد ؛ الأولى : أن الرجل إذا قال هذا في صلاته عند الشروع لا بأس عليه . والثانية : أن الحسنات تضاعف بأمثالها . الثالثة : أن هذا يدل على كثرة الملائكة ، وأنه يجوز أن يكون هؤلاء الملائكة من الكرام الكاتبين ؛ لأنه ورد أن مع كل مؤمن ملكان ، وقيل : ستون ، وقيل : مائة وستون . ويحتمل أن يكون من غيرهم . الرابعة : أن الملائكة يُرَون كما يُرى بنو آدم ؛ لأنه - عليه السلام - قال: ((لقد رأيتُ))، ولكنه مخصوصة بالنبي - عليه السلام - حيث رآهم رسول الله ولم يرهم غيره كما في قضية بدر . / الخامسة : فيه دليل أن الكلام في الصلاة حرام ، حيث سأل رسول [٢٥٥/١-١] الله - عليه السلام - عن هذا المتكلم بعد انصرافه من الصلاة ، ولم يسأل وهو في الصلاة . - ٣٧٠ - ص - وزاد حميدٌ فيه: « وإذا جَاءَ أحدُكُمْ فَلْيَمْشِ نحو ما كان يَمْشِي ، فلْيُصَلِّ ما أدركَ (١)، وَلْيَقْضِ ما سَبَقَهُ)) (٢). ش - أي : زاد حميد الطويل في الحديث في روايته ، والمراد : أن يأتي الصلاة بسكينة ووقار، ولا يأتيها سعياً كما جاء: ((إذا أقيمت الصلاة فلا تأتوها تسعون ، وأتوها تمشون عليكم السكينة ، فما أدركتم فصلوا وما فاتكم فاقضوا )) ، وقد مر هذا في بابه . ٧٤٢ - ص - نا عمرو بن مرزوق ، أنا شعبة ، عن عمرو بن مرة ، عن عاصم العنزي، عن ابن جبير بن مطعم، عن أبيه، أنه رأى رسولَ الله والخولى يُصَلِّي صلاةً - قال عمرو: لا أدري أي صلاة هي - قال (٣): اللهُ أكبر كبيراً، اللهُ أكبر كبيراً ، الله أكبر كبيراً، والحمدُ لله كثيراً، والحمدُ لله كثيراً (٤)، سبحانَ الله بُكْرةً وأصيلاً ثلاثاً ، أعوذُ بالله من الشيطان من نَفْخِه ونَفْثه ٠٠ وَهَمْزِهِ»(٥). ش - عاصم بن عمير العنزي . روى عن : أنس بن مالك ، ونافع بن جبير بن مطعم . روى عنه : عمرو بن مرة ، ومحمد بن أبي إسماعيل، وشعبة . روى له : الترمذي ، وأبو داود ، وابن ماجه . وابن جبير هو نافع ابن جبير . قوله: ((قال عمرو)) أي: عمرو بن مرزوق: (( لا أدري أي صلاة هي)) فرضاً أو نفلاً، وهو معترض بين قوله: ((صلاة)) وبين قوله: ((الله أكبر كبيراً)) يعني: كان يقول بعد الشروع قبل القراءة، وانتصاب ((كبيراً)) بالباء الموحدة بإضمار فعل ، كأنه قال : أكبر كبيراً ، وقيل : منصوب على (١) في سنن أبي داود: ((ما أدركه)). (٢) انظر الحديث السابق . (٣) في سنن أبي داود : ( فقال)). (٤) في سنن أبي داود ذكر قوله: ((والحمد لله كثيراً)) ثلاث مرات . (٥) ابن ماجه : كتاب إقامة الصلاة ، باب : الاستعاذة في الصلاة (٨٠٧، ٨٠٨). - ٣٧١ - القطع من اسم الله تعالى، وانتصاب ((كثيراً)) بالثاء المثلثة على أنه صفة لمصدر محذوف ، أي : حمداً كثيراً . قوله : ((سبحان الله )) أي: أسبح الله تسبيحاً، وانتصاب ((بكرةً)) أي: غدوة، و((أصيلاً)) أي: عشيا على الظرفية، والعامل فيهما ((سبحان)). وخصّ هذين الوقتين لاجتماع ملائكة الليل والنهار فيهما . قوله: (( ثلاثاً)) من الراوي ، أي : قالها ثلاث مرات. قوله: (( أعوذ بالله)) أي: ألتجئ به من شر الشيطان . قوله : (( من نفخه)) بدل اشتمال من الشيطان . ص - قال: نَفْتُهُ: الشِّعْرُ، ونَفْخُهُ: الكبرُ، وهَمْزُهُ: المُوْنَةُ . ش - أي : نقث الشيطان الشعر ، إنما سمي النفث شعراً ؛ لأنه كالشيء ينفثه الإنسان من فيه كالرقية ، قيل : إن كان هذا التفسير من متن الحديث فلا معدل عنه ، وإن من قول بعض الرواة فلعله يراد منه السحر ، فإنه أشبه لما شهد له التنزيل ؛ قال الله تعالى: ﴿وَمَن شَرِّ النَّفَّاثَاتِ في الْعُقَدِ ﴾ (١) . قوله: ((ونفخه)) بالخاء المعجمة : الكبر ، ونفخه كناية عما يُسوّله للإنسان من الاستكبار والخيلاء ، فيتعاظم في نفسه كالذي نفخ فيه ، ولهذا قال عليه السلام الذي رآه قد استطار غضباً ((نفخ فيه الشيطان)). قوله: ((وهمزه المُوتَةُ )) بضم الميم ، وسكون الواو ، وفتح التاء المثناة من فوق : وهي الجنون ، سماه همزاً لأنه جُعل من النخس والغمز ، وكل شيء دفعته فقد همزته . وقيل أيضاً : إن صح التفسير من المتن فلا معدل عنه ، وإلا فالأشبه أن همزه ما يوسوس به . قال الله تعالى : ﴿وَقُل رَّبِّ أَعُوذُ بِكَ مِنْ هَمَزَاتِ الشَّيَاطِين﴾ (٢) ، وهمزاته خطراته التي يخطرها بقلب الإنسان ، وهي جمع المرة من الهمز . (١) سورة الفلق: (٤). (٢) سورة المؤمنون : (٩٧) . - ٣٧٢ - ٧٤٣ - ص - نا مسدد ، نا يحيى ، عن مسعر ، عن عمرو بن مرة ، عن رجل ، عن ابن جبير، عن أبيه قال : سمعت النبي - عليه السلام - يقولُ في التطوع ذكر نحوه (١) . ش - يحيى القطان ، ومسعر بن كدام . قوله : (( نحوه)) أي : نحو الحديث المذكور ، ولكنه عيَّن في هذه الرواية أن هذا كان في صلاة التطوع دون الفرض ، والرواية الأخرى محمولة على هذا المعنى ، وهذه الرواية أخرجها ابن ماجه ، وفيها رجل مجهول . ٧٤٤ - ص - نا محمد بن رافع ، نا زيد بن حباب قال : أخبرني معاوية ابن صالح قال : أخبرني أزهر بن سعيد الحرازي ، عن عاصم بن حميد قال : سألت عائشة : بأيِّ شَيءٍ كان يَفتتحُ رسولُ اللهِ قيام الليل ؟ فقالت : لقد سألتَنِي عن شِيءٍ ما سأَلَنيَ عِنه أحدٌ قبلكَ، كان إذاَ قامَ كَبَر عَشراً، وحَمد اللهَ عشراً، وسَبّحَ عشراً، وهلَّلَ عشراً، واستغفرَ عشراً، وقال : اللَّهُمَّ اغفر لي واهدِني وارزقني وعَافِني، ويتعوذُ / من ضيقٍ (٢) المقام يومَ القيامة)) (٣). [٢٥٥/١ -ب] ش - أزهر بن سعيد الحرازي - بفتح الحاء المهملة والراء المخففة ، وكسر الزاي - : نسبة إلى حراز بن عوف بن عدي بن مالك الحميري . سمع : أبا أمامة الباهلي ، وعاصم بن حميد السكوني . روى عنه : معاوية بن صالح . قال ابن سعد : كان قليل الحديث ، مات سنة تسع وعشرين ومائة . روى له : أبو داود ، والنسائي ، وابن ماجه . قوله: (( قيام الليل)) أي : صلاة الليل ، أطلق القيام عليها من باب إطلاق الجزء على الكل . (١) انظر التخريج المتقدم . (٢) قوله: ((من ضيق)) مكررة في الأصل. (٣) النسائي: كتاب قيام الليل، باب: ذكر ما يستفتح به القيام (٢٠٨/٢) ، ابن ماجه : كتاب إقامة الصلاة ، باب : ما جاء في الدعاء إذا قام الرجل من الليل (١٣٥٦) . - ٣٧٣ - قوله: (( عشراً)) أي: عشر مرات سأل فيه الغفران لذنوبه ، والهداية في طريقه ، والرزق في معاشه ، والعافية في بدنه ، ثم تعوذ من ضيق المقام يوم القيامة ، وهذا كله تعليم وإرشاد للأمة ، والحديث أخرجه النسائي ، وابن ماجه . ص - قال أبو داود : رواه خالد بن معدان عن ربيعة الجُرَشي عن عائشةَ نحوه . ش - أي : روى هذا الحديث خالد بن معدان الحمصي ، عن ربيعة بن عمر ، ويقال : ابن الغاز الجرشي الشامي ، ويقال : إن له صحبة . روى عن : أبي هريرة ، وعائشة . روى عنه : ابنه الغاز ، وبشير بن كعب ، ويحيى بن ميمون ، وغيرهم . وكان يقضي في زمن معاوية . وروى عن النبي حديثاً . وقال الدارقطني : في صحبته نظر . روى له : أبو داود ، والترمذي ، والنسائي . ٧٤٥ - ص - نا ابن المثنى ، نا عمر بن يونس ، نا عكرمة قال : حدَّثَني يحيى بن أبي كثير قال : حدّثني أبو سلمة بن عبد الرحمن بن عوف قال : سألتُ عائشةَ بأيِّ شيءٍ كان نَبيَّ الله - عليه السلام - يَفْتتحُ صَلاتَهُ إذا قامَ من الليلِ ؟ قالت (١) : كان إذا قَامَ منَ الليل كان (٢) يَفتتحُ صَلَاتَه: اللَّهُمَّ رَبّ جبريلَ ومِيكَائيلَ وإسرافيلَ ، فَاطِرَ السَّمَوَتِ وَالأَرْضِ ، عَالِمَ الغَيبِ والشهادة، أنتَ تحكُمُ بينَ عبادكَ فيما كانوا فيه يختلفُونَ ، اهدني لما اختلَفُوا فيه من الحَقِّ بإذنكَ، إنك (٣) تَهْدِي مِن تَشَاءُ إلى صَرَاطٍ مُسْتقِيمٍ)) (٤). (١) في الأصل: ((قال)). (٢) كلمة ((كان)) غير موجودة في سنن أبي داود. (٣) في سنن أبي داود: ((إنك أنت)). (٤) مسلم : كتاب صلاة المسافرين وقصرها ، باب : الدعاء في صلاة الليل وقيامه (٧٧٠) ، الترمذي : كتاب الدعوات، باب : ما جاء في الدعاء عند افتتاح الصلاة بالليل (٣٤٢٠) ، النسائي : كتاب قيام الليل ، باب : بأي شيء يستفتح صلاة الليل (٢١٢/٢)، ابن ماجه : كتاب إقامة الصلاة ، باب : ما جاء في الدعاء إذا قام الرجل من الليل (١٣٥٧) . - ٣٧٤ - ش - عمر بن يونس بن القاسم الحنفي اليمامي ، أبو حفص . سمع : أباه ، وعكرمة بن عمّار . روى عنه : إسحاق بن وهب ، وزهير بن حرب ، ومحمد بن المثنى ، وغيرهم . قوله: ((رب جبريل)) ((رب)) منصوب على النداء، وحرف النداء محذوف ، والتقدير : يا رب جبريل ، إنما خصّ هؤلاء الملائكة بالذكر من بين سائر المخلوقات كما جاء في القرآن والسّنّة من نظائره من الإضافة إلى كل عظيم المرتبة ، وكبير الشأن ، دون ما يستحقر ويستصغر ، فيقال له : رب السموات والأرض ، ورب الملائكة والروح ، ورب المشرقين ، ورب المغربين ورب الناس ، ورب كل شيء . وكل ذلك وشبهه وصف له سبحانه وتعالى بدلائل العظمة وعظم القدرة والملك ، ولم يستعمل ذلك فيما يحتقر ويستصغر ، فلا يقال : رب الحشرات ، خالق القردة والخنازير، وشبه ذلك على الانفراد ، وإنما يقال : خالق المخلوقات ، وخالق كل شيء ، فيدخل فيه كل ما قل وجل ، وصغر وكبر ، ومعنى جبريل : عبد الله ؛ لأن (( جبر )) معرب (( كبر))، وهو العبد و(( إيل )) هو الله ، وهو ملك متوسط بين الله ورسوله ، وهو أمين الوحي ، وكذلك ميكائيل معناه : عبد الله . وقيل : إنما خص هؤلاء الملائكة تشريفاً لهم ، إذ بهم تنتظم أمور العباد ، أما جبريل فإنه - عليه السلام - كان هو الذي أنزل الكتب السماوية على أنبياء الله - عليهم السلام - ، وعلمهم الشرائع وأحكام الدين . وأما ميكائيل فإنه - عليه السلام - موكل على جمع القطر والنبات وأرزاق بني آدم ، وغيرهم . وأما إسرافيل فإنه - عليه السلام - على اللوح المحفوظ ، الذي فيه ما كان وما يكون إلى يوم القيامة، وهو صاحب الصور الذي ينفخ فيه . قوله: (( فاطر السموات)) أي : خالقها . قوله: (( عالم الغيب والشهادة )) أي : ما غاب عن العباد وما شاهدوه . قوله: ((اهدني )) بكسر الهمزة معناه : ثبتني على الحق ، كقوله تعالى : ﴿اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ﴾ .. - ٣٧٥ - قوله: ((من الحق)) بيان لما في قوله: ((لما اختلف)). قوله: (( بإذنك )) أي : بتيسيرك وفضلك . قوله: ((إلى صراط مستقيم)) أي : طريق الحق والصواب . والحديث أخرجه مسلم ، والترمذي ، والنسائي ، وابن ماجه . ٧٤٦ - ص - نا محمد بن رافع أنا أبو نوح قراد ، نا عكرمة بإسناده بلا [٢٥٦/١- ١] إخبار، / ومعناه: قال: ((إذا قَامَ كَبَّرَ ويقولُ)) (١). ش - أبو نوح قراد اسمه : عبد الرحمن بن غزوان المعروف بقراد أبو نوح ، مولى عبد الله بن مالك الخزاعي ، سكن بغداد . سمع : الليث بن سعد ، وشعبة ، وعكرمة بن عمار ، وغيرهم . روى عنه : أحمد بن حنبل ، وأبو خيثمة ، وحجاج بن الشاعر ، وغيرهم . قال ابن معين : ليس به بأس صالح . وقال ابن سعد : كان ثقة . مات سنة سبع ومائتين . روى له : البخاري ، وأبو داود ، والترمذي ، والنسائي . قوله : ( ومعناه )) عطف على قوله: ( بإسناده » أي: قال قراد : حدثنا عكرمة بن عمار بهذا الحديث بإسناده بلا إخبار ، وفي بعض النسخ : (بالإخبار ومعناه)) قال: إذا قام ، أي : رسول الله من الليل كبّر ويقول : ((اللهم رب جبريل ... )) إلى آخره . ٧٤٧ - ص - نا القعنبي قال مالك : لا بأس بالدعاء في الصلاة في أوله، وفي (٢) أَوسطِه، وفي آخرِه في الفريضَةِ وغيرِها (٣). ش - حدَّث عبد الله بن مسلمة القعنبي عن مالك بن أنس أنه قال : لا بأس بأن يدعو هذه الأدعية في الصلوات كلها ، سواء كان في أولها ، أو في أوسطها ، أو في آخرها . وكذا رُوي عن الشافعي ، وقال البغوي : وبأي دعاء من هذه الأدعية استفتح حصل سُنّة الاستفتاح ، وقال أصحابنا: (١) انظر الحديث السابق. (٢) كلمة (( في )) غير موجودة في سنن أبي داود. (٣) تفرد به أبو داود . - ٣٧٦ - لا يستفتح إلا بقوله: «سبحانك اللَّهُمَّ» إلى آخره . لما نذكره إن شاء الله تعالى عن قريب . وأما هذه الأدعية فإن (١) أراد يدعو بها في آخر صلاته بعد الفراغ من التشهد في الفرض ، وأما باب النفل فواسع ، وكل ما جاء في هذه الأدعية فمحمول على صلاة الليل . ٧٤٨ - ص - نا القعنبي ، عن مالك ، عن نعيم بن عبد الله المجمر ، عن عليّ بن يحيى الزرقي ، عن أبيه ، عن رفاعة بن رافع الزرقي قال : كنا يوماً نُصَلِّي وراءَ رسولِ اللهِ، فلما رفع رسولُ اللهِ من الركوعِ (٢) قال: ((سَمِعَ اللهُ لمن حَمَدَهُ )). قال رجلٌ وراءَ رسول الله: رَبَّنَا (٣) ولكَ الحمدُ حَمداً كثيراً طَيّاً مباركاً فيه ، فلما انصرفَ رسولُ اللهِ قال: (( مَنِ المتكلمُ بها (٤)؟ )) قال(٥) الرجلُ: أنا يا رسولَ الله، فقال رسولُ الله: (( لقدْ رأيتُ بضعاً وثلاثينَ مَلَكاً يَبْتَدِرُونَهَا، أَيُّهُمْ يَكْتُبُهَا أولُ )) (٦). ش - نعيم بن عبد الله أبو عبد الله المجمر العدوي المدني ، مولى آل عمر بن الخطاب ، سُمي المجمر لأنه كان يجمر المسجد . سمع : أبا هريرة ، وابن عمر ، وأنس بن مالك ، وعليّ بن يحيى ، وسالماً مولى شداد ، وغيرهم . روى عنه : مالك بن أنس ، وعمارة بن غزية ، وابن عجلان ، وغيرهم . روى له الجماعة . وعليّ بن يحيى بن خلاد بن رافع بن مالك بن العجلان الزرقي الأنصاري المدني . روى عن : أبيه . روى عنه : شريك بن عبد الله بن (١) كذا، ولعلها: ((فإنه)). (٢) في سنن أبي داود: ((رأسه من الركوع)). (٣) في سنن أبي داود: ((اللهم ربنا)). (٤) في سنن أبي داود: ((بها آنفاً)). (٥) في سنن أبي داود: ((فقال)). (٦) البخاري : كتاب الأذان ، باب : حدثنا معاذ بن فضالة (٧٩٩) ، النسائي : كتاب التطبيق ، باب: ما يقول المأموم (١٩٦/٢). - ٣٧٧ - أبي نمر ، وبكير بن عبد الله بن الأشج ، وابنه يحيى بن عليّ ، ونعيم بن عبد الله المجمر ، وغيرهم . قال ابن معين : ثقة . روى له : البخاري ، وأبو داود ، والنسائي ، وابن ماجه . ويحيى بن خلاد الزرقي الأنصاري المدني ، قيل : إنه ولد في عهد النبي - عليه السلام - فحنَّكه وسمّاه يحيى . روى عن : عمر بن الخطاب وعمه رفاعة بن رافع . روى عنه : ابنه عليّ بن يحيى . توفي سنة تسع وعشرين ومائة . روى له الجماعة إلا مسلماً . ورفاعة بن رافع بن مالك بن العجلان الزرقي أبو معاذ ، شهد بدراً هو وأبوه ، وكان أبوه نقيباً ، رُوي له عن رسول الله أربعة وعشرون حديثاً ، روی له البخاري ثلاثة أحاديث . روی عنه : ابنه معاذ ، ویحیی بن خلاد الزرقي ، وعبد الله بن الشداد بن الهاد ، مات في أول خلافة معاوية . روى له الجماعة إلا مسلماً . قوله : (( فلما رفع رسول الله )) أي : رأسه من الركوع . قوله: (( بضعة وثلاثين )) البضعة - بكسر الباء - في العدد - وقد يفتح- ما بين الثلاث إلى التسع ، وقيل : ما بين الواحد إلى العشرة . وقال الجوهري : تقول : بضع سنين ، وبضعة عشر رجلاً ، وبضع عشرة امرأة، وإذا جاوزت لفظ العشر ذهب البضع ، لا نقول : بضع وعشرون. انتهى . وهذا الحديث الصحيح يدفع ما قاله ، فإن قيل : ما الحكمة في تخصيص هذا العدد بهذا المقدار ؟ قلت : قد استُفُتح عَلَيَّ هاهنا أيضاً من الفيض الإلهي ، أن حروف هذه الكلمات أربعة وثلاثون حرفاً ، وبالمكرر ستة وثلاثون حرفاً ، فأنزل الله بعدد حروف هذه الكلمات ملائكة . وقد [٢٥٦/١ -ب] عرفت أن / البضعة ما بين الواحد إلى العشرة ، فتكون الملائكة أيضاً ما بين الثلاثين والأربعين عدد حروف هذه الكلمات ؛ لأن عددها ما بين الثلاثين والأربعين ، وذلك تعظيماً لهذه الكلمات ، حيث أنزل في مقابلة كل حرف منها ملك من الملائكة . قوله: (( أوّل)) بالضم من الظروف كما تقول : أبدأ بهذا الفعل أول كل - ٣٧٨ - شيء، ثم تحذف المضاف إليه، ويبنى ((أول )) على الضم . وفيه من الفوائد ما ذكرناه في حديث حميد ، عن أنس عن قريب . وفيه : أن وظيفة الإمام التسميع، ووظيفة المقتدي التحميد، حيث استحسن رسول الله فعل الرجل ، وأخبر بثوابه . والحديث : أخرجه البخاري ، ومسلم . ٧٤٩ - ص - نا عبد الله بن مسلمة ، عن مالك ، عن أبي الزبير ، عن طاوس ، عن ابن عباس ، أن رسولَ الله كان إذا قامَ إلى الصلاة من جوف الليل يقولُ : اللهمَّ لكَ الحمدُ ، أنتَ نُورُ السموات والأرضِ، ولك الحمدُ، أنتَ قَيَّامُ السموات والأرض ، ولك الحمدُ، أنتَ ربُّ السموات والأرضِ ومَنِ فيهنَّ، أنتَ الحَقُّ ، وقَولُّكَ الحقُّ، وَوَعْدُكَ الحقُّ، ولقاؤُكَ حَقٌّ، والجنةُ حقٌّ والنارُ حَقٌّ ، والسَّاعَةُ حَقٌّ ، اللهمَّ لكَ أسلمتُ، وبَكَ آمَنتُ، وعليكَ تَوكلتُ، وإليكَ أَنْبتُ ، وبِكَ خَاصَمْتُ ، وإليكَ حَاكَمْتُ ، فاغفر لي ما قدمتُ وأَخرتُ، وأَسررتُ وأعلنتُ، أنتَ إلهي، لا إله إلا أنتَ)) (١). ش - أبو الزبير محمد بن مسلم بن تدرس، وطاوس بن كيسان اليماني. قوله: ((أنت نور السموات)) معناه : أن كل شيء استنار فيها واستضاء متقدر بك ، والأجرام النيرة بدائع فطرتك ، والحواس والعقل خلقك وعطيتك ، وأضاف النور إلى السموات والأرض للدلالة علىٍ سعة إشراقه، وفشو إضاءته، وعلى هذا فسر قوله تعالى: ﴿اللّهُ نُورُ السَّمَوَات وَالأَرْض﴾ (٢)، وقد فسر كثير من العلماء النور في أسمائه تعالى بمعنى المنوّر ، وجدوا في الهرب عن إطلاق هذا الاسم على الله إلا من هذا الوجه، وقالوا : إن النور يضاده الظلمة ويعاقبه ، فتعالى الله أن يكون له ضد وند ، وقال بعضهم : معنى النور الهادي . (١) البخاري: كتاب التهجد، باب: التهجد بالليل (١١٢٠)، مسلم: كتاب صلاة المسافرين وقصرها ، باب : الدعاء في صلاة الليل وقيامه (٧٦٩) ، النسائي : كتاب قيام الليل وتطوع النهار ، بابٍ : ذكر ما يستفتح به القيام (٢٠٩/٣)، ابن ماجه: كتاب إقامة الصلاة والسّنّة فيها ، باب : ما جاء في الدعاء إذا قام الرجل من الليل (١٣٥٥) . (٢) سورة النور: (٣٥) . - ٣٧٩ - قلت : قد ثبت أن الله تعالى سمى نفسه النور بالكتاب والسُّنَّة ، وقد ورد في الكتاب على صفة الإضافة ، وفي الحديث الصحيح الذي رواه أبو ذر من غير إضافة، وذلك قوله: (( نور أنَّی أراه )) حين سأله أبو ذر : ((هل رأيت ربك؟))، وقد أحصى أهل الإسلام النور في جملة الأسماء الحسنى ، وقد عرفنا في أصول الدين أن حقيقة ذلك ومعناه يختص بالله سبحانه ، ولا يجوز أن يفسر بالمعاني المشتركة ، وصح لنا إطلاقه على الله بالتوقيف ، ونقول في بيان ما أشير إليه : إن الله سبحانه سمى القمر نوراً، وسمى النبي - عليه السلام - نوراً وهما مخلوقان ، وبينهما مباينة ظاهرة في المعنى ، فتسمية القمر نوراً للضوء المنتشر منه في الأبصار ، وتسمية النبي - عليه السلام - به للدلالات الواضحة التي لاحت منه للبصائر ، وسمى القرآن لمعانيه التي تخرج الناس من ظلمات الكفر والجهالة ، وسمى نفسه نوراً لما اختص به من إشراق الجلال وسبحات العظمة ، التي تضمحل الأنوار دونها ، وهذا الاسم على هذا المعنى لا استحقاق فيه لغيره بل هو المستحق له المدعو به، ﴿وَلله الأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا﴾ (١). قوله: ((قيَّام السموات))، وفي رواية: ((قيم السموات)). قالت العلماء : من صفاته القيَّام والقيّم كما صرح به الحديث ، والقيوم بنص القرآن وقائم، ومنه قوله تعالى: ﴿ أَفَمَنْ هُوَ قَائِمٌ عَلَى كُلِّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ﴾ (٢). قال الهروي: ويقال: قوام . قال ابن عباس : الْقَيَوم الذي لا يزول . وقال غيره : هو القائم على كل شيء ومعناه : مدبر أمرٍ خلقه . وقال الجوهري : القيوم اسم من أسماء الله . وقرأ عُمر : الحيّ القيام، وهو لغة، وفي ((المطالع)): أنت قيام السموات والأرض ، كذا للجماعة وهو القائم بأمرهما . وعند أبي عتاب : قيام . والقَيام والقَيّوم والقوام والقيم والقائم سواء . قوله: (( أنت رب السموات والأرض)) أي : أنت مالك / السموات [٢٥٧/١-١] والأرض ومن فيهن ، وقد مر الكلام في معنى (( الرب)). (١) سورة الأعراف: (١٨٠). (٢) سورة الرعد : (٣٣) . - ٣٨٠ -