Indexed OCR Text
Pages 281-300
القبلة على فراش أهله اعتراض الجنازة . وفي لفظ : يصلي وسط السرير وأنا مضطجعة بينه وبين القبلة ، تكون لي الحاجة فأكره أن أقوم فأستقبله ، فأنسل انسلالاً من قبل رجليْه . وفي لفظ : وأنا حذاءه وأنا حائض ، وربما قالت : أصابني ثوبه إذا سجد . وفي لفظ : عليّ مرْط وعليه بعضُهُ . ٦٩٤ - ص - نا عاصم بن النضر : ثنا المعتمر : نا عبيد الله ، عن أبي النضر ، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن ، عن عائشة أنها قالت : كنت أكون نائمةً ورجْلاي بَيْن يدي رسول الله وهو يُصلي من الليل ، فإذا أرادَ أن يَسْجِد ضربَ رجْلي فقبضتها (١) ، فسَجد (٢). ش - عاصم بن النضر : ابن المنتشر الأحول التيمي البصري . روى عن : معتمر بن سليمان ، وخالد بن الحارث . روى عنه : موسى بن إسحاق الأنصاري ، ومُسلم ، وأبو داود ، وروى النسائي ، عن رجل ، عنه (٣) . وعُبيد الله : ابن عمر العمري ، وأبو النَّضْر : سالم بن أبي أميّة . قوله: (( وهو يُصلي)) جملة حاليّة. والحديث يدلّ على أُمور؛ منها : جواز الصلاة إلى المرأة ، ومنها : جواز الصلاة إلى نائم ، ومنها : أن المرأة لا تقطع الصلاة ، ومنها : أن مسّ المرأة لا ينقض الوضوء ، ومنها : أن الصلاة في الظلام غير مكروهة ، ومنها : استحباب صلاة الليل ، ومنها : أن العمل اليسير لا يقطع الصلاة . والحديث : أخرجه البخاري ، ومسلم ، والنسائي بنحوه أتم منه . ٦٩٥ - ص - نا عثمان بن أبي شيبة: نا محمد بن بشرح ، ونا القعنبي : (١) في سنن أبي داود: ((فقبضتهما)). (٢) البخاري : كتاب الصلاة ، باب : هل يغمز الرجل امرأته عند السجود لكي يسجد (٥١٩) ، مسلم : كتاب الصلاة ، باب : الاعتراض بين يدي المصلي (٢٧٢/٥١٢)، النسائي : كتاب الطهارة ، باب : ترك الوضوء من مس الرجل امرأته من غير شهوة (١٠١/١). (٣) انظر ترجمته في: تهذيب الكمال (٣٠٢٩/١٣). - ٢٨١ - نا عبد العزيز - يعني : ابن محمد ، وهذا لفظه - ، عن محمد بن عمرو ، عن أبي سلمة ، عن عائشة أنها قالت : كنتُ [ أنام ] وأنا مُعترضة في قِبْلة رسول الله وَ﴾، فيُصلي رَسولُ الله وأنا أمامه إذا أرادَ يُوترُ . زاد عثمان: غمزني ، ثم اتفقا فقال: ((تَتَحَّيْ)) (١). ش - عبد العزيز : الدراوردي ، ومحمد بن عمرو : ابن علقمة بن وقاص . قوله: (( وأنا أمامه)) أي : قدامه . قوله: ((زاد عثمان)) أي : ابن أبي شيبة ، وهذه الجملة معترضة بين قوله: ((يوتر))، وبين قوله: ((غمزني)). قوله: (( ثم اتفقا)) أي : عثمان والقعنبي . قوله: ((فقال: تَنَحَّيْ)) أي: قال النبي - عليه السلام -: (( تنحي )) أي: تحولي ؛ وهو أمر من تَنَحى يتنحى ؛ فللمذكر : تَنَحَّ وللمؤنث : تنحَّيْ - بفتح الحاء وإسكان الياء . ١٠٨ - بَابُ: مَنْ قال: الحمارُ لا يقطعُ الصَّلاةَ أى : هذا باب في بيان مَنْ قال : الحمار لا يقطع الصلاة إذا مرّ بين يدي المصلي . ٦٩٦ - ص - نا عثمان بن أبي شيبة : نا سفيان بن عيينة ، عن الزهري ، عن عبيد الله بن عبد الله ، عن ابن عباس قال : جئتُ علی حمارح ، ونا القعنبي ، عن مالك ، عن ابن شهاب ، عن عُبيد الله بن عبد الله بن عتبة ، عن ابن عباس أنه قال : أقبلتُ راكباً على أتان وأنا يومئذ قد ناهزتُ الاحتلامَ ورسول الله يُصلي بالناسِ بِمِنِىِّ، فمررتُ بين يدي بعض (١) تفرد به أبو داود . - ٢٨٢ - الصف فنزلت ، فأرسلت الأتان ترتع ودخلت الصف (١) فلم ينكر ذلك أحد (٢). ش - الأتان - بالفتح - الحمارة، والجمع: أَأْتُنُ وأُتُنٌ وأَتْنٌ ، ويُقال: بالكسر لغة - أيضاً - ، ذكره ابن عُدَيس في ((المثنى))، وفي ((المحكم): الأتان : الحمارة ، والمأتونا اسم للجمْع ، واستأتن الحمارُ صار أتانا ، وفي (( الصحاح)) : ولا تقل أتانة ، وقال ابن قرقول : جاء في بعض الحديث : أتانة ، وضبط الأصيلي حمار أتان على النعت أو البدل مُنْوّنين وجاء على حمار وجاء على أتان ؛ فالأولى الجمع بينهما . وقال سراج بن عبد الملك : أتان وصف للحمار ، ومعناه : صلب قويّ مأخوذ من الأتان وهي الحجارة الصلبة ، قال: وقد يكون بدل غلط، قال: وقد يكون / [٢٣٧/١ -ب] البعض من الكلّ ؛ لأن الحمار يشمل الذكر والأنثى كالبعير . وقال ابن سراج : وقد يكون على حمار أتان على الإضافة أي : على حمار أنثى ، وكذا وجدته مضبوطاً في بعض الأصول . قوله: ((وقد ناهزت الاحتلام)) ذكر في ((الموعب)) إذا دنى الصّبي للفطام قيل : ناهز ، وقد نهز ، والجارية : ناهزة ؛ ومعنى كلامه : قارنتُ البلوغ. وقد اختلف في سنه يوم وفاة سيدنا رسول الله وَله ؛ فقيل : خمس عشرة ، وصوّبه أحمد بن حنبل . وقيل : ثلاث عشرة ، وقيل : عشر سنين ؛ وفيه بُعْد ، وقيل غير ذلك . قوله: ((بمنى )) قد مر الكلام فيه ؛ سمّي به لِما يُمْنى فيها من الدماء أي: يراق ، وقيل : لأن آدم تمنى بها الجنة ، وقيل : لأن الأقدار وقعت (١) في سنن أبي داود: ((في الصف)). (٢) البخاري : كتاب العلم ، باب: متى يصح سماع الصغير ؟ (٧٦) ، مسلم : كتاب الصلاة ، باب: سترة المصلى (٥٠٤/٢٥٦)، الترمذي: كتاب الصلاة، باب : ما جاء لا يقطع الصلاة شيء (٣٣٧) ، النسائي : كتاب القِبْلة ، باب: ذكر ما يقطع الصلاة وما لا يقطع إذا لم يكن بين يدي المصلي سترة (٢/ ٦٤)، ابن ماجه : كتاب إقامة الصلاة ، باب : ما يقطع الصلاة (٩٤٧). - ٢٨٣ - على الضحايا بها فذبحت ، من قولهم : منى الله عليك خيراً أي : قدره. وقيل : لأن جبريل - عليه السلام - لما أتى آدم بمنى قال له : تمنّ . قوله : ((ترتع )) أي: تأكل وتَنْبسط وتتسع في رَعْيها مُرْسلةً. والحديث: أخرجه الأئمة الستة ؛ ولفظ النسائي، وابن ماجه: ((بعرفة )). وأخرج مسلم اللفظين ؛ والمشهور أن هذه القضية كانت في حجة الوداع . وقد ذكر مسلم حديث معمر ، عن الزهري وفيه : وقال في حجة الوداع أو يوم الفتح ، فلعلّها كانت مرّتين . وعند البزار بسند صحيح ، عن ابن عباس: أتيتُ أنا والفضل على أتان ، فمررنا بين يدي رسول الله - عليه السلام - بعرفة وهو يصلي المكتوبة ، ليس شيء يَسْتره يحول بيننا وبينه . وعند أبي بكر بن خزيمة (١) : جئت أنا وغلام من بني عبد المطلب على حمار ، وفيه : وجاءت جاريتان من بني عبد المطلب اقتتلتا فأخذهما فنزع إحديهما من الأخرى فما بالا ذلك . وعند النسائي : فأخذتا بركبَتَي النبي - عليه السلام - ففرع بينهما ولم ينصرف (٢) . وعند الطبراني : كان الفضل أكبر مني ، فكان يُرْدِفُني فأكون بين يدَيْه ، فارتدفت أنا وأخي حمارة. وفي لفظ: ربما رأيتُهُ وَّ يُصلي والحمرُ تعترك بين يديه . وهذا الحديث دلّ على أن الحمار لا يقطع الصلاة . وزعم ابن القصار أن من قال : إن الحمار يقطع الصلاة قال : إن مرور حمار عبد الله كان خلف الإمام بين يدي بعض الصف . قلت : هذا كلام جيّد ، لولا رواية البزار من أن ذلك كان بين يدي النبي - عليه السلام - ، ولا يُعارِضه حديث المُقْعدِ بتبوك الذي مضى ذكره؛ لأنه ضعيفٌ أو منسوخ - كما ذكرناه . (١) في الأصل: ((أبو بكر بن أبي خزيمة )) خطأ . (٢) يأتي بعد الحديث الآتي . - ٢٨٤ - ص - هذا لفظ القعنبي ؛ وهو أتم. قال مالك : وأنا أرى ذلك واسعاً إذا قامت الصلاة . ش - أي : هذا الذي رويناه لفظ عبد الله بن مسلمة القعنبي ؛ وهو أتم من رواية عثمان بن أبي شيبة . قوله: (( وأنا أرى ذلك واسعاً)) أي: مرور الحمار بين يدي المصلّي، والمقصود أشار به إلى أن الحمار لا يقطع الصلاة ، خلافاً لمن رأى ذلك . ٦٩٧ - ص - نا مسدّد : نا أبو عوانة ، عن منصور ، عن الحكم ، عن يحيى بن الجزار ، عن أبي الصهباء قالَ : تَذاكرنا ما يقطع الصلاةَ عند ابن عباس فقال : جئتُ أنا وغلام من بني عبد المطلبِ على حمار ورَسُولُ الله يُصلي ، فنزلَ ونزلتُ فتركنا (١) الحمارَ أمامَ الصَّف فما بالاه ، وجاءت جاريتان من بني عبد المطلب فدخلتا بين الصف فما بالا ذلك (٢). ش - أبو عوانة : الوضاح ، ومنصور : ابن المعتمر ، والحكم : ابن عتيبة ، ويحيى بن الجزار : مرّ عن قريب . وأبو الصهباء : اسمه : صهيب مولى عبد الله بن عباس ، وقيل : إنه بصري. وقال في (( الكمال)) : أبو الصهباء الكوفي . روى عن : سعيد ابن جبير . روى عنه : حماد وسعيد ابنا زيْد ، وعمارة بن زاذان ، والحسن بن أبي جعفر . روى له : أبو داود ، والترمذي ، والنسائي . وفي (( مختصر السنن)) : وسئل عنه أبو زرعة فقال: مديني ثقة (٣) قوله: (( أمام الصف )) أي : قدامه . قوله : ((فما بالاه)) أي: فما اكترث له وهو من بَالى يبالي مُبالاةٌ . واستفيد من الحديث : أن الحمار والمرأة لا يقطعان الصلاة . والحديث أخرجه ابن خزيمة (٤) - كما ذكرناه آنفاً . (١) في سنن أبي داود: ((وتركنا)). (٢) النسائي : كتاب القِبلة ، باب : ذكر ما يقطع وما لا يقطع إذا لم يكن بين يدي المصلي سترة (٢/ ٦٥). (٣) انظر ترجمته في: تهذيب الكمال (٧٤٤٦/٣٣) . (٤) في الأصل: ((ابن أبي خزيمة)) خطأ. - ٢٨٥ - / ٦٩٨ - ص - نا عثمان بن أبي شيبة ، وداود بن مخراق الفريابي : نا [٢٣٨/١-١] جرير، عن منصور بهذا الحديث بإسناده قال : فجاءت جاريتان من بني [عبد] المطلب اقتتلتا فأخذهما. قال عثمان: فَفَرَعَ بينهما ، وقال داود: فنزع إحديهما من الأخرى فما بالا ذلك (١). ش - داود بن مخراق الفريابي : سمع : سفيان بن عيينة ، وعيسى بن يونس ، ووكيع بن الجراح ، ومحمد بن موسى الفِطْري . روى عنه : أبو داود ، وجعفر بن محمد الفريابي ، ومحمد بن أشرس . مات سنة تسع وثلاثين ومائتين (٢) . وجرير : ابن عبد الحميد ، ومَنْصور : ابن المعتمر . قوله: (( بهذا الحديث )) أي : الحديث المذكور . قوله: ((قال عثمان)) يعني: ابن أبي شيبة ((ففرع بينهما)) أي: حجَزَ وفرق . قال الجوهري : فرَعتُ بينهما : حجزتُ وكففتُ . انتهى ، وهو بالفاء والراء والعين المهملتين ، من باب فتح يفتح ، ويقال : فرّع بالتشديد يُفرع تفريعاً أي : فرّق تفريقاً . قوله: ((وقال داود)) أي: داود بن مخراق ((فنزع إحديهما)) أي : إحدى الجاريتين من الأخرى . والحديث : أخرجه النسائي ، وابن خزيمة(٣). ١٠٩ - بَابُ: من قال: الكلبُ لا يَقْطِعُ الصّلاةَ أي : هذا باب في بيان من قال : إن مرور الكلب بين يدي المصلي لا يقطع صلاته . وفي بعض النسخ: (( باب فيمن رأى الكلب لا يقطع الصلاة )) . (١) انظر تخريج الحديث المتقدم . (٢) انظر ترجمته فى: تهذيب الكمال (١٧٨٥/٨). (٣) في الأصل: (( ابن أبي خزيمة )) خطأ . - ٢٨٦ - ٦٩٩ - ص - نا عبد الملك بن شعيب بن الليث قال : حدثني أبي ، عن جدي ، عن يحيى بن أيّوب ، عن محمد بن عمر بن عليّ ، عن عباس بن عبيد الله بن عباس ، عن الفَضْل بن عباس قال: أتانا رسول الله آل﴾ ونحن في بادية (١) ومعه عباسٌ فصلّى في صحراء ليْس بين يديه سُترة وحمارةٌ لنا وكلّةٌ تعْبثان بين يديّه فما بالَى ذلك (٢). ش - يحيى بن أيوب : الغافقي المصريّ . ومحمد بن عمر بن عليّ : ابن أبي طالب - كرَّم الله وجهه (٣) - ، كنيته : أبو عبد الله ، وأمّه : أسماء بنت عقيل بن أبي طالب، يروى عن: عليّ بن أبي طالب ، وأكثر روايته عن أبيه ، وعليّ بن الحُسين . روى عنه: يحيى بن سعيد الأنصاري ، والثوري ، ويحيى بن أيوب ، وغيرهم (٤). وعباس بن عبيد الله بن العباس : ابن عبد المطلب القرشي الهاشمي . روى عن : الفضل بن عباس . روى عنه : محمد بن عمر بن عليّ . روى له : أبو داود ، والنسائي (٥) . والفضل بن عباس : ابن عبد المطلب الهاشمي القرشي ابن عم رسول الله ، أبو عبد الله أو أبو محمد أو أبو العباس ، رُوِيَ له عن رسول الله أربعة وعشرون حديثاً ، اتفقا على حديثين . روى عنه : أخوه : عبد الله ابن عباس ، وأبو هريرة ، وعباس بن عبيد الله بن عباس ، وخلق سواهم. مات بالشام في طاعون عَمْواس سنة ثمان عشرة وهو الأظهر ، وقيل : قتل يوم أجنادين سنة ثلاث عشرة ، وقيل : قتل يوم اليرموك سنة (١) في سنن أبي داود: ((بادية لنا)). (٢) النسائي : كتاب القِبْلة ، باب : ذكر ما يقطع الصلاة وما لا يقطع إذا لم يكن بين يدي المصلي سترة (٦٥/٢). (٣) تقدم التعليق على خطإ هذه الكلمة في (١/ ١٨٢). (٤) انظر ترجمته في: تهذيب الكمال (٥٤٩٦/٢٦). (٥) المصدر السابق (١٤/ ٣١٣٠). - ٢٨٧ - أربع عشرة أو خمس عشرة ، وقيل : قتل يوم مَرْج الصَّفْر سنة ثلاث عشرة . روى له الجماعة (١) . قوله: ((وحمارةٌ لنا )) مبتدأ خصّت بالصفة، و((كلبةٌ )) عطف عليها ، وخبره : ((تعْبئان)) أي : تلعبان ، والعبَث : الإفْساد ، وفي نسخة : (تَعِيثان)) من عَاث الذئب في الغنم يعيث عَيْئاً إذا أفسد ، ويجوز أن يكون من عِثي يعثى عثياً إذا أفسَدَ من باب علم يعلم ، ويقال : عثا يَعْثو من باب نصر ينصر ، ويكون التثنية : تعثيان - بتقديم الثاء المثلثة - . ويفهمُ من الحديث مسألتان ؛ الأولى : إذا صلى في الصحراء بلا سُتْرة لا بأس عليه . قال الأبهريّ : لا خلاف أن السترة مشروعة إذا كان في موضع لا يأمن من المرور بين يديه ، واختلفوا في موضع يأمن ؛ فعن مالك قولان ، وهي عند الشافعي مشروعة مطلقاً لعموم الأحاديث ، فإن كان في الفضاء هل يصلي إلى غير سترة ؟ فأجازه ابن القاسم لهذا الحديث ولحديث عبد الله . وقال مطرف وابن الماجشون : لا بد من السترة . وذكر عن عروة ، وعطاء ، وسالم ، والقاسم ، والشعبيّ ، والحسن أنهم كانوا يصلون في الفضاء إلى غير سترةٍ . [٢٣٨/١ -ب] الثانية: أن الحمار والكلب لا يقطعان / الصلاة ، وقال بعضهم : لم یذکر فیه نعت الكلب ، وقد يجوز أن يكون الكلب ليس بأسود ، وقد ذكرنا عن أحمد أنه قال : لا يقطع الصلاة إلا الكلب الأسود . وفي كتاب أبي نعيم الدكيني بسند صحيح متصل قال : نا يونس ، عن مجاهد، عن عائشة قالت: (( لا يقطع صلاة المسلم إلا الهرّ الأسود ، والكلب البهيم)). قال: وحدَّثنا ابن عيينة ، عن ليث ، عن طاوس ، عن ابن عباس قال : ادرءوا ما استطعتم عن صلاتكم ، وأشد ما يتقى عليها الكلاب . وحدَّثنا ابن عيينة ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد قال: (١) انظر ترجمته في: الاستيعاب بهامش الإصابة (٢٠٨/٣)، وأسد الغابة (٣٦٦/٤)، والإصابة (٢٠٨/٣). - ٢٨٨ - الكلب الأسود البهيم شيطان ، وهو يقطع الصلاة . وعن ابن طاوس قال: كان أبي يشدّد في الكلاب . وحدَّثنا ابن عيينة ، عن أيوب ، عن بكر المزني أن ابن عمر أعاد ركعة من جرو مرّ بين يديْه . وقد ذكرنا أن عند الجمهور : لا يقطع الصلاة شيء ؛ رُوِيَ ذلك عن عثمان ، وعليّ ، وحذيفة ، وعروة ، والشعبي ، وغيرهم . والحديث : أخرجه النسائي بنحوه ، وذكر بعضهم أن في إسناده مقالاً . ١١٠ - بَابُ: مَنْ قال: لا يقطعُ الصّلاةَ شيءٌ أي : هذا باب في بيان من قال : لا يقطع الصلاة شيء من الحيوان إذا مر بين يدي المصلي، وفي بعض النسخ: (( باب ما جاء فيمن قال : لا يقطع الصلاة شيء ». ٧٠٠ - ص - نا محمد بن العلاء : أنا أبو أسامة، عن مجالد ، عن أبي الودّاك، عن أبي سعيد قال: قال رسول الله وكلفر: ((لا يقطع الصلاة شيءٌ، وادرءوا ما استطعتم؛ فإنما هو شيطان)) (١). ش - أبو أسامة : القرشي الكوفي اسمه : حماد بن أسامة بن زيد ، روى له الجماعة ، وقد مرّ مرة . ومجالد : ابن سعيد الكوفي ، قد ذكرناه وفيه مقال . وأبو الودّاك - بتشديد الدال - جَبْر بن نوْف البِكاليَّ . روى عن : أبي سعيد الخدري ، وشريح القاضي . روى عنه : أبو إسحاق السبيعي ، ومجالد بن سعيد ، ويونس بن أبي إسحاق ، وغيرهم . قال ابن معين : ثقة . روى له : مسلم ، وأبو داود ، والترمذي ، وابن ماجه (٢) . وجبر: بفتح الجيم وسكون الباء الموحدة ، ونوف : بفتح النون وسكون الواو ، وفي آخره فاء . (١) تفرد به أبو داود . (٢) انظر ترجمته في: تهذيب الكمال (٨٩٥/٤). ١٩ • شرح سنن أبي داوود ٣ - ٢٨٩ - قوله : (( شيء)) يعني : من بني آدم وغيرهم من الحيوان. قوله: ((وادرأوا)) أي : ادفعوا ما قدرتم . قوله: ((فإنما هو شيطان)) أي : فإن الذي يمر بين يدي المصلي شيطان ؛ وقد ذكرنا أن هذا تشبيه بليغ . والحديث : أخرجه الدار قطني ثم البيهقي . وقال محيي الدين: وحديث (( لا يقطع الصلاة شيء )) حديث ضعيف . (((١) وأخرج الدار قطني - أيضاً - ، عن إبراهيم بن يزيد : ثنا سالم ابن عبد الله ، عن أبيه أن رسول الله وأبا بكر وعمر قالوا : لا يقطع صلاة المسلم شيء، وادرءوا ما استطعتم. انتهى. ووقفه مالك في ((الموطأ)): حدَّثْنا الزهري ، عن سالم ، عن أبيه قال : لا يقطع الصلاة شيء ، ووقفه البخاري في (( صحيحه )) على الزهري ؛ فأخرجه عن محمد بن عبد الله ابن أخي الزهري أنه سأل عمّه ابن شهاب الزهري عن الصلاة أيقطعها شيء ؟ فقال : لا يقطعها شيء . وروى الدارقطني - أيضاً - عن عفير بن معدان ، عن سليم بن عامر ، عن أبي أمامة ، عن النبي - عليه السلام - قال: ((لا يقطع الصلاة شيء)). وروى - أيضاً - عن صخر بن عبد الله بن حرملة أنه سمع عمر بن عبد العزيز يقول عن أنس بن مالك أن رسول الله وَ لقوله صلى بالناس، فمرّ بين أيديهم حمار ، فقال عياش بن أبي ربيعة : سبحان الله ، سبحان الله، فلما سلم رسول الله قال: (( من الُسبّح آنفاً ؟)) قال : أنا يا رسول الله، إني سمعت أن الحمار يقطع الصلاة ، فقال النبي - عليه السلام -: (( لا يقطع الصلاة شيء)). وروى ابن الجوزي في ((العلل المتناهية)) هذه الأحاديث الثلاثة من طريق الدارقطني وقال : لا يصح منها شيء ، قال في ((التحقيق)) : أما حديث ابن عمر ؛ ففيه إبراهيم بن يزيد الخوزي ، قال أحمد ، والنسائي : هو متروك . وقال ابن معين : ليس بشيء ، وأما حديث أبي أمامة ؛ ففيه عُفير بن معدان . قال أحمد : ضعيف منكر (١) انظر: نصب الراية (٧٦/٢ - ٧٨) . - ٢٩٠ - الحديث . وقال يحيى : ليس بثقة . وقال أبو حاتم الرازي : ليس بثقة ، وأما حديث أنس ؛ ففيه صخر بن عبد الله /. قال ابن عدي: يُحدّث [٢٣٩/١-٢] عن الثقات بالأباطيل عامّة ما يَرْويه منكر ، أو من موضوعاته . وقال ابن حبان: لا تحل الرواية عنه. وقال صاحب ((التنقيح)): إنه وهم في صخر هذا ؛ فإن صخر بن عبد الله بن حرملة الراوي ، عن عمر بن عبد العزيز لم يتكلم فيه ابن عديّ ولا ابن حبان ؛ بل ذكره ابن حبّان في (الثقات)). وقال النسائي : هو صالح ؛ وإنما ضعّف ابن عدي صخر بن عبد الله الكوفي المعروف بالحاجبي وهو متأخر عن ابن حرملة . روى عن: مالك ، والليث ، وغيرهما . وروى الطبراني في ((معجمه الوسط)) (١) عن عيسى بن ميمون ، عن جرير بن حازم ، عن محمد بن المنكدر ، عن جابر بن عبد الله الأنصاري قال : كان رسول الله - عليه السلام - قائماً يُصلي ، فذهبت شاة تمر بين يديه فساعاها حتى ألزقها بالحائط، ثم قال: (( لا يقطع الصلاة شيء ، وادرءوا ما استطعتم)) ، وقال : تفرّد به : عيسى بن ميمون . وقال ابن حبان في كتابه في ((الضَّعفاء)): عيسى بن ميمون أبو سلمة الخواص الواسطي يروي العجائب ، لا يجوز الاحتجاج به إذا انفرد (٢). ٧٠١ - ص - نا مسدّد : نا عبد الواحد بن زياد: نا مجالد: نا أبو الودّاك قال : مرّ شاب من قریش بين يدي أبي سعيد الخدري وهو يُصلّي فدفعه، ثم عاد فدفعه ثلاث مرات ، فلما انصرف قال : إن الصلاة لا يقطعها شيء ؛ ولكن قال رسولُ الله: ((وادرءوا ما استطعتم فإنه شيطان)) (٣). ش - عبد الواحد بن زياد : أبو عبيدة البصري ، ومجالد : ابن سعيد. قوله: (( وهو يصلي)) جملة حالية . وفيه : أن المارّ إذا تقوى على المرور فللمصلي أن يدفعه إلى ثلاث مرات ، ولا تفسد صلاته ؛ لأن هذا (١) (٧/ ٧٧٧٤) . (٢) إلى هنا انتهى النقل من نصب الراية . (٣) تفرد به أبو داود . - ٢٩١ - يمكن بيد واحدة ، والعمل الكثير الذي يفسد الصلاة هو ما لا يوجد إلا بالیدین . ص - وقال أبو داود: إذا تنازع الخبران عن النبي - عليه السلام - نُظر(١) ما عمل به أصحابه من بعده . ش - من عادته أن يذكر الحديث في بابه ، ويذكر الذي يُعارضُه في باب آخر على إثره ، ولما ذكر الأبواب التي فيها انقطاع الصلاة بالشيء ثم أعقبها بهذا الباب ، فكأنه أشار به إلى أن العمل اليوم على أنّ الصّلاة لا يقطعها شيءٌ، وهو مذهب الجمهور - كما بيناه مُفْصلاً مُستوفّى ، والله أعلم . أَبْوابُ : استفْتَاحِ الصّلاةِ أي : هذه أبواب استفتاح الصلاة ، وهذه إشارة إلى بيان الأحاديث المتعلّقة بأفعال الصلاة وفي بعض النسخ: ((تفريع استفتاح الصلاة)) (٢). والاستفتاح : طلب الفتح ، والمراد منه : الافتتاح وهو الشروع فيها . وقد سمعت بعضهم يُفْحم أئمة المساجد بقوله: ما مفتاح الصلاة؟ وما افتتاحها؟ وما استفتاحها ؟ فالذي عنده قصورٌ يَبْهَتُ في الفرق بينها ؛ فمراده من المفتاح : الطهور ، ومن الافتتاح : تكبيرة الإحرام ، ومن الاستفتاح : قراءة (( سبحانك اللَّهُمَّ وبحمدك)) إلى آخره . ١١١ - بَابٌ: فِي رَفَع اليدين (٣) أى : هذا باب في بيان رفع اليدين في أول الصلاة ، وفي بعض النسخ: ((باب رفع اليدين)) بدون ((في )). (١) في سنن أبي داود: ((نظر إلى ما)). (٢) كما في سنن أبي داود . (٣) كما في سنن أبي داود: ((باب رفع اليدين في الصلاة)). - ٢٩٢ - ٧٠٢ - ص - نا أحمد بن حنبل: نا سفيان ، عن الزهري ، عن سالم، عن أبيه قال : رأيت رسول الله پے إذا استفتح الصلاة رفع يديه حتى يحاذي منكبَيْه ، وإذا أراد أن يركع وبعدما يرفع رأسه من الركوع . وقال سفيان مرةً: وإذا رفع رأسه ، وأكثر ما کان يقول : وبعدما يرفع رأسه من الركوع ، ولا یرفعُ بین السجدتين (١) . ش - الحديث : أخرجه الأئمة الستةُ . الكلام فيه من وجوه ، الأول : في نفس رفع اليدين . قال ابن المنذر : لم يختلفوا أن رسول الله - عليه السلام - كان يرفع يديه إذا افتتح الصلاة. وفي (( شرح المهذب)) : أجمعت الأمة على استحباب رفع اليدين في تكبيرة الافتتاح . وقال ابن المنذر : ونقل العبدري عن الزيدية أنه لا يرفع يديه عند الإحرام ، ولا يعتد بهم. وفي (( فتاوى القفال)) أن أبا الحسن أحمد بن سيار المروزي قال : إذا لم يرفع لم تصح صلاته ؛ لأنها واجبة ، فوجب الرفع لها بخلاف باقي التكبيرات لا يجب الرفع لها ؛ لأنها غير واجبة . وقال النووي : وهذا مردود بإجماع من قبله . وقال ابن حزم : رفع اليدين في أول الصلاة فرض لا تجزئ الصلاة إلا به ، وقد رُوِيَ ذلك عن / الأوزاعي . [٢٣٩/١ -ب] الثاني : في كيفية الرفع ؛ فقال الطحاوي : يرفع ناشراً أصابعه مستقبلاً بباطن كفيه القِبلة، كأنه لمح ما في ((الأوسط)) (٢) للطبراني من حديثه عن محمد بن حرب : نا عمير (٣) بن عمران ، عن ابن جريج ، عن (١) البخاري : كتاب الأذان ، باب : رفع اليدين في التكبيرة الأولى مع الافتتاح سواء (٧٣٥) ، مسلم : كتاب الصلاة ، باب : استحباب رفع اليدين حذو المنكبين مع تكبيرة الإحرام والركوع وفي الرفع من الركوع وأنه لا يفعله إذا رفع من السجود (٢١/ ٣٩٠)، الترمذي : كتاب الصلاة ، باب : ما جاء في رفع اليدين عند الركوع (٢٥٥) ، النسائي : كتاب الافتتاح ، باب : رفع اليدين للركوع حذاء المنكبين (١٨٢/٢)، ابن ماجه : كتاب إقامة الصلاة ، باب : رفع اليدين إذا ركع ، وإذا رفع رأسه من الركوع (٨٥٨). (٢) (٧٨٠١/٨) . (٣) في الأصل: (( محمد)) خطأ. - ٢٩٣ - نافع، عن ابن عمر مرفوعاً: ((إذا استفتح أحدكم فليرفع يديه ، وليستقبل بباطنهما القِبْلة ؛ فإن الله عَزَّ وجَلَّ أمامه )). وفي (( المحيط)) : ولا يفرج بين الأصابع تفريجاً ؛ كأنه يشيرُ إلى ما رواه الترمذي من حديث سعيد بن سمعان : دخل علينا أبو هريرة مسجد بني زريق فقال : ثلاث كان يعمل بهنّ تركهنّ الناسُ : كان عليه السلام إذا قام إلى الصلاة قال هكذا ؛ وأشار أبو عامر العقدي بيده ولم يفرج بين أصابعه ولم يضمها ، وضعفه . وقال الماوردي : يجعل بطن كل كف إلى الأخرى . وعن سحنون : ظهورهما إلى السماء وبطونهما إلى الأرض . وعن القابسي : يُقيمهما محنيين شيئاً يسيراً . ونقل المحاملي عن أصحابهم : يستحب تفريق الأصابع . وقال الغزالي : لا يتكلف ضما ولا تفريقاً ؛ بل يتركهما على هيئتهما. وقال الرافعي: يفرق تفريقاً وسطاً. وفي ((المغني)) لابن قدامة: يستحب أن يمدّ أصابعه ويضم بعضها إلى بعض . الثالث: إلَى أَيْن يَرْفع؟ ففي ((المحيط )) : حذاء أذنيه حتى يحاذي بإبهاميه شحمتيهما ، وبرءوس أصابعه فروع أذنيه؛ وذلك لحديث عبد الجبار ابن وائل ، ونذكره عن قريب في موضعه ، ولحديث مسلم ، عن مالك ابن الحويرث : (( كان النبي - عليه السلام - إذا كبر رفع يديه حتى يحاذي بهما أذنيه)). وفي لفظ: (( حتى يجاوز بهما فروع أذنيه )) . وعن أنس مثله من عند الدارقطني ؛ وسنده صحيح ، وعن البراء من عند الطحاوي: رفع يدَيْه حتى يكون إبهامه قريباً من شحمتي أذنيه . وقال الشافعي وأحمد ومالك وإسحاق : حذْو منكبَيْه ؛ مستدلين بحديث سالم ، عن أبيه . وقال القرطبي : هذا أصح قولي مالك ، ورواية عنه : إلى صدره . وذهب ابن حبيب إلى رفعهما إلى حذو أذنيه ، ورواية : فوق رأسه . وقال ابن عبد البر : رُوِيَ عن النبي - عليه السلام - الرفع مدا فوق الأذنين مع الرأس . ورُوِيَ أنه كان يرفعهما حذاء أذنيه ، ورُوِيَ : حذو منكبيه ، وروي : إلى صدره ، وكلها آثار محفوظة مشهورة دالة على - ٢٩٤ - التَّوْسعة . والجواب عن حديث رفع اليدين إلى المنكبين : أنه محمول على حالة العذر. وقال الطحاوي في ((شرح الآثار)): إنما كان رفعهم الأيدي إلى المناكب لعلة البُرْد ؛ بدليل أن وائل ابن حُجر لما روى الرفع إلى الأذنين قال في حديثه : ثم أتيته من العام المقبل وعليهم الأكسية والبرانس، فكانوا يرفعون أيديهم إلى المناكب ، قال : وتحمل أحاديث المناكب على حالة العذر ، وتتفق الآثار بذلك . الرابع : في حكمة الرفع ؛ قال ابن بطّال : ورفعهما تعبّدٌ ، وقيل : إشارة إلى التوحيد ، وقيل : حكمته : أن يراه الأصم فيَعلم دخوله في الصلاة ، والتكبير لإسماع الأعمى فيعلم بدخوله في الصلاة ، وقيل : انقيادٌ ، وقيل : إشارةٌ إلى طرح أمور الدنيا والإقبال بالكلية إلى الصلاة ، وقيل : استكانة واستسلام ؛ وكان الأسير إذا غلب مدّ يدَيْه علامة لاستسلامه ، وقيل : هو إشارة إلى استعظام ما دخل فيه . الخامس : الرفع مقارن بالتكبير أم لا؟ فقال في (( المبسوط)) : يرفع ثم يكبّر ، وقال : وعليه أكثر مشايخنا ، وقال خواهر زاده : يرفع مقارناً للتكبير ، وبه قال أحمد، وهو المشهور من مذهب مالك. وفي (( شرح المهذب )) : الصحيح : أن يكون ابتداء الرفع مع ابتداء التكبير وانتهاؤه مع انتهائه ؛ وهو المنصوص ، وقيل : يرفع بلا تكبير ثم يبتدئ التكبير مع إرسال اليدين ، وقيل : يرفع بلا تكبير ثم يُرسلهما بعد فراغ التكبير ؛ وهو مصحح عند البغوي ، وقيل : يبتدئ بهما معاً ، ويبتدئ التكبير مع انتهاء الإرسال ، وقيل : يبتدئ الرفع مع ابتداء التكبير ولا استحباب في الانتهاء؛ وهذا مصحح عند الرافعي. وفي ((شرح المجمع)): قال أبو يوسف / : يُقارن رفع اليدين مع التكبير ، وبه قال الطحاوي وبعض [١/ ٢٤٠-١] الشافعية ، وقال أبو حنيفة ومحمد : يقدّم الرفع على التكبير ؛ وهو الذي ذكره صاحب ((المبسوط))؛ لأن الرفع إشارة إلى نفي الكبرياء عن غير الله، والتكبيرَ إثباتها له ، والنفي مقدم على الإثبات . السادس : في رفعهما إذا أراد الركوع وبعدما يرفع رأسه منه ؛ فقال - ٢٩٥ - الشافعي وأحمد وإسحاق : يستحب رفعهما - أيضاً - عند الركوع وعند الرفع منه ؛ وهو رواية عن مالك ؛ واستدلوا بالحديث المذكور وبأمثاله ، قال الخطابي : وهو قول أبي بكر الصِّدِّيق ، وعليّ بن أبي طالب ، وابن عُمر ، وأبي سعيد الخدريّ ، وابن عباس ، وأنس ، وابن الزّبَيْر ، وإليه ذهب الحسن البصري ، وابن سيرين ، وعطاء ، وطاوس ، ومجاهد ، والقاسم بن محمد ، وسالم ، وقتادة ، ومكحول ، وبه قال الأوزاعي ، ومالك في آخر أمره ، وقال البخاريّ : رُوي عن تسعة عشر نفراً من الصحابة أنهم كانوا يرفعون أيديهم عند الركوع ؛ منهم : أبو قتادة ، وأبو أُسيد ، ومحمد بن مسلمة ، وسهل بن سَعْد ، وعبد الله بن عمر ، وابن عباس ، وأنس ، وأبو هريرة ، وعبد الله بن عمرو ، وعبد الله بن الزَّبير، ووائل بن حُجر ، ومالك بن الحويرث ، وأبو موسى الأشعري ، وأبو حُميد الساعدي ، قال : وكان الحُميدي ، وعليّ بن عبد الله ، ويحيى بن معين ، وأحمد ، وإسحاق يثبتون عامّة هذه الأحاديث عن رسول الله - عليه السلام - ويرونها حقا ، وهؤلاء أهل العلم من أهل زمانهم ، ولم يثبت عند أحد منهم في ترك رفع الأيدي عن النبي - عليه السلام - ولا عن أحد من أصحابه أنه لم يرفع يديه . وزاد البيهقي : أبا بكر الصِّدِّيق ، وعمر ، وعليا ، وجابراً ، وعقبة بن عامر ، وزيد بن ثابت ، وعبد الله بن جابر البياضي ، وأبا سعيد ، وأبا عبيدة ، وابن مسعود ، وأبيّ بن كعب ، وسَعْد بن أبي وقاص ، وسعيد بن زيد ، وعبد الرحمن بن عوف ، والحسين بن عليّ ، وسلمان الفارسي، وبُريدة، وعماراً ، وأبا أمامة ، وعُمير بن قتادة الليثي ، وأبا مَسْعود ، وعائشة ، وأعرابيا له صحبة . زاد ابن حزم : أم الدرداء ، والنعمان بن عياش ، قال: ورويناه - أيضاً - عن عبد الرحمن بن سابط ، والحسن ، وسالم ، والقاسم ، وعطاء ، ومجاهد ، وابن سيرين ، ونافع ، وقتادة ، والحسن ابن مسلم ، وابن أبي نجيح ، وعمرو بن دينار ، ومكحول ، والمعتمر ، ويحيى القطان ، وابن مهدي ، وابن علية ، وابن المبارك ، وابن وهب ، - ٢٩٦ - ومحمد بن نصر المروزي ، وابن جرير الطبري ، وابن المنذر ، والربيع ، ومحمد بن عبد الحكم ، وابن نُمير ، وابن المديني ، وابن معين ، وابن هارون في آخرين ، وهو رواية أشهب ، وابن وهب ، وأبي المصعب وغيرهم عن مالك، أنهُ كان يفعله ويُفُتي به . وفي (( تاريخ ابن عساكر )) بسندٍ لا يحضرني الآن ، عن أبي سلمة الأعرج القاصّ قال: أدركت ألفاً من الصحابة كلهم يرفع يديه عند كل خفض ورفعٍ . وقال أبو حنيفة وأبو يوسف ومحمد وزفر ومالك في رواية ابن القاسم وهي المعمول بها في المذهب : لا يرفع يدَيْه إلا في تكبيرة الإحرام خاصةً ، وهو قول الثوري ، وابن أبي ليلى ، والنخعي ، والشعبيّ ، وغيرهم ؛ واستدلوا على ذلك بأحاديث وآثار ، منها : ما رواه مسلم من حديث تميم بن طرفة، عن جابر بن سمرة قال: خرج علينا رسول الله وَ له فقال: (( ما لي أراكم رافعي أيديكم كأنها أذناب خيل شمس ؟ اسكنوا في الصلاة )). واعترض عليه البخاريّ في كتابه الذي وضعه في رفع اليدين بأن هذا كان في التشهد لا في القيام ؛ يُفسّره رواية عبد الله ابن القبطية قال : سمعت جابر بن سمرة يقول : كنا إذا صلينا خلف النبي - عليه السلام - قلنا : السلام عليكم ، السلام عليكم - وأشار بيده إلى الجانبين - فقال: (( ما بال هؤلاء يومئون بأيديهم كأنها أذناب خيل شُمُسٍ ؟ إنما يكفي أحدكم أن يضع يده على فخذه ، ثم يسلم على أخيه من عن يمينه ومن عن شماله )). وهذا قول معروف لا اختلاف فيه ولو كان كما ذهبوا إليه / لكان الرفع في [١/ ٢٤٠ -ب] تكبيرات العيد - أيضاً - منهياً عنه ؛ لأنه لم يَسْتئنِ رفعاً دون رفع ؛ بل أَطْلق . والجواب عن هذا : أن هذان حديثان لا يُفسرُ أحدهما بالآخر كما جاء في الحديث الأول: (( دخل علينا رسول الله وإذا الناسُ رافعي أيديهم في الصلاة فقال: (( ما لي أراكم رافعي أيديكم كأنها أذناب خيل شمس ؟ اسكنوا في الصلاة)) ، والذي يرفع يديه في أثناء الصلاة وهو حالة الركوع والسجود ونحو ذلك ، هذا هو الظاهر ، والراوي روى هذا في - ٢٩٧ - وقت كما شاهده ، وروى الآخر في وقت آخر كما شاهده وليس في ذلك يُعد . ومنها : ما أخرجه أبو داود (١) ، والترمذي ، عن وكيع ، عن سفيان الثوري ، عن عاصم بن كليب ، عن عبد الرحمن بن الأسود ، عن علقمة قال : قال عبد الله بن مسعود : أَلا أصلي بكم صلاة رسول الله ؟ فصلّى ولم يرفع يدَيْه إلا في أول مرّة . وفي لفظ : فكان يرفع يده في أول مرة ثم لا يَعودُ . وقال الترمذي : حديث حسن . وأخرجه النسائي ، عن ابن المبارك ، عن سفيان . وقد اعترض عليه وسنبينه مع جوابه في موضعه إن شاء الله تعالى . ومنها : ما رواه أبو (٢) داود من حديث البراء بن عازب قال : كان النبي - عليه السلام - إذا افتتح الصلاة رفع يديه إلى قريب من أذنيه ثم لا يعود ، وسيجيء بيانه مع اعتراضه إن شاء الله تعالى (٣). ومنها: ما أخرجه البيهقي في ((الخلافيات )) عن عبد الله بن عون الخَرَّاز : ثنا مالك ، عن الزهري ، عن سالم ، عن ابن عمر أن النبي -عليه السلام - كان يرفع يديه إذا افتتح الصلاة ثم لا يَعُود . والخراز : بالخاء المعجمة ، بعدها راء ثم زاي . وقال البيهقي : قال الحاكم : هذا باطل موضوع ، ولا يجوز أن يذكر إلا على سبيل القدح ؛ فقد روينا بالأسانيد الصحيحة ، عن مالك بخلاف هذا ، ولم يذكر الدار قطني هذا في غرائب حديث مالك . ومنها : ما رواه البيهقي - أيضاً - في ((الخلافيات)): أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، عن أبي العباس محمد بن يعقوب ، عن محمد بن إسحاق ، عن الحسن بن الربيع ، عن حفص بن غياث ، عن محمد بن يحيى ، عن عباد بن الزبير أن رسول الله كان إذا افتتح الصلاة رفع يديه في أول (١) يأتي برقم (٧٢٩). (٣) يأتي برقم (٧٣٢) . (٢) في الأصل: ((ابن)). - ٢٩٨ - الصلاة، ثم لم يرفعهما في شيء حتى يفرغ . انتهى . قال الشيخ في ((الإمام)»: وعبّاد هذا تابعي ؛ فهو مُرْسل . ومنها : ما رواه الطبراني في ((معجمه)) : نا محمد بن عثمان بن أبي شيبة : نا محمد بن عمران : حدّثني أبي ، عن ابن أبي ليلى ، عن الحكم ، عن مقسم ، عن ابن عباس، عن النبي - عليه السلام - قال: (( لا ترفع الأَيْدي إلا في سَبْع مواطن : حين يفتتح الصلاة ، وحين يدخل المسجد الحرام فينظر إلى البيت، وحين يقوم على الصفا ، وحين يقوم على المروة ، وحين يقف مع الناس عشية عرفة ، وبجمع ، والمقامين حين يرمي الجمرة )) . ورواه البخاري - مُعلّقاً - في كتابه المفرد في (( رفع اليدين ))، ثم قال : قال شعبة : لم يَسْمع الحكم من مقسم إلا أربعة أحاديث ؛ ليس هذا منها ، فهو مرسلٌ وغير محفوظ ؛ لأن أصحاب نافع خالفوا ، وأيضاً - فهم قد خالفوا هذا الحديث ، ولم يعتمدوا عليه في تكبيرات العيدين وتكبير القنوت . والجواب : أن قول شعبة مجرّد دعوى ، ولئن سلمنا فمرسلُ الثقات مقبول يحتج به ، وكونهم لم يَعْتمدوا عليه في تكبيرات العيدين وتكبير القنوت لا يُوجب المخالفة ، لأن الحديث لا يدل على الحصر [ ... ] (١) . ورواه البزار في (( مسنده )) - أيضاً - وقال : حدثنا أبو كريب محمد بن العلاء : نا عبد الرحمن بن محمد المحاربي : ثنا ابن أبي ليلى ، عن الحكم ، عن مقسم ، عن ابن عباس ، وعن نافع ، عن ابن عمر ، عن النبي - عليه السلام - قال: (( ترفع الأيدي في سبع مواطن : افتتاح الصلاة ، واستقبال البيت ، والصفا ، والمروة ، والموقفين، وعند الحجر )) ثم قال : وهذا حديث قد رواه غير واحد موقوفاً ، وابن أبي ليلى لم يكن بالحافظ، وإنما قال: ((ترفع الأيدي)) / ولم يقل: ((لا ترفع الأيدي إلا [٢٤١/١-٢) في هذه المواضع)). انتهى . (١) بياض فى الأصل قدر سطر وثلث السطر . - ٢٩٩ - قلت : رواه موقوفاً ابن أبي شيبة في ((مصنفه)) فقال : حدّثنا ابن فضيل ، عن عطاء، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال: ((تُرْفَعُ الأيدي في سبع مواطن ؛ إذا قام إلى الصلاة ، وإذا رأى البيت ، وعلى الصفا والمروة ، وفي جمع ، وفي عرفات ، وعند الجمار )) . قال الشيخ في ((الإمام)): ورواه الحاكم ثم البيهقي بإسناده عن المحاربي، عن ابن أبي ليلى ، عن الحكم ، عن مقسم ، عن ابن عباس ؛ وعن نافع ، عن ابن عمر قالا : قال رسول الله - عليه السلام -: (( ترفع الأيدي في سبع مواطن : عند افتتاح الصلاة ، واستقبال البيت ، والصفا والمروة ، والموقفين ، والجمرتين )). ومن الآثار: ما رواه الطحاوي ثم البيهقي من حديث الحسن بن عياش، عن عبد الملك بن أبجر ، عن الزبير بن عدي ، عن إبراهيم ، عن الأسود قال : رأيت عمر بن الخطاب يرفع يديه في أول تكبيرة ، ثم لا يعود . قال : ورأيت إبراهيم ، والشعبي يفعلان ذلك . قال الطحاوي : فهذا عمر - رضي الله عنه - لم يكن يرفع يديه أيضاً إلا في التكبيرة الأولى ، والحديث صحيح ، فإن مداره على الحسن بن عياش ، وهو ثقة حجة ، ذكر ذلك يحيى بن معين عنه . واعترضه الحاكم بأن هذه رواية شاذة لا تقوم بها الحجة ، ولا تعَارضُ بها الأخبارُ الصحيحة عن طاوس ، عن كيسان ، عن ابن عمر (١) : أن عمر كان يرفع يديه في الركوع ، وعند الرفع منه . (١) قال محقق نصب الراية (٤٠٥/١/ هامش ٢): ((هذه المعارضة ذكرها الحافظ أيضاً في الدراية (ص ٨٥)، وذكر ابن عمر فقط، ولم يذكر عمر . وقال الشيخ المحقق ظهير أحسن النيموي الهندي في كتابه ( آثار السنن)) (١٠٦/١): راجعت ( كذا ) إلى نسخة صحيحة مكتوبة من (( نصب الراية)) في الخزانة المعروفة بـ ((أيشياتك سوسائتي - كلكتة)) فوجدته فيها هكذا : عن ابن عمر أنه كان يرفع يديه في الركوع، وعند الرفع منه. ا هـ. وفي (( فتح القدير)) (٣١٩/١): وعارضه الحاكم برواية طاوس بن كيسان ، عن ابن عمر - رضي الله عنه - : كان يرفع يديه في الركوع، وعند الرفع منه)). اهـ . - ٣٠٠ -