Indexed OCR Text
Pages 61-80
عن الزهري غير ابن عيينة ؛ وأخطأ . قلت : تابعه ابن أبي ذئب ؛ فرواها عن الزهري كذلك ، وكذا أخرج هذا الحديث أبو نعيم في (( المستخرج على الصحيحين))، وفي ((مسند أبي قرة )) عن ابن جريج : أُخْبِرت عن أبي سلمة، عن أبيه، عنه بلفظ: (( وليقض ما سبقه))، وكذا في رواية مسلم : (( واقض)) كما ذكرنا . قوله: ((وحده)) حال من ابن عيينة ؛ أي : قال ابن عيينة عن الزهري حال كونه منفرداً بهذه الرواية؛ وهي قوله: ((فاقضوا)) . فإن قيل: شرط الحال : أن يكون نكرةً وصاحبها معرفة ؛ ولفظ: ((وحده )) معرفة ؛ فكيف وقع حالاً ؟ قلت : مؤول بوجهين ؛ الأول : أنه مصدر بمعنى الفاعل أي : منفرداً - كما قدرناه - فيكون نكرة من حيث المعنى ؛ ولا يبعد أن يكون الشيء معرفة لفظاً ، نكرة معنىً ، نحو : مررت برجل مثلك ، أو نقول : إنه معهود ذهني ؛ والمعهود الذهني باعتبار الوجود نكرة في المعنى ، كما أن أسامة معرفة باعتبار الذهن ، نكرة باعتبار الوجود . والثاني : أن تقديره : ينفرد وحده ؛ و((وحده )) مفعول مطلق حذف فعله للقرينة ، والجملة وقعت حالاً ؛ ومنه : ادخلوا الأول فالأوّل ، ويقال : وحده مصدر بحذف الزوائد ، أصله : إيحاداً ؛ وقد جاء : وحَد يحدُ وحدةً وحدةً . ص - وقال محمد بن عمرو عن أبي سلمة ، عن أبي هريرة ، وجعفرُ ابن ربيعة، عن الأعرج، عن أبي هريرة: (( فأتموا))، وابن مسعود، عن النبي - عليه السلام - ، وأبو قتادة وأنس ، عن النبي - عليه السلام - كلهم : ((فأتموا)). ش - أي : قال محمد بن عمرو بن علقمة بن وقاص المدني ، عن أبي سلمة عبد الله بن عبد الرحمن ، عن أبي هريرة . قوله: ((وجَعفر)) عطف على قوله: ((محمد)) أي : قال جعفر بن ربيعة بن شرحبيل ابن حسنة المصْري ، عن عبد الرحمن الأعرج ، عن أبي هريرة . - ٦١ - قوله : ((وابن مسعود )) أي : قال عبد الله بن مسعود ، وفي بعض النسخ: (( هكذا » . قوله: ((وأبو قتادة)) أي: قال أبو قتادة الحارث بن ربعي (١) ، وأنس بن مالك ، عن النبي - عليه السلام - . قوله: (( كلهم)) راجع إلى أبي هريرة ، وابن مسعود ، وأبي قتادة ، وأنس . ٥٥٥ - ص - نا أبو الوليد الطيالسي : نا شعبة ، عن سعد بن إبراهيم قال : سمعت أبا سلمة ، عن أبي هريرة ، عن النبي - عليه السلام - قال: (( ائتوا الصلاة وعليكم السكينةُ، فصلوا ما أدركتُم واقضوا ما سبقكم)) (٢). ش - أبو الوليد: هشام بن عبد الملك الطيالسي ، وسَعْد بن إبراهيم : ابن عبد الرحمن بن عوف القرشي . قوله: ((ائتوا)) - بكسر الهمزة - أمر من أتى يأتي إذا جاء . قوله: (( ما سبقكم )) أي : اقضوا الذي سبقكم به الإمام من ركعة أو ركعتين أو ثلاث ؛ وهذا حكم المسبوق : أنه يصلي مع الإمام ما أدركه ، فإذا سلم الإمام يقوم ويقضي ما فاته ، وهو منفرد فيما يقضيه - كما عرف في الفروع . ص - قال أبو داود : وكذا قال ابن سيرين عن أبي هريرة: ((ويقضي))(٣) وكذا قال أبو رافع عن أبي هريرة . وأبو ذر، ورُوي (٤) عنه: (( فأتموا واقضوا » واختلف عنهم (٥) فيه . ش - أي : مثل رواية أبي سلمة ، عن أبي هريرة روى محمد بن سيرين عن أبي هريرة: ((ويقضِي))، و((كذا قال أبو رافع)): إبراهيمُ أو أَسْلمُ. (١) في الأصل: ((ربعي بن الحارث)). (٢) تفرد به أبو داود . (٣) في سنن أبي داود: ((وليقض)). (٤) في سنن أبي داود: ((روى))، وسيذكر المصنف أنها نسخة. (٥) غير موجودة في سنن أبي داود . - ٦٢ - قوله: ((وأبو ذر)) عطف على قوله: / ((أبو رافع)) إن كانت النسخة [١٩٦/١-١] بالواو في قوله: ((وروى عنه)) أي: وكذا قال أبو ذر، وفي بعض النسخ: ((روى عنه)) بلا واو؛ فعلى هذا يكون (( أبو ذر)) مبتدأ، وقوله: ( روى عنه)) خبره أي: أبو ذر روى عن أبي هريرة: ((فأتموا واقضوا))، والأصح من النسخة أنه بالواو، وأن ((رُوِي)) على صيغة المجهول ، ثم إن الضمير في ( عنه ) يجوز أن يكون عائداً إلى أبي ذر ، ويجوز أن يكون عائداً إلى أبي هريرة بمعنى : وروي عن أبي هريرة : ((فأتموا واقضوا)) ، ولكن رجوعه إلى أبي ذر أنْسب لقُربه . وفي ((المصنف)): نا ابن علية ، عن أيوب ، عن عمرو ، عن أبي نضرة ، عن أبي ذر قال : إذا أقيمت الصلاة فامش إليها كما كنت تمشي ، فصَلِّ ما أدركتَ واقضِ ما سَبقك . ويجوز أن يكون ((ورَوى )) بالواو على صيغة المعلوم ، ويكون التقدير : وقال أبو ذر: والحال أنه قد رَوى عن أبي هريرة: (( فأتموا واقضوا))، ويكون ((وروى)) حالاً بتقدير: ((قد)) أو لا يحتاج إلى تقدير ((قد)) لأن الماضي إذا كان مثبتاً بالواو لا يحتاج إلى ((قد)» - كما ذكرناه غير مرة . وفي (( المصنف)): حدَّثنا الثقفي ، عن أيوب، عن محمد، عن أبي هريرة قال : إذا ثُوب بالصلاة فامشوا وعليكم بالسكينة والوقار ، فصلوا ما أدركتم واقضوا ما سبقكم . قوله: (( واختلف عنهم فيه)) أي : اختلف عن المذكورين في لفظ ((قضوا) أو ((أتموا))، وفي أكثر النسخ: ((اختلف عنه)) أي: عن أبي ذر أو عن أبي هريرة، وأبو ذر أقربُ، وفي بعض النسخ: ((اختلف عليه )) وليس بصحيح . ٥٠ - بابُ : الجمع في المسجد مرتین أي : هذا باب في بيان الجمع بين صلاته وصلاة غيره في المسجد ؛ وفي بعض النسخ : (( باب ما جاء في الجمْع )). ٥٥٦ - ص - نا موسى بن إسماعيل: نا وُهَيْبٌ، عن سليمان الأسود ، - ٦٣ - عن أبي المتوكل ، عن أبي سعيد الخدريّ أن النبي - عليه السلام - أبْصرَ رجلاً يُصلّي وحدَه فقال: ((أَلا رجلٌ يتصدقُ على هذا فيُصلِّي معه)) (١) . ش - وُهَيْب : ابن خالد. وسليمان الأَسْود : الناجي المصري . روى عن : أبي المتوكل . روى عنه : وُهيب ، وعبد العزيز بن مختار ، ومرجا ابن رجاء وغيرهم . قال ابن معين : هو ثقة . روى له : أبو داود ، والترمذي . وأبو المتوكل : اسمه : عليّ بن داود الناجي ، من بني سامة ابن لؤي ، وقد ذكر مرةً . قوله: ((أَبْصَر)) من أبصرتُ الشيء إذا رأيْتُه . قوله : ((ألا رجلٌ يتصدّق)) أي : يحصّل لنَفْسه خيراً ، وفي رواية الترمذي: جاء رجلٌ وقد صلى رسول الله فقال: (( أيكم يتّجر على هذا؟)) فقام رجل فَصلّى معه . انتهى ؛ فكأنّه بصلاته معه قد حصل لنفسه تجارةً، أي: مكسباً فيوافق قوله: ((فيتصدق)) ؛ لأن معناه : يحصّل لنفسه خيراً - كما ذكرناه . وقال أبو بكر : نا هشيم : نا خُصَيف بن زيد التميمي : نا الحسن : أن رجلاً دخل المسجد وقد صلى النبي - عليه السلام - فقال: ((ألا رجلٌ يقومُ إلى هذا فيُصلي معه؟ )) فقام أبو بكر وصلّى معه وقد كان صلى تلك الصلاة. وفي (( سنن الدا [ ر ] قطني)) عن أنس : أن رجلاً جاء وقد صلّى النبي - عليه السلام - فقام يُصلي وحده ، فقال رسول الله: (( من يتجر على هذا فيصلي معه ؟ )) . وقد بيّن في رواية أخرى أن هذه الصلاة كانت الظهرَ . وروى ابن خزيمة ، وابن حبان ، والحاكم في صحاحهم مثل رواية أبي داود . وقال الحاكم : حديث صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه . وقال الترمذي : حديث حسن. وأخرج البزار في (( مسنده )) مثل رواية أبي داود ؛ ولكن عن سلمان - رضي الله عنه - . (١) الترمذي : كتاب الصلاة ، باب : ما جاء في الجماعة في مسجد قد صلى فيه مرة (٢٢٠) . - ٦٤ - وحكم هذا الباب : أن تكرار الجماعة في مسجد هل يكره أم لا ؟ فنقول : إن صلى فيه غير أهله بأذان وإقامة لا يكره لأهله أن يُصلوا فيه جماعةً ، ولو صلى فيه أهله بأذان وإقامة أو بعض أهله يكره لغير أهله ، وللباقين من أهله أن يصلّوا فيه جماعة . وقال الشافعي : لا يكره . وعن أبي يوسف : أنه إنما يكره إذا كانت الجماعة الثانية كثيرة ، فأما إذا كانوا ثلاثة أو أربعة فقاموا في زاوية من زوايا المسجد فصلوا بجماعة لا يكره . وروي عن محمد / أنه إنما يكره إذا كانت الثانية على سبيل التداعي [١٩٦/١ -ب] والاجتماع ، فأما إذا لم يكن فلا . واستدل الشافعي بالأحاديث المذكورة وقال : ولو كان مكروهاً لما أمره به - عليه السلام - ؛ ولأن قضاء حق المسجد واجب ، والقومُ الأخر ما قضوا ، فيجب عليهم قضاء حقه بإقامة الجماعة فيه ، وبه قال أحمد ، وإسحاق . ولنا ما روى عبد الرحمن بن أبي بكر ، عن أبيه: (( أن رسول الله - عليه السلام - خرج من بَيْته ليصلح بين الأنصار لتشاجر جرى بينهم ، فرجع وقد صُلَِّ في المسجد بجماعة ، فدخل رسول الله في منزل بعض أهله فجمع أهله ، فصلى بهم جماعةٌ))، ولو لم يكره تكرار الجماعة في المسجد لصلى فيه . ورُوي عن أنس : أن أصحاب رسول الله كانوا إذا فاتتهم الجماعة في المسجد صلوا في المسجد فرادى ؛ وهو قول سفيان ، وابن المبارك ، ومالك . والجواب عما استدل به الشافعي : أن فيه أمر واحد وهو لا يكره ؛ وإنما يكره إذا كان على سبيل التداعي والاجتماع ؛ بل ما احتج به حجة عليه ؛ لأنه -عليه السلام - لم يأمر أكثر من واحدٍ لحاجتهم إلى إحراز الثواب ، وقُضِي حق المسجد حيث صُلِّي فيه بالجماعة بأذان وإقامة ، وعلى هذا الخلاف تكرار الأذان والإقامة - كما بُيّن ذلك في الفروع . ٥١ - بَابٌ: فيمَن صَلّى في مَنْزله ثم أدْرك الجماعةَ يُصَلِي معَهُمْ أي : هذا باب في بيان من صَلّى في منزله ، ثم أدرك الجماعة يصلي معهم ، وفي بعض النسخ: (( باب فيما جاء فيمن )). • • شرح سنن أبي داوود ٣ - ٦٥ - ٥٥٧ - ص - نا حفصُ بن عُمر : نا شعبةُ: أخبرني يَعلى بن عطاء ، عن جابر بن يزيد بن الأسود ، عن أبيه أنه صلى مع رسول الله و ليزر وهو غلام شابٌّ فلما صلّى إذا رجلان لم يُصليا في ناحية المسجد فَدَعى بهما ترعُدُ (١) فرائصُهما فقال: (( ما منعكما أن تُصليا معنا؟)) فقالا (٢) : قد صلينا في رحالنا فقال: (( لا تفعلوا ، إذا صلى أحدكم في رحله ثم أدرك الإمام ولم يُصل فليُصلّ معه ؛ فإنها له نافلة )) (٣) . ش - جابر بن يزيد السلولي الخزاعي . سمع : أباه . روى عنه : يعلى ابن عطاء . قال ابن المديني : لم يرو عنه غيره . روى له : أبو داود ، والترمذي ، والنسائي ، وابن ماجه (٤). ويزيد بن الأسود الحجازي ، وقيل : خزاعي ، حليف لقريش ويقال : العامري، معدود في الكوفيين ، شهد الصلاة مع رسول الله وَلټ ، روى عنه حدیثاً في الصلاة وهو هذا . روى عنه : ابنه : جابر بن یزید . روی له : أبو داود ، والترمذي ، والنسائي (٥). قوله: ((إنه)) أي : يزيد بن الأسود . قوله: ((وهو غلام شابٌ)) جملة اسميّة وقعت حالاً عن الضمير الذي في (( صلّى)). قوله : ((فلما صلى)) أي : رسول الله . قوله: ((فدعى بهما)) أي : طلبهما . (١) في سنن أبي داود: ((فدعى بهما ، فجيء بهما ترعد )). (٢) في سنن أبي داود: ((قالا)). (٣) الترمذي : كتاب الصلاة ، باب : ما جاء في الرجل يصلي وحده ثم يدرك الجماعة (٢١٩) ، النسائي: كتاب الإمامة ، باب: إعادة الفجر مع الجماعة لمن صلى وحده (١١٢/٢). (٤) انظر ترجمته في: تهذيب الكمال (٨٧٨/٤). (٥) انظر ترجمته في: الاستيعاب بهامش الإصابة (٦٥٥/٤)، وأسد الغابة (٤٧٦/٥)، والإصابة (٦٥١/٤). - ٦٦ - قوله : ((تَرْعُدُ فرائصهما)) فيه حذف أي : فطلبهما فجيء بهما بين يديْه، وقوله: ((تَرْعد فرائصهما)) حال عن الضمير الذي في ((بهما))، الفرائص : جمع الفريصة ؛ وهي لحمة وَسْط الجنب عند منبض القلب يفترص عند الفزع ، أي : يَرْتعد ، وقال ابن الأثير : الفريصة : اللحمة التي بين جنب الدابة وكتفها لا تزال ترعدُ، وقوله: (( ترعدُ » من باب نصر ينصر . قوله: ((في رحالنا)) الرحال: جمع رَحْل ؛ وهو منزل الإنسان ومَسْكنُه. قوله: (( فإنها له نافلة)) أي : فإن الصلاة التي يصليها مع القوم ثانياً له تطوع والفرض قد أُدّي بالأولى ؛ وفيه بحث نبينه عن قريب إن شاء الله تعالى . وبه استدل الشافعي أن من صلى في رَحْله ثم صادف جماعةً يصلون ، كان عليه أن يُصلّي معهم أية صلاة كانت من الصلوات الخمس ، وبه قال أحمد ، وإسحاق ، وهو قول الحسن ، والزهري ، وقال الأوزاعي : لا يصلي في المغرب والصبح ، وهو قول النخعي . وقال مالك : لا يصلي في المغرب فقط ؛ وهو قول الثوري . وقال أصحابنا : لا يصلي في العصر والصَّبْح ، وأما المغرب فإن صلى فيه فعليه أن يضم إليها ركعة رابعةً لورود النهي عن التنفّل بالبُثيراء . وقال الخطابي (١) : ظاهر الحديث حجة على مَنْ منع عن شيء من الصلوات كلها ، ألا ترى يقول: ((إذا صلى أحدكم في رحله ثم أدرك الإمام ولم يصل ، فليصلّ معه )) ؟ ولم يستثن صلاةً دون صلاة . فأما نهيه - عليه السلام - عن الصلاة بعد الصبح حتى تطلع الشمس ، وبعد العصر حتى تغرب الشمس ، فقد تأولوه على وجهين ؛ أحدهما : أن ذلك على معنى إنشاء الصلاة ابتداء من غير سبب ، فأما إذا كان لها سبب، مثل أن يُصادف / قوماً يصلون جماعةً فإنه يُعيدها معهم ليحرز [١٩٧/١-١] (١) معالم السنن (١٤٢/١). - ٦٧ - الفضيلة ، والوجه الآخر : أنه منسوخٌ ؛ لأن حديث جابر بن يزيد (١) متأخرٌ ؛ لأن في قصته أنه شهد مع رسول الله حجة الوداع ، ثم ذكر الحديث ، وفي قوله: (( فإنها نافلة )» دليل على أن صلاة التطوع جائزة بعد الفجر قبل طلوع الشمس إذا كان لها سببٌ ، وحجة أصحابنا : قول ابن عباس - رضي الله عنه - : (( شهد عندي رجال مرضيون ، وأرضاهم عندي عُمر أن النبي - عليه (٢) السلام - نهى عن الصلاة بعد الصبح حتى تشرق الشمس ، وبعد العصر حتى تغرب )) ، وهذا بعمومه يتناولُ الصورة التي فيها النزاع . وقد روي عن أبي طلحة أن المراد بذلك كل صلاة . وعن ابن حزم : إن قوماً لم يروا الصلاة في هذه الأوقات كلها . وقال ابن بطال : تواترت الأحاديث عن النبي - عليه السلام - أنه نهى عن الصلاة بعد الصبح وبعد العَصْر . والجواب عما قال الخطابي: أما قوله: ((إن ذلك على معنى إنشاء الصلاة ابتداء من غير سبب )) فغير مسلم ؛ لأن هذا تخصيص من غير مخصصٍ ؛ فنهاية ما في الباب أنهم احتجوا بأنه - عليه السلام - قضى سنة الظهر بعد العَصْر ، وقاسوا عليها كل صلاة لها سبب ، حتى قال النووي : هو عمدة أصحابنا في المسألة وليس لهم أصح دلالة منه . ولكن يخدشه ما ذكره الماورديّ منهم وغيره من أن ذلك من خصوصيّاته وَله . وقال الخطابي - أيضاً - : كان النبي - عليه السلام - مخصوصاً بهذا دون الخلق . وقال ابن عقيل : لا وجه له إلا هذا الوجه . وقال الطبري : فعل ذلك تنبيهاً لأمته أن نهيه كان على وجه الكراهة لا التحريم . وأما قوله : (( إنه منسوخ )) فغير صحيح ؛ لأن عمر - رضي الله عنه - ما بَرح مع النبي - عليه السلام - إلى أن توفي ، ولو كان منسوخاً لعمل بناسخه مع أنه كان يضرب على الركعتين بعد العصر بمحضر من الصحابة من غير نكيرٍ ، فدل هذا على أن النهي ليس بمنسوخ ، وأن الركعتين بعد - (١) في الأصل: ((جابر يزيد بن)) كذا . (٢) مكررة في الأصل . - ٦٨ - العصر مخصوصة به دون أمته . وقال أبو جعفر الطحاوي : ويدل على الخصوصية : أن أم سلمة هي التي روت صلاتَه إياهما ، قيل لها : أفنَقْضهما إذا فاتتا بعد العصر ؟ قالت : لا . وأما قوله: (( دليل على أن صلاة التطوع جائزة بعد الفجر قبل طلوع الشمس)) فتردّه الأحاديث الصحيحة، منها: (( لا صلاة بعد الصبح حتى ترتفع الشمس ، ولا صلاة بعد العصر حتى تغيب الشمس )) ، وغير ذلك من الأحاديث التي وردت في هذا الباب ، على أن حديث جابر بن يزيد هذا حكى البيهقي عن الشافعي فيه أنه قال : إسناد مجهول ، ثم قال البيهقي : وإنما قال ذلك ؛ لأن يزيد بن الأسود ليس له راو غير ابنه جابر، ولا لجابر راوٍ غير يعلى بن عطاء . فإن قيل: الحديث صحَّحه الترمذي، وذكره ابن منده في (( معرفة الصحابة)) ، ورواه بقية ، عن إبراهيم بن يزيد بن ذي حمامة ، عن عبد الملك بن عمير ، عن جابر بن يزيد بن الأسود ، عن أبيه ؛ فهذا راوٍ آخر لجابر غير يعلى ، وهو ابن عُمير . قلت : لو كان ما كان فلا يُساوي حديث عمر - رضي الله عنه - ويُعارض كلامَ ابن منده : ما قاله عليّ بن المديني ؛ روى عن جابر بن يزيد يَعْلى بن عطاء ، ولم يَرْو عنه غيره - كما ذكرنا - ، والنفي مقدّم على الإثبات ؛ فيكون يَعْلَى مُنْفرداً بهذه الرواية فلا يتابع عليها . ٥٥٨ - ص - نا ابن معاذ: نا أبي : نا شعبة ، عن يعلى بن عطاء ، عن جابر بن يزيد (١) ، عن أبيه قال: صليتُ مع رسول الله الصَّبْح بمنىَ ، بمعناه(٢). ش - ابن مُعاذ : هو عُبيد الله بن معاذ ؛ وقد مر ذكرُهما . قوله : (( بمعناه )) أي : بمعنى الحديث المذكور . ورواه الترمذي ، والنسائي ، عن يزيد بن الأسود قال : شهدت مع النبي - عليه السلام - (١) في الأصل: ((زيد)) خطأ. (٢) انظر الحديث السابق . - ٦٩ - صلاة الصبح في مسجد الخيف ، فلما قضى صلاته إذا هو برجلين في أُخْرَى القوم لم يُصلّيا معه فقال: ((عَلَيَّ بهما)) فجيء بهما ترعد فرائصهما قال: (( ما منعكما أن تصلّيا معنا ؟ )) قالا : يا رسول الله ، إنا كنا صلينا في رحالنا . قال: (( فلا تفعلا ، إذا صليتما في رحالكما (١) [١٩٧/١- ب] ثم أتيتما مسجد جماعة فصلّيا معهم؛ فإنها لكما نافلة)). / قال الترمذي: حديث حسن صحيح (٢). وفي رواية للدا [ر] قطني والبيهقي: ((وليَجْعل التي صلاها في بَيْتُه نافلة))، وقالا : إنها رواية ضعيفة شاذّة . قلت : دلت هذه الرواية - وإن كانت ضعيفة - على أن المراد من قوله - عليه السلام - في الحديث ((فليصل معه )) أن يصلي ناوياً للفريضة ، لا ناوياً للنفل ، لكراهة نية النفل في هذا الوقت فح (٣) إذا صلى على هذه الهيئة لا يكره عندنا - أيضاً - ويكون الضمير في قوله: (( فإنها نافلة)) في الرواية الأولى راجعاً إلى الصلاة التي صلاها في رَحْله، ويمكن أن يكون قوله: (( وليجعل التي صلاها في بيته نافلةً )) مخصوصاً بوقت الصبح لكراهة النفل بعدها ، يؤيد ذلك كون القضية في الصبح ، ويكون العصر في معناه لاشتراكهما في معنى الكراهة ، وغيرهما يخرج عنهما لعدم النهي ، ويستوي فيه نية النفل ونية الفرض ، فافهم . ٥٥٩ - ص - نا قتيبةُ: نا مَعْن بن عيسى ، عن سعيد بن السائب، عن نوح ابن صعصعة ، عن يزيد بن عامر قال : جثْتُ والنبي - عليه السلام - في الصلاة فجلستُ ولم أدخل معهم في الصلاة، قال: فانصرف علينا رسولُ الله فرأی یزیدَ جالساً فقال : « ألم تُسْلِم یا یَزيدُ ؟ )) قال : بلى يا رسول الله قد أسلمتُ، قال: (( وما (٤) منعك أن تدخل مع الناس في صلاتهم؟)) قال : إني كنتُ قد صليتُ في منزلي وأنا أَحْسبُ أن قد صليتم، فقال: (( إذا جئتَ (١) في الأصل: ((رحالهما)). (٣) أي: (( فحينئذ)). (٢) الترمذي (٢١٩). (٤) في سنن أبي داود: (( فما)). - ٧٠ - الصلاة (١) فوجدت الناس فصل معهم ، وإن كنتَ قد صلیت تکنْ لك نافلةً وهذه مكتوبةٌ)) (٢) . ش - معن بن عيسى : ابن يحيى بن دينار أبو يحيى القزاز الأشجعي مولاهم المدني . سمع : مالك بن أنس ، وابن أبي ذئب ، وإبراهيم بن طهمان ، ومخرمة بن بكير ، ومحمد بن هلال . روى عنه : أحمد بن حنبل ، وعليّ بن المديني ، وأبو بكر بن أبي شيبة ، وغيرهم . وقال ابن سَعْد : كان يُعالج القزّ بالمدينة ويشتريه ، وكان له غلمان حاكةُ ، وكان ثقة كثير الحديث ، ثبتاً مأموناً . مات سنة ثمان وتسعين ومائة . روى له الجماعة (٣). وسعيد بن السائب : الطائفي . ونوح بن صعصعة : يعد من أهل الحجاز . روى عن : يزيد بن عامر السَّوائي . روى عنه : سعيد بن السائب . روى له : أبو داود ، والنسائي (٤) . ويزيد بن عامر: ابن الأسود بن حبيب بن سواءة بن عامر بن صعصعة، يكنى أبا حاجز السَّوائي ، قيل : إنه شهد حنيناً مع المشركين ثم أسلم بعد ذلك . روى عنه : السائب بن يزيد ، ونوح بن صعصعة ، وسعيد بن يسار . روی له : أبو داود (٥) . قوله: ((أَلم تُسلم ؟)) استفهام على سبيل التقرير ؛ إنما قال ذلك زجراً له لتخلّفه عن الجماعة ، وانفراده عن الناس وهم يصلون . (١) في سنن أبي داود: (( جئت إلى الصلاة)). (٢) تفرد به أبو داود . (٣) انظر ترجمته في: تهذيب الكمال (٦١١٥/٢٨). (٤) المصدر السابق (٦٤٩٣/٣٠). (٥) انظر ترجمته في: الاستيعاب بهامش الإصابة (٦٥١/٣)، وأسد الغابة (٤٩٨/٥)، والإصابة (٦٥٩/٣). - ٧١ - قوله: (( تكن لك نافلة)) أي : يكن الذي قد صليت في رحلك نافلةً ، واسم (( تكن)) مستتر فيه، و(( نافلة)) نصب على أنه خبره. قوله: ((وهذه)) إشارة إلى الصلاة التي يصليها مع القوم وهو مبتدأ ، وخبره: قوله: ((مكتوبة)) . وهذه الرواية تؤيدُ الرواية التي قال الدارقطني والبيهقي : إنها ضعيفة شاذة . وصريح هذا الحديث يَردُّ كل ما قاله الخطابي في الحديث السالف من أنه حجّة على أصحابنا ، وأنه حجة لهم، ويُبيّنُ أن الضمير في قوله في ذلك الحديث: ((فإنها نافلة )» يَرْجع إلى الصلاة التي صَلاها في رَحْله ، لا إلى الصلاة التي صلاها مع القوم ويُبْطل - أيضاً - قوله: ((وفيه دليل على أن صلاة التطوع جائزة بعد الفجر قبل طلوع الشمس إذا كان لها سبب )) لأن صلاة التطوع بعد الفجر لم توجد في هذا الحديث ؛ لأنه صرّح أن الذي يصليها مع القوم مكتوبة، فإذا لم يوجد ذلك كيف يكون دليلاً على ما ادّعاه ؟ على أن النوويّ قد صرّح في (( الخلاصة)) أن إسْناد هذا الحديث ضعيفٌ . ٥٦٠ - ص - نا أحمد بن صالح قال : قرأتُ على ابن وهب قال : أخبرني عَمْرو ، عن بُكير أنه سمع عَفيف بن عمرو بن المسيب يقول : حدثني رجل من بني أسد بن خزيمة أنه سأل أبا أيوب الأنصاريّ قال (١): يصلي أحدنا في منزله الصلاة ، ثم يأتي المسجد وتُقام الصلاةُ فأصلي معهم فأَجدُ في نفسي من ذلك شيئاً فقال أبو أيوب : سألنا عن ذلك النبي - عليه السلام- فقال: (( فذلك (٢) له سَهْمُ جَمْعٍ)) (٣) . ش - عمرو: ابن الحارث ، وبُكير : ابن (٤) / عبد الله بن الأشج . [١٩٨/١-٢] وعفيف بن عمرو بن المُسيّب . روى عن : رجل من بني أسد بن خزيمة، عن أبي أيوب الأنصاري . روى عنه : بكير بن عبد الله بن الأشج، ومالك بن أنس . روی له : أبو داود (٥) . (١) في سنن أبي داود: ((فقال)). (٣) تفرد به أبو داود . (٢) في سنن أبي داود: ((ذلك)). (٤) مكررة في الأصل . (٥) انظر ترجمته في: تهذيب الكمال (٢٠/ ٣٩٦٧). - ٧٢ - ٠ قوله: ((فذلك له سهمُ جَمْعٍ )) بإضافة السَهْم إلى الجمْع ، يريدُ أنه سهم من الخير جمع له فيه حظّان . وقال الأخفش : يريدُ سهم الجيش ، وسهم الجيش هو السهم من الغنيمة ، واستدل على ذلك بقوله تعالى: ﴿ يَوْمَ الْتَّقَى الْجَمْعَانِ﴾ (١)، وبقوله تعالى: ﴿سَيُهْزَمُ الْجَمْعُ﴾ (٢) ، وبقوله: فَلَمَّا تَرَاءَىَ الْجَمْعَانِ﴾ (٣). وقيل: مثل أَجْر من شهد جمعاً؛ وهي المزدلفة ، وقيل : جمع أي جملة . قلت : قد وقع في خاطري هاهنا من الأنوار الإلهية ، أن معنى قوله : ((له سهم جمع )) له نصيب الجمع بين الصلاتين : سهم الصلاة التي صلاها في رحله ، وسَهْم الصلاة التي صلاها مع القوم . والجَمْع - بفتح الميم لا غير - ويمكن أن يكون الجمع صفة للسّهم ، ويكون الجمع بمعنى الجامع كعدل بمعنى العادل"؛ والمعنى : سهم جامع للخيرات ، أو سهم جامع لخيري الصلاتين ؛ هذا على تقدير مساعدة الرواية ، وفيه رجل مجهول . ٥٢ - بَابٌ: إذا صَلّى ثم أدرَكَ جماعةٌ يُعيدُ (٤) ٣ أي : هذا باب في بيان مَنْ إذا صلى صلاة في منزله ، ثم أدرك جماعة هل يعيد أم لا ؟ وفي بعض النسخ: ((أُيعيد ؟ )) بهمزة الاستفهام . ٥٦١ - ص - نا أبو كامل : نا يزيد - يعني : ابن زُريع - : نا حُسَيْن ، عن عمرو بن شعيب ، عن سليمان مولى ميمونة قال : أَتَيْتُ ابن عُمر على البلاط وهم يُصَلَّون قلتُ (٥) : ألا تصلي معهم ؟ قال: قد صليت قد صليتُ (٦) - (٢) سورة القمر : (٤٥). (١) سورة الأنفال: (٤١). (٣) سورة الشعراء : (٦١). (٤) في سنن أبي داود: ((باب إذا صلى في جماعة ، ثم أدرك جماعة أيعيد ))؟ (٥) في سنن أبي داود: ((فقلت)). (٦) في سنن أبي داود: ((قد صليت)) واحدة، وكتب المصنف في الأصل فوقهما: (((صح)). - ٧٣ - إني سمعتُ رسول الله - عليه السلام - يَقُولُ: ((لا تُصلُّوا (١) فِي يَوْم مَرَتّين)) (٢) . ش - أبو كامل : فُضيل بن حُسَيْن الجحدري ، ويَزيدُ : ابن زريع أبو معاوية البصري ، وحُسَيْن : ابن ذكوان المعلّم البصري ، وسليمان مولى ميمونة هو سليمان بن يسار ، أخو عطاء بن يسار مولى ميمونة زوج النبي - عليه السلام - . قوله: ((على البلاط)) البلاط - بفتح الباء الموحدة - : ضرب من الحجارة تفرش به الأرض ، ثم سمّي المكان بَلاطاً اتساعاً ؛ وهو موضع مَعْروف بالمدينة . قوله : ((قلتُ: أَلا تصلي؟)) الهمزة فيه للاستفهام . قوله: ((قد صلّيتُ، قد صليتُ)) بالتكرار للتأكيد . قوله: (( لا تصلوا في يَوْم مَرّتين)) محمول على صلاة الاختيار دون ما لها سببٌ ، كالرجل يدرك جماعةً فيُصلي معهم في غير العصر والصبح ، وقد كان صلى ليدرك فضيلة الجماعة جمعاً بين الأحاديث؛ كذا قاله الخطابيّ . قلت : هذا محمولٌ على أن يصلي الفَرْضِ مَرّتين بنيّة الفَرْض في كل منهما ، أوْ هو مَحمول على صلاة العَصْر والصَّبْح ؛ لأن تكرارهما مَنْهي، لورود النهي بعد صلاة العصر والصبح ، ويكون سؤال سليمان عن ابن عمر ، وجوابه إياه عِنْد صلاة العصر أو الصَّبْح . والحديث : أخرجه النسائي - أيضاً . (١) في سنن أبي داود: ((لا تصلوا صلاة)). (٢) النسائي : كتاب الصلاة ، باب: سقوط الصلاة لمن صلى مع الإمام في المسجد جماعة (١١٣/٢) . - ٧٤ - ٥٣ - بَابُ: جِمَاعِ الإِمَامَةِ وفَضْلِها أي : هذا باب في بيان جماع الإمامة وفضلها ، وفي بعض النسخ : (باب في جماع الإمامة من فضل الإمامة))، وفي بعضها: ((أبواب الإمامة)) والأول أصحّ ؛ والجماع - بكسر الجيم وتخفيف الميم - ما يَجْمعُ عدداً؛ وفي الحديث: (( حدّثني بكلمة تكون جماعاً)) أيْ : كلمةً تجمع كلمات ، وقال الجوهريّ : وجماع الشيء : جمعُه ، تقول : جماعُ الخباء: الأخبية ؛ لأن الجماعَ ما جَمعَ عَدداً ، والمعنى هاهنا : ما يَجْمعُ أبوابَ الإمامة وأَنْواعها . ٥٦٢ - ص - نا سليمان بن داود المهري : نا ابن وهب : أخبرني یحیی بن أيوب ، عن عبد الرحمن بن حَرْملة ، عن أبي علي الهمْداني قال : سمعت عقبة بن عامر يقولُ: سمعتُ رسول الله وَ﴿ يقول: (( مَنْ أمَّ الناسَ فأصابَ الوقْتَ فله ولهم، ومن انتقص من ذلك شيئاً فعليه ولا عليهم)) (١) . ش - سليمان بن داود : أبو الربيع المصري ، وعبد الله : ابن وهب ، ويحيى بن أيوب : الغافقي المصري . وعبد الرحمن بن حَرْملة : ابن عمرو الأسلمي أبو حرملة المدني . سمع : ابن المسيّب ، وأبا علي الهمداني ، وعبد الله بن دينار . روى عنه: مالك بن أنس ، والثوري ، ويحيى القطان ، ويحيى بن أيوب المصري ، وغيرهم . قال أبو حاتم : يكتب حديثه ولا يحتج به . وقال ابن معين: / صالح . قال محمد بن عمر: كان ثقة كثير الحديث . [١٩٨/١ -ب] توفي سنة خمس وأربعين ومائة . روى له : مسلم ، وأبو داود ، والترمذي ، والنسائي (٢). وأبو عليّ : اسمُهُ : ثمامة بن شُفي الهمداني ، أبو عليّ ، من (١) ابن ماجه: كتاب إقامة الصلاة والسُّنَّة فيها ، باب: ما يجب على الإمام (٩٨٣) . (٢) انظر ترجمته في: تهذيب الكمال (٣٧٩٦/١٧). - ٧٥ - الأُخْرُوج بطن من هَمْدان ، ويقال : الأَصْبحي المصْري ، وقيل : إنه من أهل الإسكندريّة ، وقال أبو أحمد : في المصريين ، سكن الإسكندرية . سمع : عقبة بن عامر ، وفضالة بن عُبيد ، وقبيصة بن ذؤيب . روى عنه: يزيد بن أبي حبيب ، والحارث بن يعقوب ، وابنه : عمرو بن الحارث ، وعبد الرحمن بن حرملة ، وغيرهم . روى له : مسلم ، وأبو داود ، والنسائي (١) . قوله : (( فله ولكم )) يعني : له ثوابُ إصابته ، ولكم ثواب الطاعة والسّمْع . قوله: (( ومن انتقصَ من ذلك شيئاً)) يَعْني : فرضاً من فروض الصلاة . قوله: ((فعليه ولا عليهم)) يعني: على الإمام إثم ما ضيّع وما نقص ، ولا على القَوْم شيءٌ ، هذا إذا لم يَعْلِم القومُ أن الإمامَ ضيّعَ فرضاً من الفروض ، أما إذا علموا يفسد صلاة مَنْ يعلَمُ وعليه أن يُعيدها ، وإذا علم حال الإمام من الأول لا يجوز اتباعه إلا أن يخاف منه ، فيُصلّي معه بَعْد أن يُصلي في بَيْته أو يُصلي ثم يُعيدُ . وروى الحاكم على شرط مُسلمٍ ، عن سهل بن سَعْد: ((الإمام ضامنٌ ، فإن أحسنَ فله ولهم ، وإن أساء فعليه لا عليهم)) . وروى - أيضاً - على شرط البخاري ، عن عقبة بن عامرٍ: ((من أَمَّ الناسَ فأتم))، وفي نسخة: ((فأصابَ)) ((فالصلاة لهُ ولهم ، ومن انتقص من ذلك شيئاً فعليه ولا عليهم )) ، وهذا مثل رواية أبي داود . وأعلّه الطحاويّ بانقطاع ما بَيْن عبد الرحمن بن حرملة وأبي عليّ الهمداني الراوي عن عقبة. وفي ((مسند عبد الله بن وهب)): أخبرني يحيى بن أيوب ، عن العلاء بن كثير ، عن داود بن أيوب ، عن سعيد بن أبي سعيد المقبري ، عن أبي شريح العذري: (( الإمام جنة ؛ فإن أتم فلكم وله ، وإن نقص فعليه النقصان ولكم التمام )) . وروى البخاريّ من حديث الفضل بن سهل بإسناده إلى أبي هريرة ، عن النبي (١) المصدر السابق (٨٥٣/٤). - ٧٦ - - عليه السلام - قال: ((يُصلون لكم ، فإن أصابوا فلكم ، وإن أخطأوا فلكم وعليهم )) . ٥٤ - بَابُ: كراهية التَّدَافُعِ على الإِمامَةِ أي : هذا باب في بيان كراهة التدافع على الإمامة ؛ والتدافع : أن يدفع بعضهم إلى بعضٍ. وفي بعض النسخ: (( باب ما جاء في كراهية التدافع )) . ٥٦٣ - ص - نا هارون بن العبّاد الأزدي: نا مَرْوان قال : أخبرتني طلحة أم غراب ، عن عقيلة امرأة من بني فزارة مولاة لهم ، عن سلامة بنْت الحرّ أُخْت خَرَشَة بن الحرّ الفزاري قالت: سمعتُ رسول الله ێ# يقول: «إن من أشراط الساعة: أن يتدافع أهل المسجد لا يجدون إماماً يُصلِّي بهم)) (١). ش - مروان : ابن معاوية الفزاري الكوفي . وطلحة أم غراب . روت عن : عقيلة . روى عنها : وكيع بن الجراح، وهارون بن عباد . روى لها : أبو داود ، وابن ماجه (٢) . وعقيلة امرأة من بني فزارة . روت عن: سلامة بنت الحر (٣) . وقال أبو داود : عقيلة جدّة علي بن غراب . وروى عنها : طلحة أم غراب. روی لها : أبو داود ، وابن ماجه (٤) . وسلامة بنْت الحرّ : الأسديّة أخت خرشة بن الحرّ . روت عن : النبي - عليه السلام - أحاديث ، روى حديثها : وكيع عن أم غراب ، وروى لها : أبو داود ، وابن ماجه (٥) . (١) ابن ماجه: كتاب إقامة الصلاة والسُّنَّة فيها، باب: ما يجب على الإمام (٩٨٢) . (٢) انظر ترجمتها في: تهذيب الكمال (٣٥/ ٧٨٨٣). (٣) في الأصل: (( الحارث)) خطأ . (٤) المصدر السابق (٧٨٩٤/٣٥) . (٥) انظر ترجمتها في: الاستيعاب بهامش الإصابة (٣٣٣/٤)، وأسد الغابة (١٤٤/٧)، والإصابة (٤/ ٣٣٠). - ٧٧ - قوله : ((إن من أشراط الساعة)) الأشراط : جَمْع شرَط - بفتح الراء - وهو العلامة ، والأشراط : العلامات ؛ ومنه سمّيت شُرَط السلطان ؛ لأنهم جعلوا لأنفسهم علامات يُعْرفُون بها ، كذا قال أبو عبيد . وحكى الخطابيّ عن بعض أهل اللغة أنه أنكر هذا التفسير وقال : أشراط الساعة : ما ينكره الناسُ من صغار أمُورها قبل أن تقوم الساعة ، وشُرَطُ السلطان : نُخبة أصحابه الذين يُقدّمهم على غيرهم من جُنْده . وقال ابن الأعرابيّ: هم الشُّرَط - بالفتح - والنسبة إليهم : شُرَطي ، والشّرطة والنِّسبةُ إليهم: شُرْطي. و((الساعة)) : القيامة ، والساعة : الوقت الحاضر ، والجمع : [١٩٩/١ - ٢] السَّاعُ / والساعات؛ وأصل ساعة: سَوَعَة؛ قلبت الواو ألفاً لتحركها وانفتاح ما قبلها ، والدليلُ عليه إذا صغرتها تقول: (( سُوَيْعة)). قوله: (( أن يتدافع )) من باب التفاعل وهي للمشاركة نحو : تقاسم القومُ ؛ والمعنى: كل واحد منهم يدفع الإمامة إلى الآخر ، ولا يَرْضى أحد أن يتقدم إما لجهلهم بأحوال الإمامة ، وإما لاختلافهم وعدم اتفاقهم على إمامةٍ واحدٍ ، وإما لعدم مَنْ يَؤُم حسْبةً لله تعالى ، أو غير ذلك من الوجوه . والحديث : أخرجه ابن ماجه - أيضاً . ٥٥ - بَابُ : مَن أحق بالإمامة أي : هذا باب في بيان من أحقّ بالإمامة ، وفي بعض النسخ: (( باب ما جاء فيمن أحق بالإمامة)) . ٥٦٤ - ص - نا أبو الوليد الطيالسي : نا شعبة : أخبرني إسماعيل بن رجاء قال : سمعت أوْس بِن ضَمْعِجٍ يُحدّث عن أبي مَسْعودِ البدريّ قال : قال رسول الله وَله: ((يؤم القومَ أقرَؤُهُم لكتاب الله وأقدمُهُم قراءةً ؛ فإن كانوا في القراءة سواءً فليؤمهمٍ أقدمهم هجرةً، فإن كانوا في الهجرة سواءً فليؤمّهم أكبرهم سنا ، ولا يُؤَمَّ الرجلُ فِي بَيْتِهِ ولا في سُلطانِهِ، وَلا يُجلسُ علی تکرمته إلا بإذنه)) (١) . (١) مسلم: كتاب المساجد ومواضع الصلاة، باب: من أحق بالإمامة (٦٧٣/٢٩٠)، = - ٧٨ - ش - إسماعيل بن رجاء : ابن ربيعة الزبيدي أبو إسحاق الكوفي . سمع : أباه ، والْعْرور بن سُوَيَد ، وأوس بن ضمعج ، وغيرهم . روى عنه : الأعمش، وشعبة ، وإدريس ، وغيرهم . قال ابن معين وأبو حاتم: ثقة. روى له: مسلم، وأبو داود، والترمذي، والنسائي، وابن ماجه(١). وأَوْس بن ضمعج - بفتح الضاد المعجمة ، وإسكان الميم ، وفتح العين- الحضرمي الكوفي . روى عن : سلمان الفارسي ، وأبي مسعود البدري، وعائشة . روى عنه : أبو إسحاق السبيعي ، وإسماعيل بن رجاء الزبيدي ، وابنه : عمران بن أوس ، والسُّدّي . مات سنة أربع وسبعين في ولاية بشر بن مروان . روى له : الجماعة إلا البخاريّ (٢). وأبو مسعود : عُقْبة بن عمرو ؛ وقد ذكرناه . قوله: ((أقرؤهم لكتاب الله )) أي: أعلمهم بعلم القراءة ، يقف في مواضع الوقف ، ويصل في مَوْضع الوصل ، ونحو ذلك من التشديد والتخفيف ، وغير ذلك من وجوه القراءة ، وبه تمسك أبو يوسف : إن الأقرأ مقدم على الأَفْقه ، وبه قال أحمد وإسحاق . وهو وجه عند الشافعيّة ، وعند أبي حنيفة ومالك والشافعي : الأفقه مقدّم على الأقر! ؛ لأن الذي يحتاج إليه من القراءة مضبوط ، والذي يحتاج إليه من الفقه غير مضبوط ، وقد يعرض في الصلاة أمر لا يَقْدر على مراعاة الصواب فيه إلا كامل الفقه ؛ قالوا : ولهذا قدم النبي - عليه السلام - أبا بكر في الصلاة على الباقين (٣) ، مع أنه - عليه السلام - نصّ على أن غيره أقرأ منه ، قاله النووي . كذا قلتُ : ولأن أبا بكر ممن كان قد جمع القرآن في حياته الترمذي : كتاب الصلاة ، باب : ما جاء من أحق بالإمامة (٢٣٥) ، النسائي: = كتاب الإمامة ، باب : من أحق بالإمامة ، وباب : اجتماع القوم وفيهم الوالي (٢/ ٧٧)، ابن ماجه : كتاب إقامة الصلاة والسُّنَّة فيها ، باب : من أحق بالإمامة (٩٨٠) . (١) انظر ترجمته في: تهذيب الكمال (٤٤٣/٣). (٢) المصدر السابق (٥٧٩/٣). (٣) فى الأصل: ((الباقيين)). - ٧٩ - - عليه السلام - . ذكر ذلك أبو بكر محمد بن الطيب الباقلاني في كتاب ((فضائل الخلفاء)) ، وكذا ذكره أبو عمرو عثمان بن سعيد الداني المقرئ ، فقد اجتمع فيه جميع ما قاله رسول الله في هذا الحديث . وفي حديث مسلم - أيضاً - الذي أخرجه عن (١) أبي مسعود البدري ولفظه: (( يؤمّ ءُ القوم أقرؤهم لكتاب الله تعالى ، فإن كانوا في القراءة سواء فأعلمهم بالسُّنَّة ، فإن كانوا في السُّنَّة سواء فأقدمهم هجرةً ، فإن كانوا في الهجرة سواء فأقدمهم سنا)) . وأخرجه الترمذي ، والنسائي ، وابن ماجه - أيضاً- وكذا أبو داود في رواية لما نذكره إن شاء الله تعالى . وأجاب أبو حنيفة ومن معه عن الحديث : أن الأقرأ من الصحابة كان هو الأفقه . لكن يُشكل على هذا قوله: ((فإن كانوا في القراءة سواء فأعلمهم بالسُّنَّة)) فإن هذا دليل على تقديم الأقرإ مطلقاً . وقد نسب الشيخ محيي الدين مذهب أبي يوسف إلى أبي حنيفة في (( شرح مسلم )) وليس كذلك ؛ بل مذهب أبي حنيفة هاهنا : أن الأفقه مقدم - كما ذكرنا- كما هو مذهب الشافعي . قوله : ((فإن كانوا في القراءة سواءً)) أي: مُتساويين ؛ تقول: هما في هذا الأمر سواءٌ ، وإن شئت : سواءان ، وهم سَواءٌ للجمع ، وهم أَسْواء، وهم سَوَاسيةٌ ، أي : أشباه ؛ مثل ثمانية على غير قياس . قوله : ((أقدمهم هجرةً)) الهجرة في الأصل : الاسم من الهجر ضدّ الوصل ، وقد هجره هجرا وهجراناً ، ثم غلب على الخروج من أرض [١٩٩/١ - ب] إلى أرض، وترك الأولى للثانية / تقول منه: هاجر مهاجرة. وقال الخطابيّ : الهجرة قد انقطعت اليوم إلا أن فضيلتها موروثة ، فمن كان من أولاد المهاجرين أو كان في آبائه وأسلافه من له قدم أو سابقة في الإسلام أو كان آباؤه أقدم إسلاماً ، فهو مقدّم على من لا يعدّ لآبائه سابقة أو كانوا قريبي العهد بالإسلام ، فإذا كانوا متساويين في هذه الخلال الثلاث فأكبرهم سنا مقدّم على من هو أصغر سنا لفضيلة السن ولأنه إذا تقدم أصحابَه في (١) في الأصل: ((من)). - ٨٠ -