Indexed OCR Text

Pages 481-500

عن : كعب بن علقمة ، وعَقيل بن خالد ، وجعفر بن ربيعة وغيرهم .
روى عنه : ابن جريج ، وابن المبارك ، وابن وهب وغيرهم . قال أحمد
ابن حنبل وأبو حاتم : لا بأس به . وقال ابن معين : ثقة ، توفي زمن
أبي جعفر . روى له : الجماعة (١) .
وكعب بن علقمة : ابن كعب بن عدي أبو عبد الحميد التنوخي
المصري، رأى عبد الله بن الحارث بن جَزْء الزبيدي . وروى عن : سعيد
ابن المسيب ، وعبد الرحمن بن جبير وغيرهم . روى عنه : سعيد بن
أبي أيوب ، والليث بن سَعْد ، ويحيى بن أيوب وغيرهم. توفي سنة سبع
وعشرين ومائة . روى له : مسلم ، وأبو داود ، والترمذي، والنسائي(٢).
وعبد الرحمن بن جُبير المصري القرشي مولى نافع بن عبد عمير بن
نضلة القرشي العامري ، أدرك عمرو بن العاص . وسمع ابنه : عبد الله
ابن عمرو ، وعقبة بن عامر ، وخارجة بن حذافة . روى عنه : كعب بن
علقمة ، ودراج أبو السمح ، وعبد الله بن هُبَيْرة وغيرهم . توفي سنة سبع
وتسعين . روى له : مسلم ، وأبو داود ، والترمذي ، والنسائي (٣).
قوله: (( فقولوا مثل ما يقول)) يقتضي أن يقول مثل ما يقول المؤذن إلى
آخر الأذان ؛ ولكنه مخصوص - أيضا - بحديث عمر - رضي الله عنه - .
((ومثل)) نصب على أنه صفة لمصدر محذوف تقديره : فقولوا قولا مثل
قول المؤذن، و((ما )) مصْدرية .
قوله: (( ثم صلَّوا عليّ)) أي : بعد الفراغ من الإجابة : صلوا عليّ .
قوله: ((فإنه)) أي : فإنّ الشأن ؛ والفاء فيه للتعليل .
قوله : ((صلاةٌ)) أي : صلاةً واحدةً ، ونصبها على الإطلاق .
قوله: ((بها)) أي: بمقابلة صلاته الواحدة؛ و((الباء)) تجيء للمقابلة
كقولك : أخذت هذا بهذا .
(١) انظر ترجمته في: تهذيب الكمال (٢٢٤١/١٠).
(٢) المصدر السابق (٢٤ / ٤٩٧٦).
(٣) المصدر السابق (١٧/ ٣٧٨٣).
٣١ ° شرح سنن أبي داوود ٢
- ٤٨١ -

قوله: ((عشرا)) أي: عشر صلوات؛ لقوله تعالى: ﴿ مَن جَاءَ
بالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا﴾(١) وصلاة الله على عبده رحمته عليه؛ لأن الصلاة
من الله : الرحمة ، ومن الملائكة : الاستغفار ، ومن المؤمنين : الدعاء .
قوله: (( ثم سلوا لي الوسيلة)) أي : بعد الفراغ من الإجابة ، والصلاة
على النبيّ - عليه السلام - : سلوا الله لأجلي الوسيلة ؛ الوسيلة : فعيلة؛
وهو في اللغة: ما يتقرب به إلى الغير؛ وجمعها: وسُلٌ (٢) ووسائلُ ؛
يقال : وَسَل فلان إلى ربّه وَسِيلةً وتوسل إليه بوَسيلةٍ إذا تقرب إليه بعملٍ ،
وفسّرها في الحديث بأنها منزلة في الجنة بالفاء التفسيرية بقوله: ((فإنها ))
[١/ ١٨٠ -ب] أي : فإن الوسيلة منزلة في الجنة، والمنزلة مثل المنزل / وهي المنهلُ والدارُ.
قوله: ((لا تَنْبغي)) واعلم أن قولهم : لا تَنْبغي، ويَنبغى من أفعال
المطاوعة يقولُ : بغَيْته فانْبغى من بغيتُ الشيء طلبتُه ، ويقال : انبغى لك
أن تفعل كذا أي : طاوعك وانقادَ لك فعلُ كذا وقوله تعالى : ﴿هَبْ لِي
مُلْكًا لا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ﴾ (٣) أي: لا يحصل ولا يتأتى؛ ولا يُستعملُ فَيه
غيرُ هذين اللفظين. ويُقال : معنى لا ينبغي: لا يَسْهِلُ ولا يكون ، قال:
في رأس حَلْقاء عنقاء مُشْرفةٌ لا يَنْبغي دونها سَهْلٌ ولا جبلُ
قوله: ((أن أكون أنا هو)) أَن، مَصدريةٌ ، ومحلّه النصبُ على المفعولية،
والتقدير: أرجو كوني إياه أي: ذلك العَبْدَ. و((أنا)) إما اسمُ ((أكونُ ))
وليْس في ((أكون)) شيءٌ، وإما تأكيدٌ لـ ((أنا)) المستكن فيه. وقوله ((هُوَ))
ضمير مرفوع وقع موضع الضمير المنصوب ، وتقديره : أن أكون إياه .
قوله: (( حلت عليه الشفاعة )) الألف واللام فيه بدل من المضاف إليه أي:
حلت عليه شفاعتي. ((وحلت)) من حل يحلّ - بالكسْر - أي : وَجَبَ،
ويحُل - بالضم - أيضًا أي: نزل ؛ وقُرِئَ بهما في قوله تعالى: ﴿فَيَحلَّ
عَلَيْكُمْ غَضَبِي﴾ (٤) ويستفاد من الحديث فوائد ؛ الأولى : وجوب إجابة
المؤذن .
(١) سورة الأنعام : (١٦٠) .
(٣) سورة ص : (٣٥) .
(٢) في الأصل: (( وسيل )) خطأ .
(٤) سورة طه: (٨١).
- ٤٨٢ -

الثانية : وجوب الصلاة على النبي - عليه السلام - بعد الإجابة ، ولا
سيما قد ذكر النبي - عليه السلام - في الأذان ؛ فإن الطحاوي أَوْجب
الصلاة - عليه السلام - كلما سمع ذكره ؛ وهو المختار .
الثالثة : السؤال من الله الوسيلة للنبي - عليه السلام - .
الرابعة : إثبات الشفاعة ؛ خلافا للمعتزلة .
والخامسة : اختصاصُ النبي - عليه السلام - بالوسيلة يوم القيامة .
والحديث : أخرجه مسلم ، والترمذي ، والنسائي .
٥٠٦ - ص - ثنا ابن السَّرْح ومحمد بن سلمة قالا : نا ابن وهب ، عن
حُيَيّ، عن أبي عبد الرحمن ، عن عبد الله بن عمرو أن رجلاً قال : يا رسول
الله! إن المؤَذنينَ يَفضلُونَنَا، فقال رسولُ الله: (( قُلْ كما يَقُولونَ، فإذا انتهَيْتَ
فسُلْ تُعْطَ (١))) (٢).
ش - ابن السّرْح : هو أحمد بن عمرو بن عبد الله بن عمرو بن السَّرْح
أبو الطاهر القرشي المصري . وعبد الله : ابن وهب .
وحُبَيّ : ابن عبد الله الْمُعَافري أبو عبد الله المصري . روى عن :
أبي عبد الرحمن الحُلي . روى عنه : الليث بن سَعْد ، وابن لهيعة ،
وابن وهب وغيرهم . قال أحمد بن حنبل : أحاديثه مناكير . وقال ابن
مَعين : ليس به بأس . وقال البخاريّ : فيه نظر . روى له : أبو داود ،
والترمذي ، والنسائي ، وابن ماجه (٣). وحُييّ : بضم الحاء المهملة
ويجوز كسرها ويائين الآخرة منهما مشددة .
وأبو عَبْد الرحمن ، اسمُهُ : عبد الله بن يزيد الحُبْلي العامري المصْري .
سمع : عبد الله بن عمرو ، وابن عُمَر ، وفضالة بن عُبيد ، وأبا ذر
الغفاري وغيرهم . روى عنه : أبو هانئ الخولاني ، وبكر بن سوادة ،
(١) في سنن أبي داود: (( تعطه)).
(٢) النسائي في ((عمل اليوم والليلة)) (٤٤) ..
(٣) انظر ترجمته فى: تهذيب الكمال (١٥٨٥/٧).
- ٤٨٣ -

وعقبة بن مسلم وغيرهم . قال ابن معين : هو ثقة . توفي بإفريقية سنة
مائة . روى له الجماعة إلا البخاري (١) . والحُبْلي : بضم الحاء المهملة
وسكون الباء الموحدة .
قوله : ((يَفْضلُوننا)) من فَضلتُه إذا غلبتَه بالفضل، وجوابه بقوله: (( قل
كما يقولون)) يدلّ على أن الرجل إذا أجاب المؤذن يحصل له فضله مثل ما
حصل للمؤذن .
قوله: ((تُعْط)) مجزوم؛ لأنه جوابُ الأمر؛ وإنما حذف مفعول (( سَلْ))
ليدلّ على العموم . والحديث : أخرجه النسائي في (( اليَوْم والليلة)).
٥٠٧ - ص - نا قتيبة بن سعيد : نا الليث ، عن الحكيم بن عبد الله بن
قيْس ، عن عامر بن سَعْد بن أبي وقّاص ، عن سَعْد بن أبي وقّاص ، عن
رسول الله - عليه السلام - قال: «مَنْ قالَ حين يَسْمعُ المؤذنَ: وأنا أشهدُ أن
لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأن (٢) محمدًا عبدُهُ ورسولُه، رضيتُ
بالله ربا، وبمحمد رسولاً ، وبالإسلامِ دينًا غُفِرَ له)) (٣).
ش - - الحُكَيْم - بضم الحاء المهملة وفتح الكاف وسكون الياء آخر
الحروف - بن عبد الله بن قيْس : ابن مخرمة بن المطلب بن عبد مناف
القرشي المصري ، أخو محمد بن عبد الله . سمع : ابن عُمر ، وعامر
ابن سَعْد بن أبي وقاص ، ونافع بن جبير بن مطعم . روى عنه : الليث
وغيره . توفي بمصر سنة ثمان عشرة ومائة . روى له : الجماعة إلا
(٤)
البخاري
(١) المصدر السابق (١٦/ ٣٦٦٣).
(٢) في سنن أبي داود: ((وأشهد أن)).
(٣) مسلم : كتاب الصلاة ، باب : استحباب القول مثل قول المؤذن لمن سمعه ثم
يصلي على النبي ◌َّلو ثم يسأل الله له الوسيلة (١٣ - ٣٨٦)، الترمذي : كتاب
الصلاة ، باب : ما جاء ما يقول الرجل إذا أذن المؤذن من الدعاء (٢١٠)،
النسائي : كتاب الأذان ، باب: الدعاء عند الأذان (٢٦/٢) ، ابن ماجه :
كتاب الأذان ، باب : ما يقال إذا أذن المؤذن (٧٢١) .
(٤) انظر ترجمته في: تهذيب الكمال (١٤٦٨/٧).
- ٤٨٤ -

وعامر بن / سَعْد بن أبي وقّاص القرشي الزهري المدني. سمع: [١٨١/١-أ]
أباه، وعثمان بن عفان ، وجابر بن سمرة وغيرهم . روى عنه : ابنه :
داود ، وسعيد بن المسيّب ، وسَعْد بن إبراهيم ، ومجاهد ، والزهري
وغيرهم . توفي بالمدينة سنة أربع ومائة . روى له الجماعة (١) .
وسعد بن أبي وقاص - واسم أبي وقاص : مالك - بن أُهَيْب بن
عبد مناف بن زهرة بن كلاب بن مرة بن كعب بن لؤي بن غالب القرشي
الزهري ، يلقى رسول الله عند الأب الخامس ، أسلم قديما ، وهاجر إلى
المدينة قبل رسول الله ، وشهد بدرًا والمشاهد كلها مع رسول الله ، وكان
مجاب الدعوة ، وهو أول مَنْ رَمَّي بسَهْم في سَبيل الله تعالى ، وكان يقال
له : فارس الإسلام . رُوِيَ له عن رسول الله مائتا حديث وسبعون
حديثًا، اتفقا منها على خمسة عشر ، وانفرد البخاريّ بخمسة ومسلم
بثمانية عشر . روى عنه : ابن عُمر ، وابن عباس ، وجابر بن سمرة ،
وأولاده : محمد ، وإبراهيم ، وعامر ، ومُصعب بنو سَعْد ، وسعيد بن
الُسيّب وغيرهم . مات بقَصْره بالعقيق على عشرة أميال من المدينة ،
وحمل على رقاب الرجال إلى المدينة ودفن بالبقيع وصلى عليه مَرْوان بن
الحكم سنة خمس وخمسين وهو الأصح . روى له الجماعة (٢) .
قوله : (( رضيتُ بالله ربّا )) أي : قنعتُ به ، واكتفيتُ به ، ولم أطلب
معه غيره .
قوله : ((وبمحمد رسولاً )) أي : رضيتُ بمحمد رسولا إليّ وإلى سائر
المسلمين .
قوله: (( وبالإسلام دينًا)) أي : رضيت بالإسلام دينًا بمعنى: لم أبتَغ في
غير طريق الإسلام ولم أسلك إلا ما يُوافق شرع محمد - عليه السلام -،
أو لم أَبْتغ غير الإسلام دينًا .
(١) المصدر السابق (٣٠٣٨/١٤).
(٢) انظر ترجمته في: الاستيعاب بهامش الإصابة (١٨/٢)، أسد الغابة
(٣٦٦/٢)، الإصابة (٣٣/٢).
- ٤٨٥ -

فإن قيل: بماذا انتصب ((ربا)) و((رسولاً)) و((دينًا)). قلت : يجوز
أن تكون منصوبات على التمييز ، والتمييز وإن كان الأصل فيه أن يكون
فاعلا في المعنى يجوز أن يكون مفعولا - أيضا - كقوله تعالى: ﴿وَفَجَّرْنَا
الأَرْضَ عُيُونًا﴾ (١) ويجوز أن تكون مَنْصوبَات على المفعولية ؛ لأن
((رَضي)) إذا عُدّي بالباء يَتَعدّى إلى مفعول آخر.
فإن قيل : ما المراد من قوله ((دينًا)) ؟ قلت : المراد من الدين هاهنا :
التوحيدُ؛ وبذلك فسر صاحب ((الكشاف))' في قوله تعالى: ﴿ومَن
يَبْتَغِ غَيْرَ الإِسْلاَمِ دِينًا﴾ (٢) بمعنى التوحيد . وأما في الحديث الصحيح عن
عُمر قال : (( بينما نحن عند رسول الله ذات يوم ، إذْ طلع علينا رجلٌ
شديدُ بياض الثياب (٣))) إلى آخره فقد أطلق رسول الله الدين على
الإسلام والإيمان والإحسان بقوله: (( إنه جبريل أتاكم ليعلمكم دينكم )»
وإنما علّمهم هذه الثلاثة ؛ والحاصل في هذا : أن الدين تارةً يُطْلقُ على
الثلاثة التي سأل عنها جبريل - عليه السلام - ، وتارةً يُطلق على الإسلام
كما في قوله تعالى: ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِيَ
وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلاَمَ دِينًا ﴾ (٤) وبهذا يُمنَعُ قولُ مَنْ يقولُ : بِينَ الآية
والحديث معارضةٌ ، حيث أطلق الدين في الحديث على ثلاثة أشياء ، وفي
الآية على شيء واحدٍ ، واختلاف الإطلاق إما بالاشتراك أو بالحقيقة
والمجاز ، أو بالتواطوء ، ففي الحديث أطلق على مجموع الثلاثة وهو أحد
مَدَأُولَيْه ، وفي الآية أطلق على الإسلام وَحْده وهو مُسمّاه الآخر .
فإن قيل : لم قال بالإسلام ولم يَقل بالإيمان ؟ قلت : الإسلام والإيمان
واحدٌ فلا يرد السؤال ؛ والدليل على ذلك : قوله تعالى: ﴿فَأَخْرَجْنَا مَن
كَانَ فِيهَا منَ الْمُؤْمِنِينَ فمَا وَجَدْنَا فِيهَا غَيْرَ بَيْتِ مِّنَ الْمُسْلِمِينَ﴾ (٥) والمراد
(١) سورة القمر: (١٢).
(٢) سورة آل عمران: (٨٥).
(٣) مسلم: كتاب الإيمان، باب: بيان الإيمان والإسلام والإحسان ... (٨/١).
(٤) سورة المائدة: (٣).
(٥) سورة الذاريات : (٣٥، ٣٦).
- ٤٨٦ -

بهما : آل لوط - عليه السلام - ، فوصفهم تارة بأنهم مؤمنون وتارة
بأنهم مسلمون ؛ فدلّ على [ أن ] الإيمان والإسلام شيء واحدٌ .
قوله: ((غفر له)) جوابُ قوله ((من قال)) أي : غفر له ذنوبه ما دون
الكبائر .
واستفيد من الحديث أن يقول بعد قوله : وأنا أشهد أن محمدا رسول
الله رضيتُ بالله ربّاً ، وبمحمد رسولاً ، وبالإسلام دينًا . والحديث :
أخرجه مسلم ، والترمذي ، والنسائي ، وابن ماجه .
٥٠٨ - ص - نا إبراهيم بن مَهْدي : نا علي بن مسْهر ، عن هشام ، عن
أبيه ، عن عائشة أن رسول الله كان إذا سَمعَ المؤذنَ يتشهّدُ. قال: ((وأَنَا،
وأنا))(١) .
ش - إبراهيم بن مهدي : المصيصي ، بغدادي الأصل ، سكن المصيصة
/ وقال البخاري : من الأنبار . روى عن: إبراهيم بن سَعْد، وحَمّاد بن [١٨١/١ -ب]
زَيْد ، وأبي المليح الرقي ، وعلي بن مسهر وغيرهم . روى عنه : أحمد
ابن حنبل ، وأبو داود ، وأبو حاتم الرازي - وقال : كان ثقة - ،
والحسن بن محمد الصبّاح. مات سنة أربع وعشرين ومائتين (٢).
وعلي بن مسهر : الكوفي قاضي الموصل . وهشام : ابن عروة بن
الزبير بن العوام .
قوله: ((يتشهد)) أي : يقول : أشهد أن لا إله إلا الله.
قوله: ((قال: وأنا وأنا)) أي: قال النبي - عليه السلام -: (( وأنا أشهد
أن لا إله إلا الله، وأنا أشهد أن لا إله إلا الله)) ((وأنا )) مبتدأ ، وخبره
محذوف وهو قوله : أشهد أن لا إله إلا الله، وكذلك (( أنا )) الثاني كرّره
للتأكيد والمبالغة.
٥٠٩ - ص - نا محمد بن المثنى : نا محمد بن جَهْضم : نا إسماعيل بن
(١) تفرد به أبو داود .
(٢) انظر ترجمته في: تهذيب الكمال (٢٥١/٢).
- ٤٨٧ -

جَعْفر ، عن عمارة بن غَزيّة ، عن خُبَيْب بن عبد الرحمن بن إساف ، عن
حفص بن عاصم بن عمر ، عن أبيه ، عن جده : عمر بن الخطاب ، أن
رسولَ الله ◌َ﴿ قال: ((إذا قالَ المؤذنُ : الله أكبر، الله أكبر ، فقال أحدُكُم: الله
أكبر الله أكبر، فإذا قال : أشهدُ أن لا إله إلا الله، قال : أشهد أن لا إله إلا الله،
فإذا قال : أشهد أن محمدا رسول الله ، قال : أشهد أن محمداً رسول الله ،
ثم قال : حَيَّ على الصلاة، قال: لا حول ولاقوةَ إلا بالله، ثم قال : حَيَّ على
الفلاح قال : لا حول ولاقوة إلا بالله، ثم قال : الله أكبر الله أكبر ، قال : الله
أكبر الله أكبر، ثم قال: لا إله إلا الله قال: لا إله إلا الله من قلبه دخلَ الجنةَ))(١).
ش - محمد بن جَهْضم : الثقفي أبو جَعْفر البصري ، يعرف
بالخراساني ، أصله خراساني ، وسكن أبوه اليمامة وسكن هو البصرة .
سمع : إسماعيل بن جعفر ، وأزهر بن سنان . روى عنه : إسحاق بن
منصور ، ويحيى بن محمد ، ويعقوب بن سفيان وغيرهم . روى له :
البخاري ، ومسلم ، وأبو داود ، والنسائي (٢).
وإسماعيل بن جعفر : ابن أبي كثير الأنصاري المدني .
وعمارة بن غزية : ابن الحارث بن عمرو بن غزية بن عمرو بن ثعلبة
الأنصاري المازني المدني . روى عن : عباد بن تميم ، ويحيى بن عمارة ،
وأبي الزبير ، وخبيب بن عبد الرحمن وغيرهم . روى عنه : سليمان بن
بلال ، والدراوردي ، والثوري وغيرهم . قال أبوزرعة وأحمد بن حنبل :
ثقة . وقال ابن معين : صالح . وقال أبو حاتم : ما به بأس وكان
صدوقا. توفي سنة أربعين ومائة . روى له: الجماعة إلا البخاريّ (٣).
(١) مسلم : كتاب الصلاة ، باب : استحباب القول مثل قول المؤذن لمن سمعه ثم
يصلي على النبي وَله ثم يسأل الله له الوسيلة (١٢ - ٣٨٥)، والنسائي في
((عمل اليوم والليلة)).
(٢) انظر ترجمته فى: تهذيب الكمال (٥١٢٣/٢٥).
(٣) المصدر السابق (٤١٩٥/٢١).
- ٤٨٨ -

وخُبَيب بن عبد الرحمن : ابن خُبَيْب بن إساف الأنصاري الخزرجي ،
أبو الحارث المدني ، خال عُبيد الله بن عمر . روى عن : أبيه ، عن
جده، وعن : عمته : أُنَيْسة ، وحفص بن عاصم وغيرهم . روى عنه :
يحيى الأنصاري ، وعمارة بن غزيّة ، ومالك ، وشعبة وغيرهم . قال ابن
معين : ثقة. وقال أبو حاتم: صالح . روى له الجماعة (١) . وخُبيب :
بضم الخاء المعجمة .
وحفص بن عاصم بن عمر : ابن الخطاب القرشي المدني . سمع أباه ،
وعمه : عبد الله بن عُمر ، وأبا هريرة ، وأبا سعيد الخدري وغيرهم .
روى عنه : القاسم بن محمد ، وسالم بن عبد الله ، وخُبَيْب بن
عبد الرحمن : قال الطبري : ثقة مجمع عليه . روى له : الجماعة (٢).
قوله: ((إذا قال المؤذن : الله أكبر الله أكبر فقال أحدكم: الله أكبر الله أكبر))
إلى آخره ؛ كل نوع من هذا مثنى - كما هو المشروع - فاختصر وَلّ من
كل نوع شطره تنبيهاً على باقيه .
قوله : (( لا حول ولا قوة إلا بالله)) يجوز فيه خمسة أوجه ؛ الأول :
فتحهما بلا تنوين ، والثاني : فتح الأول ونصب الثاني منونا ، والثالث :
رفعهما منوّنين ، والرابع : فتح الأول ورفع الثاني منونا ، والخامس :
عكسه . الحول : الحركة ؛ أي : لا حركة ولا استطاعة إلا بمشيئة الله ؛
قاله ثعلب وغيره . وقيل : لا حول في دفع شر ، ولا قوة في تحصيل خير
إلا بالله . وقيل : لا حول عن معصية الله إلا بعصْمته ، ولا قوة على
طاعته إلا بمعونته ؛ وحُكِيَ هذا عن ابن مَسْعود . وحكى الجوهري لغة
عربيةً ضعيفة أنه يقال : لا حَيْل ولاقوة إلا بالله - بالياء - قال : والحول
والحيل بمعنَّى. ويقال في التعبير عن قولهم ((لا حول ولا قوة إلا بالله)):
((الحوقلة))؛ قاله الأزهري، وقال الجوهري: ((الحولقة))، فعلى الأولى
- وهو المشهور - الحاء والواو من الحول ، والقاف / من القوة ، واللام [١٨٢/١-أ]
(١) المصدر السابق (١٦٧٨/٨).
(٢) المصدر السابق (١٣٩٢/٧).
- ٤٨٩ -

من اسم الله ، وعلى الثاني : الحاء واللام من الحول ، والقاف من القوة،
ومثلها: الحيعلة والبسملة والحمدلة والهَيْللة والسَّبْحلة، في حيّ على الصلاة
وحي على الفلاح، وبسم الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، وسبحان الله.
قوله: ((من قلبه)) متعلق بقوله: ((فقال أحدكم)) أي : قال ذلك
خالصا مخلصًا من قلبه ؛ لأن الأصل في القول والفعل : الإخلاص ؛ قال
تعالى: ﴿وَمَا أُمُرُوا إِلا لَيَعْبُدُوا اللهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ﴾ (١) .
قوله: ((دخل الجنّة)) جواب قوله: ((فقال أحدكم)) في المَعْنى، وجزاء
ذلك القائل . والحديث : أخرجه مسلم ، والنسائي .
٥١٠ - ص نا (٢) سليمان بن داود العتكي : نا محمد بن ثابت : حدثني
رجل من أهل الشام ، عن شهر بن حوشب ، عن أبي أمامةَ أو عن بعض
أصحابِ النبي - عليه السلام -، أن بلالاً أَخذَ في الإقامة ، فلما أن قال : قدَّ
قَامت الصلاةُ ، قال النبيَّ - عليه السلام -: ((أَقَامَها اللهُ وَأَدَامَها)). وقال في
سائرِ الإقامةِ كنحوِ حديثٍ عُمر - رضي الله عنه - في الأذانِ (٣) .
ش - سليمان بن داود : أبو الربيع الزهراني (٤) العتكي ، ومحمد بن
ثابت : العَبْدي البصري ، وشهر بن حوشب : أبو سعيد الشامي
الدمشقي، وأبو أمامة ، صُديّ بن عجلان الباهلي .
قوله: ((أخذ في الإقامة)) أي : شرع فيها .
قوله: ((أقامها الله وأدَامها)) دعاء في صورة الإخبار ؛ أي : اللهم أقمها
وأَدمْها .
قوله: ((وقال في سائر الإقامة)) أي: في سائر ألفاظ الإقامة ((كنحو
حديث عمر )) المذكور آنفا في الأذان .
(١) سورة البينة : (٥).
(٢) جاء هذا الحديث في سنن أبي داود تحت ((باب ما يقول إذا سمع الإقامة))،
وسيذكر المصنف أنها نسخة .
(٣) تفرد به أبو داود .
(٤) في الأصل: ((الزاهراني)).
- ٤٩٠ -

ويستفاد من الحديث فائدتان ؛ الأولى : يستحب أن يقال عند الإقامة
مثل ما يقول المؤذن ؛ إلا في الحيعلتين يقول فيهما : لا حول ولا قوة إلا
بالله - كما في الأذان - ، والثانية : يستحب أن يقال عند قوله: ((قد
قامت الصلاة)) : أقامها اللهُ وأَدامها . وفي إسناد هذا الحديث : رجل
مجهول ، وشهر بن حوشب تكلم فيه غير واحد ووثقه الإمام أحمد وابن
معين. وفي بَعْض النسخ: (( باب ما يقول إذا سمع الإقامة)) وليس بموجود
في النّسخ الصحيحة .
٣٦ - بَابُ: الدَّعَاء عنْدَ الأذان
٠
أي : هذا باب في بيان الدعاء عند الأذان ، وفي بعض النسخ : (( باب
ما جاء في الدعاء عند الأذان)) (١) أي : عند فراغ المؤذن من الأذان .
٥١١ - ص - نا أحمد بن محمد بن حنبل : نا عليّ بن عياش : نا شعيب
ابن أبي حمزة ، عن محمد بن المنكدر ، عن جابر بن عبد الله قال : قال
رسول الله وَلٌ: ((منْ قالَ حينَ يَسْمعُ النداءَ: اللهمّ ربَّ هذه الدعوة التامّة
والصلاة القائمة ، آت محمداً الوسيلةَ والفضيلةَ ، وابعثْهُ مَقاماً محموداً
الذي وعَدتَه ، إلاَ حَلَّتَّ له الشفاعةُ يومَ القيامة)) (٢).
ش - علي بن عياش - بالياء آخر الحروف والشين المعجمة - ابن مسلم
الحمصي الألهاني ، وشُعيب بن أبي حمزة - دينار - القرشي الحمصي .
قوله: (( حين يسمع النداء)) أي: الأذان؛ والكلام في (( اللهم )) قد مر
مستوفّی .
(١) كما في سنن أبي داود .
(٢) البخاري : كتاب الأذان ، باب: الدعاء عند النداء (٦١٤)، الترمذي : كتاب
الصلاة ، باب منه آخر (٢١١) ، النسائي : كتاب الأذان ، باب : الدعاء عند
الأذان (٢٦/٢)، ابن ماجه : كتاب الأذان ، باب : ما يقال إذا أذن المؤذن
(٧٢٢) .
- ٤٩١ -

قوله: ((رَبّ هذه الدَّعْوة)) ((ربَّ)) منصوب على النداء ، ويجوز رفعه
على أنه خبر مبتدإ محذوف ، أي : أنت رَبُّ هذه الدعوة ؛ والربُّ :
المُربّي المصلح للشأن ؛ واشتقاقه من الرِّبَة ؛ وهي نبت يصلح عليه المال ،
يُقال: رَبّ يَرُبّ ربا ، وربّى يُربي تربيةً، وأصله: رَبَبٌ ؛ وهو قول زيد
ابن عليّ ، وسعيد بن أوس . وقال الحسين بن الفضل : هو الثابت ، أو
نزل، من رَبّ بالمكان، ولِبَّ: إذا أقام ، وأرضٌ مُرِب ومرْبابٌ : دام بها
المطرُ، وفي اللغة : الربُّ : المالكُ والسيّدُ والصاحبُ . وقال الواسطي :
هو الخالق ابتداء ، والُربي غداء ، والغافر انتهاء . وقال الزمخشري :
يقول : ربّه يربّه فهو ربّ كما يقول : نمّ عليه ينمّ فهو نم ، ويجوز أن
يكون وصفاً بالَصْدر للمبالغة كما وصف بالعدل ، ولم يطلقوا الربّ إلا
في الله وحده ، وفي غيره على التقييد بالإضافة ، كقولهم : ربّ الدار ،
وربّ الناقة. ومعنى ((ربّ هذه الدعوة)) أي: صاحب هذه الدعوة
التامة؛ والدعوة - بفتح الدال - وكذلك كل شيء دعوته ، ويريد بالدعوة
التامة التوحيد ، وقيل لها ((تامّة)) لأنها لا نقص فيها ولا عيب ، وقيل :
[١٨٢/١-ب] وصفها بالتمام لأنها ذكر الله تعالى، ويدعى بها إلى عبادته وذلك / هو
الذي يستحق التمام ، وقيل : التامة : الكاملة ؛ وكمالها أن لا يدخلها
نقص ولا عيب كما يدخل في كلام الناس. وقد ذكرت في (( شرحي
للكلم الطيّب)) (١) أن معنى التمام: كونها محميةً عن النَّسْخ والإبدال
باقية إلى يوم القيامة .
قوله: ((والصلاة القائمة)) أي : الدائمة التي لا تُغيرها ملّة ولا تنسخها
شريعة ، وأنها قائمة ما دامت السموات والأرض .
قوله: (( آت)) - بفتح الهمزة - أمرٌ من آتى يؤتي إيتاء ، كأعطى يعطي
إعْطاء ؛ وأصله : أأت ؛ لأنه من تُوأتي بهمزتين ، فحذفت حرف الخطاب
علامة للأمر ، وحذفت الياء علامة للجزم ، فبقي ((أَأْتِ )) بهمزتين
(١) انظره (ص/ ٢٤٥) بتحقيقي .
- ٤٩٢ -

ثانيتهما ساكنة ، فقلبت ألفاً لانفتاح ما قبلها ، فصار (( آت)) على وزن
اُفْعِ.
قوله : ((الوسيلة)) نَصبٌ على المفعولية ؛ وقد مر تفسيرها عن قريب أنها
منزلة في الجنة ، وقيل : هي الشفاعة يوم القيامة ، وقيل : هو القرب من
الله تعالى. (( والفضيلة )) والفضل خلاف النقيصة والنقص ؛ والمعنى :
أَعْطِه الكاملَ من كل شيءٍ .
قوله: ((مقاماً محموداً الذي وعدته)) يعني : المقام المحمود الذي يحمدُه
القائم فيه وكل من رآه وعرفه ؛ وهو مطلق في كل ما يجلب الحمد من
أنواع الكرامات ، وقيل : المرادُ : الشفاعة ؛ وهي نوعٌ مما يتناوله . وعن
ابن عباس : مقاماً يحمدك فيه الأولون والآخرون ، وتشرف فيه على جميع
الخلائق تَسألُ (١) فَتُعْطَى، وتشفَعُ فَتُشَفّعُ ، ليس أحد إلا تحت لوائك .
وعن أبي هريرة، عن النبي - عليه السلام - : (( هو المقام الذي أشفع
فيه لأمتي )) (٢) .
فإن قيل : المقام المحمود قد وعده ربه إياه والله لا يخلف الميعاد ، فما
الفائدة في دعاء الأمة بذلك ؟ قلت : الدعاء إما للثبات والدوام ، وإما
للإشارة إلى جواز دعاء الشخص لغيره ، والاستعانة بدعائه في حوائجه ،
ولا سيما من الصالحين .
قوله: (( الذي وعدته)) بدل من قوله: ((مقاماً محموداً)) أو منصوب
بأعِني ، أو مرفوع على أنه خبر مبتدإ محذوف ، وأراد حكاية لفظ القرآن
في قوله : ﴿عَسَى أَن يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَاماً مَّحْمُوداً﴾ (٣).
(١) في الأصل: ((يسأل)) بالياء والتاء .
(٢) أخرجه أحمد (٤٤١/٢، ٤٤٤، ٥٢٨)، والترمذي (٣١٣٧) ، وانظر
السلسلة الصحيحة (٢٣٦٩) .
(٣) سورة الإسراء : (٧٩) .
- ٤٩٣ -

قوله: ((إلا حلت له الشفاعة)) وليس في رواية البخاري ((إلا)) ووجهه
هاهنا : أن تكون زائدة للتأكيد ؛ كما في قول الشاعر :
حَراجيج ما تنفكّ إلا مناخةً على الخَسف أو ترمي بها بلداً قفَرا
ذكره الأصمعيّ، وابن جنّي، ومَعْنى (( حلت له )) وجبت له أو
غشيته، واللام بمعنى ((على)) أي : حَلّت عليه ، وقد مر مثله .
٥١٢ - ص - نا (١) مؤمل بن إِهاب : نا عبد الله بن الوليد العَدني : نا
القاسمُ بنِ مَعْن : نا المسعودي ، عن أبي كثير مولى أم سلمةَ ، عن أم سلمةَ
قالتٍ : عَلَّمِني النبيُّ - عليه السلام - أن أقولَ عندَ أَذَان المغرب: (( اللهم هذا
إقبالُ ليلكَ، وإِدبارُ نَهَارِكَ، وأصواتُ دُعاتكَ، فاغفر لَي)) (٢) .
ش - مؤمل بن إهاب - ويُقال : يهاب - بن عبد العزيز بن قُفُل بن
سدل ، أبو عبد الرحمن الربعي الكوفي نزيل الرملة ، ويقال : نزل
مصر. روى عن : أبي داود الطيالسي ، وعبد الله بن الوليد العدني ،
ومحمد بن يوسف الفريابي ، وغيرهم . روى عنه : أبو بكر بن
أبي الدنيا ، وأبو داود ، والنسائي ، وغيرهم . قال أبو داود : كتبتُ عنه
بالرمْلة وبحمص وبحلب . وعن ابن معين : ضعيف . قال أبو حاتم :
صدوق . وقال النسائي : لا بأس به . توفي بالرمْلة في رجب سنة أربع
وخمسين ومائتين (٣) .
وعبد الله بن الوليد بن ميمون بن عبد الله القرشي الأموي مولى عثمان
ابن عفان ، وهو العَدني المكي ، وكان يقال : أنا مكي ، ويقال لي :
عدني . سمع : الثوري ، والقاسم بن مَعْن ، ومصعب بن ثابت . روى
عنه : مؤمل بن إهاب ، وزهير بن سالم ، ويَعْقوب بن حميد وغيرهم .
(١) في سنن أبي داود قبل هذا الحديث: ((باب ما يقول عند أذان المغرب))،
وسيذكر المصنف أنها نسخة .
(٢) الترمذي : كتاب الدعوات ، باب: دعاء أم سلمة (٣٥٨٩).
(٣) انظر ترجمته في: تهذيب الكمال (٦٣٢٠/٢٩).
- ٤٩٤ -

وقال عبد الرحمن : سألتُ أبي عنه فقال : هو شيخ ، يكتب حديثه ولا
يحتج به . وقال أبو زرعة : صدوق . روى له : أبو داود ، والترمذي ،
والنسائي (١) .
والقاسم بن مَعْن بن عبد الرحمن بن عبد الله بن مسعود الهذلي
أبو عبد الله الكوفي قاضيها . روى عن : عاصم الأحول ، وإسماعيل بن
أبي خالد ، والأعمش ، وابن جريج . روى عنه : مالك بن إسماعيل ،
وأبو نعيم ، وعبد الرحمن بن مهدي ، وغيرهم . قال ابن معين : كان
رجلاً نبيلاً . وقال أحمد بن حنبل : ثقة ، وكان لا يأخذ على القضاء
أجراً . مات في خلافة هارون . روى له : أبو داود ، والنسائي (٢).
والمسْعودي : هو عبد الرحمن بن عبد الله .
وأبو كثير مولى أم سلمة زوج النبي - عليه السلام - . روى عن :
أم سلمة . روى عنه : المَسْعودي ، وابنته : حَفْصة .
قال الترمذي: / لا تُعرف حفصة ولا أبوها. روى له: أبو داود، [١٨٣/١-أ]
والترمذي (٣).
وأمّ سلمة : اسمها : هند بنت أبي أميّة ، وقد ذكرناها .
قوله: ((هذا إقبال ليلك)) أي: وقت إقبال ليلك ، ووقت إدبار نهارك ،
ووقت أصوات دُعاتك. والدُّعاة جمعُ داعي، كالقضاة جمع (( قاضي ))،
وإنما أضاف هذه الأشياء إلى الله تعالى وإن كانت جميع الأشياء لله تعالى
لإظهار فضيلة هذه الأشياء ، لأن المضاف يكتسي الفضيلة والشرف من
المضاف إليه كما في ((ناقة الله ))، وإنما حثّ بالدعاء في هذا الوقت ،
لأن هذا الوقت وقت شريف باعتبار أنه آخر النهار ، وهو وقت ارتفاع
الأعمال ، وأول الليل اللذان آيتان من آيات الله الدالة على وحدانيته وبقائه
وقدمه ، وأنه وقت حضور العبادة فيكون أقرب إلى الإجابة . والحديث
(١) المصدر السابق (١٦/ ٣٦٤٣).
(٣) المصدر السابق (٣٤/ ٧٥٨٧) .
(٢) المصدر السابق (٤٨٢٧/٢٣).
- ٤٩٥ -

أخرجه الترمذي ، وقال : هذا حديث غريب ؛ إنما نعرفه من هذا الوجه .
وفي بعض النسخ في أول هذا الحديث: ((باب ما يقول عند أذان
المغْرب)».
٣٧ - بَابُ: أَخْذِ الأَجْرِ عَلَى التَّذِين
أي : هذا باب في بيان أخذ الأجرة على التأذين ، وفي بعض النسخ :
((بابُ أخذ أجْرٍ على الأذان » .
فإن قلت : ما الفرق بين الأذان والتأذين ؟ قلت : التأذين يتناول جميع
ما يصدر من المؤذن من قول وفعلٍ وهيئة ونيةٍ ، وأما الأذان : هو حقيقة
تعقل بدون ذلك .
٥١٣ - ص - نا موسى بن إسماعيل: نا حماد: أنا سعيدٌ الجُريريّ ، عن
أبي العلاء ، عن مُطرّف بن عبد الله ، عن عثمان بن أبي العاص قال : قلتُ
-وقال مُوسى في موضع آخر: أن عثمانَ بن أبي العاص - قال : يا رسولَ الله،
اجعلْنِي إِمامَ قَومِي، قالَ: ((أنتَ إِمامُهم ، واقتدي بأضعفهم، واتخذْ مُؤْذَنَاً
لا يأخذُ عَلى أَذَانَه أجراً » (١).
ش - حماد بن سلمة ، وسعيد بن إياس : النضري الجُريري .
وأبو العلاء : حيّان بن عُمير القيسي الجُرَيْري . روى عن : عبد الله بن
العباس ، وعبد الله بن السائب ، وعبد الرحمن بن سمرة ، وسمرة بن
جندب ، ومُطرّف . روى عنه: سليمان التيمي ، وقتادة ، والجُريري .
روى له : مسلم، وأبو داود ، والنسائي (٢).
(١) مسلم : كتاب الصلاة، باب: أمر الأئمة بتخفيف الصلاة في تمام (٤٦٨)
الجزء الأول منه ، الترمذي : كتاب الصلاة ، باب : ما جاء في كراهية أن
يأخذ المؤذن على الأذان أجراً (٢٠٩) الجزء الأخير منه، النسائي: كتاب الأذان،
باب : اتخاذ المؤذن الذي لا يأخذ على أذانه أجراً (٢٣/٢) ، ابن ماجه :
كتاب إقامة الصلاة ، باب : من أم قوماً فليخفف (٩٨٧)، (٧١٤) .
(٢) انظر ترجمته في: تهذيب الكمال (١٥٧٦/٧).
- ٤٩٦ -

ومُطرف بن عبد الله : ابن الشخِير ، وعثمان بن أبي العاص قد ذكر
مرةً .
قوله: (( وقال موسى )) أي : موسى بن إسماعيل .
قوله: (( واقتدي بأضعفهم)) معناه : مُراعاة ضُعفاء الجماعة في الصلاة
بأن لا يطولها عليهم ؛ والاقتداء بالأَضْعف الاتّباع به في مراعاة حاله .
والحديث : أخرجه أحمد في (( مسنده)).
وفي رواية: (( جَوِّزْ في صلاتك ، وأقْدِرِ الناسَ بأَضعفهم ؛ فإن فيهم
الصغيرَ والكبيرَ والضعيفَ وذَا الحاجة )).
قوله: ((واتخذ مؤذناً)) يعني : اجعل مؤذناً لا يأخذ على الأذان أجراً ،
وكلمة ((على)) هاهنا للتعليل كاللام ؛ والمعنى : لا يأخذ لأجل أذانه
أجراً؛ نحو قوله تعالى: ﴿وَلَتُكَبِّرُواْ اللّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ﴾ (١) أي: لهدايته
إياكم ؛ وبهذا أخذ علماؤنا ؛ لأنه يكون أخذ الأجرة على الطاعة ؛ وهو
قول أكثر العلماء ، وكان مالك يقول : لا بأس به ، ويرخص فيه . وقال
الأوزاعي : الإجارة مكروهة ولا بأس بالجعل ، ومنع منه إسحاق بن
راهويه . وقال الحسن : أخشى أن لا تكون صلاته خالصةً لله . وكرهه
الشافعي وقال : لا يَرْزق الإمامُ المؤذنَ إلا من خُمس الخُمس سهم النبي
- عليه السلام - ؛ فإنه مُرْصد لمصالح الدين ولا يرزقه من غيره . وكذلك
أخذ الأجر على الحج والإمامة وتعليم القرآن والفقه ؛ ولكن المتأخرين
جوزوا على التعليم والإمامة في زماننا لحاجة الناس إليه ، وظهور التواني
في الأمور الدينيّة ، وكسل الناس في الاحتساب ، وعليه الفتوى .
والحديث : أخرجه ابن ماجه ، والنسائي . وأخرج مسلم الفصل الأول ،
وأخرج الترمذي الفصل الأخير ، قال : وفي الباب عن أبي رافع ،
وأبي هريرة ، وأم حبيبة ، وعبد الله بن عَمرو ، وعبد الله بن ربيعة ،
(١) سورة البقرة: (١٨٥).
١
٣٢ • شرح سنن أبي داوود ٢
- ٤٩٧ -

وعائشة ، ومعاذ بن أنس ، ومعاوية . قال أبو عيسى : حديث عثمان (١)
حديث حسن صحيح .
٣٨ - بَابٌ: فِي الأَذَانِ قَبَل دُخُول الوَقْتِ
أي : هذا باب في بيان الأذان قبل دخول الوقت ، وفي بعض النسخ :
((باب ما جاء في الأذان)).
٥١٤ - ص - نا موسى بن إسماعيل ، وداود بن شبيب - المعنى - قالا :
نا حماد ، عن أيوب، عن نافع ، عن ابن عمر ، أَن بلالاً أَذنَ قبلَ طُلوع
[١٨٣/١- ب] الفجر، فأمَرَهُ النبيّ - عليه السلام - أن يَرْجِعَ / فيُنادِي: ألا إن العبْدَ نامَ (٢).
زادَ موسى : فرجَع فنادَى : أَلا إن العبدَ نامَ (٢) ، (٣).
ش - داود بن شبيب : البصري الباهلي ، وحماد : ابن سلمة ،
وأيوب: السختياني ، ونافع : مَوْلى ابن عمر .
قوله : ((زاد موسى)) أي: زاد موسى بن إسماعيل في حديثه: ((فرجع))
أي: بلال، ((فنادى ألا إن العبد نام ))، قيل : أراد به أنه غفل عن
الوقت ، كما يقال : نام فلان عن حاجتي إذا غفل عنها ولم يقم بها .
وقيل : معناه : إنه قد عاد لنومه إذ كان عليه بقية من الليل ، فعلم الناس
ذلك لئلا ينزعجوا عن نومهم وسكونهم . وقيل : يُشبه أن يكون هذا فيما
تقدم من أول زمان الهجرة ؛ فإن الثابت عن بلال أنه كان في آخر أيام
رسول الله وَل يؤذن بليْل ، ثم يؤذن بعده ابن أم مكتوم مع الفجر ،
وثبت عنه - عليه السلام - أنه قال : إن بلالاً ليؤذن بليل ؛ فكلوا واشربوا
حتى يؤذن ابن أم مكتوم . وممن ذهب إلى أن تقديم أذان الفجر قبل دخول
وقته جائز : مالك ، والشافعي ، والأوزاعي ، وأبو يوسف ؛ اتباعاً للآثار
الواردة به . وقال أبو حنيفة ومحمد : لا يجوز ؛ قياساً على سائر
الصلوات ؛ وهو مذهب الثوري ، وذهب بعض أصحاب الحديث إلى أن
(١) في الأصل: ((أبي سعيد)) خطأ.
(٢) في سنن أبي داود: ((قد نام)).
(٣) تفرد به أبو داود .
- ٤٩٨ -

ذلك جائز إذا كان للمسجد مؤذنان ، كما كان لرسول الله - عليه السلام-
فأما إذا لم يكن فيه إلا واحد ، فإنه لا يجوز أن يفعله إلا بعد دخول
الوقت، فيحتمل على هذا أنه لم يكن لمسجد رسول الله في الوقت الذي
نهى بلالاً إلا مؤذن واحد ، وهو بلال ، ثم أجازه حين أقام ابن أم مكتوم
مؤذناً ؛ لأن الحديث في تأذين بلال قبل الفجر ثابت من رواية ابن عمر .
ص - قال أبو داود: وهذا الحديث لم يَرْوه عن أيّوب إلا حماد بن سلمة.
ش - أي : الحديث المذكور لم يروه عن أيوب السختياني إلا حماد ،
وذكر الترمذي لفظ الحديث وقال : هذا حديث غير محفوظ ، ولعل حماد
ابن سلمة أراد حديث عمر ؛ والصحيح : حديث ابن عمر أن النبي -عليه
السلام - قال: ((إن بلالاً يؤذن بليل)) الحديث ، ثم نقل عن علي بن
المديني أنه قال : هو حديث غير محفوظ . وقال البيهقي : وقد تابعه
سعيد بن زربي ، عن أيوب ، ثم أخرجه كذلك ، قال : وسعيد بن زربي
ضعيف . وقال ابن الجوزي في ((التحقيق)): وقد تابع حماد بن سلمة
عليه سعيد بن زربي ، عن أيوب ؛ وكان ضعيفاً . قال يحيى : ليس
بشيء. وقال البخاريّ : عنده عجائب . وقال النسائي : ليس بثقة . وقال
ابن حبان : يروي الموضوعات عن الأثبات . وقال الحاكم : أخبرنا
أبو بكر بن إسحاق الفقيه : سمعت أبا بكر المطرز يقول : سمعت محمد
ابن يحيى يقول : حديث حماد بن سلمة ، عن أيوب ، عن نافع ، عن
ابن عمر أن بلالاً أذن قبل طلوع الفجر : شاذ ، غير واقع على القلب ؛
وهو خلاف ما رواه الناسُ عن ابن عمر .
٥١٥ - ص - نا أيوب بن منصور : نا شعيب بن حرب ، عن عبد العزیز
ابن أبي روّاد : نا نافع ، عن مؤذن لعُمر يقال له : مَسْروح أذن قبل الصبح
فأمره عمر . ذكر نحوه (١) .
(١) انظر الحديث السابق .
- ٤٩٩ -

ش - أيوب بن منصور : أحد شيوخ أبي داود .
وشعيب بن حرب : المدائني ، أبو صالح ، من أبناء خراسان ، سكن
المدائن ثم نزل مكة . روى عن : الثوري ، وشعبة ، ويحيى بن أيوب ،
وغيرهم . قال ابن معين : ثقة مأمون ، وكذا قال أبو حاتم . مات سنة
تسع وتسعين ومائة . روى له : البخاري ، وأبو داود ، والنسائي (١).
وعبد العزيز بن أبي رَوّاد - واسم أبي رواد : ميمون - المكي الأزدي
مولى المغيرة بن المهلب بن أبي صُفْرة ، وهو أخو جبلة وعثمان ، وهو ابن
عم عمارة بن أبي حفصة . سمع : نافعاً ، والضحاك ، وسالم بن
عبد الله بن عمر ، وغيرهم . روى عنه : ابنه : عبد الله ، والثوري ،
وأبو عاصم النبيل ، وغيرهم . قال ابن عدي : وفي بعض أحاديثه ما لا
يُتابع عليه (٢) .
قوله: (( مسروح)) بالسين والحاء المهملتين.
قوله: (( ذكر نحوه)) أي : نحو حديث بلال ؛ وقال الترمذي : وهذا لا
يصح ؛ لأنه عن نافع ، عن عمر منقطع .
ص - قال أبو داود : وقد رواه حماد بن زيد ، عن / عبيد الله بن عُمر ،
عن نافع أو غيره، أن مؤذناً (٣) يُقال له: مَسْروحٌ أَوْ غَيْرُه .
[١/ ١٨٤-أ]
ش - أي : قد روى هذا الحديث حمّاد بن زيد، عن عُبيد الله بن عمر.
قوله: (( أو غيره )) أي : أو عن غير نافع .
قوله: (( أو غيره )) أي : أو غير مسروح .
ص - ورواه الدراورديّ ، عن عُبيد الله ، عن نافع ، عن ابن عمر قال :
كان لعُمرَ مؤذنٌ يُقالُ له: مَسْعودٌ، ذكر نحوه .
(١) انظر ترجمته في: تهذيب الكمال (٢٧٤٦/١٢).
(٢) المصدر السابق (٣٤٤٧/١٨).
(٣) في سنن أبي داود: ((مؤذناً لعمر)).
- ٥٠٠ -