Indexed OCR Text

Pages 321-340

قيل : هو اسم فيكون ما بعده مرفوعا تقديره : أنت مُفْدَى بأبي وأمي .
وقيل : هو فعل ، وما بعده منصوب . أي : فديتك بأبي وأمي ، وحُذف
هذا المقدر تخفيفا لكثرة الاستعمال .
قوله: (( فاقتادوا رواحلهم)) أي : قادُوها ، فقَادَ واقتادَ بمعنىَ واحد ،
والرواحل : جمع راحلة ؛ وهي الناقة التي تصلح لأَنْ تُرحل ؛ وإنما
اقتادوها لما ذكره في الرواية الثانية: (( تحولوا عن مكانكم الذي أصابتكم
فيه الغفلة (١)))، وفي رواية مسلم: ((فإن هذا منزلُ حضرَنَا فيه
الشيطانُ». وفيه دلالة على أن قضاء الفائتة بعذر ليس على الفور ؛ وهو
الصحيح ؛ ولكن يستحب قضاؤها على الفور . وحكى البغوي وجهاً عن
الشافعي أنه على الفور . وأما الفائتة بلا عُذْر فالأصح قضاؤها على
الفور، وقيل : له التأخير - كما في الأول - .
وقال الخطابي (٢): ((وقد اختلف الناس في معنى ذلك وتأويله - أي :
في قوله : (( فاقتادوا رواحلهم شيئًا ثم توضأ النبي - عليه السلام - )) -
فقال بعضهم : إنما فعل ذلك لترتفع الشمس فلا تكون صلاتهم في الوقت
المنهي عن الصلاة فيه - وذلك أول ما تَبْزِغ الشمسُ - قالوا : والفوائت لا
تُقضى في الأوقات المنهي عن الصلاة فيها)).
قلت : هذا مذهب أبي حنيفة ؛ ولكن قوله : (( حتى إذا ضربتهم
الشمس ، يدل على أن الشمس قد ارتفعت كثيرا ، فكيف يكون انتقالهم
من ذلك المنزل لارتفاع الشمس ؟ ثم الصلاة لا تجوز عند طلوع الشمس
مطلقا سواء كانت فرضًا أو نفلا ، أو وتراً (٣) أو سجدة تلاوة أداء وقضاء.
وقيل : يجوز النفل مع الكراهة ، وكذا عند غروبها واستوائها ؛ للحديث
المشهور . وقال مالك ، والشافعي ، وأحمد ، والأوزاعي : تقضى
الفوائت في كل وقتٍ نهي عن الصلاة فيه أو لم يُنْه عنها .
(١) يأتي في الحديث الآتي .
(٣) فى الأصل: ((أو ترا)).
(٢) معالم السنن (١١٨/١).
٢١ • شرح سنن أبي داوود ٢
- ٣٢١ -

ثم اختلف أصحابنا في قدر الوقت الذي تباح فيه الصلاة بعد الطلوع .
قال في الأصل : حتى ترتفع قدر رمح أو رمحين . وقال أبو بكر محمد
ابن الفضل : مادام الإنسان يقدر على النظر إلى قرص الشمس ، فالشمس
في الطلوع لا تباح فيه الصلاة ، فإذا عجز عن النظر تباح . وقال
الفقيه أبو حَقْص السَّفْكَرْدَري : يؤتى بطسْتٍ ويوضع في أرض مستوية فما
دامت الشمس تقع في حيطانه ، فهي في الطلوع فلا تحل الصلاة ، وإذا
وقعت في وَسْطه فقد طلعت وحلّت الصلاة .
قوله: (( فأقام لهم الصلاة )) فيه دليل على أن الفائتة يقام لها ، وليس لها
أذان . وفي حديث أبي قتادة بعده إثبات الأذان للفائتة .
فإن قيل : كيف ترك الأذان في هذا الحديث ؟ قلنا : لا يلزم من ترك
[١٤٨/١-ب]ذكره أنه لم يؤذن، فلعله أذّن وأهمله الراوي / أو لم يعلم به . وجواب
آخر : يجوز أن يكون تركه في هذه المرة لبيان جواز تركه ، وإشارةً إلى أنه
ليس بواجب محتم ، ولا سيما في السفر .
قوله: (( وصلى لهم الصبح)) فيه : استحباب الجماعة في الفائتة .
قوله: ((فليصلها إذا ذكرها)) فيه دليل على وجوب قضاء الفائتة ، سواء
تركها بعذر كنوم ونسيان أم بغير عذر .
فإن قيل : الحديث مقيد بالنسيان ؟ قلت : لخروجه على سَبَب ؛ ولأنه
إذا وجب القضاء على المعذور فغيره أولى بالوجوب ؛ وهو من باب التنبيه
بالأدنى على الأعلى. وقال الشيخ محيي الدين (١): ((وأما قوله - عليه
السلام - ((فليصلها إذا ذكرها )) فمحمول على الاستحباب ؛ فإنه يجوز
تأخير قضاء الفائتة بعذر على الصحيح وقد بيّناه. وقد قال بعض أهل
الظاهر : إن الفائتة بغير عذر لا يجب قضاؤها ؛ وهذا باطل)) . وقال
الشيخ محيي الدين - أيضا - (( وفيه دليل لقضاء السنن الراتبة)) .
قلت: لا دليل فيه على ذلك؛ لأن قوله: ((من نسي صلاةٌ)) صلاة
الفرض بدلالة القرينة .
(١) شرح صحيح مسلم (١٨٣/٥).
- ٣٢٢ -

قوله : (( أقم الصلاة للذِّكْرَى)) - بكسْر الذال وسكون الكاف وفتح الراء-
وهي فِعْلَى مَصْدرٌ من ذكر يذكُر ، وهكذا قرأ ابن شهاب لما نُبينه إن شاء
الله تعالى. وأما القراءة المشهورة: ((لذكري)) - بكسر الراء وياء
الإضافة، والمعنى: لأوقات ذكري ؛ وهي مواقيت الصلاة أو لذكر صلاتي،
وقيل : لأن أذكرك بالثناء ، أو لذكري خاصةً لا تراءي بها ، ولا تسويها
بذكر غيري ، وقيل : لذكري لأني ذكرتها في الكتب وأمرتُ بها .
(((١) فإن قيل: قد رُوِيَ عن النبي - عليه السلام - أنه قال: (( تنام
عيْناي ولا ينام قلبي)) فكيف ذهب عنه الوقت ولم يشعُرْ به ؟ قلنا :
الجواب عنه : أن ذلك خاصّ في أمر الحدث ؛ لأن النائم قد يكون منه
الحدث وهو لا يشعر به ، وليس كذلك رسول الله ؛ فإن قلبه لا ينام حتى
لا يشعر بالحدث إذا كان منه . وجواب آخرُ : أن ذلك من أجل أنه يوحى
إليه في منامه ، فلا ينبغي لقلبه أن ينام ، فأما معرفة الوقت وإثبات رؤية
الشمس طالعة ، فإن ذلك إنما يكون دركه ببصر العين دون القلب ؛ فليس
فيه مخالفة للحديث الآخر)) فافهم . والحديث : أخرجه مسلم ،
والترمذي ، وابن ماجه .
ص - قال يونس : وكان ابن شهاب يقرؤها كذلك . قال أحمد : قال
عنبسةُ - يعني : عن يونس في هذا الحديث : للذِّكْرى (٢) .
قال أحمد : الكَرَى : النعاسُ .
ش - أي : قال يونس بن يزيد الأيلي : وكان ابن شهاب الزهري يقرؤها
أي: يقرأ ((الذكرى)) كذلك أي : كما في الرواية على وزن فِعْلى
مصدرًا، کما ذكرناه .
قوله : (( قال أحمد)) أي : أحمد بن صالح : قال عنبسة : ابن خالد بن
يزيد الأيلي ، عن يونس الأيلي .
٤١٨ - ص - نا موسى بن إسماعيل : نا أبان : نا معمر ، عن الزهري ،
(١) انظر معالم السنن (١١٩/١).
(٢) في سنن أبي داود: ((لذكري)).
- ٣٢٣ -

عن سعيد بن المسيب ، عن أبي هريرة في هذا الخبر قال: فقال رسول الله :
(«تَحَوَّلُوا عن مكَانِكُم الذي أصَابَتْكُمْ فِيه الغَفْلَةُ )) . قال: فأمَر بلالاً فأَذَّنَ وأقامَ
وصلَّى (١) .
ش - أبان : ابن يزيد العطار ، ومَعْمر : ابن راشد .
قوله: ((تحولوا)) أي : انتقلوا .
قوله: ((الغفلة)) أي: النسيان . وهذه الرواية فيها الأذان . وقد ذكرنا
وجه تركه في الرواية الأولى .
ص - قال أبو داود : رواه مالك ، وسفيان بن عيينة ، والأوزاعي ،
وعبد الرزاق ، عن معمر ، وابن إسحاق ، لم يذكر أحد منهم الأذان في
حديث الزهري هذا، ولم يُسنْده منهم أحدٌ إلا الأوزاعيّ وأبان العَطار، عن
معمر .
ش - أي: روى هذا الحديث مالك بن أنس، وابن عيينة، وعبد الرحمن
الأوزاعي ، وعبد الرزاق بن همام ، عن معمر بن راشد ، ومحمد بن
إسحاق .
(((٢) وقد اختلفوا في الفوائت هل يؤذن لها أم لا ؟ فقال أبو حنيفة :
أذن للأولى وأقام وكان مخيرا في الباقي إن شاء أذن وأقام ، وإن شاء اقتصر
على الإقامة . وبه قال أحمد . واختلف قول الشافعي في ذلك ؛ فأظهر
أقاويله : أن يُقام للفوائت ولا يؤذن لها . والأصح ما قال أبو حنيفة لرواية
أبي هريرة . وروى هذا الحديث - أيضا - هشام ، عن الحسن ، عن
[١٤٩/١- أ] عمران بن حصين / فذكر فيه الأذان (٣) . ورواه أبو قتادة الأنصاري ، عن
النبي - عليه السلام - ، فذكر الأذان والإقامة (٤) ؛ والزيادات إذا صحت
مقبولة ، والعمل بها واجبٌ )).
(١) تفرد به أبو داود .
(٢) انظر معالم السنن (١١٩/١).
(٣) يأتي بعد ستة أحاديث .
(٤) يأتي بعد حديث ، وله روايات، ويأتي بعد سبعة أحاديث ذكر الأذان والإقامة
من حديث عمرو بن أمية الضمري ، وذي مخبر الحبشي .
- ٣٢٤ -

٤١٩ - ص - نا موسى بن إسماعيل : ثنا حماد، عن ثابت البناني ، عن
عبد الله بن رَباح الأنصاريّ قال: نا أبو قتادة، أن النبيَّ - عليه السلام - كان
في سَفَر له ، فمالَ رسولُ الله وملْتُ معه. فقالَ: ((انظُرْ)) فقلتُ: هذا
راكبٌ، هذان راكبان، هؤلاء ثَلاثةٌ ، حتى صرْنا سبْعةً فقال: (( احفظُوا عَلينا
صلاتَنا )) - يعني: صَلاةَ الفجرِ - فضُرِبَ عَلى آذَانِهم ، فما أيقَظَهُم إلا حِرَّ
الشمس، فقامُوا فساروا هَنّْةً، ثم نَزَّلُوا فتوضأُوَاَ، وأَذَّنَ بلالٌ ، فصلُّوا
ركعَتي الفجر ، ثم صلُّوا الفجرَ وركبُوا وقال (١) بعضُهم لَبَعْض : قد فرَّطْنَا
في صلاتنا ، فقال رسولُ الله: (( إنَّه لا تفريطَ في النوم ؛ إنما التفريطُ في
اليقظَة ؛ فإذاسَهَى أحدُكُم عَن صلاة فلْيُصَلِّهَا حين يَذَكُرُها ، ومن الغد
للوقْتَ (٢) .
ش - حماد : ابن سلمة .
وعبد الله بن رَبَاح - بفتح الراء والباء الموحدة - أبو خالد الأنصاريّ
المدني . روى عن : أبيّ بن كعب ، وسمع : أبا قتادة الأنصاري ،
وأبا هريرة ، وعمران بن الحُصَيْن ، وابن عَمْرو ، وعائشة . روى عنه :
ثابت البناني ، وقتادة ، وأبو عمران الجَوْني ، وغيرهم . قال أحمد بن
عبد الله: بصريّ ثقة، قتل في ولاية زياد. روى له الجماعة إلا البخاري (٣).
وأبو قتادة : الحارث بن ربْعي السَّلمي المدني .
قوله : ((فمال)) أي : عَرج عن الطريق .
قوله: ((فضُرب على آذانهم)) (((٤) كلمة فصيحة من كلام العرب
معناه: إنه حُجب الصَّوْت والحسَّ عن أن تلجأ آذانهم فينتبهوا ؛ ومن هذا :
قوله تعالى : ﴿ فَضَرَبْنَا عَلَى آذَانِهِمْ فِي الْكَهْف سنينَ عَدَدًا ﴾ (٥) فكأنها قد
ضُرُب عليها حجابٌ )).
(١) في سنن أبي داود: ((فقال)).
(٢) مسلم: كتاب المساجد، باب: قضاء الصلاة الفائتة .... (٣١٣/٦٨٣)،
النسائي: كتاب المواقيت، باب: إعادة من نام عن الصلاة لوقتها من الغد (٢٩٥/١)،
ابن ماجه : كتاب الصلاة ، باب : من نام عن الصلاة أو نسيها (٦٩٨).
(٣) انظر ترجمته في: تهذيب الكمال (٣٢٥٧/١٤).
(٤) انظر: معالم السنن (١٢٠/١).
(٥) سورة الكهف : (١١).
- ٣٢٥ -

قوله: ((هُنَيَّةً)) أي : قليلا من الزمان؛ وهي تصغير هنة ، ويقال: هُنَيْهة
- أيضا - ؛ وانتصابها على أنها صفة لمصدر محذوف أي : ساروا سيرًا
هُنَيَّةً .
قوله: (( فصلوا ركعتي الفجر)) المراد بها : سُنَّة الفجر ؛ وبهذا استدل
أصحابنا أن سُنَّة الفجر إذا فاتت مع الفرض تُقْضى بعد طلوع الشمس مع
الفرض ، وأما إذا فاتت السُّنَّة وحدها فلا تقضى ؛ خلافا لمحمد ؛ فإنه
يقيسها على ما إذا فاتت مع الفرض . ولهما : أن الأصل في السنن أن لا
تقضى ؛ ولكن سُنَّة الفجر إذا فاتت مع الفرض خُصّت بهذا الحديث .
قوله : (( قد فرطنا)) أي : قصّرنا .
قوله : (( لا تفريط في النوم)) أي: لا تقصير فيه؛ لأن النائم ليس بمكلّف.
فإن قيل : إذا أتلف النائم برجله أو بيده أو غير ذلك من أعضائه شيئا
يجب ضمانه ، قلنا : غرامة المتلفات لا يشترط لها التكليف بالإجماع ،
حتى لو أتلف الصبي أو المجنون شيئا يجب ضمانه من مالهما .
1
قوله: ((إنما التفريط في اليقظة)) لوجود التقصير منه من غير عذر.
قوله: ((فليصلها حين يذكرها )) أي : حين يذكر تلك الصلاة ؛ وقد
ذكرنا أن هذا القيد ليس للوجوب ، حتى لو صلاها بعد ذلك يجوز ولا
يأثم .
قوله: ((ومن الغد للوقت)) أي: وليصل - أيضا - من الغد في
الوقت، فظاهر هذا الكلام : أن الفائتة يُصليها مرةً حين ذكرها ، ومرةً من
الغد في وقتها ؛ بدليل قوله في الرواية الأُخرى: (( فليقض معها
مثلها (١)))؛ ولكن هذا ليس بمراد ، ولا هو قول أحد ، ولذلك قال
الخطابي (٢): ((فلا أعلم أحدًا من الفقهاء قال بها وجوبًا، ويُشْبهُ أن
يكون الأمر به استحبابًا ، لتُحرز (٣) فضيلة الوقت في القضاء عند مصادفة
(١) يأتي في الحديث الآتي.
(٣) في معالم السنن ((ليحرز)).
(٢) معالم السنن (١/ ١٢٠).
- ٣٢٦ -

الوقت)) . ويقال : يحتمل أن يكون - عليه السلام - لم يرد إعادة الصلاة
المنسية حتى يُصليها مرتين ، وإنما أراد أن هذه الصلاة وإن انتقل وقتها
بالنسيان إلى وقت الذكر ، فإنها باقية على وقتها فيما بعد مع الذكر ، لئلا
يظن ظانّ أن وقتها قد تغيّر .
قلت : قوله: ((فليقض معها مثلها)) يدفع هذا الاحتمال ، ويَعضد ما
قلناه . والحديث : أخرجه مسلم بنحوه أتم منه ، وأخرج النسائي ، وابن
ماجه طرفا منه .
[١٤٩/١ -ب]
٤٢٠ - ص - نا علي بن نصر: نا وهب بن جرير : نا الأسود بن شيبان :
نا خالد بن سُمَير قال : قَدِمَ عَلَينا عبدُ الله بن ربَاحِ الأنصاريَّ من المدينةِ
- وكانت الأنصارُ / تُفَقُّهُهُ - فحدَّثْنا قال : حَدَّثْني أبو قتادةَ الأنصاري -
ءِ
فارسُ رسول الله - قال : بَعَثَ رسولُ الله جيشَ الأُمراء بهذه القصة قال :
فلم يُوقِظْنَا إلا الشمسُ طالعةً، فقُمْنَا وَهَلينَ لصلاتنا ، فقال النبيّ - عليه
السلام -: ((رُوَيَدًا رُوَيَدًا)) حتى إذا تعالَّت الشمسُ قال رسولُ الله: (( مَن كان
منكُم يركعُ ركْعتي الفجرِ فليرْكَعْهُما )) فقامَ من كان يركعُهُما ومن لم يكن
يركعُهُما فركَعَهُما ، ثم أَمرَ رسولُ الله أن يُنادَى بالصلاة ، فنُودِيَ بها ، فقام
رسولُ اللهِ فصلَّى بنا، فلما انصرفَ قَال : (( أَلاَ إِنَّا نحمَّدُ اللهَ أَنَّلم نكنْ في
شَيءٍ من أمور الدنيا تشغَلْنَا عن صلاتنا ؛ ولكن أرواحُنا كانتْ بيد الله ،
فأرسَلَها أَنَّى شَاءَ ، فمَنْ أَدركَ منكُم صلاةَ الغَدَاة من غَد صالحًا ، فلْيَقْضِ
معها مثْلَهَا )) (١) .
ش - علي بن نصر : ابن علي بن نصر بن علي بن صهبان بن أُبي ،
أبو الحسن الأزدي الجَهضمي البصري الصغير ، روى عن : وهب بن
جرير ، وأبي داود الطيالسي ، وعبد الله بن داود . روى عنه : أبو زرعة،
وأبو حاتم ، ومسلم ، وأبو داود ، والترمذي ، والنسائي . وقال : ثقة .
مات سنة خمسين ومائتين في شعبان (٢).
(١) النسائي في الكبرى، كتاب: المناقب ١/٣٤.
(٢) انظر ترجمته في: تهذيب الكمال (٤١٤٤/٢١).
- ٣٢٧ -

والأسود بن شيبان : السَّدُوسي ، أبو شيبان البصري ، مَوْلى أنس بن
مالك . روى عن : الحسن ، ويزيد بن عبد الله ، وموسى بن أنس ،
وخالد بن سُمَيْر وغيرهم . روى عنه : ابن المبارك ، ووكيع ، ووهب بن
جرير وغيرهم . قال ابن معين : ثقة ، وقال أبو حاتم : صالح الحديث .
روى له: مسلم، وأبو داود ، والنسائي ، وابن ماجه (١) .
وخالد بن سُمَيْر : السَّدُوسي البصري . روى عَنْ : عبد الله بن عُمر
ابن الخطاب . وسمع : أنس بن مالك ، وبشير بن نهيك ، وعبد الله بن
رباح الأنصاري . روى عنه : الأسود بن شيبان . روى له : أبو داود ،
والنسائي ، وابن ماجه (٢) .
قوله : (( قَدِمَ علينا)) أي : في البصرة .
قوله: (( تُفَقِّهه)) - بالتشديد - أي : كانت الأنصار يَنْسبُونه إلى الفقه،
ويجعلونه فقيها بينهم .
قوله: ((بهذه القصّة)) أي: حدّث بهذه القصة ؛ والمعنى : أنه ذكر هذه
القصة، ثم قال: ((فلم يوقظنا إلا الشمسُ)) وارتفاع الشمس بقوله :
((لم يوقظنا)) و((طالعة)) نصب على الحال من ((الشمس)).
قوله : ((وَهلين)) أي : فزعِين ، جمع وَهِل - بفتح الواو وكسر الهاء -
صفة مشبهة مَن وَهِل يُوهَل إذا فزع لشيء يُصيبُه ؛ وهو نصب على الحال
من الضمير الَّذي في قوله: (( فقمنا)) ..
قوله : ((رويدًا رويدًا)) اعلم أن ((رُوَيَدَ )) من أسماء الأفعال ؛ ومعناه :
امهل وتأنّ وهو تصغير ((رَوَدِ )) يقال: أَرْوَدَ به إروادًا أي : رَفقَ ، ويقال:
رُويدَ زيدٍ ، ورويدك زيدا ، وهي فيه مصدر مضاف ، وقد يكون صفةً
نحو : سَارُوا سيرًا رويدًاً، وحالاً نحو : ساروا رويدًا، أي : مُرْودين ؛
وهو في هذه المواضع مُعْرَبٌ ، ويُبْنى إذا كان اسما للفعْل . وأما هاهنا :
(١) المصدر السابق (٥٠٢/٣) .
(٢) المصدر السابق (٨/ ١٦٢٠).
- ٣٢٨ -

فإنه وقع صفةً، والمعنى : امهلوا امْهالا رُويدًا، فلذلك أُعرِبَ . وأمّا
التكرير فللتقرير والتأكيد .
قوله: (( حتى إذا تعالَّت الشمسُ)) يُريد استغلالها في السماء وارتفاعَها ،
إن كانت الرواية هكذا ، وهو في سائر الروايات: (( تعالت )) ووزنه :
تفاعلت من العُلُو بمعنى : ارتفعت وظهرت .
قوله : (( من كان منكم يركع ركعتي الفجر )) أي : من كان منكم يُصلّي
سُنَّة الفجر فليركعهما : فليصلهما ، أطلق الركوع على الصلاة من إطلاق
الجزء على الكل ؛ وفي هذا الأمر دليل على أن قوله عليه السلام :
((فليصلها إذا ذكرها )) ليس على معنى تضييق الوقت وحَصْرُه بزمان الذكْر ،
حتى لا يَعْدُوه بعَيْنِه؛ ولكنه على أن يأتي بها على حسب الإمكان ، بشرط
أن لا يُغْفلها ، ولا يتشاغل عنها بغيرها .
قوله : ((أن يُنادَى)) - بفتح الدال - والنداء بالصلاة : الأذان .
قوله: ((ألا إنا نحمد الله)) ألا - بفتح الهمزة والتخفيف - وهي للتنبيه
هاهنا ، فيدل على تحقّق مابَعْدها ؛ ويدخل على الجملتين نحو ﴿أَلا إِنْهُمْ
هُمُ السَّفَهَاءُ﴾ (١)، ﴿أَلاَ يَوْمَ يَأْتِيهِمْ لَيْسَ مَصْرُوفًا عَنْهُمْ﴾ (٢) ويُسْتفادُ
/ منها معنى التحقيق من جهة كونها مركبةً من ((الهمزة)) و((لا))؛ [١٥٠/١ -أ]
وهمزةُ الاستفهام إذا دخلت على النفي أَفادَت التحقيق نحو ﴿ أَلَيْسَ ذَلِكَ
بِقَادِرِ عَلَى أَن يُحْبِيَ الْمَوْنَى﴾ (٣) . وقال الزمخشري : ولهذا لا تكادُ تَقَعُ
اَلجَمَلَّة بعدها إلاَ مُصَدّرة بنحو ما يُتلقّى به القسمُ نحو ﴿أَلا إنَّ أَوْلِيَاءَ
الله﴾ (٤) وهاهنا كذلك وقع بعدها قوله: ((إنا نحمد الله)) بكسر الهمزة.
قوله: (( أنا لم نكن)) - بفتح الهمزة ؛ والمعنى : نحمدُ الله على أنا لم
نكن ، وهو في الواقع بمعنى المصدر ، والتقدير : نحمد الله على عدم
كوننا في شيءٍ من أُمور الدنيا .
(١) سورة البقرة: (١٣) .
(٣) سورة القيامة: (٤٠).
(٢) سورة هود: (٨).
(٤) سورة يونس : (٦٢) .
- ٣٢٩ -

قوله : (( تشغلنا )) صفة للأمور .
قوله: ((ولكنْ أرواحنا)» بسُكون النون ، وضم الحاء ؛ وهي كلمة
استدراك ، وهو أن يُنْسب لما بعدها حكم مُخالف لحكم ما قبلها ،
والمشدّدة تنصب الاسم وترفع الخبر ، والمخففة لا تعمل شيئاً ؛ بل هي
حرف ابتداء لمجرد إفادة الاستدراك . والأرواح : جمع رُوح ؛ وهو يُذكر
ويؤنث ؛ وهو جوهر لطيف نُوراني يكدرهُ الغذاء والأشياء الردية الدنية ،
مُدرك للجزئيات والكليات ، حاصلٌ في البدن ، متصرفٌ فيه ، غني عن
الاغتذاء ، بريء عن التحلل والنماء ؛ ولهذا يبقى بعد فناء البدن ؛ إذ
ليست له حاجة إلى البدن ، ومثل هذا الجوهر لا يكون من عالم العُنصر ؛
بل من عالم الملكوت ؛ فمن شأنه أن لا يضره خللُ البدن ، ويلتذ بما
يلائمُهُ ، ويتألم بما يُنافيه ؛ والدليل على ذلك : قوله تعالى: ﴿وَلا
تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُواْ فِي سَبيلِ الله أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاءٌ ﴾ الآية (١) ، وقوله - عليه
السلام -: (( إذا وُضع الميت على نعشه رفرف روحه فوق نعشه ويقول :
يا أهلي ويا ولدي)).
فإن قيل : كيف تفسر الروح وقد قال تعالى : ﴿ قُلِ الرَّوحُ مِنْ أَمْرٍ
رَبِّي﴾ (٢) ؟ قلت : مَعناه في الإبداعات الكائنة بكُن من غير مادّةٍ ،
وتولد من أصلٍ ، على أن السؤال كان من قدمه وحدوثه ، وليس فيه ما
يُنافي جواز تفسيره . وأيضاً : إن أمر الروح كان مُبهما في التوراة فقالت
اليهود : نسأله عن أصحاب الكهف (٣) وعن ذي القرنين وعن الروح ،
فإن أجاب عنها أو سكت فليس بنبيّ ، وإن أجاب عن بعض وسكت عن
بعض فهو نبيّ ؛ فَبَّن لهم القصتين ، وأبْهم الرُّوحَ حتى لا يطعنوا في
نُبُوّته، وأشار تعالى بقوله: ﴿وَمَا أُوتِيتُم مِّنَ الْعِلْم إلاَّ قَلِيلاً ﴾ (٤) إلى أن
الروح لا يمكن معرفة ذاته إلا بعوارض تميّزُه عما يَلتبسُ ، فلذلك اقتصر
(١) سورة آل عمران: (١٦٩).
(٣) في الأصل: ((الكفهف)).
(٢) سورة الإسراء : (٨٥).
(٤) سورة الإسراء : (٨٥).
- ٣٣٠ -

على هذا الجواب بقوله : ﴿ قُل الرُّوحُ منْ أمْرِ رَبِّي﴾ كما اقتصر مُوسى في
جواب ﴿ وَمَا رَبَّ الْعَالَمِينَ﴾ (١) بذكر بعض صفاته ؛ على أن المفسرين
قد اختلفوا في الروح في الآية ؛ فعن ابن عباس : إنه جبريل ، وعنه :
جندٌ من جنود الله ، لهم أيدي وأرجل يأكلون الطعام ، وعن الحسن:
القرآن ، وعن عليّ : ملك له سبعون ألف وجه ، لكل وجه سبعون ألف
لسان ، يُسبح الله بجميع ذلك ، فيخلق الله تعالى بكل تسبيحة ملكًا ،
وقيل : عيسى - عليه السلام - ، وعن عطية : روح الحيوان ، وهو
للآدميّين والملائكة والشياطين .
قوله: ((فَأَرْسلها أَنّى شَاءَ)) أي: متى شاء. واعلم أنَّ ((أَنَّى)) تجيء
بمعنى ((كيف))، وبمعنى ((متى))، وبمعنى الاستفهام، وبمعنى الشرط
نحو: ﴿فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ﴾ (٢) وأَنَّى القتال؟ و﴿ أَنَّى لَك
هَذَا﴾(٣) وأنى تخرج أخرج. ثم إن الله تعالى أخبر في قوله: ﴿اللهُ
يَتَوَفَّى الْأَنفُسَ (٤) حِينَ مَوْتُهَا﴾ الآية (٥) ، أنه يتوفى نفس النائم عند
المنام، ثم يُرسلها عند اليقظة، ويتوفى نفس الميّت فيُمْسكها عنده .
والتوفي هو مثل الاستيفاء ، يُقال : توفيت العدد واستوفيته بمعنى واحد .
والحاصل في معنى الحديث : أنه - عليه السلام - يُبدي عُذره وعذر
أصحابه حين ناموا عن صلاة الصبح بقوله: (( لكن أرواحنا كانت بيد الله)»
يعني : في قدرته وتصرفه (٦) ، إن أراد أرسلها إلى الأَجْساد بعد النوم ،
وإن أراد يُمسكها عنده ، وإذا أرسلها يُرسلها - أيضا - على قدر ما يتعلق
به إرادته من الوقت إن أراد يُعجل بالإرسال به وإن أراد يُبطئ
(١) سورة الشعراء: (٢٣).
(٢) سورة البقرة : (٢٢٣) .
(٣) سورة آل عمران: (٣٧).
(٤) في الأصل: ((الأنس)).
(٥) سورة الزمر : (٤٢).
(٦) بل وصف الله نفسه بأن له يدًا على الحقيقة، قال تعالى: ﴿بل يداه
مبسوطتان﴾ اعتقاد أهل السُّنَّة والجماعة، ﴿ ليس كمثله شيء وهو السميع
البصير ﴾ وانظر : العقيدة الواسطية.
- ٣٣١ -

[١٥٠/١-ب] بالإرسال به، وله القدرة / الكاملة والتصرف في جميع الأشياء ، وليس
لمخلوق في ذلك اشتراك وقدرة .
قوله : (( فمن أدرك منكم صلاة الغداة من غد صالحا ، فليقض معها
مثلها)) أي: مع صلاة الغداة، وفي رواية: ((فليصل معها مثلها)) وهذا
تصريح - أيضا - أن الفائتة يُصليها مرتين ؛ مرةً حين ذكرها ، ومَرةً من
الغد في وقتها - كما قلنا في الحديث المتقدم ، وجوابُه ما ذكرنا .
و (((١) قال البيهقي في كتاب ((المعرفة)): وقد رواه خالد بن سُمَير ،
عن عبد الله بن رباح ، عن أبي قتادة ، وفيه : فقال النبي - عليه
السلام -: ((فمن أدركته هذه الصلاة من غد فليُصل معها مثلها)» هكذا
أخرجه أبو داود في (( سننه)) ولم يتابع خالداً على هذه الرواية نفسُهُ (٢) ،
وإنما اللفظ الصحيح فيه: (( فإذا كان من الغد فليصلها عند وقتها )) كما
رواه مسلم؛ ولكن حمله خالد على الوهم ، وفي ((الإمام)): الوهم فيه
للراوي ، عن خالد ، وهو: الأسود بن شيبان)).
٤٢١ - ص - نا عمرو بن عون : أنا خالد، عن حصين، عن ابن أبي قتادة،
عن أبي قتادة في هذا الخبر قال : فقال: ((إن اللهَ تبارك وتعالى قَبَضَ
أرواحَكُمْ حيثُ شَاءَ، وردَّهَا حيثُ شَاءَ، ثُمْ فَأَذِّنْ بالصلاة)) فقَامُوا فَتَطَهَّرُوا،
حتى إذا ارتفعتِ الشمسُ، قامَ النبيُّ - عليه السلام - فصلَّى بالناسِ (٣).
ش - عمرو بن عون : الواسطي البزاز ، وخالد : ابن عبد الله
الواسطي الطحان ، وحُصَيْن بن عبد الرحمن (٤) الكوفي . واسم ابن
أبي قتادة : عبدُ الله بن الحارث بن ربعي ؛ وقد ذكرناه .
(١) انظر: نصب الراية (١٥٨/٢).
(٢) في نصب الراية: ولم يتابع خالد على هذه الرواية معه)).
(٣) البخاري : كتاب مواقيت الصلاة ، باب: الأذان بعد ذهاب الوقت (٥٩٥) ،
النسائي : كتاب الإمامة ، باب: الجماعة للفائت من الصلاة (١٠٦/٢).
(٤) في الأصل: ((حصين بن خالد الرحمن)).
- ٣٣٢ -

قوله: ((قال: فقال)) أي: قال أبو قتادة : قال النبي - عليه السلام - .
قوله: (( تبارك وتعالى)) معنى تبارك : تكاثر خيرُهُ؛ من البركة وهي كثرة
الخير ، أو تزايد عن كل شيء وتعالى عنه في صفاته وأفعاله ؛ فإن البركة
تتضمن معنى الزيادة ، وقيل : دام ؛ من بروك الطائر على الماء ، ومنه :
البركة لدوام الماء فيها ، وهو لا ينصرف فيه ولا يُستعمل إلا لله تعالى.
ومعنى ((تعالى)): عَظُم شأنه ؛ من العُلُو ، وقيل : جَلّ عن إفك
المفترين، وعلا شأنه ، وقيل : جلّ عن كل وصف وثناءٍ .
قوله: ((حَيْث شاء)) اعلم أن ((حيث)) للمكان اتفاقا ، قال الأخفش :
وقد ترد للزمان ؛ وهاهنا بمعنى الزمان ، والغالبُ كونها في محل نصب
على الظرفية، أو خفض بـ ((منْ))، ولغة طيّء: ((حَوْثُ)) بالواو
موضع الياء . ويجوز بالضم والفتح فيهما، وحكى الكسائي: (( حيثٍ ))
- بالكسْرِ ، وقد يجيء للتقليل ، وإذا اتصل به (( ما )) يصير للمحازاة .
قوله : ((فتطهروا)) التطهر أعم من الوضوء والاغتسال.
٤٢٢ - ص - نا هناد : نا عَبْثر ، عن حُصَيْن ، عن عبد الله بن أبي قتادة،
عن أبيه ، عن النبي - عليه السلام - بمعناه قال : فتَوضَّئُوا حين ارتَفَعت
الشمسُ، فَصلَّى بِهِم (١) .
ش - هناد : ابن السري الكوفي .
وعَبْر : ابن القاسم ، أبو زُبيد الزُّبَيدي الكوفي . روى عن :
أبي إسحاق الشيباني ، والأعمش ، وحُصَين بن عبد الرحمن ، والثوري
وغيرهم . روى عنه : عمرو بن عون ، ويحيى بن آدم ، وعبد الله
الأشجعي وغيرهم . قال ابن معين : ثقة ، وقال أبو حاتم : صدوق .
مات سنة ثمان وسبعين ومائة . روى له الجماعة (٢) . وعَبثر: بفتح العين
المهملة ، وسكون الباء ، وفتح الثاء المثلثة .
(١) انظر التخريج المتقدم.
(٢) انظر ترجمته في: تهذيب الكمال (٣١٥٠/١٤).
- ٣٣٣ -

قوله : ((بمعناه)) أي : بمعنى الحديث المذكور . وأخرج البخاري
والنسائي طرفًا منه .
٤٢٣ - ص - نا العباس العنبري : نا سليمان بن داود: نا سليمان - يعني:
ابن المغيرة - ، عن ثابت ، عن عبد الله بن رباحٍ ، عن أبي قتادة قال : قال
رسول الله - عليه السلام -: «لَيسَ في (١) النَّوم تفريطٌ؛ إنما التفريطُ في
الَقَظة: أَن تُؤَخِّرِ صَلاةً حتى يَدخُلَ وقتُ أُخرى)) (٢).
ش - العباس : ابن عبد العظيم العنبري البصري ، وسليمان بن داود
الطيالسي البصري .
وسليمان : ابن المغيرة ، أبو سعيد القَيْسي البصري . سمع : الحسن
البصري ، وابن سيرين ، وثابتًا البناني ، وحميد بن هلال ، وسعيد بن
إياس الجريري . روى عنه : الثوري ، وشعبة ، وأبو داود الطيالسي
وغيرهم . قال ابن معين : ثقة ثقة . وقال أحمد بن حنبل : ثبت ثبت .
روى له الجماعة ؛ روى له البخاري حديثا واحدًا (٣).
قوله: (( تفريط )) أي : تقصير .
قوله : (( في اليقظة )) / بفتح القاف ؛ وهو اسم من أيقظته من نومه أي :
[١ / ١٥١- ٢]
نبهتُه فتيقظ واستيقظ فهو يَقظانُ ، والاستيقاظ : الانتباه من النوم ؛ وقد
غلط التهامي في قوله: ((والمنيّة يقظة)).
قوله: ((أن تؤخر)) - بفتح الهمزة - بدل من قوله: ((إنما التفريط))،
ويجوز أن يكون التقدير: إنما التفريط بأن تؤخر، و((أن )) مصدرية أي :
(١) سقطت كلمة ((في )) من سنن أبي داود .
(٢) مسلم : كتاب المساجد ومواضع الصلاة ، باب : قضاء الصلاة الفائتة واستحباب
تعجيل قضائها ٣١١- (٦٨١)، الترمذي: كتاب الصلاة ، باب : ما جاء في
النوم عن الصلاة ١٧٧ ، النسائي : كتاب المواقيت ، باب : فيمن نام عن
صلاة (٢٩٤/١) .
(٣) انظر ترجمته في تهذيب الكمال (١٢/ ٢٥٦٧).
- ٣٣٤ -

تأخيرُهُ صلاةً (( حتى يدخل وقت أخرى)) أي : صلاة أخرى ؛ وذلك بأن
تركها عامدا كسلا وتهاونا ، حتى دخل وقت صلاة أخرى فإنه ح (١)
يكون مُفرِّطا فيلام عليه . وأخرجه مسلم ، والترمذي ، والنسائي بنحوه .
٤٢٤ - ص - نا محمد بن كثير : أنا همام ، عن قتادة ، عن أنس بن مالك،
أن النبي - عليه السلام - قال: (( مَنْ نَسِيَ صلاةً فلْيُصَلِّها إذا ذَكَرَها ، لا
كَفَّارَةَ لَها إلا ذلكَ)) (٢).
ش - محمد بن كثير : العَبْدي البصري ، وهمام : ابن يحيى العَوْذي
البصري ، وقتادة : ابن دعامة .
قوله: (( لا كفارة لها إلا ذلك)) معناه : لا يجزئه إلا الصلاة مثلها ، ولا
يلزمه مع ذلك شيء آخرُ مثل كفارة من صدقة ونحوها ، وقيل : لا
يكفرها إلا قضاؤها ، ولا يجوز تركها إلى بدل آخر .
وقوله: ((ذلك)) إشارة إلى القضاء الذي يدل عليه قوله: ((فليصلها إذا
ذكرها))؛ لأن الصلاة عند الذكْر هو القضاء . وفيه دليل على أن أحدا لا
يُصلِّي عن أحد ؛ وهو حجّة على الشافعي . وفيه دليل - أيضا - أن
الصلاة لا تجبر بالمال كما يُجبر الصوْمُ وغيره ، اللهم إلا إذا كانت عليه
صلوات فائتة فحضره الموت ، فأوصى بالفدية عنها ، فإنه يجوز كما بُيّن
في الفروع .
والحديث : أخرجه البخاري ، ومسلم ، والترمذي ، والنسائي ، وابن
ماجه .
(١) أي: ((حينئذ)).
(٢) البخاري : كتاب مواقيت الصلاة، باب : من نسي صلاة فليصل إذا ذكرها ،
ولا يعيد إلا تلك الصلاة (٥٩٧) ، مسلم : كتاب المواقيت ، باب : قضاء
الصلاة الفائتة واستحباب تعجيل قضائها ٣١٤- (٦٨٤) ، الترمذي : كتاب
الصلاة ، باب : ما جاء في الرجل ينسى الصلاة (١٧٨) ، النسائي : كتاب
المواقيت ، باب : فيمن نسي صلاة (١/ ٢٩٢) ، ابن ماجه : كتاب الصلاة ،
باب : من نام عن الصلاة (٦٩٦) .
- ٣٣٥ -

٤٢٥ - ص - نا وهب بن بقية ، عن خالد ، عن يونس ، عن الحسن ، عن
عمران بن حُصَين : أن رسولَ الله كان في مَسير له ، فنَامُوا عن صَلاة الفَجر،
فاستيقظُوا بحرِّ الشمسِ ، فارتَفَعُوا قليلاً حتى استَقَلَّتِ الشمسُ، ثم أَمَرَ
مُؤَذِّنَا فَأَذَّنَ، وصَلَّى (١) ركعتين قبلَ الفجرِ، ثم أَقَامَ، ثم صَلَّى الفَجرَ (٢).
ش - وهب بن بقية : الواسطي ، وخالد : ابن عبد الله الواسطي ،
ويونس : ابن عُبَيد البصري ، والحسن : البصري ، وعمران بن الحصين
ابن عُبيد بن خلف الخزاعي ، أبو نجيد ، أسلم أبو هريرة وعمران بن
الحصین عام خيبر ، رُوِيَ له عن رسول الله مائة حديث وثمانون حديثا ؛
اتفقا منها على ثمانية أحاديث ، وانفرد البخاريّ بأربعة ، ومسلم بتسْعة .
روى عنه : أبو رجاء العطاردي ، ومطرف بن عبد الله ، وزرارة بن أوفى،
والشعبي ، وابن سيرين ، والحسن البصري ، وجماعة آخرون . روى له
الجماعة . توفي بالبصرة سنة اثنتين وخمسين (٣).
قوله : ((في مَسير له )) المسير: مصدر ميميّ ؛ يقال: سار يَسيرُ سَيْرا
ومَسِيرا وتَسْياراً .
قوله : ((حتى استقلَّت الشمس)) أي : ارتفعت وتعالت .
قوله: ((وصلى ركعتين)) أي: سنة الفجر؛ وفسّرّه بقوله: ((قبل
الفجر)) أي : الركعتين اللتين تُصليان قبل صلاة الفجر.
قوله : (( ثم صلى الفجر)) أي : صلاة الفجر . وقد أخرج البخاري ،
ومسلم حديث عمران بن حُصَيْن مطولا من رواية أبي رجاء العطاردي ،
عن عمران ؛ وليس فيه ذكر الأذان والإقامة . وذكر علي بن المديني ،
وأبو حاتم الرازي وغيرهما أن الحسن لم يسمع من عمران بن الحصين .
(١) في سنن أبي داود: ((فصلى)).
(٢) تفرد به أبو داود .
(٣) انظر ترجمته في: الاستيعاب بهامش الإصابة (٢٢/٣)، أسد الغابة (٢٨١/٤)،
الإصابة (٢٦/٣) .
- ٣٣٦ -

قلتُ: رواه أحمد - أيضا - في (( مسنده )) (١) وابن حبان في
(صحيحه)) بزيادة فيه، ورواه الحاكم في ((المستدرك)) (٢) وقال: حديث
صحيح على ما قدمنا من صحة سماع الحسن من عمران .
٤٢٦ - ص - نا عباس العنبري ح ونا أحمد بن صالح - وهذا لفظ
عباس- أن عبد الله بن يزيد حدثهم ، عن حيْوة بن شريح ، عن عياش بن
عباس ، أن كُلَيْب بن صُبْح حدثه (٣) أن الزِّبْرِقانَ حدثه ، عن عمّه : عمرو
ابن أُمَّة الضَّمري قال : كُنا مع رسولِ اللهِ في بَعضِ أَسفارِهِ ، فنامَ عن الصبحِ
حتى طلعت الشمسُ، فاستيقَظَ رسولُ الله فقال: ((تَتَحُواَ عن هذا المكان )) .
قال: ثم أَمَرَّ بلالاً فأَذَّنَ، ثم تَوضَُّوا، وصَلُّوا ركعتي الفجرِ ، ثم أَمرَ بلالاً
فأقامَ الصلاةَ، فصلّى بهم صَلاةَ الصَّبْح (٤) / .
[١٥١/١-ب]
ش - عبد الله بن يزيد : القرشي العدوي ، مولى آل عمر بن الخطاب،
أبو عبد الرحمن المقرئ ، أصله من ناحية البصرة ، وقيل : من ناحية
الأهواز ، سكن الأهواز . سمع : كهمس بن الحسن ، وحيوة بن
شريح، وعبد الله بن لهيعة وغيرهم . روى عنه : أحمد بن حنبل ،
وعبد الرحمن - دُحَيْم - ، ونصر بن علي، والبخاريّ، وجماعة آخرون.
قال أبو حاتم : صدوق . وقال الخليل بن عبد الله : هو ثقة ، مات بمكة
سنة ثلاث عشرة ومائتين . روى له الجماعة (٥) .
وحيوة بن شُريح ، أبو زرعة المصري . وعيّاش بن عباس - بالياء آخر
الحروف في الأول وبالباء الموحدة في الثاني - القِتْباني المصري .
وكليب بن صُبح : الأَصبحي المصْري . روى عن : عقبة بن عامر
(١) (٤/ ٤٤١، ٤٤٤). (٢) (١ / ٢٧٤) .
(٣) في سنن أبي داود: ((حدثهم)).
(٤) تفرد به أبو داود .
(٥) انظر ترجمته في: تهذيب الكمال (٣٦٦٦/١٦) .
٢٢ • شرح سنن أبي داوود ٢
- ٣٣٧ -

الجهني ، والزِّبْرِقان . روى عنه : عياش بن عباس ، وجعفر بن ربيعة .
قال ابن معين : ثقة . روى له : أبو داود (١) .
والزبرقان : ابن عَبْد الله بن أمية الضَّمْري ، وعمّه : عمرو بن أميّة :
ابن خويلد بن عبد الله الضَّمْري . رُوِيَ له عن رسول الله - عليه السلام-
عشرون حديثا ؛ اتفقا على حديث واحد ، وللبخاري حديث . روى عنه:
ابناه : عبد الله ، وجَعفر ، وابن أخيه : الزبرقان بن عبد الله ، له دار
بالمدينة وبها مات في زمن معاوية . روى له الجماعة (٢) .
قوله: (( تنحوا عن هذا المكان)) قد قلنا : إن انتقالهم عن المكان الذي
ناموا فيه إما لأن ترتفع الشمس جدا لتحل الصلاة ، وإمالقوله: (( فإن
هذا منزل حضرنا فيه الشيطان)) وفيه الأذان والإقامة - أيضا - وهو حجة
على الشافعي .
٤٢٧ - ص - نا إبراهيم بن الحسن : نا حجاج - يعني : ابن محمد - :
ثنا حَرِيزح ونا عُبَيْد بن أبي الوزَر (٣): نا مُبَشّر : نا حَريز بن عثمان قال :
حدثني يَزيد بن صبح (٤) ، عن ذي مخْبر الحَبَشِيّ - وكان يخدمُ النبي
- عليه السلام - في هذا الخبر قال : فتوضأ - يعني : النبيّ -عليه السلام -
وُضُوءًا لم يَلُثَّ منه الترابُ. قال: ثم أَمَرَ بلالا فأَذَّنَ ، ثم قامَ النبيَّ - عليه
السلام - فركع ركعتينِ غيرَ عِلِ (٥)، ثم قال لبلال: (( أَقِمِ الصلاةَ)) ثم
صلَّى (٦) وهو غَيْرُ عجِلٍ (٧)
(١) المصدر السابق (٢٤ / ٤٩٩٢).
(٢) انظر ترجمته في: الاستيعاب بهامش الإصابة (٢/ ٤٩٧) ، أسد الغابة
(٤/ ١٩٣)، الإصابة (٢ /٥٢٤).
(٣) في سنن أبي داود ((الوزير)) وكلاهما محكي فيه .
(٤) كذا، وإنما حكي فيه في تهذيب الكمال ((صالح، وصليح، وصبيح)) فقط ،
وسيحكي المصنف بعد قليل فيه ((ابن صلح )) ووقع في سنن أبي داود
«صالح)).
(٥) في سنن أبي داود: ((وهو غير عجل)).
(٦) في سنن أبي داود: ((ثم صلى الفرض)).
(٧) تفرد به أبو داود .
- ٣٣٨ -

ش - إبراهيم بن الحسن : العَبْشِمِي البَصْري ، وحجّاج : ابن محمد
الأعور ، وحَرِيز : ابن عثمان الحمصي الشامي ، وعُبَيَد بن أبي الوَزَر ،
ويُقال : عُبيد الله الحلبي . روى عن : مبشر بن إسماعيل . روى عنه :
أبو داود (١) .
ومُبشر بن إسماعيل الحلبي الكَلْبي .
ويزيد (٢) بن صبح الأصبحي المصْري . روى عن : عقبة بن عامر ،
وجنادة بن أبي أميّة . وروى عنه : مَعْروف بن سُويد ، والحسن بن ثوبان،
وعمرو بن الحارث وغيرهم . روی له : أبو داود .
وذ [ و] مخْبر . وقيل : ذو مخْمر : ابن أخي النجاشي ، خادم رسول
الله، وكان الأوزاعي يأبى في اسمه إلا ذ [ و] مخمر - بالميم - ، لا
يرى غير ذلك . روى عنه : جُبير بن نفير ، وخالد بن مَعْدان ، ويحيى
ابن أبي عمرو الشيباني ، وأبو حيّ المؤذن ، والعبّاس بن عبد الرحمن ،
وأبو الزاهريّة حدير بن كُرَيب (٣) وعمرو بن عبد الله الحضرمي . روى
له: أبو داود (٤).
قوله: ((في هذا الخبر)) متعلّق بقوله: ((حدثني يزيد بن صبح)).
وقوله : (( وكان يخدمُ النبي)) معترض بَيْنهما .
قوله : ((لم يَلُثَّ منه الترابُ)) - بفتح الياء ، وضم اللام - ورفع التراب
بمعنى : لم يَتَلوّثْ من وضوئه الترابُ ، وفي رواية - بضم الياء ، وكسر
(١) انظر ترجمته في: تهذيب الكمال (٣٦٩٣/١٩).
(٢) كذا ترجم المصنف لراوٍ آخر ، وأما راوي الحديث فهو يزيد بن صبيح الرحبي
الحمصي ، وهو مترجم في تهذيب الكمال (٧٠٠٥/٣٢)، وأما الذي ترجمه
المصنف فهو يقع في الترجمة التي تليها .
(٣) في الأصل: ((وأبو الزاهرية وحدير)) خطأ ، وإنما هما واحد .
(٤) انظر ترجمته في: الاستيعاب بهامش الإصابة (٤٨٣/١)، أسد الغابة
(١٧٨/٢)، الإصابة (٤٨١/١).
- ٣٣٩ -

اللامِ ونَصْب التراب - بمعنى : لم يخلط منه الترابَ . وضبط ابن دُحيم
بخَطّه عن أحمد بن حَزْم: ((لم يَلُث)) بفتح الياء ، وضم اللام ، وبالثاء
المثلثة ؛ منْ لاث يلوث لوثا من الالتياث وهو الاختلاط ؛ وفيه يُرفع
الترابُ - أيضا - على الفاعلية. وفي رواية: (( لم يَلْث)) - بفتح الياء
وسكون اللام وبالثاء المثلثة - من لئِي يَلْثِى - بالكسر - يَلثى لَنَّى أي :
نَدِيَ، وهذا ثوبٌ لَثِ على فعلٍ إذا ابتلّ من العرق، وفي رواية: (( لم
يُلْث)) - بضم الياء - من ألثى يُلْنِي إِلثاء ، إفعال من الثلاثي المذكور .
وهذا يُشعرُ أن الماء كان قليلا ؛ ولا سيّما إذا كان الوقت حارا ، والأرض
حارّةً .
قوله: ((غير عجل)) نصب على الحال من الضمير الذي في ((فركع)).
والعجل : بفتح العين وكسر الجيم ؛ يُقال : رجل عجل - بكسر الجيم -
وعجل - بضم الجيم - وعجول ، وعجلان ؛ كلها صفات مشبهة معناها:
بَيّن العجلة ، من عَجِلَ يَعْجَلُ من باب علم يعلم . وفيه حجة - أيضا-
لأبي حنيفة على الشافعي ، فافهم .
[١٥٢/١-أ] ص - قال / عن حجاج، عن يزيد بن صُلَيح قال: حدثني ذو مخْبر -
رجل من الحبشة . وقال عُبيد: يَزيد بن صُلح .
ش - أي : قال إبراهيم بن الحسن ، عن حجاج الأعور : عن يزيد بن
صُلَيْحِ الرَحَبي الحمصي - بضم الصاد وفتح اللام وسكون الياء . وقال
عُبيد بن أبي الوزر : يَزيد بن صُلْح - بضم الصاد وسكون اللام . وفي
((الكمال)): يزيد بن صالح؛ وفي أصْل المصنف: ((صُليح)) - مُصغرا.
٤٢٨ - ص - نا مؤمل بن الفضل : نا الوليد بن [ مسلم ] ، عن حَريز ،
عن يزيد بن صليح ، عن ذي مخبر ابن أخي النجاشي - في هذا الخبر - قال:
فأَذَّنَ وهو غيرُ عَجل (١) .
ش - مؤمل بن الفضل (٢) : الحراني ، والوليد بن مسلم الدمشقي .
(١) انظر التخريج المتقدم .
(٢) في الأصل ((المفضل )) خطأ.
- ٣٤٠ -