Indexed OCR Text

Pages 261-280

٣٨٥ - ص - نا أبو الوليد الطيالسي : نا شعبة : أخبرني أبو الحسن قال :
سمعت زيد بن وهب يقول : سمعت أبا ذَر يَقول : كُنَّا مع النبيِّ- عليه
السلام - فأرادَ المؤذنُ أن يؤذنَ الظهرَ، فقال: ((أَبْرِدْ)) ثم أَرادَ أن يُؤذنَ فقال:
((أَبْرِدْ)) - مرتين أو ثلاثا - حتى رأينَا فَيْءَ التَّولَ، ثم قال: ((إن شدةَ الحرِّ
من فيِحِ جَهنمَ ؛ فإذا اشتدَّ الحرُّ فَأَبْرُدُوا بالصلاة)) (١).
ش - أبو الحسن : مُهاجر التيمي الصائغ . وزيد بن وهب : الجهني ؛
قد مر ذكره . وكذلك أبو ذر : جُندب بن جنادة .
قوله: (( أبرد)) بفتح الهمزة ، أمر من الإبراد .
قوله : ((فيء التلول)) أي : ظلها ، والتلول : جمع تَلّ - بتشديد
اللام- ويُجْمعُ على تلال - أيضا .
قوله: ((من فيح جهنم)) - بفاء مفتوحة وياء آخر الحروف ساكنة وحاء
مهملة - أي: (((٢) سطوع حرّها وانتشاره وغليانها ؛ وأصله في كلامهم:
السَّعة والانتشار ، ومنه قولهم في الغارة: فيحي فياح، / ومكان أفيح [١٣٧/١-أ]
أي: واسع ، وأرض فيحاء أي : واسعة ؛ وللكلام وجهان : حقيقيّ ؛
وهو أن تكون شدة حرّ الصيف من وهج حر جهنم على الحقيقة . وروي
أن الله تعالى أذن لجهنم في نفسَيْن : نفس في الصَّف ، ونفس في الشتاء؛
فأشدّ ما تجدونه من الحرّ في الصيّف فهو من نفسها ، وأشد ما تجدونه من
البَرْد في الشتاء فهو منها . ومجازي ؛ وهو أن يكون هذا الكلام من باب
التَّشْبيه أي : كأنه نار جهنم في الحرّ فاحذرُوها واجتنبوا ضررَها)).
قوله: ((فأبردوا بالصلاة)) أي : بأداء الصلاة أي : أخروها عن وقت
(١) البخاري : كتاب مواقيت الصلاة، باب : الإبراد بالظهر في السفر (٥٣٩)،
مسلم : كتاب المساجد ، باب : استحباب الإبراد بالظهر في شدة الحر لمن
يمضي إلى جماعة ، ويناله الحر في طريقه (١٨٤/٦١٦)، الترمذي : كتاب
الصلاة، باب : ما جاء فى تأخير الظهر في شدة الحر (١٥٨)، تحفة الأشراف
(٩/ ١١٩١٤) .
(٢) انظر: معالم السنن (١/ ١١١).
- ٢٦١ -

الهاجرة إلى حين بَرْد النهار ، وانكسار وهج الحرّ . وقال بعض أهل
اللغة: أراد صلُّوها في أول وقتها ، وبَرْد النهار أوله .
قلت: هذا بعيدٌ، يُنافيه قوله: (( حتى رأينا فَيْءَ التلول)) ولذا قال
الخطابيّ: ((ومن تأوله على بَرْدي النهار ، فقد خرج عن جملة قول
الأمة))، وبه استدل أصحابنا على أن تأخير الظهر والإبراد بها في الصيف
مستحب . وبه قال أحمد ، وإسحاق بن راهويه . وقال الشافعي :
تعجيلها أولى ، إلا أن يكون إمام جماعة ينتابه الناسُ من بُعْد ، فإنه يَبْرد
بها في الصيف عند شدّة الحرّ .
وقال الشيخ محيي الدين: (((١) والصحيح : استحباب الإبراد ؛ وهو
المنصوص للشافعي ، وبه قال جمهور أصحابه لكثرة الأحاديث الصحيحة
فيه المشتملة على فعله والأمر به في مواطن كثيرة ومن جهة جماعة من
الصحابة)) .
فإن قلت: قد ذكر مُسلم حديث خبّابٍ: (( شكونا إلى رسول الله حَرَّ
الرَّمْضاء فلم يُشْكِنَا . قال زُهير : قلت لأبي إسحاق : أفي الظهر ؟ قال :
نعم ، قلتُ : أفي تعجيلها ؟ قال: نعم)). قلت : هذا الحديث مَنسوخ
بأحاديث الإبراد ، ويقال : الإبراد رخصة ، والتقديم أفضل ، واعتمدوا
حديث خبّاب وحملوا حديث الإبراد على الترخيص والتخفيف في التأخير،
وهو قول بعض الشافعية . والحديث : أخرجه البخاريّ ، ومسلم ،
والترمذي، والنسائي، وابن ماجه، والطبراني في ((معجمه))،
وأبو بكر في ((مصنفه))، وأحمد في (( مُسنده)).
ص - قال أبو داود : هو مُهاجر أبو الحسن .
ش - يعني قوله: (( نا شعبة : أخبرني أبو الحسن)) هو مُهاجر أبو الحسن
التيمي ، مولى تيم الله الكوفي . سمع : عبد الله بن عباس ، والبراء بن
عازب ، ورجلا من أصحاب النبي - عليه السلام - ، وزيد بن وهب ،
(١) شرح صحيح مسلم (١١٧/٥، ١١٨).
- ٢٦٢ -

وعمرو بن ميمون ، وعطاء بن يسار . روى عنه : الثوريّ ، وشعبة ،
والمَسْعودي ، وأبو عوانة . قال أحمد بن حنبل ، وابن معين : ثقة . وقال
أبو زرعة : لا بأس به . روى له : البخاريّ ، ومسلم ، وأبو داود ،
والترمذي ، والنسائي (١) .
٣٨٦ - ص - نا يزيد بن خالد بن مَوْهب الهمْداني ، وقُتَيْبة الثقفيَّ ، أن
الليث حدثهم ، عن ابن شهاب ، عن سَعيد بن المسيّبٍ وأبي سلمة ، عن
أبي هريرة أن النبي -عليه السلام - قال: ((إذا اشتدَّ الحرَّ فأبردُوا عن الصلاة))
قال ابنُ مَوهب: (( بالصلاة)). ((فإنَّ شدَّةَ الحَرِّ من فيحِ جَهْنمَ)) (٢).
٠
ش - قتيبة : ابن سعيد ، والليث : ابن سعد ، وابن شهاب :
الزهري، وأبو سلمة : عبد الله بن عبد الرحمن .
قوله: ((فأبردوا عن الصلاة)) أي: بالصلاة، و ((عَنْ)) تأتي بمعنى
((الباء))؛ كما قيل: رمَيْت عن القَوْس، أي: رمَيتُ بها ؛ كما جاءت
الباء بمعنى ((عن)) في قوله تعالى: ﴿فَاسْتَلْ بِهِ خَبِيرًا﴾(٣) أي: عنه.
وقد تكون ((عن)) زائدةً أي: ((أبردوا الصلاة))؛ يقال: أبرد الرجلُ كذا
إذا فعله في بَرد النهار .
٣٨٧ - ص - نا موسى بن إسماعيل: نا حمّاد ، عن سماك بن حَرْب ،
عن جابر بن سمرة ((أن بلالاً كان يُؤَذِّنُ الظهرَ إذا دحَضَتِ الشمسُ)) (٤).
(١) انظر ترجمته في: تهذيب الكمال (٦٢١٩/٢٨).
(٢) البخاري : كتاب المواقيت ، باب : الإبراد بالظهر في شدة الحر (٥٣٦)،
مسلم: كتاب المساجد ومواضع الصلاة ، باب : استحباب الإبراد بالظهر في
شدة الحر لمن يمضي إلى جماعة ويناله الحر في طريقه (١٨٠ - ٦١٥)،
الترمذي: كتاب الصلاة ، باب : ما جاء في تأخير الظهر في شدة الحر (١٥٧)،
النسائي : كتاب المواقيت ، باب: الإبراد بالظهر إذا اشتد الحر (٢٤٨/١)،
ابن ماجه : كتاب الصلاة ، باب : الإبراد بالظهر في شدة الحر (٦٧٨).
(٣) سورة الفرقان : (٥٩).
(٤) مسلم : كتاب المساجد ومواضع الصلاة ، باب : استحباب تقديم الظهر في أول
الوقت في غير شدة الحر ١٨٨ - (٦١٨)، النسائي: كتاب الافتتاح ، باب :
ما يستحب من تأخير العشاء (٢٦٥/١) ، ابن ماجه : كتاب إقامة الصلاة
والسنة فيها ، باب : وقت صلاة الظهر (٦٧٣) .
- ٢٦٣ -

ش - حماد : ابن سلمة . وجابر بن سمرة بن جنادة بن جندب ،
أبو عبد الله ، رُوِيَ له عن رسول الله مائة حديث وستة وأربعون حديثا ؛
اتفقا على حديثين ، وانفرد مسلم بستّة وعشرين . روى عنه : عبد الملك
ابن عُمير ، وعامر بن سَعْد بن أبي وقاص ، وعامر الشعبي ، وسماك بن
حرْب ، وجماعة آخرون . مات سنة ستة وستين ، أيام المختار . روى له
الجماعة (١) .
قوله: ((إذا دحضت الشمس)) أي : زالت عن كبد السماء ؛ وأصل
الدَّحْض : الزلق ؛ يُقال : دحضَتْ رجلهُ أي : زلت عن موضعها ،
وأدحضتُ حجة فلان أي : أزلتُها وأَبْطلتُها .
وأخرجه ابن ماجه. وفي رواية مسلم : ((كان النبيّ - عليه السلام -
[١٣٧/١ -ب] يُصلِي/ الظهر إذا دخَضت الشمسُ. وقال الشيخ محيي الدين النووي(٢):
((وفيه دليل على استحباب تقديمها ، وبه قال الشافعي، والجمهور)).
قلت : لا دليل فيه على ذلك ؛ لأن الذي يُبْرِدُ بها يَصْدِقُ عليه أنه
صلاها بعد أن دَحَضت الشمسُ .
٤ - بَابُ: مَا جَاءَ فِي وَقْتِ العَصْرِ (٣)
أي : هذا باب في بيان ما جاء في وقت صلاة العصر ، وفي بعض
النسخ : ((بابُ وقت العَصْر )).
٣٨٨ - ص - نا قتيبة بن سعيد : نا الليث ، عن ابن شهاب ، عن أنس بن
مالك ، أنه أخبره (( أن رسولَ الله - عليه السلام - كان يُصَلِّ العصرَ
(١) انظر ترجمته في: الاستيعاب بهامش الإصابة (٢٢٤/١)، أسد الغابة
: (٣٠٤/١)، الإصابة (٢١٢/١).
(٢) شرح صحيح مسلم (١٢١/٥).
(٣) في سنن أبي داود: (( ... وقت صلاة العصر)).
- ٢٦٤ -

والشمسُ بَيْضاءُ مُرتفعةٌ حَيَّةٌ ، ويَذْهبُ الذَّاهبُ إلى العَوالي والشمسُ
مُرتفعةٌ)) (١) .
ش - الواو في (( والشمس )) للحال في الموضعين ؛ وحَياة الشمس :
شدّة وهجها ، وبقاء حرها لمَ ينكسرْ منه شيء . وقيل : حياتها : صفاء
لونها ، لَم يدخلها التغيير . قالوا : والشمس تُوصَف بالحياة ما دامت
قائمة الأعراض من الحرارة والضوء ، فإذا كانت مع الغروب لم تُوصَفْ
بذاك . والحديث : أخرجه البخاريّ ، ومسلم ، والنسائي ، وابن ماجه .
٣٨٩ - ص - نا الحسن بن علي: نا عبد الرزاق : أنا معمر، عن الزهري
قال: والعَوالي على مِيلَّيْنِ أو ثلاثة. قال: وأَحْسبُه قال: وأربعة (٢) (٣).
ش - الحسن بن علي : الخلال ، وعبد الرزاق : ابن همام ، ومَعْمر :
ابن راشد .
والعَوالي: أماكن بأعلى أراضي المدينة ؛ والنَسَبُ إليها: ((عُلْوِي))
على غير قياسٍ ، قال ابن الأثير (٤): ((وأدناها من المدينة على أربعة
أَمْيال، وأبعدها من جهة نجد: ثمانية)) . ولكن في رواية الزهري : أدناها
من المدينة على ميلين ؛ مثل ما ذكره أبو داود .
وقال الشيخ محيي الدين (٥): ((والمراد بهذا الحديث : المبادرة بصلاة
العصر أول وقتها ؛ لأنه لا يمكن أن يذهب بعد صلاة العصر میلین وثلاثة،
والشمس بعد لم تتغير بصفرة ونحوها إلا إذا صلى العصر حين صار ظل
كل شيء مثله ، ولا يكادُ يحصل هذا إلا في الأيام الطويلة . ثم قال :
وفيه دليل لمذهب مالك والشافعي وأحمد والجمهور : أن وقت العَصْر
يدخل إذا صار ظل كل شيء مثله ، وقال أبو حنيفة : لا يدخل حتى يصير
(١) البخاري : كتاب مواقيت الصلاة، باب: وقت العصر (٥٥٠)، مسلم :
كتاب المساجد ومواضع الصلاة ، باب : استحباب التبكير بالعصر
(١٩٢ / ٦٢١)، النسائي: كتاب المواقيت ، باب: وقت صلاة العصر
(٢٥٢/١)، ابن ماجه: كتاب الصلاة، باب: وقت صلاة العصر (٦٨٢).
(٢) في سنن أبي داود: ((أو أربعة)). (٣) تفرد به أبو داود.
(٤) النهاية (٢٩٥/٣).
(٥) شرح صحيح مسلم (١٢٢/٥ - ١٢٣).
- ٢٦٥ -

ظل كل شيء مثليه ؛ وهذا حجةٌ للجماعة عليه مع حديث ابن عباس في
بيان المواقيت وحديث جابر وغير ذلك )) .
قلنا : الجواب من جهة أبي حنيفة : أنه - عليه السلام - أمر بإبْراد الظهر
بقوله: ((أبردوا بالظهر )) بمعنى: صلوها إذا سكنت شدة الحرّ ؛ واشتداد
الحرّ في ديارهم يكون في وقت صيرورة ظل كل شيء مثله ، ولا يفتر الحرّ
إلا بعد المثلّيْن ؛ فإذا تعارضت الأخبار يبقى ما كان على ما كان ، ووقت
الظهر ثابت بيقين ، فلا يزول بالشك ، ووقت العصر ما كان ثابتاً فلا
يدخل بالشكِّ ؛ وأما حديث ابن عباس ، وجابر وغيرهما : فلا يدل على
أن لا يكون ما وراء وقت الإمامة وقتا للظهر ؛ ألا ترى أن جبريل - عليه
السلام - أمّ للفجر في اليوم الثاني حين أسفر ، والوقت يبقى بعده إلى
طلوع الشمس ؟ وكذلك صلى العشاء حين ذهب ثلث الليل والوقت يبقى
بعده إلى طلوع الفجر .
٣٩٠ - ص - نا يوسف بن موسى : نا جرير ، عن منصور ، عن خيئمة
قال: حياتها : أن تجد حرّها (١).
ش - يوسف بن موسى : أبو يعقوب القطان الكوفي ، وجرير : ابن
عبد الحميد ، ومنصور : ابن المعتمر .
وخَيثمة : ابن عبد الرحمن بن أبي سَبْرة ، واسم أبي سَبْرة : يزيد بن
مالك بن عبد الله بن ذؤيب بن سلمة بن عمرو بن ذهل بنُ مرَّان (٢) بن
جعفي الجُعْفي الكوفي ، وفد أبو سَبْرة إلى النبي - عليه السلام - ومَعه
ابناه: سَبْرة، وعزيز، فقال له النبي - عليه السلام -: ((ما اسمك ؟))
قال: عزيز قال: ((لا عزيز إلا الله ، أنت عبد الرحمن (٣) فأسلموا.
سمِعَ خيثمةُ : عبدَ الله بن عُمر ، وابن عَمرو ، والبراء بن عازب ،
وغيرهم من الصحابة والتابعين . روى عنه : أبو إسحاق السبيعي ،
وطلحة بن مصرف ، والأعمش ، ومنصور بن المعتمر ، وغيرهم .
(١) تفرد به أبو داود .
(٢) في الأصل: ((مروان )) خطأ.
(٣) أحمد: في مسنده (١٧٨/٤)، وابن سعد: في طبقاته (٢٨٦/٦).
- ٢٦٦ -

قال أحمد بن عبد الله العجلي : كوفيّ تابعيّ ثقة . روى له
الجماعة(١).
٣٩١ - ص - نا القعنبي قال: قرأت على مالك بن أنس ، عن ابن
شهاب: قال عروة: ولقد حدثتني عائشة - رضي الله عنها -، « أن رسولَ الله
﴿﴿ كان يُصلِّي العَصْر، والشمسُ في حُجْرَتِهَا قبلَ أن تَظهَرَ)) (٢).
ش - القعنبي : عبد الله بن مسلمة ، وعروة : ابن الزبير ، والواو في
((والشمس )) للحال .
قوله: ((قبل أن تظهر)) معنى الظهور / هاهنا: الصُّعُود؛ يُقال: [١٣٨/١ - ١]
ظهرتُ على الشيء إذا علوتُهُ ؛ ومنه قوله تعالى: ﴿وَمَعَارِجَ عَلَيْهَا
يَظْهَرُونَ﴾ (٣) ، وحجرة عائشة - رضي الله عنها - ضيّقة الرقعة ،
والشمس تقلّص عنها سرِيعاً ؛ فلا يُصلي العَصْر قبل أن تصعد الشمس
عنها إلا وقد بكّر بها . والحديث أخرجه البخاري ، ومسلم ، والترمذي ،
والنسائي ، وابن ماجه .
٣٩٢ - ص - نا محمد بن عبد الرحمن العَنْبري : نا إبراهيم بن
أبي الوزير : نا محمد بن يزيد اليمامي : حدثني يزيد بن عبد الرحمن بن
علي بن شيبان، عن أبيه، عن جده: علي بن شيبان قال : قَدمْنَا على رسول الله
- عليه السلام - المدينةَ فكان يُؤَخِّرُ العَصْرَ مادامت الشمسُ بَيْضاءَ نَقِيَّةٌ (٤).
ش - محمد بن عبد الرحمن : أبو عبد الله العنبري البصري . روى
عن : عبد الرحمن بن مهدي ، وأميّة بن خالد ، وسلم بن قتيبة ،
(١) انظر ترجمته في: تهذيب الكمال (١٧٤٧/٨).
(٢) البخاري : كتاب المواقيت ، باب: وقت العصر (٥٤٤)، مسلم : كتاب
المساجد ومواضع الصلاة ، باب : أوقات الصلوات الخمس (٦١١) ، الترمذي:
كتاب الصلاة ، باب : ما جاء في تعجيل العصر (١٥٩) ، النسائي : كتاب
المواقيت ، باب : في تعجيل العصر (٢٥٢/١) ، ابن ماجه : كتاب الصلاة ،
باب : وقت صلاة العصر (٦٨٣) .
(٣) سورة الزخرف: (٣٤).
(٤) تفرد به أبو داود .
- ٢٦٧ -

وإبراهيم بن أبي الوزير . روى عنه : أبو داود ، وأبو زرعة ، وعلي بن
الحسين بن الجنيد . وقال : كان ثقة (١) .
وإبراهيم بن أبي الوزير : قد ذكر مرةً .
ومحمد بن يزيد اليمامي . روى عن : يزيد بن عبد الرحمن . روى
عنه : إبراهيم بن أبي الوزير . روى له : أبو داود (٢) .
ويزيد بن عبد الرحمن بن علي بن شيبان اليمامي الحنفي . روى عن
أبيه ، عن جدّه. روى عنه : محمد بن يزيد . روى له : أبو داود (٣).
وأبوه : عبد الرحمن بن علي الحنفي اليمامي . روى عن : أبيه . روى
عنه : ابنه : محمد ، وعبد الله بن بدر ، ووعلة بن عبد الرحمن . روى
له : أبو داود ، وابن ماجه (٤) .
وجدّه : علي بن شيبان الحنفي السحيمي اليمامي الصحابيّ . روى عنه:
ابنه : عبد الرحمن . روی له : أبو داود ، وابن ماجه (٥) .
وهذا الحديث يدل على أنه - عليه السلام - كان يُصلي العَصْر عند
صيرورة ظل كل شيء مثليْه ؛ وهوحجة لأبي حنيفة على مخالفيه ..
٣٩٣ - ص - نا عثمان بن أبي شيبة : نا يحيى بن زكرياء بن أبي زائدة ،
ويزيد بن هارون ، عن هشام بن حسّان ، عن محمد ، عن عَبيدةَ ، عن عليّ
- رضي الله عنه -، أن رسول الله وََّ قال يومَ الخندقُ: ((حَبَسُونَا عن صَلاة
الوُسْطَى، صَلاة العَصْرِ، مَلأَّ اللهُ بُيُوتَهم وقُبُورَهم ناراً)) (٦)
(١) انظر ترجمته فى: تهذيب الكمال (٥٤٠١/٢٥).
(٢) المصدر السابق (٥٧٠٥/٢٧) .
(٣) المصدر السابق (٧٠٢١/٣٢).
(٤) المصدر السابق (١٧/ ٣٩١٢).
(٥) انظر ترجمته في: الاستيعاب بهامش الإصابة (٦٩/٣)، أسد الغابة
(٤ / ٩٠)، الإصابة (٥٠٧/٢) .
(٦) البخاري : كتاب الجهاد ، باب : الدعاء على المشركين بالهزيمة والزلزلة
(٢٩٣١) ، مسلم : كتاب المساجد ومواضع الصلاة ، باب : التغليظ في
تفويت صلاة العصر (٦٢٧) ، الترمذي : كتاب التفسير ، باب : ومن سورة
البقرة (٢٩٨٤)، النسائي : كتاب الصلاة ، باب : المحافظة على صلاة العصر
(٢٣٦/١) .
- ٢٦٨ -

ش - يحيى بن زكرياء بن أبي زائدة - واسم أبي زائدة : خالد (١) بن
ميمون - وقد ذكرناه في ترجمة زكرياء - أبو سعيد الكوفي الهمداني
الوداعي ، مولى امرأة من وداعة . سمع : أباه ، وعبد الملك بن عمير ،
وهشام بن عروة ، وغيرهم . روى عنه : يحيى بن آدم ، ويحيى بن يحيى
التميمي ، وابن معين ، وأحمد بن حنبل ، وقتيبة بن سعيد ، وغيرهم .
قال ابن المديني : هو من الثقات ، قيل : مات بالمدينة قاضيا بها سنة اثنتين
وتسعين ومائة ، وهو ابن ثلاث وستين . روى له : الجماعة (٢) .
ويزيد بن هارون : أبو خالد الواسطي ، قد ذكر غير مرة . وهشام بن
حسّان البصري ، ذكر - أيضا - ومحمد بن سيرين ، قد ذكر - أيضا - .
وعَبيدة - بفتح العَيْن وكسر الباء - هو عَبِيدة بن عمرو ، ويقال : ابن
قيس بن عَمْرو السَّلماني - بفتح السين وسكون اللام - الْمُرَادي . وسلمان
هو ابن ناجية بن مراد ، أَسْلم قبل وفاة النبي - عليه السلام - ولم يَلْقه .
سمع : عمر بن الخطاب ، وعليا ، وابن مسعود ، وابن الزبير . روى
عنه: الشَّعْبي ، وإبراهيم النخعي ، وابن سيرين، وغيرهم . قال ابن
عيينة: كان عَبِيدة يوازي شريحا في العلم والقضاء . وقال أحمد بن
عبد الله العجلي : هو كوفي تابعي ثقة ، جاهليّ أسلم قبل وفاة النبي
- عليه السلام - بسنتين ، وكان أعور ، توفي سنة اثنتين وسبعين ، روى له
الجماعة (٣) .
قوله: (( يوم الخندق)) الخندق : فارسي معرّب ؛ وأصله : كَنْده أي :
محفور ، وقد تكلمت به العَرب ، ويوم الخندق كانت في السنة الخامسة
من الهجرة . وقيل : في الرابعة . وقد جاء أن النبي - عليه السلام -
ندب الناسَ يوم الخندق، وفي رواية : يوم الأحزاب، وفي رواية : يوم بني
(١) هذا هو الذي جزم به البخاري ، وابن أبي حاتم وغيرهما .
(٢) انظر ترجمته في: تهذيب الكمال (٦٨٢٦/٣١).
(٣) المصدر السابق (١٩/ ٣٧٥٦).
- ٢٦٩ -

قريظة ، فانتدب الزبير ، ويوم الخندق وهو يوم الأحزاب ويوم بني قريظة؛
وليس ذلك إشارة إلى يوم بعينه ؛ وإنما هو إلى الغزاة كما يقال : يوم
حنين، ويوم صِفِّين ، وغير ذلك .
قوله: ((صلاة العصر)) بالجرّ - بدل من ((صلاة الوُسْطى))؛ والوُسْطى
- بضم الواو - تأنيث الأوسط بمعنى الفضلى ، وأفعل التفضيل لا يبنى إلا
مما يقبل الزيادة والنقص ، وكذا فعل التعجب ، فلا يجوز : زيد أموت
الناس ، ولا : ما أموت زيد ، لأنه لا يقبل ذاك . وكون الشيء وسطا بين
شيئين لا يقبل الزيادة ولا النقص ، لا يجوز أن يبنى منه أفعل التفضيل ،
فتعين أن تكون الوسطى بمعنى الفضلى .
(((١) واختلف العلماء من الصحابة فمن بعدهم في الصلاة الوسطى
المذكورة في القرآن ؛ فقالت جماعة : هي العَصْر ، ومنهم : عليّ ، وابن
مسعود ، وأبو أيوب ، وابن عمر ، وابن عباس ، وأبو سعيد الخدري ،
وأبو هريرة ، وعَبيدة السلماني ، والحسن البصري ، وإبراهيم النخعي ،
وقتادة ، والضحاك ، والكلبي ، ومقاتل ، وأبو حنيفة ، وأحمد ، وداود،
وابن المنذر ، وغيرهم . وقال الترمذي : هو قول أكثر العلماء من
[١٣٨/١-ب] الصحابة / فمن بعدهم . قال الماوردي : هذا مذهب الشافعيّ لصحة
الأحاديث فيه . وقالت طائفة : هي الصُّبْح ؛ ونقل ذلك عن عُمر بن
الخطاب ، ومعاذ بن جبل ، وابن عباس ، وابن عُمر ، وجابر ، وعطاء ،
وعكرمة ، ومجاهد ، والربيع بن أنس ، ومالك بن أنس ، والشافعي .
وقالت طائفة : هي الظهر ؛ ونقل ذلك عن زيد بن ثابت ، وأسامة بن
زيد، وأبي (٢) سَعيد الخدريّ، وعائشة ، وعبد الله بن شداد ، وهو
رواية عن أبي حنيفة ، وقال قبيصة بن ذ [ و ] يب: هي المَغْرب . وقال
غيره : هي العشاء . وقيل : إحدى الخمسة مبهمة . وقيل : الوسطى :
جميع الخَمْس ؛ حكاه القاضي عياض . وقيل : هي الجمعة . ويقال :
(١) انظر: شرح صحيح مسلم (١٢٨/٥ - ١٢٩). (٢) في الأصل: ((وأبو)).
- ٢٧٠ -

الصبح والعصر . ويقال : الجماعة . فهذه عشرة أَقْوال ؛ وأصحها :
العصرُ ؛ الأحاديث الصحيحة ، والباقي بعضها ضعيف ، وبَعْضها غلط .
وفي المراد بالصلاة الوُسْطى ثلاثة أقوال ؛ أحدها : أنها أَوْسط الصلوات
مقدارا ، والثاني : أنها أوسطها محلاً ، والثالث : أنها أفضلها ، وأوسط
كل شيء أفضله ؛ فمَنْ قال : الوُسْطَى : الفُضْلِى جاز لكل ذي مذهب أن
يَدّعيه ، ومن قال : مقدارا فهي المغربُ ؛ لأن أقلها : ركعتان ، وأكثرها :
أربع . ومَنْ قال : محلاً ذكر كل أحدٍ مناسبة يُوَجّه بها .
قوله: ((ملأ الله بيوتهم)) جملة دعائيّة إنشاء في صورة الإخبار ؛ والمعنى:
اللهم امْلأ بيوتهم وقبورهم نارًا ؛ ومثل هذه الجملة لا محل لها من
الإعراب ؛ وقد عرف أن الجملة ما لم تقع في موقع المفرد لا تكتسب
إعرابًا ؛ لأن الجملة من المبنيّات . وإنما جمعَ فيه بين البيوت والقبور ليعمّ
عليهم العذاب في الدنيا والآخرة ، وخصّص النار لأنه أكبر أنواع العذاب.
والحديث : أخرجه البخاري ، ومسلم ، والترمذي ، والنسائي .
٣٩٤ - ص - نا القعْنِيُّ، عن مالك ، عن زيد بن أسلم ، عن القعقاع بن
حكيم ، عن أبي يُونس مولى عائشةَ رضي الله عنها ، أنه قال : أَمَرَتْني عائشةُ
أن أَكْتبَ لها مُصْحِفًا وقالت: إذا بلغت هذه الآيةَ فآذَنِّي ﴿ حَافَظُوْاْ عَلَى
الصَّلَوَاتِ وَالصَّلاَةَ الوُسْطِى﴾ (١) فلما بلغْتُها آذنتُها فَأَمْلَتْ عَلَيَّ : حافظُوا
عَلَى الصَّلَوات والصَّلاة الوُسْطَى وصَلاة العَصْر وقُومُوا لله قانتينَ ، ثم قالتْ
عائشةُ: سمعتُها من رسول الله بَاءٍ (٢) .
ش - أبو يونس مولى عائشة - رضى الله عنها - . روى عن :
(١) سورة البقرة: (٢٣٨).
(٢) مسلم : كتاب المساجد ومواضع الصلاة ، باب : الدليل لمن قال الصلاة
الوسطى هي صلاة العصر (٦٢٩) ، الترمذي : كتاب تفسير القرآن ، سورة
البقرة (٢٩٨٢)، النسائي : كتاب الصلاة ، باب : المحافظة على صلاة العصر
(٢٣٦/١) .
- ٢٧١ -

عائشة . روى عنه : القعقاع بن حكيم . روى له : مسلم ، وأبو داود ،
والترمذي ، والنسائي (١) .
قوله: (( فآذني )) بالمدّ - أي : أعلمني ؛ أمر من آذن يُؤذن إيذانًا ،
فاجتمعت نون الكلمة مع نون الوقاية فأدغمت إحداهما في الأخرى .
قوله : (( فَأَمْلت عليّ)) يُقال: أملّ عليه، وأملى عليه ، وامْلل عليه إذا
لقّنه ما يكْتبه. (((٢) واستدل به بعض الشافعية أن صلاة العصر ليست هي
الوسطى ؛ لأن العطف يقتضي المغايرة ؛ لأن قوله: (( وصلاة العصر))
معطوف على قوله: ((على الصلوات)) لأنه هكذا هو في الروايات .
والجواب عن هذا : أن هذه قراءة شاذة لا يحتج بها ، ولا يكون لها حكم
الخبر عن رسول الله ؛ لأن ناقلها لم ينقلها على أنها قرآن ، والقرآن لا يثبت
إلا بالتواتر بالإجماع . .
قلت : يجوز أن يكون العطف فيه كالعطف في قول الشاعر
إلى الملك القَرم وابن الهمام وليث الكَتِيبة في المُزْدحم
فقد وُجد العطفُ هاهنا مع اتحاد الشَّخْص ، وعطف الصفات بعضها
على بعض موجودٌ في كلام العرب كثيرٌ .
٣٩٥ - ص - حدثنا محمد بن المثنى: نا محمد بن جَعْفر : ثنا شعبة :
حدثني عَمْرو بن أبي حكيم . قال : سمعت الزُّبْرِقَانَ يحدث عن عروة بن
الزبير ، عن زيد بن ثابت قال : كان رسولُ اللهَ - عليه السلام - يُصلِّي
الظهرَبالهَاجِرَة ، ولم يكن يُصَلِّ صلاةً أشدَّ عَلى أصحاب النبيِّ- عليه
السلام - منها، فنزلتْ ﴿حَافظُوا عَلَى الصَّلَوات والصَّلاة الوُسْطَى﴾ وقال:
((إن قبلَها صلاتين، وبَعْدَها صَلاتين)) (٣).
ش - محمد بن جعفر - الهذلي مولاهم البصري ، المعروف بغندر ،
وقد ذكر غير مرة ، وكان شعبة بن الحجاج زوج أمّه .
(١) انظر ترجمته في: تهذيب الكمال (٧٧١٢/٣٤) .
(٢) انظر: شرح صحيح مسلم (٥/ ١٣٠ - ١٣١).
(٣) تفرد به أبو داود .
- ٢٧٢ -

وعَمْرو بن أبي حكيم أبو سعيد . ويقال : أبو سَهْل الواسطي الكردي.
ويقال : إنه مولى لآل الزَّبير . روى عن : عروة بن الزبير ، وعبد الله بن
بريدة ، والزِّبْرِقان . روى عنه سعيد . وروى عن : داود بن أبي هند ،
عنه إن كان محفوظا . روى له: أبو داود (١). والزِّبْرقان: ابن عَمْرو بن
أميّة الضَّمري . وقيل : الزِّبْرِقان / بن عبد الله بن عمرو بن أميّة. روى [١٣٩/١ - أ]
عن : عروة بن الزبير ، وأبي سلمة بن عبد الرحمن ، عن أبيه (٢) ، وعن
زَهْرة ، عن زيد بن ثابت. روى عنه: عَمْرو بن [ أبي ] حكيم ، وابن
أبي ذئب ، وجَعْفُر بن ربيعة ، ويَعْقوب بن عَمرو . روى له : أبو داود ،
وابن ماجه (٣) .
وزيد بن ثابت بن الضحاك بن زيد بن لوذان بن عمرو بن عبد عوف بن
غنم بن مالك بن النجار الأنصاريّ ، أبو سعيد . وقيل : أبو خارجة ،
أخو يزيد بن ثابت لأبيه وأمّه . روي له عن رسول الله - عليه السلام -
اثنان وتسعون حديثًا ، اتّفقا منها على خمسة أحاديث ، وانفرد البخاريّ
بأربعة ومسلم بحديثٍ . وقد روى عن : أبي بكر ، وعمر ، وعثمان
- رضي الله عنهم - . روى عنه : ابن عُمر ، وأنس بن مالك ،
وأبو هريرة ، وأبو سعيد الخدري ، ومروان بن الحكم ، وسليمان وعطاء
ابنا يَسار ، وابن المسيّب وغيرهم . وكان يكتب الوحي لرسول الله ،
وكتب لعمر - أيضا - وكان يستخلفه - إذا صح - وكان معه حين قدم
الشام لفتح بيت المقدس ، وهو تولى قسمة غنائم اليرموك ، ومات بالمدينة
سنة أربع وخمسين ، وهو ابن خمسين . وقيل : خمس وأربعين ، وقتل
أبوه ثابت في وقعة بعاث ، كانت قبل هجرة النبي - عليه السلام -
بخمس سنين . روى له الجماعة (٤) .
(١) انظر ترجمته في: تهذيب الكمال (٤٣٤٩/٢١).
(٢) كذا ، وفي تهذيب الكمال أنه روى عن أبيه أو أخيه عبد الله بن عمرو بن
أمية، وعن زيد بن ثابت بلا واسطة .
(٣) انظر ترجمته في تهذيب الكمال (٩/ ١٩٥٥).
(٤) انظر ترجمته في: الاستيعاب بهامش الإصابة (١/ ٥٥١)، أسد الغابة
(٢٧٨/٢)، الإصابة (١ /٥٦١).
١٨ • شرح سنن أبي داوود ٢
- ٢٧٣ -

قوله: (( بالهاجرة)) أي : في الهاجرة ؛ وهي اشتداد الحرّ نصف النهار .
قوله: (( ولم يكن يصلي صلاة أشدَّ)) وذلك لكونه يُصَلِّي في قوة الحرِّ ،
ثم أبرد بعد ذلك ، وأمر بالإبراد - أيضًا - .
قوله: ((إن قبلها)) أي: قبل صلاة الوُسْطى: ((صلاتين وبَعْدها صلاتين))
وبهذا يطلق على كل صلاة أنها وُسْطَى ؛ لأن كل صلاة بحسبها وُسْطِى
يكون قبلها صلاتان وبعدها صلاتان ؛ ولكن سياق الكلام يَدلّ على أن
المراد من الصلاة الوُسْطى : الظهرُ ؛ وذلك لأن نزول الآية كان عنْد
استثقالهم صلاة الظهر بالهاجرة، فبَيّن أن المرادَ من قوله: ﴿حَافِظُوا عَلَى
الصَّلَوَات والصَّلاَة الوُسْطَى﴾: صلاة الظهر؛ لأن قبلها صلاتا الصِّبْح
والعشاء ، وهما من وجه الليل ، وبعدها : صلاتا العَصْر والمغرب ،
وهما من وجه النهار . وهو قول جماعة من الصحابة - كما ذكرنا -
والأصح : أنها صلاة العَصْر - كما ذكرناه - . والحديث أخرجه البخاريّ
في ((التاريخ الكبير)).
٣٩٦ - ص - ثنا الحسن بن الربيع : حدثني ابن المبارك، عن معمر، عن
ابن طاوس ، عن أبيه ، عن ابن عباس ، عن أبي هريرة قال : قال رسول الله
وَلِّ: (( من أَدْركَ من العَصْرِ ركعةً قبلَ أن تَغْرُبَ الشمسُ فقدْ أَدركَ، ومن
أَدركَ من الفجرِ رَكعةٌ قبلَ أنَ تطلُعَ الشمسُ فقد أَدرِكَ )) (١).
ش - الحسن بن الربيع : ابن سليمان البجلي القَسْري ، وقَسْر من
بَجيلة، أبو علي الكوفي . سمع : حماد بن زيد ، وأبا عوانة ، وعبد الله
ابن المبارك ، وجماعة آخرين . روى عنه : أبو زرعة ، وأبو حاتم ،
(١) البخاري : كتاب مواقيت الصلاة ، باب : من أدرك من الفجر ركعة (٥٧٩) ،
مسلم : كتاب المساجد ومواضع الصلاة ، باب : من أدرك ركعة من الصلاة
فقد أدرك تلك الصلاة ١٦٥ (٦٠٨)، الترمذي: كتاب الصلاة ، باب : ما
جاء فيمن أدرك ركعة من العصر قبل أن تغرب الشمس (١٨٦)، النسائي:
كتاب المواقيت ، باب : من أدرك ركعة من الصلاة (٢٥٤/١)، ابن ماجه :
كتاب الصلاة ، باب : وقت الصلاة في العذر والضرورة (٦٩٩) .
- ٢٧٤ -

ومسلم ، وأبو داود ، والنسائي ، وابن ماجه ، وغيرهم . قال أحمد بن
عبد الله : كوفي ثقة ، رجل صالح متعبّد ، مات في رمضان سنة إحدى
وعشرين ومائتين (١) .
وابنُ طاوس : عبد الله بن طاوس بن كيسان ، أبو محمد اليماني
الحميري . سمع : أباه ، وعكرمة بن خالد . روی عنه : عمرو بن دینار،
وابن جريج ، ومَعْمر بن راشد ، والثوري ، وابن عيينة ، وغيرهم. مات
سنة ثنتين وثلاثين ومائة . روى له الجماعة (٢) .
قوله: ((فقد أدرك)) أي : أدرك وُجوبَها ، حتى إذا أدرك الصبيُّ قبل
غروب الشمس ، أو أسلم الكافر ، أو أفاق المجنون ، أو طهُرَت الحائض
يجب عليه صلاة العَصْر ، ولو كان الوقت الذي أدركه جزءًا يسيرًا لا يَسعُ
فيه الأداء ، وكذلك هذا الحكم قبل طلوع الشمس . وقال زفر : لا
يجب، ما لم يجد وقتا يسع فيه الأداء حقيقة . وعن الشافعي قولان فيما
إذا أدرك دون ركعة كتكبيرة مثلا ؛ أحدهما : لا يلزمه ، والآخر : يلزمه ؛
وهو أصحّهما ؛ وذلك لأن من أدرك ركعة أو تكبيرةً فقد أدرك حرمة
الصلاة، فاستوى فيه القليل والكثير .
فإن قلت : قيّد الركعة في الحديث ، فينبغي أن لا يُعتبر أقل من الركعة،
قلت : التقييد بالركعة خرج مخرج الغالب ؛ فإن غالب ما يمكن معرفة
إدراكه ركعة ونحوها ، وأما التكبيرة فقد لا يكاد يُحَس (٣) بها.
واعلم أن هذا الحديث دليل صريح في أن مَن صلّى ركعةً من العَصْر ،
ثم خرج الوقت قبل سلامه لا تبطل صلاته ؛ بل يُتَمّها ؛ وهذا بالإجماع.
وأما في الصبح فكذلك عند الشافعي / ومالك وأحمد إلا عند أبي حنيفة؛ [١٣٩/١ -ب]
فإنه قال : تبطل صلاة الصبح بطلوع الشمس فيها . وقالت الشافعية :
الحديث حجّة على أبي حنيفة .
(١) انظر ترجمته في: تهذيب الكمال (٦/ ١٢٣٠).
(٢) المصدر السابق (٣٣٤٦/١٥) .
(٣) في الأصل: (( يحسن))، وانظر: شرح صحيح مسلم (١٠٥/٥).
- ٢٧٥ -

واعلم أن هاهنا بحثا عظيما إذا وقفت عليه عَرَفت ما أسّس عليه
أبو حنيفة ، وعَرَفت أن الحديث ليس بحجة على أبي حنيفة ، وأن غير هذا
الحديث من الأحاديث حجّة عليهم ؛ فنقول : لا شك أن الوقت سبب
للصلاة وطرف لها ؛ ولكن لا يمكن أن يكون كل الوقت سببًا ، لأنه لو
كان كذلك يلزم تأخير الأداء عن الوقت ، فتعين أن يُجعل بعض الوقت
سببا، وهو الجزء الأول لسلامته عن المزاحم . فإن اتصل به الأداء تقررت
السببيّة وإلا ينتقل إلى الجزء الثاني والثالث والرابع وما بعده إلى أن يتمكن
فيه من عقد التحريمة إلى آخر جزء من أجزاء الوقت ، ثم هذا الجزء إن
كان صحيحاً بحيث لم ينسب إلى الشيطان ، ولم يوصف بالكراهة - كما
في الفجر - وجب عليه كاملا ، حتى لو اعترض الفساد في الوقت بطلوع
الشمس من خلال الفجر فَسَدَ خلافا لهم ؛ لأن ما وجب كاملا لا يتأدى
بالناقص كالصوم المنذور المطلق ، أو صوم القضاء لا يتأدى في أيام النحر
والتشريق ، وإن كان هذا الجزء ناقصًا بأن صار منسوبا إلى الشيطان كالعصر
وقت الاحمرار وجب ناقصًا ؛ لأن نقصان السبب يؤثر في نقصان الُسبّب ،
فيتأدى بصفة النقصان ؛ لأنه أدّى كما لزم ، كما إذا نذر صوم النَحْر وأداه
فيه ، فإذا غربت الشمس في أثناء الصلاة لم تفسد العَصْر ؛ لأن ما بعد
الغروب كامل فيتأدى فيه ؛ لأن ما وجب ناقصًا يتأدى كاملا بالطريق
الأولى.
فإن قيل : يلزم أن يفْسد العصر إذا شرع فيه من الجزء الصحيح ، ومدّها
إلى أن غِربَتْ ، قلنا : لما كان الوقت متسعا جاز له شغل كل الوقت
فيعْفَى الفساد الذي يتصل فيه بالبناء ؛ لأن الاحتراز عنه مع الإقبال على
الصلاة متعذر .
والجواب عن الحديث: ما ذكره الطحاويّ في ((شرح الآثار)) أن ورود
الحديث كان قبل نَهْيه - عليه السلام - عن الصلاة في الأوقات المكروهة .
والحديث : أخرجه البخاري ، ومسلم ، والترمذي ، والنسائي ، وابن
ماجه ، من حديث الأعرج ، وغيره ، عن أبي هريرة - رضي الله عنه - .
- ٢٧٦ -

٣٩٧ - ص - ثنا القعنبي ، عن مالك ، عن العلاء بن عبد الرحمن أنه قال :
دَخلْنَا على أنس بن مالك بعدَ الظهرِ ، فقامَ يُصلِّ العَصرَ ، فلما فَرِغَ من
صلاته ذكرنا تَعجيلَ الصلاة أو ذَكَرَها فقال: سمعتُ رسولَ الله ◌ََّ يقولُ:
(«تلكَ صلاةُ المُنَافقينَ ، تلكَّ صلاةُ المنافقينَ ، تلك صلاةُ المنافقين، يجلسُ
أحدُهم حتى إذا اصفرت الشمس ، فكانت بين قَرْنَي الشيطان ، أو على قَرني
الشيطانِ قَامَ (١) فنقَرَ أربعًا، لا يذكر الله فيها إلا قليلاً)) (٢).
ش - العلاء بن عبد الرحمن الحرقي الجُهني مولاهم ، قد ذكرناه .
قوله: (( بعد الظهر)) أي : دخلنا على أنسٍ في داره بعد صلاة الظهر ،
وكانت داره بجنب المسجد .
قوله: (( تلك صلاة المنافقين)) إشارة إلى صلاة العَصْر التي تُصلَّى (٣) في
اصفرار الشمس ، وتؤخر هذا التأخير بلا عذر ؛ وإنما كرّرها ثلاث مرات
ليكون أبلغ في ذم تأخيره بلاعذر .
قوله: (( يجلس)) إلى آخره بيان لهيئة هذه الصلاة التي وقع فيها وفي
صاحبها الذمُّ .
قوله: ((فكانت)) أي: الشمس ((بين قرني الشيطان)) (((٤) اختلفوا فيه
على وجوه ؛ فقيل : معناه : مقارنة الشيطان الشمس عند دنوها للغروب
على معنى ما روي (( أن الشيطان يقارنها إذا طلعت ، فإذا ارتفعت فارقها،
وإذا استوت قارنها ، فإذا زالت فارقها ، فإذا دنت للغروب قارنها ، فإذا
غربت فارقها )) فحرمت الصلاة في هذه الأوقات الثلاثة لذلك ، وقيل :
قرنُه : قوته ، من قولك : أنا مُقْرِن لهذا الأَمْر أي : مطيق له ، قوي
(١) في الأصل: ((قال))، وما أثبتناه من سنن أبي داود.
(٢) مسلم : كتاب المساجد ومواضع الصلاة ، باب : استحباب التبكير بالعصر
١٩٥ (٦٢٢)، الترمذي: كتاب الصلاة، باب: في تعجيل العصر (١٦٠)،
النسائي : كتاب المواقيت ، باب : التشديد في تأخير العصر (١/ ٢٥٤).
(٤) انظر: معالم السنن (١/ ١١٢ - ١١٣).
(٣) في الأصل: (( يصلي)).
- ٢٧٧ -

عليه؛ وذلك لأن الشيطان إنما يقوى أمرُه في هذه الأوقات ؛ لأنه يُسوّل
لعبدة الشمس أن يسجدوا لها في هذه الأوقات الثلاثة . وقيل : قرنه :
حزبه وأصحابُه الذين يعبدون الشمس ، يُقال : هؤلاء قرن أي : نَشْؤٌ
جاءوا بعد قرن مضى . وقيل : إن هذا تمثيل وتشبيه ؛ وذلك أن تأخير
الصلاة إنما هو من تسويل الشيطان لهم وتَسْويفِه وتَزْيينه ذلك في قلوبهم ،
[١/ ١٤٠-١] وذوات القرون إنما تعالج الأشياء وتدفعها / بقرونها ، فكأنهم لما دافعوها
وأخّروها عن أوقاتها بتسويل الشيطان لهم حتى اصفرت الشمس ، صار
ذلك منه بمنزلة ما تعالجه ذوات القرون بقرونها ، وتَدْفعه بأرْواقها . وفيه
وجه آخر : وهو أن الشيطان يقابل الشمس حين طلوعها ، وينتصبُ
دونها، حتى يكون طلوعها بين قرنَيْه - وهما جانبا رأسه - فينقلب سجود
الكفار للشمس عبادةً له . وقرنا الرأس فَوْدَاهُ وجانباه ، ومنه سمّي ذو
القرنَيْنِ ؛ وذلك لأنه ضُرُب على جانبي رأسه فلُقّب به والله أعلم (١).
قلت : يمكن [ حمل ] الكلام على حقيقته ، ويكون المراد : أنه يُحاذيها
بقَرْنَيْه عند غروبها ، وكذا عند طلوعها ؛ لأن الكفار يسجدون لها حينئذ
فيقارنَها ليكون الساجدون لها في صورة الساجدين له ، ويُخيّل لنفسه
وأعوانه أنما يَسْجدون له ، فيكون له ولشيعته تَسلّطٌ .
قوله: ((فنقَرَ أربعا)) أي: أَرْبع ركعاتٍ ، ونقَر من نقر الديك أو
الغراب، وهو كناية عن تخفيفها جدا بحيث لا يمكثُ فيها إلا قدر وضع
الديك أو الغراب منقاره فيما يُريد أكله .
قوله: ((لا يذكر الله فيها إلا قليلا)) صفة لقوله: ((أربعًا))؛ وذلك
لاستعجاله فيها خوفا من غروب الشمس ، لا يقدر أن يأتي بالقراءة كما
ينبغي، ولا بالتسبيحات والأدعية على صفتها، وانتصابُ ((قليلاً)) على أنه
صفة لمصدر محذوف والتقدير : لا يَذكر الله فيها إلا ذكرا قليلا . وفيه
-أيضا - ذم صريح لمن يخفّف في الصلاة غايةً بحيث أنه يؤدي إلى ترك
الواجبات . والحديث : أخرجه مسلم ، والترمذي ، والنسائي .
(١) إلى هنا انتهى النقل من معالم السنن .
- ٢٧٨ -

٣٩٨ - ص - ثنا عبد الله بن مسلمة، عن مالك، عن نافع ، عن ابن عمر أن
رسول الله ﴿ ﴿ قال: ((الّذي تفوتُهُ صَلَاةُ العَصْر فكأنّما وُتُرَ أَهْلَه ومَالَهُ)) (١).
ش - ((الذي)) مبتدأ وخبره: ((فكأنما))، وقد عرف أن المبتدأ إذا
تضمن معنى الشرط يدخل في خبره الفاء ، نحو : الذي يأتيني فله درهم؛
وذلك إنما يكون إذا كان المبتدأ مَوْصولا ، صلته فعل مثل هذا ، أو ظرف
نحو ﴿ وَمَا بِكُم مِّن نِّعْمَة فَمنَ الله﴾ (٢) أو كان المبتدأ نكرة موصوفة
بأحدهما كقولك : كل رجل يأتيني أو في الدار فله درهم ؛ وإنما تدخل
الفاء لما فيه من القصد إلى أن الأول سبب للثاني فيكون كالشَّرْط .
قوله : (( أهلَه ومالَه)) (((٣) مَنْصوبان، هو الصحيح المشهور الذي عليه
الجمهور على أنه مفعول ثان لـ (( وُترَ ))، فأُضمر فيه مفعول ما لم يسمّ
فاعله عائدا إلى الذي فاتته الصلاة ، ويجوز أن يكونا مَنْصوبَيْن بنزع
الخافض ؛ والمعنى : فكأنما وتر في أهله وماله ، فلما حذف الخافض
انتصَبَ ، والمعنى : نقص هو أهلَه ومالَه وسُلِبَهم ، فبقي وترا فردًا بلا أهل
ومال ، فليحذر من تفويتها كحذره من ذهاب أهله ، وماله . وأما وجه
رفعهما: فعلى مالم يُسم فاعله، ولا يكون حينئذ في (( وُتُر)) إضمارٌ ،
بل يكون مُسْندا إلى الأهل ، والمال يكون معطوفا عليه ، والمعنى : فكأنما
انتُرِعَ منه أهلُه ومالُه . وهذا تفسير مالك بن أنس . وقال أبو عمر بن
عبد البر : معناه عند أهل اللغة والفقه : أنه كالذي يُصاب بأهله وماله
إصابةً يطلب بها وِتراً ، والوِتر : الجنايةُ التي يُطلب ثأرها ، فيجتمعَ عليه
غَمّان: غم المصيبة ، وغمّ مقاساة طلب الثأر . وقال الداودي من المالكية:
(١) البخاري: كتاب مواقيت الصلاة، باب: إثم من فاتته العصر (٥٥٢) ،
مسلم: كتاب المساجد ومواضع الصلاة ، باب : التغليظ في تفويت صلاة
العصر ٢٠١ (٦٢٦) .
(٢) سورة النحل : (٥٣).
(٣) انظر: شرح صحيح مسلم (١٢٥/٥-١٢٦).
- ٢٧٩ -

معناه : يتوجّه عليه من الاسترجاع ما يتوجه على من فقد أهله وماله ،
فيتوجه عليه الندمُ والأسَف لتفويته الصلاة . وقيل : مَعْناه : فاته من
الثواب ما يلحقه من الأسف عليه كما يلحق من ذهب أهله وماله)) .
والحديث أخرجه البخاريّ ، ومُسلمٌ .
ص - قال أبو داود : وقال عُبيد الله بن عُمر: أُتْرَ .
ش - عُبيد الله بن عُمر القواريري أحدُ شيوخ أبي داود ، والبخاريّ ،
ومُسلم. وقال: ((أُتِر)) موضع ((وتر))، ((الهمزة)) فيه بدلٌ من
(الواو))، كما في ((أُقُّنْت)) أصله: ((وُقِّنْت))، و((أَحِّدْ)) أصله:
((وَحّدٍ))، وأمثاله كثيرةٌ، وكلاهما مجهول من وَتَرِه يَتِرُهُ وَتَرًا ووترا وَتِرةً ،
وكذلك : وَتَرَهَ حَقّه أي: نقصَه، وقوله تعالى: ﴿لَن يَتَرَكُمْ
أَعْمَالَكُمْ﴾(١) أي : لن ينتقصكم في أعمالكم ، كما تقول: دخلت
البيتَ وأنتَ تريدُ : دخلتُ في البَيْت ، وبابُه من ضرب يضرب ، وأصل :
يَتِرِ : يَوْتِر ؛ حذفت الواو لوقوعها بين الياء والكسرة ، ومَصْدره : فَعل
[١٤٠/١-ب] بالفتح وفعِل بالكَسْر، وفِعْلة / كما ذكرنا وتِرةٌ أصله : وتْرٌ ، حذفت
الواو تبعاً لفِعْلة، وعُوِّضت عَنَها الهاءُ في آخرها، فصارتِرةٌ كما في عِدة.
ص - واختلف على أيّوب (٢).
ش - أي: اختلف على أيوب السختياني في روايته: هل كان (( وُتُر ))
بالواو أو ((أُتِر )) بالهمزة ؟ .
ص - وقال الزهري، عن سالم، عن أبيه، عن النبي - عليه السلام - قال:
((وُتُر )) .
ش - أي : قال محمد بن مسلم الزهري ، عن سالم بن عبد الله بن
عمر بن الخطاب - رضي الله عنهم - ، عن أبيه ، عن النبي - عليه
السلام - قال: ((وُتِر )) بالواو ؛ وأصحّ الأسانيد : الزهري ، عن سالم،
عن أبيه .
(١) سورة محمد: (٣٥) .
(٢) في سنن أبي داود: (( .. أيوب فيه)).
- ٢٨٠ -