Indexed OCR Text

Pages 241-260

وقال الشافعي : إلى الإسْفار لأصحاب الرفاهية ولمن لا عذر له . وقال :
من صلى ركعةً من الصبح قبل طلوع الشمس لم يفته الصبح ، وهذا في
أصحاب العُذْر والضرورات . وقال مالك ، وأحمد ، وإسحاق بن
راهويه: من صلى ركعة من الصبح وطلعت الشمس أضاف إليها أخرى
وقد أدرك الصبح .
قوله: (( هذا وقت الأنبياء من قبلك)) هذا يدل على أن الأنبياء عليهم
السلام كانوا يصلون في هذه الأوقات ؛ ولكن لا يلزم أن يكون قد صلى
كل منهم في جميع هذه الأوقات ، والمعنى : إن صلاتهم كانت في هذه
الأوقات .
قوله: ((والوقت)): مبتدأ، وخبره: قوله: ((ما بَيْن هذين الوقتين))،
والإشارة إلى وقتي اليوم الأول واليوم الثاني الذي أم فيهما جبريلُ النبيَّ
- عليه السلام - .
فإن قيل : هذا يقتضي أن لا يكون الأول والآخر وقتا لها . قلت : لما
صلى في أول الوقت وآخره وجد البيان منه فعلا ، وبقي الاحتياج إلى بيان
ما بين الأول والآخر فبيّن بالقول .
وجواب آخرُ : أن هذا بيان للوقت المستحبّ ؛ إذ الأداء في أول الوقت
ما يتعسر على الناس ، ويؤدي - أيضاً - إلى تقليل الجماعة ، وفي التأخير
إلى آخر الوقت حسن الفوات ، فكان المستحب ما بينهما مع قوله - عليه
السلام -: (( خير الأمور أوساطها)) (١) .
وهذا الحديث هو العمدة في هذا الباب؛ (((٢) رواه جماعة من
الصحابة، منهم: ابن عباس، وجابر بن عبد الله، وأبو مسعود، وأبو هريرة،
وعمرو بن حزم ، وأبو سعيد الخدري ، وأنس بن مالك ، وابن عمر .
أما حديث ابن عباس : فهذا الذي أخرجه أبو داود ، وأخرجه - أيضاً-
(١) أخرجه البيهقي في سننه الكبرى (٢٧٣/٣) من حديث كنانة بن نعيم ، وقال :
هذا منقطع .
(٢) انظر: نصب الراية (٢٢١/١: ٢٢٦) .
١٦ • شرح سنن أبي داوود ٢
- ٢٤١ -

الترمذي . وقال : حديث حسن. ورواه ابن حبان في « صحيحه »
والحاكم في ((المستدرك)) (١). وقال: صحيح الإسناد ولم يخرجاه ،
وعبد الرحمن بن الحارث تكلم فيه أحمد وقال : متروك الحديث ، وليّنه
النسائي ، وابن معين ، وأبو حاتم الرازي ، ووثقه ابن سَعْد ، وابن
حبان. قال في ((الإمام)): ورواه أبو بكر بن خزيمة (٢) في
((صحيحه))(٣). وقال ابن عبد البر في ((التمهيد)): وقد تكلم بعض الناس
في حديث ابن عباس هذا بكلام لا وجه له ورواته كلهم مشهورون بالعلم.
وقد أخرجه عبد الرزاق عن الثوري ، وابن أبي سَبْرة ، عن عبد الرحمن
ابن الحارث بإسناده . وأخرجه - أيضاً - عن العمري ، عن عمر بن نافع
ابن جبير بن مطعم ، عن أبيه ، عن ابن عباس نحوه .
وأما حديث جابر : فرواه الترمذي ، والنسائي . وقال البخاري :
حديث جابر أصح شيء في المواقيت . ورواه ابن حبان في ((صحيحه ))
والحاكم في ((مُستدركه)) (٤).
وأما حديث أبي مسعود : فرواه إسحاق بن راهويه في (( مسنده)).
وأما حديث أبي هريرة: فرواه البزار في ((مُسْنده)). ورواه الحاكم في
((المستدرك)» (٥) . وقال : صحيح على شرط مسلم .
وأما حديث عمرو بن حزم: فرواه عبد الرزاق في (( مُصنفه )) وإسحاق
ابن راهويه في « مسنده )).
(١) (١٩٣/١). وأخرجه كذلك أحمد (٣٣٣/١)، والدارقطني (٢٥٨/١)،
والبيهقى (٣٦٤/١).
(٢) في الأصل: ((أبو بكر بن أبي خزيمة )) خطأ.
(٣) (١٦٨/١) كتاب الصلاة، باب: ذكر مواقيت الصلاة.
(٤) الترمذي: كتاب الصلاة، باب: ما جاء في المواقيت (١٥٠)، النسائي:
كتاب المواقيت ، باب: أول وقت العشاء (٢٦٣/١)، الحاكم (١٩٦/١)،
والبيهقي (٣٦٨/١) .
(٥) (١٩٤/١)، ورواه النسائي (٢٤٩/١)، والدارقطني (٢٦١/١)، والبيهقي
(٣٦٩/١) .
- ٢٤٢ -

وأما حديث الخدري: فرواه أحمد في ((مسنده)) (١) . ورواه الطحاوي
في ((شرح الآثار)) (٢).
وأما حديث أنس : فرواه الدارقطني في ((سننه)) (٣).
وأما حديث ابن عمر : فرواه الدارقطني (٤) - أيضا - وسنذكر بَعْضها
عن قريب إن شاء الله تعالى ، وفي هذا القدر كفايةٌ لمنْ له إلمامٌ بالحديث،
ومَن لم يَعْتن به لم يُفِدْه ولو رويتُ المسَانيدَ والسنن كلّها .
٣٧٨ - ص - نا محمد بن سلمة المُراديُّ : نا ابن وهب ، عن أسامة بن
زيد الليثي أن ابن شهاب أخبره ، أن عمر بن عبد العزيز كان قاعدا على
المنبر فأخر العصر شيئاً فقال له عروة بن الزبير : أما إن جبريل - عليه
السلام- قد أخبر محمدا - عليه السلام - بوقت الصلاة ، فقال له عمر :
اعلم ما تقول ، فقال له عروةُ : سمعتُ بَشِيرَ بن أبي مَسْعود يقولُ: سمعتُ
أبا مسعود الأنصاريَّ يقولُ: سمعتُ رسولَ الله يقولُ: ((نزلَ جبريل - عليه
السلام - فَأَخبرَنِي بِوقتٍ / الصلاة ، فصليتٌ معه، ثم صليتُ معه، ثم [١٣٣/١ -ب]
صليتُ معه ، ثمٍ صَليتُ معه، ثم صليتُ معه )) يَحْسُبُ بأصابعه خمسَ
صَلَوات ، فرأيتُ رسولَ الله صَلَّى الظهرَ حين تزولُ الشمسُ ، ورَبَّمَا أخْرَهَا
حين يَشَتدَ الحرُّ، ورأيتُه يُصلِّي العَصْرَ والشمسُ مُرتفعةٌ بيْضاءُ قبل أن
تدخلها الصَّفْراءُ ، فَيَنْصَرفُ الرجلُ من الصلاة ، فيأتيَ ذا الْحُلَيْفَة قبل غُروب
الشمس ، ويُصلِّي المغربَ حين تَسقطُ الشمسُ، ويُصلِّي العشَاءَ حين يَسْوَدُّ
الأُفُقُ ، وربّما أخَّرَهَا حتى يجتمعَ الناسُ ، وصلَّى الصبحَ مرةً بِغَلَسِ ، ثم
صَلَّى مرةً أخرى فَأَسْفَرَ بها ، ثم كانت صلاتُهُ بعدَ ذلكَ التَّغْلِيسَ حَتى مّاتَ،
لم يَعُدْ إلى أن يُسْفِرَ (٥) .
(١) (٣٠/٣) .
(٢) (٨٨/١).
(٣) (٢٦٠/١).
(٤) (٢٥٩/١)، وإلى هنا انتهى النقل من نصب الراية.
(٥) البخاري : كتاب مواقيت الصلاة ، باب : مواقيت الصلاة وفضلها (٥٢١)،
مسلم : كتاب المساجد ومواضع الصلاة ، باب : أوقات الصلاة الخمس ١٦٦
-(٦٠٨)، النسائي: كتاب المواقيت، باب: أخبرنا قتيبة (٢٤٥/١)، ابن
ماجه : كتاب الصلاة ، باب : مواقيت الصلاة (٦٦٨).
- ٢٤٣ -

ش - ابن وهب : عبد الله ، وابن شهاب : الزهري .
وعمر بن عبد العزيز بن مروان بن الحكم بن أبي العاص بن أميّة بن
عبد شمس القرشي الأموي ، أبو حفص ، الإمام العادل ، والخليفة
الراشد ، أمه : أم عاصم حفصة بنت عاصم بن عمر بن الخطاب ، ولي
الخلافة بعد ابن عمه : سليمان بن عبد الملك ، وكان من أئمة العدل ،
وأهل الدين والفضل ، وكانت ولايته مثل ولاية أبي بكر الصديق : تسعة
وعشرين شهراً . سمع أنس بن مالك ، وصلى أنس خلفه . وقال : ما
رأيت أحداً أشبه صلاة برسول الله من هذا الفتى . وسمع السائب بن
يزيد. وروى عن : خولة بنت حكيم . وسمع من : عروة بن الزبير ،
وأبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام ، والربيع بن سبرة ،
والزهري ، وابن المسيّب ، وغيرهم . روى عنه : أبو سلمة ، والزهري ،
وحُميد الطويل ، ويحيى بن سعيد الأنصاري ، وجماعة آخرون . قال
الثوري : الخلفاء خمسة : أبو بكر ، وعمر ، وعثمان ، وعلي ، وعمر
ابن عبد العزيز . توفي سنة إحدى ومائة ، وهو ابن تسع وثلاثين سنةً
وستة أشهر ، وكانت وفاته بدير سمعان ، وقبره هناك . روى له
الجماعة(١) .
وعروة : ابن الزّبير بن العوام .
وبَشير بن أبي مَسْعود - عقبة - بن عمرو البَدْري الأنصاري ، قيل : إنه
صحب النبي - عليه السلام - ولا يَثْبُت سماعُه منه . روى عن : أبيه .
روى عنه : عروة بن الزبير ، ويونس بن ميسرة ، وهلال بن جبر . روى
له البخاري ، ومسلم ، وابن ماجه (٢) .
وأبو مَسْعود : عقبة بن عمرو بن ثعلبة البَدْري ، وقد ذكرناه .
قوله: (( اعلمْ ما تقول)) بجزم الميم على الأَمْر ؛ وإنما أنكر عروةُ على
(١) انظر ترجمته في: تهذيب الكمال (٤٢٧٧/٢١).
(٢) انظر ترجمته في: الاستيعاب بهامش الإصابة (١٥٣/١)، أسد الغابة
(٢٣٣/١)، الإصابة (١٦٨/١).
- ٢٤٤ -

عمر بن عبد العزيز محتجا بحديث أبي مسعود الأنصاري ، وأما تأخيره
هو فلكونه لم يبلغه الحديث ، أو كان يرى بجواز التأخير ما لم يخرج
الوقت كما هو مذهب الجمهور .
قوله: ((يَحسُبُ بأصابعه)) جملة وقعت حالا من الضمير الذي في
((يقول)) وقد مر غير مرة أن الجملة الفعلية المضارعة المثبتة إذا وقعت حالا لا
تحتاج إلى الواو .
قوله: ((قبل أن تدخلها الصَّفراءُ)) أي : قبل أن تصفرَّ وتتضيّف
للغروب. ومن هذا قالت أصحابنا : يكره تأخير العَصْر إلى اصفرار
الشمسِ .
قوله: (( فيأتي ذا الحليفة)) ذو الحليفة هذا ميقات أهل المدينة ، بينه وبين
المدينة ستّة أميال أو سَبْعة ، وهو ماء من مياه بني جُشم . وأما ذو الحليفة
الذي في حديث رافع بن خديج - رضي الله عنه - قال: (( كنا مع النبي
- عليه السلام - بذي الحليفة من تهامة فأصَبْنا نَهْب إبل)) فهي نحو ذات
عرق .
قوله : (( ويُصلي المغرب حين تَسْقط الشمسُ)) أي: حين تقع للغروب.
قوله : (( ويُصلي العشاء حين يَسْوَدَّ الأفق)) والمعنى : حين يغيب الشفق ؛
لأن الشفق إذا غاب اسود الأفق .
قوله: (( بغَلس)) الغلس: ظلمة آخر الليل إذا اختلطت بضوء الصباح ؛
وليس المراد منه : قبل طلوع الفجر الصادق ؛ بل المراد أنه كان صلى
الصبح في أول وقته ، وهو طلوع الفجر الصادق ، وهذا الوقت يكون
غلسًا ؛ لأن النور لا ينتشر فيه جدا . والحديث أخرجه البخاري ،
ومسلم، والنسائي ، وابن ماجه بنحوه ، ولم يذكروا رؤيته لصلاة
رسول الله . قال الشيخ زكي الدين : وهذه الزيادة في قضية الإسفار
رواتها عن آخرهم ثقات ، والزيادة من الثقة مقبولة .
- ٢٤٥ -

قلتُ : فيهم أسامة بن زيد وهو متكلم فيه ، وسنوضح الكلام في (( باب
وقت الصبح )) ..
ص - قال أبو داود : روى هذا الحديث عن الزهريّ: معمرٌ، ومالك ،
وابن عُيّينة ، وشعيب بن أبي حمزة ، والليث بن سَعْد ، وغيرهم ؛ لم يذكروا
[١٣٤/١ - ١] الوقتَ / الذي صلّى فيه ولم يُفَسِّرُوه .
ش - أي : روى الحديث المذكور عن محمد بن مسلم الزهري : معمر
ابن راشد ، ومالك بن أنس ، وسفيان بن عُيّينة ، وشعيب بن أبي حمزة
القرشي الحمصي . ورواه ابن حبان في (( صحيحه )) عن ابن خزيمة بسنده
عن أسامة به ، قال ابن حبّان: ((لم يُسفر النبي - عليه السلام - بالفجر
إلا مرةً واحدةً)) ، وستأتي الأحاديث التي وردت في الإسناد .
ص - وكذلك - أيضاً - رواه هشام بن عروة ، وحبيب بن أبي مرزوق ،
عن عروة نحو رواية معمر وأصحابه ؛ إلا أن حبيبًا لم يذكر بشيرا .
ش - أي : كذلك روى هذا الحديث هشام بن عروة بن الزبير ، وحبيب
ابن أبي مرزوق ، عن عروة كرواية معمر بن راشد وأصحابه المذكورين ؛
إلا أن حبيب بن أبي مرزوق لم يذكر بشير بن أبي مَسْعود .
وحبيب بن أبي مرزوق الرقي سمع : نافعا مولى ابن عمر ، وعطاء بن
أبي رباح ، وعروة بن الزبير . روى عنه : جَعْفر بن برقان ، وأبو المليح.
قال أحمد بن حنبل : ما أرى به بأسًا . وقال ابن معين : مشهور . وقال
هلال بن العلاء : شيخ صالح ، بلغني أنه اشترى نفسه من الله عز وجل
ثلاث مرات . روى له : الترمذي، والنسائي (١) .
ص - وروى وهب بن كيسان ، عن جابر ، عن النبي - عليه السلام - :
وقت المغرب قال : ثم جاءه للمغربِ حينَ غابتِ الشمسَ - يعني : من
الغد- وقتًا واحدًا .
ش - الذي رواه وهبُ بن كيسان: (( (٢) أخرجه الترمذي (٣)،
(١) انظر ترجمته في : تهذيب الكمال (١٠٩٨/٥).
(٢) انظر: نصب الراية (٢٢٢/١ - ٢٢٣).
(٣) (١٥٠) .
- ٢٤٦ -

والنسائي (١) - واللفظ له - من طريق ابن المبارك ، عن حسين بن علي
ابن الحسين : حدثني وهبُ بن كيسان ، عن جابر بن عبد الله قال : جاء
جبريلُ إلى النبي - عليهما السلامُ - حين مَالتِ الشمسُ فقال: (( قم يا
محمدُ فصلِّ الظهرَ )) حين مالت الشمسُ، ثم مكث حتى إذا كان فيءُ
الرَّجُلِ مثله جاءه للعَصْر فقال: ((قم يا محمد فَصَلِّ العصرَ)) ثم مكث
حتى إذا غابت الشمس جاءه فقال: ((قم فصل المغْربَ)) فقامَ فصلاًها
حين غابت الشمسُ سواءً ، ثم مكث حتى إذا غاب الشفقُ جاءه فقال :
(قم فصَل العشاءَ)) فقامَ فصلاًّها، ثم جاءه حين سَطْعَ الفجرُ بالصُّبْحِ
فقال: ((قم يا محمدُ فصَلِّ الصُّبْحَ)) ثم جاءه من الغدِ حين كان فيء
الرَّجُل مثله، فقال: (( قم يا محمد فصَل)) فصَلَّى الظهر ، ثم جاءه حين
كان فيء الرجل مثلَيْه فقال: قم يا محمد فصَلِّ )) فصلى العَصْرَ ، ثم جاءه
للمغرب حين غابت الشمسُ وقتا واحدًا لم يزل عنه فقال: ((قم يا محمد
فصَل)) فصلى المغربَ، ثم جاءه للعشاء حين ذهب ثلثُ الليل الأول فقال:
((قم يا محمدُ فصل)» فصلى العشاء ، ثم جاءه للصبح حين أسفر جدًا
فقال: ((قم يا محمد فصل)) فصلّى الصبح، ثم قال: ((ما بَيْن هذين
وقتٌ كله)). قال الترمذي : قال محمد - يعني: البخاريّ - : حديث
جابر أصح شيء في المواقيت. قال : وفي الباب عن أبي هريرة ،
وبريدة (٢) ، وأبي موسى ، وأبي مسعود ، وأبي سعيد ، وجابر ، وعمرو
ابن حزم ، والبراء ، وأنس .
وقال ابن القطان في كتابه : هذا الحديث يجب أن يكون مُرْسلا ؛ لأن
جابرا لم يذكر مَنْ حَدّثه بذلك ، وجابرٌ لم يُشاهد ذلك صَبيحة الإسْراء
لِما عُلم أنه أَنصاريّ ؛ إنما صحِب بالمدينة ؛ ولا يلزم ذلك في حديث
أبي هريرة وابن عباس ؛ فإنهما رويا إمامة جبريل من قول النبي - عليه
السلام - ، وقال في ((الإمام)): هذا إرسالٌ غير ضارٌّ، فَيَبْعدُ أن يكون
جابرٌ قد سمعه من تابعي غير صحابيٌّ )) (٣).
(١) (٢٦٣/١) .
(٢) في الأصل: ((بريرة)).
(٣) إلى هنا انتهى النقل من نصب الراية.
- ٢٤٧ -

واستدل الشافعي بهذا الحديث على أن وقت المغرب وقت واحدٌ ، وهو
عقيب غروب الشمس بقدرما يتطهر ، ويستر عورته ، ويؤذن ويقيم ؛ فإن
أخّر الدخول في الصلاة عن هذا الوقت أثِم وصارَتْ قضاء ، والمحققون
من أصحابه رجحوا قولنا .
وقال الشيخ محيي الدين (١): ((وهو الصحيح كما ذكرناه . والجواب
عن هذا من ثلاثة أوجه ؛ الأول : أنه اقتصر على بيان وقت الاختيار ،
ولم يستَوْعب وقت الجواز ؛ وهذا جار في كل الصلوات سوى الظهر ،
والثاني : أن هذا متقدم في أول الأمر بمكة ؛ والأحاديث التي وردت بامتداد
[١٣٤/١-ب] وقت المغرب إلى غروب الشفق متأخرةٌ في أواخر الأمر / بالمدينة ، فوجب
اعتمادها ، والثالث : أن الأحاديث التي وردت بامتداد وقت المغرب إلى
غروب الشفق أصح إسنادًا من هذا الحديث فوجب تقديمها )).
وتلك الأحاديث هي : قوله - عليه السلام -: (( فإذا صليتم المغرب
فإنه وقت إلى أن يَسْقط الشفق)) وفي رواية: ((وقت المغرب : مالم يَسقط
ثور الشفق)) وفي رواية: ((مالم يغب الشفق)) وفي رواية: ((ما لم
يسقط الشفق)) وكل هذه في ((صحيح مسلمٍ)) .
ووهب بن كيسان : أبو نعيم المدني القرشي مولاهم مولى آل الزبير بن
العوام . سمع : جابر بن عبد الله ، وعمر بن أبي سلمة ، وعُبَيْد بن
عُمْير . وروى عن : ابن عمر ، وابن الزبير . روى عنه : عبد الله ،
وعبيد الله ابنا عمر العمريّان ، وهشام بن عروة ، وابن عجلان ، ومالك
ابن أنس ، وأيّوب السختياني ، وغيرهم . وروى عنه ابنه قال : رأيت
سَعْد بن أبي وقاص . توفي سنة سبع وعشرين ومائة . قال ابن سَعْد :
كان ثقة . روى له الجماعة (٢).
ص - وكذلك رُوي عن أبي هريرة ، عن النبي - عليه السلام - قال : ثم
صلى المغرب - يعني : من الغد - بوقت واحد (٣).
(١) شرح صحيح مسلم (١١١/٥) .
(٢) انظر ترجمته في: تهذيب الكمال (٦٧٦٥/٣١).
(٣) في سنن أبي داود: ((وقتا واحدا)).
- ٢٤٨ -

ش - الذي رُوِيَ عن أبي هريرة: أخرجه البزار في ((مُسنده)) : حدثنا
إبراهيم بن نصر أبو نعيم : ثنا عمر بن عبد الرحمن بن أسيد ، عن محمد
ابن عمار بن سَعْد ، أنه سمع أبا هريرة يذكر أن رسول الله - عليه السلام-
حدثهم أن جبريل - عليه السلام - جاءه فصلى به الصلوات وقتين وقتين
إلا المغرب ، الحديث .
وأخرجه النسائي - أيضاً - في (( سُننه)): أخبرنا الحُسَين بن حريث
أبو عمار : ثنا الفضل بن موسى ، عن محمد بن عمرو، عن أبي سلمة،
عن أبي هريرة قال: قال رسول الله وَله: ((هذا جبريل - عليه السلام -
جاءكم يعلمكم دينكم ، فصلى الصبح حين طلع الفجرُ ، وصلى الظهر
حين زاغت الشمس ، ثم صلى العصر حين رأى الظل مثله ، ثم صلى
المغرب حين غربت الشمس وحل فطر الصائم ، ثم صلى العشاء حين
ذهب شفق الليل ، ثم جاءه الغد فصلى به الصبح حين أسفر قليلا ، ثم
صلى به الظهر حين كان الظل مثله ، ثم صلى العَصْر حين كان الظل
مثْليه، ثم صلى المغرب بوقت واحدٍ حين غربت الشمس وحَلّ فطر
الصائم، ثم صلى العشاء حين ذهب ساعة من الليل)) ، ثم قال :
((الصلاة ما بين صلاتك أمْسٍ وصلاتك اليَوْم)).
ورواهُ الحاكم كذلك في (( المستدرك)) وقال : صحيح على شرط مسلمٍ.
ص - و کذلك رُوي عن عبد الله بن عمرو بن العاص من حدیث حسان
ابن عطية ، عن عمرو بن شُعَيب ، عن أبيه ، عن جده ، عن النبي - عليه
السلام - .
ش - أي : كذلك رُوي من حديث حسان بن عطية الشامي ، عن عمرو
ابن شعيب ، عن أبيه ، عن جدّه ، عبد (١) الله بن عمرو بن العاص ،
عن النبي - عليه السلام - قال: (( ثم صلى المغرب - يعني : من الغد -
بوقت واحد )) .
٣٧٩ - ص - نا مسدد : نا عبد الله بن داود ، عن بدر بن عثمان : نا
(١) في الأصل: ((عن عبد الله بن عمرو)) خطأ.
- ٢٤٩ -

أبو بكر بن أبي موسى ، عن أبي موسى، أن سَائِلاً سأَلَّ النبيَّ - عليه السلام -
فلم يَردَّ عليه شيئاً ، حتى أَمَرَ بلالاً فأقام الفجرَ حين انشقَّ الفجرُ ، فصلَّى
حين كان الرجلُ لا يعرف وَجْه صاحبه ، أو إن الرجلَ لا يَعْرفُ مَنْ إلى
جنبِهِ، ثم أَمَرَ بلالاً فأقامَ الظهرَ حين زالت الشمسُ ، حتى قالَ القائلُ :
انتصفَ النهارُ - وهو أَعْلَمُ - ثم أمر بلالاً فأقامَ العصرَ والشمسُ بيضاءُ
مُرتفعةٌ، وأَمرَ بلالاً فأقامَ المغربَ حين غابتِ الشمسُ ، وأمر بلالاً فأقامَ
العشاءَ حين غَابَ الشفقُ، فلما كان من الغَد صَلَّى الفجرَ فانصرفَ فقلنا :
طَلَعت (١) الشمسُ؟ فأقامَ الظهرَ في وقتِ العصرِ الذي كان قبله ، وصَلَّى
العصرَ وقد اصفرت الشمسُ - أو قال: أَمَسْى - وصلَّى المغربَ قبلَ أن
يغيبَ الشفقُ، وصَلَّى العشاءَ إلى ثُلُثِ الليلِ، ثم قالَ: (( أيْنَ السائلُ عن
وقتِ الصلاة ؟ الوقتُ فيمَا بين هذَّيْنِ)) (٢).
ش - عبد الله بن داود : الخُرَيْبي البصري .
وبدر بن عثمان : القرشي الأموي (٣) مولى عثمان بن عفان. روى
عن : الشعبي ، وعكرمة ، وأبي بكر بن أبي موسى . روى عنه : وكيع،
وأبو نعيم ، وعبد الله بن داود الخُرَبِيِي، وعثمان بن سعيد بن مرة . قال
ابن معين : ثقة . روى له : مسلم ، وأبو داود ، والنسائي (٤) .
[١٣٥/١-١] / وأبو بكر بن أبي مُوسى هو ابن أبي موسى الأشعري. روى عن :
أبيه ، وابن عباس ، وعنه : أبو حمزة ، وغيره . روى له الجماعة (٥) .
وأبو موسى هو : عبد الله بن قَيْس الأشعري .
(١) في سنن أبي داود: ((وانصرف، فقلنا: أطلعت)).
(٢) مسلم : كتاب المساجد ، باب : أوقات الصلوات الخمس (٦١٣) ، النسائي :
كتاب الصلاة ، باب: آخر وقت المغرب (٢٦٠/١).
(٣) في الأصل: ((الأمواي)).
(٤) انظر ترجمته في : تهذيب الكمال (٦٤٥/٤) .
(٥) المصدر السابق (٧٢٥٦/٣٣) .
- ٢٥٠ -

قوله: (( لم يردّ عليه شيئا)) أي : لم يردّ جواباً ببيان الأوقات باللفظ ؛ بل
قال له : صل معنا لتَعْرف ذلك ، ويحصل لك البيان بالفعل ، واستدلّ به
من يَرى تأخير البيان إلى وقت الحاجة؛ وهو مذهب جمهور الأصوليّين .
قوله: (( حين كان الرجل لا يَعْرفُ [ وجه ] صاحبه)) معناه : أنه صَلَى
في الغلس في أول الوقت ؛ بدليل قوله: (( حين انشق الفجر)). أي :
الفجر الصادق ؛ لأن الفجر الكاذب من الليل من وقت العشاء والإفطار .
قوله: ((مَن إلى جَنْبه)) كلمة ((إلى)) في مثل هذا الموضع للمعيّة
والمصاحبة ؛ والمعنى : مَن بجنبه أو مع جَنْبه ، والحاصل : لا يعرف
مُصاحب جَنْبِهِ مَنْ هو ؟
قوله: ((حَتّى قال القائل)) وفي رواية: ((حين قال القائل)) والأول
أصحّ.
قوله: ((وهو أعلم)) جملة اسميّة وقعت حالا إما من الضمير الذي في
((فأقام الظهر)) أو من الضمير الذي في ((أمر بلالا )) وهذا أَوْجه.
قوله: ((وقد اصفرت الشمسُ)) ((الواو)) فيه للحال ، والمراد منه : وقد
أخذت في الاصفرار ولم يتغيّر قرصها ؛ لأن تأخيرها إلى تغير القرص
مكروه لما رُوي (( ذلك (١) صلاة المنافقين)). وتغير القرص هو أن يصير
بحال لاتحارُ فيه الأعين ؛ وهو الصحيح . واعتبر سفيان وإبراهيم النخعي
تغيّر الضوء الذي يبقى على الجدران . ويقال : إذا بقيت الشمس للغروب
قدر رمح أو رمحين لم يتغيّر ، وإذا صارت أقل من ذلك فقد تغيّر .
ويقال: يُوضعُ في الصحراء طست ماء ويُنظر فيه فإن كان القرص لا يبدُو
للناظر فقد تغيّر .
قوله: (( أو قال: أَمْسى)) شك من الراوي أي: أمسى الوقت أي : دخل
في المساء ؛ وهو - أيضاً - عبارة عن تأخيره العصر إلى قريب الاصفرار .
(١) كذا، والحديث بلفظ: ((تلك)) ويأتي برقم (٣٩٧).
- ٢٥١ -

قوله: (( إلى ثلث الليل )) قد مر الكلام فيه عن قريب .
قوله: ((الوقتُ)) مبتدأ، وخبره قوله: ((فيما بَيْن هذَّيْن)) أي : هذين
الوقتين أعني : وقت اليوم الأول ووقت اليوم الثاني ، وقد بيّن - عليه
السلام - بفعله أول الوقت وآخره وبقوله: ((ما بَينهما)). والحديث
أخرجه : مسلم ، والنسائي .
ص - قال أبو داود : رواه سليمان بن موسى ، عن عطاء ، عن جابر ، عن
النبي - عليه السلام - في المغرب بنحو هذا قال: (( ثم صلَّى العشاءَ)). قال
بعضهم: ((إلى ثُلُثِ الليلِ))، وقال بعضهم: ((إلى شَطْرِهِ)) .
ش- أي: روى هذا الحديث سُلَيْمان بن موسى، عن عطاء بن أبي رباح،
عن جابر - رضي الله عنه - عن النبي - عليه السلام - في المغرب بنحو
هذا. وأخرجه أحمد في ((مسنده)): ثنا عبد الله بن الحارث قال :
حدثني ثور بن يزيد ، عن سليمان بن مُوسى ، عن عطاء بن أبي رباح ،
عن جابر بن عبد الله قال : سأل رجل رسول الله عن وقت الصلاة فقال:
((صلِّ معي)) فصلى رسول الله الصبح حين طلع الفجر ، ثم صلى الظهر
حين زاغت الشمس ، ثم صلى العَصْر حين كان فَيْءُ الإنسانِ مثله ، ثم
صلى المغرب حين وجبت الشمس ، ثم صلى العشاء بَعْد غيبوبة الشفق ،
ثم صلى الظهر حين كان فَيْءُ الإنسان مثْلَه ، ثم صلى العَصْر حين كان
فَيْءُ الإنسان مثلَيْه ، ثم صلى المغرب قبل غيبوبة الشفق ، ثم صلى
العشاء، فقال بعضهم : ثلث الليل . وقال بعضهم : شطره . انتهى .
أي: نصفه وشطر الشيء : نصفُه .
وقال الطحاوي في ((شرح الآثار)) (١) كلاما حسنا مُلخصه : أنه قال :
يظهر من مجموع الأحاديث أن آخر وقت العشاء إلى حين يطلع الفجر ؛
وذلك أن ابن عباس ، وأبا موسى ، والخدريّ . رووا أن النبي - عليه
السلام - أخرها إلى ثلث الليل، وروى أبو هريرة ، وأنس أنه أخرها حتى
انتصف الليل . وروى ابن عمر أنه أخّرها حتى ذهب ثلث الليل ، وروت
(١) (٩٣/١)، وانظره كذلك في: نصب الراية (٢٣٤/١ - ٢٣٥).
- ٢٥٢ -

عائشة أنه أعتم بها حتى ذهب عامة الليل ؛ وكل هذه الروايات في
((الصحيح)) . قال : فثبت بهذا أن الليل كله وقت لها ؛ ولكنه على أوقات
ثلاثة : فأما من حين يدخل وقتها إلى أن يَمضي ثلث الليل : فأفضل وقت
صليت فيه ، وأما بعد ذلك إلى أن يتم نصف الليل : ففي الفضل دون
ذلك ، وأما بعد نصف الليل فدونه ، ثم ساق بسنده ، عن نافع بن جُبير
قال : كتب عمر إلى أبي مُوسى: (( وَصِّل العشاء أيُّ الليل شئت ولا
تغفلها)) .
/ ولمسلم في قصة التَّعْريس (١)، عن أبي قتادة أن النبي - عليه [١٣٥/١ -ب]
السلام- قال: (( ليس في النوم تفريط ؛ إنما التفريط أن يؤخر صلاة حتى
يدخل وقت الأخرى))؛ فدلّ على بقاء الأولى إلى أن يدخل وقت
الأخرى ؛ وهو طلوع الفجر الثاني)) (٢).
وسليمان بن موسى : أبو أيوب الدمشقي الأسدي الأشدق . ويقال :
أبو الربيع ، مولى لآل أبي سفيان ، فقيه أهل الشام . سمع : عطاء بن
أبي رباح ، ونافعا مولى ابن عمر ، ونافع بن جبير ، وكريبًا مولى ابن
عباس، وعبيد بن جريج ، والزهري ، وغيرهم . روى عنه : الأوزاعي ،
وابن جريج ، وزيد بن واقد ، وجماعة آخرون . قال ابن دحيم : أوثق
أصحاب مكحول : سليمان بن موسى . وسئل ابن معين عنه : ما حاله
في الزهري ؟ فقال : ثقة . وقال ابن جريج : كان سُليمان يُفْتي في
العُضَل ، وكان عنده مناكير . وقال ابن عدي : روى أحاديث ينفرد بها لا
يرويها غيرُهُ ، وهو عندي ثبت صدوق . قيل : مات سنة تسع عشرة
ومائة. روى له الجماعة إلا البخاريّ (٣).
ص - وكذلك رواه ابن بريدة، عَنْ أبيه ، عن النبي - عليه السلام - .
(١) قطعة من حديث طويل أخرجه مسلم في كتاب : المساجد ومواضع الصلاة ،
باب : قضاء الصلاة الفائتة واستحباب تعجيل قضائها (٣١١/٦٨١) .
(٢) إلى هنا انتهى النقل من نصب الراية .
(٣) انظر ترجمته في: تهذيب الكمال (٢٥٧١/١٢).
- ٢٥٣ -

ش - أي : كذلك روى سُليمان بن بُرَيْدة بن الحصيب الأسلمي ،
وأخرج روايته مُسلم في ((صحيحه)) (١) أن رجلا أتى النبي - عليه
السلام- يسأله عن مواقيت الصلاة فقال: (( اشهد معنا الصلاة)) فأمر بلالا
فأذّن بغلسٍ فصلى الصبح حين طلع الفجر ، ثم أمره بالظهر حين زالت
الشمس عن بطن السماء ، ثم أمره بالعَصْر والشمس مرتفعة ، ثم أمره
بالمغرب حين وجبت الشمس ، ثم أمره بالعشاء حين وقع الشفق ، ثم
أمره الغَدَ فنوَّر بالصبح ، ثم أمره بالظهر فأبْرد ، ثم أمره بالعَصْر والشمس
بيضاء نقية لم يخالطها صُفْرة ، ثم أمره بالمغرب قبل أن يقع الشفق ، ثم
أمره بالعشاء عند ذهاب ثلث الليل أو بَعْضه - شك حَرميّ - فلما أصبح
قال: (( أين السائل؟ ما بَيْن ما رأيت وقت)).
٣٨٠ - ص - ثنا عبيد الله بن معاذ: قال أبي . قال: نا شعبة، عن قتادة .
سمع أبا أيوب ، عن عبد الله بن عمرو ، عن النبي - عليه السلام - أنه قال :
((وَقَتُ الظهرِ ما لم تحضُرُ العصرُ ، ووقتُ العصرِ ما لم تصفرَ الشمس ،
ووقت المغرب مالم يَسْقِطْ ثورُ (٢) الشفق، ووقتُ العشاء إلى نصْفِ الليلِ،
ووقتُ صَلاة الفجرِ مالم تطلعِ الشمسُ)) (٣).
ش - عبيد الله بن معاذ ، أبو عمرو البَصْري ، وأبوه : معاذ بن معاذ بن
حسّان ، قاضي البصرة ، وشعبة : ابن الحجاج ، وقتادة : ابن دعامة .
وأبو أيوب : اسمه : يحيى بن مالك - ويقال : ابن حبيب بن مالك -
البصري، أبو أيوب الأزدي العتكي المراغي بضم الميم - نسبة إلى مُراغة،
قبيل من الأزد . وقال الطبري : موضع بناحية عمان . روى عن: عبد الله
ابن عمرو بن العاص ، وعبد الله بن عباس ، وأبي هريرة ، وسمرة بن
جندب ، وجويرية بنت الحارث أم المؤمنين . روى عنه : قتادة،
(١) مسلم : كتاب المساجد ومواضع الصلاة ، باب : أوقات الصلوات الخمس
(١٧٦/٦١٣) .
(٢) كذا، وفي سنن أبي داود ((فور))، وانظر : الشرح.
(٣) مسلم : كتاب المساجد ، باب: أوقات الصلوات الخمس ١٧٢ - (٦١٢)،
النسائي: كتاب المواقيت ، آخر وقت المغرب (١/ ٢٦٠) .
- ٢٥٤ -

وأبو عمران الجَوْني ، وعبد الحميد بن واصل . مات في ولاية الحجاج
على العراق . روى له : الجماعة إلا الترمذي (١) .
قوله: (( فَوْر الشفق)) بالفاء في رواية أبي داود ؛ وهو : فورانه وبقيّة
حمرته ، وصحفه بعضهم فقال : (( نور الشفق )) بالنون ، ولو صحت
الرواية لكان له وجه. وفي رواية: ((ثور الشفق)) بالثاء المثلثة ؛ وهو
انتشار حمرتها في الأفق ، من ثار الشيءُ يثورُ إذا انتشر وارتفع .
والحديث : أخرجه مسلم ، والنسائي .
٢ - بَابُ: وقت صلاة النبي - عليه السلام -
أي : هذا باب في بيان وقت صلاة النبي - عليه السلام - ، وفي بعض
النسخ وفي آخره: ((وكيف كان يُصليها)) (٢) وليس بموجود في النسخ
المعتمد عليها .
٣٨١ - ص - ثنا مسلم بن إبراهيم : نا شعبة، عن سَعْد بن إبراهيم ، عن
محمد بن عمرو قال : سألت (٣) جابراً عن وقت [ صلاة ] النبيّ - عليه
السلام - فقال : كان يُصلِّي الظهرَ بالهاجرَةِ ، وَالعَصْرَ والشمسُ حَيَّةٌ ،
والمغْربَ إذا غربت الشمسُ، والعشاءَ : إذا كثُرَ الناسُ عجَّلَ ، وإذا قَلُّوا
أخّرَ، والصُّبْحَ بِغَلَسَ)) (٤) .
ش - مُسلم بن إبراهيم : أبو عَمرو البصري القصاب .
وسَعْد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف بن عبد الحارث بن زهرة
القرشي ، أبو إسحاق أو أبو إبراهيم ، قاضي المدينة . روى عن : ابن
عمر. وسمع : عبد الله بن جعفر ، وأنس بن مالك ، ومحمد بن
(١) انظر ترجمته في: تهذيب الكمال (٧٢١٧/٣٣) .
(٢) كما في سنن أبي داود .
(٣) في سنن أبي داود: ((سألنا)).
(٤) البخاري : كتاب : مواقيت الصلاة ، باب : وقت المغرب (٥٦٠) ، مسلم :
كتاب المساجد ومواضع الصلاة ، باب : استحباب التبكير بالصبح في أول
وقتها وهو التغليس وبيان قدر القراءة فيها (٦٤٦) ، النسائي : كتاب المواقيت ،
باب : تعجيل العشاء (١/ ٢٦١) .
- ٢٥٥ -

حاطب بن أبي بلتعة ، وأبا أمامة، وعروة بن الزبير، وغيرهم . روى عنه:
الزهري ، ويحيى بن سعيد الأنصاري ، والثوري ، وابن عيينة ، وشعبة ،
وغيرهم . قال ابن معين : ثقة ، لا يُشك فيه . توفي بالمدينة سنة سبع
وعشرين ومائة ؛ وهو ابن ثلاث وسبعين سنةً . روى له الجماعة (١) .
ومحمد بن عمرو : ابن الحسن بن علي بن أبي طالب القرشي الهاشمي
المدني ، أبو عبد الله . سمع : جابر بن عبد الله الأنصاريّ . وروى عن:
عبد الله بن عباس . روى عنه: سَعْد بن إبراهيم، ومحمد بن عبد الرحمن
[١٣٦/١-أ] ابن أسعد، وعبد الله بن ميمون. قال أبو زرعة: / مدني ثقة. روى
له: البخاري ، ومسلم، وأبو داود ، والنسائي (٢).
قوله: (( بالهاجرة)) الهاجرة والهجيرُ : اشتداد الحرّ نصْف النهار.
قوله : ((والعَصْر)) أي: كان يُصلي العَصْر؛ والواو في ((والشمس
حيةٌ)) واو الحال ، والمراد منه : قبل تغيّر قرصها .
قوله: (( والمغرب)) أي : كان يُصلّي المغرب.
قوله: (( والعشاء)) أي : كان يُصلي العشاء.
قوله : ((إذا كثر الناسُ عجّل، وإذا قلُّوا أخر)) بيان لكيفية صلاته العشاء.
قوله: ((والصَّبْح بغلس)) أي : كان يصلي الصبح في أول الوقت عند
اختلاط الظلام بالضياء ؛ والباء فيه بمعنى (( في)) أي: في غلسٍ .
والحديث : أخرجه البخاريّ ، ومسلم ، والنسائي .
٣٨٢ - ص - ثنا حفص بن عمر: نا شعبة ، عن أبي المنهال ، عن أبي بَرْزة
قال: كان رسولُ اللهِ وَّهِ يُصلِّي الظهر إذا زَالتِ الشمسُ، ويُصِلِّي العصرَ
وإن أَحدنا (٣) لَيَذْهَبُ إلى أقصى المدينةِ ويَرْجَعُ والشمسُ حَيَّةٌ، وَنَسيتُ
المغربَ، وكان لا يُبالي بعضَ (٤) تأخَيرِ العَشاءِ إلى ثُلُثِ الليلِ قَال:
(١) انظر ترجمته في: تهذيب الكمال (٢١٩٩/١٠).
(٢) المصدر السابق (٥٥٠٨/٢٦) .
(٣) في سنن أبي داود: ((إحدانا)).
(٤) كلمة (( بعض )) غير موجودة في سنن أبي داود .
- ٢٥٦ -

ثم قال : إلى شَطْرِ الليلِ . قال : وكان يكرهُ النَّومَ قَبْلَها والحديثَ بَعْدَها ،
وكان يُصلِّي الصَّبْحَ ويعَرفُ أحدُنَا جَليسَه الذي كان يَعْرفُ (١) ، وكانَ
يَقْرُ فيها من الستينَ إلى المائة (٢).
ش - حفص بن عمر : ابن الحارث البصري .
وأبو المنهال : سيّار بن سلامة البصري الرياحي . سمع : أبا برزة
الأسلمي ، وأبا العالية الرياحي ، وشهر بن حوشب . روى عنه: سليمان
التيمي ، ويونس بن عبيد ، وعوف الأعرابيّ ، وغيرهم . قال ابن معين :
ثقة . وقال أبو حاتم : صدوق ، صالح الحديث . روى له الجماعة (٣).
وأبو بَرْزة : نضلة بن عُبيد . ويقال : نضلة بن عائذ . ويقال : ابن
عَمرو . ويقال : ابن عبد الله بن الحارث ، الأَسْلمي ، أسلم قديما ،
وشهد مع رسول الله - عليه السلام - فتح مكة . رُوِيَ له عن رسول الله
ستة وأربعون حديثًا ؛ اتفقا على حديثين ، وانفرد مسلم بأربعة ، والبخاري
بحديثين . روى عنه : أبو المنهال ، وأبو عثمان النَّهْدي ، والأزرق بن
قَيس ، وغيرهم . نزل البصرة ، ثم غزا خراسان ومات بها في آخر خلافة
معاوية أو في أيام يزيد . روى له الجماعة (٤) .
قوله: ((ويصلي العَصْر وإن أحدنا ليذهب إلى أقصى المدينة ويَرْجع)»
أقصى الشيء: منتهاه. والواو في ((والشمس حية)) للحال، وهذايدلّ
على المبالغة في تعجيل العصرِ .
(١) في سنن أبي داود: ((يعرفه)).
(٢) أبو داود في كتاب الأدب (٤٨٤٩) بعضه ، البخاري : كتاب مواقيت الصلاة ،
باب : وقت الظهر عند الزوال (٥٤١) ، مسلم : كتاب المساجد ، باب :
استحباب التبكير بالصبح في أول وقتها (٢٣٥/٦٤٧) ، النسائي : كتاب
المواقيت ، باب : أول وقت الظهر (٢٤٦/١) ، وباب : كراهية النوم بعد
صلاة المغرب (٢٦٢/١)، ابن ماجه : كتاب الصلاة ، باب : وقت صلاة
الظهر (٦٧٤) ببعضه .
(٣) انظر ترجمته في: تهذيب الكمال (١٢/ ٢٦٦٧).
(٤) انظر ترجمته في: الاستيعاب بهامش الإصابة (٢٤/٤)، أسد الغابة
(٣٢١/٥)، الإصابة (٥٥٦/٣) و(١٩/٤).
١٧ • شرح سنن أبي داوود ٢
- ٢٥٧ -

قوله : (( وكان يكره النوم قبلها )) أي : قبل العشاء ؛ وذلك لأنه تعرض
لفواتها باستغراق النوم .
قوله : ((والحديث بَعْدها)) أي : كان يكره الحديث بعد العشاء ؛
(((١) وذلك لأن السَّهرفي الليل سبب للكسل في اليوم عما يتوجه من
حقوق الدين والطاعات ومصالح الدين . قالوا : المكروه منه : ما كان في
الأمور التي لا مصلحة فيها ؛ أما ما فيه مصلحة وخير فلا كراهة فيه ؛
وذلك كمدارسة العلم ، وحكايات الصالحين ، ومحادثة الضيف والعروس
للتأنيس ، ومحادثة الرجل أهله وأولاده للملاطفة والحاجة ، ومحادثة
المسافرين لحفظ متاعهم أو أنفسهم ، والحديث في الإصلاح بين الناس ،
والشفاعة إليهم في خير ، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، والإرشاد
إلى مصلحة ونحو ذلك ، وكل ذلك لا كراهة فيه ، وقد جاءت أحاديث
صحيحة ببعضه ، والباقي في مَعْناه )).
قوله : (( وكان يَقْرأ فيها)) أي : في صلاة الصبح من ستين آيةً إلى مائة
آية؛ وهذا يدل على أنه كان يَبتدئ في أول الوقت .
والحديث : أخرجه البخاري ، ومسلم ، والنسائي ، وابن ماجه ،
وأخرج الترمذي طرفا منه .
٣ - بَابٌ: فِي وَقْت الظُّهْر
أي : هذا باب في بيان وقت صلاة الظهر، وفي بعض النسخ: ((باب
ما جاء في وقت الظهر )) .
٣٨٣ - ص - نا أحمد بن حنبل ومُسدّد قالا: نا عبّاد بن عبّاد: نا محمد
ابن عَمْرٍو ، عن سعيد بن الحارث الأنصاريّ ، عن جابر بن عبد الله . قال :
(كنتُ أُصلِّي الظهرَ مع رسولِ الله فآخُذُ قَبضةً من الحَصَى لِتَبْرُدَ في كَفِّي ،
أَضَعُهَا لجَبْهَتِي أسجُدُ عَليها لشَدَّة الحرٍّ)) (٢).
(١) انظر: شرح صحيح مسلم (١٤٦/٥).
(٢) النسائي : كتاب التطبيق ، باب: تبريد الحصى للسجود عليه (٢٠٤/٢) .
- ٢٥٨ -

ش - عباد بن عباد : ابن حبيب بن المهلب بن أبي صُفرة ، أبو معاوية
العتكي المهلبي الأزدي البصري ؛ واسم أبي صفرة : ظالم بن سارق ،
نزل بغداد، ومات بها سنة إحدى وثمانين ومائة. سمع: أبا جمرة / [١٣٦/١ -ب]
نصر (١) بن عمران الضبعي ، وعبيد الله ، وعبد الله ابني عمر ، وهشام
ابن عروة ، وكثير بن شنظير ، وغيرهم . روى عنه : قتيبة بن سعيد ،
وسليمان بن حرب ، وأحمد بن حنبل ، وغيرهم . وقال ابن معين ،
والنسائي : هو ثقة . وقال ابن سَعْد : لم يكن بالقوي في الحديث .
روی له الجماعة (٢) .
وسعيد بن الحارث : ابن أبي سعيد بن المعلى الأنصاري المدني قاضيها.
سمع : عبد الله بن عُمر بن الخطاب ، وجابر بن عبد الله ، وأبا سعيد
الخدري ، وأبا هريرة . روى عنه : محمد بن عمرو بن علقمة ، وعمرو
ابن الحارث ، وفليح بن سليمان ، وعمارة بن غزيّة . روى له
الجماعة(٣).
قوله: ((فآخذُ)) إخبارٌ عن نفسه من المستقبل ، والمرادُ من إخراج هذا
الحديث أنه كان يُصلي الظهر في أول فَيْئِهِ في الهاجرة ، وسيَروي حديث
الإبراد - أيضًا .
ويفهم من الحديث : أنهم كانوا يصلون على الأرض ، وأن المسجد ما
كان فيه حُصْرٌ ، وأن السجدة على الحَصَى جائزة ، وأن مَسْك المصلي في
كفه شيئا لا يُفسدُ صلاته . والحديث : أخرجه النسائيّ .
٣٨٤ - ص - نا عثمان بن أبي شيبة: نا عَبيدة بن حُمَيد ، عن أبي مالك
الأشجعيّ : سَعْد بن طارق ، عن كثير بن مُدْرَك ، عن الأَسْود ، عن عبد الله
ابن مسعود قال: كَانتْ قَدْرُ صَلاة رسول الله وَّرِ فِي الصَّفِ ثلاثةَ أقدامٍ إلى
خَمْسَةِ أقدامٍ ، وفي الشتاءِ خمسةَ أَقدامٍ إلَى سَبعةِ أقدامٍ )) (٤) .
(١) في الأصل: ((نضرة)) خطأ، وهو مترجم في تهذيب الكمال (٦٤٠٨/٢٩).
(٢) انظر ترجمته في: تهذيب الكمال (١٤/ ٣٠٨٣).
(٣) المصدر السابق (١٠/ ٢٢٤٧).
(٤) النسائي: كتاب المواقيت، باب: آخر وقت الظهر (٢٤٩/١).
- ٢٥٩ -

ش - عَبيدة - بفتح العين - قد مر ذكره .
وأبو مالك : سَعْد بن طارق بن الأشيم الكوفي الأشجعي . روى عن:
أبيه - ولأبيه صحبة - وأنس بن مالك ، وكثير بن مدرك ، وغيرهم .
روى عنه : الثوريّ ، وشعبة ، وأبو عوانة ، وغيرهم . قال ابن معين :
ثقة . وقال أبو حاتم : صالح ، يكتب حديثه . روى له الجماعة إلا
البخاريّ (١).
وكثير بن مدرك الأشجعي ، أبو مدرك الكوفي . روى عن : علقمة بن
قيس ، والأسود بن يزيد ، وأخيه : عبد الرحمن بن يزيد . روى عنه :
حُصين بن عبد الرحمن ، ومنصور بن المعتمر ، وأبو مالك الأشجعي .
روى له : مسلم ، وأبو داود ، والنسائي (٢).
قوله: (( كانت قدر صلاة رسول الله)) المراد منها : صلاة الظهر .
قوله: ((ثلاثة أقدام)) اعلم أن هذا أمر يَخْتلف في الأقاليم والبلدان ،
ولا يستوي في جميع المدن والأَمْصار ؛ وذلك أن العلة في طول الظل
وقصره هو زيادة ارتفاع الشمس في السماء وانحطاطها ، فكلما كانت
أعلى وإلى محاذاة الرءوس في مجراها أقرب كان الظل أقصر ، وكلما
كانت أخفض وفي محاذاة الرءوس أبْعدَ كان الظلّ أطولَ ؛ ولذلك ظلال
الشتاء تراها أبدا أطول من ظلال الصَّف في كل مكان ، وكانت صلاة
رسول الله بمكة والمدينة - وهما من الإقليم الثاني - ويذكرون أن الظل
فيهما في أول الصيف في شهر آذر : ثلاثة أقدام وشيءٌ ، ويشبه أن تكون
صلاته إذا اشتد الحر متأخرةً عن الوقت المعهود (٣) قبله فيكون الظل عند
ذلك خمسة أقدام . وأما الظل في الشتاء : فإنهم يذكرون أنه في تشرين
الأول : خمسة أقدام أو خمسة وشيء ، وفي الكانون : سبعة أقدام أو
سبعة وشيء؛ فقول ابن مسعود مُنزل على هذا التقدير في ذلك الإقليم دون
سائر الأقاليم والبلدان التي هي خارجة عن الإقليم الثاني . والحديث :
أخرجه النسائيّ .
(١) انظر ترجمته في: تهذيب الكمال (٢٢١١/١٠).
(٢) المصدر السابق (٢٤/ ٤٩٦٢).
(٣) في الأصل: ((العهود)).
- ٢٦٠ -