Indexed OCR Text
Pages 101-120
توفي سنة إحدى عشرة ومائتين . روى له : أبو داود ، والترمذي ، وابن ماجه . وعلي بن مسهر أبو الحسن الكوفي القرشي ، قاضي الموصل ، أخو عبد الرحمن . سمع : إسماعيل بن أبي خالد ، وأبا إسحاق الشيباني ، وبشيراً ، وابن جريج ، والأعمش ، وغيرهم . روى عنه : الحسن بن الربيع ، وبشير بن آدم، وزكريا بن عدي / ، وغيرهم . قال ابن معين : [١٠٧/١ -أ] ثقة . وقال أبو زرعة : صدوق ثقة . مات سنة تسع وثمانين ومائة . روى له الجماعة . والشيباني هو أبو إسحاق . قوله: ((وكان زوجها يغشاها)) من غشيها غشياناً ، إذا جامعها . واعلم أن المستحاضة لها حكم الطاهرات في معظم الأحكام ، فيجوز لزوجها وطؤها في حال جريان الدم عند الجمهور ، وهو المنقول عن : ابن عباس ، وابن المسيب ، والحسن البصري ، وعطاء ، وسعيد بن جبير، وقتادة ، وحماد بن أبي سليمان ، وبكر بن عبد الله المزني ، والأوزاعي ، والثوري ، وأبي ثور ، ومالك ، والشافعي . قال ابن المنذر: وبه أقول . وعن عائشة : إنما (١) لا يأتيها زوجها ، وبه قال النخعي والحكم ، وكرهه ابن سيرين ، وقال أحمد : لا يأتيها إلا أن تطول . وفي رواية : إلا أن يخاف زوجها العنت . واستدلت الجمهور بهذا الحديث ، وإسناده حسن ، ورواه البيهقي أيضاً وغيرهما . ٢٩٤ - ص - نا أحمد بن [ أبي ] سُريج الرازي قال : أخبرني عبد الله بن الجهم قال : نا عمروٍ - يعني : ابن أبي قيسٍ - عن عكرمة ، عن حمنة بنت جحش : أنها كانت مُستحاضةً، وكان زوجُها يُجَامعُهَا (٢). ش - أحمد بن أبي سُريج - بالسين المهملة والجيم - وهو أحمد بن الصباح النهشلي أبو جعفر الدارمي الرازي ، يعد في البغداديين . سمع : إسماعيل ابن علية ، ووكيعاً ، ومروان بن معاوية ، وغيرهم . روى عنه : (١) كذا . (٢) تفرد به أبو داود . - ١٠١ - أبو زرعة ، وأبو حاتم ، والبخاري ، وأبو داود ، والنسائي . وقال أبو حاتم : صدوق . وعبد الله بن جهم أبو عبد الرحمن الرازي . روى عن : عمرو بن أبي قيس ، وزكريا بن ملازم ، وعكرمة بن إبراهيم، وغيرهم . روى عنه: أحمد بن أبي سريج ، ويوسف بن موسى ، ونوح بن أنس ، وغيرهم . قال أبو زرعة : کان صدوقاً ، رأيته ولم أكتب عنه . روی له أبو داود . وعمرو بن أبي قيس الرازي كوفي ، نزل الري . روى عن : عاصم بن بهدلة ، وسماك بن حرب ، ومحمد بن المنكدر ، وأيوب السختياني ، وغيرهم . روى عنه : إسحاق بن سليمان ، ومحمد بن سعيد ، والسندي ابن عبدون ، وغيرهم . روى له : أبو داود ، والترمذي ، والنسائي ، وابن ماجه . وقال الشيخ زكي الدين : في سماع عكرمة عن أم حبيبة وحمنة نظر ، وليس فيهما ما يدل على سماعه منهما ، والله أعلم . * ١١٠ - باب : وقت النفساء أي : هذا باب في بيان وقت النفساء ، يقال : امرأة نفساء، إذا ولدت، وجمعها ((نفساوات)) مثل عشراء تجمع على ((عشراوات))، وامرأتان نفساوان ، أبدلوا من همزة التأنيث واواً ، وقد نفست المرأة بالكسر ، ويقال أيضاً : نُفسَتِ المرأةُ غلاماً على ما لم يسم فاعله ، والولد منفوس والنفاس ولادة المرأة . وقالت الفقهاء : النفاس : دم يعقب الولد ، وفي (المغرب)): والنفاس أيضاً جمع ((نفساء)). ٢٩٥ - ص - حدّثنا أحمد بن يونس قال: نا زهير قال : نا عليّ بن عبد الأعلى ، عن أبي سَهْل، عن مُسّة ، عن أم سلمة : كانت النفساءَ على عهد رسول الله - عليه السلام - تَقعدُ بعدَ نفَاسهَا أربعين يوماً أو أربعين ليلة، وكنا نُطْلِي على وجوهِنَا الوَرْسَ، تعني: من الكَلَف (١). (١) الترمذي: كتاب الطهارة، باب: ما جاء كم تمكث النفساء (١٣٩)، ابن ماجه : كتاب الطهارة ، باب : النفساء كم تجلس (٦٤٨) . - ١٠٢ - ش - أحمد بن يونس بن زهير الضبي ، وزهير بن معاوية . وعلي بن عبد الأعلى الأحول أبو الحسن الكوفي الثعلبي . روى عن : أبيه ، وأبي سَهْل ، والحكم بن عتيبة . روى عنه : شجاع بن الوليد ، وزهير بن معاوية ، وعمرو بن أبي قيس ، وغيرهم . قال أحمد بن حنبل : ليس به بأس . وقال البخاري : ثقة . روى له : أبو داود ، والترمذي ، والنسائي ، وابن ماجه . وأبو سهل : كثير بن زياد البُرساني الأزدي ، بصري الأصل ، سكن بلخ . سمع : الحسن البصري ، وأبا سمية ، ومسة . روى عنه : غالب ابن سليمان ، وحماد بن زيد ، وعمر بن الرماح ، وجماعة آخرون . قال ابن معين : ثقة . وقال أبو حاتم : لا بأس به . روى له : أبو داود ، والترمذي ، وابن ماجه . ومُسَّة الأزدية : أم بُسَّة ، روت عن : أم سلمة أم المؤمنين . روى عنها: كثير بن زياد . روى لها : أبو داود ، والترمذي ، وابن ماجه . قوله: ((على عهد رسول الله )) أي : في زمانه وأيامه . قوله: (( بعد نفاسها )) أي : بعد ولادتها . قوله: (( وكنا نطلي)) من طليت الشيء بالدهن وغيره طلياً ، وتطليت به، وأطليت به . و(( الوَرْس)) بفتح الواو وسكون الراء ، وفي آخره سين مهملة : نبت يكون باليمن ، / يخرج على الرِّمْث بين الشتاء والصيف، والرمْث -بكسر الراء، وسكون الميم، وبعدها ثاء مثلثة - : مرعى من مراعي الإبل، وهو من الحَمْض ، وأورس الرِّمْثُ أي : اصفر ورقه بعد الإدراك ، فصار عليه مثل المُلاءِ الصُّفْر ، والحمض ماء ملح وأمرّ من النبات . وقال الجوهري : الورس نبت أصفر يكون باليمن تتخذ منه الغُمرة للوجه ، تقول فيه : أورس المكان فهو وارس ، ولا يقال : مورس ، وهو من [١ / ١٠٧-أ] - ١٠٣ - النوادر . وقال ابن الأثير : الوَرَسُ : نبت أصفر يُصْبغ به . قلت : وفي البلاد الشمالية يصبغون به الأقراص والخشلنانج . قوله: (( من الكَلَف )» الكلف : شيء يعلو الوجه كالسمسم ، وهو لون بين السواد والحمرة ، وهي حمرة كدرة تعلو الوجه ، وهو بفتح الكاف واللام . وبهذا الحديث تمسك أصحابنا في أكثر النفاس أربعون يوماً ، وهو قول أكثر أهل العلم ، وقد رُوي ذلك عن : عمر بن الخطاب ، وابن عباس ، وأنس بن مالك ، وهو قول سفيان الثوري ، وأحمد بن حنبل ، وإسحاق ابن راهويه . وقال أبو عبيد : وعلى هذا جماعة الناس . ورُوي عن الشعبي وعطاء أنهما جعلا النفاس أقصاه شهرين ، وإليه ذهب الشافعي . وحُكي عن مالك أنه كان يقول به في الأول ثم رجع عنه ، وقال : تسأل النساء عن ذلك ، ولم يحد فيه حدا . ومما احتج به أصحابنا على مخالفيهم : ما رواه ابن ماجه بإسناده إلى أنس : أن رسول الله - عليه السلام - وَقَّت للنفساء أربعين يوماً ، إلا أن ترى الطهر قبل ذلك . ورواه الدارقطني في ((سننه))، وما رواه الحاكم في ((مستدركه)) بإسناده إلى عثمان بن أبي العاص قال : وَقَّتَ رسول الله للنفساء أربعين يوماً . ورواه الدارقطني في ((سننه))، وما رواه الطبراني في ((معجمه الوسط)) بإسناده إلى جابر قال : وَقَّت للنفساء أربعين يوماً دماً . أخرجه ابن عدي في (الكامل)) بإسناده إلى أبي الدرداء وأبي هريرة قال: قال رسول الله : ((تنتظر النفساء أربعين يوماً ، إلا أن ترى الطهر قبل ذلك ، فإن بلغت أربعين يوماً ولم تر الطهر فلتغتسل وهي بمنزلة المستحاضة)). وحديث مُسة أخرجه الترمذي ، وابن ماجه ، وقال الترمذي : لا نعرفه إلا من حديث أبي سهل عن مُسة الأزدية . وقال الخطابي : وحديث مُسّة أثنى عليه محمد بن إسماعيل . ورواه الحاكم في ((المستدرك)) وقال ؛ حديث صحيح الإسناد ولم - ١٠٤ - يخرجاه . ورواه الدارقطني والبيهقي في ((سننهما))، وقال عبد الحق في ((أحكامه)): أحاديث هذا الباب معلولة وأحسنها حديث مُسة الأزدية. ولا يلتفت في ذلك إلى كلام ابن القطان حيث قال : وحديث مُسة معلول ؛ لأن مُسة لا يعرف حالها ولا عينها ، ولا تعرف في غير هذا الحديث . ولا إلى كلام ابن حبان في كتاب ((الضعفاء )) أن كثير بن زياد يروي الأشياء المقلوبات ، فاستحق مجانبة ما انفرد به من الروايات ؛ لأن البخاري أثنى على هذا الحديث وقال : مُسة هذه أزدية ، وكثير بن زياد ثقة ، وكذا قال ابن معين : ثقة . كما مر . ٢٩٦ - ص - حدثنا الحسن بن یحیی قال : نا محمد بن حاتم قال : نا عبد الله بن المبارك ، عن يونس بن نافع ، عن كثير بن زياد أبي سهل قال : حدَّثتني الأزدية قالت: حَجَجْتُ فدخلتُ على أمِّ سلمةَ فقلتُ: يَا أُمَّالمؤمنينَ، إِن سَمُرَةَ بنَ جُندب يأمرُ النِّساءَ يقضينَ صلاةَ الَحيض ، فقالت : لا تَقضينَ، كانت المرأةُ من نساء النبيِّ - عليه السلام - تقعدُ في النفاس أربعينَ ليلَةً لا يأمرُها النبيَّ - عليه السلام - بقضاء صلاة النفاس (١). ش - الحسن بن يحيى الرُّزِّي روى عن : عبد الله بن عبد الرحمن ، ومحمد بن حاتم الجرجرائي ، ومحمد بن بلال . روى عنه : أبو داود ، وحجاج بن الشاعر ، وأحمد بن عمرو البزار ، وغيرهم . ومحمد بن حاتم بن يونس الجرجرائي المعروف بحبي - بكسر الحاء المهملة وبعدها باء موحدة - روى عن : عبد الله بن المبارك . روى عنه : أبو داود ، وجعفر ابن محمد القطان . قال أبو حاتم : وكان صدوقاً ، وروى النسائي عن رجل عنه . مات سنة خمس وعشرين ومائتين . / ويونس بن نافع الخراساني أبو غانم. روى عن: عمرو بن دينار، [١٠٨/١- أ] وأبي سهل كثير بن زياد . روى عنه : ابن المبارك ، ويحيى بن واضح ، ومعاذ بن أسد، وعتبة بن عبد الله المروزي. روى له: أبو داود، والنسائي. (١) تفرد به أبو داود . - ١٠٥ - وهذا الحديث حُجَّة أيضاً لأصحابنا على مخالفيهم ، وقال ابن القطان في (( كتابه)) : أزواج النبي - عليه السلام - لم يكن منهن نفساء معه إلا خديجة ، ونكاحها كان قبل الهجرة ، فلا معنى لقولها: (( كانت المرأة )) إلا أن تريد بنسائه غير أزواجه من بنات وقريبات وسريته مارية . - ص - قال محمد بن حاتم : واسمها مُسة ، وتكنى أم بَسةَ . ش - محمد بن حاتم المذكور . قوله: ((واسمها)) أي: اسم الأزدية (( مُسة)) بضم الميم، وتكنى: أم بَسة بفتح الباء الموحدة . ١١١ - باب : الاغتسال من المحيض أي : هذا باب في بيان اغتسال الحائض من المحيض ، أي : الحيض . ٢٩٧ - ص - حدّثنا محمد بن عمرو الرازي قال : نا سلمة - يعني : ابن الفضل - قال : حدثني محمد - يعني : ابن إسحاق - عن سليمان بن سحيم عن أمية بنت أبي الصلت ، عن امرأة من غفار وقد سماها لي قالت : فَأَردَفَتِي النبيَّ - عليه السلام - على حَقِيبةِ رَحلهِ. قالت: فوالله لَنَزَلَ (١) رسولُ الله إلى الصبح فأَناخَ ، ونزلتُ عن حَقيبةِ رَحله ، فإذا بها دَمٌ مِنِّي، وكانت أَوَلَ حَيضة حَضتُها ، قالت: فتقَّضْتُ إِلَى النَاقَة واسْتَحْيَيتُ، فلما رأى رسولُ الله ما بي، ورأى الدَّمَ قال: ((مَا لك؟ لَعَلَّكَ نُفُسْت)) قلت: نعم. قال : «فَأَصْلِحِي من نفسِكِ، ثم خُذِي إناءً مَن ماءٍ فاطَرَّحِي فَيهِ مِلحاً، ثم اغسلي ما أصابَ الحقيبةَ من الدمِ ، ثم عُودِي ◌َرْكَبِكِ)). قالت: فلمَا فَتَحَ رسولُ الله خيبرَ رضَخَ لنا من الفَيء . قال: وكانت لا تَطهرُ من حَيضَة إلا جعلتْ في طُهورِهَا مِلحاً ، وأوصتَّ به أن يُجعلَ فِي غُسلِهَا حين مَاتَتْ (٢). ش - محمد بن عمرو بن بكر بن سالم ، وقيل : بكر بن مالك بن (٢) تفرد به أبو داود . (١) في سنن أبي داود: ((لم يزل)). - ١٠٦ - الحُباب الطَّلاس العدوي عدي تميم الرازي التميمي أبو غسان المعروف بزُنَيج صاحب الطيالسة . سمع : جرير بن عبد الحميد ، وعبد الرحمن ابن مغراء (١) الدوسي ، وجابر بن إسماعيل ، وسلمة بن الفضل ، وغيرهم. روى عنه : البخاري ، ومسلم ، وأبو زرعة ، وأبو حاتم ، وأبو داود ، والترمذي ، وغيرهم . مات سنة أربع ومائتين . وسلمة بن الفضل أبو عبد الله الأبرش الأزرق الرازي ، قاضي الري . سمع : أيمن بن نابل (٢) ، ومحمد بن إسحاق ، وإسحاق بن راشد ، وغيرهم . روى عنه : يوسف بن موسى القطان ، ويحيى بن معين ، ومحمد بن عيسى الدامغاني ، وغيرهم . قال ابن معين : وكان يتشيع وكتبت عنه ، وليس به بأس . وقال البخاري : عنده مناكير . وقال أبو حاتم : محله الصدق ، في حديثه إنكار ، ليس بالقوي ، لا يمكن أن أطلق لساني فيه بأكثر من هذا ، يكتب حديثه ولا يحتج به . وقال محمد ابن سعد : كان ثقة صدوقاً ، وهو صاحب مغازي محمد بن إسحاق . وتوفي بالري ، وقد أتى عليه مائة وعشرون سنة (٣) [ مات ] بعد التسعين ومائة . روى له : أبو داود ، والترمذي ، ومحمد بن إسحاق بن يسار . وسليمان بن سُحَيْم - بضم السين ، وفتح الحاء المهملتين - أبو أيوب المدني الخزاعي ، مولى بني كعب من خزاعة . روى عن : إبراهيم بن عبد الله بن مَعْبد بن عباس ، وطلحة بن عبيد الله بن كَرِيز . روى عنه : ابن جريج ، ومحمد بن إسحاق ، وابن عيينة ، وغيرهم . قال أحمد بن حنبل : ليس به بأس . توفي في خلافة أبي جعفر المنصور . وقال ابن سَعْد : وكان ثقة ، له أحاديث . روى له الجماعة إلا الترمذي . وأُمَيَّة بنت أبي الصلت - بضم الهمزة ، وفتح الميم ، وتشديد الياء آخر (١) في الأصل: ((مغر)). (٢) في الأصل: ((نايل)). (٣) في تهذيب الكمال (٣٠٩/١١): ((مائة وعشر سنين))، وكذا في طبقات ابن سعد (٣٨١/٧). - ١٠٧ - الحروف - والصحيح أنها أمنة - بفتح الهمزة ، وكسر الميم ، وفتح النون- وهي أم سليمان بن سحيم المذكور . قوله: ((من غفار)) وفي بعض النسخ: ((من بني غفار)). قوله: ((على حقيبة رَحْله)) الحقيبة - بفتح الحاء وكسر القاف - : الوعاء الذي يجمع فيه الرجل متاعه ، وتُشَدّ في مؤخَّر الرَّحْل ، وجمعها : [١٠٨/١ - ب] حقائب، وحقب / مثل: سفينة، وسفائن، وسفن، والرَّحْلُ : الذي يركب عليه على الإبل ، وهو الكَور ، وهو له كالسرج للفرس . قوله: (( فأناخ )) أي : راحلته . قوله: ((فإذا بها)) أي: بالحقيبة، وهي فاء المفاجأة، وارتفاع ((دم)) على أنه مبتدأ، وقوله: (( بها )) مقدماً خبره . وقوله: (( مني)) في محل الرفع على أنه صفة لقوله: (( دم)) ومتعلقه محذوف ، أي : دم حاصل مني . قوله: ((وكانت أول حيضة)) الضمير الذي في ((كانت)) يرجع إلى الدم، والتأنيث باعتبار الحيضة، وانتصاب ((أول)) على أنه خبر ((كانت)). قوله: ((حضتها)) في محل الجر على أنه صفة (( حيضة)). قوله: (( فتقبضت إلى الناقة)) أي : انزويت ، وذلك لأجل استحيائها . قوله: ((ما بي)) أي : من التقبض والانزواء والاستحياء . قوله: ((لعلك نُفست)) بضم النون وكسر الفاء ، بمعنى : حضْت ، وجاء فتح النون أيضاً ، وقال ابن الأثير : يقال : نُفْسَت المرأة - بضم النون وفتحها - فهي منفوسة ، ونفساء إذا ولدت ، فأما الحيض فلا يقال فيه إلا نَفِسَتْ بالفتح . قوله: (( فاطرحي فيه ملحاً)) قيل : الملح المطعوم ، أمرها به لأجل المبالغة في التنقية ، ويجوز أن يكون المراد : الملح الذي يظهر في الأراضي السبخة والأحجار التي تملح ، وهو غير المطعوم ، وذلك لما فيه من قوة الجلاء والتنقية . - ١٠٨ - قوله : (( فلما فتح رسول الله خيبر )) وكان فتح خيبر في صفر في سنة سبع من الهجرة ، وسميت خيبر باسم رجل من العماليق نزلها ، وهو خيبر بن قانية بن مهلاسل ، وبينها وبين المدينة ثمانية بُرْد . قوله: ((رضخ لنا من الفيء)) الرضخ - بالضاد والخاء المعجمتين - : العطية القليلة ، والفيء : الغنيمة . ويستفاد من هذا الحديث فوائد ، الأولى : جواز إرداف الرجل المرأة على مركوبه . الثانية : جواز استعمال الملح في غسل الثوب ، وتنقيته من الدم ، وفي معناه سائر المطعومات حتى إنه يجوز غسل الثياب بالعسل إذا كان ثوباً من إبريسم يفسده الصابون ، وبالخل إذا أصابه الحبر ونحوه ، ويجوز على هذا التدلك بالنخالة ، وغسل الأيدي بدقيق الباقلاء والترمس ونحوهما من الأشياء التي لها قوة الجلاء ، وعن يونس بن عبد الأعلى : دخلت الحمام بمصر فرأيت الشافعي يتدلك بالنخالة . وفي ((المصنف)): حدَّثنا أبو بكر قال : نا أبو أسامة ، عن مسعر ، عن حماد ، عن إبراهيم ، أنه كان لا يرى بأساً أن يغسل الرجل يده بشيء من الدقيق والسويق . حدّثنا أبو أسامة ، عن زائدة ، عن أبي معشر قال : أكلت مع إبراهيم سمكاً ، فدعى لي بسويق فغسلت يدي . وحدَّثنا يزيد بن هارون ، عن حبيب ، عن عمرو بن هرم قال : سئل جابر بن زيد ، عن الرجل يغسل يده بالدقيق والخبز من الغَمْرِ فقال : لا بأس بذلك . وجاءت فيه الكراهة أيضاً ، قال ابن أبي شيبة : حدَّثنا ابن مهدي ، عن مبارك ، عن الحسن أنه كان يكره أن يغسل يده بدقيق أو بطحين . الثالثة : وجوب غسل دم الاستحاضة . الرابعة : جواز الرضخ من الغنيمة للنساء ومَن في معناهن . - ١٠٩ - ٢٩٨ - ص - حدّثنا عثمان بن أبي شيبة قال: نا سَلام بن سُلَيم ، عن إبراهيم بن مهاجر ، عن صفية بنت شيبة ، عن عائشةَ قالت : دخلَتْ أَسماءُ على رسول الله فقالت : يا رسولَ الله ، كيف تَغتسلُ إحدَانا إذا طَهُرَتْ من الَحِيضِ ؟ قَالَ : (( تأخذُ سدْرَهَا ومَاءَهَا فتوضأُ، وتَغَسِلُ رَأْسَهَا ، وتُدَلِكُهُ حتى يَبلَغَ الماءُ أصولَ شعرِهَا، ثم تُفِيضُ على جَسَدِهَا، ثم تأخُذُ فرصتها فَتَطَّهَرْ بها)). قالت: يا رسولَ الله، كيف أَتَطَهَّر بها؟ قالت عائشةُ: فَعَرَفْتُ الذي يَكْنِي عنه رسولُ الله، فقلت لها: تَتَبَّعِينَ آثَارَ (١) الدم (٢). ش - سَلام بن سُليم أبو الأحوص الكوفي الحنفي الجُشمي مولاهم ، وذكر كثيراً في الكتاب بكنيته أبي الأحوص ، وسنذكر ترجمته فيما بعد عندما يذكره أبو داود بقوله أبو الأحوص لا غير . [١٠٩/١-أ] / وإبراهيم بن مهاجر بن جابر البجلي أبو إسحاق الكوفي . سمع : طارق بن شهاب ، ومجاهد بن جبر ، وإبراهيم النخعي ، وصفية بنت شيبة ، وغيرهم . روى عنه : الثوري ، وشعبة ، وشريك ، والأعمش ، وسلام بن سُليم . قال سفيان : لا بأس به . وكذا قال أحمد ، وقال يحيى القطان : لم يكن بقوي . وقال أحمد بن عبد الله : هو كوفي جائز الحديث . وقال ابن عدي : هو عندي أصلح من إبراهيم الهجري ، وحديثه يكتب في الضعفاء . روى له الجماعة إلا البخاري . قوله: ((دخلت أسماء)) وهي بنت شكّل كذا وقع في (( صحيح مسلم )) بالشين المعجمة والكاف المفتوحتين . قال الشيخ محيي الدين : هذا هو الصحيح المشهور. وحكى فيه صاحب ((المطالع)) إسكان الكاف . وقال (١) في سنن أبي داود: ((تتبعين بها آثار)). (٢) البخاري : كتاب الحيض ، باب : دلك المرأة نفسها إذا تطهرت من المحيض (٣١٤) ، مسلم : كتاب الحيض ، باب : استعمال المغتسلة من الحيض فرصة من مسك في موضع الدم (٣٣٢) ، النسائي : كتاب الطهارة ، باب : ذكر العمل في الغسل من الحيض (١/ ١٣٥)، ابن ماجه : كتاب الطهارة ، باب : في الحائض كيف تغتسل (٦٤٢). - ١١٠ - الخطيب في كتابه ((الأسماء المبهمة)): إن اسمها أسماء بنت يزيد بن السكن التي كان يقال لها : خطيبة النساء . وروى الخطيب حديثاً فيه تسميتها بذلك ، والله أعلم . قوله: (( من المحيض )) أي : الحيض . قوله: ((فتوضأ)) أي : تتوضأ ، حذفت إحدى التائين، أي : توضأ وضوء الصلاة . قوله: (( ثم تأخذ فرصتها)) الفِرْصة - بكسر الفاء ، وسكون الراء ، وبالصاد المهملة - وهي قطعة من قطن أو صوف تُفْرصُ ، أي : تقطع ، وقد طيبت بالمسك أو بغيره من الطيب فتتبع بها المرأة أثر الدم ، ليقطع عنها رائحة الأذى . قوله : (( يكني عنه)) بفتح الياء وسكون الكاف من الكناية . قوله: ((آثار الدم)) الآثار جمع ((أثر))، وأثر الشيء: ما بقي من رسمه ، وفي بعض النسخ: (( تتبعين أثر الدم)) موضع الآثار . ويستفاد من هذا الحديث فوائد ، الأولى : استحباب استعمال السدر لأجل التنقية . الثانية : استحباب دلك رأسها حتى يبلغ الماء أصول شعرها . الثالثة : استحباب أن تأخذ شيئاً من مسك أو طيب فتجعله في قطنة أو خرقة أو نحوهما ، فتتبع بها آثار الدم ، وهو عام يتناول جميع المواضع التي أصابها الدم من بدنها ، والذي ذكره المحدثون وشراح الحديث أنها تأخذ الفرصة الممسكة وتدخلها في فرجها بعد اغتسالها ، وما قلنا أعم وأشمل بظاهر الحديث ، والنفساء في معنى الحائض . الرابعة : استحباب استعمالها بعد الغسل لدلالة صريح الحديث هكذا ، وبهذا يرد قول من قال : تستعملها قبل الغسل . والحديث أخرجه البخاري ، ومسلم ، والنسائي ، وابن ماجه ، ولكن بعبارات مختلفة . - ١١١ - ٢٩٩ - ص - حدّثنا مسدد بن مسرهد قال: نا أبو عوانة ، عن إبراهيم بن مهاجر ، عن صفية بنت شيبة ، عن عائشةَ أنها ذكَرتْ نساءَ الأنصار، فَأَثْنَتْ عليهنَّ قالت لهن مَعْروفاً، قالت: دَخْلَتْ امرأةٌ منهنَ على رَسولَ الله ◌ِتٍ . فذكر معناه، إلا أنه قال: ((فرصةً مُمَسَّكَةً)). قال مسدد: كان أبوَ عوانةَ يقول: ((قَرصة))، وكان أبو الأحوص يقول: ((قَرْضَةٌ)) (١) . ش - أبو عوانة الوضاح ، وأبو الأحوص عوف بن مالك ، وقد ذُكرا. قوله: ((معروفاً)) أي : قولاً معروفاً . قوله : (( فرصة ممسكة)) أي : مطيبة بالمسك أو بغيره من الطيب ، تتبع بها أثر الدم لينقطع رائحة الأذى . وقال بعضهم : الممسكة على معنى الإمساك دون الطيب ، يريد أنها تُمْسكها بيدها فتستعملها ، وقال : متى كان المسك عندهم بالحال الذي يمتهن في هذا ؟! وقيل : ممسكة مُتُحملة ، يعني : تحمليها معك . وقيل : الممسكة الخَلِقُ التي أمسكت كثيراً ، فإنه أراد أن لا تستعمل الجديد من القطن وغيره للارتفاق به ، ولأن الخَلقَ أصلح لذلك . ورواه بعضهم بكسر السين ، أي : ذات مساك . وروي : ((فرصة من مِسْك)) بكسر الميم ، أي : قطنة من المسك الطيب المعلوم . ورواه بعضهم بفتح الميم ، أي : قطعة جلد فيه شعر . والأول أظهر لقوله في بعض الأحاديث: (( فإن لم تجد فطيباً غيره ، فإن لم تجد فالماء كاف )) ووقع في كتاب عبد الرزاق : يعني : بالفرصة المسك . وقال بعضهم : [١٠٩/١-ب)الذريرة. واختلف العلماء في الحكمة في استعمال المسك / ، فالصحيح المشهور أن المقصود به تطييب المحل ، ودفع الرائحة الكريهة ، وحكى الماوردي عن البعض : أن المراد منه كونه أَسْرع إلى علوق الولد ، ثم قال: فإن قلنا بالأول فتستعمل عند عدم المسك ما يقوم مقامه في طيب الرائحة ، وإن قلنا بالثاني فتستعمل ما يقوم مقامه في ذلك من القُسْط والأظفار وشبههما . (١) انظر التخريج السابق. - ١١٢ - وقال الشيخ محيي الدين (١) : قول من قال : إن المراد الإسراع في العلوق ضعيف وباطل ، فإنه على مقتضى قوله : ينبغي أن يخص به ذوات الزوج الحاضر الذي يتوقع جماعه في الحال ، وهذا شيء لم يصر إليه أحد نعلمه ، وإطلاق الأحاديث يرد على من التزمه ، بل الصواب أن المراد تطييب المحل ، وإزالة الرائحة الكريهة ، وأن ذلك مستحب لكل مغتسلة من الحيض أو النفاس ، سواء كانت ذات الزوج أو غيرها . قوله: (( كان أبو عوانة يقول: قرصة)) بفتح القاف ، وسكون الراء ، وبالصاد المهملة ، أي : شيئاً يسيراً مثل القرصة بطرف الإصبعين . قوله: (( وكان أبو الأحوص يقول: قرضةً)) بفتح القاف ، وسكون الراء، وبالضاد المعجمة ، أي : قطعة من القَرْض القطيع . وحُكي هذا عن ابن قتيبة أيضاً ، والمشهور الرواية الأولى، وهي ((الفرصة )) بكسر الفاء ، وسكون الراء ، وبالصاد المهملة . ٣٠٠ - ص - حدّثنا عبيد الله بن معاذ بن معاذ العنبري قال : حدّثني أبي قال : ثنا شعبة ، عن إبراهيم بن مهاجر ، عن صفية بنت شيبة ، عن عائشة، أن أسماءَ سألتْ رسولَ الله - عليه السلام - بمعناه؟ قال: (( فرصة مُمَسَّكَةً)) قالت: قلتُ: وكيف تَطَّهَرُ (٢) بها؟ قال: (( سُبحانَ الله تَطَهَّري بها ، واستَتري بثوب)) ، وزاد : وسألته عن الغسل من الجنابة فقال : («تأخُذِينَ ماءَكَ فَتَطَّهَرِيْنَ أحسنَ الطُّهور وأبلَغَهُ، ثم تصُّبِّينَ على رأسك الماءَ، ثم تُدَلَّكِينَهُ حتَى يَلِغَ شُؤُونَ رأسِكِ، ثَم تُفِيِضِينَ عليكِ المَاءَ)) . قال: وقالت عائشةُ : نِعمَ النساءُ نساءُ الأنصارِ ، لم يكن يمنعْهُنَّ الحياءُ أن يَسألنَ عن الدینِ، ويَتَفقهْنَ (٣) فيه (٤) (١) شرح صحيح مسلم (١٣/٤ - ١٤). (٢) في سنن أبي داود: ((أتطهر)). (٣) في سنن أبي داود: ((وأن يتفقهن)). (٤) البخاري : كتاب الحيض ، باب : دلك المرأة نفسها إذا تطهرت من المحيض تعليقاً ، النسائي : كتاب الطهارة ، باب : ذكر العمل في الغسل من الحيض (١٣٥/١) . ٠٨ شرح سنن أبي داوود ٢ - ١١٣ - ش - قد ذكرنا أن ((سبحان الله )) في مثل هذا الموضع يراد بها التعجب، وكذا (( لا إله إلا الله))، ومعنى التعجب : كيف يخفى مثل هذا الظاهر الذي لا يحتاج الإنسان في فهمه إلى فكر ؟ وفيه جواز التسبيح عند التعجب من الشيء واستعظامه ، وكذلك يجوز عند التنبيه على الشيء والتذكير به . قوله: (( فتطهرين أحسن الطهور)) بضم الطاء ، والمراد منه الوضوء الكامل . قوله: (( حتى يبلغ شؤون رأسك )) بضم الشين المعجمة وبعدها همزة ، ومعناه : أصول شعر رأسها ، وأصل الشؤون : الخطوط التي في عظم الجمجمة ، وهو مجتمع شعب عظامها ، الواحد منها شأن . وقال الشيخ زكي الدين : الشؤون : عظام الرأس وطرائقه ومواصل قبائله ، وهي أربع بعضها فوق بعض . قوله: ((نعم النساء)) اعلم أن ((نعم)) من أفعال المدح، كما أن (( بئس)) من أفعال الذم ، وهي ما وضع لإنشاء مدح أو ذم ، وشرطها أن يكون الفاعل معرفاً باللام ، أو مضافاً إلى المعرف بها ، وهما فعلان بدليل جواز اتصال تاء التأنيث الساكنة بهما في كل اللغات ، ويجوز حذفها وإن كان الفاعل مؤنثاً حقيقيا ؛ لأنه غير متصرف فأشبه الحرف ، ومنه قول عائشة -رضي الله عنها - حيث قالت: ((نعم النساء))، ولم تقل: ((نعمت النساء))، فارتفاع ((النساء)) على الفاعلية، وارتفاع ((النساء)) الثانية على أنها مخصوصة بالمدح كما في قولك : نعم الرجل زيد ، فيكون هذا مبتدأ، وما قبله الجملة خبر عنه . قوله: ((أن يسألن)) في موضع النصب على المفعولية، و((أن)) مصدرية، والتقدير : لم يكن يمنعهن الحياء سؤالهن عن أمور الدين . - ١١٤ - ١١٢ - باب : التيمم أي : هذا باب في بيان أمور التيمم ، ولما فرغ عن الوضوء الذي هو طهارة صغرى ، وعن الغسل الذي هو طهارة كبرى ، وما يتعلق بهما ، شرع في بيان التيمم الذي هو خلف / عن الوضوء ، قدم الوضوء أولاً [١/ ١١٠-أ] لأنه الأعم الأغلب ، ثم بالغسل لأنه الأندر ، ثم بالخلف لأنه أبداً يلي الأصل ، وهو في اللغة : مطلق القصد . قال الشاعر : أريد الخير أيهما يليني ولا أدري إذا يممت أرضاً أم الشر الذي هو يبتغيني أالخير الذي أنا أبتغيه وفي الشرع : قصد الصعيد الطاهر واستعماله بصفة مخصوصة لإقامة القربة . وسبب وجوبها ما هو سبب وجوب الوضوء ، وشرط جوازها العجز عن استعمال الماء ؛ لأنه خلف لا يشرع معه ، وإنما لم يقل كتاب التيمم لما ذكرنا أن كتاب الطهارة يشمله ، فلا يحتاج إلى ذكر الكتاب ، بل يحتاج إلى الذكر بالنوع وهو الباب . ٣٠١ - ص - حدثنا عبد الله بن محمد النفیلي قال : نا أبو معاوية ح ، ونا عثمان بن أبي شيبة قال : أنا عَبْدةُ - المعنى واحد - ، عن هشام بن عروة ، عن أبيه، عن عائشةَ قالت: بَعثَ رسولُ اللهِ أُسَيْدَ بنَ حُضَيْرٍ وأُناساً معه في طلب قلادَة أَضلَّتْهَا عائشةُ، فحضَرَتَ الصلاةُ فصلُّوا بغيرِ وُضوءٍ ، فَأَتَوْا النبيّ - عليه السلام - فذكروا ذلك له ، فأُنزِلَتْ آيةُ التيمم . زاد ابنُ نفيل : فقال لها أُسَيْدٌ: يَرَحَمُك اللهُ، ما نزلَ بك أمرٌ تكرهينَه إلا جَعَلَ اللهُ للمسلمينَ ولك فيه فَرَجاً (١) . ش - أبو معاوية الضرير ، وعبدة بن سليمان الكلابي ، وأُسَيْد بن حضير بالضم فيهما . (١) البخاري: كتاب التيمم ، باب: إذا لم يجد ماءً ولا تراباً (٣٣٦)، مسلم : كتاب الطهارة ، باب : التيمم (٣٦٧) ، النسائي : كتاب الطهارة ، باب : بدء التيمم (١٦٤/١)، ابن ماجه: كتاب الطهارة، باب : ما جاء في السببَ (٥٦٥) . - ١١٥ - قوله : (( بعث رسول الله أُسَيْد بن حُضَير)) وفي رواية للبخاري: ((فبعث رسول الله رجلاً فوجدها))، وفي رواية: ((رجلين)) ، وفي رواية : («ناساً»، وهي قضية واحدة . قوله: ((قلادة)) القلادة - بكسر القاف - التي في العنق . قوله : ((أضلتها)) أى: أضاعتها ، يقال : ضل الشيء إذا ضاع ، وضل عن الطريق إذا جَارَ . قوله: ((فصلوا بغير وضوء)) استدل به من قال : إن من لم يجد ماء ولا تراباً لا يترك الصلاة إذا حضر وقتها على كل حال ، وذلك لأن القوم الذين بعثهم رسول الله - عليه السلام - في طلب القلادة كانوا على غير ماء ، ولم يكن رخص لهم بعد في التيمم بالتراب ، وإنما نزلت آية التيمم بعد ذلك ، فكانوا في معنى من لا يجد الماء ولا التراب ، ولو كانوا ممنوعين من الصلاة - وتلك حالهم - لأنكره النبي - عليه السلام - حين أعلموه ذلك، ولَنَهاهم عنه فيما يستقبلونه، إذ لا يجوز سكوته على باطل، ولا تأخيره البيان في واجب عن وقته . وعن الشافعي أربعة أقوال ، أصحها : يجب عليه أن يصلي ، ويجب عليه أن يعيد إذا زالت الضرورة . الثاني : لا يجب عليه الصلاة ولكن يستحب ، ويجب القضاء سواء صلى أو لم يصل . والثالث : تجب الصلاة ، ولا تجب الإعادة ، وبه قال المزني. والرابع : يحرم عليه الصلاة لكونه محدثاً ، وتجب الإعادة ، وهو قول أصحابنا ، واحتجوا بقوله - عليه السلام -: (( لا يقبل الله صلاة بغير طهور)) . والجواب عن هذا أنهم صلوا صلاتهم تلك اجتهاداً ، والمجتهد يخطئ ويصيب ، والبيان يجوز تأخيره إلى وقت الحاجة ، ولا يجوز تأخيره عن وقت الحاجة . قوله : ((فأنزلت آية التيمم)) وهي قوله تعالى: ﴿فَلَمْ (١) تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُواْ صَعيداً طَيِّباً﴾ (٢) ، وكان ذلك في غزوة بني المصطلق ، وهي في السنة السادسة من الهجرة . (١) في الأصل: ((فإن لم)). (٢) سورة النساء : (٤٣)، والمائدة: (٦). - ١١٦ - قوله: ((زاد ابن نفيل )) هو عبد الله بن محمد بن نفيل ، شيخ أبي داود، وقد ذكرناه . قوله : (( ما نزل بك)) من قولهم : نزل به أمرٌ إذا أصابه شيء يكرهه ، ومنه النازلة وهي الشديدة من شدائد الدهر . قوله: (( تكرهينه)) في محل الرفع على أنها صفة للأمر . والحديث أخرجه البخاري ، ومسلم ، والنسائي ، وابن ماجه . ٣٠٢ - ص - حدَّثنا أحمد بن صالح قال: ثنا عبد الله بن وهب قال : أخبرني یونس ، عن ابن شهاب ، أن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة حدثه ، عن عمار بن ياسر ، أنه كان يحدث أنهم تَمَسَّحُوا وهم مع رسولِ الله بالصَّعيد لصلاة الفجر ، فضربوا بأَكُفُّهمُ الصَّعيدَ ، ثم مَسَحُوا بوجوهِهِم مَسحةً واحدةً ، ثم عَادُوا فَضَرَبُوا بأكفهمُ الصَّعيدَ مرةً أخرى ، فمسَحُوا بأيديهم كُلِّها إلى المناكبِ والآبَاطِ من بُطُونِ أيديهِم (١). ش - أحمد بن صالح المعروف بابن الطبري / ويونس بن يزيد الأيلي . [١/ ١١٠ -ب] وعبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود الهذلي ، أبو عبد الله الفقيه الأعمى المدني ، أحد الفقهاء السبعة بالمدينة . سمع : ابن عباس ، وابن عمر ، وأبا هريرة ، وأبا سعيد الخدري ، وأبا واقد الليثي ، وعائشة الصديقة ، وغيرهم . روى عنه : عراك بن مالك ، والزهري ، وصالح ابن كيسان ، وغيرهم . قال أبو زرعة : مأمون ثقة إمام . وقال أحمد بن عبد الله : تابعي ثقة ، رجل صالح جامع للعلم ، وهو معلم عمر بن عبد العزيز . مات سنة تسع وتسعين . روى له الجماعة . قوله: ((بالصعيد)) متعلق بقوله: ((تمسحوا))، وقوله: ((وهم مع رسول الله)) جملة حالية معترضة، و((الصعيد )) فعيل ، والمراد منه : التراب هاهنا بالإجماع ، وفي غيره هو جميع ما صعد على وجه الأرض، (١) النسائي: كتاب الطهارة، باب: الاختلاف في كيفية التيمم (١٦٨/١)، ابن ماجه : كتاب الطهارة ، باب : التيمم في ضربتين (٥٧١) . - ١١٧ - وكذلك الذي في قوله تعالى: ﴿فَتَيَمَّمُواْ صَعيداً طَيِّباً﴾ ، ومعنى طيباً : طاهراً عند الأكثرين ، وقيل : حلالاً . وقال الشافعي : الطيب الُمنبت الخالص ، ولهذا لم يُجوز التيمم بغير التراب ، وبه قال أحمد ، وداود . وقال مالك : يجوز بكل متصل بالأرض حتى الثلج والنبات . وعن بعض الشافعية : لا يجوز إلا بتراب عذب صالح للحرث ، وبه قال إسحاق . وقال الأوزاعي والثوري : لا يجوز بالثلج وكل ما على الأرض . والأصح ما قاله أصحابنا أنه يجوز بالتراب وبكل ما كان من جنس الأرض ؛ لأن الصعيد : وجه الأرض لغة بالإجماع ، والطيب : الطاهر لغة . قوله: ((إلى المناكب والآباط)) المناكب : جمع منكب ، وهو مجمع عظم العضد والكتف ، والآباط - بمد الهمزة المفتوحة - جمع إبط - بكسر الهمزة - وفُهِم من هذا الحديث مسألتان : الأولى : أن التيمم ضربتان : ضربة للوجه ، وضربة للذراعين . والثانية : أن ضربة الذراعين إلى المناكب والآباط . أما الأولى فهي مذهبنا ومذهب الأكثرين ، وهو قول الشافعي ، ومالك ، والثوري ، وإليه ذهب عليّ بن أبي طالب ، وعبد الله بن عمر ، والحسن البصري ، والشعبي ، وسالم بن عبد الله بن عمر . وذهبت طائفة إلى أن الواجب ضربة واحدة للوجه والكفين ، وهو مذهب عطاء ، ومكحول ، والأوزاعي، وأحمد ، وإسحاق ، وابن المنذر ، وعامة أصحاب الحديث . وعن ابن سيرين لا يجزئه أقل من ثلاث ضربات ، ضربة للوجه ، وضربة ثانية لكفيه ، وثالثة لذراعيه . وأما الثانية : فقد أخذ الزهري بظاهر هذا الحديث ، أنه يجب مسح اليدين إلى الإبطين . والجواب عن هذا أنهم أجروا اسم اليد على ظاهر الاسم ؛ لأن اليد لغة من رؤوس الأنامل إلى الإبط ، ولم يكن عندهم دليل الخصوص ، فَأَجْرَوا الحكم على ظاهره ، ولكن قام دليل الإجماع في إسقاط ما وراء المرفقين فسقط ، وما دونهما بقي على الأصل لاقتضاء الاسم إياه ، ويؤيده أن التيمم بدل من الوضوء، والبدل لا يخالف المبدل. - ١١٨ - وفي هذا الحديث حجة لمنْ ذهب إلى إدخال الذراعين والمرفقين في التيمم ، وهو قول ابن عمر ، وابنه سالم ، والحسن ، والشعبي ، وإليه ذهب أبو حنيفة ، والثوري ، وهو قول مالك ، والشافعي . وعن مالك: التيمم إلى الكوعين ، وهو قول الشافعي في القديم ، وأحمد في رواية . ورُوي عن مالك : أنه من الجنابة إلى الكوعين ، ومن الحدث الأصغر إلى المنكبين . وهذا الحديث أخرجه ابن ماجه أيضاً وهو منقطع ، فإن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة لم يدرك عمار بن ياسر ، كذا قال الشيخ زكي الدين . قلت : وقد أخرجه النسائي، وابن ماجه من حديث عبيد الله بن عبد الله ابن عتبة ، عن أبيه ، عن عمار موصولاً ، ورواه أيضاً أبو داود من حديث الزهري : حدَّثني عُبيد الله بن عبد الله ، عن ابن عباس ، عن عمار أتم منه كما يجيء الآن . ٣٠٣ - ص - حدَّثنا سليمان بن داود المهري، وعبد الملك بن شعيب، عن ابن وهب نحو هذا الحديث . قال : قامَ المسلمونَ فضَرَبُوا بأكُفِّهمُ الترابَ، ولم يَقبضُوا من التراب شيئاً ، فذكر نحوه ، ولم يذكر المناكب والآبَاطَ . قال ابنَ الليث: إلى ما فَوقَ المرفَقين (١). ش - سليمان بن داود بن حماد بن سعد المهري أبو الربيع المصري . روى عن : ابن وهب ، وإدريس بن يحيى الخولاني . روى عنه : أبو داود ، والنسائي ، وزكريا بن يحيى الساجي ، وغيرهم . قال / النسائي : ثقة . توفي سنة ثلاث وخمسين ومائتين . [١ /١١١- أ] وعبد الملك بن شعيب بن الليث بن سعد ، وقد ذكرناه . قوله : (( فذكر نحوه )) أي : نحو الحديث المذكور . قوله: ((قال ابن الليث)) هو عبد الملك بن شعيب بن الليث بن سعد ، (١) ابن ماجه : كتاب الطهارة، باب: ما جاء في السبب (٥٦٥). - ١١٩ - وروايته تدل على أن المرفقين يدخلان في التيمم كما في الوضوء ، وفيه خلاف زفر (١) . ٣٠٤ - ص - ثنا محمد بن أحمد بن أبي خلف ، ومحمد بن يحيى النيسابوري في آخرين قالوا : نا يعقوب قال : ثنا أبي ، عن صالح ، عن ابن شهاب قال : حدّثني عبيد الله بن عبد الله ، عن ابن عباس ، عن عمار بن ياسر: أَنَّ رسولَ الله - عليه السلام - عَرَّسَ بأَلات (٢) الجيش ومعه عائشةُ، فانقطعَ عِقدٌ لها منَ جَزْعِ ظَفارِ ، فحبسَ الناسَ ابتغاءَ عقدهَا ذلك حتى أَضاءَ الفجرُ ولَيس مع الناس ماءٌ ، فَتَغَيَّظَ عليها أبو بكر وَقَالَ : حَبَسْت الناسَ وليس معهم ماءٌ ، فأنزلَ اللهُ على رسوله رُخْصَةَ التّظَهر بالصعيد الَطَّيب ، فقامَ المسلمونَ مع رسولِ اللهِ فضَرَبُوا بأَيَدِيهِم إلى الأرضَ، ثم رَفَعُوا (٣) ولم يَقْبِضُوا من التراب شَيئاً، فمسحوا بها وَجوهَهُم وأيديَهُم إلى المناكبِ ، ومن بُطُونِ أيديهِم إلى الآَبَاطِ (٤) . ش - محمد بن أحمد بن أبي خلف السلمي ، ومحمد بن يحيى بن عبد الله أبو عبد الله الذهلي النيسابوري الإمام . ويعقوب بن إبراهيم بن سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف أبو يوسف القرشي الزهري المدني ، سكن بغداد . سمع : عاصم بن محمد، ومحمد بن عبد الله بن أخي الزهري ، وشعبة ، والليث بن سعد، وغيرهم . روى عنه : أحمد بن حنبل ، وابن معين ، وابن المديني، وأبو خيثمة ، وجماعة آخرون . قال ابن سعد : كان ثقة مأموناً . توفي بفم الصِّح في شوال سنة ثمان ومائتين (٥) . وأبوه إبراهيم بن سعد قد ذكرناه . (١) كذا، والجادة ((ذكر)). (٢) في سنن أبي داود ومعجم البلدان (٣٧٢/١): ((بأولات)). (٣) في سنن أبي داود: ((رفعوا أيديهم)). (٤) النسائي: كتاب الطهارة، باب: التيمم في السفر (١/ ١٦٧). (٥) انظر ترجمته في : تهذيب الكمال (٧٠٨٢/٣٢) . - ١٢٠ -