Indexed OCR Text

Pages 61-80

أقارب زوجة الرجل ، والأحماء : أقارب زوج المرأة ، والأصهار : يعم
الجميع .
قوله: (( وتحت عبد الرحمن بن عوف )) معناه: أنها زوجته فعرفها بشيئين:
أحدهما : كونها أخت أم المؤمنين زينب بنت جحش ، زوج النبي - عليه
السلام - . والثاني : كونها زوجة عبد الرحمن .
قوله: (( ليست بالحيضة )) يجوز فيها كسر الحاء وفتحها كما ذكرناه مرة.
قوله: (( ولكن هذا عرق)) أي : دم عرق .
والحديث أخرجه البخاري ، ومسلم ، والنسائي ، وابن ماجه .
ص - قال أبو داود : زَادَ الأوزاعيَّ في هذا الحديث : عن الزهري ، عن
عروةَ، وعمرةً: أن (١) عائشةَ قالتْ: اسْتُحيضَتْ أُمُّ حَبَيبةَ بنتُ جَحْشٍ وهي
تحتَ عبد الرحمن بن عوف سَبْعَ سِنِينَ ، فَأَمَرَهَا النبيَّ - عليه السلام - قال :
(( إذا أَقْبَلَتَ الحَيْضَةُ فَدَعِي الصلاةَ، وَإِذَا أَدْبَرَتْ فَاغْتَسِلِي وَصَلِّي)) (٢).
ش - قال الخطابي (٣) : هذا خلاف الأول ، وهو حكم المرأة التي تميز
دمها ، فتراه زماناً أسود ثخيناً فذلك إقبال حيضها ، ثم تراه رقيقاً مشرقاً
فذلك حين إدبار الحيضة ، ولا يقول لها رسول الله هذا القول إلا وهي
تعرف إقبالها وإدبارها بعلامة تفصل بها بين الأمرين .
قلت : ظاهر اللفظ لا يدل على هذا ، وإنما هي تعرف إقبالها وإدبارها
بالزمان والعادة كما قررناه مرة .
ص - قال أبو داود : ولم يذكر هذا الكلامَ أحدٌ من أصحابِ الزهري غيرُ
الأوزاعي .
ش - المراد من (( هذا الكلام)) هي الزيادة التي زادها عبد الرحمن
(١) في سنن أبي داود: ((عن)).
(٣) معالم السنن (١/ ٧٥).
(٢) انظر الحديث السابق.
- ٦١ -

الأوزاعي في حديث الزهري عن عروة بن الزبير ، وعمرة بنت
عبد الرحمن .
[٩٩/١-ب] ص - ورواه عن الزهري عمرو بن الحارث، والليث، / ويونس ، وابن
أبي ذئب ، ومعمر ، وإبراهيم بن سعد ، وسليمان بن كثير ، وابن إسحاق ،
وابن عيينة ، لم يذكروا هذا الكلام ، وإنما هذا اللفظ حديث هشام بن عروة،
عن أبيه ، عن عائشة ، وزاد ابن عيينة فيه أيضاً : أَمَرِهَا أن تَدعَ الصلاةَ أيامَ
أَقْرَائِهَا .
ش - أي : روى هذا الحديث الذي تلا زيادة الأوزاعي عن الزهري :
عمرو بن الحارث المصري ، والليث بن سعد ، ويونس بن يزيد ، ومحمد
ابن عبد الرحمن بن أبي ذئب ، ومعمر بن راشد ، وإبراهيم بن سعد
الزهري ، وسليمان بن كثير أبو داود العبدي البصري أخو محمد ، كان
أكبر من أخيه بخمسين سنة . سمع : الزهري ، ويحيى الأنصاري ، وداود
ابن أبي هند . روى عنه : عبد الرحمن بن مهدي ، وعبد الصمد بن
عبد الوارث ، وأبو الوليد ، وغيرهم . قال ابن معين : ضعيف . وقال
أبو حاتم : يكتب حديثه . روى له الجماعة ، وابنُ عيينةَ .
وابن إسحاق هو محمد بن إسحاق بن يسار ، وسفيان بن عيينة .
قوله: (( لم يذكروا هذا الكلام)) أي : زيادة الأوزاعي.
قوله: (( وزاد ابن عيينة فيه)) أي : زاد سفيان بن عيينة في هذا الحديث
أيضاً: ((أمرها أن تدع الصلاة أيام أقرائها)) أي : أمرها رسول الله أن
تترك الصلاة أيام حيضها .
ص - قال أبو داود : وهو وهم من ابن عُبينةً، وحديث محمد بن عمرو،
عن الزهري فيه شيء يقرب من الذي زاد الأوزاعي في حديثه .
ش - أي : الذي زاد ابن عيينة هو وهم منه ، وحديث محمد بن عمرو
الذي يأتي الآن فيه شيء يقرب من الذي زاد عبد الرحمن الأوزاعي في
حديثه من قوله: (( إذا أقبلت الحيضة فدعي الصلاة ، وإذا أدبرت فاغتسلي
- ٦٢ -

وصلي)) وجه القُرب : أن في زيادة الأوزاعي الإقبال والإدبار ، وفي
حديث محمد بن عمرو الذي يأتي ذكر الأسود وغيره ، ولا شك أن
الأسود يكون في أيام الإقبال ، وغير الأسود يكون في أيام الإدبار ،
فافهم .
٢٧٠ - ص - حدّثنا محمد بن المثنى قال : نا ابن أبي عدي ، عن محمد -
يعني : ابن عمرو - قال : حدثني ابن شهاب ، عن عروة بن الزبير ، عن
فاطمة بنت أبي حُبَيْش : أنها كانت تستحاض ، فقال لها النبي - عليه
السلام -: ((إذا كان دَمُ الحَيضة فإنه دَمٌ أسودُ يُعرفُ ، فإذا كان ذلك فأمْسكي
عن الصلاة، وإذا (١) كان الآخَرُ فتوضَّئِي وصَلِّي، فإنما ذلك عرقٌ ))(٢).
ش - ابن أبي عدي هو محمد بن إبراهيم بن أبي عدي .
ومحمد بن عمرو بن حلحلة الديلي المدني . روى عن : الزهري ،
وعطاء بن يسار ، ووهب بن كيسان ، وغيرهم . روى عنه : مالك بن
أنس ، والوليد بن كثير ، وابن إسحاق ، وغيرهم . وعن ابن معين أنه
ثقة . روى له : البخاري ، ومسلم ، وأبو داود ، والنسائي .
قوله: ((إذا كان دم الحيضة)) بمعنى: إذا وجد، فـ ((كان)) هاهنا تامة،
فلذا لا تحتاج إلى الخبر .
قوله: ((فإنه دم أسود )) تفسير لدم الحيضة ، أي : أن دم الحيضة دم
أسود .
وقوله: (( يعرف )) في محل الرفع ؛ لأنه صفة للدم .
قوله: ((فإذا كان ذلك)) أي: إذا كان الموجود دماً أسودَ ، فأمسكي عن
الصلاة ؛ لأنها تكون أيام الحيض .
قوله: (( وإذا كان الآخر)) أي: غير الأسود ، بأن كان أصفر، أو أشقر،
(١) في سنن أبي داود: ((فإذا)).
(٢) أخرجه النسائي: كتاب الطهارة، باب: ذكر الاغتسال من الحيض (١١٦/١).
- ٦٣ -

أو أكدر ؛ لأن غير الأسود أعم ((فتوضئي وصلي)) لأنها أيام الاستحاضة،
وعلل ذلك بقوله: ((فإنما ذلك عرق)) أي : دم عرق انفجر ، لا دم
حيض ، فلا يمنع أحكام الطاهرات . وبهذا تمسك الشافعي في الرد إلى
التمييز وهو أقوى دليله ، ونحن نقول : لا اعتبار للتمييز ، وإنما الاعتبار
للزمان كما قررناه . والحديث أخرجه النسائي أيضاً .
ص - قال ابن المثنى: نا ابن أبي عدي من كتابه هذا (١)، ثم حدَّنا به بعد
حفظاً قال : نا محمد بن عمرو ، عن الزهري ، عن عُروةَ ، عن عائشةَ : أن
فاطمةً كانت تُستحَاضُ ، فذكر معناه .
ش - أي : قال محمد بن المثنى ، والمقصود أن محمد بن إبراهيم بن
أبي عدي قد حدث بهذا محمد بن المثنى ، عن كتابه أولاً ، ثم حدثه بعد
ذلك من جهة حفظه ، و(( حفظاً)) نصب على التمييز .
ص - قال أبو داود : وقد روى أنس بن سيرين ، عن ابن عباس في
المستحاضة قال: إذا رأت الدمَ البَحْرَانيَّ فلا تصلِّي ، وإن (٢) رأت الطَّهرَ
[١/ ١٠٠-] ولو ساعة / فلتغتسلْ وتُصلِّي.
ش - أنس بن سيرين البصري أبو موسى ، أو أبو عبد الله ، أو
أبو حمزة الأنصاري مولى أنس بن مالك ، أخو محمد ، ومعبد ،
ويحيى، وحفصة ، وكريمة ، وكنية سيرين : أبو عمرة ، يقال : إنه لما ولد
ذهب به إلى أنس بن مالك فسماه أنساً ، وكناه بأبي حمزة ، ولد لسنة
بقيت من خلافة عثمان ، ودخل على زيد بن ثابت . وسمع: ابن عباس،
وابن عمر ، وأنس بن مالك ، وغيرهم . روى عنه : أيوب السختياني ،
وعبد الله بن عون ، ويونس بن عبيد ، وجماعة آخرون . قال ابن معين :
ثقة. مات سنة عشر ومائة . روى له الجماعة إلا الترمذي (٣) .
قوله: ((إذا رأت الدم البحراني)) أراد به الدم الغليظ الواسع الذي
(١) في سنن أبي داود: ((هكذا)).
(٢) في سنن أبي داود: (( وإذا)).
(٣) انظر ترجمته في: تهذيب الكمال (٥٦٦/٣) .
- ٦٤ -

يخرج من قعر الرحم ، ونسب إلى البَحْر لكثرته وسَعته ، والتبحر :
التوسع في الشيء والانبساط فيه .
قوله : (( ولو ساعة)) أي : ولو كان الطهر ساعة ، والمراد منه : أنها
خرجت عن الدم الذي كان حيضها ولو ساعة فلتغتسل وتصلي ؛ لأنها
تلحق الطاهرات حينئذ ، وبه تمسك الشافعي أيضاً ، وعندنا الاعتبار للزمان
كما في حديث أم سلمة وهو أقوى .
ص - وقال مكحول: إن النِّساءَ لا تَخفَى عليهن الحيضةُ، إنّ دَمَها أسودُ
غليظٌ ، فإذا ذَهبَ ذلك وصارتْ صفرةٌ رقيقةٌ فإنها مُستحاضةٌ ، فلتغتسلْ
ولتصلِّي.
ش - أي : لا يخفى عليهن دم الحيض ؛ لأن دم الحيض أسود ثخين ،
فإذا ذهب ذلك وصارت الحيضة صفرة رقيقة ، أو شقرة ، أو كدرة ، فإنها
ح (٢) تكون مستحاضة ، فيصير حكمها حكم الطاهرات بعد الغسل ،
ومكحول أيضاً اعتبر التمييز كابن عباس .
ص - قال أبو داود : وروی حمادُ بنُ زید ، عن یحیی بن سعيد ، عن
القَعقاعِ بنِ حكيم، عن سعيد بن المسيب في المستحاضة: إذا أقبلت الحيضةُ
تَركتِ الصلاةَ، وإذا أدبرتْ اغتسَلَتْ وصَلَّتْ.
ش - يحيى القطان .
والقعقاع بن حكيم الكناني المدني . روى عن : عبد الله بن عمر ،
وجابر بن عبد الله ، وأبي صالح السمان ، وغيرهم . روى عنه : سعيد
المقبري ، ومحمد بن عجلان ، وسهيل بن أبي صالح ، وغيرهم . قال
ابن حنبل : ثقة . روى له الجماعة إلا البخاري .
قوله: ((إذا أقبلت الحيضة)) قد ذكرنا أن المراد من إقبالها أيام حيضها التي
كانت لها عادة ، ومن إدبارها زمان انقطاعها ، وهذا سعيد قد أخذ
الاعتبار بالأيام لا بالتمييز كما هو مذهبنا .
(١) أي: ((حينئذ)).
• • شرح سنن أبي داوود ٢
- ٦٥ -

ص - قال أبو داود : وروى سُميَّ وغيرُه ، عن سعيد بن المسيب : تَجلسُ
أيامَ أَقرائِهَا .
ش- سُمي القرشي المخزومي المدني ، مولى أبي بكر بن عبد الرحمن
ابن الحارث بن هشام . سمع : مولاه أبا بكر ، وسعيد بن المسيب ،
وأبا صالح ذكوان . روى عنه : يحيى الأنصاري ، ومالك ، والثوري ،
وابن عيينة ، وغيرهم . قال ابن حنبل وأبو حاتم : ثقة . قتلته الخوارج
بقديد سنة إحدى وثلاثين ومائة . روى له الجماعة .
قوله: (( تجلس أيام أقرائها )) أي : أيام حيضها ، وهذا أيضاً اعتبار
بالزمان .
ص - وكذلك رواه حماد بن سلمة ، عن يحيى بن سعيد ، عن سعيد بن
المسيب .
ش - أي : كما روى سُمي رواه حماد بن سلمة ، عن يحيى بن سعيد
القطان ، عن ابن المسيب ، أنها تجلس أيام أقرائها .
ص - قال أبو داود : روى يونس ، عن الحسن : الحائض إذا مَدَّ بها الدمُ
تَمْسكْ بعدَ حيضِهَا يوماً أو يومين فهي مستحاضةٌ .
ش - أي : روى يونس بن عبيد البصري ، عن الحسن البصري :
الحائض إذا مد بها الدم تمسك . والمعنى : أنها إذا انقطع منها الدم الذي
كان عادتها ، تمسك بعده يوماً أو يومين ، بمعنى : أنها تستنظر يوماً أو
يومين ، ثم تغتسل وتصلي ، وبه أخذ مالك في رواية .
ص - وقال التيميّ، عن قتادة: إذا زادت (١) على أيام حيضها خمسة أيام
فلتصل .
ش - أي : قال سليمان التيمي ، عن قتادة بن دعامة : إذا زادت على
أيام حيضها خمسة أيام فلتصل ، والمعنى : أنها تستنظر بعد
(١) في سنن أبي داود: ((زاد)).
- ٦٦ -

انقطاع دم حيضها خمسة أيام ، ثم تغتسل وتصلي ، وهذا كله لأجل
الاحتياط .
/ ص - قال التيميُّ: فجعلتُ أُنقصُ حتى بلغتُ يومين، قال: إذا كان [١/ ١٠٠-ب]
یومین فهو من حیضَها .
ش - أي : قال سليمان التيمي : فجعلت أنقص من خمسة أيام حتى
بلغت يومين . قال قتادة : إذا كان يومين فهو من حيضها ، بمعنى : أن
اليومين لا يحسبان من الاستنظار ، لأنهما من أيام الحيض ، بل عليها أن
تمسك وتستنظر بما فوق اليومين إلى خمسة أيام .
ص - وسُئِلَ ابنُ سيرينَ عنه فقال : النساء أعلمُ بذلك .
ش - أي : سئل محمد بن سيرين عن الحكم المذكور فقال : النساء
أعلم بذلك ، لأنهن أخبرُ بأحوالهن ، ويفوض إليهن حكم الاستنظار
وغيره .
٢٧١ - ص - نا زهير بن حرب وغيره قالا : نا عبد الملك بن عمرو قال :
نا زهير بن محمد ، عن عبد الله بن محمد بن عقيل ، عن إبراهيم بن محمد
ابن طلحة ، عن عمه عمران بن طلحة ، عن أمه حمنة بنت جحش قالت :
كنتُ أُستحاضُ حَيضةً كثيرةً شديدةً ، فأتيتُ رسولَ الله - عليه السلام -
أستفتیه وأُخبرهُ ، فوجدتُه في بیت ◌ُختي زينب بنت جحش ، فقلت : يا
رسولَ الله ، إني امرأةٌ أُستحاضُ حَيضةً كثيرةً شديدةً فما ترى فيها ؟ قد
مَنعتني الصلاةَ والصومَ. قال: ((أَنْعتُ لك الكُرْسُفَ، فإنه يُذْهبُ الدمَ)).
قالت: هو أكثرُ من ذلك. قال: ((فاتخذي ثوباً)). قلت (١) : هو أكثرُ من
ذلك، قالت: إنما أُنُجَّ ثَجا. قال رسولُ الله - عليه السلام -: (( سآمرك
بأمرين ، أيهما فعلت أجزأ عنك من الآخر ، وإن قَويت عليهما فأنت أعلمُ))
فقال (٢) لها: ((إنما هذه رَكْضةٌ من رَكَضَات الشيطان ، فتحيضي ستةَ أيام أو
سبعة أيامٍ في علمِ اللهِ ، ثم اغتسلِي حتى إذا رأيتِ أنكَ قد طَهُرَّت واسْتَنقَيَّت
(١) فى سنن أبي داود: ((فقالت)) .
(٢) فى سنن أبي داود: ((قال)).
- ٦٧ -

فصلِّي ثلاثاً وعشرين ليلةً ، أو أربعاً وعشرين ليلةً وأيامها وصُومي ، فإن
ذلك يجزئك ، وكذلك فافعلي كل (١) شهر كما تَحيَّضُ النساءُ وكما
يَطَهُرْنَ ميقاتَ حَيضهن وطُهرهن ، فإن (٢) قَوِيّتٍ على أن تُؤَخِّرِي الظهر
وتُعجلي العصرَ فتغَتسلين فتجمعين (٣) بين الصلاتين الظهر والعصرِ،
وتؤخرين المغربَ وتُعجِّلين العشاءَ ، ثم تغتسلين وتجمعين بين الصلاتين
فافعلي ، وتغتسلین مع الفجر فافعلي ، وصومي إن قدرت على ذلك )) . قال
رسول الله: (( وهذا أعجبُ الأمرينِ إليَّ)) (٤) .
ش - عبد الملك بن عمرو بن قيس أبو عامر العقدي البصري . سمع :
مالك بن أنس ، والثوري ، وشعبة ، وغيرهم . روى عنه : أحمد بن
حنبل ، وابن معين ، وإسحاق بن راهويه ، وغيرهم . وقال ابن معين :
ثقة . وقال أبو حاتم : صدوق . مات سنة خمس ومائتين . روى له
الجماعة .
وزهير بن محمد أبو المنذر العنبري المروزي . سمع : ابن المنكدر ،
وهشام بن عمار ، وزيد بن أسلم ، وجماعة آخرين . روى عنه :
عبد الرحمن بن مهدي ، والوليد بن مسلم ، وأبو عامر العقدي ،
وجماعة آخرون . قال ابن حنبل : مستقيم الحديث . وقال ابن معين :
صالح . وقال أبو حاتم : محله الصدق ، في حفظه سوء ، وكان حديثه
بالشام أكثر من حديثه بالعراق لسوء حفظه . روى له الجماعة إلا النسائي.
وعبد الله بن محمد بن عَقيل - بفتح العين - ابن أبي طالب، وإبراهيم
ابن محمد بن طلحة بن عبيد الله القرشي .
(١) في سنن أبي داود: ((فافعلي في كل)). (٢) في سنن أبي داود: ((وإن)).
(٣) في سنن أبي داود: ((وتجمعين)).
(٤) أخرجه الترمذي : كتاب الطهارة ، باب : ما جاء في المستحاضة أنها تجمع بين
الصلاتين بغسل واحد (١٢٨)، ابن ماجه : كتاب الطهارة ، باب : ما جاء
في البكر إذا ابتدأت مستحاضة أو كان لها أيام حيض فنسيتها (٦٢٧) .
- ٦٨ -

وعمران بن طلحة بن عبيد الله بن عثمان بن كعب الليثي المدني .
سمع: أباه ، وأمه حمنة بنت جحش ، وعليّ بن أبي طالب . روى عنه :
ابنا أخويه معاوية بن إسحاق ، وإبراهيم بن محمد . روى له : أبو داود ،
والترمذي ، والنسائي .
وحمنة - بالحاء المهملة - بنت جحش الأسدية أخت زينب زوج النبي -
عليه السلام - كانت تحت مصعب بن عمير ، فقتل عنها يوم أُحُد ،
فتزوجها طلحة بن عبيد الله ، وهي التي كانت تستحاض . روى عنها :
ابنها عمران بن طلحة . روى لها : أبو داود ، والترمذي ، وابن ماجه .
قوله: (( أستحاض)) على صيغة المجهول ، وقد ذكرنا وجهه مرة .
قوله: (( أنعت)) أي: أصف لك ((الكرسف)) - بضم الكاف - وهو
القطن .
قوله: ((فإنه يذهب الدم)) وهذا من إخباره / - عليه السلام- بالحكمة؛ [١٠١/١ -أ]
لأن من طبيعة القطن أن ينشف الرطوبات ، ولا سيما العتيق منه .
قوله: (( هو أكثر من ذلك)) أي : دمي أكثر من أن يذهب بالقطن .
قوله: (( أثج ثجاً)) الثج: شدة سيلان الدم، ومفعول (( أثج)) محذوف
تقديره : أتجه ثجاً . وذكر المصدر أيضاً ينبئ عن كثرة الدم .
قوله: (( إنما هي ركضة من ركضات الشيطان)) أصل الركض : الضرب
بالرجل والإصابة بها ، يريد به الإضرار والإفساد ، كما تركض الدابة
وتصيب برجلها ، والمعنى : أن الشيطان قد وجد بذلك طريقاً إلى التلبيس
عليها في أمر دينها ، ووقت طهرها وصلاتها ، حتى أنساها ذلك ، فصار
في التقدير كأنه ركضة نالتها من ركضاته ، وأضيف النسيان إلى الشيطان
كما في قوله تعالى: ﴿فَأَنْسَاهُ الشَّيْطَانُ ذكْرَ رَبِّه﴾ (١) ، وقيل: هو
حقيقة ، وأن الشيطان ضربها حتى فتق عرقهاً .
(١) سورة يوسف : (٤٢).
- ٦٩ -

قوله : (( فتحيضي )) بتشديد الياء ، أي : اقعدي أيام حيضك عن الصلاة،
والتزمي ما يجب على الحائض . وقال الجوهري : تحيّضت أي : قعدت
أيام حيضتها عن الصلاة. وإنما قال: (( ستة أيام أو سبعة أيام)) إما على
احتمال أن تكون هذه المرأة قد ثبت لها فيما تقدم أيام ستة أو سبعة ، إلا
أنها قد نسيتها فلا تدري أيهما كانتا ، فأمرها أن تتحرى وتجتهد أمرها على
ما تيقنته من أحد العددين ، ويؤيد هذا الوجه قوله: (( في علم الله )) أي:
فيما علم الله من أمرك من ستة أو سبعة ، وإما أن يكون لا على وجه
التخيير بين الستة والسبعة ، لكن على اعتبار حالها بحال مَن هي مثلها من
نساء أهل بيتها ، فإن كانت عادة مثلها منهن أن تقعد ستا قعدت ستا ، وإن
كان سبعاً فسبعاً .
قوله: (( كما تحيّض النساء)) بتشديد الياء أيضاً ، أي : كما تقعد النساء
أيام حيضهن عن الصلاة، ويجوز أن تكون ((ما)) في (( كما )) في
الموضعين مصدرية ، والمعنى : كتحيّضهن وطهرهن .
قوله: (( ميقات حيضهن)) نصب على الظرفية ، أي : كما تحيّض النساء
ميقات حيضهن ، وكما يطهرن ميقات طهرهن ، والميقات مفعال بمعنى
الوقت هاهنا ، أصله: موقات، قلبت الواو ياء لسكونها وانكسار ما قبلها.
واعلم : أن حكم هذا الحديث هو خلاف الحكم الذي في حديث
أم سلمة ، وخلاف الحكم الذي في حديث عائشة ، وإنما هي امرأة مبتدأة
لم يتقدم لها أيام ، ولا هي مميزة لدمها ، وقد استمر بها الدم حتى غلبها،
فرد رسول الله أمرها إلى العرف الظاهر ، والأمر الغالب من أحوال
النساء، يدل على ذلك قوله - عليه السلام -: (( كما تحيّض النساء ،
وكما يطهرن ميقات حيضهن وطهرهن )) .
وقال الخطابي : وقد ترك بعض العلماء القول بهذا الحديث ؛ لأن
ابن عقيل راويه ليس بذاك . وقال البيهقي : تفرد به عبد الله بن محمد بن
عقيل ، وهو مختلف في الاحتجاج به . وقال ابن منده : حديث حمنة لا
- ٧٠ -

يصح عندهم بوجه من الوجوه ؛ لأنه من رواية ابن عقيل ، وقد أجمعوا
على ترك حديثه .
قلت : أخرجه الترمذي ، وابن ماجه ، وقال الترمذي : هذا حديث
حسن صحيح . وقال أيضاً : سألت محمداً - يعني : البخاري - عن
هذا الحديث فقال : هو حديث حسن . وكذا قال أحمد بن حنبل : هو
حديث حسن صحيح . والعجب من ابن منده هذه الدعوى ، فإن أحمد،
وإسحاق ، والحميدي ، كانوا يحتجون بحديث ابن عقيل ، وحَسَّن
البخاري حديثه ، وصحَّحه ابن حنبل ، والترمذي كما ذكرنا .
ص - قال أبو داود : روى هذا الحديثَ عمرو (١) بن ثابت ، عن ابن
عقيل قال : فقالت (٢) حمنة: فقلت : هذا أعجبُ الأمرين إليّ. لم يجعله
كلام النبي - عليه السلام - جعله كلام حمنة (٣).
ش - عمرو بن ثابت هو أبو ثابت ، ويعرف بابن أبي المقدام ، كوفي
لا يحتج بحديثه . قال أبو داود : كان عمرو بن ثابت رافضيا خبيثاً ،
وذكره عن يحيى بن معين وعنه ليس بشىء ، وعنه ليس بثقة ولا مأمون .
وقال النسائي: متروك . وقال ابن حبان: يروي الموضوعات /. وقال [١٠١/١ -ب)
ابن المبارك : لا تحدثوا عنه ، فإنه كان يسب السلف .
قوله: ((لم يجعله كلام النبي)) أي: لم يجعل قوله: ((هذا أعجب
الأمرين إليّ)) كلام النبي - عليه السلام - ، وإنما جعله كلام حمنة بنت
جحش .
(١) في سنن أبي داود: ((ورواه عمرو ... )). (٢) في الأصل: ((فقال)).
(٣) زاد في سنن أبي داود: (( قال أبو داود: وعمرو بن ثابت رافضي ، رجل سوء
ولكنه كان صدوقاً في الحديث ، وثابت بن المقدام رجل ثقة ، وذكره عن يحيى
ابن معين . قال أبو داود : سمعت أحمد يقول : حديث ابن عقيل في نفسي
منه شيء )) .
- ٧١ -

١٠٠ - باب: ما (١) روي أن المستحاضة تغتسل لكل صلاة
أي : هذا باب في بيان ما رُوي عن النبي - عليه السلام - أن المرأة
المستحاضة تغتسل لكل صلاة ، وقد ذكرنا أن النبي - عليه السلام - ما
أمرها إلا بالغسل مرة واحدة عند انقطاع حيضها ، والذي رُوي هاهنا وفي
غيره من أنه - عليه السلام - أمرها أن تغتسل لكل صلاة فليس بثابت ،
على ما يجيء إن شاء الله تعالى .
٢٧٢ - ص - ثنا ابن أبي عقيل ، ومحمد بن سلمة المرادي قالا : نا ابن
وهب ، عن عمرو بن الحارث ، عن ابن شهاب ، عن عروة بن الزبير ،
وعمرة بنت عبد الرحمن ، عن عائشة زوج النبي - عليه السلام - : أن
أُمَّ حبيبةَ بنتَ جحش خَتَنةَ رسول الله ، وتحتَ عبد الرحمنِ بنِ عوف
استُحيضتْ سبعَ سنينَ ، فاستفتتِ النبيَّ - عليه السلام - في ذَلكَ، فقالٌ
رسولُ الله - عليه السلام -: (( إنَ هذه ليست بالخَيْضَة ، ولكن هذا عرقٌ،
فاغتسلي وَصَلِّي)»، فكانت (٢) تغتسلُ في مِرْكن في حُجْرةِ أختها زينبَ بنت
جحشَ حتى تَعلوَ حُمرةُ الدمِ الماءَ (٣) .
ش - قد مر الكلام في هذا الحديث مستوفى ، وإنما كرره لأجل زيادة
في آخره .
٢٧٣ - ص - حدّثنا أحمد بن صالح قال : نا عنبسة قال : ثنا يونس ، عن
ابن شهاب قال : أخبرتني عمرة بنت عبد الرحمن ، عن أم حبيبة بهذا
الحديث قالت عائشةُ : فكانت تغتسلُ لكل صلاة (٤) .
ش- أحمد بن صالح المعروف بابن الطبري ، وعنبسة بن خالد ،
ويونس بن يزيد الأيلي .
قوله: (( فكانت تغتسل لكل صلاة)) كان تطوعاً منها غير ما أُمرت به ،
(١) في سنن أبي داود: ((من)).
(٢) في سنن أبي داود: ((قالت عائشة: فكانت ... )).
(٣) تقدم برقم (٢٦٩) .
(٤) انظر الحديث السابق .
- ٧٢ -

وذلك واسع لها ، كذا قاله ابن عيينة ، والليث بن سعد وغيرهما ، وما
أمرها رسول الله إلا أن تغتسل وتصلي ، وليس فيه أنه أمرها أن تغتسل
لكل صلاة ، كذا قاله الشافعي - رضي الله عنه - .
٢٧٤ - ص - حدَّثنا يزيد بن خالد بن عبد الله بن موهب الهمداني قال :
حدثني الليث بن سعد ، عن ابن شهاب ، عن عروة ، عن عائشةَ بهذا
الحديث قال فيه : فكانت تغتسل لكل صلاة (١).
ش - قد مر الكلام في بيان رواته ومعناه .
ص - قال أبو داود : رواه القاسم بن مَبْرُور ، عن يونس ، عن ابن شهاب،
عن عمرة، عن عائشة ، عن أمِّ حبيبة بنت جحش ، وكذلك رواه معمرٌ ، عن
الزهري ، عن عمرةَ، عن عائشةَ ، وربما قَال معمّرً : عن عمرةَ ، عن أمِّ حبيبة
بمعناه ، وكذلك رواه إبراهيم بن سعد ، وابنُ عيينة ، عن الزهريِّ ، عن
عمرةَ، عن عائشةَ ، وقال ابن عيينةَ في حديثه : ولم يقل أن النبي - عليه
السلام - أَمَرَهَا أن تغتسلَ . وكذلك رواه الأوزاعي أيضاً عن الزهري فيه
أيضاً : وكانت (٢) تغتسلُ لكل صلاة .
ش - أي : روى هذا الحديث القاسم بن مبرور الأيلي ابن أخي طلحة
ابن عبد الملك ، أحد الفقهاء ، يروي عن يونس بن يزيد ، وهشام بن
عروة . وروى عنه : خالد بن نزار ، وخالد بن حميد المهري . توفي
بمكة سنة ثمان أو تسع وخمسين ومائة ، وصلى عليه الثوري . روى له
أبو داود ، والنسائي (٣) .
٢٧٥ - ص - حدّثنا محمد بن إسحاق المسيبي قال : نا أبي ، عن ابن
أبي ذئب ، عن ابن شهاب، عن عروة بن الزبير [و] عن عمرةَ بنت
(١) انظر الحديث السابق .
(٢) في سنن أبي داود: ((ورواه الأوزاعي أيضاً قال فيه: قالت عائشة: فكانت)).
(٣) انظر ترجمته في: تهذيب الكمال (٤٨١٨/٢٣).
- ٧٣ -

عبد الرحمن ، عن عائشةَ : أن أم حبيبةَ استُحيضتْ سبعَ سنينَ ، فأمرَهَا
رسولُ الله - عليه السلام - أن تَغتسلَ، وكانتْ(٢) تغتسلُ لكل صلاة (٢).
ش - محمد بن إسحاق بن محمد بن عبد الرحمن بن عبد الله بن
المسيب بن أبي السائب بن عابد - بالباء الموحدة - ابن عبد الله بن عمر بن
مخزوم ، أبو عبد الله المسيبي المخزومي المدني ، سكن بغداد ، وكان أبوه
أحد القراء بمدينة رسول الله . سمع : أباه ، ومحمد بن فليح الخزاعي ،
وعبد الله بن نافع ، وغيرهم . روى عنه : مسلم ، وأبو داود ، ومحمد
ابن عبدوس ، وجماعة آخرون . وقال إبراهيم بن إسحاق : كان ثقة .
توفى سنة ست وثلاثين ومائتين .
وأبوه إسحاق بن محمد المذكور ، روى عن : ابن أبي ذئب ، ونافع
[١٠٢/١-١] ابن عبد الرحمن. روى عنه: ابنه محمد، وإسماعيل / بن عبد الكريم
الصنعاني ، وخلف بن هشام المقرئ . روی له أبو داود .
وابن أبي ذئب محمد بن عبد الرحمن القرشي ، وقد مر .
٢٧٦ - ص - حدَّثنا هناد بن السري ، عن عبدة ، عن ابن إسحاق ، عن
الزهري ، عن عروةَ ، عن عائشةً : أن أمَّ حبيبةَ بنت جحش استُحيضَتْ في
عهد رسول الله - عليه السلام - ، فأمرهَا بالغسلِ لكلّ صلاةَ ، وساقَ
الحَدَيْثَ (٣).
ش - عبدة بن سليمان بن حاجب بن زرارة الكلابي أبو محمد
الكوفي، قيل : اسمه عبد الرحمن ، وعبدة لقب . سمع : هشام بن
عروة ، ويحيى بن سعيد الأنصاري ، والأعمش ، وابن إسحاق ،
(١) في سنن أبي داود: ((فكانت)).
(٢) النسائي: كتاب الطهارة، باب: ذكر الأقراء (١/ ١٨٣)، ابن ماجه: كتاب
الطهارة ، باب : ما جاء في المستحاضة إذا اختلط عليها الدم فلم تقف على أيام
حيضتها (٦٢٦) .
(٣) انظر الحديث السابق .
- ٧٤ -

وغيرهم . روى عنه : أحمد بن حنبل، وابنا أبي شيبة، وهناد بن السري،
وغيرهم . وقال أحمد : ثقة ثقة وزيادة مع صلاح ، وكان شديد الفقر .
مات بالكوفة في رجب سنة ثمان وثمانين ومائة (١) .
وابن إسحاق هو محمد بن إسحاق بن يسار ، وقد تقدم الاحتجاج
بحديثه ، وقال البيهقي : رواية ابن إسحاق عن الزهري غلط ، لمخالفتها
سائر الروايات عن الزهري ، ولكن يمكن أن يقال : إن كان هذا مخالفة
الترك فلا تناقض في ذلك ، وإن كان مخالفة التعارض فليس كذلك ، إذ
الأكثر فيه السكوت عن أمر النبي - عليه السلام - لها بالغسل عند كل
صلاة ، وفي بعضها أنها فعلته هي ، وقد تابع ابن إسحاق سليمان بن كثير
لما يجيء الآن .
ص - قال أبو داود : ورواه أبو الوليد الطيالسي ، ولم أسمعه منه عن
سليمان بن كثير ، عن الزهري ، عن عروةَ ، عن عائشةَ : استُحيضتْ زينبُ
بنتُ جحش فقال النبي - عليه السلام -: (( اغتسلي لكل صلاة )) وساقَ
الحديث .
ش - أي : روى هذا الحديثَ أبو الوليد هشام بن عبد الملك الطيالسي،
وهذه الرواية شاهدة لرواية ابن إسحاق عن الزهري ، ويرد بهذا ما قاله
البيهقي رواية ابن إسحاق عن الزهري غلط كما قلنا .
ص - قال أبو داود : ورواه عبدُ الصمد ، عن سليمان بن كثير قال :
توضّئي لكل صَلاة .
ش - أي : روى هذا الحديث عبد الصمد بن عبد الوارث بن سعيد بن
ذكوان التنوري ، أبو سهل البصري التميمي . سمع : أباه ، وسليم بن
حبان ، وحماد بن سلمة ، وغيرهم . روى عنه : أحمد بن حنبل ،
وإسحاق بن راهويه ، وابن المثنى ، وغيرهم . قال أبو حاتم : صدوق
صالح الحديث . مات سنة سبع ومائتين . روى له الجماعة .
(١) انظر ترجمته في: تهذيب الكمال (٣٦١٣/١٨).
- ٧٥ -

ص - وهذا وهم من عبد الصمد ، والقولُ فيه قولُ أبي الوليد .
ش - أي: قوله: (( توضئي لكل صلاة )) وهمٌ من عبد الصمد ،
والقول في الحديث قول أبي الوليد الطيالسي .
قلت : ذكر هذا في حديث حماد أخرجه النسائي ، وابن ماجه ، وقال
مسلم في ((صحيحه)) : وفي حديث حماد بن زيد زيادة حرف تركنا ذكره
وهي: (( توضئي لكل صلاة)) . وقال الشيخ محيي الدين : وأسقطها
مسلم لأنها مما انفرد به حماد .
قلنا : لم ينفرد حماد بذلك عن هشام ، بل رواه عنه أبو عوانة أخرجه
الطحاوي في كتاب (( الرد على الكرابيسي )) من طريقه بسند جيد ، ورواه
عنه أيضاً حماد بن سلمة أخرجه الدارمي من طريقه ، ورواه عنه أيضاً
أبو حنيفة ، وأخرجه الطحاوي من طريق أبي نعيم ، وعبد الله بن يزيد
المقرئ، عن أبي حنيفة ، عن هشام . وأخرجه الترمذي وصحَّحه من
طريق وكيع ، وعَبّدة ، وأبي معاوية ، عن هشام ، وقال في آخره : وقال
أبو معاوية في حديثه: وقال: ((توضئي لكل صلاة)). وقد جاء الأمر
بالوضوء أيضاً فيما أخرجه البيهقي في (( باب المستحاضة إذا كانت مميزة))
من حديث محمد بن عمرو ، عن ابن شهاب ، عن عروة ، عن فاطمة
بنت أبي حبيش (١) إلى آخره . على أن حماد بن زيد لو انفرد بذلك لكان
كافياً لثقته وحفظه ، لا سيما من هشام ، وليس هذا مخالفة ، بل زيادة
ثقة ، وهي مقبولة ، لا سيما من مثله .
٢٧٧ - ص - حدّثنا عبد الله بن عمرو بن أبي الحجاج أبو معمر قال : نا
عبد الوارث ، عن الحسين ، عن يحيى بن أبي كثير ، عن أبي سلمة قال :
أخبرتني زينب بنت أبي سلمةَ ، أن امرأةً كانت تُهْراقُ الدَّمَ ، وكانت تحتَ
عبد الرحمن بن عوف ، أن رسولَ الله أَمرَها أن تَغتسلَ عندَ كلِّ صلاة
وتُصَلِّيَ (٢).
(١) في الأصل: ((جحش)) خطأ، وانظر: السنن الكبرى (٣٢٣/١).
(٢) تفرد به أبو داود .
- ٧٦ -

ش - عبد الله بن عمرو بن أبي الحجاج ، واسمه : ميسرة المنْقَرِيُّ
التميمي مولاهم البصري ، أبو معمر المقعد . سمع : عبد الوارث بن
سعيد ، وملازم بن عمرو ، والدراوردي ، وغيرهم . روى عنه :
عبد الصمد بن عبد الوارث ، وأبو حاتم الرازي ، والبخاري ، ومسلم ،
وأبو داود ، وجماعة آخرون . قال أبو زرعة : كان ثقة حافظاً . وقال
أبو حاتم : صدوق متقن قوي الحديث، / غير أنه لم يكن يحفظ ، وكان [١٠٢/١ -ب]
له قدر عند أهل العلم. توفي سنة أربع وعشرين ومائتين (١) .
وعبد الوارث بن سعيد التميمي .
وحسين بن ذكوان المكتب المعلّم البصري العوذي . سمع : عبد الله بن
بريدة ، وقتادة ، ويحيى بن أبي كثير ، وغيرهم . روى عنه : شعبة ،
وابن المبارك ، ويحيى القطان ، وعبد الوارث بن سعيد ، وغيرهم . قال
ابن معين وأبو حاتم : ثقة . وقال أبو زرعة : ليس به بأس . روى له
الجماعة (٢) .
وأبو سلمة عبد الله بن عبد الرحمن .
قوله: ((تهراق)) على بناء المجهول، وأصله تراق. و((الدم )) نصب
على التمييز ، وقد مر نظيره . قال الخطابي (٣) : هذا الحديث ليس فيه
ذكر حال هذه المرأة ، ولا بيان أمرها وكيفية شأنها في استحاضتها ، وليس
كل امرأة مستحاضة يجب عليها الاغتسال لكل صلاة ، وإنما هي فيمن
تبتلى ، وهي لا تميز دمها ، أو كانت لها أيام فنسيتها فهي لا تعرف
موضعها، ولا عددها ، ولا وقت انقطاع الدم عنها في أيامها المتقدمة ،
فإذا كانت كذلك ، فإنها لا تدع شيئاً من الصلاة ، وكان عليها أن تغتسل
عند كل صلاة ؛ لأنه قد (٤) يمكن أن يكون ذلك الوقت قد صادف زمان
(١) انظر ترجمته في: تهذيب الكمال (٣٤٤٩/١٥).
(٢) المصدر السابق (١٣٠٩/٦).
(٣) معالم السنن (١/ ٧٧ - ٧٨) .
(٤) في الأصل: ((ور))، وما أثبتناه من معالم السنن .
- ٧٧ -

انقطاع دمها ، فالغسل عليها عند ذلك واجب ، ومن كان هذا حالها من
النساء لم يأتها زوجها في شيء من الأوقات ، لإمكان أن تكون حائضاً ،
وعليها أن تصوم شهر رمضان كله مع الناس وتقضيه بعد ذلك ، لتحيط
علماً بأن قد استوفت عدد ثلاثين يوماً في وقت كان لها أن تصوم فيه ،
وإن كانت حاجَّةً طافت طوافين بينهما خمسة عشر يوماً ، لتكون على يقين
من وقوع الطواف في وقت حكمها فيه حكم الطهارة .
قلت : هذا على مذهب من رأى أن أكثر الحيض خمسة عشر يوماً ،
وعلى مذهب من رأى أن أكثره عشرة أيام طافت طوافين بينهما عشرة أيام.
وقال البيهقي في هذا الحديث : وروينا عن أبي سلمة أنها تغتسل غسلاً
واحداً ، وهو لا يخالف النبي - عليه السلام - فيما يرويه عنه .
قلت : كأنه أشار بهذا الكلام إلى تضعيف هذا الحديث ، وإلى أن ما
نقل عنه من أنه أفتى بالغسل عند كل صلاة غير صحيح عند [٥] ،
ولقائل أن يقول : العبرة لما روى الراوي لا لرأيه . وقد عرف هذا من
مذهب المحدثين .
ص - وأخبرني أن أم بكر أخبرته ، أن عائشةَ - رضي الله عنها - قالت :
إن رسولَ الله قال في المرأة ترى ما يَريبها بعدَ الطهرِ: ((إنما هو عرقٌ)) (١) أو
قال: ((عُروقٌ )) .
ش - أي : قال يحيى بن أبي كثير : أخبرني أبو سلمة ، أن أم بكر
-ويقال أم أبي بكر - أخبرته الحديث .
قوله: (( ما يريبها)) من رابني الشيء ، وأرابني، بمعنى : شككني.
وقيل : أرابني في كذا ، أي : شككني وأوهمني الريبة فيه ، فإذا استيقنته
قلت : رابني بغير ألف. ومنه الحديث: (( دع ما يريبك إلى ما لا يريبك))
يروى بفتح الياء وضمها ، أي : دع ما يشك فيه إلى ما لا يشك .
(١) في سنن أبي داود: ((إنما هي أو قال: إنما هو عرق)).
- ٧٨ -

قوله: (( بعد الطهر )) يعني : بعد انقطاع دم الحيض وبعد خروجها عن
أيام الحيض ، ويقال: معنى (( بعد الطهر )) بعد الغسل ، وهو الأظهر .
قوله: ((عرق )) أي : دم عرق ، أو دماء عروق .
ص - قال أبو داود: في حديث ابن عقيل الأمران جميعاً قال: ((إن
قَويتٍ فاغتسلي لكل صلاةٍ، وإلا فاجمعِي))، كما قال القاسم في حديثه .
ش - حديث ابن عقيل هو الذي رواه زهير بن محمد ، عن عبد الله بن
محمد بن عقيل المذكور فوق .
قوله: (( وإلا فاجمعي)) يعني : بين الصلاتين الظهر والعصر ، والمغرب
والعشاء ، كما قال القاسم بن محمد بن أبي بكر - رضي الله عنهم - .
ص - وقد رُوي هذا القول عن سعيد بن جبير ، عن عليٍّ وابن عباس
-رضي الله عنهم .
ش - أي: القول بالاغتسال عند كل صلاة، وفي ((المصنف)) (١):
حدَّثنا وكيع قال : نا الأعمش ، عن المنهال ، عن سعيد بن جبير قال :
كنت عند ابن عباس ، فجاءت امرأة بكتاب فقرأته فإذا فيه : إني امرأة
مستحاضة ، وأن عليا قال : تغتسل لكل صلاة . فقال ابن عباس : ما
أجد لها إلا ما قال عليّ .
وحدَّثنا محمد بن يزيد ، عن أبي / العلاء ، عن قتادة: أن عليا وابن [١٠٣/١-أ]
عباس قالا في المستحاضة : تغتسل لكل صلاة (٢).
حدَّثنا (٣) حفص بن غياث، عن ليث ، عن الحكم ، عن عليّ في
المستحاضة : تؤخر من الظهر وتعجل من العصر ، وتؤخر المغرب وتعجل
العشاء . قال : وأظنه قال : وتغتسل . قال : فذكرت ذلك لابن الزبير
وابن عباس فقالا : ما نجد لها إلا ما قال عليّ .
(١) (١٢٧/١) .
(٣) نفسه.
(٢) نفسه.
- ٧٩ -

١٠١ - باب : من قال تجمع بين الصلاتین وتغتسلُ لهما غسلاً
أي : هذا باب في بيان قول من قال : إن المستحاضة تجمع بين
الصلاتين الظهر والعصر ، والمغرب والعشاء ، وتغتسل لهما غسلاً
واحداً.
٢٧٨ - ص - حدّثنا عبيد الله بن معاذ قال : نا أبي قال : ثنا شعبة ،
عن عبد الرحمن بن القاسم ، عن أبيه، عن عائشة - رضي الله عنها - قالت :
استُحيضت امرأةٌ على عهد رسول الله فأُمرَتْ أن تُعَجِّلَ العصرَ وتُؤخرَّ
الظُهَرَ، وتغَتَسلَ لهما غُسلاًَ، وأن تُؤَخرُ المغَربَ وتُعجلَ العشاءَ ، وتَغْتسَلَ
لهما غُسلّاً، وتغتسلَ لصلاة الصبح (١) ، فقلت لعبد الرحمن : أعنِ النبيُّ
- عليه السلام؟ فقال: لا (٢) أحدثك عن النبي - عليه السلام - بشيء (٣).
ش - عبيد الله بن معاذ العنبري البصري ، وأبوه : معاذ بن معاذ بن
حسان ، وقد ذكرناهما .
وعبد الرحمن بن القاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق القرشي التيمي،
أبو محمد الفقيه الرضا ابن الرضا ، وأمه : أسماء بنت عبد الرحمن بن
أبي بكر الصِّدِّيق . ولد في حياة عائشة زوج النبي - عليه السلام - وهي
عمة أبيه . روى عن : أبيه ، وأسلم مولى عمر ، ونافع مولى ابن عمر ،
وغيرهم . روى عنه : يحيى بن سعيد الأنصاري ، وسماك بن حرب ،
والثوري ، وابن عيينة ، وشعبة ، والأوزاعي ، وجماعة آخرون . قال
أحمد : ثقة ، ثقة ، ثقة . مات بالشام سنة ست وعشرين ومائة . روى
له الجماعة .
قوله: (( على عهد رسول الله )) أي : في زمانه وأيامه ، وإنما أمرها
(١) في سنن أبي داود: ((لصلاة الصبح غسلاً)).
(٢) في سنن أبي داود: ((لا أحدثك إلا عن ... )).
(٣) النسائي : كتاب الحيض ، باب : جمع المستحاضة بين الصلاتين وغسلها إذا
جمعت (١٨٤/١) .
- ٨٠ -