Indexed OCR Text
Pages 21-40
وثابت بن عبيد الأنصاري الكوفي ، مولى زيد بن ثابت . سمع : عبد الله بن عمر ، وزيد بن ثابت ، والمغيرة بن شعبة ، والبراء بن عازب، وأنس بن مالك ، والقاسم بن محمد بن أبي بكر ، وأبا جعفر الأنصاري. روى عنه : ابن سيرين ، وابن أبي ليلى ، والأعمش ، والثوري ، وغيرهم . قال أحمد ويحيى : ثقة . روى له : مسلم ، وأبو داود ، والترمذي ، والنسائي (١) . قوله: ((الخُمرة)) بضم الخاء المعجمة وإسكان الميم . قال الهروي : هي هذه السجادة ، وهي مقدار ما يضع الرجل عليه وجهه في سجوده من حصير أو نسيجة خُوص ، ونحوه من النبات ، ولا تكون خمرة إلا في هذا المقدار ، وسميت خمرة لأن خيوطها مستورة بسعفها)) . وقال الخطابي (٢): ((هي السجادة يسجد عليها المصلي)). وقد جاء في رواية أبي داود عن ابن عباس قال: (( جاءت فأرة فأخذت تجر الفتيلة ، فجاءت بها فألقتها بين يدي رسول الله على الخمرة التي كان قاعداً عليها ، فأحرقت منها مثل موضع الدرهم)) . فهذا تصريح بإطلاق الخمرة على ما زاد على قدر الوجه ، وسميت خمرة لأنها تخمر الوجه أي : تغطيه . وأصل التخمير : التغطية . ومنه خمار المرأة ، والخمر لأنها تغطي العقل. قوله: ((من المسجد)) متعلق بقوله: ((قال)) لا بقوله: ((ناوليني))، ولا ((بالخمرة))، والمعنى : أنه - عليه السلام - قال ذلك لها وهو في المسجد لتناوله إياها من خارج المسجد ، لا أن النبي - عليه السلام - أمرها أن تخرجها له من المسجد ؛ لأنه - عليه السلام - كان في المسجد معتكفاً / وكانت عائشة في حجرتها وهي حائض ، ويدل على ما قلنا : [٩٢/١ - ب] قوله: ((إن حيضتك ليست في يدك)) لأنها خافت من إدخال يدها المسجد، ولو كان أمرها بدخول المسجد لم يكن لتخصيص اليد معنى . فإن قيل : ما معنى تعلق ((من)) بـ ((قال))، وما محلها من الإعراب ؟ قلت : قد (١) انظر ترجمته في: تهذيب الكمال (٨٢٢/٤). (٢) معالم السنن (٧١/١) . - ٢١ - عرفت أن ((مِن)) لابتداء الغاية في المكان بالإجماع ، وفي الزمان مختلف فيه ، والمعنى : قال لها النبي - عليه السلام - قولاً ابتداؤه من المسجد ، كما في قوله: ﴿أَسْرَى بِعَبْدِه لَيْلاً مِّنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ﴾ (١) أي: أسراه إسراءً ابتداؤه من المسجد الحرام . وأما محلها فهو النصب على الحال ، والتقدير : قال لها قولاً حال كونه صادراً ابتداؤه من المسجد . قوله: (( إن حيضتك ليست في يدك)) بفتح الحاء هو المشهور في الرواية، وهو الصحيح . وقال الخطابي : المحدثون يقولونها بفتح الحاء ، وهو خطأ ، وصوابها بالكسر أي : الحالة والهيئة . وأنكر القاضي عياض هذا على الخطابي قال : الصواب هنا ما قال المحدثون من الفتح ؛ لأن المراد الدم وهو الحيضة بالفتح بلا شك، لقوله - عليه السلام -: (( ليست في يدك)) معناه : أن النجاسة التي يُصان عنها المسجد - وهي دم الحيض - ليست في يدك ، وهذا بخلاف حديث أم سلمة : ((فأخذتُ ثياب حِيضتي)) فإن الصواب فيه الكسر . قلت : لِمَا قاله الخطابي وجه ؛ لأن قوله - عليه السلام -: (( إن حيضتك ليست في يدك)) هي الحال التي تلزمها الحائض من التجنب والتحيض كما يقال : القعدة والجلسة ، يراد بها حال القعود والجلوس ، والحَيضة - بالفتح - هي الدُّفعة الواحدة من دفعات دم التحيّض . ويستفاد من الحديث أن للحائض أن تتناول الشيء من المسجد ، وتُناول الشيء أيضاً لمن في المسجد ، وأن من حلف لا يدخل داراً أو مسجداً لا يحنث بإدخال يده فيه ، وكذلك بعض جسده ما لم يدخله بجميع بدنه . والحديث أخرجه مسلم ، والترمذي ، والنسائي . وأخرجه ابن ماجه من حديث عبد الله البهيّ عن عائشة - رضي الله عنها - . (١) سورة الإسراء: (١). - ٢٢ - ٩٥ - باب : في الحائض لا تقضي الصلاة أي : هذا باب في بيان أن الحائض ليس عليها أن تقضي الصلاة ، وتقضي الصوم . ٢٤٧ - ص - حدّثنا موسى قال: نا وهيب قال : نا أيوب ، عن أبي قلابة، عن معاذة : أن امرأةً سألتْ عائشةَ : أَتَقْضي الحَائضُ الصلاةَ ؟ فقالت : ((أَحَرُوريَّةٌ أنت ؟ لقد كُنَّا نَحيضُ عندَ رسول الله فلا نَقْضِي ، ولا نُؤْمَرُ بالقضاءَ)) (١) . ش - موسى بن إسماعيل البصري ، ووهيب بن خالد ، وأيوب السختياني ، وأبو قلابة عبد الله بن زيد بن عمرو ، وقيل : ابن عامر بن نائل بن مالك أبو قلابة الجرمي البصري . سمع : ثابت بن الضحاك الأنصاري ، وأنس بن مالك ، وأبا أمية أنس بن مالك الكعبي ، ومالك ابن الحويرث الليثي ، والنعمان بن بشير ، وعمرو بن سلمة الجرمي . روى عنه : أيوب السختياني ، وقتادة ، ويحيى بن أبي كثير ، وحميد الطويل ، وعاصم الأحول ، وغيرهم . قال ابن سعد : كان ثقة كثير الحديث . توفي بالشام سنة أربع ومائة . روى له الجماعة (٢) . ومعاذة بنت عبد الله العدوية البصرية أم الصهباء . سمعت عائشة أم المؤمنين . روى عنها : أبو قلابة ، وقتادة ، وعاصم الأحول ، وإسحاق بن سويد . قال ابن معين : ثقة حجة . روى لها الجماعة (٣). (١) البخاري : كتاب الحيض ، باب: لا تقضي الحائض الصلاة (٣٢١)، مسلم: كتاب الحيض ، باب: وجوب قضاء الصوم على الحائض (٦٧ / ٣٣٥، ٣٣٥/٦٨) ، الترمذي : كتاب الطهارة ، باب : ما جاء في الحائض أنها لا تقضي الصلاة (١٣٠) ، النسائي : كتاب الطهارة ، باب : سقوط الصلاة عن الحائض (١٩١/١)، ابن ماجه : كتاب الطهارة، باب : الحائض لا تقضي الصلاة (٦٣١) . (٢) انظر ترجمته في: تهذيب الكمال (٣٢٨٣/١٤). (٣) المصدر السابق (٧٩٣٢/٣٥). - ٢٣ - قوله: ((أحرورية أنت؟)) الهمزة فيه للاستفهام على سبيل الإنكار ، أي: هذه طريقة الحرورية وبئست الطريقة . الحرورية : طائفة من الخوارج نسبوا إلى حروراء ، قرية على ميلين من الكوفة تمد وتقصر ، كان أول اجتماعهم فيها ، وكانوا أنكروا عَلَى عَلَيِّ - رضي الله عنه - تحكيمه أبا موسى الأشعري في أمر معاوية وقالوا له: شككت في أمر الله، وحَكَّمتَ عدوك ، وطالت خصومتهم ، ثم أصبحوا يوماً وقد خرجوا براية وهم ثمانية آلاف ، وأميرهم ابن الكولة ، فبعث عَلي فقاتلهم ، وكان عندهم من التشدد في الدين ما هو معروف ، فلما رأت عائشة - رضي الله عنها - هذه المرأة تشدد في أمر الحيض ، شبهتها بالحرورية وتشددهم في دينهم ، وقيل : إنها خالفت السَّنّة ، وخرجت عن الجماعة كما خرجوا عن جماعة المسلمين ، وقيل : كانوا يرون على الحائض قضاء [٩٣/١-١] الصلاة، وشذّوا في ذلك عن سلف الأمة / فخشيت عائشة - رضي الله عنها - أن تكون تعتقد مذهب الحرورية في ذلك ، فقرعت لها الحجة التي لا يجوز خلافها . قوله: (( فلا نقضي)) أي : الصلاة ، ولا يأمرنا به النبي - عليه السلام- وهذا بإجماع العلماء أن الحائض تقضي الصوم ولا تقضي الصلاة ؛ لأن في قضائها حرجاً ، لأنها خمس مرات في اليوم والليلة بخلاف الصوم ، فإنه في السنة مرة واحدة . والحديث أخرجه البخاري ، ومسلم ، والترمذي ، والنسائي ، وابن ماجه . ٢٤٨ - ص - حدّثنا الحسن بن عمرو قال: أنا سفيان بن عبد الملك ، عن ابن المبارك، عن معمر ، عن أيوب ، عن معاذة العدوية، عن عائشة بهذا(١)، وزاد فيه: (( فنؤمر بقضاء الصوم، ولا نُؤمرُ بقضاء الصلاة)) (٢). ش - سفيان بن عبد الملك المروزي صاحب ابن المبارك . روى عنه : (١) في سنن أبي داود: ((بهذا الحديث. قال أبو داود: وزاد ... )). (٢) انظر الحديث السابق . - ٢٤ - الحسن بن عمرو ، وعبد الله بن عثمان ، ووهب بن زمعة ، وإسحاق بن راهويه . روى له : أبو داود ، والترمذي . توفي قبل المائتين (١) . وابن المبارك هو عبد الله بن المبارك ، ومعمر بن راشد ، وأيوب السختياني . قوله : ((بهذا)) أي : بهذا الحديث ، ولكن زاد فيه في هذه الرواية : ((فنؤمر بقضاء الصوم ، ولا نؤمر بقضاء الصلاة)). ٩٦ - باب : في إتيان الحائض أي : هذا باب في بيان إتيان الحائض ، أي : قربانها . ٢٤٩ - ص - حدّثنا مسدد قال: نا يحيى، عن شعبة قال : حدَّثني الحكم، عن عبد الحميد بن عبد الرحمن ، عن مقسم ، عن ابن عباس ، عن النبي -عليه السلام - في الذي يأتي امرأتَهُ وهي حائضٌ، قال: (( يَتصدقُ بدينار أو بنصف دینار)) (٢) . ش - يحيى القطان ، والحكم بن عُتيبة . وعبد الحميد بن عبد الرحمن بن زيد بن الخطاب بن نفيل القرشي الهاشمي العدوي ، أبو عمر المدني ، عامل عمر بن عبد العزيز على الكوفة . رأى عبد الله بن عباس وسأله ، وروى عن حفصة زوج النبي -عليه السلام - . وسمع : محمد بن سعد بن أبي وقاص ، ومسلم بن يسار ، ومقسما (٣) مولى ابن عباس، ومكحولاً . روى عنه : ابنه عمر، والزهري ، والحكم بن عتيبة ، وإسحاق بن راشد ، وغيرهم . قال (١) انظر ترجمته في: تهذيب الكمال (١١/ ٢٤١٠). (٢) الترمذي : كتاب الطهارة ، باب : ما جاء في الكفارة في ذلك (١٣٦)، النسائي : كتاب الطهارة، باب: ما يجب على من أتى حليلته (١/ ١٥٣)، ابن ماجه : كتاب الطهارة ، باب : في كفارة من أتى حائضاً (٦٤٠). (٣) في الأصل: ((مقسم)). - ٢٥ - عبد الله بن أبي داود : هو ثقة . روى له : البخاري ، ومسلم ، وأبو داود ، والترمذي . توفي بحران في خلافة هشام بن عبد الملك (١) . ومقسم بن بُجْرة ، ويُقال : ابن نجدة أبو القاسم ، ويقال : أبو هاشم الهاشمي ، مولى عبد الله بن الحارث بن نوفل الهاشمي ، ونسب إلى ابن عباس للزومه له ، وروايته عنه . سمع : عبد الله بن عباس ، وعائشة ، وأم سلمة ، ومعاوية بن أبي سفيان . روى عنه : الحكم بن عُتيبة ، وعمران بن أبي أنس ، وعبد الكريم بن مالك الحراني ، وغيرهم . قال أبو حاتم : صالح الحديث ، لا بأس به . توفي سنة إحدى ومائة . روى له الجماعة (٢). قوله : (( في الذي)) أي : في الرجل الذي يأتي امرأته ، أي : يقربها ويغشاها . قوله: (( وهي حائض)) جملة وقعت حالاً عن المرأة . وروى هذا الحديث : النسائي ، والترمذي ، وابن ماجه، والبيهقي(٣)، ثم أعله البيهقي بأشياء منها : أن جماعة رووه عن شعبة موقوفاً على ابن عباس ، وأن شعبة رجع عن رفعه . ومنها : أنه رُوي مرسلاً . ومنها : أنه روي معضلاً كما يجيء الآن . ومنها : أن في متنه اضطراب ؛ لأنه رُوي (بدينار أو نصف دينار)) على الشك. ورُوي (( يتصدق بدينار ، فإن لم يجد فبنصف دينار)) . وروي فيه التفرقة بين أن يصيبها في الدم أو في انقطاع الدم. وروي: ((يتصدق بخمسي دينارٍ)). وروي: (( يتصدق بنصف دينار)). وروي: ((إذا كان دماً أحمر فدينار ، وإذا كان أصفر فنصف دينار)). وروي: ((إن كان الدم عبيطاً فليتصدق بدينار ، وإن كان صفرة فنصف دينار)) . والجواب عن ذلك كله أن الحاكم أخرجه في - (١) انظر ترجمته في: تهذيب الكمال (٣٧٢٤/١٦). (٢) المصدر السابق (٦١٦٦/٢٨). (٣) السنن الكبرى (٣١٤/١: ٣١٩). - ٢٦ - ((مستدركه)) (١) وصحَّحه، وكذا صحَّحه ابن القطان ، وذكر الخلال ، عن أبي داود : أن أحمد قال : ما أحسن حديث عبد الحميد - يعني : هذا الحديث - . قيل له : تذهب إليه ؟ قال : نعم ، إنما هو كفارة . ولئن سلمنا أن شعبة رجع عن رفعه ، فإن غيره رواه عن الحكم مرفوعاً ، وهو عمرو بن قيس الملائي إلا أنه أسقط عبد الحميد ، وكذا أخرجه من طريقه النسائي ، وعمرو هذا ثقة ، وكذا رواه قتادة عن الحكم مرفوعاً ، وهو أيضاً أسقط عبد الحميد ، وأما ما رُوي فيه من (( خمسي دينار ، أو عتق نسمة))، وغير ذلك، فما منها شيء يعول عليه، فلا يطعن به / على [٩٣/١-ب] حديث مقسم ، وأيضاً مقتضى قواعد الفقه وأصوله : أن رواية الرفع أشبه بالصواب ؛ لأنها زيادة ثقة ، وهذا مقتضى صناعة الحديث ؛ لأن رواته أكثر . ثم حكم هذا الحديث أنه قد ذهب إلى إيجاب الكفارة عليه جماعة من العلماء ، منهم : قتادة ، والأوزاعي ، وأحمد بن حنبل ، وإسحاق ابن راهويه ، والشافعي في القديم ، وقال في الجديد : لا شيء عليه ، ولا ينكر أن يكون فيه كفارة ؛ لأنه وطء محظور كالوطء في رمضان . وقال أكثر العلماء : لا شيء عليه ويستغفر الله ، وهو قول أصحابنا أيضاً، والصدقة محمولة على الاستحباب ، إن أراد تصدق وإلا لا . وعن الحسن أنه قال : عليه ما على من واقع أهله في رمضان . ص - قال أبو داود : هكذا الرواية الصحيحة : ( دینار أو نصف دینار ))، وربما لم يرفعه شعبة . ش - أشار بهذا الكلام إلى أن الحديث فيه اضطراب ، وأنه موقوف على شعبة ، وقد أجبنا عن ذلك . ٢٥٠ - ص - حدّثنا عبد السلام بن مُطَهّر قال: نا جعفر - يعني : ابن سليمان - عن علي بن الحكم البُناني ، عن أبي الحسن الجزري، عن مقسم ، (١) (١ / ١٧١) . - ٢٧ - عن ابن عباس قال: ((إذا أَصَابَها في الدم (١)، فدينارٌ، وإذا أَصَابَهَا في انقطاع الدم فنصف دینار)» (٢) . ش - عبد السلام بن مطهر بن حسام بن مصك بن ظالم أبو ظفر الأزدي البصري . روى عن : شعبة ، وجعفر بن سليمان ، وغيرهما . روى عنه : البخاري ، وأبو داود ، وأبو زرعة ، وغيرهم . توفي سنة أربع وعشرين ومائتين (٣) . وجعفر بن سليمان أبو سليمان الضّبَعي مولى بني الحريش ، كان ينزل في بني ضَبيعة فنسب إليهم . سمع : مالك بن دينار ، ومحمد بن . المنكدر، ويزيد الرِّشك، وابن جريج ، وغيرهم . روى عنه : الثوري ، وابن المبارك ، وأبو الوليد الطيالسي ، ومسدد ، وغيرهم . وقال ابن حنبل: لا بأس به . وقال ابن معين : ثقة . وقال ابن سعد : كان ثقة ، وبه ضعف ، وكان يتشيع . توفي في رجب سنة ثمان وتسعين ومائة . روى له الجماعة إلا البخاري (٤). وعليّ بن الحكم البناني أبو الحكم البصري . سمع : عطاء بن أبي رباح ، ونافعاً ، وأبا نضرة العبدي ، وغيرهم . روى عنه: معمر بن راشد ، وشعبة ، وحماد بن سلمة ، وغيرهم . قال أحمد : ليس به بأس وقال أبو حاتم : صالح الحديث . وقال ابن سعد : كان ثقة ، له أحاديث. توفي سنة إحدى وثلاثين ومائة . روى له : البخاري ، وأبو داود ، والترمذي ، وابن ماجه (٥) . وأبو الحسن الجزري . روى عن : عمرو بن مرة ، ومقسم . روى عنه علي بن الحكم . روى له : أبو داود ، والترمذي . وذكره الذهبي في الكنى . واقتصر على ما ذكرناه (٦) . .(١) في سنن أبي داود: ((في أول الدم)) .. (٢) انظر الحديث السابق. (٣) انظر ترجمته في: تهذيب الكمال (٣٤٢٦/١٨). (٤) المصدر السابق (٩٤٣/٥) . (٦) المصدر السابق (٧٣١١/٣٣) . (٥) المصدر السابق (٢٠ / ٤٠٥٧) . - ٢٨ - والجزري بفتح الجيم والزاي ، وكسر الراء ، نسبة إلى الجزيرة ، هذا موقوف . قوله: (( فدينار )) أي : فالواجب دينار عند من يقول بوجوبه ، أو المستحب دينار عند من يقول باستحبابه ، وأسند البيهقي (١) عن ابن جريج، عن أبي أمية عبد الكريم ، عن مقسم ، عن ابن عباس قال : قال رسول الله وَّل: ((إذا أتى أحدكم امرأته في الدم فليتصدق بدينار ، وإذا وطئها وقد رأت الطهر ولم تغتسل فليتصدق بنصف دينار )) ، ثم رواه عن سعيد بن أبي عروبة ، عن عبد الكريم ، عن مقسم ، عن ابن عباس : ((أنه - عليه السلام - أمره أن يتصدق بدينار أو نصف دينار)) (٢) . وفسر ذلك مقسم فقال : إن غشيها في الدم فدينار ، وإن غشيها بعد انقطاع الدم قبل أن تغتسل فنصف دينار . قلت : هذا شاهد لرواية الحكم ، عن عبد الحميد المذكورة أول الباب، وشاهد أيضاً على أن رواية أبي الحسن الجزري، عن مقسم، عن ابن عباس محمولة على السماع . - ص - قال أبو داود: / وكذلك قال علي بن بذيمة ، عن مقسم، عن النبي - عليه السلام - مرسلاً / (٣) قال: وكذلك قال ابن جريج عن عبد الكريم ، عن مقسم . ش - علي بن بذيمة - بالباء الموحدة ، والذال المعجمة - الجزري الحراني أبو عبد الله السوائي ، مولى جابر بن سمرة ، أصله كوفي ، نزل حران . سمع : أبا عبيدة بن عبد الله بن مسعود ، وسعيد بن جبير ، وعكرمة مولى ابن عباس . روى عنه : الأعمش ، والثوري ، وشعبة ، وشريك، وجماعة آخرون . قال ابن معين وأبو زرعة: / هو ثقة. [٩٤/١ -١] توفي بخراسان سنة ست وثلاثين ومائة . روى له الجماعة (٤). (١) السنن الكبرى (٣١٦/١). (٢) نفسه (٣١٧/١) . (٣) ما بين الشرطتين المائلتين ذكر في سنن أبي داود عقب الحديث الآتي . (٤) انظر ترجمته في: تهذيب الكمال (٤٠٢٨/٢٠) . - ٢٩ - وعبد الكريم (١) هو ابن أبي المخارق - واسمه : قيس - أبو أمية البصري ، نزل مكة . روى عن : أنس بن مالك ، وطاوس ، ومجاهد ، وعطاء بن أبي رباح ، وغيرهم . روى عنه : ابن جريج ، والثوري ، ومالك ، وابن عيينة ، وغيرهم . قال أيوب : هو غير ثقة . وكان ابن عيينة أيضاً يستضعفه . وقال البيهقي : غير محتج به . قلت : ذكر الإمام عن الرقيبي أنه قال : عبد الكريم هذا هو ابن مالك أبو سعيد الجزري . وكذا ذكر المزي هذا الحديث في ترجمة عبد الكريم الجزري ، عن مقسم، ويشكل هذا على رواية البيهقي التي ذكرناها ، فإن فيها أبو أمية عبد الكريم البصري ، ثم قال : أبو أمية غير محتج به . قلت : كيف لا يحتج به ، وقد روى عنه ابن جريج ، والسفيانان ، وغيرهم ؟ وأخرج له الحاكم في ((المستدرك)) ؟ واحتج به مسلم فيما ذكره صاحب الكمال؟ واستشهد به البخاري في ((الصحيح)) في ((باب التهجد))؟ فقال : قال سفيان: وزاد عبد الكريم أبو أمية: (( ولا حول ولا قوة إلا بالله )) . وأما عبد الكريم بن مالك فهو أبو سعيد الجزري الأموي ، مولى لآل عثمان بن عفان أو معاوية بن أبي سفيان ، وهو ابن عم خُصيف ، وخصاف - أصله من اصطخر تحول إلى حران ، وابن أنس بن مالك ، وسمع : عكرمة ، ومجاهداً ، وطاوساً ، وغيرهم . روى عنه : ابن جريج ، ومالك بن أنس ، والثوري ، وابن عيينة ، وجماعة آخرون . قال أحمد بن حنبل : هو ثقة ثبت ، هو أثبت من خصيف في الحديث . وقال ابن معين وأبو حاتم وأبو زرعة : ثقة . توفي سنة سبع وعشرين ومائة . روى له الجماعة (٢) . ٢٥١ - ص - حدّثنا محمد بن الصباح قال : نا شريك ، عن خصيف ، عن مقسم ، عن ابن عباس ، عن النبي - عليه السلام - قال: ((إذا وَقَعَ الرجلُ بأهله وهي حائضٌ، فَلْيَتَصدقْ بنصف دينار)) (٣). (١) المصدر السابق (٣٥٠٦/١٨). (٣) انظر الحديث السابق. (٢) المصدر السابق (٣٥٠٤/١٨) . - ٣٠ - ش - شريك النخعي . وخُصيف - بضم الخاء المعجمة ، وفتح الصاد المهملة - ابن عبد الرحمن الجزري أبو عون الحراني الخضرمي - بالخاء المعجمة المكسورة- الأموي ، مولى عثمان بن عفان ، ويقال : مولى معاوية ، وله أخ اسمه خصاف ، وكانا توأمين ، وخصيف أكبرهما . رأى أنس بن مالك ، وروى عنه . وسمع : سعيد بن جبير ، ومجاهداً ، وغيرهم . روى عنه: محمد بن إسحاق ، وابن جريج ، والثوري ، وغيرهم . قال ابن معين : ثقة . وقال النسائي : صالح . توفي سنة ست وثلاثين ومائة. روى له : أبو داود ، والترمذي ، والنسائي ، وابن ماجه (١) . قوله: ((إذا وقع الرجل بأهله)) أي: جامعها، وقوله: (( وهي حائض)) جملة وقعت حالاً عن الأهل ، والأمر فيه محمول على الاستحباب عند الجمهور كما مرّ . ص - قال أبو داود : ورواه الأوزاعي ، عن يزيد بن أبي مالك ، عن عبد الحميد بن عبد الرحمن ، عن النبي - عليه السلام - قال: (( أَمَرَهُ أن يَتصدقَ بخُمْسَي دِنارٍ (٢) . ش - الأوزاعي عبد الرحمن ، وقد مر ذكره . ويزيد بن أبي مالك ، واسم أبي مالك هانئ الدمشقي . وقد ذكرناه . قوله : ((ورواه)) أي : روى هذا الحديث الأوزاعي ، وهذا معضل ، وقد عرفت أن المعضل عبارة عما سقط من إسناده اثنان فصاعداً ، وهو نوع خاص من المنقطع ، فكل معضل منقطع ، وليس كل منقطع معضلاً ، وقوم يسمونه مرسلاً . (١) انظر ترجمته في: تهذيب الكمال (١٦٩٣/٨). (٢) في سنن أبي داود زيادة: ((وهذا معضل))، وقد ذكره المصنف أثناء شرحه. - ٣١ - ٩٧ - باب : في الرجل يصيب من امرأته دون الجماع (١) أي : هذا باب في بيان حكم الرجل الذي يستمتع بامرأته الحائض بما هو غير الجماع من المضاجعة والملامسة والتقبيل ، وغير ذلك . ٢٥٢ - ص - ثنا یزید بن خالد بن عبد الله بن موهب قال : حدثني اللیث، عن ابن شهاب ، عن حبيب مولى عروة ، عن نَدْبَةَ مولاة ميمونة ، عن ميمونةَ، أن النبيَّ - عليه السلام - كان يُباشِرُ المرأةَ من نسائه وهي حائضٌ إذا كان عليها إزَارٌ إلى أَنصافِ الفَخِذِ والركبتينَ ، تَحْتَجِزُ بَه (٢) . ش - الليث بن سعد ، وابن شهاب الزهري . وحبيب الأعور القرشي الحجازي مولى عروة . روى عن : أسماء بنت أبي بكر ، وابنها عروة ، وندبة مولاة ميمونة . روى عنه : الزهري ، وعبد الله بن عروة بن الزبير ، وعبد الواحد بن ميمون ، وغيرهم . قال ابن سعد : مات قديماً في آخر سلطان بني أمية ، وكان قليل الحديث . [٩٤/١- ب]روى له: أبو داود، والنسائي، / والترمذي (٣). ونَدْبَةُ - بالنون المفتوحة ، وسكون الدال المهملة ، وفتح الباء الموحدة - وقال معمر : بضم النون . وقال يونس : بضم الباء الموحدة في أولها ، وسكون الدال وفتح الياء آخر الحروف ، ووقع في كتاب عبد الله بن الربيع التميمي : نَدَبَة - بفتح النون، وفتح الدال [ وفتح ] (٤) الباء الموحدة ، مولاة ميمونة زوج النبي - عليه السلام - . روى عنها حبيب مولى عروة. روى لها : أبو داود ، والنسائي (٥). (١) في سنن أبي داود: ((باب في الرجل يصيب منها ما دون الجماع)). (٢) النسائي: كتاب الطهارة، باب: مباشرة الحائض (١٥١/١ - ١٥٢)، وكتاب الحيض ، باب : ذكر ما كان النبي يصنعه إذا حاضت إحدى نسائه (١٨٩/١). (٣) انظر ترجمته فى: تهذيب الكمال (١١٠٥/٥). (٤) غير واضحة في الإلحاق ، وهي أقرب إلى ما أثبتناه . (٥) المصدر السابق (٧٩٣٩/٣٥). - ٣٢ - قوله: (( كان يباشر المرأة)) من المباشرة التي بمعنى الملامسة، وأصله : من لمس بشرة الرجل بشرة المرأة ، وقد ترد بمعنى الوطء في الفرج وخارجاً منه. والمراد هاهنا : المعنى الأول بالإجماع . قوله: ((إلى أنصاف الفخذ)) الأنصاف جمع ((نصف))، وإنما جمعه باعتبار وقوع الفخذ معرفاً بلام الجنس . قوله: ((تحتجز به )) أي : تمتنع المرأة بالإزار عن الجماع . وهذه الجملة في محل الرفع على أنها صفة للإزار ، ويجوز أن تكون حالاً من المرأة ، ويؤيده ما ورد في بعض الرواية: (( محتجزة به)) أي : حال كون المرأة ممتنعة بالإزار ، وثلاثيه حجزه يحجزه حجزاً ، أي : منعه من باب نصر ينصُر ، ومنه الحاجز وهو الحائل بين الشيئين ، وحُجزة الإزار معقده ، وحجزة السراويل التي فيها التكة . ثم حكم هذا الباب ، فاعلم أن مباشرة الحائض أقسام ، أحدها : حرام بالإجماع ، ولو اعتقد حله يكفر ، وهو أن يباشرها في الفرج عامداً ، فإن فعله غير مستحل يستغفر الله تعالى ، ولا يعود إليه ، وهل تجب عليه الكفارة أو لا ؟ قد ذكرناه مفصلاً . الثاني : المباشرة فيما فوق السرة وتحت الركبة بالذكر ، أو بالقبلة ، أو المعانقة ، أو اللمس ، أو غير ذلك ، فهذا حلال بالإجماع إلا ما حكي عن عَبيدة السلماني وغيره من أنه لا يباشر شيئاً منها فهو شاذ منكر ، مردود بالأحاديث الصحيحة المذكورة في (( الصحيحين )) وغيرهما ، في مباشرة النبي - عليه السلام - فوق الإزار . والثالث : المباشرة فيما بين السرة والركبة في غير القبل والدبر ، فعند أبي حنيفة حرام ، وهو رواية عن أبي يوسف ، وهو الوجه الصحيح للشافعية ، وقول مالك ، وقول أكثر العلماء منهم : سعيد بن المسيب ، وشريح ، وطاوس ، وعطاء ، وسليمان بن يسار ، وقتادة . وعند محمد ابن الحسن وأبي يوسف في رواية « يجتنب شعار الدم فقط)) . وممن ذهب ٠٣ شرح سنن أبي داوود ٢ - ٣٣ - إليه عكرمة ، ومجاهد ، والشعبي ، والنخعي ، والحكم ، والثوري ، والأوزاعي ، وأحمد ، وأصبغ ، وإسحاق بن راهويه ، وأبو ثور ، وابن المنذر ، وداود . وهذا أقوى دليلاً لحديث أنس - رضي الله عنه - : (اصنعوا كل شيء إلا النكاح)). واقتصار النبي - عليه السلام - في مباشرته على ما فوق الإزار محمول على الاستحباب ، والله أعلم . ٢٥٣ - ص - حدّثنا مسلم قال: أنا شعبة ، عن منصور، عن إبراهيم ، عن الأسود، عن عائشةَ قالت: ((كان رسولُ الله ◌ِلَّهِ يَأْمُرُ إحدَانًا إذا كانت حَائِضاً أن تَتَّزِّرَ، ثم يُضَاجِعُهَا زوجُها، وقال مرة : يُبَاشِرُهَا)) (١). ش - مسلم بن إبراهيم القصاب ، وشعبة بن الحجاج ، ومنصور بن المعتمر ، وإبراهيم النخعي ، والأسود بن يزيد . قوله: ((أن تَتَّزر)) أي: تشد إزاراً، وفي رواية مسلم: ((تأتزر))، والمعنى : تستر سرتها وما تحتها إلى الركبة . قوله: (( يضاجعها)) أي : ينام معها . وقوله: (( يباشرها)): يستمتع بها من وجوه الملامسة والتقبيل ، ونحو ذلك . وأخرجه البخاري ، ومسلم ، والترمذي ، والنسائي ، وابن ماجه بمعناه مختصراً ومطولاً . ٢٥٤ - ص - حدّثنا مسدد قال : نا يحيى ، عن جابر بن صُبح قال : سمعت خلاساً الهجري قال: سمعتُ عائشةَ تقولُ: ((كُنتُ أنا ورسولُ الله نَبِيتُ فِي الشِّعَارِ الوَاحِدِ ، وأنا حائضٌ طَامِثٌ، فإنْ أصابَهُ مِنِّي شيءٌ غَسَلَّ (١) البخاري: كتاب الحيض، باب: مباشرة الحائض (٣٠٠)، مسلم : كتاب الحيض ، باب : مباشرة الحائض فوق الإزار (٢٩٣) ، الترمذي : كتاب الطهارة ، باب : ما جاء في مباشرة الحائض (١٣٢) ، النسائي : كتاب الطهارة، باب: مباشرة الحائض (١٥١/١)، ابن ماجه : كتاب الطهارة، باب : ما للرجل من امرأته إذا كانت حائضاً (٦٣٦). - ٣٤ - مَكَانَهُ لم يَعْدُهُ صَلَّى (١) فيه ، وإنْ أَصَابَ - يعني: ثوبَه - منه شيءٌ غَسَلَ مَكَانَه لم يَعْدُهُ، صَلَّى (١) فِيه)) (٢). ش - يحيى القطان . وجابر بن صُبح الراسبي أبو بشر البصري . روى عن : خلاس بن عمرو الهجري ، والمثنى بن عبد الرحمن ، وأمية بن عبد الرحمن ، وغيرهم . روى عنه : شعبة ، ويحيى القطان ، وعيسى بن يونس ، وغيرهم . قال ابن معين : ثقة . روى له : أبو داود ، والترمذي ، (٣) والنسائي (٣) . وخلاس - بالخاء المعجمة - ابن عمرو الهَجَري - بفتح الهاء والجيم - البصري . سمع : عمار بن ياسر ، وابن عباس ، وعائشة ، وأبا رافع الصائغ . وروى عن : عليّ بن أبي طالب ، وأبي هريرة . روى عنه : مالك بن دينار ، وقتادة ، وعوف الأعرابي ، وداود بن أبي هند . قال أحمد ويحيى : هو ثقة. / وقال أبو حاتم : يقال: وقعت عنده صحف [٩٥/١-٢] عن عليَّ وليس بقوي . وقال ابن عدي : له أحاديث صالحة ، ولم أر بعامة حديثه بأساً . روى له : البخاري ومسلم مقروناً ، وأبو داود ، والترمذي ، والنسائي ، وابن ماجه (٤). قوله: ((في الشعار الواحد )) الشعار بكسر الشين: هو الثوب الذي يلي الجسد، لأنه يلي شعره ، والدثار : الثوب الذي فوق الشعار ، ومنه حديث الأنصار: ((أنتم الشعار، والناس الدثار)) أي : أنتم الخاصة والبطانة . (١) في سنن أبي داود: ((ولم يعدُه ثم صلى))، وقبل كلمة ((صلى)) في الأصل في الموضعين بياض ، فلعله كتب (( ثم )) ثم حكها ، والله أعلم. (٢) النسائي: كتاب الطهارة، باب: مضاجعة الحائض (١/ ١٥٠ - ١٥١)، وكتاب الحيض ، باب : نوم الرجل مع حليلته في الشعار الواحد وهي حائض (١٨٨/١)، وكتاب القبلة، باب: الصلاة في الشعار (٧٣/٢). (٣) انظر ترجمته في: تهذيب الكمال (٨٦٩/٤). (٤) المصدر السابق (٨/ ١٧٤٤). - ٣٥ - قوله: ((وأنا حائض)) جملة اسمية وقعت حالاً عن الضمير المرفوع المنفصل ، المعطوف عليه (( رسول الله )) . قوله: ((طامث)) من طَمَثَتِ المرأة تطمث طمئاً إذا حاضت ، من باب نصر ينصر ، وطَمِثَت - بالكسر - فهي طامث ، من باب علم يعلم ، ويجوز طامئة أيضاً كما يجوز حائض وحائضة ، والوجه فيه أن الصفة التي لا يوصف بها الذكور يجوز فيها ترك التاء عند توصيف المؤنث لعدم الالتباس ، ويجوز إتيان التاء على الأصل ، وبعضهم تأول الحائض والطامث بذات الحيض وذات الطمث كما يقال: لابنُ وتَامرٌ بمعنى ذو لبن، وذو تمر، وأما قولها: (( أنا حائض طامث)) من باب التأكيد اللفظي ، ولا اعتبار لاختلاف الحروف ؛ لأن الاعتبار لاتحاد المعنى . قوله : (( فإن أصابه مني شيء )) أي: فإن أصاب الشعار مني شيء غسل موضع ما أصابه من ذلك . قوله: ((لم يَعْدُهُ)) أي: لم يعدُ الموضع المصاب ، بمعنى لم يتجاوز ذلك الموضع في الغسل ، بل يقتصر على غسل موضع الإصابة . قوله: ((وإن أصاب يعني: ثوبه)) أي: ثوب رسول الله ((منه)) أي : من دم الحيض ، كذلك يقتصر على غسل مكانه ، ثم صلى فيه . ٢٥٥ - ص - حدّثنا عبد الله بن مسلمة قال: نا عبد الله - يعني : ابن عمر ابن غانم ، عن عبد الرحمن - يعني : ابن زياد - عن عمارة بن غراب ، أن عمةً له حدثته ، أنها سألت عائشةَ - رضي الله عنها - فقالت : إحدَانَا تَحيضُ وليس لها ولِزَوجِها إلا فِراشٌ واحدٌ. قالت: أُخْبِرُكِ ما (١) صَنعَ رسولَ الله وَّ؟ دخل فمضى إلى مسجده - قال أبو داودَ: تعني : مسجدَ بَيته - فلم ينصرف - حتى غَلَبتْنِي عَينِيَّ فأوجَعَهُ (٢) البردُ ، فقال ادني مني . فقلت : إني حائضٌ . فقال : وإن ، اكشفي عن فَخِذَيْك، فكَشفتُ فَخِذِي ، فوضَعَ خَدَّ وصدْرَه على فَخِذِي وَحَنَيَتُ عليه حتىَ دَفِئَّ ونَامَ (٣) . (١) في سنن أبي داود: ((بما)). (٣) تفرد به أبو داود . (٢) في سنن أبي داود: ((وأوجعه)). - ٣٦ - ش - عبد الله بن عمر بن غانم أبو عبد الرحمن النميري . ويُقال : الرعيني ، نزل إفريقية وقُضي بها . روى عن : يونس بن يزيد الأيلي ، ومالك بن أنس ، وداود بن قيس ، وإسرائيل بن يونس . روى عنه : موسى بن إسماعيل ، وعبد الله بن مسلمة ، وحجاج بن المنهال . سئل عنه أبو حاتم فقال : مجهول . وقال أبو سعيد بن يونس : أحد الثقات الأثبات . روى له البخاري ، وأبو داود ، والترمذي (١) . وعبد الرحمن بن زياد الأفريقي ذُكر . وعمارة بن غراب اليحصبي روى عن عمة له عن عائشة . روى عنه عبد الرحمن بن زياد . روی له أبو داود (٢) . قوله: ((فقال: وإن)) معناه : ادنى مني وإن كنت حائضاً . وقوله : ((اكشفي عن فخذيك)) كلام مبتدأ برأسه . قوله : (( وحنيتُ عليه)) من حنى يحني ويحنو حنواً ، وحنيت وحنوت . وفسره الشيخ زكي الدين بمعنى : عطفته . قلت : نعم ، حنيت عليه بمعنى : عطفت عليه ، ولكن المعنى هاهنا ليس ذلك ، بل المعنى : من يحني عليه يُكب عليه ، وإنما فعلت عائشة هكذا ليدفأ رسول الله - عليه السلام - . قوله: ( حتی دفئ )) من دفئ الرجل دفأة مثل كره كراهة ، وكذلك دفئ دفأ مثل ظمئ ظمأ ، والاسم : الدفء بالكسر وهو السخونة ، والدفء أيضاً الذي يدفئك، والجمع ((الأدفاء)) . ويستفاد من الحديث جواز الاستمتاع بالحائض غير الجماع . ٢٥٦ - ص - ثنا سعيد بن عبد الجبار قال : نا عبد العزيز - يعني : ابن محمد - عن أبي اليمان ، عن أم ذرّة ، عن عائشةَ أنها قالت : كُنْتُ إذا (١) انظر ترجمته في: تهذيب الكمال (٣٤٤٣/١٥). (٢) المصدر السابق (٢١ / ٤١٩٤). 1 - ٣٧ - حضتُ، نزلتُ عن المثَال على الحَصير ، فلم نقرب رسولَ الله ، ولم نَدْنُ منه حتى نَطْهُ(١) . ش - سعيد بن عبد الجبار بن يزيد أبو عثمان القرشي الكرابيسي البصري، نزل مكة . روى عن : مالك بن أنس ، وعبد العزيز الدراوردي [٩٥/١-ب] وحرب بن أبي العالية ، وغيرهم . روى عنه: أبو زرعة ، / وأبو حاتم، ومسلم ، وأبو داود ، وغيرهم . قال الخطيب : كان ثقة توفي بالبصرة سنة ست وثلاثين ومائتين (٢) . وأبو اليمان ويقال : كثير بن جريج الرَّحَّال المديني ، روى عن شداد بن أبي عمرو ، وحماس (٣) ، وأم ذرّة . روى عنه: عبد العزيز الدراوردي، وأبو هاشم الزعفراني . روى له أبو داود (٤) . وأم ذرة روت عن عائشة روى عنها الدراوردي. قال أحمد بن عبد الله: تابعية ثقة . روى لها أبو داود (٥) . قوله: (( نزلت عن المثال)) المثال بكسر الميم الفراش . وهذا الحديث لا يدل على منع الاستمتاع بالحائض بما دون الجماع ؛ لأنه - عليه السلام - تارة كان يباشرهن وهن حُيض ، وتارة لا يدنو منهن ، بحسب وقته ، وبه تمسك عبيدة السلماني ومن تبعه في أن الرجل لا يباشر شيئاً من الحائض قط، وهو مردود كما قررناه آنفاً . ٢٥٧ - ص - ثنا موسى بن إسماعيل قال : نا حماد ، عن أيوب ، عن عكرمة ، عن بعضٍ أزواج النبيِّ - عليه السلام - أن النبيّ - عليه السلام - كان إذا أرادَ من الحَائَضِ شَيئاً أَلْقَى على فَرَجِهَا شيئاً (٦). ش - أراد بالشيء الاستمتاع بها غير الجماع ، وهذا أيضاً حجة لمحمد ابن الحسن ومن تبعه أن الاجتناب مخصوص بالفرج ليس إلا . (١) تفرد به أبو داود. (٢) انظر ترجمته في: تهذيب الكمال (٢٣٠٤/١٠). (٣) في تهذيب الكمال: ((روى عن شداد بن أبي عمرو بن حماس، عن أبيه)). (٥) المصدر السابق (٧٩٧٥/٣٥) . (٤) المصدر السابق (٧٧١١/٣٤) . (٦) تفرد به أبو داود . - ٣٨ - ٢٥٨ - ص - حدَّثنا عثمان بن أبي شيبة قال : ثنا جرير، عن الشيباني ، عن عبد الرحمن بن الأسود ، عن أبيه ، عن عائشةَ قالت : كان رسول الله -عليه السلام - يأمُرُنَا في فَوْحِ حَيْضَتِنَا أن نَتَّزِرَ ، ثم يُباشرُنَا ، وأيُّكُمْ كانَ يَمْلِكُ إرْبَه [ كما ] كان رسولُ الله - عليه السلام - يملكُ إِرَبَهُ؟ (١) . ش - جرير بن عبد الحميد الرازي . والشيباني : سليمان بن فيروز ، ويقال : ابن عمرو ، ويقال : ابن خاقان ، وهو ابن أبي سليمان الكوفي ، أبو إسحاق الشيباني مولى بني شيبان . سمع : عبد الله بن أبي أوفى ، وسعيد بن جبير ، والشعبي ، وإبراهيم النخعي ، وعبد الرحمن بن الأسود . روى عنه : أبو إسحاق السبيعي ، وعاصم الأحول ، والثوري ، وشعبة ، وابن عيينة ، وجرير ابن عبد الحميد ، وغيرهم . وقال ابن معين : ثقة حجة . مات سنة ثمان وثلاثين ومائة . روى له الجماعة (٢). وعبد الرحمن بن الأسود بن يزيد بن قيس ، أبو حفص الكوفي أدرك عمر بن الخطاب ، وسمع : عائشة زوج النبي - عليه السلام - ، وأباه ، وعلقمة بن قيس ، وغيرهم . روى عنه : أبو إسحاق السبيعي ، والشيباني، ومحمد بن إسحاق ، وغيرهم . قال ابن معين : ثقة . روى له الجماعة (٣) . قوله : ((في فَوحٍ حيضتنا )) فوح الحيض - بالحاء المهملة - مُعظمه وأوله، ومثله فوعة الدم يقال: فاع وفاح بمعنى واحد ، ومنه: (( فإن شدة الحر (١) البخاري: كتاب الحيض ، باب: مباشرة الحائض (٣٠٢)، مسلم : كتاب الحيض ، باب : مباشرة الحائض فوق الإزار (٢٩٣) ، الترمذي : كتاب الطهارة ، باب : ما جاء في مباشرة الحائض (١٣٢) ، النسائي : كتاب الطهارة، باب : مباشرة الحائض (٢٨٦، ٢٨٧) ، ابن ماجه : كتاب الطهارة، باب : ما للرجل من امرأته إذا كانت حائضاً (٦٣٥) . (٢) انظر ترجمته في: تهذيب الكمال (٢٥٢٥/١١). (٣) المصدر السابق (٣٧٥٨/١٦). - ٣٩ - من فوح جهنم))، وهو شدة غليانها وحرّها، وقوله: (( احبسوا صبيانكم حتى يذهب فوعة العشاء )) أي : أوله ، وفوعة الطيب أول ما تفوح منه ، ويُروى بالغين المعجمة لغة فيه ، وفي رواية مسلم: (( في فور حيضتنا)) بفتح الفاء وإسكان الواو ، ومعناه أيضاً معظمها ، ووقت كثرتها ، والحيضة هاهنا بفتح الحاء أي : الحيض . قوله: ((إربه)) أكثر الروايات فيه بكسر الهمزة وسكون الراء ، ومعناه : عضوه الذي يستمتع به الفرج . ورواه جماعة بفتح الهمزة والراء ، ومعناه: حاجته ، وهي شهوة الجماع ، واختار الخطابي هذه الرواية وأنكر الأولى وعابها على المحدثين . وفي رواية: ((أيكم أملك لنفسه))، والمقصود أنه - عليه السلام - أملككم لنفسه ، فيأمن مع هذه المباشرة الوقوع في المحرم، وهو مباشرة فرج الحائض . وأخرجه البخاري ، ومسلم ، والترمذي ، والنسائي ، وابن ماجه من حديث إبراهيم بن يزيد النخعي عن الأسود . ٩٨ - باب : المرأة تستحاض ومن قال : تدع الصلاة في عدة الأيام التي كانت تحيض أي : هذا باب في بيان حكم المرأة التي تستحاض ، من الاستحاضة وهي جريان الدم في غير أوانه . قوله : (( ومن قال : تدع الصلاة )) أي : تتركها . ٢٥٩ - ص - ثنا عبد الله بن مسلمة ، عن مالك ، عن نافع ، عن سليمان ابن يسار ، عن أم سلمة زوج النبيُّ - عليه السلام - أن امرأةً كانت تُهْرَاقُ الدمَ (١) على عهد رسول الله -عليه السلام-، فاستفتَتْ لها أُمُّ سَلمةَ رسولَ الله فقال: (( لتَنْظُرْ عدَّةَ الليالي والأيامِ التي كانت تَحِيضُهُنّ من الشهرِ قَبَلَ أن (١) في سنن أبى داود: ((الدماء))، وسيذكر المصنف أنه رواية. - ٤٠ -