Indexed OCR Text

Pages 1-20

م
و
شَحُ
7
سَيْن أَبِ ◌ّدَاوُنْ
تَأليفُ
الأَمَامِ أبِي مُحَمَّدُ محَمُوذُبْن أحمد بن مُوسَّتِى
بَّذْرُ الدِّيِّنُ العَيْنِي
المتوفى سنة ٨٥٥ هـ
تحقّيق
إني المُنْذِرُ خَالِدُ بْنِ ابْرَاهِيمُ المِصري
المَجَلّد الثَّانِى
مَكْتَبَةُ الرُّشِيد
الرّيَاضْ

بسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
جميع الحقوق محفوظة
الطبعَة الأولى
١٤٢٠هـ - ١٩٩٩م
مكتبة المُشِلِ لِلنَّشِرْ وَالتَّوْزِيعُ
المملكة العربية السعودية - الرياض - طريق الحجاز
ص ب ١٧٥٢٢ الرياض ١١٤٩٤ هاتف ٤٥٨٣٧١٢
تلكس ٤٠٥٧٩٨ فاكس ٤٥٧٣٣٨١
فرع القصيم بريده حي الصفراء - طريق المدينة
ص ب ٢٣٧٦ هاتف ٣٢٤٢٢١٤ فاكس ٣٢٤١٣٥٨
فرع المدينة المنورة - شارع أبي ذر الغفاري - هاتف ٨٣٤٠٦٠٠
فرع مكة المكرمة - هاتف ٠٥/٥٨٥٤٠١ - ٠٥/٥٨٣٥٠٦
فرع ابها - شارع الملك فيصل - هاتف ٠٥/٥٣٢٢٠٤٣
فرع الدمام - شارع ابن خلدون - مقابل الإستاد الرياضي هاتف ٨٢٨٢١٧٥

٧ ٩
سِنَ أَبِيَ أُوُكُ
٢

٨٩ - باب : الوضوء بعد الغُسل
أي : هذا باب في بيان الوضوء بعد الغسل من الجنابة .
٢٣٥ - ص - حدّثنا عبد الله بن محمد النُّفيلي قال: نا زهير ، قال : نا
أبو إسحاق ، عن الأسود، عن عائشة قالتْ: كان رسولُ الله - عليه السلام -
يَغتسلُ ويُصلِّي الركعتينِ وصَلاةَ الغَدَاةِ ، ولا أُرَهُ يُحْدَثُ وُضوءاً بعدَ
الغُسْلِ)) (١) .
ش - زهير بن معاوية ، وأبو إسحاق السبيعي ، والأسود بن يزيد .
قوله: (( ويصلي الركعتين)) المراد بهما: سُنَّة الفجر ، وصلاة الغداة
صلاة الصبح ، وقد تكلمنا بما يناسبه بما فيه الكفاية . وأخرج الترمذي ،
والنسائي، وابن ماجه عن عائشة قالت: (( كان رسول الله لا يتوضأ بعد
الغسل))، وفي حديث ابن ماجه: (( بعد الغسل من الجنابة)).
٩٠ - باب : المرأة هل تنقض شعرها عند الغسل ؟
*
أي : هذا باب في بيان أن المرأة هل تنقض شعر رأسها عند الغسل من
الجنابة .
٢٣٦ - ص - ثنا زهير بن حرب وابن السرح قالا: ثنا سفيان بن عيينة،
عن أيوب بن موسى ، عن سعيد بن أبي سعيد، عن عبد الله بن رافع مولى
أم سلمة، عن أم سلمة: ((أن امرأة)) (٢)، وقال زهير: (( أنها قالت:
يا رسولَ الله ، إني امْرأةٌ أَشُدُّ ضُفْرَ رَأسي ، أَفَأَنقضُه للجنابة ، قال : إنما
يكفيك أن تحفني عليه ثلاثاً » .
وقال زهير: (( تُحثي عليه ثلاثَ حَيَاتٍ من ماء ، ثم تُفْيضي على سَائِرِ
جَسَدَك، فإذا أنتِ قدَ طَهُرْتِ)) (٣).
٠
(١) تفرد به أبو داود .
(٢) في سنن أبي داود: (( أن امرأة من المسلمين)).
(٣) مسلم : كتاب الحيض، باب: حكم ضفائر المغتسلة (٥٨/ ٣٣٠)، الترمذي :=
- ٥ -

ش - ابن السرح هو أحمد بن عمرو بن السرح .
وأيوب بن موسى بن عمرو بن سعيد بن العاص بن أمية بن عبد شمس
ابن عبد مناف القرشي الأموي أبو موسى المكي ، وهو ابن عم إسماعيل
ابن أمية . سمع: عطاء بن أبي رباح ، وسعيداً (١) المقبري ، والزهري ،
ونافعاً ، وغيرهم . روى عنه : الثوري ، وابن عيينة ، وشعبة ، وابن
جريج ، والأوزاعي ، وغيرهم . وقال أحمد ، وابن معين ، وأبو زرعة :
ثقة . وقال أبو حاتم : صالح الحديث . روى له الجماعة (٢) .
وسعيد بن أبي سعيد المقبري : أبو سَعْد المدني ، واسم أبي سعيد :
كيسان ، نسب إلى مقبرة بالمدينة كان مجاوراً لها ، وكان مكاتباً لامرأة من
أهل المدينة من بني ليث بن بكر بن عبد مناة بن كنانة . روى عن : سعد
ابن أبي وقاص ، وجبير بن مطعم . وسمع : عبد الله بن عمر ،
وأبا هريرة ، وأبا سعيد الخدري ، وعبد الله بن رافع ، وغيرهم . روى
عنه : أبو حازم سلمة بن دينار ، ومحمد بن عجلان ، ومالك بن أنس ،
والليث بن سعد ، وشعبة ، وجماعة آخرون . قال أحمد بن حنبل : لا
بأس به . وقال أبو زرعة : ثقة . وقال أبو حاتم : صدوق . وقال ابن
سعد : ثقة كثير الحديث ، ولكنه كبر وبقي حتى اختلط قبل موته . روى
له الجماعة (٣).
وعبد الله بن رافع : أبو رافع المدني المخزومي ، مولى أم سلمة زوج
النبي - عليه السلام - . سمع : أبا هريرة ، وأم سلمة . روى عنه :
سعيد المقبري ، والقاسم بن عباس الهاشمي ، ومحمد بن إسحاق بن
كتاب الطهارة ، باب : هل تنقض المرأة شعرها عند الغسل ؟ (١٠٥) ،
=
النسائي: كتاب الطهارة ، باب : ذكر ترك المرأة نقض ضفر رأسها عند
اغتسالها من الجنابة (٢٤١) ، ابن ماجه : كتاب الطهارة ، باب : ما جاء في
غسل النساء من الجنابة (٦٠٣) .
(١) في الأصل: ((سعيد)). (٢) انظر ترجمته في: تهذيب الكمال (٦٢٦/٣).
(٣) المصدر السابق (٢٢٨٤/١٠).
- ٦ -

يسار ، وغيرهم . قال أبو زرعة : مديني ثقة . وقال أحمد بن عبد الله :
تابعي ثقة . روى له الجماعة (١) .
قوله: ((أشد ضفر رأسي)) بسكون الفاء ، أي : فتل الشعر وإدخال
بعضه في بعض ، ويقال بفتح الفاء وهو الشيء المضفور . وقال الشيخ
محيي الدين (٢): ((هو بفتح الضاد وإسكان الفاء، هذا هو المشهور
المعروف في رواية الحديث ، والمستفيض عند المحدثين والفقهاء وغيرهم ،
ومعناه : أُحكم فتل شعري . وقال الإمام ابن بري في الجزء الذي صنفه
في لحن الفقهاء: من ذلك قولهم في حديث أم سلمة: (( أشد ضفر
رأسي)) يقولونه بفتح الضاد ، وإسكان الفاء ، وصوابه ضم الضاد والفاء
جمع (( ضفيرة)) ، كسفينة وسُفُن. وهذا الذي أنكره ليس كما زعمه بل
الصواب جواز الأمرين ، ولكل واحد منهما معنى صحيح ، ولكن يترجح
ما قدمناه لكونه المروي المسموع في الروايات الثابتة المتصلة )) .
قوله: ((أن تحفني)) من حفن حفنة ، والحفنة : ملء الكفين من أي شيء
كان .
قوله: (( ثلاثاً)) أي : ثلاث حفنات .
قوله: ((تحثي)) من حثيت / وحثوت بالياء والواو لغتان، يقال: حتى يحثو [٩٠/١ -١]
حثواً ويحثي حئياً ، ومعنى ثلاث حثيات: ثلاث غرف بيديه واحدها حثية.
قوله: (( فإذا أنت قد طهرت )) الفاء فيه زائدة لازمة عند الفارسي ؛ لأن
كلمة ((إذا)) للمفاجأة، و((إذا)) التي للمفاجأة تختص بالجمل الاسمية،
ولا تحتاج إلى جواب ، ولا تقع في الابتداء، ومعناها الحال لا الاستقبال،
نحو : خرجت، فإذا الأسد بالباب ومنه : ﴿فَإِذَا هِيَ حَيَّةٌ تَسْعَى﴾ (٣)،
وبعضهم يجعلون هذه (٤) الفاء عاطفة ، وعند أبي إسحاق للسببية المحضة
كفاء الجواب .
(١) المصدر السابق (١٤/ ٣٢٥٥) .
(٣) سورة طه: (٢٠) .
(٢) ((شرح صحيح مسلم)) (١١/٤).
(٤) في الأصل: ((هذا)).
- ٧ -

ثم اعلم (١) ((أن مذهب الجمهور : أن ضفائر المغتسلة إذا وصل الماء
إلى جميع شعرها ظاهره وباطنه من غير نقض لم يجب نقضها ، وإن لم
يصل إلا بنقضها وجب نقضها ، وحديث أم سلمة محمول على أنه كان
يصل الماء إلى جميع شعرها من غير نقض ؛ لأن إيصال الماء واجب ،
وحُكي عن النخعي وجوب نقضها بكل حال . وعن الحسن وطاوس
وجوب النقض في غسل الحيض دون الجنابة ، وإذا كان للرجل ضفيرة فهو
كالمرأة)) .
ويستفاد من هذا الحديث أن الدلك ليس بشرط ، وهو قول عامة الفقهاء
إلا مالك فإنه شرطه في الغسل والوضوء جميعاً ، وأن الفيضة الواحدة من
الماء إذا عمت تجزئه ، وأن الغسلات الثلاث إنما هي على الاستحباب ،
وليست على الوجوب ، كذا قاله الخطابي (٢) . والحديث أخرجه مسلم،
والترمذي ، والنسائي ، وابن ماجه .
٢٣٧ - ص - حدّثنا أحمد بن عمرو بن السرح قال : حدّثني ابن نافع -
يعني: الصائغ، عن أسامة، عن المقبري، عن أم سلمة: (( أن امرأةً جاءتْ
أُمَّ سَلَمَةَ (٣) بهذا الحديث قال: قالتْ فسأَلتْ لها النبيَّ - عليه السلام -
بمعناه، قال فيه: ((واغْمِزِي قُرُونَكِ عندَ كلِّ حَقْنَةٍ )) (٤) .
ش - ابن نافع هو : عبد الله بن نافع الصائغ ، المدني ، أبو محمد
القرشي المخزومي . سمع : مالك بن أنس ، وهشام بن عروة ،
وأبا المثنى ، وغيرهم . روى عنه : دُحيم ، ومسلم بن عمرو الحذاء ،
وعبد الوهاب بن بخت (٥) ، وغيرهم . قال ابن معين : ثقة . مات
(١) انظر: ((شرح صحيح مسلم)) (١٢/٤). (٢) معالم السنن (١/ ٧٠).
(٣) في سنن أبي داود: ((جاءت إلى أم سلمة)). (٤) تفرد به أبو داود.
(٥) كذا ، والذي في تهذيب الكمال: (( بكر بن عبد الوهاب ابن أخت الواقدي ))،
ولم يرد ذكر لعبد الوهاب بن بخت فيمن روي عن ابن نافع ، ولعله سبق
قلم، والله أعلم .
- ٨ -

بالمدينة في رمضان سنة ست ومائتين . روى له : أبو داود ، والنسائي ،
والترمذي ، وابن ماجه (١) .
وأسامة بن زيد ، والمقبري سعيد بن أبي سعيد ، وقد مر قريباً .
قوله : (( بهذا الحديث)) متعلق بمحذوف تقديره : روى أسامة بهذا
الحديث المذكور ، والضمير الذي في (( قال )) يرجع إلى أسامة أيضاً ،
والذي في ((قالت)) إلى المرأة، والذي في ((سألت)) إلى أم سلمة.
وقوله: (( لها)) أي : لأجلها ، أي : لأجل المرأة التي جاءت أم سلمة.
قوله : ((بمعناه)) كذلك متعلق بمحذوف ، أي : رواه بمعنى الحديث
المذكور، ولكن زاد في هذه الرواية: ((واغمزي قرونك)) واحدُها ((قرن))
وهو شيء مجموع من الشعر ، والغمز : التحريك بشدة . وقال ابن
الأثير (٢): ((القرون : الشعور ، وكل ضفيرة من ضفائر الشعر قرن بفتح
القاف، وسكون الراء)). وقال (٣): ومعنى ((اغمزي قرونك)): اكبسي
ضفائر شعرك عند الغسل ، والغمز : العصر والكبس باليد .
٢٣٨ - ص - حدّثنا عثمان بن أبي شيبة قال: نا يحيى بن أبي بُكير قال :
نا إبراهيم بن نافع ، عن الحسن بن مسلم ، عن صفية بنت شيبة ، عن عائشةً
قالت : ((كانتْ إحْدَانَا إذا أَصابَتْهَا جَنَابٌ أَخَذَتْ ثلاثَ حَفَنَات ، هكذا تعني
بكفيها جميعاً ، (( فتصُبُّ على رأسها ، وأخذتْ بيد واحدة فصّبّتْهَا على هذا
الشِّقِّ، والأُخْرى على الشِّقِ الآخَرِ)) (٤).
ش - يحيى بن أبي بُكير ، واسم أبي بكير : نسر - بالنون والسين
المهملة - ابن أسيد - بفتح الهمزة ، وكسر السين - ويقال : ابن بشر
-بالباء الموحدة والشين المعجمة- أبو زكرياء الكرماني . روى عن: إبراهيم
ابن طهمان ، وإبراهيم بن نافع ، وزائدة بن قدامة ، وغيرهم . روى عنه:
(١) انظر ترجمته في: تهذيب الكمال (٣٦٠٩/١٦).
(٣) النهاية (٣٨٥/٣).
(٢) النهاية (٤ / ٥١).
(٤) البخاري : كتاب الغسل ، باب : من بدأ بشق رأسه الأيمن في الغسل (٢٧٧).
- ٩ -

محمد بن سعيد الأصبهاني ، وأبو بكر بن أبي شيبة ، وأخوه عثمان بن
أبي شيبة ، وغيرهم . وقال ابن معين : ثقة . توفي سنة ثمان ومائتين .
روى له الجماعة (١) .
وإبراهيم بن نافع المخزومي المكي . سمع : عطاء بن أبي رباح ،
والحسن بن مسلم ، وأبا يسار ، وسليمان الأحول . روى عنه : الثوري ،
وأبو نعيم ، ويحيى بن أبي بكير ، وجماعة آخرون . وقال أحمد ویحیی:
هو ثقة . روى له الجماعة (٢).
والحسن بن مسلم بن يَنَّق المكي ، سمع : طاوساً ، ومجاهداً ،
وصفية بنت شيبة . روى عنه : حميد الطويل ، والحكم بن عيينة ، وابن
جريج ، وغيرهم . قال أبو زرعة وابن معين : ثقة . قال أبو حاتم :
صالح الحديث . روى له الجماعة إلا الترمذي (٣) .
[٩٠/١- ب) قوله: ((وأخذت بيد واحدة)) / أي: غرفة أخرى فيكون مجموع هذا
الغسل من ثلاث حفنات وغرفتين ، الحفنات الثلاث على الرأس ،
والواحدة من الغرفتين على الشق الأيمن ، والأخرى على الأيسر .
وأخرجه البخاري بنحوه .
٢٣٩ - ص - حدّثنا نصر بن عليّ قال: نا عبد الله بن داود ، عن عمر بن
سويد ، عن عائشةً بنت طلحةً، عن عائشةَ - رضي الله عنها - قالت: ((كُنَّا
تَغتسلُ وعلينا الضَّمادُ ونحنُ مع رسولِ اللهِ - عليه السلام - مُحلاتٌ
ومُحرماتٌ)) (٤)
ش - عبد الله بن داود الخُريْبي .
وعمر بن سويد الثقفي . سمع عائشة بنت طلحة . روى عنه :
(١) انظر ترجمته في: تهذيب الكمال (٦٧٩٧/٣١).
(٢) المصدر السابق (٢٦٠/٢).
(٤) تفرد به أبو داود .
(٣) المصدر السابق (١٢٧٥/٦) .
- ١٠ -

عبد الله بن المبارك ، وأبو نعيم ، ووكيع . وقال ابن معين : ثقة . روى
له أبو داود (١) .
وعائشة بنت طلحة بن عبيد الله القرشية التيمية أم عمران المدنية .
وأمها: أم كلثوم بنت أبي بكر الصِّدِّيق ، تزوجها عبد الله بن عبد الرحمن
ابن أبي بكر الصِّدِّيق ، ثم خلف عليها مصعب بن الزبير فقتل عنها ،
وخلف عليها عمرو بن عبد الله بن معمر التيمي . روت عن عائشة
الصِّدِّيقة . روى عنها : ابنها طلحة بن عبد الله ، وابن أخيها طلحة بن
يحيى ، ومعاوية بن إسحاق ، وعمر بن سُويد ، وآخرون . وكانت من
أجمل نساء قريش ، أصدقها مصعب بن الزبير ألف ألف درهم . قال ابن
معين : ثقة حجة . روى لها الجماعة (٢).
قوله: (( وعلينا الضماد )) جملة اسمية وقعت حالاً من الضمير الذي في
((تغتسل ))، والضِّماد - بكسر الضاد - : خرقة يُشد بها العضو المؤوف ،
ثم قيل : لوضع الدواء على الجرح وغيره وإن لم يُشد . وقال الشيخ زكي
الدين : الضِّماد : هو لطخ الشعر بالطيب وما يلبده ويسكنه ، وأصله من
الضمد ، وهو الشد .
قوله: ((ونحن)) مبتدأ وخبره قوله: ((محلات)) ، والجملة أيضاً
موضعها النصب على الحال، و((المُحلات)) جمع ((مُحلة)) بمعنى ضد
المحرمة ، مُفْعِلَةٌ من أحلّت إذا خرجت من الإحرام ، وأحرمت إذا دخلت
في الإحرام ، والمعنى من هذا الحديث : أن الماء إذا بلغ أصول الشعر لا
يحتاج إلى نقض الضفائر ، ولا الضمادات التي عليها .
٢٤٠ - ص - حدّثنا محمد بن عوف قال: قرأت في أصل إسماعيل قال
ابن عوف : وثنا محمد بن إسماعيل ، عن أبيه قال : حدثني ضمضم بن
زرعة، عن شريح بن عُبيد قال : أفتاني جُبير بن نفير عن الغُسلِ من الجنابةِ ،
(١) انظر ترجمته فى: تهذيب الكمال (٤٢٥٢/٢١).
(٢) المصدر السابق (٧٨٨٨/٣٥).
- ١١ -

أن ثوبانَ حدثَهُمْ أَنهم استَفْتَوا النبيَّ - عليه السلام - عن ذلك فقال: (( أَمَّا
الرجلُ فلْينشرْ رأسَهُ فليغْسلُهُ حتى يبلغَ أصولَ الشعر ، وأمَّ المرأةُ فلا عَلَيْهَا
أن لا تَنْقُضَهُ، لتغرفْ على رأسِهَا ثَلاثَ غَرَفَات بكفَّيْهَا )) (١).
ش - إسماعيل هذا هو ابن عبد الكريم بن معقل بن منبه بن كامل بن
شيخ الصنعاني ، أبو هاشم . روى عن : عمه عبد الصمد بن معقل ،
وإبراهيم بن عقيل ، وابن أبي رواد ، وغيرهم . روى عنه : الحسن بن
الصباح ، ومحمد بن عبد الله بن نمير ، وأحمد بن حنبل ، وإسحاق بن
راهويه ، وغيرهم . قال ابن معين : ثقة ، رجل صدق ، والصحيفة التي
يرويها عن وهب عن جابر ليست بشيء ، إنما هو كتاب وقع إليهم ، ولم
يسمع وهب من جابر شيئاً . توفي باليمن سنة عشر ومائتين . روى له
أبو داود (٢).
ومحمد بن إسماعيل بن عياش النصري - بالنون - الحمصي . روى
عن أبيه ، روى عنه : محمد بن عوف الطائي ، وأبو زرعة الرازي ،
وعمر بن إسحاق ، وأبو داود ، وغيرهم . قال عبد الرحمن : سألت أبي
عنه فقال : لم يسمع من أبيه شيئاً ، حملوه على أن يحدث فحدّث (٣).
وأبوه إسماعيل بن عياش بن سُليم قد ذكرناه .
وضمضم بن زرعة الحضرمي الحمصي ، وقيل : الدمشقي . روى عن
شريح بن عُبيد . روى عنه : إسماعيل بن عياش ، ويحيى بن حمزة .
قال ابن معين : ثقة . وقال أبو حاتم : ضعيف . روى له أبو داود (٤) .
وشريح بن عُبيد بن شريح بن عبد بن عريب الحضرمي ، وقيل :
المقدامي أبو الصلت الشامي الحمصي . روى عن : معاوية بن أبي سفيان،
(١) تفرد به أبو داود . .
(٢) انظر ترجمته في: تهذيب الكمال (٤٦٣/٣).
(٣) المصدر السابق (٢٤ / ٥٠٦٧) .
(٤) المصدر السابق (٢٩٤٢/١٣).
- ١٢ -

وفضالة بن عبيد ، وأبي ذر الغفاري ، وعقبة بن عامر ، وأبي الدرداء ،
وثوبان مولى النبي - عليه السلام - وغيرهم ، ومن التابعين عن جبير بن
نفير ، وكثير بن مرة ، ويزيد بن خُمير ، وغيرهم . روى عنه : ضمضم
ابن زرعة ، وصفوان بن عمرو ، وثور بن يزيد ، وغيرهم . قال ابن
العجلي : تابعي ثقة . روى له: أبو داود / ، وابن ماجه (١) .
[١ /٩١-أ]
وجبير بن نفير الحضرمي الحمصي ، قد ذكرناه ، وكذلك ثوبان مولى
النبي - عليه السلام - .
قوله: ((عن ذلك)) أي : عن الغسل من الجنابة.
قوله : (( أمّا الرجل)) أمّا هاهنا للتفصيل، يفصل به ما أُجمل من حكم
الرجل والمرأة في الغُسْل .
قوله: (( فلينشر رأسه)) أي : شعر رأسه ، من النشر الذي هو ضد
الطي .
قوله: (( فلا عليها أن لا تنقضه)) أي : فلا بأس عليها ، أو فلا حرج
عليها أن لا تنقض شعرها ، والمراد منه : أنها لا تحتاج إلى بَلِّ ضفائرها إذا
بلغ الماء إلى أصولها ؛ لأن في ذلك حرجاً ، بخلاف الرجل كما في
حديث أم سلمة ، حيث لم يأمرها بنقض ضفائرها ، وإنما أمرها بثلاث
حفنات عليها ، وهذا الباب كله في هذا المعنى .
٩١ - باب: الجنب يغسل رأسه بالخطميّ (٢
أي : هذا باب في بيان الجنب الذي يغسل رأسه بالخطمي . قال
الجوهري : هو بكسر الخاء . قال الأزهري : هو بفتح الخاء . قال : ومن
قال خطمي بالكسر فقد لحن ، وهو نبات مشهور ، له نور أحمر مثل
الورد الأحمر .
(١) المصدر السابق (٢٧٢٦/١٢) .
(٢) في سنن أبي داود زيادة: ((أيجزئه ذلك؟)).
:
- ١٣ -

٢٤١ - ص - حدثنا محمد بن جعفر بن زیاد قال : نا شریك ، عن قیس
ابن وهب ، عن رجل من سواءة (١) ، عن عائشة ، عن النبي - عليه السلام -:
((أنه كان يَغسلُ رأسَه بالخطميِّ وهو جُنُبٌ ، يَجتزِئُ بذلك ، ولا يَصبُّ عليه
الماءَ )) (٢)
ش - محمد بن جعفر بن زياد بن أبي هاشم الوركاني الخراساني ،
يكنى أبا عمران ، سكن بغداد . روى عن : إبراهيم بن سعد ، وشريك
ابن عبد الله ، وأيوب بن جابر الحنفي ، ومالك بن أنس ، وغيرهم .
روى عنه : ابن معين ، ومسلم ، وأبو يعلى الموصلي ، وأبو داود ،
وجماعة آخرون . وقال ابن معين : ثقة . توفي في سنة ثمان وعشرين
ومائتين ببغداد (٣).
وشريك بن عبد الله النخعي .
وقيس بن وهب الهمداني الكوفي . روى عن : أنس بن مالك ، ومُرة
الطيب ، وأبي عبد الرحمن السلمي ، وغيرهم . روى عنه : الثوري ،
وشريك ، وإسرائيل بن يونس ، وغيرهم . قال أحمد ، وابن معين :
ثقة. روى له : مسلم ، وأبو داود ، وابن ماجه (٤) .
قوله: ((عن رجل من سواءة)) مجهول ، وبنو سواءة بضم السين
المهملة، وهو سواءة بن عامر بن صعصعة ، مات بالكوفة سنة أربع
وسبعين .
قوله: ((وهو جنب)) جملة وقعت حالاً من الضمير الذي في (( يغسل)).
قوله: ((يجتزئ بذلك)) أي : يكتفي به ، والمعنى : أنه كان يكتفي بالماء
الذي يغسلُ به الخطمي ، وينوي به غسل الجنابة ، ولا يستعمل بعده ماءً
آخر يخص به الغسل ، كذا قال ابن الأثير (٥) .
(١) في سنن أبي داود: ((من بني سواءة بن عامر)).
-
(٢) تفرد به أبو داود .
(٣) انظر ترجمته في: تهذيب الكمال (٥١١٦/٢٤).
(٤) المصدر السابق (٤٩٢٦/٢٤) .
(٥) النهاية (٢/ ٥١) .
- ١٤ -

قلت : يجزئه وإن لم ينوبه لإطلاق الحديث ، وإطلاق كل ما روي
في هذا الباب من الآثار . وفي المصنف (١) : حدَّثنا أبو بكر قال :
نا أبو الأحوص ، عن أبي إسحاق ، عن الحارث بن الأزمع قال : قال
عبد الله : من غسل رأسه بالخطمي وهو جنب فقد أبلغ الغسل)) .
وقال الحارث : ولكن لا يعيد ما سال من الخطمي على رأسه أيضاً .
وفيه عن ابن عباس قال : تجزئه أن لا يُعيد على رأسه الغسل . وعن سعيد
ابن جبير في الجنب : يغسل رأسه بالسدر ؟ ، قال : لا يغسل رأسه .
٩٢ - باب : فيما يفيض بين المرأة وبين الرجل
أي : هذا باب في بيان ما يفيض بين الرجل والمرأة من الماء ، من فاض
الماء ، والدمع وغيرهما ، يفيض فيضاً إذا كثر .
٢٤٢ - ص - حدّثنا محمد بن رافع قال: نا يحيى بن آدم قال: نا شريك،
عن قيس بن وهب ، عن رجل من بني سواءة بن عامر ، عن عائشة فيما
يَفِيضُ بين الرجل والمرأة من الماء قالتْ: (( كان رسولُ اللهِ وَّ يأخذُ كفا من
مَاَءَ يَصُبُّ على الماءِ، [ ثَم يأخذُ كَفا من ماء] (٢)، ثم يَصُبُّهُ عَلَيْهِ)) (٣) .
ش - محمد بن رافع النيسابوري ، ويحيى بن آدم بن سليمان الكوفي ،
وشريك النخعي ، وفيه أيضاً رجل مجهول ... (٤) .
٩٣ - باب : في مؤاكلة الحائض ومجامعتها
أي : هذا باب في بيان مؤاكلة الحائض ، المؤاكلة والمجامعة كلتاهما من
باب المفاعلة ، ذكرهما ليدل على فعل الاثنين ؛ لأن باب المفاعلة لنسبة
(١) (١ / ٠ ٧ - ٧١) .
(٢) زيادة من سنن أبي داود
(٣) تفرد به أبو داود .
(٤) بَيَّضَ له المصنف قدر ثلاثة أسطر ، ولم يكتب شيئاً .
- ١٥ -

[٩١/١-ب] أصل الفعل إلى أحد الأمرين / متعلقاً بالآخر للمشاركة صريحاً ، فيجيء
العكس ضمناً ، نحو : ضاربته ، وشاركته ، ولأجل ذلك [ جُعل ] غير
المتعدي متعدياً نحو : كارمته .
٢٤٣ - ص - حدَّثنا موسى بن إسماعيل قال : نا حماد قال : أنا ثابت
البناني، عن أنس بن مالك: ((أن اليهودَ كانتْ إذا حاضتْ منهم امرأةٌ (١)
أخرجُوهَا من البيت ، ولم يُؤَكلُوها ، ولم يُشَارِبُوها ، ولم يُجَامعُوها في
البيت، فسئلَ رسولُ الله - عليه السلام - عن ذلك ، فأنزلَ اللهُ عَزَّ وجَلَّ :
﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضَِ قُلْ هُوَ أَذَىّ فَاعْتَزِلُواْ النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ ... ﴾(٢)
إلى آخر الآية ، فقال رسولُ الله - عليه السلام - : جَامِعُوهُنَّ فِي الْبُيُوتِ ،
واصْنَعُوا كلَّ شيء غيرَ النكاح ، فقالت اليهودُ : ما يُريدُ هذا الرجلُ أن يَدَعَ
شَيئاً من أمرنَا إلا خُّالَفَنَا فِيه . فَجَاءَ أُسيدُ بنُ حُضير ، وعَبَّادُ بنُ بِشْرِ إلى النبيِّ
- عليه السلام - فقالا : يا رسولَ الله، إن اليهودَ تقولُ كَذاَ وكَذَا ، أَفَلا
نَنْكِحُهُنَّ فِي المحيضِ ؟ فَتَمَعَّرَ وَجْهُ رسول الله حتى ظَنَّنَّا أنه قد وَجدَ عليهما،
فخرجا فاستقبلَّتْهُمَاَ هَديَّةٌ من لَبِن إلى رسول الله ، فَبَعثَ في آثَارِهِمَا،
فسقاهُمَا، فظنًا أنه لم يَجِدْ عليهما) (٣).
ش - أُسَيد بن حُضَير - بضم الهمزة والحاء المهملة ، وفتح السين
والضاد المعجمة - بن سماك بن عتيك بن رافع الأنصاري الأشهلي ، أحد
النقباء ليلة العقبة ، يكنى أبا يحيى ، أو أبا حُضَير ، أو أبا عتيك ، أو
أبا عيسى ، أو أبا عتيق ، أو أبا عمرو . رُوي له عن رسول الله - عليه
السلام - ثمانية عشر حديثاً ، اتفقا على حديث واحد ، وانفرد البخاري
(٢) سورة البقرة: (٢٢٢) .
(١) في سنن أبي داود: ((المرأة)).
(٣) مسلم : كتاب الحيض، باب: جواز غسل الحائض رأس زوجها ... (٣٠٢)،
الترمذي : كتاب التفسير ، باب : ومن سورة البقرة (٢٩٧٧) ، النسائي :
كتاب الطهارة ، باب : تأويل قول الله عَزَّ وجَلَّ : ﴿ويسألونك عن المحيض﴾
(١٥٢/١) وفي كتاب الحيض، باب: ما ينال من الحائض (١٨٧/١)، ابن
ماجه : كتاب الطهارة ، باب : ما جاء فى مؤاكلة الحائض وسؤرها (٦٤٤) .
- ١٦ -

بآخر . روى عنه : أنس بن مالك ، وأبو سعيد الخدري ، وكعب بن
مالك ، وعائشة الصِّدِّيقة ، وعبد الرحمن بن أبي ليلى . توفى بالمدينة
سنة عشرين . وصلى عليه عمر بن الخطاب . واختلف في شهوده البدر (١)
روى له الجماعة (٢).
وعبَّاد بن بشر بن وَقْش الأنصاري ، أسلم على يدي مصعب بن عمير
قبل الهجرة ، قبل إسلام معاذ وأسيد بن الحضير ، شهد بدراً وما بعدها ،
قتل يوم اليمامة شهيداً سنة إحدى عشرة عن خمس وأربعين سنة (٣) .
عبّاد بتشديد الباء الموحدة ، وبشر بالشين المعجمة ، ووَقْش بفتح الواو
وسكون القاف ، وفي آخره شين معجمة .
قوله: ((إن اليهود)) اليهود جمع ((يهودي))، كما أن الروم جمع
(رومي))، قيل : إنهم ينسبون إلى يهوذا بن يعقوب ، وقيل : من التهود ،
من هاد يهود إذا تاب، ومنه قوله تعالى: ﴿ إِنَّا هُدْنَا إِلَيْكَ﴾ (٤).
قوله : (( عن ذلك)) أي : عما يفعله اليهود بالحائض .
قوله: ((فأنزل الله عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ ﴾ أي : أسيد
ابن حضير وعباد بن بشر ، قال السدي : ثابت بن الدحداح ، والمراد من
المحيض الأول : الدم ، يقال : حاضت المرأة تحيض حيضاً ومحيضاً ، كما
يُقال : سار يسير سيراً ومسيراً ، والأذى هو : القذر . وأما المحيض الثاني
فقد اختلفوا فيه ، فقال الشافعي : هو نفس الدم . وقال بعضهم : هو
الفرج ؛ لأنه موضع الحيض كما سُمي موضع البيتوتة بيتاً ، وموضع
القيلولة مقيلاً ، ويكون تقديره : اعتزلوهن ولا تقربوهن في الفرج . وقال
(١) كذا .
(٢) انظر ترجمته في: الاستيعاب بهامش الإصابة (٥٣/١)، وأسد الغابة
(١١١/١)، والإصابة (٤٩/١).
(٣) المصادر السابقة (٢/ ٤٥٢)، (١٥٠/٣)، (٢٦٣/٢).
(٤) سورة الأعراف : (١٥٦).
٢ • شرح سنن أبي داوود ٢
- ١٧ -

آخرون : هو زمن الحيض ، تقديره : اعتزلوا النساء في زمان حيضهن .
وقد ذكرنا الاختلاف في القربان فيما تحت الإزار مرة .
قوله: (( واصنعوا كل شيء)) من التقبيل واللمس والمعانقة والاستمتاع
غير النكاح ، والمراد من النكاح : الوطء ، والقرائن تدل عليه ، وقد
اختلف أن أصل النكاح في العقد أو الوطء ، والأصح أنه أصل في العقد،
ويستعمل في الوطء، وكذا المراد من قوله: ((أفلا ننكحهن)) (١) الوطء
بدلالة القرآن .
قوله: (( فتمعّر وجه رسول الله )) بفتح التاء ثالث الحروف ، وبعدها عين
مهملة مفتوحة مشددة ورآء ، أي : تغيّر ، والأصل فيه قلة النضارة ،
وعدم إشراق اللون ، ومنه : المكان الأمعر ، وهو الجدب الذي ليس فيه
خصب .
قوله: (( حتى ظننا أنه قد وجد عليهما )) ظننا هذا من الظن الذي بمعنى
الحسبان ، وظننا الثاني من الظن الذي بمعنى العلم واليقين ، والعرب تجعل
الظن مرة حسباناً ، ومرة علماً ويقيناً ، وذلك لاتصال طرفيه بهما ، فمبدأ
العلم ظن، وآخره يقين. قال الله تعالى: ﴿الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُم مَّلَاقُوا
رَبِّهمْ﴾ (٢) معناه: يوقنون. وقوله: ((وجد )) من وجد عليه يجد وجداً
وموجدة إذا غضب .
ويستفاد من هذا الحديث فوائد ، الأولى : جواز مؤاكلة الحائض
[٩٢/١-١] / والمشارية والمجالسة، والاستمتاع بها من كل وجه غير الوطء.
والثانية : كراهة إتيان خبر إلى مسلم بما فيه يكرهه أو يسوءه .
والثالثة : جواز قبول الهدية .
الرابعة : استحباب تفريق الهدية ، فإن كان طعاماً يستحب إطعامه لمن
حضره ، أو يفرقه على أصحابه أو جيرانه .
(١) في الأصل: ((ننحكهن)) وهو سبق قلم.
(٢) سورة البقرة : (٤٦).
- ١٨ -

والحديث أخرجه مسلم ، والترمذي ، والنسائي .
٢٤٤ - ص - حدثنا مسدد قال : نا عبد الله بن داود ، عن مسعر ، عن
المقدام بن شريح ، عن أبيه، عن عائشةَ قالت: (( كُنْتُ أَتَعرِقُ العَظْمَ وأنا
حائضٌ وأعطيه (١) النبيَّ - عليه السلام - فيضعُ فَمَهُ في الموضعِ الذي فيه
وَضعتُهُ، وأشربُ الشَّرَابَ فأُنَاوِلَهُ، فيضَعُ فَمَهُ فِي الموضعِ الذي كنتُ
أشربُ منهُ)) (٢) .
ش - مسعر بن كدام ، وشريح بن هانئ .
قوله: (( أتعرق)) من التعرق ، من العرق بفتح العين وسكون الراء ،
وهو العظم عليه بقية اللحم ، يقال منه : عَرَقْتُهُ - مخففاً - وتعرفته
واعترقته إذا أخذتَ ما عليه من اللحم بأسنانك .
قوله: (( وأنا حائض)) جملة اسمية وقعت حالاً من الضمير الذي في
((أتعرق)).
ويستفاد من الحديث : جواز مؤاكلة الحائض ومشاربتها . وأخرجه مسلم
والنسائي ، وابن ماجه .
٢٤٥ - ص - حدثنا محمد بن كثير قال : نا سفيان ، عن منصور بن
عبد الرحمن ، عن صفيةَ، عن عائشةَ قالت : (( كانَ رسولُ الله يَضعُ رأسَهُ في
حِجْرِي ، فَيقرأُ وأنا حائضٌ )) (٣).
(١) في سنن أبي داود: ((فأعطيه)).
(٢) مسلم : كتاب الحيض ، باب: جواز غسل الحائض رأس زوجها (١٤/ ٣٠٠)،
النسائي : كتاب الطهارة ، باب: سؤر الحائض (٥٦/١) ، ابن ماجه : كتاب
الطهارة ، باب : ما جاء في مؤاكلة الحائض وسؤرها (٦٤٣) .
(٣) البخاري : كتاب الحيض ، باب : قراءة الرجل في حجر امرأته وهي حائض
(٢٩٧) ، مسلم : كتاب الحيض ، باب : جواز غسل الحائض رأس زوجها
وترجيله وطهاره (٣٠١/١٥) ، النسائي : كتاب الطهارة ، باب : في الذي
يقرأ القرآن ورأسه في حجر امرأته (١/ ١٤٧) ، ابن ماجه : كتاب الطهارة ،
باب : الحائض تتناول الشيء من المسجد (٦٣٤).
- ١٩ -

ش - محمد بن كثير العبدي البصري ، وسفيان الثوري .
ومنصور بن عبد الرحمن بن طلحة بن الحارث بن طلحة بن أبي طلحة
ابن عبد العزّى بن عثمان العبدري المكي . سمع : أمه صفية بنت شيبة ،
وخاله مسافع بن شيبة ، وسعيد بن جبير . روى عنه : ابن جريج ،
وأيوب بن موسى ، والثوري ، وابن عيينة ، وغيرهم . وقال أبو حاتم :
صالح الحديث . وقال هشام بن محمد : شيخ كبير ، كان ثقة قليل
الحديث . روى له الجماعة إلا الترمذي (١) .
وصفية بنت شيبة الحاجب قد ذكرناها ، ومنصور هذا ابنها .
قوله : (( في حجري )) الحجر - بكسر الحاء ، وسكون الجيم - معروف.
ويستفاد من الحديث جواز قراءة القرآن مضطجعاً ومتكئاً على الحائض.
وأخرجه البخاري ، ومسلم ، والنسائي ، وابن ماجه .
٩٤ - باب : الحائض تناول شيئاً لمن كان في المسجد (٢)
أي : هذا باب في بيان حكم الحائض تناول شيئاً لمن كان في المسجد .
٢٤٦ - ص - حدّثنا مسدد قال: ثنا أبو معاوية ، عن الأعمش ، عن ثابت
ابن عبيد، عن القاسم، عن عائشةَ قالت: قالَ لي رسولُ اللهِ وَيِ: (( نَاوليني
الخُمْرَةَ من المسجد ، فقلتُ: إِني حَائضٌ ، فقال رسولُ الله: إن حَيْضَتَكْ
ليستْ فِي يَدِكِ)) (٣).
ش - أبو معاوية الضرير .
(١) انظر ترجمته في: تهذيب الكمال (٢٨/ ٦١٩٧).
(٢) في سنن أبي داود: ((باب في الحائض تناول من المسجد)).
(٣) مسلم : كتاب الحيض ، باب : جواز غسل الحائض رأس زوجها (٢٩٨)،
الترمذي : كتاب الطهارة ، باب : في الحائض تتناول الشيء من المسجد
(١٣٤)، النسائى: كتاب الحيض، باب: استخدام الحائض (١ / ١٩٢)،
ابن ماجه : كتاب الطهارة ، باب: الحائض تتناول الشىء من المسجد (٦٣٢).
- ٢٠ -