Indexed OCR Text

Pages 361-380

يمسحُ ؟ قالوا : إنما كانَ ذلك قبلَ نُزول المائدة ؟ قال : ما أسلمتُ إلا بعدَ
نزول المائدة)) (١) .
ش - عليّ بن الحسين بن مطر الدرهمي . روى عن ابن أبي عدي ،
ومعتمر بن سليمان ، وعبد الله بن داود ، والفضل بن العلاء ، وغيرهم .
روى عنه : أبو داود ، والنسائي وقال : ثقة ، وأبو حاتم وقال : صدوق.
توفي سنة ثلاث وخمسين ومائتين (٢) .
وابن داود هو عبد الله بن داود الخُريْبي ، وقد ذُكر .
وبكير بن عامر البجلي أبو إسماعيل الكوفي . روى عن : قيس بن.
أبي حازم ، وأبي زرعة ، وإبراهيم النخعي ، والشعبي ، وعبد الرحمن
ابن الأسود . روى عنه : الثوري ، ووكيع ، وأبو نعيم . قال أحمد :
ليس بقوي . وقال ابن معين : ضعيف . وفي رواية : لا شيء . روى
له: مسلم ، وأبو داود (٣).
وأبو زرعة اسمه : هرم بن عمرو ، قد ذكر .
وجرير بن عبد الله بن جابر البجلي أبو عمرو ، نزل الكوفة ، ثم تحول
[إلى] قَرْقِيسيا، وبها مات سنة إحدى وخمسين . رُوي له عن رسول الله
وَاخ مائة حديث ، اتفقا منها على ثمانية ، وانفرد البخاري بحديث واحد،
ومسلم بستة . روى عنه : أنس بن مالك ، وزيد بن وهب الجهني ،
(١) البخاري: كتاب الصلاة، باب: الصلاة في الخفاف (٣٨٧)، مسلم : كتاب
الطهارة ، باب : المسح على الخفين (٢٧٢) ، الترمذي : كتاب الطهارة ،
باب: في المسح على الخفين (٩٣)، النسائي : كتاب الطهارة، باب: المسح
على الخفين (٨١/١)، ابن ماجه: كتاب الطهارة، باب: ما جاء في المسح
على الخفين (٥٤٣) .
(٢) انظر ترجمته في: تهذيب الكمال (٢٠/ ٤٠٥١) .
(٣) المصدر السابق (٤/ ٧٦٤) .
- ٣٦١-

وهمام بن الحارث النخعي ، وابنه المنذر بن جرير ، وابن ابنه أبو زرعة
المذكور . روى له الجماعة (١) .
قوله: ((إنما كان ذلك)) أي: مسح النبي - عليه السلام - على خفيه.
قوله : (( قبل نزول المائدة)) أي : قبل نزول سورة المائدة .
قوله: ((قال)) أي: قال جرير: ((ما أسلمت إلا بعد نزول سورة
المائدة)). والمعنى: أن الله تعالى قال في سورة المائدة: ﴿فَاغْسلُواْ
وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافقِ﴾ الآية (٢) . فلو كان إسلام جرير متقدماً
على نزول المائدة لاحتمل كون حديثه في مسح الخف منسوخاً بآية المائدة ،
فلما كان إسلامه متأخراً ، علمنا أن حديثه يعمل به ، وهو مُبَيِّن أن المراد
بآية المائدة غير صاحب الخُّف، فتكون السُّنَّة مخصصة للآية . وفي (( سنن
البيهقي)) (٣): عن إبراهيم بن أدهم: قال: ((ما سمعت في المسح على
الخفين أحسن من حديث جرير - رضي الله عنه - )) .
وأخرجه البخاري ، ومسلم ، والترمذي ، والنسائي ، وابن ماجه من
حديث همام بن الحارث النخعي ، عن جرير، ولفظ البخاري: (( بال
ثم توضأ ، ومسح على خفيه ، ثم قام فصلى ، فسئل فقال : رأيتُ
رسول الله - عليه السلام- صنع مثل هذا)) . قال الأعمش: قال إبراهيم:
كان يعجبهم هذا الحديث ؛ لأن إسلام جرير كان بعد نزول المائدة .
وفي لفظ للبخاري في الصلاة: ((لأن جريراً كان آخر من أسلم )).
ورواه ابن خزيمة في ((صحيحه))، والحاكم في ((المستدرك )) وقال :
صحيح (٤). وقال في (( الإمام )) (٥) : وقد ورد مؤرخاً بحجة الوداع ،
(١) انظر ترجمته في: الاستيعاب بهامش الإصابة (٢٣٢/١)، وأسد الغابة
(٣٣٣/١)، والإصابة (٢٣٢/١).
(٢) سورة المائدة : (٦).
(٤) (١٦٩/١) .
(٣) (٢٧٤/١) .
(٥) انظره في: نصب الراية (١/ ١٦٣).
- ٣٦٢-

رواه الطبراني في (( معجمة الوسط )) عن محمد بن نوح بن حرب ، عن
شيبان بن فرّوخ ، عن حرب بن سُرَيج ، عن خالد الحذاء ، عن محمد
ابن سيرين ، عن جرير بن عبد الله البجلي: (( أنه كان مع رسول الله في
حجة الوداع ، فذهب عليه السلام يتبرز ، فرجع فتوضأ ومسح على
خفيه))(١) .
١٤٤ - ص - حدّثنا مسدد وأحمد بن أبي شعيب الحراني قالا : ثنا وكيع،
قال : نادَلَهَمُ بن صالح ، عن حُجير بن عبد الله ، عن ابن بريدة ، عن أبيه : أنّ
النجاشيَّ أَهدى إلى النبيِّ - عليه السلام - خُفَّيْنِ أَسودينِ سَاذِجَينِ ،
فلبسَهُما، ثم توضأ ومسحَ عليهِمَا)) (٢) .
ش - أحمد بن أبي شعيب قد ذكر .
ودَلْهَمُ بن صالح الكندي الكوفي سمع عطاء ، والضحاك بن مزاحم ،
والشعبي ، وحُجير بن عبد الله ، وغيرهم . روى عنه : وكيع ،
وأبو نعيم ، وعبيد الله بن موسى . قال ابن معين : ضعيف . روى له :
أبو داود ، والترمذي ، وابن ماجه (٣) .
وحُجير بن عبد الله الكندي ، روى عن ابن بريدة ، عن أبيه (( أهدى
النجاشيَّ)). روى عنه دَلْهَمُ بن صالح . روى له : أبو داود ،
والترمذي، وابن ماجه (٤) .
وابن بريدة اسمه : عبد الله بن بريدة بن الحصيب الأسلمي المروزي ،
قاضي مرو . سمع : أباه ، وعبد الله بن عباس ، وأبا هريرة ، وعمران
ابن حصين ، وأبا موسى الأشعري، / وعبد الله بن المغفل ، والمغيرة بن [٥٥/١-أ]
(١) المعجم الأوسط (٧١٤٣/٧).
(٢) الترمذي: كتاب الأدب ، باب: ما جاء في الخف الأسود (٢٨٢٠) ، وكتاب
الشمائل (٦٩) ، ابن ماجه : كتاب الطهارة ، باب : ما جاء في المسح على
الخفين (٥٤٩) .
(٣) انظر ترجمته في: تهذيب الكمال (١٨٠٣/٨).
(٤) المصدر السابق (١١٣٩/٥).
-٣٦٣-

شعبة ، وسمرة بن جندب ، ومعاوية ، وعائشة . روى عنه : حسين بن
ذكوان ، وحسين بن واقد ، ومالك بن مِغْولٍ ، والشعبي ، وغيرهم . قال
أحمد : هو وأخوه سليمان ثقتان ، ولدا في بطن واحد . روى له
الجماعة(١).
وأبوه بريدة بن الحصيب بن عبد الله بن الحارث أبو سهل ، أو
أبو عبد الله ، أو أبو الحصيب . رُوي له عن رسول الله مائة حديث وأربعة
وستون حديثاً ، اتفقا منها على حديث واحد ، وانفرد البخاري بحديثين ،
وانفرد مسلم بأحد عشر . سكن المدينة ثم انتقل إلى البصرة ، ثم انتقل
إلى مرو، ومات بها سنة اثنتين وستين ، ودفن بالجُصين - بالجيم والصاد
المهملة ، وفي آخره نون - : مقبرة بمرو ، وهو آخر من مات من أصحاب
النبي - عليه السلام - بخراسان . روى عنه : ابناه : عبد الله وسليمان ،
وأبو المليح بن أسامة ، أسلم قبل بدر ولم يشهدها . روى له الجماعة(٢).
قوله: ((إن النجاشي)): بفتح النون وكسرها ، ذكرهما ابن دحية ،
واسمه : أصحمة (٣) بن أبحر ، وقال مقاتل : مكحول بن صيصة من
النجش ، وهو كشفك الشيء وبحثك عنه ، وفي بعض الروايات اسمه :
مصحمة ، ويُقال : أصحم ، وهو بالعربية : عطية (٤) ، وكل من ملك
الحبشة يسمى النجاشي ، كما أن كل من ملك الشام والجزيرة مع بلاد
الروم يسمى قيصر ، وكل من ملك الفرس يسمى كسرى (٥) ، وكل من
ملك مصر كافراً يسمى فرعون (٦) ، وكل من ملك الإسكندرية يسمى
(١) المصدر السابق (٣١٧٩/١٤).
(٢) انظر ترجمته في: الاستيعاب بهامش الإصابة (١٧٣/١)، وأسد الغابة
(٢٠٩/١)، والإصابة (١٤٦/١).
(٣) ((أصحمة)) بوزن ((أربعة)) بحاء مهملة، وقيل : خاء معجمة.
(٤) انظر ترجمته في: أسد الغابة (١١٩/١)، والإصابة (١٠٩/١).
(٥) في الأصل: ((قيصر )) خطأ.
(٦) وقيل : كل من ملك القبط يسمى فرعون، وكل من ملك مصر يسمى العزيز ،
وانظره في ((شرح صحيح مسلم)) (٢٣/٧) كتاب الجنائز، باب: التكبير على الجنازة.
-٣٦٤-

المقوقس ، وكل من ملك اليمن يسمى تبع ، وكل من ملك الهند وقيل
اليونان بطليموس (١) ، وكل من ملك الترك يسمى خاقان ، وكل من ملك
اليهود يسمى القطبون ، وكل من ملك الصابئة يُسمى نمرود ، وكل من
ملك العرب من قبل العجم يسمى النعمان ، وكل من ملك البربر يسمى
جالوت ، وكل من ملك فرغانة يسمى الإخشيد .
ص - قال أبو داود: قال مسدد، عن دَلهم بن صالح .
قال أبو داود : هذا مما تفرد به أهل البصرة .
ش - إنما قال مسدد عن دلهم ؛ لأنه لا يُعرف إلا من حديثه ، ولهذا قال
الترمذي : ((هذا حديث حسن ، إنما نعرفه من حديث دلهم)) . وقال أبو
داود: ((هذا الحديث تفرد به أهل البصرة)). وقال الدارقطني: ((تفرد به
حُجير بن عبد الله ، عن ابن بريدة، ولم يروه عنه غير دَلهَمُ بن صالح.
وذكره في ترجمة عبد الله بن بريدة ، عن أبيه . ورواه الإمام أحمد بن
حنبل ، عن وكيع فقال : عبد الله بن بريدة . وعبد الله هذا هو أخو
سليمان بن بريدة، وعبد الله اتفق البخاري ومسلم على الاحتجاج بحديثه،
وسليمان انفرد به مسلم وهما توأمان، وقد قيل: إنهما ماتا في يوم واحد .
١٤٥ - ص - حدّثنا أحمد بن يونس قال: نا ابن حَيٌّ، عن بكير بن عامر
البجلي ، عن عبد الرحمن بن أبي نُعم، عن المغيرة بن شعبة: (( أن رسولَ الله
وَلَ مَسْحَ على الخُفَّين، فقلتُ: يا رسولَ الله نسيتَ؟ فقال: بل أنتَ نَسيتَ،
بهذا أمرني ربي عَزَّ وَجَلَّ)) (٢) .
ش - ابن حَيٌّ الحسن بن صالح ، وقد ذُكر .
وعبد الرحمن بن أبي نعم أبو الحكم البجلي الكوفي . سمع : عبد الله
ابن عمر بن الخطاب ، وأبا هريرة ، وأبا سعيد الخدري ، ورافع بن
خديج، والمغيرة بن شعبة . روى عنه : زرارة بن أوفى ، وفضيل بن
(٢) تفرد به أبو داود .
(١) في الأصل: ((بطلميوس)) خطأ.
- ٣٦٥-

سليمان ، وسعيد بن مسروق ، وعمارة بن القَعقَاع ، وغيرهم . روى له
الجماعة (١) .
قوله: (( بل أنت نسيت)) كلمة ((بل)) للإضراب ، فإن تلاها جملة كان
معنى الإضراب، أما الإبطال نحو : ((وَقَالُواْ اتَّخَذَ الرَّحْمَنُ وَلَداً سُبْحَانَهُ
بَلْ عِبَادٌ مُّكْرَمُونَ﴾ (٢) أي: بل هم عباد، وإما الانتقال من غرض إلى
آخر، و((بل)) هاهنا من القبيل الأول .
قوله: ((بهذا)) أي: بالمسح على الخفين ((أمرني ربي عَزَّ وجَلَّ)).
٥٣ - باب : التوقيت في المسح
أي : هذا باب في بيان التوقيت في المسح على الخفين .
١٤٦ - ص - حدّثنا حفص بن عمر قال : نا شعبة ، عن الحكم وحماد ،
عن إبراهيم، عن أبي عبد الله الجدلي ، عن خزيمة بن ثابت ، عن النبي - عليه
السلام - قال: ((المسحُ على الخُفينِ للمسافرِ ثلاثةُ أيامٍ ، وللمقيم يومٌ
وليلةٌ))(٣) .
ش - حفص بن عمر البصري أبو عمر الضرير . روى عن : حماد بن
سلمة ، وبشر بن المفضل ، وجرير بن حازم ، وحماد بن زيد ، وغيرهم.
روى عنه : أبو داود ، وابن ماجه ، ومحمد بن عبد الرحيم صاعقة ،
[٥٥/١-ب] وأحمد بن حنبل ، / وغيرهم . كان من علماء الفرائض والحساب
والشِّعر، وأيام الناس والفقه ، ووُلد وهو أعمى ، مات بالبصرة سنة
عشرين ومائتين ، وله نيف وسبعون سنة (٤) .
(١) انظر ترجمته في: تهذيب الكمال (٣٩٧٩/١٧). (٢) سورة الأنبياء: (٢٦).
(٣) الترمذي: كتاب الطهارة ، باب : المسح على الخفين للمسافر والمقيم (٩٥)،
ابن ماجه : كتاب الطهارة ، باب : ما جاء في التوقيت في المسح للمقيم
والمسافر (٥٥٣) .
(٤) انظر ترجمته في: تهذيب الكمال (١٤٠٦/٧).
- ٣٦٦-

والحكم هو : ابن عتيبة - بالتاء المثناة من فوق - ابن النَّهاس ، واسمه:
عبدك الكندي أبو محمد ، ويقال : أبو عبد الله ، ويقال : أبو عمر
الكوفي مولى عدي بن عدي الكندي . سمع : أبا جحيفة ، ورأى زيد
ابن أرقم . قال الحاكم أبو أحمد : سمع زيد بن أرقم . وقال الطبراني :
لم يثبت له منه السماع . وسمع : قيس بن أبي حازم ، وأبا وائل ،
وسريج بن الحارث ، وإبراهيم النخعي ، وغيرهم. روى عنه: الأعمش ،
وحمزة الزيات ، وشعبة ، وأبو عوانة ، وغيرهم . قال عبد الرحمن بن
مهدي : هو ثبت ثقة ، ولكن يختلف حديثه . وقال ابن معين وأبو حاتم:
ثقة . مات سنة خمس عشرة ومائة . روى له الجماعة (١) .
وحماد هو ابن سلمة ، وإبراهيم النخعي .
وأبو عبد الله الجدلي اسمه : عبد بن عبد ، ويقال : عبد الرحمن بن
عبد أبو عبد الله الجدلي الكوفي . روى عن : خزيمة بن ثابت ، ومعاوية
ابن أبي سفيان ، وعائشة ، وأم سلمة . روى عنه : الشعبي ، ومعبد بن
خالد ، وغيرهم . وثَّقه أحمد وابن معين . روى له أبو داود ،
والترمذي(٢) .
قوله: ((المسح)) مبتدأ، وقوله: ((ثلاثة أيام)) مبتدأ أيضاً ، وخبره
((للمسافر))، والجملة خبر المبتدأ الأول. وبهذا احتج جمهور العلماء
كأبي حنيفة ، والشافعي ، وأحمد ، وجماهير العلماء من الصحابة ومَن
(١) المصدر السابق (١٤٣٨/٧)، وقد جعل المصنف الحكم بن عتيبة الكندي ،
والحكم بن عتيبة بن النهاس واحداً تبعاً للبخاري وابن حبان وأبي أحمد
الحاكم، والصحيح أنهما اثنان ، وقد فرق بينهما الدارقطني والمزي وغيرهما ،
وانظر أخبار القضاة لوكيع (١٤٣/٢، ٢٤٤، ٢٤٦، ٢٦٥: ٢٧٠، ٢٨٢)،
و(٢٢/٣، ٢٤)، والجرح والتعديل (٣/ ترجمة ٥٦٩)، وميزان الاعتدال
(١ / ترجمة ٢١٨٩)، والمغني (١ / ترجمة ١٦٦٦)، وتهذيب التهذيب
(٤٣٤/٢ - ٤٣٥) .
(٢) انظر ترجمته في: تهذيب الكمال (٧٤٧١/٣٤).
- ٣٦٧-

بعدهم أن المسح على الخفين يؤقت بثلاثة أيام في السفر ، ويوم وليلة في
الحضر ، ومذهب مالك يمسح بلا توقيت ، وهو قول قديم للشافعي ،
واحتج بحديث رواه أبو داود على ما يجيء إن شاء الله تعالى .
وأخرجه الترمذي ، وابن ماجه ، وقال الترمذي : هذا حديث حسن
صحيح .
ص - قال أبو داود : رواه منصور بن المعتمر ، عن إبراهيم التيمي
بإسناده، [قال فيه: ] «ولو استزدنَاہ لزَادَنا».
ش - إبراهيم التيمي هو : ابن محمد بن طلحة بن عبيد الله القرشي
التيمي ، أبو إسحاق المدني، وقيل : الكوفي . سمع: أبا أسيد الساعدي،
وعبد الله بن عمرو بن العاص ، وأبا هريرة ، وعائشة الصِّدِّيقة . رُوي له
عن : عمر بن الخطاب ، وسعيد بن زيد بن عمرو بن نُفيل، وعبد الله بن
عباس . وسمع : عمه عمران بن طلحة بن عبيد الله ، وعبد الله بن
شداد. روى عنه : سعد بن إبراهيم الزهري ، وحبيب بن أبي ثابت ،
ومحمد بن عبد الرحمن ، وابن عمه طلحة بن يحيى بن طلحة بن
عبيد الله ، وغيرهم . قال العجلي : هو ثقة رجل صالح . مات سنة
عشر ومائة . روى له : مسلم ، وأبو داود ، والترمذي ، والنسائي ، وابن
ماجه (١) .
قوله: (( ولو استزدناه لزادنا )) وقال الشافعي : معناه : لو سألناه أكثر من
ذلك لأجاب . وفي رواية لابن ماجه: (( ولو مضى السائل على مسألته
لجعلها خمساً)). وقال الشيخ تقي الدين في ((الإمام)) (٢): ((وحديث
خزيمة فيه ثلاث علل ، الأولى : الاختلاف في إسناده ، وله ثلاث مخارج
رواية إبراهيم النخعي ، ورواية إبراهيم التيمي ، ورواية الشعبي ، ثم في
بعضها ذكر الزيادة - أعني - ((لو استزدناه لزادنا))، وبعضها ليست فيه .
(١) انظر ترجمته في: تهذيب الكمال (٢٢٩/٢) .
(٢) انظره في: نصب الراية (١ / ١٧٥).
-٣٦٨-

الثانية : الانقطاع ، قال البيهقي : قال أبو عيسى الترمذي : سألت
محمداً - يعني البخاري - عن هذا الحديث فقال : لا يصح عندي حديث
خزيمة بن ثابت في المسح ؛ لأنه لا يعرف لأبي عبد الله الجدلي سماع من
خزيمة ، وكان شعبة يقول : لم يسمع إبراهيم النخعي من أبي عبد الله
الجدلي حديث المسح على الخفين .
الثالثة : ذكر ابن حزم أن أبا عبد الله الجدلي لا يعتمد على روايته .
أقول : ذكر الترمذي في جامعه بعد إخراجه حديث خزيمة من جهة
أبي عوانة - مُسنده - وقال : هذا حديث حسن صحيح ، وذكر عن يحيى
ابن معين أنه صحح حديث خزيمة في المسح .
١٤٧ - ص - حدّثنا يحيى بن معين قال : نا عمرو بن الربيع بن طارق
قال: أخبرنا يحيى بن أيوب ، عن عبد الرحمن بن رزين ، عن محمد بن
يزيد ، عن أيوب بن قَطَن ، عن أُبيِّ بن عمارة - قال يحيى بن أيوب : وكان
قد صلى مع رسول الله - عليه السلام - القبلتين - أنه قال: (( يا رسولَ الله ،
أمسحُ على الخفينَ ؟ قال : نعم . قال: يوماً ؟ . قال : ويومين . قالَ:
وثلاثة(١)؟ قال: نعم ما شئتَ )) (٢) .
ش - عمرو بن الربيع بن طارق بن قرة بن نَهِيك الهلالي المصري
كوفي، نزل مصر . سمع : الليث بن سعد ، وعبد الله بن لهيعة ،
ويحيى بن أيوب، / وغيرهم . روى عنه: ابن معين ، ويحيى بن عثمان [٥٦/١-١]
ويعقوب بن سفيان ، والبخاري ، ومسلم ، وأبو داود ، وأبو حاتم وقال:
صدوق (٣) .
ويحيى بن أيوب الغافقي أبو العباس المصري . روى عن : يزيد بن
(١) في سنن أبي داود: (( قال: يوماً ؟ قال: يوماً . قال : ويومين ؟ قال :
ويومين . قال: وثلاثة ؟)).
(٢) ابن ماجه : كتاب الطهارة، باب : ما جاء في المسح بغير توقيت (٥٥٧).
(٣) انظر ترجمته في: تهذيب الكمال (٤٣٦٦/٢٢).
٢٤ • شرح سنن أبي داوود ١
-٣٦٩-

أبي حبيب ، وحميد الطويل ، ويحيى بن سعيد الأنصاري ، وعبد الله بن
طاوس ، وغيرهم . روى عنه جرير بن حازم ، وابن جريج ، والليث بن
سعد ، وابن المبارك ، وابن وهب ، وعمرو بن الربيع ، وغيرهم . قال
ابن معين : صالح . وقال مرة : ثقة . توفي سنة ثمان وستين ومائة .
روى له الجماعة (١) .
وعبد الرحمن بن رَزين ، ويقال عبد الرحمن بن يزيد مولى قريش .
روى عن : محمد بن أبي زياد ، وسلمة بن الأكوع . روى عنه : یحیی
ابن أيوب المصري ، والعطّاف بن خالد . روى له : أبو داود ، وابن
ماجه(٢) .
ومحمد بن يزيد بن أبي زياد ، روى عن أيوب بن قطن ، روى عنه
عبد الرحمن بن رَزين ، وثلاثتهم مجهولون . روى له : أبو داود ، وابن
ماجه(٣) .
وأيوب (٤) بن قطن - بالقاف والطاء المهملة والنون - روى عن أبيّ بن
عمارة . وروى عنه محمد بن يزيد ، وروى له أبو داود ، ولم يتعرض
صاحب (( الكاشف )) فيه غير ما ذكرناه ، وكذا لم يذكره ابن حبان في
(الثقات))، وكذا لم أقف عليه في ((الكمال)).
وأُبيّ بن عمارة - بكسر العين - وقيل بضمها ، والأول أشهر ، ويقال:
ابن عبادة ، عداده في المدنيين ، سكن مصر . روى حديثاً واحداً في المسح
على الخفين. وقال في ((الكمال )) : وفي إسناد حديثه ضعف وجهالة
واضطراب . روى له : أبو داود ، وابن ماجه ، والنسائي (٥) .
قوله: (( القبلتين)) أراد بها الكعبة وبيت المقدس ، وسمى بيت المقدس
قبلة بما كان عليه قبل النسخ .
قوله: (( نعم ما شئت)) أي : ما شئت من الأيام .
(١) المصدر السابق (٣١/ ٦٧٩٢) .
(٣) المصدر السابق (٥٦٩٩/٢٧) .
(٥) المصدر السابق (٢٧٨/٢).
(٢) المصدر السابق (٣٨١٤/١٧).
(٤) المصدر السابق (٦٢١/٣).
- ٣٧٠-

ص - قال أبو داود : رواه ابن أبي مريم المصري ، عن يحيى بن أيوب ،
عن عبد الرحمن بن رزين (١) ، عن محمد بن يزيد بن أبي زياد ، عن عبادة
ابن نُسَيِّ، عن أُبَيِّ بن عمارة قال فيه: ((حتى بلغَ سبعاً))، قال رسول الله وَ له:
((نعم، وما بدا لك)). وقد اختلف في إسناده، وليس بالقوي (٢).
ش - ابن أبي مريم هو سعيد بن الحكم بن محمد بن أبي مريم
الجمحي، وقد ذكرناه .
وعبادة بن نُسَيِّ الكندي ، ويقال : البكري الشامي الأردني قاضي
طبرية. روى عن : عبادة بن الصامت ، وشداد بن أوس ، وأبي موسى ،
ومعاوية بن أبي سفيان ، وأبي سعيد الخدري ، وكعب بن عجرة ،
وغيرهم . روى عنه : المغيرة بن زياد ، ومكحول ، ومحمد بن سعيد
المصلوب ، وغيرهم . قال أحمد وابن معين : ثقة . توفي سنة ثمان
عشرة ومائة . روى له : أبو داود، والترمذي ، والنسائي، وابن ماجه(٣).
قوله: ((حتى بلغ سبعاً )) أي : سبعة أيام .
قوله: (( وما بدا لك)) أي : ما ظهر لك، والمعنى : ما احتجت إليه من
الأيام . وبه احتج مالك ومن تبعه على عدم التوقيت في المسح .
قوله: ((وقد اختلف في إسناده)) أي : في إسناد هذا الحديث أشار بذلك
إلى أن (((٤) يحيى بن أيوب رواه عن عبد الرحمن بن رزين ، عن محمد
ابن يزيد ، عن عبادة بن نُسَي ، عن أُبيّ بن عمارة . هذا قول . ويروى
عنه عن عبد الرحمن بن رزين ، عن محمد بن يزيد، عن أيوب بن قطن،
(١) في الأصل: ((عبد الرحمن بن رزين يزيد )) كذا .
(٢) في سنن أبي داود زيادة: ((ورواه ابن أبي مريم ، ويحيى بن إسحاق،
والسُّلَيْخِيُّ ، عن يحيى بن أيوب، وقد اختلف في إسناده )) . وقد وضعها
المحقق بين معقوفتين .
(٣) انظر ترجمته في: تهذيب الكمال (١٤/ ٣١١٠).
(٤) انظره في: نصب الراية (١٧٨/١).
- ٣٧١-

عن عبادة بن نُسي ، عن أُبيّ بن عمارة . فهذا قول ثاني . ويُروى عنه
مرسلاً لا يذكر فيه أُبيّ بن عمارة ، فهذا قول ثالث)).
قوله: (( وليس بالقوي)) أي : هذا الحديث ليس بالقوي ؛ لأنه اختلف
فيه على يحيى بن أيوب اختلافاً كثيراً. (((١) ورواه الدارقطني في
((سننه))(٢) بسند أبي داود، وقال: هذا إسناد لا يثبت ، وعبد الرحمن
ومحمد بن يزيد وأيوب بن قطن مجهولون . وقال أبو حاتم : محمد بن
يزيد مجهول ، ويحيى بن أيوب مختلف فيه ، وهو ممن عيب على مسلم
في إخراج حديثه . وقال عبد الغني : لم يرو أبيّ بن عمارة إلا حديثاً
واحداً ، وفي إسناده ضعف وجهالة واضطراب ، كما ذكرنا . وقال
أبو زرعة : سمعت أحمد بن حنبل يقول : حديث أُبيِّ بن عمارة ليس
بمعروف الإسناد ، فقلت له : فإلى أي شيء ذهب أهل المدينة في المسح
أكثر من ثلاث ، ويوم وليلة ؟ قال : لهم فيه أثر . قلت : الأثر الذي
أشار إليه أحمد الأقرب أنه أراد الرواية عن ابن عمر ، فإنه صحيح عنه
[٥٦/١-ب] / من رواية عبيد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر: (( أنه كان لا
يوقت في المسح على الخفين وقتاً ))، ويحتمل أن يريد غير ذلك من
الآثار، ومنها : رواية حماد بن زيد ، عن كثير بن شنظير ، عن الحسن
قال : سافرنا مع أصحاب رسول الله ، فكانوا يمسحون خفافهم بغير وقت
ولا عدد)). رواه ابن الجهم في ((كتابه))، وعلّله ابن حزم فقال : وكثير
ابن شنظير ضعيف جدا . فإن قيل : ما تقول في حديث أخرجه الحاكم في
((مستدركه)) (٣) عن عبد الغفار بن داود الحراني ، ثنا حماد بن سلمة ،
عن عبيد الله بن أبي بكر وثابت عن أنس: أن رسول الله وَل قال: ((إذا
توضأ أحدكم ، ولبس خفيه ، فليصل فيهما ، وليمسح عليهما ، ثم لا
يخلعهما إن شاء إلا من جنابة)). قال الحاكم : إسناده صحيح على شرط
مسلم، ورواته عن آخرهم ثقات. وأخرجه الدارقطني في ((سننه)) (٤)
(١) انظر: نصب الراية (١٧٨/١، ١٧٩).
(٣) (١٨١/١).
(٢) (١٩٨/١).
(٤) (٢٠٣/١) .
- ٣٧٢-

عن أسد بن موسى، ثنا حماد بن سلمة به. قال صاحب ((التنقيح)):
إسناده قوي ، وأسد بن موسى صدوق وثَّقه النسائي وغيره . قلت : قال
ابن الجوزي : هو محمول على مدة الثلاث . وقال ابن حزم : هذا مما
انفرد به أسد بن موسى عن حماد، وأسد منكر الحديث، لا يحتج به))(١).
٥٤ - باب : في المسح على الجوربين
أي : هذا باب في بيان المسح على الجوربين ، الجَورب - بفتح الجيم -:
الذي يُلبس ، فارسي معرَّب .
١٤٨ - ص - حدَّثنا عثمان بن أبي شيبة (٢) ، عن وكيع ، عن سفيان
الثوري ، عن أبي قيس الأَوْدي ، عن هُزيل بن شُرحبيل، عن المغيرة بن شعبة:
((أن رسولَ الله - عليه السلام - تَوضأً ومسحَ على الجَوْرَبِينِ والنَّعْلين)) (٣).
قال أبو داود : كان عبد الرحمن [ بن ] مهدي لا يحدث بهذا الحديث ؛
لأن المعروف عن المغيرة: (( أن النبيّ - عليه السلام - مسحَ على الخفين)).
ش - أبو قيس عبد الرحمن بن ثَروان الأودي الكوفي . روى عن :
علقمة بن قيس ، وعمرو بن ميمون ، وشريح القاضي ، وهزيل بن
شرحبيل . روى عنه : أبو إسحاق الشيباني ، والسبيعي ، والأعمش ،
والثوري ، وشُعبة ، وغيرهم . قال ابن معين : ثقة . قال أبو حاتم :
ليس بقوي ، هو قليل الحديث وليس بحافظ ، قيل له : كيف حديثه ؟
(١) إلى هنا انتهى النقل من نصب الراية .
(٢) في سنن أبي داود: ((عثمان بن شيبة)).
(٣) الترمذي : كتاب الطهارة ، باب : ما جاء في المسح على الجوربين والنعلين
(٩٩)، ابن ماجه : كتاب الطهارة، باب : ما جاء في المسح على الجوربين
والنعلين (٥٥٩) .
-٣٧٣-

٠
فقال : صالح هو لين الحديث . وقال أحمد بن عبد الله : ثقة ثبت .
روى له الجماعة إلا مسلماً (١).
وهزيل بن شرحبيل الأودي الأعمى الكوفي أخو الأرقم . روى عن
عبد الله بن مسعود . روى عنه أبو قيس المذكور . روى له الجماعة إلا
مسلماً (٢) .
قوله : (( والنعلين )) المراد به : أن يكون قد لبس النعلين فوق الجوربين
وكل ما جاء بهذه العبارة فالمراد ما ذكرناه . وبهذا الحديث احتج أبو حنيفة
على أنه يجوز المسح على الجوربين . فإن قيل : فمن أين يشترط أن يكون
مجلداً أو منعلاً ، والحديث مطلق ؟ قلت : الحديث محمول على ذلك
ومراد منه ذلك ، ليكون معنى الخف ، وبقولنا قال مالك ، وأحمد ،
وداود ، والأصح عن مالك أنه كرهه (٣) ذلك، وهو قول الأوزاعي ،
والشافعي لم يجزه أصلاً . والحديث حُجَّةٌ عليه .
قوله : (( كان عبد الرحمن بن مهدي )) وهو ابن حسان بن عبد الرحمن
أبو سعيد العنبري ، وقد ذكر .
((لا يحدث بهذا الحديث)) أي: حديث المغيرة هذا، (( لأن المعروف
عن المغيرة أن النبي - عليه السلام - مسح على الخفين)) . قلنا : وكيف
يكون هذا الحديث غير معروف عن المغيرة ، وقد أخرجه أيضاً ابن ماجه
والترمذي وقال : هذا حديث حسن صحيح ، ورواه الطبراني أيضاً من
طريق ابن أبي شيبة ، ثنا أبو معاوية ، عن الأعمش ، عن الحكم ، عن
عبد الرحمن بن أي ليلى ، عن كعب بن عجرة ، عن بلال قال: (( كان
رسول الله ◌َ﴿ يمسح على الخفين والجوربين)) (٤)؟
ص - قال أبو داود : وروي هذا الحديث أيضاً عن أبي موسى الأشعري ،
(١) انظر ترجمته في: تهذيب الكمال (٣٧٧٨/١٧).
(٢) المصدر السابق (٦٥٦٦/٣٠).
(٣) كذا .
(٤) المعجم الكبير للطبراني (١/ ١٠٦٠).
- ٣٧٤-

عن النبي - عليه السلام -: (( أنه مسح على الجوربين)) ، وليس بالمتصل ،
ولا بالقوي .
قال أبو داود : ومسح على الجوربين: عليّ بن أبي طالب، وأبو مسعود(١)،
والبراء بن عازب ، وأنس بن مالك ، وأبو أمامة ، وسهل بن سعد ، وعمرو
ابن حُرَيث . ورُوي ذلك عن عمر بن الخطاب ، وابن عباس - رضي الله
عنهم - .
ش - أبو موسى الأشعري : عبد الله بن قيس .
وأبو مسعود : عقبة بن عمرو (٢) بن ثعلبة بن أَسيرة - بفتح الألف ،
وكسر السين - : ابن عَسِيرة - بفتح العين وكسر السين - ابن عطية بن
جدارة (٣) - بكسر الجيم - ابن عوف بن الخزرج البدري أبو مسعود ،
شهد العقبة مع السبعين ، وكان أصغرهم ، نزل ببدر ، فنسب إليه ،
واختلف في شهوده بدراً ، روي له عن رسول الله مائة حديث وحديثان ،
اتفقا على تسعة أحاديث ، وللبخاري حديث واحد ، ولمسلم سبعة . روى
عنه : عبد الله بن يزيد الخطمي وابنه بشير بن أبي مسعود ، وعلقمة بن
قيس ، وغيرهم . سكن الكوفة ومات بها بعد الأربعين ، وقيل : مات
بالمدينة . روى له الجماعة (٤) .
/ والبراء بن عازب بن الحارث بن عدي الحارثي الأوسي المدني، يكنى [٥٧/١ -أ]
أبا عمارة ، أو أبا عمر ، أو أبا الطفيل . روي له عن رسول الله - عليه
السلام - ثلاثمائة وخمسة أحاديث ، اتفقا على اثنين وعشرين حديثاً ،
وانفرد البخاري بخمسة عشر ، وانفرد مسلم بستة . روى عنه : عبد الله
(١) في سنن أبي داود: ((وابن مسعود)) خطأ، وانظر: نصب الراية (١/ ١٨٤).
(٢) فى الأصل: ((عامر )) خطأ.
(٣) في أسد الغابة والإصابة: ((خدارة)) بالخاء المعجمة ، وهو خطأ.
(٤) انظر ترجمته في: الاستيعاب بهامش الإصابة (١٠٥/٣)، وأسد الغابة
(٢٨٦/٦)، والإصابة (٤٩٠/٢).
- ٣٧٥-

ابن يزيد الأنصاري ، والشعبي ، وعبد الرحمن بن أبي ليلى ، وغيرهم .
نزل الكوفة ومات بها زمن مصعب بن الزبير . روى له الجماعة (١) .
وأبو أمامة صدي بن عجلان الباهلي .
وسهل بن سعد بن مالك بن خالد بن ثعلبة بن حارثة آل عدي
الأنصاري المدني ، يكنى أبا العباس . رُوي له عن رسول الله - عليه
السلام - مائة حديث وثمانية وثمانون حديثاً ، اتفقا على ثمانية وعشرين،
وانفرد البخاري بأحد عشر . روى عنه : الزهري ، وأبو حازم سلمة بن
دينار ، وأُبيّ بن العباس . مات بالمدينة سنة إحدى وتسعين ، وهو ابن مائة
سنة . قال ابن سعد : وهو آخر من مات من أصحاب النبي - عليه
السلام - بالمدينة . روى له الجماعة (٢).
وعمرو بن حريث بن عمرو بن عثمان بن عبد الله بن عمر بن مخزوم
القرشي المخزومي ، سكن الكوفة . روى عنه ابنه جعفر ، ومولاه أصبغ،
وعبد الملك بن عمير ، والوليد بن سَريع ، وغيرهم . روى له : مسلم ،
وأبو داود ، والترمذي ، والنسائي ، وابن ماجه (٣).
قوله: (( وليس بالمتصل ، ولا بالقوي)) يعني : الحديث الذي أُخرج عن
أبي موسى الأشعري، وهو الذي أخرجه ابن ماجه في ((سننه))،
والطبراني في ((معجمه )) عن عيسى بن سنان ، عن الضحاك بن
عبد الرحمن ، عن أبي موسى: (( أن رسول الله توضأ ومسح على
(١) انظر ترجمته في: الاستيعاب بهامش الإصابة (١٣٩/١)، وأسد الغابة
(٢٠٥/١)، والإصابة (١٤٢/١) .
(٢) انظر ترجمته في: الاستيعاب (٩٥/٢)، وأسد الغابة (٤٧٢/٢)، والإصابة
(٨٨/٢) ..
(٣) انظر ترجمته في: الاستيعاب (٥١٥/٢)، وأسد الغابة (٢١٣/٤)، والإصابة
(٢/ ٥٣١) .
-٣٧٦-

الجوربين والنعلين)) (١) . وقال البيهقي: الضحاك بن عبد الرحمن لم
يثبت سماعه من أبي موسى ، وعيسى بن سنان لا يحتج به )) .
قلت: قال عبد الغني في ((الكمال)) : الضحاك بن عبد الرحمن بن
عَرْزَبٍ . سمع أباه ، وأبا موسى الأشعري ، وأبا هريرة . وقال أيضاً في
ترجمة عيسى بن سنان : قال يحيى بن معين : ثقة .
قوله: (( ومسح على الجوربين عليّ بن أبي طالب )) وهو ما رواه
عبد الرزاق في ((مصنفه)) : أخبرنا الثوري ، عن الزُّبْرِقان ، عن كعب
ابن عبد الله قال: ((رأيتُ عليا بال فمسحَ على جوربيه ونعليه ، ثم قام
يصلي)) .
قوله: (( وأبو مسعود )) وهو ما رواه عبد الرزاق : أخبرنا الثوري ، عن
منصور ، عن خالد بن سعد قال: ((كان أبو مسعود الأنصاري يمسح على
جوربين له من شغر ، ونعليه )) .
قوله: (( والبراء بن عازب )) وهو ما رواه أيضاً : أخبرنا الثوري ، عن
الأعمش، عن إسماعيل بن رجاء، عن أبيه قال: ((رأيت البراء بن.
عازب يمسح على جوربيه ونعليه )) .
قوله: (( وأنس بن مالك)) وهو ما رواه أيضاً : أخبرنا معمر ، عن قتادة،
عن أنس بن مالك: ((أنه كان يمسح على الجوربين)).
قوله: ((وروي ذلك)) أي: المسح على الجوربين، ((عن عمر بن
الخطاب)) قال أبو بكر بن أبي شيبة في ((مصنفه)): حدثنا وكيع ، عن
أبي جناب ، عن أبيه ، عن خلاس بن عمرو : أن عمر توضأ بأجمعه ،
ومسح على جوربيه ونعليه )»، وكذلك روي ذلك عن عقبة بن عمرو
أبي مسعود ، وسعيد بن جبير ، وسعيد بن المسيب ، وإبراهيم ، والحسن،
وجماعة آخرين .
(١) ابن ماجه في كتاب الطهارة ، باب: ما جاء في المسح على الجوربين والنعلين
(٥٦٠) .
-٣٧٧-

١٤٩ - ص - حدثنا (١) مسدد، وعباد بن موسی قالا: حدثنا هشيم، عن
يعلى بن عطاء ، عن أبيه قال عباد : قال : أخبرني أوس بن أوس الثقفي (٢)
أنه قال: ((رأيتُ رسولَ الله وَّرَ أَتَى كِظَامةَ قوم - يعني المِيْضأةَ - ثم اتفقا
((فتوضأ)) ولم يذكر مسددً ((الكظامَة))، ( فتوضأ ومَسحَ على نَعْلَيه
وقدميه))(٣) .
ش - عباد بن موسى أبو محمد الخُتَّليّ الأبناويُّ - بتقديم الباء - سكن
بغداد . روى عن : إبراهيم بن سعد ، وطلحة بن يحيى ، وإبراهيم
وإسماعيل ابني جعفر ، وغيرهم . روى عنه : البخاري وعن رجل عنه ،
ومسلم ، وأبو داود ، والنسائي ، وأبو زرعة ، وغيرهم . قال ابن معين :
ثقة . مات سنة ثلاثين ومائتين (٤).
وهُشيم بن بشير قد ذكر .
ويعلى بن عطاء القرشي العامري الطائفي ، نزل واسط ومات بها سنة
عشرين ومائة . روى عن : أبيه ، وأبي علقمة الهاشمي ، ووكيع بن
عُدس ، وغيرهم . روى عنه : الثوري ، وشعبة ، وهشيم ، وأبو عوانة،
وغيرهم . وقال ابن معين وأبو حاتم : صالح الحديث . روى له :
أبو داود ، والترمذي ، والنسائي (٥) .
وعطاء العامري الطائفي والد يعلى . روى عن : أوس بن أبي أوس
[٥٧/١- ب] الثقفي ، وعبد الله بن / عمرو بن العاص . روى عنه ابنه يعلى . روى
له: أبو داود ، والترمذي ، والنسائي .
(١) ورد هذا الحديث في سنن أبي داود تحت ((باب)) كذا .
(٢) في سنن أبي داود: ((أوس بن أبي أوس))، وانظر ترجمته الآتية .
(٣) تفرد به أبو داود، ولفظه فيه: ((أن رسول الله وَطل [ توضأ ومسح على نعليه
وقدميه. وقال عباد: رأيت رسول الله وَظله] أتى كظامة قوم - يعني:
الميضأة- ولم يذكر مسدد ((الميضأة والكظامة))، ثم اتفقاً ((فتوضأ ومسح على
نعليه وقدميه )) .
(٤) انظر ترجمته في: تهذيب الكمال (٣٠٩٤/١٤).
(٥) المصدر السابق (٧١١٦/٣٢) .
-٣٧٨-

وأوس بن أبي أوس ويقال : أوس بن أوس الثقفي ، وهو والد عمرو
ابن أوس ، عداده من أهل الشام ، نزل دمشق وقبره بها . روى عن النبي
- عليه السلام - حديثين ، أحدهما : في الصيام ، والآخر : في الجمعة.
روى عنه : أبو الأشعث ، وعبادة بن نُسَي، وعطاء والد يعلى . روى
له: أبو داود ، والترمذي ، والنسائي ، وابن ماجه (١) .
قوله: ((كظامة)) (((٢) الكظامة - بكسر الكاف ، وبالظاء المنقوطة -
كالقناة، وجمعها ((كظائم))، وهي آبار تحفر في الأرض مُتناسقة،
ويُخرِقُ بعضُها إلى بعض تحت الأرض ، فتجتمع مياهها جارية ، ثم
تخرج عند منتهاها ، فَتَسِيح على وجه الأرض. وقيل : الكظامة: السِّقاية،
وقيل : الكناسة ، ويقال : هي المرادة في الحديث .
قوله : (( ومسح على نعليه وقدميه )) ظاهره يقتضي جواز المسح على
النعلين، والقدمين، ولكن (((٣) المراد منه أنه كان في الوضوء التطوع لا
في الوضوء من حدث ، يؤيده ما أخرجه ابن خزيمة في « صحيحه »
وترجم عليه (( باب ذكر الدليل على أن مسح النبي - عليه السلام - على
النعلين كان في وضوء تطوع لا من حدث)) : عن سفيان ، عن السدي ،
عن عبد خير ، عن عليّ - رضي الله عنه -: (( أنه دعا بكُوز من ماء ،
ثم توضأ وضوءاً خفيفاً ، ومسح على نعليه ، ثم قال : هكذا وضوء
رسول الله للطاهر ما لم يُحدث)). قال في ((الإمام)): وهذا الحديث
أخرجه أحمد بن عبيد الصفار في (« مسنده )) بزيادة لفظ ، وفيه : ثم قال :
(( هكذا فعل رسول الله ما لم يحدث )) . وقال ابن حبان في (( صحيحه)) :
هذا إنما كان في الوضوء النفل ، ثم استدل عليه بحديث أخرجه عن النزال
(١) انظر ترجمته في: الاستيعاب بهامش الإصابة (٨٩/١)، وأسد الغابة
(١٦٤/١)، والإصابة (٧٩/١)، وقد رجح الحافظ ابن حجر أن أوس بن
أوس غير أوس بن أبي أوس ، وأن مَن جعلهما واحداً فقد أخطأ .
(٢) انظر: النهاية (٤ /١٧٨).
(٣) انظر: نصب الراية (١٨٨/١ - ١٨٩).
-٣٧٩-
=

ابن سبرة عن عليّ: (( أنه توضأ ومسح برجليه ، وقال : رأيت رسول الله
فعل كما فعلت ، وهذا وضوء من لم يُحدث)) . وكذلك البزار ذكر
كذلك (١) . وقال البيهقي : معنى مسح على نعليه أي : غسلهما في
النعل، وهذا أيضاً جواب حسن ؛ لأنا قد ذكرنا أن المسح قد يجيء بمعنى
الغسل. وقال الطحاوي في ((شرح الآثار)): كان مسحه - عليه السلام-
على الجوربين هو الذي يُطهر به، ومسحه على النعلين فضلاً)) (٢) ،
وجواب آخر : أن الذي نقل عن النبي - عليه السلام - أنه غسل رجليه
جم غفير ، والذي نقل عنه أنه مسح على نعليه عدد قليل ، والقضية
واحدة، والعدد الكثير أولى بالحفظ من العدد اليسير مع فضل من حفظ
على من لم يحفظ .
٥٥ - باب : كيف المسح ؟
أي : هذا باب في بيان كيفية المسح على الخفين .
١٥٠ - ص - حدّثنا محمد بن الصباح البزاز قال : نا عبد الرحمن بن
أبي الزناد وقال: ذكره أبي ، عن عروة بن الزبير، عن المغيرة بن شعبة: (( أن
رسولَ الله - عليه السلام - مسحَ (٣) على الخُّقين)) . وقال غير محمد:
((مسحَ (٤) على ظَهرِ الحُقَينِ )) (٥) .
ش - محمد بن الصباح صاحب السنن قد ذكر .
(١) كذا .
(٢) إلى هنا انتهى النقل من نصب الراية .
(٣) في سنن أبي داود: ((كان يمسح)).
(٤) غير موجودة في سنن أبي داود .
(٥) الترمذي : كتاب الطهارة ، باب : ما جاء في المسح على الخفين أعلاه وأسفله
(٩٧) .
- ٣٨٠-