Indexed OCR Text

Pages 341-360

ش - محمد بن يحيى بن عبد الله بن خالد بن فارس أبو عبد الله
النيسابوري الإمام ، وأبو عاصم النبيل ، وعبد الملك بن جريج .
قوله : (( بهذا الحديث )) إشارة إلى الحديث الذي سبق .
/ قوله: ((قال فيه)) أي: في هذا الحديث. وأخرجه الترمذي في [٥١/١-أ]
الطهارة ، وفي الصوم مختصراً ، وقال : هذا حديث حسن صحيح .
وأخرجه النسائي في الطهارة ، والوليمة مختصراً . وأخرجه ابن ماجه في
الطهارة مختصراً .
٤٩ - باب : تخليل اللحية
أي : هذا باب في بيان حكم تخليل اللحية .
١٣٤ - ص - حدّثنا أبو توبة - يعني : الربيع بن نافع - قال : نا أبو المليح،
عن الوليد بن زَوران، عن أنس بن مالك: (( أن رسولَ الله ◌َ ي﴿ كان إذا تَوضأ
أَخَذَ كَفا من ماء فَأَدخلَهُ تحتَ حَنَكه ، فخلَّلَ به لحْيَتَه ، فَقَال: هَكَذا أَمرِنِي
رَبِي عَزَّ وَجَلَّ)) (١) .
ش - أبو المليح المدني ، روى عن أبي صالح ، روى عنه وكيع ، روى
له أبو داود (٢) .
والوليد بن زوران السلمي الرقي . روى عن : أنس بن مالك ،
وميمون بن مهران . روى عنه : أبو المليح الرقي ، وحجاج بن الحجاج ،
وجعفر بن برقان . روی له أبو داود (٣).
قوله: ((تحت حنكه)) الحنك : ما تحت الذقن من الأسنان وغيره . وبهذا
استدل أبو يوسف من أصحابنا أن تخليل اللحية سُنَّة. (( (٤) وروى أيضاً
(١) تفرد به أبو داود .
(٢) انظر ترجمته في: تهذيب الكمال (١٢٥٥/٦).
(٣) المصدر السابق (٦٧٠٤/٣١).
(٤) انظره كاملاً في نصب الراية (٢٣/١ - ٢٦).
- ٣٤١-

أبو بكر بن أبي شيبة في (( مصنفه)) فقال : حدثنا وكيع ، ثنا الهيثم بن
جماز ، عن يزيد بن أبان ، عن أنس : أن النبي - عليه السلام - قال :
((أتاني جبريلُ فقال: إذا توضأت فخلل لحيتك)) . ورواه ابن عدي في
((الكامل))، ولفظه: ((جاءني جبريلُ فقال : يا محمد ، خلل لحيتك بالماء
عند الطهور)) (١). ورَوى تخليل اللحية عن النبي - عليه السلام - من
الصحابة : عثمان ، وأنس ، وعمار ، وابن عباس ، وأبو أيوب ، وابن
عمر ، وأبو أمامة ، وعبد الله بن أبي أوفى ، وأبو الدرداء ، وكعب بن
عمرو ، وأبو بكرة ، وعائشة ، وجابر ، وأم سلمة .
أما حديث عثمان فما رواه الترمذي ، وابن ماجه من حديث عامر بن
شقيق الأسدي، عن أبي وائل، عن عثمان: (( أن رسول الله - عليه
السلام - كان يخلل لحيته)). وقال الترمذي: ((إنه - عليه السلام -
توضأ وخلل لحيته)) ، وقال : حديث حسن صحيح . وقال البخاري :
أصح شيء في هذا الباب حديث عامر بن شقيق عن أبي وائل ، عن
عثمان - رضي الله عنه - . ورواه ابن حبان في ((صحيحه ))، والحاكم
في ((مستدركه))، وقال: صحيح الإسناد (٢).
وأما حديث أنس - رضي الله عنه - فما رواه أبو داود .
وأما حديث عمار بن ياسر فما رواه الترمذي وابن ماجه : حدثنا محمد
ابن أبي عمر العدني ، ثنا سفيان ، عن عبد الكريم بن أبي المخارق ، عن
حسان بن بلال ، عن عمار بن ياسر قال: (( رأيتُ رسول الله - عليه
السلام - يخلل لحيته )) (٣).
وأما حديث ابن عباس فما رواه الطبراني في «معجمه الوسط)» :
(١) الكامل (٣٩٦/٨، ترجمة الهيثم بن جماز).
(٢) الترمذي : كتاب الطهارة، باب : ما جاء في تخليل اللحية (٣١) ، ابن ماجه:
كتاب الطهارة، باب : ما جاء في تخليل اللحية (٤٣٠)، الحاكم (١٤٩/١).
(٣) الترمذي (٢٩)، ابن ماجه (٤٢٩).
- ٣٤٢-

حدثنا أحمد بن إسماعيل الوساوسي البصري ، ثنا شيبان بن فروخ ، ثنا
نافع أبو هرمز ، عن عطاء ، عن ابن عباس قال : دخلت على رسول الله
وهو يتوضأ ، فغسل يديه ، ومضمض ، واستنشق ثلاثاً ثلاثاً ، وغسل
وجهه ثلاثاً، وخلل لحيته ... )) الحديث (١).
وأما حديث أبي أيوب الأنصاري فرواه ابن ماجه من حديث واصل بن
السائب ، عن أبي سورة ، عن أبي أيوب قال: (( رأيت رسول الله توضأ
فخلل لحيته )) (٢) .
وأما حديث ابن عمر فرواه ابن ماجه أيضاً : حدثنا هشام بن عمار ،
ثنا عبد الحميد بن حبيب ، ثنا الأوزاعي ، ثنا عبد الواحد بن قيس ،
حدثني نافع، عن ابن عمر قال: ((كان رسول الله إذا توضأ عَرَكَ
عارضته بعض العَرْك ، ثم شبك لحيته بأصابعه من تحتها )) (٣) .
وأما حديث أبي أمامة فرواه الطبراني في ((معجمه )) ، وابن أبي شيبة
في (( مصنفه )).
وأما حديث عبد الله بن أبي أوفى فرواه الطبراني أيضاً .
وأما حديث أبي الدرداد فرواه الطبراني أيضاً .
وأما حديث كعب بن عمرو فرواه الطبراني أيضاً .
وأما حديث أبي بكرة فرواه البزار في ((مسنده )).
وأما حديث عائشة فرواه الحاكم في ((المستدرك)) وأحمد في ((مسنده)).
وأما حديث جابر فرواه ابن عدي في (( الكامل)) (٤).
وأما حديث أم سلمة فرواه الطبراني في (( معجمه )) ، وكلها مدخولة
وأمثلها حديث عثمان كما ذكرنا .
وقال ابن أبي حاتم في (( كتاب العلل)) : سمعت أبي يقول : لا يثبت
في تخليل اللحية حديث)) (٥) . ولأجل هذا قال أبو حنيفة : تخليل
اللحية فضيلة وليست بسُنّة ، وبه قال محمد .
(١) المعجم الأوسط (٢/ ٢٢٧٧).
(٣) ابن ماجه (٤٣٢) .
(٢) ابن ماجه (٤٣٣).
(٤) الكامل (٨٩/٢، ترجمة أصرم بن غياث).
(٥) إلى هنا انتهى النقل من نصب الراية .
-٣٤٣ -

ص - قال أبو داود : الوليد بن زوران روى عنه الحجاج بن الحجاج ،
وأبو المليح الرَّقي .
ش - هذه ليست بموجودة في النسخ الصحيحة ، وحجاج بن الحجاج
الأحول البصري الباهلي .
/ ٥٠ - باب : المسح على العمامة
[٥١/١ -ب]
أي : هذا باب في بيان المسح على العمامة .
١٣٥ - ص - حدّثنا أحمد بن محمد بن حنبل قال : نا يحيى بن سعيد ،
عن ثور، عن راشد بن سعد، عن ثوبان قال: (( بعثَ رسولُ اللهِ (١)
سَرِيَةً فَأَصابَهُمُ البردُ، فلما قَدموا على رسول الله وَّ أَمرهُم أن يَمْسَحُوا على
العَصَائِبِ والتَّسَاخِينِ )) (٢) .
ش - يحيى بن سعيد القطان ، وثور بن يزيد قد ذُكرا .
وراشد بن سعد المقرائي ، ويقال : الحُبْراني . سمع : معاوية بن
أبي سفيان وشهد معه صِفِينَ ، وثوبان مولى رسول الله - عليه السلام - ،
ويعلى بن مرة ، وأبا أمامة الباهلي . روى عن : أنس بن مالك ، وعمرو
ابن العاص ، وغيرهما من الصحابة والتابعين . روى عنه : ثور بن يزيد،
وحَرِيز بن عثمان ، ومعاوية بن صالح ، وغيرهم . قال أحمد : لا بأس
به . وقال ابن معين : ثقة . مات سنة ثمان ومائة . روى له : أبو داود ،
والترمذي ، والنسائي ، وابن ماجه (٣) .
وثوبان بن بُجدد مولى النبي - عليه السلام - قد ذكر .
قوله: (( سرية)) السرية : طائفة من الجيش يبلغ أقصاها أربعمائة ، تبعث
إلى العدو، وجمعها: ((السرايا))، سموا بذلك لأنهم يكونون خلاصة
(١) في الأصل: ((عليه وسلم)).
(٣) انظر ترجمته في: تهذيب الكمال (١٨٢٦/٩).
(٢) تفرد به أبو داود .
- ٣٤٤-

العسكر وخيارهم من الشيء السري النفيس ، وقيل : سموا بذلك لأنهم
ينفذون سرا وخفية، وهذا ليس بشيء لأن لام السر ((راء))، وهذه
((ياء) .
قوله: (( على العصائب)) العصائب : العمائم ، سميت بذلك لأن
الرأس يعصب بها ، وكل ما عصبت به رأسك من عمامة أو منديل أو خرقة
فهو عصابة .
قوله: ((والتساخين)) (((١) التساخين : الخفاف ، ويقال : أصل ذلك:
كل ما تسخن به القدم من خُفٍّ وجَورب ونحوهما ، ولا واحد للتَّساخين
من لفظها ، وقيل : واحدها : تَسْخان ، وتَسخين ، وتسخن ، والياء فيها
زائدة . وذكر حمزة الأصفهاني (٢) أن التَّسخان فارسي معرب ((تَثْكَن)»،
وهو اسم غطاء من أغطية الرأس ، كان العلماء والمَوَابِذَةُ يأخذونه على
رؤوسهم خاصة دون غيرهم . وقال : من تعاطى تفسيرَه هو الخفُّ لم
يعرف فارسيته)) (٣).
(((٤) وقد اختلف أهل العلم في المسح على العمامة ، فذهب إلى
جوازه جماعة من السلف . وقال به من فقهاء الأمصار : الأوزاعي ،
وأحمد بن حنبل ، وإسحاق بن راهويه ، وأبو ثور، وداود . وقال أحمد:
قد جاء ذلك عن النبي - عليه السلام - من خمسة أوجه ، وشرط من
جَوَّز المسح على العمامة أن يعتم الماسح عليها بعد كمال الطهارة ، كما
يفعله من يريد المسح على الخفين . وروي عن طاوس أنه قال: (( لا يمسح
على العمامة التي تجعل تحت الذقن، وأبى المسح على العمامة أكثر الفقهاء،
وتأولوا الخبر في المسح على العمامة على معنى أنه كان يقتصر على مسح
بعض الرأس ، فلا يمسحه كله مقدمه ومؤخره ، ولا ينزع عمامته عن رأسه
(١) انظر: النهاية في غريب الحديث (٣٥٢/٢).
(٢) في الأصل: ((الأصهاني))، وهو صاحب كتاب الموازنة .
(٤) انظر: معالم السنن (٤٩/١).
(٣) إلى هنا انتهى النقل من النهاية.
-٣٤٥-

ولا ينقضها ، وجعلوا خبر المغيرة بن شعبة (١) كالمفسر له ، وهو أنه
وصف وضوءه ثم قال: ((ومَسحَ بناصيته وعلى عمامته )) فوصل مسح
الناصية بالعمامة ، وإنما وقع أداء الواجب في مسح الرأس بمسح الناصية ،
إذ هي جزء من الرأس ، وصارت العمامة تبعاً له ، كما روي : أنه مسح
أسفل الخف وأعلاه ، ثم كان مسح الواجب (٢) في ذلك مسح أعلاه ،
وصار مسح أسفله كالتبع له ، والأصل : أن الله فرض المسح ، وحديث
ثوبان محتمل للتأويل ، فلا يترك الأصل المتيقن وجوبه بالحديث المحتمل ،
ومن قاسه على مسح الخفين فقد أبعد ؛ لأن الخفَّ يُشق خلعه ونزعه ،
ونزع العمامة لا يشق)) (٣) . وهنا جواب آخر : أنه يجوز أن يكون هذا
من قبيل ذكر الحال ، وإرادة المحل ، ذكر العصائب وأراد ما تحويه
العصائب مجازاً .
١٣٦ - ص - حدّثنا أحمد بن صالح قال : نا ابن وهب ، قال : حدثني
معاوية بن صالح ، عن عبد العزيز بن مسلم ، عن أبي معقل ، عن أنس بن
مالك قال: ((رأيتُ رسولَ اللهِ وَلِ يتوضَّأُ وعليه عمامَةٌ قطريَّةٌ ، فأدخلَ يَدَه
من تحتِ العِمامَةِ، فَمسحَ مُقَدَّمَ رأسِهِ ، ولم يَنقضِ العِمامَةَ)) (٤) .
ش - أحمد بن صالح أبو جعفر المصري يعرف بابن الطبري ، كان أبوه
من أهل طَبَرستان من الجند ، وكان أحد الحُفَّاظ المبرزين ، والأئمة
المذكورين . سمع : ابن عيينة ، وعبد الله بن وهب ، وإبراهيم بن
الحجاج ، وغيرهم . روى عنه : ابن المثنى ، والبخاري ، والترمذي ،
وأبو داود ، وأبو زرعة ، وغيرهم . وقال البخاري : ثقة صدوق . توفي
[٥٢/١-١] في ذي القعدة سنة ثلاث وأربعين / ومائتين (٥).
وعبد العزيز بن مسلم : أبو زيد القَسْمَلي مولاهم الخُراساني المَرْوزي ،
(١) يأتي برقم (١٣٩).
(٢) في معالم السنن: ((ثم كان الواجب)).
(٣) إلى هنا انتهى النقل من معالم السنن.
(٤) ابن ماجه : كتاب الطهارة ، باب : ما جاء في المسح على العمامة (٥٦٤).
(٥) انظر ترجمته فى: تهذيب الكمال (٤٩/١) .
-٣٤٦-

أخو المغيرة السراج ، سكن البصرة ، وقيل : نزل القسامل فنسب إليهم .
روى عن : عبد الله بن دينار ، وأبي إسحاق الهمداني ، وحصين بن
عبد الرحمن ، والربيع بن أنس ، والأعمش ، وغيرهم . روى عنه :
مسلم بن إبراهيم ، و[ أبو ] الوليد الطيالسي ، وداود بن بلال، وغيرهم.
قال ابن معين وأبو حاتم : ثقة . وكان من الأبدال . روى له الجماعة إلا
ابن ماجه (١) .
وأبو معقل روى عن أنس بن مالك ، روى عنه عبد العزيز بن مسلم
القسملي ، روى له أبو داود ، وابن ماجه (٢).
قوله: ((عمامة قطرية)) هي ثياب حُمر لها أعلام فيها بعض الخشونة ،
منسوبة إلى قطر ، موضع بين عمان وسيف البحر ، وعن الأزهري :
وقيل: هي حلل جياد تُحمل من البحرين ، القَطَر - بفتح القاف والطاء -:
قرية في بلاد البحرين. وقال ابن الأثير: (( وأحسن الثياب القطرية نسبت
إليها ، فكسروا القاف للنسبة وخففوا)).
قوله : (( فمسح مقدم رأسه )) بضم الميم ، وفتح الدال المشددة ، ويجوز
ضم الميم وكسر الدال المخففة .
٥١ - باب : غسل الرجل (٣)
أي : هذا باب في بيان غسل الرجل .
١٣٧ - ص - حدّثنا قتيبة بن سعيد قال : نا ابن لهيعة ، عن يزيد بن
عمرو، عن أبي عبد الرحمن الحُبُلِيِّ، عن المستورد بن شداد قال: « رأيتُ
رسولَ الله وَّهِ إذا تَوضأَ يَدْلُكُ أَصَابَعَ رِجَلَيهِ بِخِنْصرِهِ)) (٤).
(١) المصدر السابق (١٨/ ٣٤٧٣).
(٢) المصدر السابق (٣٤/ ٧٦٤١) .
(٣) في سنن أبي داود: ((الرجلين)).
(٤) الترمذي: كتاب الطهارة ، باب: ما جاء في تخليل الأصابع (٤٠) ، ابن
ماجه : كتاب الطهارة ، باب : تخليل الأصابع (٤٤٦) .
- ٣٤٧-

ش - ابن لهيعة هو : عبد الله بن لهيعة بن عُقبة بن فُرعان
الحضرمي الأَعدُولي من أنفسهم ، ويقال : الغافقي المصري قاضي مصر
أبو عبد الرحمن . سمع : الأعرج ، وعطاء بن أبي رباح ، ومحمد بن
المنكدر ، ويزيد بن عمرو ، وغيرهم . روى عنه : الأوزاعي ، والثوري،
والليث بن سعد ، وابن المبارك ، وعبد الله بن وهب ، وغيرهم . وقال
ابن معين: ضعيف الحديث . توفي سنة أربع وسبعين ومائة . روى له :
أبو داود ، والترمذي ، وابن ماجه (١).
ولهيعة بفتح اللام ، وكسر الهاء .
ويزيد بن عمرو المعافري المصري . روى عن: أبي عبد الرحمن الحُبُليِّ،
وشُفَى بن ماتع الأَصْبَحي . روى عنه : الليث بن سعد ، وعمرو بن
الحارث ، وعبد الله بن لهيعة . قال أبو حاتم : لا بأس به . روى له :
أبو داود ، والترمذي ، وابن ماجه (٢).
وأبو عبد الرحمن اسمه : عبد الله بن يزيد الحُبُلي المعافري . سمع :
ابن عمرو بن العاص ، وابن عمر ، والمستورد ، وغيرهم . روى عنه :
يزيد بن عمرو ، وعقبة بن مسلم ، وأبو هانئ الخولاني ، وغيرهم . توفي
بإفريقية سنة مائة . روى له الجماعة (٣).
والحُبُلي بضم الحاء المهملة والباء الموحدة .
والمستورد بن شداد بن عمرو الفهري القرشي . روي له عن رسول الله
وَّة سبعة أحاديث، سكن الكوفة . روى عنه الكوفيون والمصريون ،
روی له مسلم حديثين . روى له : أبو داود ، والترمذي ، وابن ماجه (٤).
قوله: « يدلك أصابعه )) من دلکت الشيء بيدي أدلكه دلكاً . وفيه دليل
(١) انظر ترجمته في: تهذيب الكمال (٣٥١٣/١٥).
(٣) المصدر السابق (١٦/ ٣٦٦٣).
(٢) المصدر السابق (٧٠٣٢/٣٢) .
(٤) انظر ترجمته في: الاستيعاب بهامش الإصابة (٤٨٢/٣)، وأسد الغابة
(١٥٤/٥)، والإصابة (٤٠٧/٣).
- ٣٤٨-

على أن الدلك سُنَّة ، ودليل أن الرِّجْل مغسول ، ولهذا بوب أبو داود
بقوله: ((باب غسل الرجل)). وكان الأولى أن يبوب بقوله: ((باب
ذلك الرجل في الوضوء)) . وأخرجه الترمذي وابن ماجه . وقال
الترمذي: هذا حديث غريب ، لا نعرفه إلا من حديث ابن لهيعة .
٥٢ - باب : المسح على الخفين
أي : هذا باب في بيان المسح على الخفين ، إنما قدم أبواب المسح على
الخفين على أبواب الغسل ؛ لأن المسح من توابع الوضوء ، وقدمها على
أبواب التيمم ؛ لأن التيمم خَلَفٌ عن الكل، والمسح خَلَفٌ عن الجزء ،
والجزء مقدم على الكل ، مع أنه لا يراعي المناسبة بين أبواب الكتاب ،
ولا كُتُبه .
١٣٨ - ص - حدّثنا أحمد بن صالح قال: ثنا عبد الله بن وهب قال :
أخبرني يونس بن يزيد، عن ابن شهاب قال : حدثني عبّاد بن زياد : أن عروة
ابن المغيرة بن شعبة أخبره : أن أباه المغيرة بن شعبة يقول: « عَدلَ رسولُ الله
وأنا معَهُ في غزوة تبوك قبلَ الفَجرِ ، فعدلْتُ معهُ ، فأَناخَ النبيَّ - عليه
السلام- فَتَبرَّزَ ثم جاءَ، فَسكَبتُ على يده من الإداوَةِ ، فَغسلَ كِفَيْهِ، ثم غَسلَ
وجْهَهُ، ثم حَسرَ / عن ذراعيه فضاق كُمَّ جُبَّتَهَ، فأَدَخْلَ يديه فأخرَجَهُمَا من [٥٢/١-ب]
تحت الجُنَّة، فغسلَهُما إلى المرفَقِ، ومَسحَ برأسه ، ثم تَوضأ على خُفَيه، ثم
ركبَ ، فأقبلنا نَسيرُ حتى نجدَ الناسَ في الصَّلاةَ قد قَدَّموا عبد الرحمن بنَ
عوف ، فصلَّى بهم حينَ كان وقتُ الصَّلاة، ووجدنا عبد الرحمنِ قَدْ رَكَعَ
بهم رُكعةً من صَلاةِ الفجرِ ، فقام رسولُ اللهِ فصفًّ مع المسلمينَ، فصلَّى
وَرَاءَ عبد الرحمنِ بنِ عوف الركعةَ الثانيةَ ، ثم سَلَّمَ عبدُ الرحمنِ ، فقامَ
ءِ
النبيّ - عليه السلام - في صلاته، فَفَزِعَ المسلمونَ، فأكثَرُوا التَّسبيحَ ؛ لأنهم
-٣٤٩-

سَبَقُوا النبيَّ - عليه السلام - بالصَّلاةِ، فلما سَلَّمَ رَسولُ اللهِ قالَ لهم : قَدْ
أصبتُم أو قد أحْسنُم )) (١) .
ش - يونس بن يزيد بن أبي النَّجاد - بالنون - الأيليُّ القرشي ، مولى
معاوية بن أبي سفيان ، وهو أخو أبي عليّ . روى عن : عكرمة مولى ابن
عباس ، والزهري ، ونافع ، وغيرهم . روى عنه : هشام بن عروة،
والأوزاعي ، والليث ، وابن المبارك ، وابن وهب ، وغيرهم . وقال ابن
معين : ثقة . وقال أبو زرعة : لا بأس به . توفي سنة تسع وخمسين
ومائة . روى له الجماعة (٢) .
وابن شهاب محمد بن مسلم الزهري .
وعباد بن زياد بن أبي سفيان صخر بن حرب بن أمية القرشي الأموي.
روى عن عروة وحمزة ابني المغيرة بن شعبة . روى عنه : الزهري . روى
له : مسلم ، وأبو داود ، والنسائي (٣).
وعروة بن المغيرة بن شعبة الثقفي أبو يعقوب الكوفي ، كان والياً عليها.
سمع أباه . روى عنه : الشعبي ، وعباد بن زياد ، ونافع بن جُبير ، وبكر
ابن عبد الله المزني ، وغيرهم . روى له الجماعة (٤) .
قوله: (( عدل رسولُ الله )) أي : مال عن الطريق لقضاء حاجته .
قوله: (( وأنا معه )) جملة وقعت حالاً .
وقوله : (( في غزوة تبوك)) أيضاً حال .
(١) البخاري: كتاب الوضوء، باب: الرجل يوضئ صاحبه (١٨٢)، وكتاب
الوضوء ، باب : المسح على الخفين (٢٠٣) ، مسلم : كتاب الطهارة ، باب :
المسح على الخفين (٢٧٤) ، النسائي : كتاب الطهارة ، باب : صب الخادم الماء
على الرجل للوضوء (٦٢/١)، ابن ماجه : كتاب الطهارة ، باب: ما جاء
في المسح على الخفين (٥٤٥) .
(٢) انظر ترجمته في: تهذيب الكمال (٧١٨٨/٣٢).
(٣) المصدر السابق (٣٠٧٨/١٤).
(٤) المصدر السابق (٢٠/ ٣٩١٣).
- ٣٥٠-

قوله: (( فأناخ النبي - عليه السلام - )) أي: برك ناقته، وحذفُ المفعول
كثير في الكلام .
قوله: (( فتبرز)) كناية عن قضاء الحاجة ، وقد ذكرناه .
قوله: (( من الإداوة)) بكسر الهمزة ، وهي آنية الماء كالمطهرة .
قوله: (( ثم حسر عن ذراعيه)) بالحاء والسين المهملتين ، أي : كشف ،
من باب ضرب يضرب .
قوله: (( فضاق كُمَّا جُبَّته)) الجبة بتشديد الباء : التي تلبس ، وجمعها
((جباب)) .
قوله: (( ثم توضأ على خفيه)) أي : مسح عليهما من باب إطلاق اسم
الكل على الجزء .
قوله: ((نسير)) جملة وقعت حالاً عن الضمير الذي في ((أقبلنا))،
والمعنى : أقبلنا سائرين .
قوله: ((قد قَدَّموا عبد الرحمن)) جملة وقعت حالاً من ((الناس))،
وقد عُرف أن الماضي المثبت إذا وقع حالاً لا بد فيه من ((قد )» ظاهرة أو
مضمرة .
قوله: ((وقد ركع)) حال أيضاً من ((عبد الرحمن)).
قوله: ((فصفَّ مع المسلمين)) أي : دخل في صفهم ، وصلى وراءه
الركعة الثانية ، وقد سُبق الركعة الأولى .
فإن قيل : كيف قام عبد الرحمن في صلاته وتأخر أبو بكر حتى يتقدم
النبي - عليه السلام - ؟ قلنا : إن عبد الرحمن كان قد ركع ركعة ، فترك
النبي - عليه السلام - التقدم لئلا يختل ترتيب الصلاة في حق القوم ،
بخلاف قصة أبي بكر الصِّدِّيق - رضي الله عنه - .
- ٣٥١-

قوله: (( قد أصبتم)) أي: في مبادرتكم إلى الطاعة ، أو في إكثارهم
التسبيح .
قوله: (( أو قد أحسنتم )) شك من الراوي .
ويستفاد من هذا الحديث فوائد :
(((١) الأولى : أن الرجل إذا أراد أن يقضي حاجته يعتزل الناس ، فإن
كان في السفر لا يقعد على الطريق .
الثانية : فيه دليل على جواز الاستعانة في الوضوء ، وقد جاء في
أحاديث - ليست ثابتة - النهي عن الاستعانة ، وقد ثبت من حديث أسامة
ابن زيد: (( أنه صب على النبي - عليه السلام - في وضوئه حين انصرف
من عرفة)) .
الثالثة : فيه دليل على جواز استخدامِ الكبير الصغيرَ في القدر أو السن.
الرابعة : فيه دليل على استحباب لبس الأكمام الضيقة .
الخامسة : فيه دليل على عدم كراهة الوضوء من تحت قماشة .
السادسة : فيه دليل على جواز المسح على الخفين .
السابعة : فيه دليل على جواز تقديم المفضول في الإمامة مع وجود
الفاضل .
الثامنة : فيه دليل على جواز صلاة النبي - عليه السلام - وراء بعض
أمته .
[٥٣/١-١] التاسعة: فيه بيان حال المسبوق، / وأنه يصلي مع الإمام ما أدركه ،
ثم يقوم ويصلي ما بقي عليه ويقرأ ؛ لأنه فيما سُبْقَ كالمنفرد ، بخلاف
اللاحق فإنه خلف الإمام حكماً)) .
وأخرجه البخاري ، ومسلم ، والنسائي ، وابن ماجه مطولاً ومختصراً.
(١) انظر: ((شرح صحيح مسلم)) (١٧٢/٣ - ١٧٣).
- ٣٥٢-

١٣٩ - ص - حدّثنا مسدد قال: نا المعتمر (١)، عن التيمي قال: نا بكر ،
عن الحسن، عن ابن المغيرة بن شعبة، عن المغيرة بن شعبة: ((أنَّ رسولَ الله
وَ﴿ تَوضاً ومسحَ نَاصيتَهُ وذَكر فوقَ العمَامَة )» قال عن المعتمر : سمعت
أبي يحدث عن بكر بن عبد الله ، عن الحسن ، عن ابن المغيرة بن شعبة ، عن
المغيرة بن شعبة: ((أن نبيَّ الله ◌َّةٍ كان يمسحُ على الخُفَّين، وعلى ناصيته ،
٠٠
وعلى عمامَته)). قال بكر: وقد سمعتُه من ابن المغيرة (٢).
ش - المعتمر بن سليمان بن طرخان ، وقد ذكرناه . ووالده سليمان
التيمي لم يكن من بني تيم ، وإنما نزل فيهم . سمع : أنساً ، وثابتاً ،
وقتادة ، وبكراً ، وغيرهم . روى عنه : الثوري ، وشعبة ، وابن المبارك،
وابن عيينة ، وابنه معتمر بن سليمان ، ويحيى بن سعيد ، وغيرهم . وكان
مائلاً إلى عليّ بن أبي طالب. قال أحمد : هو ثقة . وكذا قال ابن معين.
توفي بالبصرة سنة ثلاث وأربعين ومائة ، وهو ابن سبع وتسعين سنة .
روى له الجماعة (٣) .
وبكر هو ابن عبد الله بن عمرو المزني ، وقد ذكر .
والحسن هو البصري .
وابن (٤) المغيرة هو عروة بن المغيرة . وقال القاضي عياض : حمزة بن
المغيرة هو الصحيح عندهم في هذا الحديث ، وإنما عروة بن المغيرة في
الأحاديث الأُخر ، وحمزة وعروة ابنان للمغيرة . والحديث مروي عنهما
جميعاً ، لكن رواية بكر بن عبد الله المزني إنما هي عن حمزة بن المغيرة .
قوله: (( ومسح ناصيته)) الناصية : مقدم الرأس .
(١) في سنن أبي داود: ((حدثنا مسدد ، حدثنا يحيى - يعني: ابن سعيد - ح ،
وحدثنا مسدد ، حدثنا المعتمر)).
(٢) انظر الحديث السابق .
(٣) انظر ترجمته في: تهذيب الكمال (٢٥٣١/١٢).
(٤) المصدر السابق (٤٧٥/٣٤).
٢٣ • شرح سنن أبي داوود ١
-٣٥٣-

قوله: (( وذكر فوق العمامة)) أي : ذكر مسدد عن المعتمر فوق العمامة،
يعني: مسح على ناصيته، وعلى عمامته، وبيّن ذلك بقوله: ((قال))
أي: مسدد عن المعتمر ، سمعتُ أبي - وهو سليمان - يحدث عن بكر بن
عبد الله المزني ، عن الحسن البصري ، عن ابن المغيرة - إما عروة وإما
حمزة على الاختلاف - عن المغيرة بن شعبة: ((أن نبيَّ اللهِ وَّ كان
يسمحُ على الخُفينِ ، وعلى ناصيته ، وعلى عمامتِه )) .
وقد استدل به أبو حنيفة : أن فرض المسح هو ربع الرأس ؛ لأن الناصية
هو الربع . وقال الشيخ محيي الدين النووي: (( هذا مما احتج به
أصحابنا على أن مسح بعض الرأس يكفي، ولا يشترط الجميع)) (١).
قلت : هذا حجة عليهم لا لهم ؛ لأن الفرض عندهم أدنى ما ينطلق
عليه اسم المسح ، وهاهنا قد نص على الناصية ، وهو ربع الرأس ،
واستدلت الشافعية بقوله: ((وعلى عمامته)) على استحباب تتميم المسح
بالعمامة ، لتكون الطهارة على جميع الرأس ، ولا فرق عندهم بين أن
يكون لبس العمامة على طُهْرٍ أو على حَدَثٍ ، وكذا لو كان على رأسه
قلنسوة ، ولم ينزعها ومسح بناصيته ، يستحب أن يتمم على القلنسوة
كالعمامة ، ولو اقتصر على العمامة ولم يمسح من الرأس شيئاً لم يجزئه
ذلك عندهم ، ولا عندنا ، ولا عند مالك ، وهو مذهب أكثر العلماء ،
وذهب أحمد إلى جواز الاقتصار ، ووافقه على ذلك جماعة من السلف .
١٤٠ - ص - حدّثنا مسدد قال : نا عيسى بن يونس قال : حدثني أبي ،
عن الشعبي قال : سمعتُ عروةَ بن المغيرة بن شعبة يذكر عن أبيه قال: (( كنا
مع رَسُولِ اللهِوَّهِ فِي رَكَبَةٌ ومعِي إِدَاوَةٌ ، فخرجَ لحاجته ، ثم أَقبلَ فَتَلَقَيتُهُ
بالإِدَاوة ، فأفرغتُ عليه ، فَغسلَ كَفََّه ووجهَه ، ثم أرادَ أَنْ يُخرِجَ ذِرَاعيهِ
وعَلَيهِ جُبَةٌ من صُوف من جبابِ الروم ضيقة الكمينِ ، فضاقتْ فَادَّرَعَهُمَاَ
(١) انظر: ((شرح صحيح مسلم)) (١٧٢/٣).
- ٣٥٤-

ادِّرَاعاً ، ثم أهويتُ إلى الخفين لأنزعَهُمَا فقال (١): دع الخفين ، فإني أدخلتُ
القَدَمين الخفين وهما طَاهرتانَ، فَمَسحَ عليهما)) (٢) .
قال أبي : قال الشعبي : شهدَ لي عروةُ على أبيه ، وشهد أبوه على
رسول الله - عليه السلام - .
ش - عيسى بن يونس بن أبي إسحاق السبيعي قد ذكر .
ويونس بن أبي إسحاق عمرو بن عبد الله السبيعي أبو إسرائيل الكوفي.
روى عن : أنس بن مالك، والشعبي ، وناجية بن كعب ، وجُرَيِّ
النهدي ، وعبد الله بن أبي السفر. / روى عنه: الثوري، ويحيى [٥٣/١- ب]
القطان ، ووكيع ، وأبو نعيم ، وجماعة آخرون . وقال ابن معين : كان
ثقة . وقال أحمد : حديثه مضطرب . وقال أبو حاتم : كان صدوقاً إلا
أنه لا يحتج بحديثه . روى له الجماعة (٣).
قوله: ((في رَكَبَة)) الركبة - بفتح الراء والكاف - : أقل من الركب ،
والركب جمع ((راكب))، وفي بعض الرواية: ((في غزوة)).
قوله : (( فتلقيته)) أي : استقبلته .
قوله: ((فادَّرعهما)) معناه : نزع ذراعيه عن الكمين ، فأخرجهما من
تحت الجبة، ووزنه ((افتعل)) من ذرع إذا مدّ ذراعيه ، ويجوز بالدال
والذال معاً كما يقال في ((اذكر)) و((ذرع)) لما نقل إلى باب الافتعال صار
(( اذْترع)) فقلبت التاءُ ذالاً، وأدغمت الذال في الذال، فصار: ((اذَّرع)).
(١) في سنن أبي داود: ((فقال لي))، و((لي)) غير موجودة في ((معالم السنن))
كذلك .
(٢) البخاري : كتاب الوضوء ، باب : إذا أدخل رجليه وهما طاهرتان (٢٠٦) ،
مسلم : كتاب الطهارة ، باب : المسح على الخفين (٢٧٤) ، النسائي : كتاب
الطهارة ، باب : صب الخادم الماء على الرجل للوضوء (٧٩) ، ابن ماجه :
كتاب الطهارة وسننها ، باب : ما جاء في المسح على الخفين (٥٤٥) .
(٣) انظر ترجمته في: تهذيب الكمال (٣٢/ ٧١٧٠).
- ٣٥٥-

قوله: (( ثم أهويت)) من أهوى بيده إليه ، أي : مدَّها نحوه ، وأمالها
إليه ، يقال : أهوى يده وبيده إلى الشيء ليأخذه .
قوله: (( فإني أدخلت القدمين الخفين )) كلاهما منصوبان على المفعولية .
وقوله: (( وهما طاهرتان)) حال من القدمين . وفيه دليل على أن المسح
على الخفين لا يجوز إلا أن يُلبسا على كمال الطهارة ، وهذا بالإجماع ،
ولكن كمال الطهارة شرط وقت اللُّبس أو وقت الحدث ؟ فعند أصحابنا :
وقت الحدث ، حتى لو غسل رجليه ، ولبس خفيه ، ثم أكمل الطهارة ،
ثم أحدث يُجزئه المسح . وبه قال الثوري ، ويحيى بن آدم ، والمزني ،
وأبو ثور ، وداود . وقال الشافعي ، ومالك ، وأحمد : لا يجوز ؛ لأن
كمال الطهارة شرط عندهم وقت اللَّبسِ . وقال الخطابي في تعليل هذه
المسألة (١): ((وذلك أنه جعل طهارة القدمين معاً قبل لُبس الخفين شرطاً
لجواز المسح عليهما ، وعلة لذلك ، والحكم المعلق بشرط لا يصح إلا
بوجود شرطه )» .
قلت : سلمنا أن الحكم المعلق بشرط لا يصح إلا بوجود شرطه ،
ولكن لا نسلم أنه - عليه السلام - شرط كمال الطهارة وقت اللُّبس ؛
لأنه لا يفهم من نص الحديث ، غاية ما في الباب [ أنه ] أخبر أنه لبسهما
وقَدَمَاهُ كانتا طاهرتين ، فأخذنا من هذا اشتراط الطهارة لأجل جواز
المسح، سواء كانت الطهارة حاصلة وقت اللُّبس أو وقت الحدث ، وتقييده
بوقت اللُّبس أمر زائد لا يفهم من العبارة . وأخرجه البخاري ومسلم
مختصراً ومطولاً .
١٤١ - ص - حدَّثْنا هدبةُ بن خالد قال: نا همام، عن قتادة ، عن الحسن ،
وعن زرارة بن أوفى ، أن المغيرة بن شعبة قال: (( تخلَّفَ رسولُ الله )) فذكر
هذه القصة، قال: ((فأتينا الناسَ وعبدُ الرحمن بن عوف يُصلِّي بهم الصبحَ،
فلما رأى النبيَّ - عليه السلام - أرادَ أن يتأخرَ فأَوَماً إليّهُ أنْ يَمْضِيَ . قال :
(١) معالم السنن (١/ ٥٠).
-٣٥٦-

وصليتُ أنا والنبيُّ - عليه السلام - خَلْفَهُ ركعةً، فلما سَلَّمَ قَامَ النبيُّ - عليه
السلام - فصلَّى الركعة التي سُبِقَ بها، ولم يَزِدْ عليها [شيئاً] (١))) (٢).
ش - هُدبة بن خالد بن الأسود بن هُدبة القيسي ، ويقال له : الثوباني؛
لأنه من بني قيس بن ثوبان ، أبو خالد البصري . سمع : الحمادين ،
وسليمان بن المغيرة ، وهمام بن يحيى ، وسلام بن مسكين ، وغيرهم .
روى عنه : أبو زرعة ، وأبو حاتم ، والبخاري ، ومسلم ، وأبو داود ،
وابن ماجه ، وجماعة آخرون . مات سنة خمس وثلاثين ومائتين (٣) .
وهمام هو ابن يحيى بن دينار العوذي ، وقد ذكرناه .
قوله: ((تخلف)) أي : تأخر .
قوله : (( هذه القصة)) القصة: الامر والحديث ، وقد اقتصصت
الحديث: رويته على وجهه ، وقد قَصَّ عليه الخبر قصصاً ، والاسم أيضاً :
القَصص - بالفتح - وُضِعَ موضع المصدر حتى صار أغلب عليه ،
والقصص - بكسر القاف - جمع القصة التي تكتب .
قوله: ((فأومأ إليه أن يمضي)) أي : أشار إليه أن يمضي في صلاته
فيتمها، وذلك كما قلنا خوفاً من نقص ترتيب الصلاة ؛ لأنه قد كان صلى
بهم الركعة .
ص - قال أبو داود : أبو سعيد الخُدْرِيّ ، وابن الزبير ، وابن عمر يقولون:
(( من أدرك الفردَ من الصلاة ، عليه سجدةَ السهو )).
ش - ((أبو سعيد)) مبتدأ وما بعده عطف عليه، وخبره: ((يقولون))
إنما قالوا ذلك لاحتمال أن يكون على الإمام سهو .
وفي (( مصنف ابن أبي شيبة)) : حدثنا ابن نمير ، عن عبد الملك ، عن
عطاء ، عن أبي سعيد، وابن عمر ، وابن الزبير قالوا : (( إذا فاته بعض
الصلاةِ قامَ فقضى ، وسجد سجدتين )).
(١) غير موجود في سنن أبي داود .
(٢) انظر الحديث السابق.
(٣) انظر ترجمته في: تهذيب الكمال (٦٥٥٣/٣٠).
-٣٥٧-

وفي ((المصنف)) : نا ابن نمير ، عن عبد الملك ، عن عطاء ، عن
أبي سعيد وابن عمر وابن الزبير: (( في الرجل يدخل مع الإمام وقد فاته
بعضُ الصلاةِ ؟ قال : يصنع كما يصنع الإمامُ ، فإذا قضى الإمامُ صلاتَه ،
قام يقضي ، وسجد سجدتين )) .
[٥٤/١-أ]
/ ١٤٢ - ص - حدَّثنا عبيد الله بن معاذ قال : نا أبي قال : نا شعبة ،
عن(١) أبي بكر - يعني : ابن حفص بن عمر بن سعد - سمع أبا عبد الله ،
عن أبي عبد الرحمن السّلَمي ، أنه شهد عبد الرحمن بن عوف يَسألُ بلالاً
عن وضوء رسول الله ◌َّ﴿ فقال: «كان يَخرِجُ فيقضيَ (٢) حاجتَهُ، فَآتيه بالماء
فَيتوضأُ، فَيَمسحُ (٣) على عِمَامَتِهِ ومُوقَيْهِ)) (٤).
قال أبو داود : هذا (٥) أبو عبد الله ، هو مولى بني تيم بن مرة .
ش - عبيد الله بن معاذ بن معاذ بن حسَّان بن نصر بن حسان أبو عمرو
البصري ، أخو المثنى . سمع أباه ، والمعتمر بن سليمان . روى عنه :
البخاري ، ومسلم ، وأبو داود ، والنسائي . قال أبو حاتم : هو ثقة .
مات سنة تسع وثلاثين ومائتين (٦).
ومعاذ بن معاذ المذكور قاضي البصرة . سمع : سليمان التيمي ، وابن
عون ، وشعبة ، وحميداً (٧) الطويل، وغيرهم . روى عنه : ابناه
عبيد الله والمثنى ، وأحمد بن حنبل ، وابن معين ، وعليّ بن المديني ،
وخلق سواهم . وقال أحمد : هو قرة العين ، إليه المنتهى في التثبت
بالبصرة . ولد سنة تسع عشرة ومائة ، وتوفي بالبصرة سنة ست وتسعين
ومائة . روى له الجماعة (٨).
(١) في سنن أبي داود: ((حدثنا)).
(٢) في سنن أبي داود: ((يقضي)).
(٣) في سنن أبي داود: ((ويمسح)).
(٤) تفرد به أبو داود .
(٥) في سنن أبي داود: ((هو)).
(٦) انظر ترجمته في: تهذيب الكمال (٣٦٨٥/١٩).
(٧) في الأصل: (( حميد)).
(٨) انظر ترجمته في: تهذيب الكمال (٦٠٣٦/٢٨).
-٣٥٨-

وأبو بكر اسمه : عبد الله بن حفص بن عمر بن سعد بن أبي وقاص
أبو بكر بن حفص . روى عن : عبد الله بن عمر ، وعروة بن الزبير ،
وأبي سلمة بن عبد الرحمن ، وسالم بن عبد الله ، وعبد الله بن حُنين .
روى عنه: سعيد (١) بن أبي بردة ، وابن جريج ، وشعبة ، ومحمد بن
سُوقَة. روى له : البخاري ، ومسلم ، وأبو داود ، والترمذي (٢) .
وأبو عبد الله مولى بني تيم بن مرة . روى عن أبي عبد الرحمن ،
روى عنه أبو بكر بن حفص بن عمر ، روی له أبو داود (٣) .
وأبو عبد الرحمن اسمه عبد الله بن حَبيب بن رُبَيِّعة - بضم الراء ،
وفتح الباء الموحدة وتشديد الياء - أبو عبد الرحمن الكوفي السُّلَمي ، أخو
خرشة ، لأبيه صحبة . سمع : عثمان بن عفان ، وعليّ بن أبي طالب ،
وعبد الله بن مسعود ، وأبا موسى الأشعري ، وحذيفة بن اليمان . روى
عنه : سعيد بن جبير ، وأبو إسحاق السبيعي ، وإبراهيم النخعي ،
وغيرهم . مات سنة اثنتين وتسعين ، وله تسعون سنة . روى له
الجماعة (٤) .
وعبد الرحمن بن عوف بن عبد عوف بن عبد بن الحارث بن زهرة بن
كلاب بن مرة بن كعب بن لؤي ، أبو محمد ، شهد بدراً والمشاهد كلها .
روي له عن رسول الله وَل خمسة وستون حديثاً ، اتفقا منها على
حديثين، وانفرد البخاري بخمسة . روى عنه : عبد الله بن عمر بن
الخطاب ، وابن عباس ، وأنس بن مالك ، وبنوه : إبراهيم وحميد
ومصعب بنو عبد الرحمن ، وعبد الله بن عبد الله بن الحارث ، ومالك
ابن أوس ، وغيرهم . توفي سنة اثنتين وثلاثين ، وهو ابن خمس وسبعين
سنة ، وصلى عليه عثمان بن عفان ، ودُفن بالبقيع . روى له الجماعة(٥).
(١) في الأصل: ((سعد)) خطأ.
(٢) المصدر السابق (٣٢٢٨/١٤).
(٣) المصدر السابق (٧٤٧٨/٣٤).
(٤) المصدر السابق (١٤/ ٣٢٢٢).
(٥) انظر ترجمته في: الاستيعاب بهامش الإصابة (٣٩٣/٢) ، وأسد الغابة
(٣/ ٤٨٠)، والإصابة (٤١٦/٢) .
-٣٥٩-

وبلال ابن حمامة ، وحمامة أمّه ، كانت مولاة لبعض بني جُمح ،
وأبوه رباح القرشي التيمي ، يكنى أبا عبد الله ، ويقال : أبا عمرو ،
ويقال: أبا عبد الكريم ، شهد بدراً والمشاهد كلها. رُوي له عن رسول الله
أربعة وأربعون حديثاً ، اتفقا على حديث واحد ، وانفرد البخاري بحديثين
غير مسندَين . روى عنه : أبو بكر ، وعمر ، وعبد الله بن عمر ، وأسامة
ابن زيد ، وكعب بن عجرة ، والأسود بن يزيد النخعي ، وأبو إدريس
الخولاني ، وسعيد بن المسيب ، وغيرهم . توفي بدمشق سنة عشرين ،
وقيل : إحدى وعشرين ، وهو ابن بضع وستين سنة ، ودفن بباب
الصغير، وقيل : باب كيسان ، وقيل : مات بداريّا بكورة دمشق ، وحُمل
إلى دمشق على رقاب الرجال ، ودفن بباب كيسان ، وقيل : مات بحلب
ودفن بباب الأربعين . روى له الجماعة (١) .
قوله: ((وموقيه)) الموق: الخف، فارسي مُعرّب . وقال الجوهري :
الموق الذي يلبس فوق الخف ، وهو الذي يقال له : الجرموق . وقال
الخطابي (٢): ((الموق: نوع من الخفاف معروف، وساقه إلى القصر)).
وبه احتج أصحابنا : أن المسح على الموقين جائز خلافاً للشافعي ، ومالك
في الأشهر . وبقولنا قال أحمد والمزني ، واحتج به أحمد أيضاً على جواز
المسح على العمامة . وقد قلنا : إن المراد به مسح ما تحته من قبيل إطلاق
اسم الحال على المحل ، وأوله بعض أصحابنا أن بلالاً - رضي الله عنه -
كان بعيداً عن النبي - عليه السلام - ، فمسح النبي - عليه السلام - على
[٥٤/١-ب] رأسه، ولم يضع / العمامة من رأسه، فظن بلال أنه مسح على العمامة.
١٤٣ - ص - حدَّثنا عليّ بن الحسين الدِّرْهَميّ قال : ثنا ابن داود ، عن
بُكير بن عامر، عن أبي زرعة بن عمرو بن جرير: (( أنَّ جريراً بالَ، ثم تَوضأ
فمَسحَ على الخُفَّيْنِ. قال: ما يمنَعُنِي أن أمسَحَ وقد رأيتُ رسولَ اللهِ وَل
(١) انظر ترجمته في: الاستيعاب بهامش الإصابة (١٤١/١)، وأسد الغابة
(٢٤٢/١ - ٢٤٣)، والإصابة (١٦٥/١).
(٢) معالم السنن (١/ ٥١).
- ٣٦٠-