Indexed OCR Text
Pages 261-280
وابن أبي ذئب اسمه محمد بن عبد الرحمن بن المغيرة بن الحارث بن أبي ذئب هشام بن شعبة (١) القرشي العامري المدني ، سمع نافعاً ، والزهري، وعكرمة ، وغيرهم . روى عنه : الثوري ، ووكيع ، وابن المبارك ، وغيرهم . قال أحمد : ثقة صدوق . مات بالكوفة سنة تسع وخمسين ومائة . روى له الجماعة (٢). ٣٨ - باب : في إسباغ الوضوء (٣) أي: هذا باب في بيان إسباغ الوضوء. و((إسباغ الوضوء)) إتمامه من قولهم شيءٌ سابغ ، أي : كامل وافٍ ، وسبغت النعمة تسبُغ - بالضم - سُبُوغاً اتسبغت ، وأسبغ الله عليه النعمة : أتمها . ٨٥ - ص - حدّثنا مسدد قال : نا يحيى، عن سفيان قال : حدثني منصور، عن هلال بن يَسَاف، عن أبي يحيى ، عن عبد الله بن عمرو : أن النبيّ - عليه السلام - رأى قَوْماً وأعقَابَهم تَلُوحُ فقال: (( وَيْلٌ للأعْقَابِ من النار، أَسْبِغُوا الوُضُوءَ)) (٤). ش - يحيى القطان ، وسفيان الثوري ، ومنصور بن المعتمر . وهلال بن يساف بفتح الياء آخر الحروف ، ويقال : إساف - بالهمزة - أبو الحسن الأشجعي مولاهم الكوفي ، أدرك عليّ بن أبي طالب . وروى عن ابنه الحسن ، وسمع أبا مسعود الأنصاري ، وأبا عبد الرحمن السلمي، وغيرهم . روى عنه : إسماعيل بن [ أبي ] خالد ، ومنصور (١) في الأصل: ((سعيد)) خطأ. (٢) انظر ترجمته في: تهذيب الكمال (٥٤٠٨/٢٥) . (٣) في سنن أبي داود جاء هذا الباب بعد الباب الآتي: ((باب الإسراف في الماء))، وبالتالي اختلف ترتيب الأحاديث . (٤) البخاري : كتاب الوضوء ، باب : غسل الأعقاب (١٦٦)، مسلم : كتاب الطهارة ، باب : وجوب غسل الرجلين بكمالهما (٢٤١) ، النسائي : كتاب الطهارة ، باب : إيجاب غسل الرجلين (١١١) ، ابن ماجه : كتاب الطهارة ، باب : غسل العراقيب (٤٥٠) . - ٢٦١ - ابن المعتمر ، وعمرو بن مرة ، وأبو مالك الأشجعي ، وغيرهم . قال أحمد بن عبد الله : كوفي ثقة . روى له الجماعة (١)". وأبو يحيى اسمه : مِصدع - بكسر الميم - الأعرج الْمُعَرْقَبُ - بفتح القاف - الأنصاري ، مولى معاذ بن عفراء ، ويقال : اسمه زياد . روى عن : عليّ بن أبي طالب ، وعبد الله بن عباس ، وعبد الله بن عمرو ، وعائشة . روى عنه : شمر بن عطية ، وهلال بن يساف ، وسعيد بن أبي الحسن ، وغيرهم . روى له الجماعة إلا البخاري (٢) . وعبد الله بن عمرو بن العاص قد ذكر . قوله: ((وأعقابهم تلُوح)) جملة اسمية وقعت حالاً ، والأعقاب جمع ((عقب)) - بفتح العين وكسر القاف وسكونها - وهي مؤخر القدم ، وهي مؤنثة . وقوله: ((تلُوح)) من لاح الشيء يلوح لوحاً إذا لمع . قوله: (( ويل للأعقاب من النار)) الويل في الأصل مصدر لا فعل له ، وإنما ساغ الابتداء به وهو نكرة ؛ لأنه دعاء ، والدعاء يدل على الفعل ، والفعل مخصص له ؛ لأن المعنى في قولهم: ((ويلٌ لزيد)) أدعو عليه بالتحسر أو بالهلاك، ومنه قوله تعالى: ﴿وَيْلٌ لِّلْمُطَفِّفِينَ﴾ (٣) وأمثاله كثيرة في القرآن ، ويقال : أصله : وي لفلان أي : الحَزن ، فَقُرِنَ بلام الإضافة تخفيفاً . والويل : الهلاك ، وقيل : أشد العذاب ، وقيل : النداء بالخَسَار ، وفيه دليل على وجوب تعميم الأعضاء بالمطهر ، وأن ترك البعض منها غير مُجزئ ، وإنما نص في الأعقاب لأنه ورد على سبب ؛ لأنه - عليه السلام - رأى قوماً وأعقابهم تلوح ، فتكون الألف واللام في الأعقاب للعهد ، والمراد : الأعقاب التي رآها كذلك لم يمسها الماء . [٣٦/١ - ب] ويحتمل أن لا تخص بتلك الأعقاب / التي رآها ، وتكون الأعقاب التي صفتها هذه ، ولا يجوز أن تكون الألف واللام للعموم المطلق كما لا (١) انظر ترجمته في: تهذيب الكمال (٦٦٣٤/٣٠). (٢) المصدر السابق (٥٩٧٨/٢٨). (٣) سورة المطففين: (١). -٢٦٢- يخفى على الفَطِن الذكي ، وإنما خصّ العقب بالعذاب ؛ لأنه العضو الذي لم يغسل ، وقيل : أراد صاحب العقب فحذف المضاف ، وإنما قال ذلك لأنهم كانوا لا يَستَقْصُون غسل أرجلهم في الوضوء . قوله: ((أسبغوا الوضوء)) أي: أكملوه وأتموه كما مر أن الإسباغ الإتمام وإنما ترك العاطف ؛ لأن هذه الجملة وقعت كالبيان للجملة الأولى ، فلا يحتاج إلى العاطف . وأخرجه مسلم ، والنسائي ، وابن ماجه ، واتفق البخاري ومسلم على إخراجه من حديث يوسف بن ماهك عن عبد الله بن عمرو بنحوه (١) . ٣٩ - باب: الإسراف في الوضوء (٢) أي: هذا باب في بيان الإسراف في ماء الوضوء. و((الإسراف)): التبذير. وفي بعض النسخ: (( باب الإسراف في الماء))، وكلاهما قريب. ٨٦ - ص - حدثنا موسى بن إسماعيل قال : نا حماد قال : أخبرنا سعيد الجريري، عن أبي نعامة: أن عبد الله بن مغفل سمع ابنه يقول: ((اللهمّ إني أَسْأَلُكَ القَصْرَ الأبيضَ عن يمين الجنة إذا دخلتُهَا. قال: يا بُنَيَّ (٣) سل اللهَ -عَزَّ وجَلَّ - الجنة، وتَعَوَذْ بِه مَنَ النَّارَ، فإنِّي سمعتُ رسولَ الله يقول: ((إِنه سَيَكونُ فِ هذهِ الأمَّةِ قومٌ يَعْتَدُونَ فِي الطَّهُورِ وَالدُّعَاءِ)) (٤). ش - سعيد الجُريري - بضم الجيم - نسبة إلى جُرير - بالضم - هو (١) البخاري : كتاب الوضوء ، باب : غسل الرجلين ، ولا يمسح على القدمين (١٦٣)، مسلم : كتاب الطهارة ، باب : وجوب غسل الرجلين بكمالهما (٢٧/٢٤١) . (٢) في سنن أبي داود: ((باب الإسراف في الماء ))، وهي نسخة كما أوضحها المصنف . (٣) في سنن أبي داود: ((أي بني )). (٤) ابن ماجه : كتاب الدعاء ، باب: كراهية الاعتداء في الدعاء (٣٨٦٤). -٢٦٣- ابن إياس أبو مسعود الجُريري البصري ، وجُرير هو ابن عُبَاد - بضم العين وتخفيف الباء - أخو الحارث بن عباد بن ضُبَيْعَةً ، ويقال : جُرير بن عبادة ابن ثعلبة . روى عن : أبي الطفيل ، وأبي نضرة ، وأبي عثمان النهدي ، وعبد الله بن شقيق ، وغيرهم . روى عنه : الثوري ، وشعبة ، والحمادان، وابن علية ، وابن المبارك ، وغيرهم . وقال ابن معين : ثقة . وقال أبو حاتم : تغير حفظه قبل موته ، فمن كتب عنه قديماً فهو صالح ، وهو حسن الحديث . توفي سنة أربع وأربعين ومائة. روى له الجماعة(١). وأبو نعامة - بفتح النون - اسمه قيس بن عَبَاية البصري الحنفي . روى عن : أنس بن مالك ، وابن عبد الله بن مغفل (٢) . روى عنه: الحريري، وزياد بن مخراق ، وعثمان بن غياث ، وأيوب السختياني ، وغيرهم . قال ابن معين : ثقة . روى له : أبو داود ، والترمذي ، والنسائي ، وابن ماجه (٣) . وابن عبد الله بن مغفل هو سعيد وقيل زياد ، ولم يُبَيْن هاهنا . وذكر المزي يحتمل أن يكون الداعي بهذا الدعاء يزيد ، ويحتمل أن يكون غيره، فقد ذُكر عن الحسن البصري أنه كان لعبد الله بن مغفل سبعة أولاد أسمى بعضهم كلهم زياداً أو سعيداً . قوله: (( اللهم)) معناه : يا ألله ، وقد ذكرناه . قوله: ((عن يمين الجنة)) كلمة (( عن)) هاهنا ليست على حقيقته ، وهو إما بمعنى ((على)) نحو ﴿فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسه﴾ (٤) أي : على نفسه . والمعنى : القصر الأبيض الذي على يمين الجنة، وإما بمعنى ((في )) كما في قول الشاعر : ولا تك عن حمل الرباعة وانياً (١) انظر ترجمته في: تهذيب الكمال (١٠/ ٢٢٤٠). (٢) في تهذيب الكمال: ((وابنٍ لعبد الله بن مغفل)). (٣) المصدر السابق (٤٩١٣/٢٤). (٤) سورة محمد : (٣٨) . -٢٦٤- قوله: (( يا بني)) تصغير الشفقة كما في قوله تعالى: ﴿ وَإِذْ قَالَ لُقْمَانُ لابْنِهِ وَهُوَ يَعِظُهُ يَا بُنَيَّ﴾ (١) ، وأمثال ذلك كثيرة في القرآن ، وأصل ابن بنو ، فلما جيء بالهمزة في أوله حذفت الواو ، وإنما صُغر على هذه الصيغة لأن الهمزة غير معتد بها ، فيبقى الاسم بعد التصغير على بنيو ، واجتمعت الواو والياء وسبقت إحداهما بالسكون ، فأبدلت الواو ياء ، وأدغمت الياء في الياء، وصار (( بُني))، فإن قيل: لِمَ وجب حذف الهمزة ؟ قلت : لأنها إما أن تثبت وصلاً أو تحذف ، فإن حذفت أُقبل بياء فُعيل، فإن بقيت رجعت همزة الوصل قطعية ، فإن قيل : من أين قلت : إن أصل ابن بنو ؟ قلت : لأنك تقول في مؤنثه بنت كما تقول في مؤنث الأخ أخت ، ولم نَرَ هذه التاء تلحق مؤنثاً إلا ومذكره محذوف الواو ، يدل على ذلك أخوات ، فافهم . قوله: (( سل الله)) أصله ((اسأل)) فخفف بحذف الهمزة في الموضعين ، وحركت السين لتعذر الابتداء بالساكن ، يقال : سألته الشيء ، وسألته عن الشيء سؤالاً ومسألة ، وهو يتعدى إلى مفعولين ؛ لأن الفعل لايخ(٢) إما أن يتعدى إلى واحد أو اثنين أو ثلاثة كما عرف في موضعه . والجنة في اللغة : البستان ، سميت داراً لبقائها إما لاشتمالها على الجنان وهي البساتين ، أو لاستتارها عن أعين الناس . قوله: (( وتعوذ به)) أي : بالله ، من قولك : عُذت بفلان ، واستعذت به أي : لجأت إليه . قوله: ((فإني )) الفاء فيه للتعليل . قوله: (( يقول)) جملة حالية من الرسول . قوله: ((إنه)) أي : إن الشأن . قوله: (( في هذه الأمة)) الأمة في الأصل : الجماعة . قال الأخفش : هو في اللفظ واحد ، وفي المعنى جمع ، وكل جنس / في الحيوان أمة . (١) سورة لقمان: (١٣). (٢) كذا، ولعلها بمعنى ((لا يخرج)). - ٢٦٥ -- وفي الحديث: (( لولا أن الكلاب أمة من الأمم لأمرت بقتلها)) (١). والأمة : الطريقة والدِّين ، يقال : فلان لا أمة له . أي : لا دين له . والأمة: الحين. قال تعالى: ﴿وَاَذَّكَرَ بَعْدَ أُمَّةٌ﴾ (٢) والإمة بالكسر: النعمة ، والإمة أيضاً لغة في الأمة ، وهي الطريقةً . قوله: ((قوم)) القوم : الرجال دون النساء ، لا واحد له من لفظه . وقال تعالى: ﴿لا يَسْخَرْ قَوْمٌ مِّن قَوْم﴾، ﴿وَلا نسَاءٌ مِّن نِّسَاءَ﴾ (٣)، وربما دخل النساء فيه على سبيل التبعّ ؛ لأن قوم كل نبي رجالٌ ونساء ، وجمع القوم ((أقوام))، وجمع الجمع ((أقاويم))، والقوم يذكر ويؤنث؛ لأن أسماء الجموع التي لا واحد لها من لفظها إذا كان للآدميين يذكر ويؤنث ، مثل : رهط ، ونفر ، وقوم . قال الله تعالى : ﴿وَكَذَّبَ به قَوْمُكَ﴾ (٤)، وقال: ﴿ كَذَّبَتْ قَوْمُ نُوحٍ ﴾ (٥) . قوله: (( يعتدون)) من الاعتداء ، وهو التجاوز عن الحد . وقال ابن الأثير (٦): ((ومعنى يعتدون في الدعاء : هو الخروج فيه عن الوضع الشرعي والسُّنَّة المأثورة )) . وأما الاعتداء في الطّهور أن يسرف في الماء ، بأن يكثر صَبَّه أو يزيد في الأعداد ، والطهور يحتمل فيه وجهان : ضم الطاء بمعنى الفعل ، ويكون المعنى : يعتدون في نفس الطهور بأن يزيدوا في أعداده ، وذلك إما من الإسراف وهو حرام ، وإما من الوسوسة وهي من الشيطان . وفتحها (١) أبو داود في: كتاب الصيد، باب: في اتخاذ الكلب للصيد وغيره (٨٤٥) ، والترمذي في : كتاب الأحكام ، باب : ما جاء في قتل الكلاب (١٤٨٦)، والنسائي في : كتاب الصيد والذبائح ، باب : صفة الكلاب التي أمر بقتلها (١٨٥/٧)، وابن ماجه في : كتاب الصيد ، باب : النهي عن اقتناء الكلب إلا كلب صيد أو حرث أو ماشية (٣٢٠٥) من حديث عبد الله بن مغفل . (٢) سورة يوسف : (٤٥). (٤) سورة الأنعام : (٦٦). (٦) النهاية (١٩٣/٣). (٣) سورة الحجرات : (١١). (٥) سورة الشعراء : (١٠٥). -٢٦٦- بمعنى المطهر ويكون المعنى : يعتدون في الماء ، بأن يكثروا صبه وسكبه . وأخرجه ابن ماجه مقتصراً منه على الدعاء. وأخرجه الحاكم في ((مستدركه)) عن أبي بكر بن إسحاق ، عن محمد بن أيوب، عن موسى بن إسماعيل، وأشار إلى صحته . وأخرجه البيهقي في (( سننه )) عنه ، وابن حبان في ((صحيحه))، وصحَّحه النووي في (( شرحه)) . فإن قلت : الجُريري مشهور بالاختلاط ، اختلط أيام الطاعون ، وذلك عام اثنتين وثلاثين ومائة . قلنا : أبو داود إمام عظيم الشأن ، وسكت على هذا ، فدل على كونه مأخوذاً عن الجُريري قبل الاختلاط ، وأيضاً فإن حماد بن سلمة إمام ورع من شيوخ الإسلام ، فلا يعتقد أنه يحدث عنه بشيء سمعه منه بعد الاختلاط . ٤٠ - باب : الوضوء من آنية الصَّفْر أي : هذا باب في بيان الوضوء من آنية الصَّفْر - بضم الصاد وسكون الفاء - وقال في الصحاح: ((الصَّفْر بالضم : الذي يعمل منه الأواني ، ويقال : الشَّبَهَ هو الصَّفْر ، سمي به لأنه يشبه الذهب ، ويعلم من هذا أن الصفر النحاس الأصفر )) . ٨٧ - ص - حدَّثنا موسى بن إسماعيل قال : نا حماد ، قال : أخبرني صاحب لي ، عن هشام بن عروة : أن عائشة - رضي الله عنها - قالت : ((كُنْتُ أَغتسلُ أنا ورسولُ اللهِ - عليه السلام - في تَوْرِ من شَبَه)) (١) . ش - أخرج الشيخ هذا الحديث من طريقين : أحدهما : منقطعة وفيها مجهول . والأخرى : متصلة وفيها مجهول . قوله: ((ورسولُ الله)) عطف على (( أنا))، وقد مر نظيره مع الكلام فيه. قوله: ((فِي تَوْرِ)) التَّوْرُ بفتح التاء المثناة من فوق ، وسكون الواو وفي (١) تفرد به أبو داود . - ٢٦٧- آخره راء : إناء من صُفر أو حجارة كالإجانة وقد يتوضأ منه ، وكلمة ((في)) هاهنا بمعنى ((من)) أي : من تور ، وقد ذكر مثل هذا مرةً . قوله: ((من شَبَه)) بيان للتور ، والشبه بفتح الشين المعجمة ، والباء الموحدة المخففة : هو الصفر كما ذكرنا. ويستفاد من هذا الحديث فائدتان، الأولى : جواز اغتسال الرجل والمرأة من إناء واحد . والثانية : جواز استعمال الأواني من النحاس . ٨٨ - ص - حدثنا محمد بن العلاء : أن إسحاق بن منصور حدثھم ، عن حماد بن سلمة ، عن رجل ، عن هشام، عن أبيه، عن عائشة - رضي الله عنها - عن النبي - عليه السلام - نحوه (١) . ش - إسحاق بن منصور السلولي مولاهم أبو عبد الرحمن الكوفي . سمع إبراهيم بن سعد ، وأسباط بن نصر ، وداود الطائي ، وغيرهم . روى عنه : أبو كريب ، وأبو نعيم ، وعباس الدوري ، وغيرهم . قال ابن معين : ليس به بأس . مات سنة خمس ومائتين . روى له الجماعة(٢). وهشام هو ابن عروة . واعلم أن الرجل المبهم الذي بَيْنَ حماد بن سلمة وهشام بن عروة (٣) قد فُسِّرّ في رواية البيهقي وغيره لهذا الحديث من رواية حوثرة بن أشرس ، عن حماد بن سلمة ، عن شعبة ، عن هشام بن عروة ، عن أبيه ، عن عائشة - رضي الله عنها - قالت: (( كنت أغتسل أنا ورسول الله وَير في تور من شَبَّه يبادرني وأبادره )) تبين أن الرجل المبهم شعبة . وحوثرة بالحاء المهملة والثاء المثلثة، ثقة مشهور، ذكره ابن حبان في ((الثقات)). قوله: (( نحوه )) أي : الحديث المذكور . (١) تفرد به أبو داود . (٢) انظر ترجمته في: تهذيب الكمال (٣٨٤/٢). (٣) في الأصل: ((هشام بن سلمة)) خطأ. - ٢٦٨- ٨٩ - ص - حدَّثنا الحسن بن عليّ قال: نا أبو الوليد وسهل بن حماد قالا: نا عبد العزيز بن عبد الله بن أبي سلمة ، عن عمرو بن يحيى ، عن أبيه ، عن عبد الله بن زيد قال: ((جَاءَنَا رسولُ الله - عليه السلام - فَأَخْرَجْنَا له ماءً فِي تَوْرِ [مِنْ صُفْرٍ](١) فَتَوضَّاً)) (٢). ش - الحسن بن علي الخلال ، وقد ذُكر . وأبو الوليد هشام بن عبد الملك الطيالسي البصري . سمع شعبة ، والحمادين ، وابن عيينة ، وغيرهم . روى عنه : البخاري ، وأبو زرعة ، وأبو حاتم ، وإسحاق بن راهويه ، وغيرهم . قال أبو حاتم : إمام فقيه ثقة حافظ . مات سنة سبع وعشرين ومائتين . روى له الجماعة (٣). وسهل بن حماد أبو عتاب الدلال البصري العَنْقَزي بعين مهملة ونون وقاف وزاي . سمع شعبة ، وأبا مكِين نوح بن ربيعة ، وعيسى بن عبد الرحمن السلمي . روى عنه : عليّ بن المديني ، ونصر بن عليّ ، وعمرو ابن علي (٤) ، وغيرهم . قال أحمد : لا بأس به. وقال أبو زرعة وأبو حاتم : صالح الحديث . روى له الجماعة إلا البخاري (٥) . وعبد العزيز بن عبد الله بن أبي سلمة ميمون الماجشون أبو عبد الله المدني / الفقيه ، سكن بغداد . سمع محمد بن المنكدر ، والزهري ، [٣٧/١ -ب] وعمه يعقوب بن [ أبي ] سلمة ، ووهب بن كيسان، وعمرو بن أبي عمرو (١) ساقط من سنن أبي داود . (٢) البخاري : كتاب الوضوء، باب: مسح الرأس كله (١٨٥)، مسلم : كتاب الطهارة ، باب آخر في صفة الوضوء (٢٣٥/١٨)، الترمذي : كتاب الطهارة، باب : المضمضة والاستنشاق (٢٨) ، النسائي : كتاب الطهارة، باب : حد الغسل (٧١/١) ، ابن ماجه : كتاب الطهارة ، باب: ما جاء في مسح الرأس (٤٣٤) . (٣) انظر ترجمته في: تهذيب الكمال (٦٥٨٤/٣٠). (٤) في الأصل: ((عُمر بن عليّ)) خطأ، وإنما هو ((الفلاس)). (٥) المصدر السابق (٢٦٠٨/١٢). -٢٦٩ - [ و] جماعة آخرين. روى عنه: الليث بن سعد، ووكيع بن الجراح ، وأبو داود الطيالسي ، وغيرهم . قال أبو زرعة وأبو حاتم : ثقة . مات ببغداد سنة أربع وستين ومائة . روى له الجماعة (١) . وعمرو بن يحيى بن عمارة بن أبي الحسن الأنصاري المازني المدني ، روى عن أبيه ، وعباد بن تميم ، ومحمد بن يحيي بن حِبّان ، وعباس بن سهل ، وغيرهم . روى عنه : أيوب السختياني ، ويحيى بن أبي كثير ، وابن جريج ، وشعبة ، والثوري، وابن عيينة، وعبد العزيز بن أبي سلمة، وغيرهم . وقال أبو حاتم : ثقة . روى له الجماعة (٢). ويحيى بن عمارة الأنصاري سمع أبا سعيد الخدري ، وعبد الله بن زيد ابن عاصم المازني . روى عنه ابنه عَمرو ، والزهري ، ومحمد بن يحيى، وغيرهم . قال عبد الرحمن بن خِراش : ثقة . روى له الجماعة (٣). وعبد الله بن زيد بن عاصم بن [ كعب ] بن عمرو بن عوف المازني الأنصاري المدني ، رويا له ثمانية أحاديث . روى عنه : سعيد بن المسيب، وابن أخيه عباد بن تميم ، ويحيى بن عُمارة ، وواسع بن حبَّان . قُتل بالحرة سنة ثلاث وستين ، وهو ابن سبعين سنة . روى له الجماعة (٤). قوله: ((فتوضأ)) أي: منه، وفي رواية ابن ماجه: (( فتوضأ به)) (٥) وكذا في رواية ابن أبي شيبة ، وروى ابن أبي شيبة عن عبد الله بن نمير ، عن عبيد الله، عن نافع ، عن ابن عمر: (( أنه كان لا يشرب في قدح من صُفْرٍ ، ولا يتوضأ فيه)) . وروى أيضاً عن وكيع قال : ثنا سفيان ، عن عبد الله بن دينار، عن ابن عمر: (( أنه كان يكره الصُّفْر ، وكان لا يتوضأ فيه)). وهذا محمول على أنه إنما كرهه لأنه كان يكره رائحة الصُّفْر. (١) المصدر السابق (٣٤٥٥/١٨). (٢) المصدر السابق (٤٤٧٥/٢٢) . (٣) المصدر السابق (٦٨٨٩/٣١). (٤) انظر ترجمته في: الاستيعاب بهامش الإصابة (٣١٢/٢)، وأسد الغابة (٢٥٠/٣)، والإصابة (٣٠٢/٢). (٥) (٤٧١) . - ٢٧٠ - ٤١ - باب : التسمية عند الوضوء على الوضوء (١) أي : هذا باب في بيان التسمية عند الوضوء على الوضوء. و((على الوضوء)) متعلق بالتسمية، وفي النسخ الصحيحة: ((باب في التسمية على الوضوء )) . ٩٠ - ص - حدّثنا قتيبة بن سعيد قال : نا محمد بن موسى ، عن يعقوب ابن سلمة، عن أبيه، عن أبي هريرة قال: قال رسولُ الله ◌ٍَّ: (( لا صَلاةَ لمن لا وُضُوءَ له، ولا وُضُوءَ لمن لم يَذْكرِ [ اسمَ ] الله عليه)) (٢) . ش - محمد بن موسى هو : ابن أبي عبد الله الفطري - بالفاء المكسورة - مولى أبي مخزوم . روى عن : عبد الله بن [ عبد الله بن ] أبي طلحة ، وعون بن محمد ، ويعقوب بن سلمة ، وغيرهم . روى عنه: عبد الله بن نافع ، وابن مهدي ، وقتيبة ، وغيرهم . وقال الترمذي: ثقة . وقال الطحاوي : محمودٌ في روايته . روى له الجماعة إلا البخاري(٣). ويعقوب بن سلمة الليثي مولاهم . روى عن أبيه . روى عنه : محمد ابن إسماعيل بن أبي فديك ، ومحمد بن موسى ، وأبو عقيل يحيى بن المتوكل . روى له : أبو داود ، وابن ماجه . وليس ليعقوب بن سلمة وأبيه عندهما سوى هذا الحديث الواحد (٤) . وسلمة الليثي والد يعقوب . روى عن أبي هريرة . روى عنه ابنه (١) في سنن أبي داود: ((باب [ في ] التسمية على الوضوء))، وهي نسخة كما ذكر المصنف . (٢) الترمذي: كتاب الطهارة، باب: ما جاء في التسمية عند الوضوء (٢٥) ، ابن ماجه : كتاب الطهارة ، باب : ما جاء في التسمية عند الوضوء (٣٩٩) . (٣) انظر ترجمته في: تهذيب الكمال (٥٦٣٩/٢٦). (٤) انظر ترجمته في: تهذيب الكمال (٧٠٨٩/٣٢) . - ٢٧١ - يعقوب ، ومحمد بن موسى الفطري ، وأبو عقيل يحيى . روى له : أبو داود ، وابن ماجه (١) . قوله: (( لا صلاة لمن لا وضوء له)) كلمة (( لا )) هاهنا لنفي الجنس ، وخبرها محذوف، والتقدير: ((لا صلاة حاصلة لمن لا وضوء له)). و((لا)) الثانية بمعنى ((ليس))، والمعنى: ((لا صلاة أيّ صلاة كانت من الفرض والنفل لمن ليس له وضوء موجود )) ، وهذا بإجماع المسلمين من السلف والخلف ، أن الصلاة لا تصح إلا بالوضوء . ثم الكلام في التسمية فظاهر الحديث يقتضي أن لا يصح الوضوء إلا بالتسمية ، وإليه ذهب أهل الظاهر ، وإسحاق بن راهويه . وقال إسحاق : إذا ترك التسمية عامداً يجب عليه إعادة الوضوء . وعن أحمد أنها واجبة ، وروي عنه أنه قال : ليس في هذا حديث يثبت ، وأرجو أن يجزئه الوضوء ؛ لأنه ليس في هذا حديث أحكم به . وقال جماهير العلماء : إنها سُنَّة أو مستحبة ، والأحاديث التي وردت في هذا كلُّها ليست بصحيحة ، ولا أسانيدها مستقيمة . وقال أحمد : لا أعلم في هذا الباب حديثاً له إسناد جيد، وأخرج الإمام أحمد في (( مسنده )) (٢) هذا الحديث ، ورواه عن الشيخ الذي رواه أبو داود بسنده ، وهو أمثل الأحاديث الواردة إسناداً . مع أن البخاري ذكر في ((تاريخه الكبير)) (٣): ((لا يعرف لسلمة سماع من أبي هريرة ، ولا ليعقوب من أبيه)) . وأخرجه الترمذي ، وابن ماجه [٣٨/١- ] من حديث سعيد بن زيد، عن رسول الله. / وفي إسناده أبو ثِفَالٍ ، عن رَبَاحِ ، أنه سمع جدته (٤). ورواه الحاكم أيضاً في ((مستدركه ) وصحَّحه (٥) . (١) المصدر السابق (٢٤٧٧/١١). (٢) (٤١٨/٢). (٣) (٤ / ترجمة ٢٠٠٦). (٤) الترمذي : كتاب الطهارة ، باب: ما جاء في التسمية عند الوضوء (٢٥، ٢٦) ابن ماجه : كتاب الطهارة ، باب : ما جاء في التسمية في الوضوء (٣٩٨). (٥) (٤ /٦٤)، وفي النسخة المطبوعة سكت عنه الحاكم والذهبي. - ٢٧٢- وقال ابن القطان في كتاب ((الوهم والإيهام)) (١): فيه ثلاثة مجاهيل الأحوال : جدة رباح ، ولا يُعرف لها اسم ولا حال ، ولا تُعرف بغير هذا ، ورباح أيضاً مجهول الحال ، وكذلك أبو ثِقَال مجهول الحال ، مع أنه أشهرهم لرواية جماعة عنه منهم الدراوردي . وقال ابن أبي حاتم في كتاب ((العلل)) : هذا الحديث ليس عندنا بذاك الصحيح ، وأبو ثِفال مجهول ، ورباح مجهول ، (٢) . ورواه ابن ماجه أيضاً من حديث كثير بن زيد ، عن رُبَيح بن عبد الرحمن بن أبي سعيد ، عن أبيه ، عن أبي سعيد الخدري : أن النبي - عليه السلام - قال: ((لا وضوء لمن لم يذكر اسم الله عليه)) (٣). ورواه الحاكم أيضاً في ((مستدركه)) وصحَّحه (٤) . وقال محمد بن إسماعيل: ((رُبيح بن عبد الرحمن منكر الحديث)) . ورواه الطبراني أيضاً من حديث أبي سَبْرة قال: قال رسول الله وَّةِ: ((لا صَلاة إلا بوضوء ، ولا وضوء لمن لم يذكر اسم الله عليه )) ، ولئن سلمنا صحة هذا الحديث فهو محمول على نفي الفضيلة ، حتى لا يلزم الزيادة على مطلق الكتاب بخبر الواحد ، وذلك نحو قوله - عليه السلام -: (( لا صلاةً لجارِ المسجد إلا في المسجد )» (٥). فإن قيل: (((٦) يشكل على أحاديث التسمية حديث أخرجه أبو داود (١) انظره في: نصب الراية (٤/١). (٢) إلى هنا انتهى النقل من نصب الراية. (٣) ابن ماجه (٣٩٧): كتاب الطهارة ، باب : ما جاء في التسمية في الوضوء. (٤) (١ / ١٤٧) . (٥) روي من حديث أبي هريرة ، وجابر بن عبد الله ، وعائشة مرفوعاً، وعن عليّ موقوفاً . فأما حديث أبي هريرة فرواه الدارقطني (١/ ٤٢٠)، والحاكم (٢٤٦/١)، والبيهقي (٥٧/٣)، وأما حديث جابر فرواه الدارقطني أيضاً (٤٢٠/١)، وفيه زيادة، وأما حديث عائشة فأخرجه ابن حبان في ((الضعفاء))، وأما أثر عليّ فأخرجه الدارقطني (١ / ٤٢٠)، والحديث ضعَّفه الشيخ الألباني في الإرواء (٤٩١)، ومنه استفدت التخريجات، وكذا الضعيفة (١٨٣). (٦) انظره في: نصب الراية (٥/١، ٦). ١٨ • شرح سنن أبي داوود ١ - ٢٧٣- والنسائي وابن ماجه عن سعيد بن أبي عروبة ، عن قتادة ، عن حضين بن المنذر ، عن المهاجر بن قنفذ قال: ((أتيتُ النبيَّ - عليه السلام - وهو يتوضأُ (١) ، فسلمتُ عليه فلم يَرَد عَلَيَّ، فلما فَرِغ قال: (( إنه لم يمنعني أن أردَّ عليك إلا أني كنتُ على غَيْرٍ وُضوءٍ )) (٢) . ورواه ابن حبان في (صحيحه))، والحاكم في ((مستدركه)) (٣) وقال: إنه صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه . والجواب عنه من وجهين ، الأول : أنه معلول . والآخر: أنه معارض. أما كونه معلولاً فقال ابن دقيق العيد في (( الإمام)»: سعيد بن أبي عروبة كان قد اختلط في آخره ، فيراعى فيه سماع من سمع منه قبل الاختلاط . قال : وقد رواه النسائي من حديث شعبة (٤) ، عن قتادة به ، وليس فيه : ((إنه لم يمنعني)) إلى آخره. ورواه حماد بن سلمة ، عن حميد وغيره عن الحسن ، عن مهاجر منقطعاً ، فصار فيه ثلاث علل .. وأما كونه معارضاً مما رواه البخاري ومسلم من حديث كريب ، عن ابن عباس قال: (( بت عند خالتي ميمونة ... )) (٥) الحديث ، ففي هذا ما يدل على جواز ذكر اسم الله تعالى، وقراءة القرآن مع الحدث)) (٦). ٩١ - ص - حدَّثنا أحمد بن عمرو بن السرح قال : نا ابن وهب ، عن الدراوردي قال: وذكر ربيعة أن تفسير حديث النبي - عليه السلام -: (( لا وُضُوءَ لمن لم يَذْكُرِ اسم اللهَ عليه)) أنه الذي يتوضأُ أو يَغتسلُ ولا يَنوي وُضُوءاً للصلاة، ولَا غُسْلاً للجنابةِ (٧). (١) في سنن أبي داود: ((يبول)) بدل ((يتوضأ)). (٢) تقدم برقم (٦). (٣) (١٦٧/١). (٤) قال الحافظ ابن حجر في النكت الظراف (٨/ ١١٥٨٠ تحفة): ((وهو كذلك في رواية ابن حيوية وابن الأحمر ، وغيرهما - يعني : وجود سعيد في السند - ولكن وقع في أصولنا من سنن النسائي رواية ابن السني (( شعبة )) وهو تصحيف ، فقد رواه أحمد بن حنبل في «مسنده)) (٣٤٥/٤) عن محمد بن جعفر ، عن سعيد بن أبي عروبة)). اهـ . (٥) تقدم برقم (٤٧) . (٦) إلى هنا انتهى النقل من نصب الراية . (٧) تفرد به أبو داود . - ٢٧٤- 1 ش - أحمد بن عمرو بن عبد الله بن عمرو بن السرح أبو الطاهر القرشي الأموي، مولاهم المصري، مولى نهيك مولى عتبة بن أبي سفيان. سمع سفيان بن عيينة ، وعبد الله بن وهب ، وبشر بن بكر ، وغيرهم . روى عنه : مسلم ، وأبو داود ، والنسائي ، وابن ماجه ، وأبو زرعة ، وأبو حاتم وقال : لا بأس به. توفي سنة تسع وأربعين ومائتين(١). وعبد الله بن وهب بن مسلم المصري أبو محمد القرشي الفِهري . سمع مالك بن أنس ، وسفيان الثوري ، وسفيان بن عيينة ، وعبد العزيز الماجشون ، وغيرهم . روى عنه : الليث بن سعد ، ويحيى بن بكير ، وأحمد بن عمرو ، وأبو الربيع سليمان بن داود، وغيرهم . وهو من أجل الناس وثقاتهم. توفي بمصر سنة سبع وتسعين ومائة. روى له الجماعة(٢). والدراوردي هو عبد العزيز بن محمد ، وقد ذكر . وربيعة بن أبي عبد الرحمن المدني أبو عثمان القرشي مولاهم التيمي ، ويقال : أبو عبد الرحمن مولى آل المنكدر . سمع أنس بن مالك ، والسائب بن يزيد ، ومحمد بن يحيى بن حَبَّان ، وسعيد بن المسيب ، وسليمان وعطاء ابني يسار ، ومكحولاً الشامي ، وغيرهم . روى عنه : يحيى الأنصاري ، وأخوه عبد ربه ، ومالك بن أنس ، والثوري ، وشعبة، والليث بن سعد ، والأوزاعي ، وغيرهم . وقال أحمد : ثقة . وقال الحميدي : كان حافظاً . توفي بالمدينة سنة ست وثلاثين ومائة . روى له الجماعة (٣). قوله: ((إنه)) الضمير إلى الذي لا يذكر الله على الوضوء، وإنما حمل ربيعة هذا الحديث على النية ، وذلك لأن النسيان محله القلب / فوجب أن [٣٨/١ -ب] يكون أيضاً محلاً للذكر الذي يضاد النسيان ، وذكر القلب إنما هو النية . (١) انظر ترجمته في: تهذيب الكمال (٨٦/١). (٢) المصدر السابق (٣٦٤٥/١٦). (٣) انظر ترجمته في: تهذيب الكمال (١٨٨١/٩). - ٢٧٥- هذا توجيه كلام ربيعة ، ولكن الذكر الذي يضاد النسيان هو بضم الذال ؛ لأن ذكر القلب لا يجيء إلا بالضم ، والذكر بالكسر يكون باللسان ، والمراد بالذكر المذكور في الحديث هو ذكر اللسان بالكسر ، فكيف يلتئم كلام ربيعة ؟ والظاهر أن فيه تعسفاً وتأويلاً بعيداً لا يدل عليه قط قرينة من قرائن اللفظ ، ولا من قرائن الحال ، ولا حاجة إلى هذا التكلّف إذا حملناه على نفي الفضيلة كما ذكرنا . ٤٢ - باب: في الرجل يُدخل يده في الإناء قبل أن يغسلها أي : هذا باب في بيان حكم الرجل إذا أدخل يده في الإناء قبل أن يغسلها . وفي بعض النسخ: ((باب : يدخل يده في الإناء قبل أن يغسلها؟)) . ٩٢ - ص - حدثنا مسدد قال: نا أبو معاوية، عن الأعمش، عن أبي رزین وأبي صالح، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله وَّهِ: ((إذا قَامَ أحدُكُمْ من الليلِ فلا يَغْمِسْ يَدَهُ في الإناء حتى يغسلَها ثلاثَ مَرات ، فإنه لا يَدْرِي أين باتَتَّ يَدُهُ)) (١) . ش - أبو معاوية الضرير ، وسليمان الأعمش ، وأبو رزين مسعود بن مالك ، وأبو صالح ذكوان السمان ، كلهم قد ذكروا . قوله: (( من الليل)) أي : من نوم الليل ، وإنما قيد الليل لكونه الغالب، (١) البخاري: كتاب الوضوء، باب: الاستجمار وتراً (١٦٢)، مسلم: كتاب الطهارة ، باب : كراهية غمس المتوضئ وغيره يده المشكوك في نجاستها في الإناء قبل غسلها ثلاثاً (٢٧٨) ، الترمذي : كتاب الطهارة ، باب : إذا استيقظ أحدكم من منامه فلا يغمس يده في الإناء حتى يغسلها (٢٤) ، النسائي : كتاب الطهارة ، باب : الوضوء من النوم (٩٩/١) ، ابن ماجه : كتاب الطهارة وسننها ، باب : الرجل يستيقظ من منامه هل يدخل يده في الإناء قبل أن يغسلها ؟ (٣٩٥) . -٢٧٦ - وإلا فالحكم ليس بمخصوص بالقيام من النوم ، بل المعتبر فيه الشك في نجاسة اليد ، فمتى شك في نجاستها كُرِه له غمسها في الإناء قبل غسلها ، سواء قام من نوم الليل أو من نوم النهار ، أو شك في نجاستها من غير نوم ، وهذا مذهب الجمهور . وعن أحمد : أنه إن قام من نوم الليل كرهه كراهة تحريم ، وإن قام من نوم نهار كُرِه كراهة تنزيه ، ووافقه داود الظاهري اعتماداً على لفظ المبيت . والجواب ما ذكرناه . قوله: ((فلا يغمسْ يده في الإناء)) (((١) الجمهور على أن هذا نهي تنزيه لا تحريم حتى لو غمس يده لم يُفسد الماء ، ولم يأثم الغامس . وعن الحسن البصري ، وإسحاق بن راهويه ، ومحمد بن جرير الطبري : إنه ينجس إن قام من نوم الليل ، وهذا ضعيف ؛ لأن الأصل في الماء واليد الطهارة ، فلا ينجس بالشك، ولا يمكن أن يقال الظاهر في اليد النجاسة. وقوله: ((في الإناء)) محمول على ما [ إذا ] كانت الآنية صغيرة كالكُوزِ، أو كبيرة كالحُبِّ ، ومعه آنية صغيرة ، أما إذا كانت الآنية كبيرة ، وليس معه آنية صغيرة ، فالنهي محمول على الإدخال على سبيل المبالغة ، حتى لو أدخل أصابع يده اليسرى مضمومة في الإناء دون الكف ويرفع الماء من الحُبِّ ، ويصب على يده اليمنى ، ويدلك الأصابع بعضها ببعض ، فيفعل كذلك ثلاثاً ثم يدخل يده اليمنى بالغاً ما بلغ في الإناء إن شاء . وهذا الذي ذكره أصحابنا . وقال الشيخ محيي الدين النووي: (( وإذا كان الماء في إناء كبير بحيث لا يمكن الصب منه ، وليس معه إناء صغير يغترف به ، فطريقه أن يأخذ الماء بفمه ، ثم يغسل به كفيه ، أو يأخذه بطرف ثوبه النظيف، أو يستعين بغيره )) (٢) . قلنا : لو فرضنا أنه عجز عن أخذه بفمه ، ولم يعتمد على طهارة (١) انظر: ((شرح صحيح مسلم)) (٣/ ١٨٠ - ١٨١). (٢) إلى هنا انتهى النقل من ((شرح صحيح مسلم)). -٢٧٧- ثوبه ، ولم يجد من يستعين به ، ماذا يفعل ؟ وما قاله أصحابنا أحسن وأوسع . قوله : (( فإنه لا يدري أين باتت يده )) الفاء فيه للتعليل ، وذلك (١) لأنهم كانوا يستنجون بالأحجار ، وبلادهم حارة ، فإذا نام أحدهم عرق، فلا يأمن أن تطوف يده على ذلك الموضع النجس ، أو على بثرة أو قَذَرِ [ أو ] غير ذلك)). وقوله: (( أين باتت يده )) كناية عن وقوعها على دبره أو ذكره ، أو نجاسة، أو غير ذلك من القذر (٢) ، وإنما ذكر بلفظ الكناية تحاشياً من التصريح به ، وذلك من آداب النبي - عليه السلام - ، ونظائر ذلك كثيرة من القرآن والحديث . ويستفاد من هذا الحديث فوائد : الأولى : أن الماء القليل تؤثر فيه النجاسة وإن لم تغيره ، وهذا حجة قوية لأصحابنا في نجاسة القلتين بوقوع النجاسة فيه وإن لم تغيره ، وإلا لا يكون للنهر فائدة . وجمهور أصحابنا استدلوا على نجاسة القلتين بهذا الحديث الصحيح ، الذي أخرجه الأئمة الستة وغيرهم ، ولم يعملوا بحديث القلتين لكونه ضعيفاً كما ذكرناه . [٣٩/١-١] والثانية : / استحباب غسل النجاسة ثلاثاً لأنه إذا أُمِرَ به في المتوهمة ففي المحققة أوْلى ، ولم يزد شيء فوق الثلاث إلا في ولوغ الكلب ، وقد ذكرنا فيه أنه - عليه السلام - أوجب فيه الثلاث وخيّر فيما زاد . الثالثة : أن موضع الاستنجاء لا يطهر بالمسح بالأحجار ، بل يبقى نجساً معفواً عنه في حق الصلاة ، حتى إذا أصاب موضع المسح بَلَلٌ وابتل به سراويله أو قميصه تُنجسه . الرابعة: أن النجاسة المتوهمة يستحب فيها الغَسلُ، ولا يؤثر فيها الرَّشُّ، فإنه - عليه السلام - قال: ((حتى يغسلها))، ولم يقل: (( حتى يَرُشها)). (١) انظر: ((شرح صحيح مسلم)) (١٧٩/٣). (٢) المصدر السابق (١٧٩/٣ - ١٨١). -٢٧٨- الخامسة : استحباب الأخذ بالاحتياط في باب العبادات . السادسة : أن الماء يتنجس بورود النجاسة عليه ، وهذا بالإجماع ، وأما ورود الماء على النجاسة فكذلك عندنا . وقال الشافعي : لا ينجس . وقال الشيخ محيي الدين في هذا الحديث : والفرق بين ورود الماء على النجاسة وورودها عليه : أنها (١) إذا وردت عليه نجسته ، وإذا ورد عليها أزالها ، فكأنه مشعر بذلك على الخلاف المذكور . قلنا : سلمنا أنها إذا وردت عليه نجسته وسلمنا أنه إذا ورد عليها أزالها ، ولكن لا نسلم أنه يبقى طاهراً بعد أن أزالها . السابعة : استحباب استعمال الكنايات في المواضع التي فيها استهجان. واعلم أن هذا كله إذا شك في نجاسة اليد ، أما إذا تيقن طهارتها وأراد غمسها قبل غسلها ثلاثاً له الخيار ، إن شاء غمسها قبل الغسل ، وإن شاء بعده ، وهذا مذهب الجمهور ؛ لأنه - عليه السلام - نبّه على العلة وهي الشك ، فإذا انتفت العلة انتفت الكراهة ، ولو كان النهي عاما لقال: ((إذا أراد أحدكم استعمال الماء فلا يغمسْ يده حتى يغسلها )) ، وكان أعم وأحسن . وعن بعض الشافعية : حكمه حكم الشك ؛ لأن أسباب النجاسة قد تخفى في حق معظم الناس فيسد الباب ، لئلا يتساهل فيه من لا يعرف)) (٢)، وما ذكرناه يرد هذا . وروى هذا الحديث البخاريُّ من طريق مالك ، عن أبي الزناد ، عن الأعرج ، عن أبي هريرة: أن رسول الله وَّو قال: ((إذا توضأ أحدُكُم فليجعلْ في أنفِه ، ثم لينتثر (٣) ، ومن استجمر فليوتِرْ، وإذا استيقظَ أحدُكم من نومه فليغسلْ يدَه قبلَ أن يُدخلَها في الإناء ، فإن أحدكم لا يَدْري أين باتت يدُهُ )). ورواه مسلم مثل رواية أبي داود ، ورواه ابن ماجه (١) في الأصل: ((وأنها)). (٢) إلى هنا انتهى النقل من ((شرح صحيح مسلم)). (٣) في صحيح البخاري (١٦٢): ((ثم لينثر)). -٢٧٩- من حديث أبي الزبير ، عن جابر مرفوعاً: ((إذا قام أحدُكم من النومِ ، فأرادَ أن يتوضأ، فلا يُدخل يدَه في وَضُوئِهِ حتى يغسلَها ، فإنه لا يَدرِي أین باتت يدُهُ، ولا على مَا (١) وضعها)). ورواه الترمذي: ((إذا استيقظَ أحدُكم من الليلِ ، فلا يُدخلُ يدَه في الإناءِ حتى يُفْرِغَ عليها مرتين أو ثلاثاً، فإنه لا يَدرِي أين باتت يدُهُ )) . وقال : هذا حديث حسن صحيح. وأما الذي رواه أصحابنا منهم صاحب الهداية: ((فلا يغمسنَّ)) بنون التأكيد المشددة لم يقع إلا في (( مسند البزار )) ، فإنه رواه من حديث هشام ابن حسان ، عن محمد بن سيرين ، عن أبي هريرة مرفوعاً: ((إذا استيقظ أحدُكم من منامه فلا يَغمسنَّ يدَه في طَهُورِهِ حتى يُفْرِغَ عليها ... )) الحديث . ٩٣ - ص - حدَّثنا مسدد قال : نا عيسى بن يونس ، عن الأعمش ، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، عن النبي - عليه السلام -: ((مرتين أو ثلاثا ... )) نحوه (٢) . ولم یذکر أبا رزین . ش - هذا الطريق فيه مسدد ، عن عيسى بن يونس بن أبي إسحاق السبيعي موضع أبي معاوية الضرير ، عن سليمان الأعمش، عن أبي صالح ذكوان السمان . وأسقط أبا رزين بينهما ، وذكر فيه الغسل مرتين أو ثلاثاً نحو ما ذكره في الرواية الأولى . ويستفاد من هذه الرواية : أنه إذا اكتفى بالغسل مرتين يجوز ؛ لأنه مستحب ثلاثاً . قلنا : إن هذا إذا شك في نجاسة اليد ، أما إذا تحقق يجب عليه الغسل إلى أن يطهر ، سواء كان بالثلاث أو بما فوق ذلك . ٩٤ - ص - حدّثنا أحمد بن عمرو بن السرح، ومحمد بن سلمة المرادي قالا : نا ابن وهب ، عن معاوية بن صالح، عن أبي مريم قال : سمعت أبا هريرة يقول: سمعتُ رسولَ الله وَليِ يقول: ((إذا استيقَظَ أحدُكُم من نومِهِ (١) في الأصل: ((مَ)). (٢) انظر تخريج الحديث (٩٢) . - ٢٨٠-