Indexed OCR Text
Pages 201-220
عبيد الله بن عبد الرحمن بن رافع موضع عبيد الله بن عبد الله بن رافع، وهو قول هشام بن عروة . وقول الوليد : عبيد الله بن عبد الله بن رافع . وقال عبد الله بن أبي سلمة : عبد الله بن عبد الله بن رافع ، كلاهما مكبر، وقد ذكرنا الاختلاف فيه . قوله: ((وهو يقال له)) جملة اسمية وقعت حالاً من قوله: ((رسول الله))، أي : والحال أنه يقول له قائلٌ كذا وكذا . قوله: ((إنه يستقى لك)) مقول قوله: ((وهو يقال له))، والضمير في ((إنه)) للشأن، و((يستقى)) من الاستقاء، وهو النزح. قوله: (( والمحايض)) جمع محيضة ، وهي خِرقةُ الحيض ، وقد قلناه . قوله : ((وعَذِرُ الناسِ )) العَذِرُ - بفتح العين ، وكسر الذال المعجمة - : جمع (( عذرة )). قوله: ((إن الماء طهور)) أكد الكلام في هذه الرواية بـ ((إن)) التي هي للتأكيد ، وقد قلنا : إن ماء هذه البئر كان جارياً في البساتين ، وذكرت عن عائشة - رضي الله عنها - أنها كانت قناة ، ولها منفذ إلى بساتينهم ، ويسقى منها خمسة بساتين أو سبعة . وقال الخطابي (١): (( قد يتوهم من سمع حديث أبي سعيد أن هذا كان منهم عادة ، وأنهم كانوا يأتون هذا الفعل قصداً وتعمداً، وهذا ما لا يجوز أن يظن بذمي ، بل وثني ، فضلاً عن مسلم ، ولم يزل من عادة الناس قديماً وحديثاً ، مسلمهم وكافرهم ، تنزيه المياه ، فكيف يظن بأعلى طبقات الدين ، وأفضل جماعة المسلمين ، والماء ببلادهم أعز ، والحاجة إليه أمس، أن يكون صنيعهم به هكذا؟ وقد (( لعن رسول الله - عليه السلام- من تغوط في موارد الماء ومشارعه )) ؟ فكيف من اتخذ عيون الماء ومنابعه رصداً للأنجاس ؟ ومطرحاً للأقذار ؟ مثل هذا الظن لا يليق بهم ، (١) انظر: معالم السنن (٣٢/١ - ٣٣). - ٢٠١- ولا يجوز فيهم ، وإنما كان ذلك من أجل أن هذه البئر موضعها في حَدور من الأرض ، وأن السيول كانت تكسح هذه الأقذار من الطرق والأفنية ، فتحملها فتلقيها فيه ، وكان الماء لكثرته لا يؤثر فيه وقوعُ هذه الأشياء ، ولا تغيره ، فسألوا رسول الله عن شأنها ، ليعلموا حكمها في الطهارة والنجاسة ، فكان من جوابه لهم: (( إن الماء لا ينجسه شيء )) يريد الكثير منه ، الذي صفته صفة ماء هذه البئر في غزارته ، لأن السؤال إنما وقع عنها نفسها ، فخرج الجواب عليها )). قلت : على هذا التقرير انظر إلى حديث القلتين ما يكون حكمه ؟ ص - قال أبو داود : سمعت قتيبة بن سعيد يقول : سألت قَيِّمَ بئر بضاعة عن عمقها، قلت (١) : أكثر ما يكون فيها [ الماء ] (٢) ؟ قال: إلى العانة ، قلت : فإذا نقص ؟ قال : دون العورة . قال أبو داود : وقدرتُ بثرَ بضاعةً بردائي، مَدَدتَّه عليها ، ثم ذرعتُه ، فإذا عرضها ستة أذرع . وسألت الذي فتح لي باب البستان فأدخلني إليه : هل غُيِّرَ بناؤها عمَّا كانت عليه ؟ فقال : لا ، ورأيت فيها ماءً متغير اللونِ . ش - غرض أبي داود من هذا الكلام أن يبين أن ماء هذه البئر ؟ كثيراً، لا يؤثر فيه وقوع الأشياء المذكورة ، والإجماع على أن الماء الكثير إذا لم يتغير طعمه ولونه وريحه ، لا يتنجس بوقوع الأشياء ؛ لأنه ح (٣) حكمه حكم الجاري ، وهذا الكلام أيضاً مما يضعف حكم حديث القلتين، فافهم ! قوله : (( قَيِّمَ بئرِ بضاعةَ)) القيِّمُ - بفتح القاف ، وكسر الياء آخر الحروف المشددة - : الذي يقوم بأمور الشيء ، ومنه قيِّم المسجد ، وقيِّم الحمام ، وأصله قيوم ، اجتمعت الواو والياء ، فسبقت أحدهما بالسكون ، فقلبت الواو ياء ، وأدغمت الياء في الياء . قوله: (( مَدَدَتُّه عليها)) جملة حالية بتقدير ((قد))، والتقدير : قد مددته (١) في سنن أبي داود: ((قال)). (٣) كذا، وهي بمعنى: ((حينئذٍ)). (٢) زيادة من سنن أبي داود . - ٢٠٢- عليها ، وقد عُرفَ أن الجملة الفعلية إذا وقعت حالاً ، وكان فعلها ماضياً مثبتاً، لا بد فيه من (( قد )) إما صريحاً أو مقدراً . قوله: (( ثم ذرعته)) أي: ثم قست الرداء بالذراع، و((الفاء)) في قوله: (( فإذا عرضها )) فاء المفاجأة، مثل قولك : خرجت فإذا السبعُ واقفاً، [٢٦/١-١] والضمير في ((عرضها)) / راجع إلى البئر. ويقال : كان وُسع البئر ثمانية في ثمانية . ٥٧ - ص - حدّثنا (١) مسدد قال: نا أبو الأحوص قال: نا سماك، عن عكرمة ، عن ابن عباس قال: (( اغتسلَ بعضُ أزواج النبيُّ - عليه السلام - فِي جَفْةٍ، فجاءَ النبيُّ ◌َّ ليتوضأً منْها - أو يغتسلَ - فقالتْ له: يا رسولَ الله إني كنتُ جُنُباً، فقال رسولُ الله: إنَّالمَاءَ لا يُجْنب)) (٢). ش - أبو الأحوص اسمه : عوف بن مالك بن نضلة بن خديج الكوفي التابعي ، لأبيه صحبة ، سمع أباه ، وعليّ بن أبي طالب ، وعبد الله بن مسعود . روى عنه : الحسن البصري ، وعطاء بن السائب ، والشعبي ، وغيرهم . قال ابن معين : ثقة . روى له الجماعة إلا البخاري - رحمه الله (٣) . وسماك هو ابن حرب بن أوس بن خالد بن نزار بن معاوية بن حارثة الذهلي البكري ، وقيل : الهذلي أبو المغيرة الكوفي ، أخو محمد وإبراهيم ابني حرب . سمع جابر بن سمرة ، والنعمان بن بشير ، وأنس ابن مالك ، وسعيد بن جبير ، والشعبي ، وإبراهيم النخعي ، وغيرهم . قال سماك: أدركت ثمانين من أصحاب النبي - عليه السلام - ، وكان قد ذهب بصري ، فدعوت الله - عَزَّ وجَلَّ - فردَّ عليَّ بصري . روى عنه : (١) وقع هذا الحديث في سنن أبي داود تحت ((باب الماء لا يجنب)). (٢) الترمذي : كتاب الطهارة ، باب : ما جاء في الرخصة في ذلك (٦٥) ، النسائي: كتاب المياه (١٧٣/١)، ابن ماجه : كتاب الطهارة ، باب: الرخصة بفضل طهور المرأة (٣٧٠) . (٣) انظر ترجمته في: تهذيب الكمال (٤٥٤٨/٢٢). -٢٠٣- إسماعيل بن أبي خالد ، والأعمش ، والثوري ، وشعبة، وأبو الأحوص، وغيرهم . وقال أبو حاتم : صدوق . وقال ابن معين : ثقة . روى له (١) الجماعة إلا البخاري وعكرمة هو القرشي الهاشمي أبو عبد الله المدني ، مولى عبد الله بن عباس بن عبد المطلب ، أصله من البربر من أهل المغرب ، سمع ابن عباس ، وأبا قتادة الحارث بن ربعي الأنصاري ، وعبد الله بن عمر ، وعبد الله بن عمرو بن العاص ، وأبا هريرة ، وأبا سعيد الخدري ، ومعاوية بن أبي سفيان ، وغيرهم . روى عنه: عمرو بن دينار، والشعبي، والزهري، وقتادة ، وسماك بن حرب ، والأعمش ، والسدي ، وغيرهم من خلق كثيرين . وقال ابن معين : ثقة . وقال ابن سعد : كان كثير العلم، بحراً من البحور ، وليس يحتج بحديثه ، ويتكلم الناس فيه . وقال [ أبو ] أحمد بن عدي : إذا روى عنه الثقات فهو مستقيم الحديث ، إلا أن يروي عنه ضعيف فيكون قد أُتي من قبل الضعيف ، لا من قبله ، ولم يمتنع الأئمة من الرواية عنه . توفي سنة سبع ومائة ، روى له الجماعة(٢) . قوله : ((في جَفنة)) الجَفنة - بفتح الجيم - : القصعة الكبيرة ، وكلمة ((في)) هاهنا بمعنى ((من)) ، أي : اغتسلت من جفنة كان فيها ماء ؛ لأنه لا يتصور أن يجعل ((في)) على حقيقته، وقد جاء ((في)) بمعنى ((من)) في قول الأغر : وهل يَعْمنْ من كان أحدثُ عهده ثلاثين شهراً في ثلاثة أحوال ٠٠ قوله: ((إني كنت جنباً)) الجنب : الذي يجب عليه الغسل بالجماع وخروج المني ، ويقع على الواحد والاثنين والجمع والمؤنث بلفظ واحد ، وقد يجمع على أجناب وجُنُبِين ، وأجنب يجنب إجناباً ، والجنابة الاسم ، (١) المصدر السابق (١٢ /٢٥٧٩). (٢) المصدر السابق (٢٠/ ٤٠٠٩) . -٢٠٤ - : وهي في الأصل البعد ، وسمي الإنسان جنباً ؛ لأنه نُهي أن يقرب مواضع الصلاة ما لم يتطهر ، وقيل : لمجانبته الناس حتى يغتسل . قوله : (( إن الماء لا يُجنب )) بضم الياء وكسر النون ، أي : لا يتنجس ، والمعنى : إن الماء لا يصير نجساً لملامسة الجنب إياها، والحاصل أن مثل هذا الفعل لا يؤدي الماء إلى حالة يُجتنب عنه، فلا يستعمل منه، (((١) وقد روي: (( أربع لا تنجس : الثوب، والإنسان ، والأرض ، والماء)) وفسروه أن الثوب إذا أصابه عرق الجنب والحائض لم ينجس ، والإنسان إذا أصابته الجنابة لم ينجس ، وإن صافحه جنب أو مشرك لم ينجس ، والماء إن أدخل يده فيه جنب ، أو اغتسل منه لم ينجس ، والأرض إن اغتسل عليها جنب لم تنجس)). وقوله - عليه السلام -: ((إن الماء لا يُجْنب)) من قبيل المشاكلة والمقابلة ، فافهم ! وأخرج هذا الحديث الترمذي والنسائي وابن ماجه ، وقال الترمذي : هذا حديث حسن صحيح . ٢٩ - باب : البول في الماء الراكد أي : هذا باب في بيان حكم البول في الماء الراكد ، أي : الواقف ، من ركد يركد إذا أقام ، من باب نصر ينصر . ٥٨ - ص - حدّثنا أحمد بن يونس قال : نا زائدة في حديث هشام ، عن محمد، عن أبي هريرة، عن النبي - عليه السلام - قال: ((لا يَبْولَنَّ أحدُكُم في الماءِ الدائم، ثم يغتسل منه)) (٢). (١) انظر: معالم السنن (٣٣/١). (٢) البخاري : كتاب الوضوء ، باب : البول في الماء الدائم (٢٣٩) ، مسلم : كتاب الطهارة ، باب : النهي عن الاغتسال في الماء الراكد (٢٨٣ /٩٧) ، الترمذي : كتاب الطهارة ، باب : ما جاء في كراهية البول في الماء الراكد (٦٨)، النسائي : كتاب الطهارة، باب : النهي عن البول في الماء الراكد (١٢٥/١)، ابن ماجه: كتاب الطهارة ، باب : النهي عن البول في الماء الراكد (٣٤٤) . - ٢٠٥- ش - أحمد بن يونس بن زهير أبو العباس الضبي قد ذكر مرة . وزائدة بن قدامة الثقفي أبو الصلت الكوفي ، سمع هشام بن عروة ، [٢٦/١ - ب] وسعيد بن مسروق، وأبا الزناد، وسماك بن حرب، / وغيرهم . روى عنه : سليمان التيمي (١) ، وابن المبارك ، وأبو داود الطيالسي ، وابن عيينة، وغيرهم . قال أبو زرعة : هو صدوق من أهل العلم . توفي في أرض الروم عام غزا الحسن بن قحطبة سنة ستين ومائة . روى له الجماعة(٢). وهشام هو ابن عروة بن الزبير ، وقد ذكر . ومحمد هو ابن سيرين أبو بكر الأنصاري مولاهم البصري ، أخو معبد وأنس ويحيى وحفصة وكريمة بني سيرين ، وسيرين يكنى أبا عمرة ، وهو من سَبِي عين التمر ، أسرهم خالد بن الوليد ، وهو مولى أنس بن مالك خادم النبي - عليه السلام - دخل على زيد بن ثابت ، وسمع عبد الله بن عمر بن الخطاب ، وجندب بن عبد الله ، وأبا هريرة ، وعبد الله بن الزبير، وأنس بن مالك ، وعمران بن حصين ، وعدي بن حاتم ، وسلمان بن عامر ، وأم عطية الأنصارية ، ومن التابعين : مسلم بن يسار ، وعبد الرحمن بن أبي بكرة ، ويونس بن جبير ، وغيرهم . وروى عن عبد الله بن عباس ، والصحيح أن بينهما عكرمة . روى عنه : الشعبي ، وأيوب السختياني ، وقتادة ، ويحيى بن عتيق ، وجماعة آخرون كثيرة . وقال ابن سعد : كان ثقة مأموناً ، عالياً رفيعاً ، فقيهاً إماماً ، كثير العلم ورعاً ، وكان به صمم . وقال أحمد ويحيى : هو من الثقات . مات سنة عشر ومائة ، بعد الحسن بمائة يوم . روى له الجماعة (٣) . قوله: (( لا يبولن )) نهي مؤكد بنون التأكيد الثقيلة ، وأصله : لا يبل أحدكم ، فلما دخلت نون التأكيد عادت الواو المحذوفة . (١) في الأصل: ((التميمي)). (٢) انظر ترجمته في: تهذيب الكمال (٩/ ١٩٥٠). (٣) المصدر السابق (٢٥/ ٥٢٨٠) . -٢٠٦- قوله: (( في الماء الدائم)) أي : الواقف الذي لا يجري ، من دام يدوم ، إذا طال زمانه . قوله : (( ثم يغتسل منه )) برفع اللام ؛ لأنه خبر مبتدإٍ محذوف ، والتقدير: ثم هو يغتسل منه، ويجوز الجزم عطفاً على محل ((لا يبولن))، لأنه مجزوم ، وعدم ظهور الجزم لأجل نون التوكيد ، وقد قيل : يجوز النصب بإضمار ((أنْ))، ويعطى لـ (( ثم)) حكم ((واو الجمع)). قلت : هذا فاسد ؛ لأنه يقتضي أن المنهي عنه الجمع بينهما دون إفراد أحدهما ، وهذا لم يقله أحد ، بل البول فيه منهي [ عنه ] ، سواء أراد الاغتسال فيه ، أو منه ، أو لا ، فافهم . واحتج أصحابنا بهذا الحديث [ على ] أن الماء إذا لم يبلغ الغدير العظيم إذا وقعت فيه النجاسة ، لم يجز به الوضوء ، قليلاً كان أو كثيراً ، واستدلوا به أيضاً على أن القلتين تحمل النجاسة ؛ لأن الحديث مطلق ، فبإطلاقه يتناول الماء القليل والكثير ، والقلتين والأكثر ، ولو قلنا : إن القلتين لا تحمل النجاسة لم يكن للنهي فائدة ، على أن هذا أصح من حديث القلتين ، وقد رواه البخاري ومسلم من حديث أبي الزناد ، عن الأعرج ، عن أبي هريرة مرفوعاً بلفظ: (( لا يبولن أحدكم في الماء الدائم الذي لا يجري، ثم يغتسل فيه))، وفي لفظ: ((ثم يغتسل منه))، ورواه الترمذي ولفظه: (( ثم يتوضأ منه))، وكذا أخرجه النسائي ، وروى البيهقي (١) من حديث ابن عجلان ، عن أبي الزناد ، عن الأعرج ، عن أبي هريرة، عن النبي - عليه السلام -: (( أنه نهى أن يبال في الماء الراكد، وأن يغتسل فيه من الجنابة))، وروى ابن أبي شيبة في ((مصنفه))(٢) من طريق جابر قال: (( نهى رسول الله أن يبال في الماء الراكد))، ومن طريق أبي هريرة: (( لا يبل أحدكم في الماء الدائم ، ثم يغتسل منه )). (١) السنن الكبرى (٢٣٨/١). (٢) المصنف (١٤١/١). -٢٠٧- ويستفاد من هذا الحديث فوائد : الأولى : حرمة البول في الماء الواقف مطلقاً . الثانية : جواز البول في الماء الجاري ، ولكن الأولى اجتنابه ، ومنهم من فصله فقال : إن كان جارياً كثيراً جاز البول فيه ، وإن كان قليلاً لا يجوز . الثالثة : فيه دلالة على تنْجيس البول . الرابعة : يفهم منه أن التغوط فيه أيضاً حرام ؛ لأنه كالبول ، بل هو أقبح ، وكذلك يحرم أن يبول في إناء ، ثم صبه فيه ، وكذا إذا بال بقرب الماء ثم جرى إليه ، فاختلط به . الخامسة : فيه دليل على أنه إذا بال فيه ثم اغتسل [ منه ] لا يجوز ، وكذا قال الشافعي ، حتى صرَّح بقوله : وسواء قليل الراكد وكثيره لإطلاق الحديث . ومن الشافعية من يقول : إنما ينجس الماء بالبول فيه إذا كان دون القلتين ، وكذا قال الخطابي (١) . قلت : هذا تحكم بلا دليل ، وترك لإطلاق الحديث ، وكيف يعار[ض] به حدیث القلتين مع الكلام فیه کما ذكرناه ؟ ٥٩ - ص - حدّثنا مسدد قال : ثنا يحيى ، عن محمد بن عجلان قال : سمعت أبي يحدث عن أبي هريرة قال : قال رسول الله - عليه السلام - : ١/ ٢٧ - ١] (لا يبولَنَّ أحدُكم في الماءِ / الدائم، ولا يغتسل فيه من الجَنَابَةِ)) (٢). ش - يحيى هذا هو يحيى بن سعيد بن فَرُّوخ القطان الأحول أبو سعيد التميمي ، مولاهم البصري ، سمع يحيى بن سعيد الأنصاري ، ومحمد ابن عجلان ، وابن جريج ، ومالك بن أنس ، وشعبة ، وابن عيينة ، وغيرهم . روى عنه : ابن معين ، والثوري ، ومسدد ، وغيرهم . وقال (١) معالم السنن (٣٤/١). (٢) ابن ماجه في كتاب الطهارة (٣٤٣). -٢٠٨- أبو زرعة : من الثقات الحُفَّاظ . توفي في صفر سنة ثمان وتسعين ومائة. وولد سنة عشرين ومائة . روى له الجماعة (١). ومحمد بن عجلان ذكر مرة . وعجلان والده مولى فاطمة بنت عتبة بن ربيعة . روى عن أبي هريرة ، وروى عنه ابنه محمد ، وبكير بن عبد الله [ بن ] الأشج . روى له : مسلم ، وأبو داود ، والترمذي ، والنسائي ، وابن ماجه (٢) . قوله: (( ولا يغتسل )) بالرفع والجزم كما ذكرناه الآن ، وأخرجه ابن ماجه ولفظه: (( لا يبولن أحدكم في الماء الراكد)). ٣٠ - باب : الوضوء بسؤر الكلب أي : هذا باب فيه بيان الوضوء بسؤر الكلب ، والسؤر : بقية الماء التي يبقيها الشارب، والجمع ((أسآر))، والنعت سئّار، مثل حبَّار على غير قياس ؛ لأن القياس مسئر ؛ لأنه من اسْأر ، يقال إذا شربت فاسْئِر ، أي : أبقِ شيئاً من الشراب في قعر الإناء . ٦٠ - ص - حدّثنا أحمد بن يونس قال : نا زائدة في حديث هشام، عن محمد ، عن أبي هريرة ، عن النبي - عليه السلام - قال: ((طُهُورُ إِنَاء أحدِكُمْ إِذَا وَلَغَ الكلبُ فيه أن يُغْسَلَ سبعَ مِرَارٍ، أُولاهن بالترابٍ)) (٣). قال أبو داود : و کذلك قال أیوب وحبیب بن الشهید عن محمد . ش - أيوب هذا ابن [ أبي ] تميمة ، واسمه : كيسان أبو بكر السختياني (١) انظر ترجمته في : تهذيب الكمال (٦٨٣٤/٣١). (٢) المصدر السابق (٣٨٧٨/١٩). (٣) البخاري : كتاب الطهارة ، باب : إذا شرب الكلب ما في الإناء بأطراف لسانه سبعاً (١٧٢)، مسلم : كتاب الطهارة (٢٧٩) ، الترمذي : كتاب الطهارة (٩١)، النسائي: كتاب الطهارة (١/ ٥٢ - ٥٣)، ابن ماجه: كتاب الطهارة (٣٦٣) . ١٤ • شرح سنن أبي داوود ١ -٢٠٩- البصري ، مولى جهينة ، رأى أنس بن مالك ، وسمع عمرو بن سَلَمَة ، وأبا عثمان النهدي ، ومحمد بن سيرين ، ومجاهد بن جبر ، وسعيد بن جبير ، والزهري ، وجماعة آخرين . روى عنه : قتادة ، ويحيى بن أبي كثير ، والثوري ، وابن عيينة ، والحمادان ، وجماعة آخرون كثيرة . قال ابن معين: ثقة. توفي سنة إحدى وثلاثين ومائة. روى له الجماعة(١). وحبيب بن الشهيد البصري أبو شهيد الأزدي ، مولى قُرَيْبَةَ . روى عن: الحسن ، ومحمد وأنس ابني سيرين ، وعكرمة مولى ابن عباس ، وغيرهم . روى عنه : شعبة ، ويحيى بن سعيد ، وإسماعيل ابن علية ، وغيرهم . قال أحمد : ثقة مأمون ، وهو أثبت من حميد الطويل . وقال ابن معين وأبو حاتم : ثقة . توفي سنة خمس وأربعين ومائة . روى له الجماعة (٢). قوله: ((طُهورُ إناء أحدكم)) الطُّهور - بضم الطاء - وهو الأشهر ، ويقال بفتحها أيضاً لغتان ، وقد مر الكلام فيه ، وارتفاعه على أنه مبتدأ وخبره قوله: ((أن يغسل))، و((أن)) هاهنا مصدرية ، والتقدير : طهارة إناء أحدكم إذا ولغ الكلب فيه غسلها سبع مِرار . قوله: ((إذا وَلَغ)) يقال: (((٣) ولغ الكلب في الإناء، يلَغ - بفتح اللام فيهما - ولوغاً ، إذا شرب بأطراف لسانه . قال أبو زيد : يقال : ولغ الكلب بشرابنا وفي شرابنا ومن شرابنا )) . وقال ابن الأثير : وأكثر ما يكون الولوغ من السباع . قوله: ((أُولاهن بالتراب)) جملة محلها النصب من الإعراب ؛ لأنها وقعت صفة لقوله: ((سبع مرار))، والأولى تأنيث الأول، وإنما أنثه باعتبار المرة ، واحتج الشافعي بهذا الحديث [ على ] أن الكلب إذا ولغ في الإناء لا يطهر إلا بالغسل سبع مرات ، إحداهن بالتراب ، وهو مذهب (١) انظر ترجمته في: تهذيب الكمال (٦٠٧/٣). (٢) المصدر السابق (٥/ ١٠٩٠). (٣) انظر: شرح صحيح مسلم (١٨٤/٣). - ٢١٠- أحمد أيضاً ، وبه قال مالك لكن استحباباً ، وعن الشافعي يغسل سبعاً أُولاهن أو أُخراهن (١) بالتراب ، وعن أحمد ثمانية . وقال أصحابنا : (((٢) يغسل ثلاثاً لا غير ، واحتجوا بما رواه الدارقطني في (( سننه)) (٣) عن عبد الوهاب بن الضحاك ، عن إسماعيل بن عياش، عن هشام بن عروة ، عن أبي الزناد ، عن الأعرج ، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله وَ له: ((يغسل الإناء من ولوغ الكلب ثلاثاً، أو خمساً، أو سبعاً)) . وقال الدارقطني : تفرد به عبد الوهاب عن ابن عياش وهو متروك، وغيره يرويه عن ابن عياش بهذا الإسناد: (( فاغسلوه سبعاً )) وهو الصواب . وأخرج الدارقطني (٤) أيضاً عن عبد الملك بن أبي سليمان ، عن عطاء ، عن أبي هريرة قال: ((إذا ولغ الكلب في الإناء فأهرقه ، ثم اغسله ثلاث مرات)»، وأخرجه بهذا الإسناد عن أبي هريرة: (( أنه كان إذا ولغ الكلب في الإناء أهراقه ، وغسله ثلاث مرات )) . وقال الشيخ تقي الدين في ((الإمام)): ((هذا سند صحيح)). وجه استدلال أصحابنا بهذا ظاهر ، ووجه الاستدلال بحديث الدارقطني : أنه - عليه السلام - / خيَّر فيما زاد على الثلاث ، والتخيير ينافي الوجوب، [٢٧/١ -ب] وما ورد من الأمر فيه محمول على الندب . والجواب عن الأحاديث التي يحتج بها الخصوم ، وهي التي رواها (٥) الأئمة الستة في كتبهم من حديث أبي هريرة ، فرواية البخاري ومسلم من حديث الأعرج عن أبي هريرة : أن النبي - عليه السلام - قال: (( إذا شرب الكلب في إناء أحدكم فليغسله سبع مرات )) (٦) ، ورواية مسلم من حديث عبد الله بن مغفل: أن رسول الله - عليه السلام - قال: ((إذا (١) في الأصل: ((وأخراهن)) خطأ. (٢) انظره في: نصب الراية (١٣١/١ - ١٣٢). (٣) (٦٥/١). (٤) (١ / ٦٦) . (٦) البخاري (١٧٢)، مسلم (٢٧٩ / ٩٠). (٥) في الأصل: ((رواه)). - ٢١١- ولغ الكلب في الإناء فاغسلوه سبع مرات، والثامنة عفروه بالتراب)) (١)، وأخرجه أيضاً أبو داود والنسائي وابن ماجه ، ورواية أبي داود من حديث محمد عن أبي هريرة ، عن النبي - عليه السلام - قال: ((طُهورُ إناء أحدكم )) (٢) الحديث، وأخرجه مسلم والنسائي، وأخرجه الترمذي (٣) وفيه: ((أولاهن أو أخراهن بالتراب ، وإذا ولغت فيه الهرة غسل مرة )) وقال : هذا حديث حسن صحيح . أنها محمولة على ابتداء الإسلام ، قلعاً لهم عما ألفوه من مخالطة الكلاب ، فقال النبي - عليه السلام - هذا القول للتغليظ عليهم ، ولهذا أمر بقتل الكلاب أيضاً ، ثم رخّص في كلب الصيد وفي كلب الغنم ، كما روي في البخاري مثله . وقال الطحاوي - وهو إمام في الحديث ، عالم بمعانيه وعلله - : ثبت بذلك - أي : بما روي عن أبي هريرة من حديث عبد الملك - نسخ السبع؛ لأنا نحسن الظن بأبي هريرة ، ولا يجوز عليه أن يترك ما سمعه من النبي - عليه السلام - ، وإلا سقطت عدالته ، ولم تقبل روايته ، بل كان يجب على الخصم المخالف أن يعمل بحديث عبد الله بن المغفل ، عن النبي - عليه السلام -: ((إذا ولغ الكلب في الإناء فاغسلوه سبع مرات ، والثامنة عفروه بالتراب)) ؛ لأنه قد زاد على السبع ، والأخذ بالزائد أوجب عملاً بالحديثين ، وهم لا يقولون به ، فثبت أنه منسوخ )) . وقال الخطابي (٤): ((فيه دليل على أن الكلب نجس الذات)). قلنا : نسلم أن فيه دليلاً على أن الكلب نجس ، ولكن لا نسلم أنه نجس الذات ؛ لأن هذا قدر زائد ليس في الحديث دلالة عليه ، وفرَّع على كلامه أن بيع الكلب حرام . وقال أيضاً (٤): ((وفيه البيان الواضح أنه لا يطهره - أي الإناء - أقل من عدد السبع ، وأن تعفيره بالتراب واجب)) . (١) مسلم (٢٨٠/ ٩٣)، أبو داود (٧٤)، النسائي (٥٤/١)، ابن ماجه (٣٦٥). (٢) مسلم (٩١/٢٧٩)، أبو داود (٧٢، ٧٣)، النسائي (١٧٧/١ - ١٧٨). (٤) معالم السنن (٣٤/١ - ٣٥). (٣) الترمذي (٩١). - ٢١٢- قلنا : كما ورد السبع ورد الثلاث كما بينا ، والأمر بالتعفير محمول على الندب . وقال (١): ((وفيه دليل على أن الماء المولوغ فيه باق على طهارته ، إذ لم يأمره بإراقته، وقد يكون لبناً وزيتاً )). قلنا : لا نسلم ذلك ؛ لأن الإناء إذا تنجس بملاقاة لسانه ، فالماء بطريق الأولى . فإن قيل : جاز أن يكون المراد بغسل الإناء التعبد لا التنجس . قلنا : هذا لا يصح ؛ لأن الجمادات لا تلحقها حكم العبادات ؛ ولأنه لو كان تعبداً لوجب غسل غير موضع النجاسة كما فى الحدث ، ولا يقال الحجر الذي استعمل في رمي الجمار يغسل ويرمى ثانياً ؛ لأنا نقول : إن الحجر لإقامة القربة . وذهب أهل الظاهر إلى أن الماء طاهر ، وأن غسلَ الإناء تعبدٌ ، وهذا فاسد كما قررنا ، وذهب مالك إلى أنه إذا لم يجد ماء غيره توضأ به ، وزاد الثوري : ثم يتيمم . ثم قوله - عليه السلام -: ((إذا ولغ الكلب )) معرف باللام يتناول جنس الكلاب ، سواء كان كلب البدوي ، أو الحضري ، أو كلب الصيد، أو كلب الزرع ، أو غير ذلك . وعن مالك أربعة أقوال : طهارته ، ونجاسته ، وطهارة سؤر المأذون في اتخاذه دون غيره ، وهذه الثلاثة عن مالك . والرابع عن عبد الملك بن الماجشون : أن يفرق بين البدوي والحضري ، والخنزير كالكلب عندنا . وقال مالك : سؤر الخنزير أيضاً طاهر . ٦١ - ص - نا مسدد قال: نا المعتمر بن سليمان . قال: ونا محمد بن عبيد قال : نا حماد بن زيد جميعاً عن أيوب ، عن محمد ، عن أبي هريرة بمعناه ولم يرفعاه، وزاد: (( وإذا وَلَغَ الهِرَّ غُسلَ مَرَةً)) (٢). (١) معالم السنن (٣٤/١ - ٣٥). (٢) انظر تخريج الحديث رقم (٧١) . -٢١٣- ش - معتمر بن سليمان بن طرخان أبو محمد التيمي البصري ، سمع أباه ، وعبد الملك بن عمير ، وعاصماً الأحول ، وأيوب السختياني ، وشعبة ، وجماعة آخرين . روى عنه : ابن المبارك ، ومسدد ، وأحمد بن حنبل ، وعبد الأعلى بن حماد ، وغيرهم . قال محمد بن سعد : كان ثقة . ولد سنة ست ومائة ، ومات سنة سبع وثمانين ومائة بالبصرة ، روى له الجماعة (١) . [٢٨/١- ] ومحمد بن عبيد بن حساب / الغُبَرِيُّ - بالغين المعجمة - البصري ، سمع حماد بن زيد ، ومعاوية بن عبد الكريم ، وعبد الوارث بن سعيد ، وغيرهم . روى عنه : مسلم ، وأبو داود ، والنسائي عن رجل عنه ، وأبو يعلى الموصلي ، وغيرهم . مات سنة ثمان وثلاثين ومائتين (٢) . وحماد بن زيد بن درهم قد مر ذكره ، وأيوب هو السختياني ، ومحمد هو ابن سيرين ، وأبو هريرة عبد الرحمن ، وقد ذكروا . قوله : (( بمعناه )) أي : بمعنى الحديث الذي سبقه . قوله: ((لم يرفعاه)) الضمير المرفوع الذي فيه يرجع إلى المسدد وإلى محمد بن عبيد ، بمعنى : أن كلا منهما روى هذا الحديث موقوفاً على أبي هريرة، وزاد فيه: ((وإذا ولغ الهر غسل مرة)). وقال البيهقي (٣): ((أدرجه بعض الرواة في حديثه عن النبي - عليه السلام - ، ووهموا فيه ، الصحيح أنه في ولوغ الكلب مرفوع ، وفي ولوغ الهرة موقوف )) . وقوله: ((الهر)) بكسر الهاء وتشديد الراء، وجمعه ((هِرَرَةٌ))، كقرد وقردة، والأنثىَ هِرة وجمعها ((هِرَرٌ ))، مثل قربة وقرب . ٦٢ - ص - حدثنا موسى بن إسماعيل قال: نا أبان قال: نا قتادة: أن محمد بن سيرين حدثه عن أبي هريرة : أن نبي الله - عليه السلام - قال : (١) انظر ترجمته في: تهذيب الكمال (٢٨/ ٦٠٨٠). (٢) المصدر السابق (٥٤٤١/٢٦). (٣) السنن الكبرى (٢٤٧/١) . -٢١٤- ((إِذَا وَلَغِ الكَلْبُ في الإناء فاغْسلُوه سَبْعَ مرَار (١)، السابعة بالتراب)) (٢). قال أبو داود: وأما أبو صالح وأَبو رزين وَالأَعْرِج وثابتٌ الأحنفُ وهمام بن منبه [ أخو وهب بن منبه ](٣) وأبو السدي عبد الرحمن رووه [ كلهم ] (٣) عن أبي هريرة فلم يذكروا التراب . ش - أبان هو أبان بن يزيد العطار البصري ، يكنى أبا يزيد ، سمع قتادة، وغيلان بن جرير ، ويحيى بن أبي كثير ، وأبا عمران الجَوْنِي . روى عنه : الطيالسي ، وحَبَّان بن هلال ، ويزيد بن هارون ، وموسى بن إسماعيل . روى له مسلم ، وأبو داود ، واستشهد به البخاري في غير ,(٤) موضع (٤) . وأبو صالح ذكوان السمان قد ذكر . وأبو رَزِين اسمه : مسعود بن مالك أبو رَزِين الكوفي الأسدي أسد خزيمة ، مولى أبي وائل شقيق بن سلمة . روى عن: عليّ بن أبي طالب، وعبد الله بن مسعود ، وعبد الله بن عباس ، وأبي هريرة . روى عنه : إسماعيل بن سميع ، وإسماعيل بن أبي خالد ، وابنه عبد الله بن مسعود، والأعمش . قال أبو زرعة : ثقة . روى له الجماعة إلا البخاري (٥). والأعرج هو عبد الرحمن ، وقد ذكر . وثابت الأحنف هو ابن عياض الأعرج الأحنف القرشي العدوي ، مولى عبد الرحمن بن زيد بن الخطاب . وقال ابن سعد : ثابت بن الأحنف بن عياض سمع عبد الله بن عمر ، وعبد الله بن عمرو ، وعبد الله بن الزبير، (١) في سنن أبي داود: ((سبع مرات)). (٢) انظر تخريج الحديث رقم (٦٠). (٣) غير موجود في سنن أبي داود . (٤) انظر ترجمته في: تهذيب الكمال (١٤٣/٢) وفيه: ((روى له الجماعة إلا النسائي )) . (٥) المصدر السابق (٥٩١٢/٢٧). -٢١٥- وأبا هريرة . روى عنه : عمرو بن دينار ، ويحيى بن سعيد الأنصاري ، وسليمان الأحول ، وغيرهم . قال أبو حاتم : لا بأس به . روى له : البخاري ، ومسلم ، وأبو داود ، والنسائي (١). وهمام بن منبه أبو عقبة قد ذكر . وأبو السدي عبد الرحمن بن أبي كريمة ، روى عن أبي هريرة - رضي الله عنه -. وقال الحافظ الذهبي في ((تذهيب التهذيب)): عبد الرحمن ابن أبي كريمة عن أبي هريرة ، وعنه ابنه إسماعيل السدي حديث : ((الإيمانُ قيدُ الفَتْكِ ، لَا يَفْتكُ مؤمنٌ )) (٢) . قوله : (( رووه كلهم )) أي : رووا هذا الحديث كل هؤلاء المذكورين ، فلم يذكروا في روايتهم ((التراب))، ومعنى قوله: (( السابعة)) أي: المرة السابعة بالتراب ، وهذه جملة لا محل لها من الإعراب ؛ لأنها وقعت كالتفسير لقوله: (( سبع مرار))، والأولى أن تكون صفة للسبع ، ويكون محلها النصب، و(((٣) معنى الغسل بالتراب : أن يخلط التراب بالماء حتى يتكدر ، ولا فرق بين أن يطرح الماء على التراب ، أو التراب على الماء ، أو يأخذ الماء الكدر من موضع فيغسل به ، فأما مسح موضع النجاسة بالتراب فلا يجزئ . وقال الشيخ محيي الدين : ولا يجب إدخال اليد في الإناء ، بل يكفي أن يلقيه في الإناء ويحركه ، ويستحب أن يكون التراب في غير الغسلة الأخيرة ، ليأتي عليه ما ينظفه ، والأفضل أن يكون في الأولى )) (٤). قلت : هذه الرواية تدل على أن يكون التراب سابع سبعة ، فكيف يكون الأولى هو الأفضل ؟ وأما الرواية الأخرى تدل على أن تكون السابعة (١) المصدر السابق (٨٢٥/٤). (٢) المصدر السابق (١٧/ ٣٩٤٠). (٣) انظر: ((شرح صحيح مسلم)) (١٨٦/٣). (٤) إلى هنا انتهى النقل من ((شرح صحيح مسلم)). -٢١٦- هي الأولى ، فح (١) لا يترجح أحدهما على الآخر ، بل له أن يجعل التراب إما أولاً ، وإما آخراً من غير ترجيح أحدهما على الآخر . وقال أيضاً: ((ولا يقوم الصابون والأشنان وما أشبههما / مقام التراب [٢٨/١ -ب] على الأصح )) (٢) . ٦٣ - ص - حدثنا أحمد بن محمد بن حنبل قال : نا یحیی بن سعيد ، عن شعبة قال: نا أبو التياح، عن مطرف، عن ابن مغفل: (( أنَّ رسولَ الله وَّ أَمَرَ بقَتلِ الكلاب)»، ثم قال: (( ما لهم ولها؟ فرخّص في كلب الصيد ، وفي كلبِ الْغَنَمِ ))، وقال: ((إذا وَلَغَ الكلبُ في الإناءِ فاغسلُوه سبعَ مِرَارٍ ، والثامنة عَفِّرُوه بالتراب)) (٣)، (٤). ش - يحيى بن سعيد هو القطان ، وقد ذكر . وأبو التياح - بتاء مثناة من فوق ، بعدها ياء آخر الحروف مشددة ، وفي آخره حاء مهملة - اسمه : يزيد بن حميد الضبعي من أنفسهم ، سمع أنس بن مالك ، وعمران بن حصين ، وأبا جمرة نصر بن عمران ، وأبا زرعة ، وغيرهم . روى عنه : شعبة ، والحمادان ، والحسن بن دينار، وغيرهم . قال أحمد : ثبت ثقة . مات سنة ثمان وعشرين ومائة . روی له الجماعة (٥) . ومطرف بن عبد الله بن الشخير بن عوف بن كعب أبو عبد الله البصري. روى عن عثمان بن عفان ، وسمع عليّ بن أبي طالب ، وعمران بن الحصين ، وعبد الله بن مغفل ، وغيرهم . روى عنه : أخوه أبو العلاء ، والحسن البصري، ومحمد بن واسع ، وأبو التياح، وغيرهم. مات سنة خمس وتسعين . روى له الجماعة (٦) . (١) أي: ((فحينئذ)). (٢) انظر المصدر السابق . (٣) زيد في سنن أبي داود بين معقوفتين: ((قال أبو داود: هكذا قال ابن مغفل)). (٤) مسلم : كتاب الطهارة (٢٨)، النسائي: كتاب الطهارة (١/ ٥٤)، ابن ماجه : كتاب الطهارة (٣٦٥)، وفي كتاب الصيد (٣٢٠٠، ٣٢٠١). (٥) انظر ترجمته في: تهذيب الكمال (٦٩٧٨/٣٢). (٦) المصدر السابق (٦٠٠١/٢٨). -٢١٧- وابن مغفل هو : عبد الله بن مغفل المزني الصحابي ، وقد ذكر . قوله: ((أمر بقتل الكلاب)) إنما أمر بذلك تغليظاً عليهم ؛ لأنهم كانوا متولعين بها ، وهذا منسوخ ؛ لأنه - عليه السلام - أمر بذلك مرة ، ثم صح أنه نهى عن قتلها ، ثم إن كان الكلب عقوراً يجوز قتله ، لقوله -عليه السلام -: (( خمس من الفواسق يقتلن في الحل والحرم ... )) وعد منها («الكلب العقور)) (١)، وإن لم يكن عقوراً لم يجز قتله مطلقاً، سواء كان للصيد أو الزرع ، أو غير ذلك . قوله: (( ثم قال: ما لهم ولها؟)) أي: ما حالهم وحال الكلاب ، وهذا إشارة إلى النهي عن اقتنائها ، (((٢) واتفقوا على أنه يحرم اقتناء الكلاب لغير حاجة ، مثل أن يقتني كلباً إعجاباً لصورته أو للمفاخرة به ، فهذا حرام بلا خلاف ، وأما الحاجة التي يجوز الاقتناء لها فقد رخص فيه -عليه السلام - ، وهو قول عبد الله بن مغفل: (( فرخص في كلب الصيد، وفي كلب الغنم))، وفي الرواية الأخرى: ((وكلب الزرع))، وهذا جائز بلا خلاف ، وفي هذا المعنى مَن اقتناه لحراسة الدَّورِ والدّرُوب، واختلف فيمن اقتنى كلبَ صيدٍ وهو لا يصيد )). قوله: ((والثامنة عفروه)) أي: المرة الثامنة عفروا الإناء بالتراب . وقال في ((المطالع)): معناه: اغسلوه بالتراب، وهو من العَفَرِ - بالتحريك - وهو التراب ، يقال : عفَرهُ في التراب يُعَفِّرُهُ عَفْراً وعَفَّرَهُ تَعْفِيراً ، أي : مرغه ، وشيءٍ مَعْفُورٌ ومُعَفَّرٌ مُتَرَّبٌ . وقال الشيخ محيي الدين (٣): ((وأما رواية: ((وعفروه الثامنة بالتراب)) (١) البخاري : كتاب جزاء الصيد، باب: ما يقتلُ المحرمُ من الدواب (١٨٢٩)، مسلم : كتاب الحج ، باب : ما يندب للمحرمٍ وغيرهِ قتله من الدواب في الحِلِّ والحرم (٦٦/١١٩٨) من حديث عائشة. (٢) انظره في شرح صحيح مسلم (١٨٦/٣). (٣) انظر: شرح صحيح مسلم (١٨٥/١). -٢١٨- فمذهبنا ومذهب الجماهير أن المراد اغسلوه سبعاً ، واحدة منهن تراب مع الماء ، فكان التراب قائم مقام غَسلة ، فسميت ثامنة لهذا )). قلت : هذا مخالف لصريح الحديث ؛ لأن صريحه يدل على أن يكون الغسل بالماء سبع مرات ، ويكون التعفير بالتراب مرة ثامنة ، وكذا روي عن الحسن البصري أنه قال : يفتقر إلى دفعة ثامنة ، وهي رواية عن الإمام أحمد على ما ذكرناه . وأخرج هذا الحديث مسلم والنسائي وابن ماجه . ٣١ - باب : سؤر الهر أي : هذا باب في بيان أحكام سؤر الهر . ٦٤ - ص - حدَّثْنا عبدُ الله بن مَسلمة القَعْنَي ، عن مالك ، عن إسحاق ابن عبد الله بن أبي طلحة ، عن حَميدة بنت عُبيد بن رفاعة ، عن كبشة بنت كعب بن مالك - وكانت تحت ابن أبي قتادة - : أن أبا قتادة دخل عليها (١) فسكبت له وَضوءاً ، فجاءت هرة فشربت منه ، فأصغى لها الإناء حتى شربت . قالت كبشة : فرآني أنظر إليه ، فقال: أتعجبين يا بنت أخي (٢) ؟ فقلت: نعم، فقال: إن رسول الله وَلّ قال: ((إنَّهَا ليستْ بِنجَسٍ، إنها من الطَّوَافِينَ عليكم والطَّوَافَاتِ)) (٣). ش - عبد الله بن مسلمة قد ذكر . ومالك هو مالك بن أنس الإمام ، وقد ذكر أيضاً . وإسحاق بن عبد الله بن زيد أبي طلحة بن سهل الأنصاري النجاري المدني ، سمع أباه ، وعمه أنس / بن مالك ، وأبا صالح ذكوان ، ورافع ابن إسحاق ، وغيرهم . روى عنه : مالك بن أنس ، وابن عيينة ، [٢٩/١-١] (١) ساقط من سنن أبي داود . (٢) في سنن أبي داود: ((يا ابنة أخي)). (٣) الترمذي: كتاب الطهارة (٩٢)، النسائي: كتاب الطهارة (٥٥/١)، ابن ماجه: كتاب الطهارة (٣٦٧) . -٢١٩- ويحيى بن سعيد الأنصاري ، وغيرهم . قال أبو زرعة : هو ثقة . توفي سنة اثنتين وثلاثين ومائة . روى له الجماعة (١) . وحَميدة - بفتح الحاء - بنت عُبيد بن رفاعة الأنصارية الزرقية ، روت عن كبشة بنت كعب ، روى عنها إسحاق بن عبد الله ، روى لها : أبو داود ، والترمذي ، والنسائي ، وابن ماجه (٢) . وكبشة بنت كعب بن مالك ، روت عن أبي قتادة ، روت عنها حميدة المذكورة ، روى لها : أبو داود ، والترمذي ، والنسائي، وابن ماجه(٣). وابن أبي قتادة اسمه : عبد الله ، وأبو قتادة الحارث بن ربعي ، وكلاهما قد ذكرا . قوله: (( وَضوءاً)) بفتح الواو ، وهو الماء الذي يتوضأ به . قوله: ((فأصغى لها الإناء )) أي : أماله، لِيَسْهُل عليها الشربُ. قوله: ((نَعم)) بفتح النون ، وكنانة تكسرها ، وبها قراءة الكسائي ، وهي حرف تصديق ووعد وإعلام ، فالأول بعد الخبر ، والثاني بعد ((افْعَل)) و((لا تفعل))، والثالث بعد الاستفهام. قوله: ((إنها ليست بنجس )) بفتح الجيم، يقال لكل مستقذر نجسٌ ، قال الله تعالى: ﴿إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ﴾ (٤)، وهذا تعليل لإصغائه الإناء لها . وقوله: ((إنها من الطوافين عليكم)) تعليل لقوله: ((إنها ليست بنجس))، والطوافون هم بنو آدم ، يدخل بعضهم على بعض بالتكرار ، والطوافات هي المواشي التي يكثر وجودها عند الناس ، مثل الغنم والبقر والإبل ، وجعل النبي - عليه السلام - الهر من القبيلين ، لكثرة طوافه واختلاطه بالناس ، وأشار إلى الكثرة بصيغة التفعيل ؛ لأنه للتكثير والمبالغة ، (١) انظر ترجمته في: تهذيب الكمال (٣٦٦/٢). (٢) المصدر السابق (٧٨٢٢/٣٥). (٤) سورة التوبة: (٢٨). (٣) المصدر السابق (٧٩١٦/٣٥) . - ٢٢٠ -