Indexed OCR Text
Pages 161-180
أبو خُبيب الأسدي ، روي له عن رسول الله - عليه السلام - ثلاثة وثلاثون حديثاً ، اتفقا على ستة ، وانفرد مسلم بحديثين . روى عنه أخوه عروة ، وعباس بن سهل ، وثابت بن أسلم ، وعطاء بن أبي رباح ، ووهب بن كيسان ، وغيرهم . ولى الخلافة تسع سنين ، وقتل بمكة في النصف من جمادى الآخرة ، سنة ثلاث وسبعين ، وهو ابن اثنين وسبعين سنة ، قتله الحجاج ، وصلبه بمكة . روى له الجماعة (١) . قوله: ((عشر من الفطرة)) مبتدأ وخبر، وإنما صح وقوع (( عشر)) مبتدأ ، لأنه أريد به العدد المعروف ، فيكون علماً ، فيقع مبتدأ ، وقد علم أن العدد إذا ذُكِرَ وأريد به المعدود فهو غير علم ، وهو منصرف ، كقولك : ((عندي ستة))؛ لأن المراد بهذه الستة هو المعدود لا العدد ؛ لأن العدد ليس شيئاً يكون عندك ، وإذا أراد به العدد فيحتمل أن يكون ستة من الدراهم أو الدنانير ، أو غيرهما ، فإذا كان كذلك تكون نكرة ، وأما إذا أريد به العدد المعروف يكون علماً غير منصرف للعلمية والتأنيث ، تقول : عشرةٌ ضعفُ خمسة، و((عشر)) هاهنا منصرف، لعدم العلتين، ثم إنه يُفَسَّرُ باسم جمع، وهو نحو: (( خصالٍ))، / والتقدير: عشر خصال من الفطرة. [١٨/١ -ب] وقد علم أن ((عشراً وأخواته )) إذا فسر باسم جنس ، أو اسم جمع مؤنث لا يقال بالتاء ، نحو : ثلاث من التَمْر وعشر من الإبل ، وكقوله - عليه السلام - : (( ليس فيما دون خمس من الإبل صدقة)) (٢)، وإذا كان المعدود مما يذكر ويؤنث : كحال ، وعضد ، ولسان ، يجوز تذكير عدده وتأنيثه ، فيقال : ثلاثة أحوال ، وثلاث أحوال ، ويكثر الوجهان في اسم جنس تمييز واحده بالتاء كبقر ، ونخل ، فيقال : ثلاث من البقر ، وثلاثة (١) انظر ترجمته في: الاستيعاب (٢٩٩/٢) بهامش الإصابة ، وأسد الغابة (٢٤١/٣)، والإصابة (٣٠٨/٢). (٢) أخرجه بهذا اللفظ النسائي في كتاب الزكاة ، باب: زكاة الورق (٣٧/٥)، وابن ماجه في كتاب الزكاة ، باب : صدقة الإبل (١٧٩٩) من حديث أبي سعيد الخدري . : ١١ • شرح سنن أبي داوود ١ - ١٦١ - من البقر . وإن كان المفسِّرُ صفةً نابت عن موصوفها يعتبر في الغالب حاله لا حالها ، فيقال : ثلاثة رَبْعَات ، بالتاء إذا أريد به رجال ، وثلاث رَبْعَات، إذا أريد به النساء، قال تعالى: ﴿ مَن جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا﴾ (١) ، إذ تقديره : عشر حسنات أمثالها. وجاء عن بعض العرب: ثلاثُ دواب ، وإن كانت الدابة صفة نابت عن موصوفها اعتباراً للفظ الدابة، وإن موصوفَها مذكر. و((الفطرة)) السُّنَّة كما قلنا ، وتأويله: إن هذه الخصال من سنن الأنبياء ، الذين أُمِرْنَا أن نقتدي بهم لقوله تعالى: ﴿فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدَهْ﴾ (٢) ، وأول من أُمِرَ بها إبراهيم - عليه السلام - ، وذلك قوله تعالى: ﴿وَإِذَا ابْتَلَى إِبْرَاهِيمَ رَبَّهُ بِكَلِمَاتٍ﴾ (٣)، قال ابن عباس - رضي الله عنه - : أمره بعشر خصال ، ثم عدّهن ، فلما فعلهن قال : ﴿ إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَاماً﴾ لِيُقْتَدَى بك، وقد أخذت هذه الأمة بمتابعته خصوصاً بقوله تعالى: ﴿ثُمَّ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ أَنِ اتَّبَعْ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ﴾ (٤) ، ويقال : إنها كانت عليه فرضاً، وهي لنا سُنَّة، وقوله: ((من الفطرة)) إشارة إلى عدم الانحصار في العشر، لأن ((مِن)) للتبعيض والسُّنَّة كثيرة ، ومن جملتها هذه العشر . قوله: ((قص الشارب)) أي : أحدها : قص الشارب ، فيكون ارتفاعه على أنه خبر مبتدإ محذوف ، ويجوز أن يُقْرأ بالجر على أن يكون بدلاً من ((الفطرة))، وكذا الكلام في المعطوفات عليه . والقص من قصصت الشعر قطعته ، ومنه: طير مقصوص الجناح ، (( (٥) ويستحب أن يبدأ بالجانب الأيمن ، وهو مخير بين القص بنفسه ، وبين أن يولي ذلك غيره ، لحصول المقصود ، بخلاف الإبط والعانة ، وأما حَدٌّ ما يقصه فالخيار أن يقص حتى تبدوَ أطرافُ الشفة ، ولا يحفه من أصله ، وأما روايات : (١) سورة الأنعام: (١٦٠). (٢) سورة الأنعام : (٩٠) . (٣) سورة البقرة: (١٢٤). (٤) سورة النحل : (١٢٣) . (٥) انظر: شرح صحيح مسلم (١٤٩/٣ - ١٥٠). - ١٦٢- ((أحفوا الشوارب)) (١) فمعناه : أحفوا ما طال على الشفتين ، وذكر أصحابنا أنه يقطع إلى أن يبقى قدر حاجبه . قوله: ((وإعفاء اللحية)) إعفاؤها: إرسالها وتوفيرها ؛ لأن بعض الأعاجم كان من زيِّهم قص اللحى ، وتوفير الشوارب ، فندب - عليه السلام - أمته إلى مخالفتهم ، وأصله من عَفَى الشيء إذا كثر وزاد ، يقال: أعفيتُه وعفَيْتُه، وكذلك عفى الزرعُ، قال تعالى: ﴿حَتَّى عَفَوْا﴾(٢) أي: كثروا . وقد ذكر العلماء في اللحية اثني عشر خصلة مكروهة ، بعضها أشد قبحاً من بعض : أحدها : خضابها بالسواد ، لا لغرض الجهاد . الثانية : خضابها بالصفرة تشبهاً بالصالحين ، لا لاتباع السُّنَّة . الثالثة : تبييضها بالكبريت أو غيره ، استعجالاً للشيخوخة ، لأصل الرياسة والتعظيم .. الرابعة : نتفها أول طلوعها ، إيثاراً للمروءة وحسن الصورة . الخامسة : نتف الشيب . السادسة : تصفيفها طاقة فوق طاقة تصنعاً ، لتستحسنه النساء وغيرهن. السابعة : الزيادة فيها ، والنقص منها بالزيادة في شعر العذارين من الصدغين ، أو أخذ بعض العذار في حلق الرأس ، ونتف جانبي العَنْفَقة(٣) وغير ذلك . الثامنة : تسريحها تصنعاً لأجل الناس . التاسعة : تركها شعثة منتفشة ، إظهار للزهادة ، وقلة المبالاة بنفسه . العاشرة : النظر إلى سوادها أو بياضها إعجاباً وخيلاء ، وغرة بالشباب، وفخراً بالمشيب ، وتطاولاً على الشباب . (١) مسلم : كتاب الطهارة، باب: خصال الفطرة (٢٥٩/ ٥٢) من حديث ابن عمر. (٣) شعيرات بين الشفة السفلى والذقن. (٢) سورة الأعراف : (٩٥). - ١٦٣- الحادية عشر : عقدها وضفرها . الثانية عشر : حلقها . وإذا نبتت للمرأة لحية يستحب حلقها)) (١) .. قوله: ((والسواك)) أي : استعمال السواك ، ويستحب أن يكون من شجر مُرٍّ ؛ لأنه يطيب النكهة ، ويشد الأسنان ، ويقوي المعدة ، ويكون ١[١٩/١-أ] في غلَظ الخنصر ، وطول الشبر . وقال بعض / أصحابنا : يستحب أن يكون من شجر الأراك ، فإن لم يجد فمن الأشجار المرّة ، فإن لم يجد فبالإصبع (٢) ، ويستاك عرضاً لا طولاً، وقيل : عرضاً وطولاً (٣) ، وسواء كان مبلولاً أو رطباً ، صائماً أو غير صائم ، قبل الزوال وبعده ، وعند تغير الفم مستحب بالإجماع ، ولا يسن في حق النساء ، لضعف أسنانهن (٤) . (١) إلى هنا انتهى النقل من ((شرح صحيح مسلم)). (٢) قال البيهقي في ((سننه الكبرى)) (٤٠/١): ((ورد في الاستياك بالإصبع حديث ضعيف )) ، ثم روى من طريق عيسى بن شعيب ، عن عبد الحكم القسملي، عن أنس قال: قال رسول الله وَلة: ((تجزئ من السواك الأصابع)) وعيسى صدوق له أوهام ، وعبد الحكم ضعيف كما في التقريب ، وله ألفاظ أُخر عند البيهقي لا تخلو من مقال ، والحديث ضعَّفْه المناوي في فيض القدير (٣/ ١٨٠)، وابن عدي في ((الكامل)) ترجمة عبد الحكم بن عبد الله القسملي، وبهذا لا تثبت سنية التسوك بالأصابع ، خاصة لما قد يعلق بها من بعض الأتربة ، فتسبب كثيراً من الأمراض ، والله أعلم . (٣) جاء فيه أحاديث كثيرة، منها ما أخرجه البيهقي (١ / ٤٠) من حديث عطاء بن أبي رباح قال: قال رسول الله وَّ: ((إذا شربتم فاشربوا مصا، وإذا استكتم فاستاكوا عرضاً))، ومنها ما رواه ابن حبان في ((المجروحين)) (١٩٩/١)، والطبراني في ((الكبير))، والبيهقي في ((سننه)) (١ / ٤٠) من حديث بهز : ((كان يستاك عرضاً ... ))، وكلها أحاديث ضعيفة، وانظرها في ((الضعيفة)) للشيخ الألباني (٩٤٠، ٩٤١، ٩٤٢). (٤) بل هو سُنَّة للرجال والنساء على السواء، لقوله وَّ فيما رواه البخاري ومسلم= -١٦٤- قوله: (( والاستنشاق)) وهو تبليغ الماء إلى خياشيمه ، وهو من استنشاق الريح إذا شمها مع قوة . وقال أصحابنا : الاستنشاق تحريك الماء في الأنف ، واحتج به أبو حنيفة وأصحابه - رحمهم الله - وبقوله في آخر الحديث: ((إلا أن تكون المضمضة)) على كون الاستنشاق والمضمضة سُنَّة في الوضوء ، وهو حجة على مالك وأحمد حيث أوجباهما فيه . قوله: (( وقص الأظفار)) وإطلاق الحديث يقتضي القص مطلقاً ، ويروى عن عليّ - رضي الله عنه - أنه يبتدئ بخنصر اليمنى ، ثم بوسطاها ، ثم بإبهامها ، ثم بينصرها ، ثم بمسبحتها ، ثم بمسبحة الشمال، ثم ببنصرها، ثم بوسطاها ، ثم بإبهامها ، ثم بخنصرها . وقد جمع ذلك بعض الأفاضل بحروف ((خوابس)) (١)، ففي اليمنى تعد من ((الخاء))، وفي الشمال من (( السين)) بالعكس ، ولا يؤقت ، فمتى استحق القص فعل . قوله: (( وغسل البراجم )) البراجم - بفتح الباء وبالجيم - : جمع بُرْجمة - بضم الباء وبالجيم - ، وهي عقد الأصابع ومفاصلها كلها . وقال الخطابي: (( أصل البراجم العقد التي تكون في ظهور الأصابع والرواجب ما بين البراجم ، وغسل البراجم تنظيف المواضع التي يجتمع فيها الوسخ))(٢) . ويلحق بذلك ما يجتمع من الوسخ في معاطف الأذن ، وقعر الصماخ، فتزيله بالمسح ، لأنه ربما أضرت كثرتُه بالسمع ، وكذلك ما يجتمع في داخل الأنف ، وكذلك جميع الوسخ المجتمع على أي موضع كان من البدن بالعرق والغبار ونحوهما . قوله: ((ونتف الإبط)) (((١) والأفضل فيه النتف لمن قوي عليه ، = من حديث أبي هريرة مرفوعاً: (( لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك عند كل صلاة)) ، ولم يستثن النساء ، وكذلك لحديث الباب . (١) ظاهره : أن تكون الإبهام قبل الوسطى في الشمال ، وهذا لا يتفق وكلام المصنف ، والله أعلم . (٢) انظر: معالم السنن (٢٨/١). (٢) انظر: شرح صحيح مسلم (١٤٩) . - ١٦٥- ويحصل أيضاً بالحلق والنورة . وحكي عن يونس بن عبد الأعلى قال : دخلت على الشافعي وعنده المزين يحلق إبطه ، فقال الشافعي : علمت أن السُّنَّة النتف ، ولكني لا أقوى على الوجع . ويستحب أن يبدأ بالإبط اليمنى )). قوله: ((وحلق العانة)) (١) ((والمراد بالعانة: الشعر فوق ذكر الرجل وحواليه ، وكذلك الشعر الذي حوالي فرج المرأة . ونقل عن أبي العباس ابن سريح : إنه الشعر النابت حول حلقة الدبر ، فيجعل من مجموع هذا استحباب حلق جميع ما على القبل والدبر وحولهما ، والأفضل فيه الحلق، ويجوز بالقص والنتف والنورة ، ولا يؤقت ، بل يرصد بالحاجة ، فإذا طال حلق ، وكذلك الشارب ، ونتف الإبط ، وتقليم الأظفار ، وتأويل حديث أنس - رضي الله عنه -: (( وُقِّتَ لنا في قص الشارب وتقليم الأظفار ونتف الإبط وحلق العانة أن لا نترك أكثر من أربعين ليلة))(٢) فمعناه : لا يترك تركاً يتجاوز به أربعين ، لا أنه وقت لهم الترك أربعين . قوله: ((وانتقاص الماء )) بالقاف والصاد المهملة ، وقد فسره وكيع بأنه الاستنجاء . وقال أبو عبيد وغيره : معناه : انتقاص البول بسبب استعمال الماء في غسل مذاكيره . وقيل : هو الانتضاح . وجاء في رواية : ((الانتضاح)) بدل ((انتقاص الماء)). وقال الجمهور: الانتضاح: نضح الفرج بماء قليل بعد الوضوء ، لينفي عنه الوسواس . وذكر ابن الأثير أنه روي ((انتفاص الماء)) بالفاء والصاد المهملة، وقال في (( فصل الفاء)) : قيل : الصواب أنه بالفاء ، قال : والمراد نضحه على الذكر ، من قولهم : لنضح الدم القليل نفصة ، وجمعها : نُفُصٌ . وقال الشيخ محيي الدين في ((شرح مسلم)): ((وهذا الذي نقله شاذ، والصواب الأول )) (٣). (١) انظر: شرح صحيح مسلم (١٥٠ - ١٥١). (٢) مسلم: كتاب الطهارة، باب: خصال الفطرة (١/٢٥٨). (٣) إلى هنا انتهى النقل من شرح صحيح مسلم . -١٦٦- قوله: ((ونسيت العاشرة)) أي الخصلة العاشرة. قوله: ((إلا أن تكون المضمضة)) استثناء من قوله: ((نسيت))، ويجوز أن تكون ((إلا)) زائدة، وتكون ((أن تكون المضمضة)) بدلاً من ((العاشرة)) ويكون المعنى : ونسيت كون العاشرة مضمضة ، فيكون نَبَّهَ به على أن الخصلة العاشرة من العشرة هي المضمضة مع نسيانه إياها . والمضمضة : تحريك الماء في الفم . وحديث عائشة هذا أخرجه مسلم والترمذي والنسائي وابن ماجه ، وقال الترمذي : هذا حديث حسن . ٤٣ - ص - حدثنا موسى بن إسماعيل وداود بن شبیب قالا : نا حماد ، عن عليّ بن زيد، عن سلمة بن محمد ، عن عمار بن ياسر . قال موسى : عن أبيه. وقال داود: عن عمار بن ياسر: أن رسول الله وَ ﴿ قال: ((إنَّ منَ الفطرة المضمضةُ والاستنشاقُ))، فذكر نحوه، ولم يذكر ((إعفاءَ اللحية))، وزادواَ ((الختان)) وقال: ((والانتضاح))، ولم يذكر ((انتقاص الماء)) (١) يعني : الاستنجاء . قال أبو داود : وروي نحوه عن ابن عباس قال : ( خمس كلها في الرأس)) ذكر / فيها ((الفرق))، ولم يذكر فيها (( إعفاء اللحية)). [١٩/١ -ب] قال أبو داود : وروي نحو حديث حماد ، عن طلق بن حبيب ومجاهد . وعن بكر بن عبد الله المزني قولهم: لم يذكر ((إعفاء اللحية)). وفي حديث محمد بن عبد الله بن أبي مريم ، عن أبي سلمة ، عن أبي هريرة عن النبي -عليه السلام - فيه: (( وإعفاء اللحية)) . وعن إبراهيم النخعي نحوه وذكر ((إعفاء اللحية والختان)). ش - موسى بن إسماعيل المنقري البصري قد ذكر غير مرة . وداود بن شبيب البصري : أبو سليمان الباهلي . روى عن : حماد بن سلمة ، وهمام بن يحيى ، وأبي هلال الراسبي ، وإبراهيم بن عثمان ، وحبيب بن أبي حبيب الجرمي. روى عنه: محمد بن أيوب ، وعبد القد [و]س ابن بكر (٢)، والبخاري ، وأبو داود ، وروى ابن ماجه عن (١) ابن ماجه: كتاب الطهارة، باب: الفطرة (٢٩٤). (٢) كذا، وفي ترجمته: ((عبد القدوس بن محمد الحبحابي)). -١٦٧- رجل عنه . قال أبو حاتم : صدوق . مات سنة ثنتين وعشرين ومائتين(١). وحماد هو : ابن سلمة بن دينار أبو سلمة الربعي ، سمع زيد بن أسلم، وثابتاً ، وأنس بن سيرين ، وعمرو بن دينار ، وقتادة ، وغيرهم . روى عنه : الثوري ، وشعبة ، وابن المبارك ، ويحيى بن سعيد ، وأبو الوليد الطيالسي ، وغيرهم . مات سنة سبع وستين ومائة . روى له (٢) الجماعة إلا البخاري وعليّ بن زيد بن جُدْعان بن عمرو بن زهير القرشي التيمي أبو الحسن البصري الأعمى ، ويقال المكي ، نزل البصرة ، سمع أنس بن مالك ، وأبا عثمان النهدي ، وسعيد بن المسيب ، وعروة بن الزبير ، وغيرهم . روى عنه : قتادة ، والثوري ، وابن عيينة ، وشعبة ، والحمادان ، وشريك النخعي ، وغيرهم . روى له مسلم مقروناً بثابت البناني ، وأبو داود ، والترمذي ، والنسائي ، وابن ماجه (٣). وسلمة بن محمد بن عمار بن ياسر المديني العنسي . روى عن عمار ابن ياسر . روى عنه علي بن زيد . قال البخاري : لا يعرف له سماع . روى حديثه موسى بن إسماعيل ، وداود بن شبيب ، عن حماد ، عن عليّ بن زيد عنه ، وقال موسى : عن أبيه . روى له أبو داود ، وابن ماجه(٤) . وعمار بن ياسر بن مالك بن الحصين بن قيس بن ثعلبة أبو اليقظان ، شهد بدراً والمشاهد كلها . روي له عن رسول الله - عليه السلام - اثنان وستون حديثاً ، اتفقا منها على حديثين ، وانفرد البخاري بثلاثة ، ومسلم بحديث واحد . روى عنه : عليّ بن أبي طالب ، وعبد الله بن عباس ، (١) انظر ترجمته في: تهذيب الكمال (١٧٦٣/٨). (٢) انظر ترجمته في : تهذيب الكمال (١٤٨٢/٧). (٣) انظر ترجمته في: تهذيب الكمال (٢٠/ ٤٠٧٠). (٤) انظر ترجمته في: تهذيب الكمال (٢٤٦٩/١١). -١٦٨- وأبو موسى الأشعري ، وجماعة آخرون من الصحابة . قتل بصفين سنة سبع وثلاثين ، وهو ابن أربع وتسعين سنة . روى له الجماعة (١) . وطلق ومجاهد ذكرا مرة . وبكر بن عبد الله بن عمرو بن هلال المزني أبو عبد الله المصري ، أخو علقمة بن عبد الله ، سمع عبد الله بن عمر ، وأنس بن مالك ، وعروة بن المغيرة بن شعبة ، وغيرهم . روى عنه : قتادة ، وحميد الطويل ، وحبيب ابن الشهيد ، وأبو الأشهب ، وغالب القطان . وقال ابن معين : ثقة . مات سنة ثمان ومائة . روى له الجماعة (٢) . ومحمد بن عبد الله بن أبي مريم ، مولى بني سليم ، وقال البخاري : مولى خزاعة . روى عن سعيد بن المسيب . روى عنه : مالك ، ويحيى ابن سعيد القطان ، وصفوان بن عيسى . قوله: ((عن سلمة بن محمد، عن عمار بن ياسر))، وفي رواية: (( عن سلمة بن محمد بن عمار بن ياسر )) . قوله: ((قال موسى)) أي: موسى بن إسماعيل المذكور ((عن أبيه)) أي: عن أبي سلمة ، يعني : روى سلمة عن أبيه . وقال البخاري : لا يعرف له سماع من عمار ، كما ذكرنا . قوله : (( وقال داود : عن عمار بن ياسر )) أي : قال داود بن شبيب المذكور : عن سلمة ، عن عمار بن ياسر . وقال أبو داود المؤلف : وحديث سلمة بن محمد عن أبيه مرسل ؛ لأن أباه ليست له صحبة ، وحديثه عن جده عمار . وقال ابن معين أيضاً : مرسل . وقال غيره : إنه لم يَرَ جده . (١) انظر ترجمته في: الاستيعاب (٤٧٦/٢) بهامش الإصابة ، وأسد الغابة (١٢٩/٤)، والإصابة (٥١٢/٢) . (٢) انظر ترجمته في : تهذيب الكمال (٧٤٧/٤). - ١٦٩- قوله : (( فذكر نحوه )) أي : نحو الحديث الذي روته عائشة ، ولكنه لم يذكر ((إعفاء اللحية))، ولكنه زاد: ((الختان))، وقال: ((والانتضاح))، ولم يذكر (( انتقاص الماء)) . وأخرجه ابن ماجه أيضاً ، ورواه أحمد بن حنبل في (( مسنده )) وقال : ثنا عفان قال : ثنا حماد قال : ثنا عليّ بن زيد ، عن سلمة بن محمد بن عمار بن ياسر ، عن عمار بن ياسر : أن رسول الله قال: ((إن من الفطرة - أو الفطرةُ - المضمضةُ، والاستنشاقُ، وقَصُّ الشاربِ ، والسواكُ، وتقليمُ الأظفَارِ، وغسلُ الْبَرَاجِمِ ، ونتفُ الإِبْطِ، والاستحدادُ ، والخِتانُ، والانتضَاحُ)) (١) . التقليم تفعيل من القلم ، وهو القطع، والاستحداد: استعمال الحديدة، ([١/ ٢٠-١] وهي الموسى، والمراد منها: حلق العانة ، / والختان ، وفي رواية: ((والاختتان))، وهو واجب عندنا وعند الشافعية والحنابلة ، وقال مالك: سُنَّة ، وعند الشافعي : واجب على الرجال والنساء ، والواجب أن يقطع جميع الجلدة التي تغطي الحشفة ، حتى ينكشف جميع الحشفة . ووقته وقت البلوغ ، وقيل : بتسع سنين ، وقيل بعشر ، وقيل : متى كان يطيق ألم الختان ختن ، وإلا يؤخر إلى وقت الطاقة ، وعند الشافعي أنه في حال الصغر جائز ، وفي وجه أنه يجب على الولي أن يختن الصغير قبل بلوغه، وفي وجه يحرم ختانه قبل عشر سنين ، وفي وجه يستحب أن يختن يوم السابع من ولادته ، وإذا ولد مختوناً لا يختن إلا إذا كان شيء يواري بعض الحشفة ، والشيخ الكبير إذا أسلم ولم يُطق ألم الختان يترك ، وكذا إذا مات بلا ختان ، وعن الشافعية ثلاث وجوه : الصحيح أنه لا يختن صغيراً كان أو كبيراً . والثاني : أنه يختن إذا كان صغيراً . والثالث : بالعكس . وقال الشيخ محيي الدين: (( ومن له ذكران ، فإن كانا عاملين وجب ختانهما ، وإن كان أحدهما عاملاً دون الآخر يختن العامل ، ومما يعتبر العمل به وجهان: أحدهما بالبول، والآخر بالجماع)) (٢). (١) مسند أحمد (٢٦٤/٤). (٢) انظر: شرح صحيح مسلم (١٤٨/٣). - ١٧٠- قوله: (( والانتضاح)) وهو رش الماء على الفرج بعد الوضوء ، لينفي عنه الوسواس ، وقيل : هو الاستنجاء بالماء . قوله : ( وروي نحوه عن ابن عباس )) أي: رُوي نحو حديث عمار بن ياسر ، عن عبد الله بن عباس أيضاً . قوله: (( قال : خمس كلها في الرأس )) أي : قال ابن عباس : خمس خصال كلها في الرأس ، ذكر منها - أي من الخمس - (( الفرق )) ولم يذكر فيها (( إعفاء اللحية))، فالخمسة التي رويت عن ابن عباس في الرأس هي: (( المضمضة ، والاستنشاق ، وقص الشارب ، والسواك ، والفرق )) وهو من فرق إذا جعل شعره فِرِقَتين، وذكر في ((المطالع )) : وكانوا يفرقون - بالتخفيف - أشهر ، وقد شدَّدها بعضهم ، والمصدر الفرْق بالسكون ، وقد انفرق شعره : انقسم في مفرقه ، وهو وسط رأسه ، وأصله الفرق بين الشيئين ، والمفرق مكان فرق الشعر من الجبين إلى دائرة وسط الرأس ، يقال بفتح الراء والميم وكسرهما ، وكذلك مفرق الطريق . وقال الشيخ زكي الدين : وقيل : إنه من سُنَّة إبراهيم وملته - عليه السلام- وهو أن يقسم شعر ناصيته يميناً وشمالاً ، فتظهر جبهته وجبينه من الناحيتين ، وهو أَوْلى من السَّدْل ؛ لأنه آخر ما كان عليه رسول الله ، والفرق لا يكون إلا مع كثرة الشعر ، والسَّدْل ترك الشعر مُنسدلاً سائلاً على هيئته . ٢٤ - باب : السواك لمن قام من الليل أي : هذا باب في بيان استعمال السواك لمن قام من الليل . يجوز أن تكون ((مَنْ)) هاهنا بمعنى ((في))، كقوله تعالى: ﴿إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِن يَوْمِ الْجُمُعَةِ﴾ (١) أي : في يوم الجمعة . (١) سورة الجمعة (٩). - ١٧١- ٤٤ - ص - حدّثنا محمد بن كثير قال : أخبرنا سفيان ، عن منصور ، وحصين، عن أبي وائل، عن حذيفة: (( أن رسول الله وَيرٍ كان إذا قَامَ من الليلِ يُشُوصُ فَاه بالسواك)) (١) . ش - محمد بن كثير أبو عبد الله العبدي البصري ، أخو سليمان ، وسليمان أكبر منه بخمسين سنة . سمع سفيان الثوري ، وسعيدا (٢)، وإسرائيل بن يونس ، وأخاه سليمان . روى عنه : عليّ بن المديني ، ومحمد بن يحيى الذهلي ، ويعقوب بن شيبة ، وأبو حاتم الرازي ، والبخاري ، وأبو داود ، وأبو زرعة ، وروى الترمذي عن الدرامي عنه ، والنسائي عن رجل عنه . وقال ابن معين : لا تكتبوا عنه ، لم يكن بالثقة. وقال أبو حاتم : صدوق . مات سنة ثلاث وعشرين ومائتين (٣). وسفيان هو الثوري ، ومنصور هو ابن المعتمر ، وقد ذكرا . وحصين هو : ابن عبد الرحمن أبو الهذيل السلمي الكوفي ، سمع جابر بن سمرة ، وعياض بن سمرة ، وعبد الرحمن بن أبي ليلى ، وأبا صالح ، وأبا عطية ، وأبا وائل ، وغيرهم . روى عنه : الأعمش ، والثوري ، وشعبة ، وأبو عوانة ، وغيرهم . وقال ابن معين : ثقة ثقة . وقال أبو حاتم : ثقة ، وفي آخر عمره ساء حفظه ، صدوق . مات سنة ست وثلاثين ومائة . روى له الجماعة (٤) . وأبو وائل هو شقيق بن سلمة ، وحذيفة بن اليمان ، وقد ذكرا . قوله: (( يشوص فاه )) من الشوص وهو الغسل ، وقيل : الحكُّ، وقيل: (١) البخاري : كتاب الوضوء، باب : السواك (٢٤٥)، مسلم : كتاب الطهارة ، باب : السواك (٤٦/٢٥٥)، النسائي : كتاب الطهارة ، باب : السواك إذا قام من الليل (٨/١) ، وفي كتاب قيام الليل ، باب : ما يفعل إذا قام من الليل من السواك (١١٢/٣)، ابن ماجه: كتاب الطهارة، باب: السواك (٢٨٦). (٢) في الأصل: ((سعيد)). (٣) انظر ترجمته في: تهذيب الكمال (٥٥٧١/٢٦). (٤) انظر ترجمته في: تهذيب الكمال (١٣٥٨/٦). - ١٧٢- الدلك ، وقيل : التنقية . وقال وكيع : الشوص بالطول ، والسواك بالعرض . وقال غيره : وعرض الفم إلى الأضراس . وقال غيره : يشوص / : يستاك عرضاً . وقيل: شاص يشوص وماصَه يَمُوصه بمعنى [١/ ٢٠-ب] واحد ، وهو الغسل . وقال ابن دريد : الشوص : الاستياك من سُفْلٍ إلى علوٍ ، ومنه سمي هذا الداء شَوْصَة ؛ لأنه ريح يرفع القلب عن موضعه . والشوص وجع الضرس أيضاً ، وفي الحديث: (( من سبق العاطس بالحمد أمن من الشوص واللَّوص والعِلَّوْص )). ويقال : الشوص : وجع في البطن من ريح تنعقد تحت الأضلاع . وأخرج هذا الحديث البخاري ومسلم والنسائي وابن ماجه . ٤٥ - ص - حدثنا موسى بن إسماعيل قال : نا حماد قال : أخبرنا بهز بن حكيم ، عن زرارة بن أوفى ، عن سعد بن هشام ، عن عائشة - رضي الله عنها - : ((أن النبيَّ - عليه السلام - كان يُوضَعُ له وَضوؤُهُ وسواكُهُ، فإذا قامَ من الليلِ تَخَلَّى، ثم اسْتَاكَ)) (١) . ش - بهز بن حكيم بن معاوية بن حيدة القشيري أبو عبد الملك البصري. روى عن أبيه ، عن جده ، وعن زرارة بن أوفى . روى عنه : عبد الله بن عون ، وحماد بن سلمة ، ويحيى بن سعيد القطان ، وغيرهم . قال ابن معين : ثقة . وقال أبو حاتم : يكتب حديثه ولا يحتج به . روى له : أبو داود ، والترمذي ، والنسائي ، وابن ماجه (٢) . وزرارة بن أوفى العامري الحرشي أبو حاجب البصري . سمع عبد الله ابن عباس ، وأبا هريرة ، وعمران بن حصين ، وأنس بن مالك . روى عنه : أيوب السختياني ، وقتادة ، وبهز بن حكيم . وقال محمد بن سعد: كان ثقة وله أحاديث . مات وهو ساجد ، روى له الجماعة (٣). وسعد بن هشام بن عامر الأنصاري ، ابن عم أنس بن مالك المدني . (١) تفرَّد به أبو داود . (٢) انظر ترجمته في: تهذيب الكمال (٤ / ٧٧٥) . (٣) انظر ترجمته في: تهذيب الكمال (٩/ ١٩٧٧). - ١٧٣ - روى عن أنس بن مالك ، وعائشة ، وأبي هريرة . روى عنه زرارة بن أوفى ، وحميد بن عبد الرحمن الحميري ، والحسن البصري . ذكر البخاري أنه قتل في أرض مُكْرَان على أحسن حاله ، روى له الجماعة إلا البخاري (١) . قوله: ((وَضوؤه)) الوَضوء - بفتح الواو - : الماء الذي يتوضأ به ، كالفَطور والسَّحور ، لما يُفطر عليه، ويُتسحر به . وبالضم : التوضؤ والفعل نفسه ، وقد أثبت سيبويه الوَضُوء والطَّهور والوَقُودَ بالفتح في المصادر ، فهي تقع على الاسم والمصدر ، وأصل الكلمة من الوضاءة ، وهي : الحسن . قوله: (( تخلى)) من الخلاء ، وهو من قضاء الحاجة ، ومنه يتخلى بطريق المسلمين ، تقول : تخلَّى يتخلى تخلياً ، والتخلي : التفرغ إلى أمر، ومنه تخلى للعبادة . ٤٦ - ص - حدثنا ابن کثیر قال : أخبرنا همام، عن علي بن زيد ، عن أم محمد، عن عائشة - رضي الله عنها -: ((أن النبيّ - عليه السلام - كَانَ لا يَرْقُدُ من ليل ولا نَهَارِ فَيستيقظُ إلا تَسَوَّكَ قبلَ أنْ يَتَوضأَ)) (٢). ش - ابن كثير هو : محمد بن كثير ، وقد ذكرناه ، وهمام هو : ابن يحيى بن دينار ، وقد ذكر مرة ، وعلي بن زيد بن جدعان فيه مقال ، لا يحتج به ، وقد ذكرناه . وأم محمد هي امرأة زيد بن عبد الله بن جُدعان (٣) ، روت عن عائشة - رضي الله عنها - ، روى عنها علي بن زيد المذكور ، وروى لها أبو داود ، والترمذي ، وابن ماجه (٤). (١) انظر ترجمته في: تهذيب الكمال (٢٢٢٨/١٠). (٢) تفرد به أبو داود . (٣) في الأصل: ((علي بن زيد بن جُدعان)) خطأ، وانظر ترجمته وترجمة عائشة من تهذيب الكمال ، والصواب أنها امرأة أبيه زيد . (٤) انظر ترجمتها في: تهذيب الكمال (٧٧٩٢/٣٥، ٨٠١٠). - ١٧٤- قوله: ((لا يرقد)) نفي، وكلمة ((مِن)) يجوز أن تكون بمعنى ((في )) كما ذكرنا، وقوله: ((فيستيقظ)) بالرفع عطف على قوله: ((لا يرقد))، والمعنى : لا يوجد منه رقدة في ليل أو نهار واستيقاظ ، إلا وقد يوجد منه التسوك قبل أن يتوضأ ، وبهذا وأمثاله احتج داود (١) الظاهري أن السواك واجب ، وحكى عن إسحاق بن راهويه أنه واجب ، إن تركه عمداً بطلت صلاته ، وهذا خلاف الإجماع . ٤٧ - ص - حدّثنا محمد بن عيسى قال : نا هشيم قال : أخبرنا حصين ، عن حبيب بن أبي ثابت ، عن محمد بنٍ علي بن عبد الله بن عباس ، عن أبيه ، عن جده عبد الله بن عباس قال: (( بتّ ليلة عند النبي - عليه السلام - فلما استيقظ من منامه أتى طهوره ، فأخذ سواكه فاستاك ، ثم تلا هذه الآيات : ﴿إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَوَتِ وَالأَرْضِ وَاخْتِلافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لَآيَاتٍ لِأُولِي الأَلْبَاب ... ﴾ (٢) حتى قَارب أن يختم السورَة أو خَتمها، ثَم توضأً، فأَتَى مصلاه ، فصلى ركعتين ، ثم رجع إلى فراشه فنام ما شاء الله ، ثم استيقظ ، ففعل مثل ذلك ، ثم رجع إلى فراشه فنام ، ثم استيقظ ففعل مثل ذلك ، کل ذلك يستاك ويصلي ركعتين ، ثم أوتر)) (٣). / ش - محمد بن عيسى بن الطباع وقد ذكرناه . [٢١/١-٢] (١) في الأصل: ((أبو داود)) خطأ. (٢) سورة آل عمران: (١٩٠). (٣) أخرجه أبو داود في كتاب الصلاة ، باب: في صلاة الليل (١٣٢٣، ١٣٢٤)، وفي باب : في صلاة الليل (١٣٣٤، ١٣٣٦) ، وفى كتاب الأدب ، باب : في النوم على طهارة (٥٠٤٣)، والبخاري في كتاب العلم ، باب : السمر في العلم (١١٧) ، ومسلم في كتاب الطهارة ، باب : غسل الوجه واليدين إذا استيقظ من النوم (٣٠٤/ ٢٠)، وفي كتاب صلاة المسافرين ، باب: الدعاء في صلاة الليل وقيامه (٧٦٣) ، والترمذي في كتاب الصلاة ، باب : ما جاء في الرجل يصلي ومعه رجل (٢٣٢) ، والنسائي في كتاب الطهارة ، باب : الدعاء في السجود (٢١٨/٢)، وفي كتاب قيام الليل، باب : ذكر الاختلاف على حبيب بن أبي ثابت (٢٣٦/٣ - ٢٣٧) ، وابن ماجه في كتاب الطهارة ، باب : وضوء النوم (٥٠٨) . - ١٧٥- وهشيم بن بشير بن القاسم بن دينار السلمي أبو معاوية الواسطي ، سمع عبد الله بن عون ، وعمرو بن دينار ، والزهري ، وحصين بن عبد الرحمن ، ومنصور بن زاذان ، والأعمش ، وغيرهم . روى عنه : مالك بن أنس ، والثوري ، وشعبة ، وابن المبارك ، ومحمد بن عيسى بن الطباع ، وهو أعلمهم به ، وغيرهم . وقال أحمد بن عبد الله : ثقة وكان يدلس . وقال ابن سعد : ثقة كثير الحديث ، ثبت ، يدلس كثيراً ، فما قال في حديثه: ((أنا)) فهو حجة، وما لم يقل فيه: (( أنا )) فليس بشيء. توفي ببغداد في شعبان ، سنة ثلاث وثمانين ومائة ، وهو ابن تسع وسبعين سنة . روى له الجماعة (١) . وحصين بن عبد الرحمن قد ذكر . وحبيب بن أبي ثابت هو : حبيب بن قيس بن دينار أبو يحيى الأسدي مولاهم الكوفي ، مولى بني أسد بن عبد العزيز ، سمع عبد الله بن عمر، وعبد الله بن عباس ، ومحمد بن علي بن عبد الله بن عباس ، وطاوسا (٢) ، وعطاء بن يسار وغيرهم . روى عنه : عطاء بن أبي رباح، والأعمش ، والثوري ، وشعبة ، وحصين بن عبد الرحمن ، وغيرهم . وقال أحمد بن عبد الله : تابعي ثقة . وقال ابن معين وأبو حاتم : ثقة . مات سنة اثنتين وعشرين ومائة . روى له الجماعة (٣). ومحمد بن علي بن عبد الله بن عباس بن عبد المطلب أبو عبد الله القرشي الهاشمي المدني ، ولد بالحُميمة من أرض الشراة ، في ناحية البلقاء ، هو أبو الخلائف ، وهو والد أمير المؤمنين : عبد الله بن محمد السفاح . روى عن أبيه ، وعمر بن عبد العزيز ، وابن الحنفية . روى عنه: الحسن البصري ، وهشام بن عروة ، وعبد الله بن سليمان النوفلي ، وغيرهم . توفي في الشراة في خلافة الوليد بن يزيد بن عبد الملك ، سنة (١) انظر ترجمته في: تهذيب الكمال (٦٥٩٥/٣٠). (٢) في الأصل: ((وطاوس)). (٣) انظر ترجمته في: تهذيب الكمال (١٠٧٩/٥). - ١٧٦ - خمس وعشرين ومائة ، وهو يومئذ ابن ستين سنة . روى له مسلم ، وأبو داود ، والنسائي ، وابن ماجه (١) . وعليّ بن عبد الله بن عباس بن عبد المطلب القرشي الهاشمي أبو محمد، ويقال : أبو عبد الله ، ويقال : أبو الفضل المدني . روى عن : أبيه ، وسمع أبا سعيد الخدري ، وغيرهما . روى عنه : ابنه محمد بن عليّ ، والزهري ، ومنصور بن المعتمر ، وأبان بن صالح ، وغيرهم . ولد ليلة قتل عليّ بن أبي طالب في شهر رمضان سنة أربعين ، فَسُمِّي باسمه ، وكان ثقة قليل الحديث ، توفي بالشام سنة سبع عشرة ومائة . روى له الجماعة (٢) . قوله : (( أتى طَهوره)) بفتح الطاء ، وقد مر غير مرة . قوله: ((فأتى مُصلاه )) بضم الميم : الموضع الذي كان يصلي فيه . قوله : (( ثم أوتر)) أي: ثم صلى الوتر. ويستفاد من هذا الحديث فوائد: الأولى : استحباب تهيئة الطَّهور في كل وقت، والتأهب بأسباب العبادة قبل وقتها ، والاعتناء بها . الثانية : استحباب السواك عند القيام من النوم . والثالثة : استحباب قراءة هذه الآيات : ﴿إِنَّ في خَلْقِ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ ... ﴾ إلى آخر السورة عقيب القيام من النوم. والرابعة : فيه جواز قراءة القرآن للمحدث ، وعليه الإجماع . والخامسة : استحباب تأخير الوتر . وأخرج مسلم في ((صحيحه)) هذا الحديث مطولاً، والنسائي مختصراً، وأخرجه أبو داود أيضاً في (( كتاب الصلاة )) من رواية كريب عن ابن عباس بنحوه أتم منه . ومن ذلك الوجه أخرجه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي وابن ماجه مطولاً ومختصراً . (١) انظر ترجمته في: تهذيب الكمال (٥٤٨٥/٢٦) . (٢) انظر ترجمته في: تهذيب الكمال (٢١/ ٤٠٩٧). ١٢ • شرح سنن أبي داوود ١ -١٧٧ - ص - قال أبو داود: روى (١) ابن فضيل، عن حصين قال: ((وتسوك (٢)، وتوضأ ، وهو يقول : ﴿إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ ﴾ حتى ختم السورة . ش - ابن فضيل هو : محمد بن فضيل بن غزوان بن جرير الضبي أبو عبد الرحمن مولاهم الكوفي ، سمع الأعمش ، وحصين بن عبد الرحمن ، وعُمارة بن القعقاع ، ومالك بن مِغْوَل ، وجماعة آخرين كثيرة روى عنه : الثوري ، وأحمد بن حنبل ، وأبو بكر بن أبي شيبة ، وإسحاق بن راهويه ، وغيرهم . قال أبو زرعة : هو صدوق من أهل العلم . توفي سنة أربع وتسعين ومائة . روى له الجماعة (٣) . قوله: (( وهو يقول)): جملة اسمية وقعت حالاً من الضمير الذي في (توضأ))، وهذه الرواية تدل على أنه - عليه السلام - قرأ هذه الآيات والحال أنه يتوضأ . ٢٥ - باب : فرض الوضوء أي : هذا باب في بيان فرضية الوضوء . ولما فرغ عن أبواب الاستنجاء وأبواب السواك ، شرع في بيان أبواب الوضوء ، والمناسبة بين أبواب [٢١/١-ب] الوضوء والأبواب التي قبلها ظاهرة، والوُضوء - بضم / الواو - : اسم للفعل من وَضُؤَ - من باب حَسُنَ - وَضَاءَةً ، والوَضاءة: الحسن والنظافة، وسمي وَضوء الصلاة وَضوءً؛ لأنه ينظف المتوضئ ويحسنه . وفي الشرع: الوُضوء : غَسلٌ ومسح في أعضاء مخصوصة ، فالغسل هو الإسالة ، والمسح هو الإصابة . ٤٨ - ص - حدّثنا مسلم بن إبراهيم قال : نا شعبة ، عن قتادة ، عن (١) في سنن أبي داود: ((رواه)). (٢) في سنن أبي داود: ((فتسوك)). (٣) انظر ترجمته في: تهذيب الكمال (٥٥٤٨/٢٦). -١٧٨- أبي المليح، عن أبيه، عن النبي ◌َّم قال: ((لا يَقبلُ اللهُ - عَزَّ وجَلَّ صَدَقَةً من غُلُول، ولا صَلَاةً بغيرِ طُهُور)) (١) . ء ش - مسلم بن إبراهيم البصري القصاب ، قد مر ذكره ، وكذلك ذکر شعبة وقتادة . وأبو الملِيح - بفتح الميم وكسر اللام - اسمه : عامر بن أسامة بن عمير، وقيل : عمير ، وقيل : زيد بن عامر بن عمير بن حُنيف بن ناجية أبو المليح الهذلي . روى عن أبيه ، وبريدة بن الحصيب ، وعبد الله بن عمرو بن العاص ، وجابر بن عبد الله ، ومعاوية بن أبي سفيان ، وأنس ، وواثلة بن الأسقع ، وغيرهم . روى عنه : أبو قلابة ، وأيوب السختياني، وقتادة ، وغيرهم . وقال أبو زرعة : بصري ثقة . توفي سنة اثنتي عشرة ومائة . روى له الجماعة (٢) . وأسامة بن عمير بن عامر بن الأشتر الهذلي البصري ، والد أبي المَلِيح المذكور . روى عنه ابنه أبو المَلِيح ، ولم يرو عنه غيره . روى له : أبو داود ، والترمذي ، والنسائي ، وابن ماجه (٣) . قوله : ((من غُلُول)) الغُلُول - بضم الغين - الخيانة في المغنم والسرقة ، من الغنيمة قبل القسمة ، يقال : غلَّ في المغنم يَغْلُّ - من باب ضرب يضرب - غلولاً فهو غال ، وكل من خان في شيء خفية فقد غلَّ ، وسمِيت غلولاً ؛ لأن الأيدي فيها مغلولة ، أي : ممنوعة ، مَجْعول فيها غُل ، وهو الحديدة التي تجمع يد الأسير إلى عنقه ، ويقال لها : جامعة أيضاً ، والحاصل في ذلك أن كل مالٍ يأخذه الرجل من غير حلٌّ ، ثم يتصدق به ، لم يقبل عنه ، وكذلك إن نوى التصدق عن صاحبه ، ولم (١) النسائي: كتاب الطهارة، باب: فرض الوضوء (١/ ٨٧)، ابن ماجه : كتاب الطهارة ، باب : لا يقبل الله صلاة بغير طهور (٢٧١) . وأخرجه مسلم (٢٢٤)، والترمذي (١)، وابن ماجه (٢٧٢) من حديث ابن عمر . (٢) انظر ترجمته في: تهذيب الكمال (٧٦٤٨/٣٤) . (٣) انظر ترجمته في: تهذيب الكمال (٣١٩/٢). -١٧٩- تسقط عنه تبعته أبداً ، اللهم إلا إذا رضي صاحبه ، وجعله في حِلٌّ من ذلك ، ويدخل فيه صدقة المرأة من مال زوجها بغير رضاه ، وصدقة العبد من مال سيده ، وصدقة الوكيل من مال موكله ، والمضارب من مال رب المال ، والشريك من مال شريكه ، ونحو ذلك ، ويدخل فيه الوَصِيُّ الذي أوصى إليه رجل بأن يتصدق ببعض (١) ماله ، فأنفقه على نفسه ، أو أخرجه في غير مصرفه ، ونُظَّار الأوقاف الذين يتناولون من ريعها من غير استحقاق ، ثم يتصدقون بها ، أو يصرفون ريعها في غير ما عينه أصحاب الوقف ، وإذا كان عند رجل مال من حرام ، فمات صاحبه يرده على ورثته ، فإن لم يكن له ورثة يتصدق عنه ، ويرجى له الخلاص يوم القيامة، وكذا إذا لم يَدْرِ صاحبه . قوله: (( ولا صلاة)) أي: ولا يقبل الله صلاة ((بغير طُهور)). وقوله : (( صلاة)) نكرة في سياق النفي فتعم ، ويشمل سائر الصلوات من الفرض والنفل . والطّهور - بضم الطاء - والمراد به الفعل ، وهو قول الأكثرين ، وقد قيل : يجوز فتحها، وهو بعمومه يتناول الماء والتراب. والاستدلال بهذا الحديث على فرضية الطهارة ظاهر ؛ لأنه تعالى إذا لم يقبل الصلاة إلا بالطهارة ، تكون صحتها موقوفة على وجود الطهارة ، فالموقوف فرض ، وكذا الموقوف عليه ، فيكون شرطاً ، والمشروط لا يوجد بدونه . فإن قلت : ما سبب وجوب الطهارة ؟ قلت : إرادة الصلاة بشرط الحدث، لقوله تعالى: ﴿إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُواْ﴾ (٢) أي: إذا أردتم القيام إلى الصلاة وأنتم محدثون فاغسلوا ، لا القيام مطلقاً كما هو مذهب أهل الظاهر ، ولا الحدث مطلقاً كما هو مذهب أهل الطرد ، وفسادهما ظاهر ، ثم اختلفوا متى فرضت الطهارة للصلاة ؟ فذهب ابن الجهم إلى أن الوضوء في أول الإسلام كان سُنَّة ، ثم نزل فرضه في آية (١) في الأصل: ((بعض)). (٢) سورة المائدة : (٦). - ١٨٠ -