Indexed OCR Text

Pages 121-140

للترخيص ، لكنه إذا استجمر بالحجارة فليجعل وتراً ثلاثاً وإلا فلا حرج إن
تركه إلى غيره ، وليس معناه ترك التعبد أصلاً ، بدليل حديث سلمان :
(نهانا أن نستنجي بأقل من ثلاثة أحجار)) (١).
قلت : قال الأستاذ فخر الدين في التمسك بالحديث : الشارعُ نفى
الحرج عن تارك الاستنجاء ، فدل على أنه ليس بواجب ، وكذلك ترك
الإيتار لا يضر ؛ لأن ترك أصله لما لم يكن مانعاً ، فما ظنك في ترك
وصفه ؟ فدل الحديث على انتفاء المجموع .
وقال الخطابي (٢): ((وفيه وجه آخر : وهو رفع الحرج في الزيادة على
الثلاث ، وذلك أن مجاوزة الثلاث في الماء عدوان ، وترك للسُّنَّة ،
والزيادة في الأحجار ليست بعدوان وإن صارت شفعاً)).
قلت : هذا الوجه لا يفهم من هذا الكلام على ما لا يخفى على
الفطن، وأيضاً مجاوزة الثلاث في الماء ، كيف يكون عدواناً إذا لم تحصل
الطهارة بالثلاث ؟ والزيادة في الأحجار وإن كانت شفعاً كيف لا تصير
عدواناً ، وقد نص على الإيتار ؟ فافهم .
قوله: ((ومن أكل فما تَخَلَّلَ فليلفظْ)) ((الفاء)) في قوله: (( فما تخلل))
للترتيب المعنوي ، وهو عطف مفصلَ على مجمل ، نحو قوله : ((توضأ،
فغسل وجهه ويديه ، ومسح على رأسه ، وغسل رجليه)) . وقوله :
(تخلل)) أي: تخلَّل بالخلال بعد الأكل .
قوله: ((فليَلْفظْ)) أي: فليرمٍ؛ لأن معنى ((اللفظ)) في اللغة: الرمي،
يقال : أكلت التمرة ولفظت نواها ، ولفظت الرحى الدقيق ، أي : رَمَتْهُ،
وهذا أيضاً من الأمور الإرشادية .
قوله: (( وما لاك)) عطف على قوله: ((فما تَخَلَّلَ)) من اللوك ، يقال:
لُكْتُ الشيء في فمي ألوكه ، إذا علكتُه ، وقد لاك الفرس اللجام .
(١) مسلم : كتاب الطهارة، باب: الاستطابة (٥٧/٢٦٢).
(٢) المصدر قبل السابق .
- ١٢١-

قوله : ((فليبتلع )) أمر من الابتلاع ، البَلْعُ والابتلاع بمعنى، وإنما أمر في
التخلل برمي الخلالة ، لأنها تَنْتِنُ بين الأسنان ، فتصير مستقذرة ، وروي
عن ابن عمر أن تركها توهن الأضراس . وفي اللَّوْك بالابتلاع ؛ لأن رمي
اللقمة بعد لوكها إسراف وبشاعة للحاضرين .
قوله: ((كثيباً من رمل)) الكثيب: الرمل المستطيل الْمُحْدَودِب .
قوله: (( فليستدبره )) أي : فليستدبر الكثيب ، أي : يجعله عند دبره .
قوله: (( فإن الشيطان يلعب بمقاعد بني آدم)) يعني : أن الشياطين تحضر
تلك الأمكنة وترصدها بالأذى والفساد ؛ لأنها موضع يخلى منها ذكر الله
تعالى ، وتكشف فيها العورات ، وهو معنى قوله : ((إن هذه الحشوش
محتضَرة)) (١) . وأمر بالتستر ما أمكن ، وألا يكون قعوده في بَراح من
الأرض تقع عليه أبصار الناظرين ، أو تهب الريح عليه ، فيصيبه نشر
البول ، فيلوث بدنه أو ثيابه ، وكل ذلك من لعب الشيطان به ، والمقاعد:
مواضع قعود الناس في الأسواق وغيرها ، ولعب الشيطان بمقاعد بني آدم
كناية عن إيصاله الأذى والفساد إليهم .
قوله: (( من فعل فقد أحسن ... )) يعني : من فعل الاستدبار بالكثيب
ونحوه فقد أحسن فيه ، ومن تركه فلا حرج عليه ، وإنما قلنا هكذا لأن
[١٢/١-١] التستر واجب، وكيف لا يكون / في تركه حرج؟ اللهم إلا إذا كان في
حالة لا يقدر فيها على التستر أصلاً ، يكون حينئذٍ لا حرج عليه ، ويكون
المعنى في هذه الصورة : ومن لم يفعل ذلك لأجل ضرورة لا حرج عليه ،
فافهم ، فإنه موضع دقيق .
ص - قال أبو داود : رواه أبو عاصم عن ثور . قال حصين الحمراني :
ورواه عبد الملك بن الصباح عن ثور فقال : أبو سعيد الخیر . قال أبو داود :
أبو سعيد الخير هو من أصحاب النبي - عليه السلام - .
(١) أبو داود: كتاب الطهارة، باب: ما يقول الرجل إذا دخل الخلاء (٦)، ابن
ماجه : كتاب الطهارة ، باب : ما يقول الرجل إذا دخل الخلاء (٢٩٦) من
حديث زيد بن أرقم .
- ١٢٢-

ش - أبو عاصم هو : الضحاك بن مخلد بن الضحاك البصري ،
أبو عاصم النبيل ، سمع عبد الله بن عون ، والأوزاعي ، وثور بن يزيد
وغيرهم . روى عنه : محمد بن المثنى ، وابن بشار ، وأحمد بن حنبل ،
وغيرهم . وقال ابن معين : ثقة . توفي سنة اثنتي عشرة ومائتين بالبصرة،
وهو ابن تسعين سنة . روى له الجماعة . سمي نبيلاً لأنه [ كان لا يلبس
الحُرُوزِ (١) وجَيِّد] (٢) الثياب (٣).
وعبد الملك بن الصباح المسْمعي أبو محمد البصري ، روى عن عبد الله
ابن عون ، وهشام بن حسان ، وثور بن يزيد ، وعمران بن حدير (٤) ،
وشعبة ، وعبد الحميد بن جعفر الأنصاري . روى عنه : إسحاق بن
راهويه ، ومحمد بن المثنى ، ومحمد بن بشار ، ونعيم بن حماد ،
وغيرهم . قال أبو حاتم : هو صالح . روى له : البخاري ، ومسلم ،
وابن ماجه (٥) .
١٤ - باب : ما ینھی عنه أن یستنجی به
أي : باب في حكم الشيء الذي نُهي عن الاستنجاء به .
٢٥ - ص - حدثنا يزيد بن خالد بن عبد الله بن مَوهَب الهمداني قال :
ثنا المفضل - يعني : ابن فَضالة المصري - عن عياش بن عباس القتبانيّ، أن
شِيَّيْم بن بَيْتَان أخبره، عن شيبان القتباني: ((أن مَسلمة بن مُخَلَّد استعمل
رُوُيفِعَ بِنَ ثابت على أسفلِ الأرضِ . قال شيبانُ : فسرْنَا معه من كَوَّمٍ شَريكٍ
إلى علقماء، أو من علقَماء إلى كَوْمٍ شريك - يُريدُ علقامَ - فقال رويفعٌ : إنْ
(١) جمع خز ، والخز من الثياب ما ينسج من صوف وحرير خالص .
(٢) غير واضح في الأصل ، وأثبتناه من تهذيب الكمال .
(٣) انظر ترجمته في: تهذيب الكمال (٢٩٢٧/١٣).
(٤) في الأصل: (( حديث)) خطأ.
(٥) المصدر السابق (٣٥٣٤/١٨).
-١٢٣-

كان أحدُنا في زمن رسول الله ﴿ ﴿ ليأخذُ نضْوَ أَخيه على أنَّ له النصفَ مما
يغنمُ وله (١) النصفَ ، وإن كان أحدُنَا ليَطَيرُ له النَّصْلُ والريشُ، وللآخرِ
القِدحُ ، ثم قال لي رسولُ الله : يا رويفعُ ، لعل الحياةَ ستطولُ بك بعدي ،
فَأَخبر الناسَ أنه من عَقَد لحيَتَه ، أو تَقَلَّد وَتَراً ، أو استنجی بِرَجِيعٍ دابةٍ أو
عَظُمِ، فإنّ محمداً منه بريءٌ)) (٢) .
ش - يزيد بن خالد بن يزيد بن عبد الله بن مَوْهَب الهمداني الرملي
أبو خالد ، روى عن الليث بن سعد ، وعبد الله بن وهب ، ويحيى بن
زكرياء ، وغيرهم . روى عنه : أبو زرعة ، وأبو داود ، وجعفر بن محمد
الفريابي وغيرهم . مات سنة ثلاث ، وقيل : سبع ومائتين (٣).
والُفضل بن فَضالة بن عبيد بن ثمامة بن مزيد بن نوف بن النعمان بن
مسروق أبو معاوية الرَّعَيني ثم القِتباني المصري قاضيها . روى عن عُقيل بن
خالد ، وعياش بن عباس ، وابنه عبد الله بن عياش ، ومحمد بن
عجلان، وغيرهم . روى عنه : قتيبة بن سعيد ، وابنه فَضالة بن المفضل ،
ويحيى بن غيلان وغيرهم . قال ابن معين : ثقة ، وفي رواية : رجل
صدق . وقال أبو زرعة : لا بأس به . توفي في شوال سنة إحدى وثمانين
ومائة ، وصلى عليه إسماعيل بن صالح أمير البلد ، وولي القضاء بمصر
مرتين ، وولد سنة سبع ومائة . روى له الجماعة (٤).
وعياش بن عباس بن جابر بن ياسين أبو عبد الرحيم القتباني ، وقِتبان
من رُعَى المصري ، رأى عبد الله بن الحارث بن جزء الزبيدي ، وروى
عن: أبي سلمة بن عبد الرحمن ، وأبي النضر سالم ، والضحاك بن
زمل، وغيرهم. روى عنه الليث بن سعد ، والمُفضل بن فَضالة ، وابنه
أبو جعفر عبد الله بن عياش ، وحيوة بن شريح ، وغيرهم . وقال ابن
(١) في سنن أبي داود: ((ولنا)).
(٢) النسائي: كتاب الزينة ، باب: عقد اللحية (١٣٥/٨).
(٣) انظر ترجمته في: تهذيب الكمال (٦٩٨٢/٣٢).
(٤) المصدر السابق (٢٨/ ٦١٥١).
-١٢٤-

معين : ثقة . وقال أبو حاتم : صالح . توفي سنة ثلاث وثلاثين ومائة .
روى له الجماعة إلا البخاري (١).
وشِيَيم - بكسر الشين المعجمة ، وياء آخر الحروف مكررة - ابن بَيْتان
-بياء موحدة ، بعدها ياء آخر الحروف ، ثم تاء مثناة من فوق - القتباني
المصري . روى عن : رويفع بن ثابت الأنصاري ، وجنادة بن أمية ،
وأبي حذيفة شيبان بن أمية . روى عنه : عياش بن عباس، وخير بن نُعيم .
قال ابن معين (٢) : ثقة. روى له: أبو داود، والترمذي، والنسائي(٣).
وشيبان بن أمية ، ويقال : ابن قيس القتباني أبو حذيفة ، روى عن
مسلمة بن مُخَلَّد الزرقي ، روى عنه شِييم المذكور ، وبكر بن سوادة
الحزامي ، روى له أبو داود (٤) .
/ ومسلمة بن مُخَلَّدِ الزُّرَقي الأنصاري، سكن مصر، وكان والياً من [١٢/١-ب]
قِبَلِ معاوية . روى عنه شيبان بن أمية القتباني . روى له أبو داود .
و((مُخَلَّد)) بضم الميم ، وتشديد اللام المفتوحة (٥) .
ورويفع بن ثابت بن سكن بن عدي بن حارثة بن عمرو بن زيد مناة بن
عدي بن عمرو بن مالك بن النجار الأنصاري ، سكن مصر ، واختط بها
داراً ، وأمره معاوية على أطرابلس سنة ست وأربعين ، فغزى من أطرابلس
إفريقية سنة سبع وأربعين ، ودخلها ، وانصرف من عامه . يقال : مات
بالشام ، ويقال ببَرقة وهو الأرجح . قال البرقي : توفي ببرق (٦) وهو
أمير عليها . قال أحمد : ولقد رأيت قبره بها . روى عنه شيبان بن أمية ،
ومرثد بن عبد الله . روى له : أبو داود ، والترمذي ، والنسائي (٧) .
قوله: ((على أسفل الأرض)) أسفل الأرض يُعبر به عن الوجه البحري
في مصر .
(١) المصدر السابق (٤٦٠٠/٢٢).
(٢) فى الأصل: (( نعيم)) خطأ.
(٣) المصدر السابق (١٢/ ٢٧٩٢) .
(٤) المصدر السابق (١٢/ ٢٧٨٣).
(٥) المصدر السابق (٢٧ / ٥٩٦٢) .
(٧) المصدر السابق (١٩٣٩/٩).
(٦) كذا، وفي تهذيب الكمال: (( ببرقة)).
- ١٢٥-

قوله: ((من كَوْم شَريك)» هي بلد في طريق الإسكندرية ، وشريك هذا
هو ابن سمي المرادي الغُطَيفي، وفد على رسول الله وَّ، وشهد فتح
مصر (١) .
قوله : ((إلى عَلْقَماء)) بفتح العين المهملة ، وسكون اللام ، وفتح
القاف، والميم المقصورة (٢) : بلدة في طريق الإسكندرية ، وهي اليوم
خراب. و((علقام)) مثله ، إلا أنه بالألف قبل الميم ، وهي أيضاً بلدة ،
واليوم خراب .
قوله: ((إن كان أحدنا)) أصله: ((إنه كان))، وتسمى هذه ((إنْ))
المخففة من المثقلة ، فتدخل على الجملتين ، فإن دخلت على الاسمية جاز
إعمالها ، وإن دخلت على الفعلية وجب إهمالها ، والأكثر كون الفعل
ماضياً ناسخاً ، نحو : ﴿وَإِن كَانتْ لَكَبِيرَةً﴾ (٣)، وأمثال ذلك كثيرة في
القرآن وغيره .
قوله: ((ليأخذ نضْوَ أخيه)) النضْو - بكسر النون ، وسكون الضاد
المعجمة - : البعير المهزول ، يقال : بعير نضو ، وناقة نضو ونضوة .
وقال ابن الأثير (٤): ((النضو : الدابة التي أهزلتها الأسفار ، وأذهبت
لحمها)) .
(((٥) وفي هذا حجة لمن أجاز أن يعطي الرجل فرسه أو بعيره على
شطر ما يصيبه المستأجر من الغنيمة ، وهو قول أحمد والأوزاعي ، ولم
يجوز ذلك أكثر العلماء ، وأوجبوا في مثل هذا أجرة المثل)).
قوله : ((وإن كان أحدٌنًا ليطيرُ له النَّصْلُ والرِّيشُ وللآخر القدحُ)) أي: إنه
كان أحدنا ليطير له ، أي : يصيبه في القسمة ، يقال : طار لفلان النصف
ولفلان الثلث إذا وقع في القسمة ذلك. وقال ابن الأثير (٦): ((إن
(١) انظر ترجمته في: الإصابة (٢/ ١٥٠).
(٢) كذا، والجادة: ((وبعد الميم ألف ممدودة)) كما في معجم البلدان.
(٤) انظر: النهاية (٧٢/٥) .
(٣) سورة البقرة: (١٤٣).
(٥) انظر: معالم السنن (٢٣/١).
(٦) انظر: النهاية (١٥١/٣).
- ١٢٦ -

الرجلين كانا يقتسمان السهم فيقع لأحدهما نصله ، وللآخر قدْحه ، وطیرُ
الإنسان ما حصل له في علم الله مما قدر له)) .
وقال الخطابي (١): ((وفيه دليل على أن الشيء المشترك إذا احتمل
القسمة، وطلب أحد الشركاء المقاسمة كان ذلك له ؛ لأن القدح قد ينتفع
به عرياً من الريش والنصل ، وكذلك ينتفع بالنصل والريش وإن لم يكونا
مرکبین في قدح )» .
والنصل نصل السهم والسيف والسكين والرمح ، والجمع (( نصول ))
و(نصال)). والريش للطائر جمع ((ريشة)). والقدح بكسر القاف،
وسكون الدال : خشب السهم ، ويقال للسهم أول ما يقطع : قطع بكسر
القاف ، ثم ينحت ويُبرى فيسمى بَرِيا ، ثم يُقَوَّمُ فسمي قِدحاً ، ثم يراش
ويركب نصله فيسمى سهماً .
قوله: ((من عَقَدَ لحيتَه)) قيل: (((١) كانوا يفعلونه في الحرب ، وهو
من زِيِّ الأعاجم . وقيل معناه : معالجة الشعر ليتعقد ويتجعد ، وذلك من
قبيل التوضيع والتأنيث ، فلأجل ذلك نهاه - عليه السلام - )) .
قوله: ((أو تقلد وتراً)) قيل : هي التمائم التي يشدونها بالأوتار،
وكانوا يرون أنها تعصمهم من الآفات ، وتدفع عنهم المكاره ، فأبطل
النبي - عليه السلام - ذلك . وقيل : هي الأجراس التي يعلقونها بها .
قوله: (( أو استنجى برجيع)) قد ذكرنا أن الرجيع العذرة والروث ،
وذلك لأن النجس لا يزيل النجس .
قوله: (( أو عظم)) أي : أو استنجى بعظم ؛ لأنه زاد الجن ، وهو
بعمومه يتناول كل عظم من الميتة أو الذكي .
قوله: ((فإن محمداً)) جواب قوله: ((من عقد ... ))، ودخل الفاء فيه
لتضمن (( مَنْ)) معنى الشرط ، فانظر إلى هذه التأكيدات : الجملة الاسمية
(١) انظر: معالم السنن (٢٤/١).
-١٢٧-

التي تدل على الثبات، ودخول ((إن)) التي للتأكيد ، وتقديم الظرف على
خبر المبتدإ . وحديث شيبان هذا أخرجه النسائي .
٢٦ - ص - حدثنا يزيد بن خالد قال : ثنا مفضل ، عن عياش ، عن
[١٣/١- ١] شييم/ بن بيتان، أخبره بهذا الحديث عن أبي سالم الجيشاني، عن عبد الله بن
عمرو ، ويذكر ذلك وهو معه مرابط بحصن باب أَلْيُون . قال أبو داود :
حصن أليون بالفسطاط على جبل (١) . قال أبو داود : هو شيبان بن أُمية ،
یکنی أبا حذيفة .
ش - يزيد بن خالد ومن بعده قد ذكروا .
وأبو سالم الجيشاني يروي عن زيد بن خالد الجهني ، روى عنه : بكر
ابن سوادة .
والجيشاني بالجيم وسكون الياء آخر الحروف ، وبالشين المعجمة ، نسبة
إلى جيشان ، قبيلٌ من اليمن (٢).
وعبد الله بن عمرو بن العاص بن وائل بن هاشم بن سعيد بن سهم بن
عمرو ، وقد ذكرنا بقية نسبه عند أبيه عمرو ، يكنى أبا محمد ، وقيل :
أبو عبد الرحمن . أسلم قبل أبيه . روي له عن رسول الله - عليه
السلام- سبعمائة حديث ، اتفقا على سبعة عشر حديثاً ، وانفرد البخاري
بثمانية ، ومسلم بعشرين . روى عنه : سعيد بن المسيب ، وعروة بن
الزبير ، ومسروق بن الأجدع ، وغيرهم . مات بمكة ، وقيل بالطائف ،
وقيل بمصر سنة خمس وستين ، وهو ابن اثنين وسبعين سنة ، روى له
الجماعة (٣) .
(١) في سنن أبي داود: ((على جبل بالفسطاط))، وانظر تخريجه في الحديث
السابق .
(٢) انظر ترجمته في: تهذيب الكمال (٢٤١٧/١١) . قلت : واسم أبي سالم :
سفيان بن هانئ .
(٣) انظر ترجمته في: الاستيعاب بهامش الإصابة (٣٤٦/٢)، وأسد الغابة
(٣٤٩/٣)، والإصابة (٣٥١/٢).
-١٢٨-

قوله: (( حصن أليون بالفسطاط)) الفسطاط مدينة مصر ، وفي الأصل
الفسطاط بيت من شعر ، ولكن سميت بها مدينة مصر ؛ لأن عمرو بن
العاص لما فتحها ضرب فسطاطه على موضع الجامع المعروف به ، فبنى
الجامع ، وبنى المسلمون حواليه دوراً ومساجدَ وأسواقً ، ولم تزل مصر
- وهي الفسطاط - كرسي المملكة ، حتى تولى مصر أحمدُ بنُ طولون من
جهة المعتز بالله في سنة أربع وخمسين ومائتين ، فبنى له ولعسكره القطائع
في شمالي مصر ، وبنى عند القطائع جامعه المعروف به في سنة تسع
وخمسين ومائتين ، ثم لم يزل الأمر كذلك حتى بنيت القاهرة في سنة ثمان
وخمسين [ وثلاثمائة ] على يد جوهر القائد المعزي .
٢٧ - ص - حدَّثنا أحمد بن محمد بن حنبل قال : ثنا روحُ بنُ عُبَادةَ قال :
ثنا زكريا بن إسحاق قال : ثنا أبو الزبير : أنه سمع جابر بن عبد الله يقول :
((نهانا رسولُ الله ◌ِّل أن نتمسحَ بِعَظُمِ أو بَعْرَةٍ)) (١).
ش - أحمد بن حنبل الإمام قد مضى ذكره .
وروح بن عُبادة - بضم العين ، وعبادة بفتح العين لم تقع إلا في
البخاري وسنن ابن ماجه فقط - وهو : ابن العلاء بن حسان بن عمرو بن
مرتد القيسي أبو محمد البصري ، من بني قيس بن ثعلبة من أنفسهم ،
روى عن عمران بن حدير ، وسعيد بن أبي عروبة ، ومالك بن أنس ،
والثوري ، وشعبة ، والأوزاعي وغيرهم . روى عنه : أحمد بن حنبل ،
وإسحاق بن راهويه ، وأحمد بن منيع ، ويعقوب بن شيبة ، ومحمد بن
المثنى ، وغيرهم . روى له الجماعة (٢).
وزكرياء بن إسحاق المكي ، روى عن : عطاء بن أبي رباح ، وعمرو
ابن دينار ، ويحيى بن عبد الله ، روى عنه : ابن المبارك ، ووكيع ،
(١) في سنن أبي داود: ((أو بعرِ))، والحديث أخرجه مسلم في كتاب الطهارة ،
باب : الاستطابة (٥٨/٢٦٣).
(٢) انظر ترجمته في: تهذيب الكمال (١٩٣٠/٩).
٩ • شرح سنن أبي داوود ١
-١٢٩-

وأبو عاصم النبيل . وقال أحمد وابن معين : ثقة . وقال أبو زرعة
وأبو حاتم : لا بأس به ، روى له الجماعة (١) .
وأبو الزبير محمد بن مسلم بن تدرس أبو الزبير المكي الأسدي ، مولى
حكيم بن حزام ، وقد مضى ذكره .
قوله: (( أن نتمسح)) من باب التفعل ، أشار به إلى أن لا يتكلف المسح
بالعظم والبعرة ، أما العظم فلما ذكرنا ، وأما البعرة فلأنها نجس ، فلا
يزيل النجس . وحديث جابر هذا أخرجه مسلم .
٢٨ - ص - حدّثنا حيوة بن شريح الحمصي قال : ثنا ابن عياش ، عن
يحيى بن أبي عمرو السّيْبَاني ، عن عبد الله ابن الديلمي ، عن عبد الله بن
مسعود قال: (( قدمَ وفدُ الجنِّ على رسول الله - عليه السلام - فقالوا :
يا محمدُ ، انْهَ أمتكَ أن يستنجُوْا بعظم، أوَ رَوَّثَة ، أو حُمَمة ، فإنَّ الله تعالى
جَعَلَ لنا فيها رِزْقاً. قال: فنهى النبيَّ - عليه السلام -)) (٢)
ش - حيوة قد ذكر .
وابن عياش هو : إسماعيل بن عياش بن سُليم السامي الحمصي العَنسيّ
- بالنون - ، سمع شرحبيل بن مسلم ، وثور بن يزيد ، والأوزاعي ،
ويحيى بن سعيد الأنصاري ، وهشام بن عروة ، وغيرهم . روى عنه :
ابن المبارك (٣) ، وعبد الله بن وهب ، ويحيى بن معين ، وجماعة آخرون
كثيرة ، وفيه مقال كثير ، توفي سنة إحدى وثمانين ومائة . روى له :
الترمذي ، وأبو داود ، والنسائي ، وابن ماجه (٤).
ويحيى بن أبي عمرو ، واسم أبي عمرو زرعة ، يكنى أبا زرعة السيباني
- بالسين المهملة ، بعدها ياء آخر الحروف ، وبعدها باء موحدة - ونسبته
(١) المصدر السابق (٩/ ١٩٩٠).
(٢) في سنن أبي داود: ((فنهى النبي - عليه السلام - عن ذلك))، والحديث تفرد
به أبو داود .
(٤) انظر ترجمته في : تهذيب الكمال (٤٧٢/٣).
(٣) مكرر في الأصل .
- ١٣٠-

إلى سَيْبان بن الغوث بن سعد الشامي الحمصي ، وهو ابن عم أبي عمرو
الأوزاعي الإمام . روى عن أبيه ، وعبد الله ابن الديلمي ، وأبي سلام
الأسود ، وغيرهم . روى عنه : الأوزاعي ، وابن المبارك ، وعطاء بن
أبي مسلم ، وإسماعيل بن عياش ، وغيرهم . وقال أحمد : ثقة . توفي
سنة ثمان وأربعين ومائة . روى له : أبو داود ، والترمذي ، والنسائي ،
وابن ماجه (١) .
وعبد الله بن فيروز الديلمي أبو بُسر - بالسين المهملة ، وقيل :
بالمعجمة- روى عن أبيه /، وعبد الله بن مسعود، وأبي سعيد الخدري، [١٣/١ -ب]
وعبد الله بن عمرو ، وأُبَيِّ بن كعب ، ومعاذ بن جبل ، وغيرهم . روى
عنه : يحيى بن أبي عمرو السيباني ، وعروة بن رُويم، ومحمد بن سيرين،
وغيرهم . قال ابن معين : ثقة . روى له : أبو داود ، والترمذي ،
والنسائي ، وابن ماجه (٢) .
وعبد الله بن مسعود بن غافل - بالغين المعجمة والفاء - ابن حبيب بن
شَمْخ بن مخزوم الهذلي ، يكنى أبا عبد الرحمن ، شهد بدراً والمشاهد ،
وهو صاحب نعل رسول الله - عليه السلام - ، روي له عن رسول الله
ثمانمائة حديث وثمانية وأربعون حديثاً ، اتفقا منها على أربعة وستين ،
وانفرد البخاري بأحد وعشرين ، ومسلم بخمسة وثلاثين . روى عنه :
أنس بن مالك ، وأبو رافع مولى النبي - عليه السلام - ، وأبو موسى
الأشعري ، وغيرهم من الصحابة والتابعين ، نزل الكوفة ، ومات بها سنة
ثلاث وثلاثين ، وقيل : مات بالمدينة ، وصلى عليه عثمان بن عفان ،
ودفن بالبقيع ، روى له الجماعة (٣) .
(١) المصدر السابق (٦٨٩٣/٣١).
(٢) المصدر السابق (٣٤٨٤/١٥)، وفيه وفي التقريب وغيرهما أن الترمذي لم يرو
له .
(٣) انظر ترجمته في: الاستيعاب بهامش الإصابة (٣١٦/٢)، وأسد الغابة
(٣٨٤/٣)، والإصابة (٣٦٨/٢).
- ١٣١ -

قوله: ((قدم وفد الجن)) الوفد: ((القوم يجتمعون وَيَرِدُون البلاد ،
وواحدهم وافد ، كركب وراكب ، وكذلك الذين يقصدون الأمراء لزيارة
أو استرفاد وانتجاع ، وغير ذلك ، تقول : وفد يفد فهو وافد ، وأوفدته
فوفد وأوفد على الشيء فهو مُوفِد إذا أشرف)) (١). والجن خلاف
الإنس، والواحد جني، سميت بذلك لأنها تبقى ولا ترى، (( وأصله من
جَنَّ إذا ستر ، ومنه سمي الجن لاستتارهم واختفائهم عن الأبصار ، ومنه
الجنين لاستتاره في بطن أمه ، والجَنَّة من الاجتنان وهو الستر ، لتكاثف
أشجارها وتظليله بالتفاف أغصانها)) (٢).
والجن ولد إبليس ، والكافر منهم شيطان ، ولهم ثواب وعقاب ،
واختلف في دخولهم الجنة . وعن ابن عباس: (( إنهم ولد الجن بني
الجان، وليسوا بشياطين ، فمنهم كافر ومنهم مؤمن ، ويعيشون ويموتون ،
والشياطين لا يموتون إلا عند موت إبليس . وكانت هذه القضية في مكة ،
لما روي عن قتادة، عن النبي - عليه السلام - أنه قال: ((إني أمرت أن
أقرأ على الجن، فأيكم يتبعني؟ فاتبعه عبد الله بن مسعود، فدخل وَ له
شعب الحجون ، وخط على ابن مسعود خطا وقال : إياك أن تخرج من
هذا الخط ، فإنك إن خرجت منه لم تلقني إلى يوم القيامة ، وتوجه إليهم
يقرئهم القرآن ، ويدعوهم إلى الصبح)) الحديث (٣) ، وكانوا من جن
نصيبين : وقال ابن عباس : من أهل نينوي . وقال مجاهد : من أهل
حران . وقال عكرمة : من حرين الموصل ابني عثر . وقال زر بن حبيش:
كانوا تسعة . وقال ابن عباس : سبعة . وقال مجاهد : ثلاثة من أهل
نجران ، وأربعة من نصيبين ، وهم شاحِرِ ، وناحِرٍ ، ودَسّ ، ومَسّ ،
والأزد ، والابنان ، والأحقم .
(١) انظر: النهاية (٢٠٩/٥).
(٢) انظر: النهاية (٣٠٧/١).
(٣) أخرجه من هذه الطريق المرسلة ابن جرير في تفسيره (٣١/٢٦)، ولأصل
الحديث طرق صحيحة متصلة ، وقد جمعها الحافظ ابن كثير عند تفسير الآية
التاسعة والعشرين وما بعدها من سورة الأحقاف ، فانظرها هناك .
- ١٣٢-

قوله: ((أو حُمَمة)) بضم الحاء المهملة ، وفتح الميمين ، وهي الفحم ،
وما احترق من الخشب والعظام ونحوهما، وجمعها (( حُمَمٍ)).
قوله: (( فيها)) أي: في العظم والروثة، والحُمَمة . وظاهر الحديث:
أن رزقهم من هذه الأشياء ، فلذلك منع النبي - عليه السلام - عن
الاستنجاء بها ، ولكون الروثة نجساً ، والحُمَمة ليس لها ثبات فتفتت
بالتماس .
١٥ - باب : الاستنجاء بالأحجار
أي : هذا باب فيه بيان حكم الاستنجاء بـ لأحجار.
٢٩ - ص - حدّثنا سعيد بن منصور وقتيبة بن سعيد قالا : ثنا يعقوب بن
عبد الرحمن ، عن أبي حازم ، عن مسلم بن قُرط ، عن عروة ، عن عائشة
-رضي الله عنها -: أن رسول الله وَل﴿ قال: ((إذا ذَهَبَ أحدُكم إلى الغَائط
فلیذهب معه بثلاثة أحجار یستطیبُ بهن ، فإنها تُجزئُ عنه)) (١) .
ش - سعيد بن منصور بن سعيد أبو عثمان الخراساني المروزي ، ويقال:
الطالقاني ، ويقال : ولد بجوزجان ، ونشأ ببلخ ، سكن مكة ، ومات
بها سنة سبع وعشرين ومائتين . سمع مالك بن أنس ، وابن عيينة ،
والليث بن سعد ، وعبد العزيز الدراوردي ، وغيرهم . روى عنه : أحمد
ابن حنبل ، وأبو زرعة ، وأبو حاتم ، والبخاري ، ومسلم ، وأبو داود ،
وروى البخاري ومسلم والترمذي عن رجل عنه (٢) .
وقتيبة بن سعيد مضى ذكره .
ويعقوب بن عبد الرحمن بن محمد بن عبد الله بن عبد القاريّ
-بتشديد الياء - حليف بني زهرة المدني ، سكن الإسكندرية ، سمع أباه،
(١) النسائي : كتاب الطهارة، باب : الاجتزاء في الاستطابة بالحجارة دون غيرها
(٤١/١)، والدارقطني: كتاب الطهارة (٥٤/١ - ٥٥).
(٢) انظر ترجمته في: تهذيب الكمال (٢٣٦١/١١).
- ١٣٣-

[١٤/١-١] وأبا حازم، وموسى بن عقبة، / ومحمد بن عجلان وغيرهم . روى
عنه : عبد الله بن وهب ، وقتيبة بن سعيد ، ويحيى بن يحيى ،
وأبو صالح عبد الغفار الحراني . قال ابن معين : كان ثقة . روى له
الجماعة إلا ابن ماجه (١) .
وأبو حازم سلمة بن دينار المدني الأعرج الأفزر المخزومي ، مولى
الأسود بن سفيان ، سمع سهل بن سعد ، وعطاء بن أبي رباح ، وسعيد
ابن المسيب ، وأبا صالح ذكوان ، ومسلم بن قرط ، وعمرو بن شعيب ،
وغيرهم . روى عنه ابناه : عبد العزيز ، وعبد الجبار ، والزهري وهو أكبر
منه، ومالك بن أنس ، ومحمد بن إسحاق، ومحمد بن عيينة أخو سفيان،
وغيرهم . قال أحمد وأبو حاتم : ثقة . توفي سنة خمس وثلاثين ومائة .
روى له الجماعة (٢).
ومسلم بن قرط الحجازي روى عن عروة بن الزبير، روى عنه أبو حازم،
روى له أبو داود ، والنسائي (٣).
وعروة بن الزبير مر ذكره .
قوله: ((فليذهب معه)) ((مع)) اسم بدليل التنوين في قولك : معاً ،
ودخول الجار في قولك : ذهبت مِنْ معه ، حكاه سيبويه . ولها ثلاث
معان : موضعُ الاجتماع ، ولهذا يخبر بها عن الذوات ، نحو ﴿ وَاللهُ
مَعَكُمْ﴾ (٤)، وزمانية، نحو: جئتك مع العصر، ومرادفة ((عند))،
وتكون حالاً ، نحو : جاء زيد وعمرو معاً ، يعني : مجتمعين ، وهاهنا
يجوز أن تكون للحال ، والتقدير : فليذهب بثلاثة أحجار مصاحبة معه ،
و((الباء)) في قوله: ((بثلاثة أحجار)) باء التعدية؛ لأن ((ذهب)) لازم.
وقوله : (( يستطيب بهن)) في محل الجر ؛ لأنها وقعت صفة لقوله :
(بثلاثة أحجار))، ولا يجوز أن يكون حالاً ؛ لأن الاستطابة لا تحصل
(١) المصدر السابق (٧٠٩٥/٣٢) .
(٣) المصدر السابق (٥٩٣٧/٢٧).
(٢) المصدر السابق (١١/ ٢٤٥٠) .
(٤) سورة محمد : (٣٥).
- ١٣٤-

حالة الذهاب ، والاستطابة والإطابة كناية عن الاستنجاء ، سمي بها من
الطيب ؛ لأنه يطيب جسده بإزالة ما عليه من الخبث بالاستنجاء ، أي :
يطهره ، يقال : من أطاب واستطاب ، وقد ذكرناه .
قوله: ((فإنها)) أي: الأحجار ((تجزئ عنه)) من قولك: أجزأني الشيء
أي : كفاني ، وهو بالهمزة ، وثلاثيه : جزأ ، يقال : جزأ عني هذا
الأمر، أي: قضى ، والضمير في ((عنه)) راجع إلى الاستطابة التي دل
عليها قوله: (( يستطيب بهن))، وإنما ذكره باعتبار المذكور المقدر ، وبهذا
احتج الشافعي على تنصيص العدد، والجواب عنه أنه متروك الظاهر، فإنه
لو استنجى بحجر له ثلاثة أحرف جاز بالإجماع . وحديث عائشة هذا
أخرجه النسائي والدارقطني .
٣٠ - ص - حدَّثنا عبد الله بن محمد النَّفَيلي قال : ثنا أبو معاوية ، عن
هشام بن عروة ، عن عمرو بن خزيمة ، عن عمارة بن خزيمة ، عن خزيمة بن
ثابت قال: (( سُئُلَ رسولُ الله ◌ِِّ عن الاسْتِطَابة فقالَ : بثلاثة أحجار ليس فيها
رَجِيعٌ ))(١) قال أبو داود: هكذا رواه أبو أسامةَ وابن نمير عن هشامَ.
ش - عبد الله بن محمد النفيلي قد مر ذكره ، وكذلك أبو معاوية محمد
ابن خازم الضرير .
وهشام بن عروة بن الزبير بن العوام القرشي الأسدي المدني أبو المنذر ،
رأى عبد الله بن عمر ، ومسح رأسه ، ودعى له ، وجابر بن عبد الله ،
وسهل بن سعد ، وأنس بن مالك ، وسمع عبد الله بن الزبير ، وأباه ،
وإخوته : عبد الله ، وعثمان ، ووهب بن كيسان ، وجماعة آخرين .
روى عنه : زهير بن معاوية ، ويحيى بن زكرياء ، والضحاك بن عثمان ،
وأبو معاوية الضرير ، ويحيى القطان ، وجماعة آخرون كثيرة . وقال
(١) ابن ماجه: كتاب الطهارة، باب : الاستنجاء بالحجارة والنهي عن الروث
والرِّمَّةِ (٣١٥) .
- ١٣٥ -

ابن سعد : كان ثقة ثبتاً ، كثير الحديث ، حُجَّة . مات ببغداد ، ودفن في
مقبرة الخيرزان في سنة ست وأربعين ومائة . روى له الجماعة (١) .
وعمرو بن خزيمة ويقال : أبو خزيمة المزني ، روى عن عمارة بن خزيمة
روى عنه هشام بن عروة ، روى له : أبو داود ، وابن ماجه حديثه عن
أهل المدينة (٢) .
وعمارة بن خزيمة بن ثابت الأنصاري الأوسي أبو عبد الله ، ويقال :
أبو محمد المدني ، روى عن أبيه وعمه ، روى عنه : عمرو بن خزيمة ،
والزهري ، وأبو جعفر الخطمي ، ومحمد بن زرارة . روی له: أبو داود،
والترمذي ، والنسائي ، وابن ماجه (٣).
وخزيمة بن ثابت بن الفاكه بن ثعلبة بن ساعدة بن عامر (٤) بن غيان بن
عامر بن خطمة بن مالك بن أوس الأنصاري الأوسي ، يكنى أبا عمارة
ذو الشهادتين . روي له عن رسول الله ثمانية وثلاثون حديثاً ، روى عنه
إبراهيم بن سعد بن أبي وقاص ، روى له الجماعة إلا البخاري (٥) .
وأبو أسامة : حماد بن أسامة بن زيد القرشي الكوفي ، سمع هشام بن
عروة ، والأعمش ، وابن جريج ، وغيرهم . روى عنه : الشافعي ،
وقتيبة ، وابن معين ، وغيرهم . توفي سنة إحدى ومائتين ، روى له
الجماعة (٦) .
[١٤/١ -ب] / وابن نمير هو: عبد الله بن نمير أبو هشام الخارفيّ الكوفي ، سمع
هشام بن عروة ، وإسماعيل بن أبي خالد ، وعبد الله بن عمر العمري ،
والأعمش ، والثوري ، والأوزاعي ، وغيرهم . روى عنه ابنه محمد ،
-
(١) انظر ترجمته في: تهذيب الكمال (٦٥٨٥/٣٠).
(٢) المصدر السابق (٤٣٥٩/٢١) .
(٣) المصدر السابق (٢١/ ٤١٨٢) .
(٤) في الأصل: ((عمار))، وما أثبتناه من مصادر الترجمة.
(٥) انظر ترجمته في: الاستيعاب بهامش الإصابة (٤١٧/١) ، وأسد الغابة
(١٣٣/٢)، والإصابة (٤٢٥/١).
(٦) انظر ترجمته في: تهذيب الكمال (١٤٧١/٧).
-١٣٦ -

وأحمد بن حنبل ، ويحيى بن معين ، وأبو بكر وعثمان ابنا أبي شيبة ،
وغيرهم من الثقات . توفي في ربيع الأول من سنة تسع وتسعين ومائة ،
وولد سنة خمس عشرة ومائة ، روى له الجماعة (١) . وحديث خزيمة هذا
أخرجه ابن ماجه .
١٦ - باب : في الاستبراء
أي: هذا باب في بيان طلب البراءة من الحدث؛ لأن ((سين))
الاستفعال للطلب .
٣١ - ص - حدّثنا قتيبة بن سعيد وخلف بن هشام المقرئ المعنى قالا: ثنا
عبد الله بن يحيى التوأم . ونا أبو داود قال : ثنا عمرو بن عون قال : أنا
أبو يعقوب التوأم ، عن عبد الله بن أبي مليكة ، عن أمه ، عن عائشة
- رضي الله عنها - قالت: ((بَالَ رسولُ اللهِ وَِّ فقامَ عمرُ خَلْفَهُ بكُوز من ماء ،
فقالَ: ما هذا يا عمرُ؟ ((قال: ماءٌ تَوَضَّأُ به)) (٢). قالَ: ما أُمَرْتُ كُلما بُلْتُ
أن أتوضأ، ولو فعلتُ لكانتْ سُنَّةٌ)) (٣).َ
ش - خلف بن هشام بن ثعلب - بالثاء المثلثة - أبو محمد البزار
-آخره راء - البغدادي ، ويقال : خلف بن هشام بن طالب بن غراب
المقرئ ، سمع مالك بن أنس ، وحماد بن زيد ، وشريك بن عبد الله
النخعي ، وغيرهم . روى عنه : أحمد بن حنبل ، وابنه عبد الله بن
أحمد، وأبو زرعة ، ومسلم ، وأبو داود ، وجماعة آخرون . وقال
النسائي : هو بغدادي ثقة . مات سنة تسع وعشرين ومائتين (٤) .
(١) المصدر السابق (٣٦١٨/١٦).
(٢) في سنن أبي داود: ((فقال: هذا ماء تتوضأ به))، وانظر تعليق الشارح
عليه .
(٣) ابن ماجه: كتاب الطهارة، باب: من بال ولم يمس ماء (٣٢٧).
(٤) انظر ترجمته في: تهذيب الكمال (١٧١٣/٨).
-١٣٧-

وعبد الله بن يحيى التوأم أبو يعقوب الثقفي المصري ، ولد هو وأخوه
في بطن واحد ، روى عن عبد الله بن أبي مليكة ، روى عنه : عمرو بن
عون . قال يحيى : التوأم عن ابن أبي مليكة ضعيف. روى له: أبو داود،
وابن ماجه (١) .
وعبد الله بن عبيد الله بن أبي مليكة ، واسم أبي مليكة : زهير بن
عبد الله بن جُدْعان بن عمرو بن كعب بن سعد بن تيم بن مرة التيمي
أبو بكر المكي الأحول ، كان قاضياً لعبد الله بن الزبير ، ومؤذناً له .
سمع عبد الله بن الزبير ، وعبد الله بن عباس ، وعبد الله بن عمرو ،
والمسور بن مخرمة ، وعقبة بن الحارث ، وعائشة وأسماء ابنتي أبي بكر
الصِّدِّيق - رضي الله عنهم - . روى عنه : عطاء بن أبي رباح ، وعمرو
ابن دينار ، وأيوب السختياني ، وابن جريج ، ونافع بن عمر ، والليث
ابن سعد ، وغيرهم. قال أبو زرعة وأبو حاتم : مكي ثقة . توفي سنة
سبع عشرة ومائة . روى له الجماعة (٢) .
قوله: ((توضأ به)) أصله: (( تتوضأ به )) فحذفت منه إحدى التاءين ،
كقوله تعالى: ﴿نَاراً تَلَظَّى﴾ (٣) أصله: تتلظى.
قوله: ((لكانت)) أي: الفعلة التي دل عليها قوله: ((فعلت))، وهذا
الحديث رَد على من يقول : شرطُ الوضوء الحدثُ . ووجه هذا التبويب
بالاستبراء كون عمر - رضي الله عنه - أتى بالماء إلى رسول الله بعد أن
بال ليتوضأ به ، ويستبرئ من الحدث. وروى هذا الحديث ابن ماجه أيضاً.
١٧ - باب : الاستنجاء بالماء
ولما فرغ عن بيان الاستنجاء بالأحجار ونحوها ، شرع في بيان
الاستنجاء بالماء .
(١) المصدر السابق (١٦/ ٣٦٥٠).
(٣) سورة الليل : (١٤).
(٢) المصدر السابق (٣٤٠٥/١٥).
-١٣٨-

٣٢ - ص - حدّثنا وهب بن بقية، عن خالد (١) الواسطي ، عن خالد
- يعني : الحذاء - عن عطاء بن أبي ميمونة ، عن أنس بن مالك: (( أن
رسولَ اللهِ وَّهَ دَخَلَ حائطاً ومعه غُلامٌ معه ميضَأَةٌ، وهو أصْغَرْنَا، فوضَعَها
عند السِّدْرَة، فقضى حاجَتَهُ، فخرجَ علينا وقَد استنجَى بالماء)) (٢).
ش - وهب بن بقية بن عثمان بن سابور - بالسين المهملة - ابن عبيد
ابن آدم بن زياد بن ضبع بن قيس بن سعد بن عبادة أبو محمد الواسطي ،
يعرف بـ (( وَهْبَان))، سمع خالد بن عبد الله ، وجعفر بن سليمان،
وهشيم بن بشير ، ونوح بن قيس ، روى عنه : مسلم ، وأبو داود ،
وحنبل بن إسحاق ، وغيرهم ، روى النسائي عن رجل عنه . ولد سنة
خمس وخمسين ومائة ، ومات سنة تسع وثلاثين ومائتين (٣) .
وخالد بن مهران الحذاء أبو المُنَازل البصري القرشي مولاهم ، وقيل :
مولى بني مجاشع ، رأى أنس بن مالك ، وسمع أبا عثمان النهدي ،
وعطاء بن أبي ميمونة ، وعطاء بن أبي رباح ، وغيرهم . سمع منه محمد
ابن سيرين ، والأعمش ، ومنصور . وروى عنه : ابن جريج ، والثوري،
وشعبة ، وغيرهم . وقال ابن معين : ثقة . وقال أحمد : ثبت. مات سنة
ثنتين وأربعين ومائة ، روى له الجماعة (٤)
•
(١) في الأصل: ((خلف)) خطأ، وإنما هو خالد بن عبد الله الواسطي.
(٢) البخاري : كتاب الوضوء، باب: حمل العَنْزَةِ مع الماء في الاستنجاء (١٥٢)،
مسلم : كتاب الطهارة ، باب : الاستنجاء بالماء من التبرز (٢٧٠، ٢٧١) ،
النسائي : كتاب الطهارة ، باب: الاستنجاء بالماء (١ / ٤٢).
(٣) انظر ترجمته في: تهذيب الكمال (٦٧٥٠/٣١) . قلت : أهمل المصنف
ترجمة خالد الواسطي، وهو خالد بن عبد الله بن عبد الرحمن بن يزيد أبو الهيثم،
ويقال : أبو محمد الواسطي . روى عن : خالد الحذاء ، وسعيد بن
أبي عروبة ، وسهيل بن أبي صالح . روى عنه : عبد الرحمن بن المبارك ،
وعبد الرحمن بن مهدي ، ووهب بن بقية ، وغيرهم . مات سنة تسع وسبعين
ومائة ، روى له الجماعة ، وانظر ترجمته في : تهذيب الكمال (١٦٢٥/٨).
(٤) المصدر السابق (١٦٥٥/٨).
-١٣٩-

[١٥/١- ١] وعطاء بن أبي ميمونة البصري، / مولى أنس بن مالك، ويقال:
مولى عمران بن حصين . سمع أنس بن مالك ، وأبا رافع الصائغ . روى
عنه : خالد الحذاء ، وروح بن القاسم ، وشعبة . وقال أبو زرعة : ثقة.
وقال أبو حاتم : يحتج بحديثه (١) . وقال ابن عدي : وفي حديثه بعض
ما ينكر عليه . توفي سنة إحدى وثلاثين ومائة . روى له الجماعة إلا
الترمذي (٢) .
قوله: (( دخل حائطاً)) الحائط : البستان من النخيل إذا كان عليه حائط ،
أي: جدار، وجمعه: ((الحوائط))، والحائط بمعنى الجدار ، ويجمع
على حيطان .
قوله: ((ميضَأَةٌ)) بكسر الميم ، وبهمزة بعد الضاد ، وهي الإناء الذي
يتوضأ به ، كالرِّكوة والإبريق ونحوهما، وقوله: (( معه ميضأة )) جملة
وقعت صفة لـ ((غلام)) .
قوله: ((وهو أصغرنا)) جملة وقعت حالاً عن ((غلام)) ؛ لأن تقدير
الكلام : ودخل معه غلام ، والحال أنه أصغرنا في السن في هذا الوقت .
قوله: ((فوضعها عند السِّدرة)) أي: وضع المِيضأة بحضرة السدرة ؛ لأن
((عند)) للحضرة، و((السِّدرة)) - بكسر السين - : شجرة النبق.
قوله : (( فقضى حاجته )) أي : قضى رسول الله حاجته .
قوله: ((وقد استنجى بالماء )) جملة فعلية وقعت حالاً ، وقد علم أن
الجملة الفعلية إذا وقعت حالاً وكان فعلها ماضياً مثبتاً ، لا بد فيه من (( قد)»
إما محققة أو مقدرة ، نحو : جاء زيد قد ضحك ، وقوله تعالى : ﴿ أَوْ
جَاءُوكُمْ حَصِرَتْ صُدُورُهُمْ﴾ (٣) أي : قد حصرت ، وذلك لأن الماضي
(١) كذا في الأصل ، والذي في الجرح والتعديل (٦/ الترجمة ١٨٦٢)، وتهذيب
الكمال: ((صالح لا يحتج بحديثه ، وكان قدريا )).
(٢) انظر ترجمته في: تهذيب الكمال (٣٩٤٢/٢٠).
(٣) سورة النساء: (٩٠).
-١٤٠-