Indexed OCR Text

Pages 361-380

٥٣- (ذِكْرُ مَا يَجُوزُ شُرْبُهُ مِنَ ... - حديث رقم ٥٧١٨
٣٦١
بالكسر والمدّ، وفسّره عمر رَّ بأنه (مَا ذَهَبَ ثُلُثَاهُ، وَبَقِيَ ثُلُثُهُ) يعني أنه طُبخ حتى
ذهب ثلثا كمّيته، وبقي ثلثها، وإنما أمره بهذا لأنه ذهب ضررها، وهو الإسكار، وبقي
نفعها، كما سيأتي في قوله: ((حتى يذهب منه نصيب الشيطان، فإن له اثنين، ولكم
واحد)). والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه
التكلان .
مسألتان تتعلّقان بهذا الحديث:
(المسألة الأولى): في درجته:
حديث عمر رضي الله تعالى عنه هذا موقوف صحيح، وهو من أفراد المصنف
رحمه الله تعالى، أخرجه هنا-٥٧١٧/٥٣- وفي ((الكبرى)) ٥٢٢٤/٥٤. والله تعالى
أعلم.
(المسألة الثانية): في اختلاف أهل العلم في شرب الطلاء:
قال الإمام البخاريّ رحمه الله تعالى في ((صحيحه)): ورأى عمر، وأبو عبيدة، ومعاذ
شرب الطلاء على الثلث. وشرب البراء، وأبو جحيفة على النصف. وقال ابن عباس:
اشرب العصير ما دام طريا.
قال في ((الفتح)): قوله: ورأى عمر الخ: أي رأوا جواز شرب الطلاء، إذا طبخ فصار
على الثلث، ونقص منه الثلثان.
قال: فأما أثر عمر، فأخرجه مالك في ((الموطإ)) من طريق محمود بن لبيد
الأنصاري: ((أن عمر بن الخطاب، حين قدم الشام شكا إليه أهل الشام وباء الأرض
وثقلها، وقالوا: لا يصلحنا إلا هذا الشراب، فقال عمر: اشربوا العسل، قالوا: ما
يصلحنا العسل، فقال رجال من أهل الأرض: هل لك أن تجعل لك من هذا الشراب
شيئا لا يسكر، فقال: نعم، فطبخوه حتى ذهب منه ثلثان، وبقي الثلث، فأتوا به عمر،
فأدخل فيه إصبعه، ثم رفع يده، فتبعها يتمطط، فقال: هذا الطلاء مثل طلاء الإبل،
فأمرهم عمر أن يشربوه، وقال عمر: اللَّهم إني لا أحل لهم شيئا حرمته عليهم)).
وأخرج سعيد بن منصور من طريق أبي مِجْلز، عن عامر بن عبد اللّه، قال: كتب
عمر إلى عمار، أما بعد، فإنه جاءني عير تحمل شرابا أسود، كأنه طلاء الإبل، فذكروا
أنهم يطبخونه حتى يذهب ثلثاه الأخبثان، ثلث بريحه، وثلث بيغيه، فمر من قبلك أن
يشربوه. ومن طريق سعيد بن المسيب: ((أن عمر أحل من الشراب ما طُبخ، فذهب
ثلثاه، وبقي ثلثه)). وأخرج النسائي ٥٧١٩- من طريق عبد الله بن يزيد الخطمي، قال:
(كتب عمر اطبخوا شرابكم حتى يذهب نصيب الشيطان منه، فإن للشيطان اثنين، ولكم

٣٦٢
شرح سنن النسائي - كِتَابُ الأَشْرِبَةِ
واحد)) .
وهذه أسانيد صحيحة، وقد أفصح بعضها بأن المحذور منه السُّكْر، فمتى أسكرلم
يحل، وكأنه أشار بنصيب الشيطان إلى ما أخرجه النسائي-٥٧٢٨- (١) من طريق ابن
سيرين في قصة نوح عليه السلام، قال: ((لما ركب السفينة فقد الْحَبْلة(٢) فقال له
الملك: إن الشيطان أخذها، ثم أحضرت له، ومعها الشيطان، فقال له الملك: إنه
شريكك فيها، فأحسن الشركة، قال: له النصف، قال: أحسن، قال: له الثلثان، ولي
الثلث، قال: أحسنت وأنت مِخسَان، أن تأكله عنبا، وتشربه عصيرا، وما طُبخ على
الثلث فهو لك ولذريتك، وما جاز عن الثلث، فهو من نصيب الشيطان))، وأخرج أيضا
من وجه آخر عن ابن سيرين، عن أنس بن مالك، فذكره، ومثله لا يقال بالرأي، فيكون
له حكم المرفوع، وأغرب ابن حزم، فقال: أنس بن مالك لم يدرك نوحا، فيكون
منقطعا .
وأما أثر أبي عبيدة، وهو ابن الجراح، ومعاذ، وهو ابن جبل، فأخرجه أبو مسلم
الكجي، وسعيد بن منصور، وابن أبي شيبة، من طريق قتادة، عن أنس أن أبا عبيدة،
ومعاذ بن جبل، وأبا طلحة، كانوا يشربون من الطلاء ما طبخ على الثلث، وذهب ثلثاه.
وقد وافق عمر، ومن ذكر معه على الحكم المذكور أبو موسى، وأبو الدرداء،
أخرجه النسائي عنهما، وعلي، وأبو أمامة، وخالد بن الوليد، وغيرهم، أخرجها ابن
أبي شيبة، وغيره، ومن التابعين ابن المسيب، والحسن، وعكرمة، ومن الفقهاء
الثوري، والليث، ومالك، وأحمد، والجمهور، وشرط تناوله عندهم مالم يُسكر.
وكرهه طائفة تورعًا. انتهى ((فتح)) ١١/ ١٩١/١٩٠.
قال الجامع عفا الله تعالى عنه: قد تبیّن بما ذُكر من الأدلة أن ما ذهب إليه الجمهور من
جواز شرب الطلاء الذي طُبخ حتى ذهب ثلثاه، وبقي ثلثه، بشرط أن لا يُسكر، هو
الحقّ؛ لقوّة حجته، لكن سيأتي أن المنصّف ربما لا يسكر، وقد شربه بعض الصحابة
لذلك، فالحق أنّ مدار الحلِّ والتحريم هو الإسكار، فإذا كان المنصّف لا يسكر فهو
حَلَالٌ، والله تعالى أعلم بالصوابِ، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل.
٥٧١٩- (أَخْبَرَنَا سُوَيْدٌ، قَالَ: أَنْبَأَنَا (٣) عَبْدُ اللَّهِ، عَنْ سُلَيْمَانَ النَّتِمِيّ، عَنْ أَبِ مِجْلَزٍ،
عَنْ عَامِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، أَنَّهُ قَالَ: قَرَأْتُ كِتَابَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ إِلَى أَبِي مُوسَى: أَمَّا بَعْدُ،
(١) هذا السياق ليس في رواية المصنف الآتي، فليتأمل، والله تعالى أعلم .
(٢) ((الْحَبْلة)) -بفتح الحاء، وسكون الباء: هي الكرمة .
(٣) وفي نسخة: ((أخبرنا)).

٥٣- (ذِكْرُ مَا يَجُوزُ شُرْبُهُ مِنَ
- حديث رقم ٥٧١٩
٣٦٣
فَإِنَّا قَدِمَتْ عَلَيَّ عِيرٌ مِنَ الشَّامِ، تَحْمِلُ شَرَابًا غَلِيظًا أَسْوَدَ كَطِلَاءِ الْإِلِ، وَإِنِّي سَأَلْتُهُمْ عَلَى
كَمْ يَطْبُخُونَهُ، فَأَخْبَرُونِي أَنَّهُمْ يَطْبُخُونَهُ عَلَى الثُّلُثَيْنِ، ذَهَبَ ثُلُنَاهُ الْأَخْبَثَانِ، ثُلُثْ بِيَغْيِهِ،
وَثُلُثْ بِرِيحِهِ، فَمُرْ مَنْ قِبَلَكَ يَشْرَبُونَهُ).
رجال هذا الإسناد: خمسة :
١- (سويد) بن نصر، و٢- (عبد الله) بن المبارك تقدّما قبل باب.
٣- (سليمان) بن طرخان التيميّ، أبو المعتمر البصريّ، ثقة عابد [٤] ١٠٧/٨٧.
٤- (أبو مِجْلز)- بكسر الميم، وسكون الجيم -: هو لاحق بن حُميد- مصغّرًا- بن
سعيد السدوسيّ البصريّ، مشهور بكنيته، ولا مشارك له فيها، وفي اسمه، ثقة، من
كبار [٣] ٢٩٦/١٨٨ .
٥- (عامر بن عبد الله) قال في ((التقريب)): مجهول قرأ كتاب عمر، من [٢].
وقال في ((تهذيب التهذيب)): عامر بن عبد اللّه، قال: قرأت كتاب عمر إلى أبي
موسى في الأشربة، وعنه أبو مِجلز، وقيل: عن أبي مجلز، قال: قرأت كتاب عمر،
ولم يذكر عامرًا، أخرجه النسائيّ على الوجهين، وعامر يحتمل أن يكون ابنَ عبد الله
العنبريّ الزاهد المعروف بعامر بن عبد قيس البصريّ، وكان من سادات التابعين. روى
عن سلمان، وعمر. وعنه الحسن، وابن سيرين، مات بالشام أيام معاوية فيما قاله
خليفة، وغيره، وله مناقب مشهورة، ترجم له في ((الإصابة)). انتهى. تفرّد به المصنّف
بهذا الأثر فقط. والباقيان تقدّما قبل باب. والله تعالى أعلم.
شرح الحديث
(عَنْ عَامِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، أَنَّهُ قَالَ: قَرَأْتُ كِتَابَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ) رَّهِ (إِلَى أَبِي
مُوسَى) الأشعريّ رَّ (أَمَّا بَعْدُ، فَإِنَّا) الضمير للقصّة، تفسره الجملة بعده (قَدِمَتْ)
بكسر الدال المهملة (عَلَيَّ عِيرٌ) بكسر العين المهملة: هي الإبل التي تحمل الْمِيرة، ثم
غلب على كلّ قافلة. قاله في ((المصباح)) (مِنَ الشَّام، تَحمِلُ) بكسر الميم، من باب
ضرب (شَرَابًا غَلِيظًا أَسْوَدَ كَطِلَاءِ الْإِبِلِ) بكسر الطاء المهملة: ما تُطلَّى به الإبل الأجرب
(وَإِنِّي سَأَلْتُهُمْ عَلَى كَمْ يَطْبُخُونَهُ) بضم الموحدة، من باب نصر (فَأَخْبَرُونِي أَنُهُمْ يَطْبُخُونَهُ
عَلَى الثُّلُثَيْنِ، ذَهَبَ ثُلُنَاهُ الْأَخْبَانِ، ثُلُثْ بِبَغْيِهِ، وَثُلُثْ بِرِيحِهِ) قال السنديّ رحمه الله
تعالى: هكذا في كثير من النسخ بالباء الجازّ الداخلة على البغي، مصدر بغى بموحّدة،
وغين معجمة: إذا جاوز الحدّ، وكذا ((بريحه)) جازّ ومجرور: أي ثلث خبيث بسبب
بغيه، وثلث خبيث بسبب ريحه، يريد أن العصير له ثلاثة أوصاف: [أحدها]: بغيه: أي

٣٦٤
شرح سنن النسائي - كِتَابُ الأَشْرِبَةِ
اشتداده، وإسكاره. [والثاني]: أنه إذا اشتدّ يحدث له ريح كريه. [والثالث]: مذوقٌ
طيّب، فينبغي أن يقسم أجزاؤه على أوصافه، وصار ثلثه للبغي، والثاني للريح، والثالث
للذوق، فالثلثان منه خبيثان، والثلث طيّب، فإذا أزال النار منه ثلثيه الخبيثين بقي الباقي
طيّبًا، فصار حلالًا.
وفي بعض النسخ: ثلث يبغيه على أنه مضارع بغى، وكذايريحه. انتهى ((شرح
السنديّ)) ٣٢٩/٨.
قال الجامع عفا اللَّه تعالى عنه: الظاهر أن ما في بعض النسخ من كونه بصيغة
المضارع تصيحف، وقد تقدّم قريبا عن سنن سعيد بن منصور بما يوافق ما في معظم
النسخ، فهو الصواب، فتنبّه. والله تعالى أعلم.
(فَمُرْ مَنْ) بفتح الميم موصولة (قِبَلَكَ) بكسر القاف، وفتح الموحّدة: أي ائذن
للحاضرين عند (يَشْرَبُونَهُ) أي لكونه حلالًا. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع
والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان.
قال الجامع عفا الله تعالى عنه: أثر عمر بن الخطّاب وَّ هذا وإن كان في إسناده
عامر بن عبد الله، وهو مجهول، إلا أنه يشهد له ما قبله، وما بعده، فهو صحيح. والله
تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل.
٥٧٢٠- (أَخْبَرَنَا سُوَيْدٌ، قَالَ: أَنْبَنَا (١) عَبْدُ اللَّهِ، عَنْ هِشَامٍ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ، أَنَّ عَبْدَ
اللَّهِ بْنَ يَزِيدَ الْخَطْمِيَّ، قَالَ: كَتَبَ إِلَيْنَا عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: ((أَمَّا بَعْدُ،
فَاطْبُخُوا شَرَابَكُمْ، حَتَّى يَذْهَبَ مِنْهُ نَصِيبُ الشَّيْطَانِ، فَإِنَّ لَهُ اثْنَيْنٍ، وَلَكُمْ وَاحِدٌ»).
قال الجامع عفا الله تعالى عنه: ((هشام)): هو ابن حسّان القردوسيّ. و((ابن سيرين)):
هو محمد. و((عبد الله بن يزيد الخطميّ))- بفتح الخاء المعجمة، وسكون الطاء
المهملة -: هو الأنصاري الصحابيّ الصغير، ولي الكوفة لابن الزبير له .
وقوله: ((نصيب الشيطان)): أراد به ما يسكر، وهو الثلثان، كما بينه بقوله: ((فإن له
اثنين، ولكم واحد)»: يعني أنه إذا بقي ثلثاه بعد الطبخ، فإنه حظّ الشيطان؛ لأنه يسكر،
وإذا بقي ثلثه، فإنه جائز لكم؛ لأنه لا يسكر، والحاصل أن مدار الحلّ والتحريم هو
الإسكار وعدمه.
والأثر موقوف صحيح، تفرد به المصنف رحمه اللّه تعالى، أخرجه هنا-٥٣/
٥٧١٩- وفي ((الكبرى)) ٥٢٢٧. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب،
(١) وفي نسخة: ((أخبرنا)).

٥٣- (ذِكْرُ مَا يَجُوزُ شُرْبُهُ مِنَ ... - حديث رقم ٥٧٢٣
٣٦٥
وهو حسبنا، ونعم الوكيل.
٥٧٢١- (أَخْبَرَنَا سُوَيْدٌ، قَالَ: أَنْبَنَا (١) عَبْدُ اللَّهِ، عَنْ جَرِيرٍ، عَنْ مُغِيرَةَ، عَنِ
الشَّغْيِيِّ، قَالَ: كَانَ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، يَرْزُقُ النَّاسَ الطَّلَاءَ، يَقَّعُ فِيهِ الذُّبَابُ، وَلَّا
يَسْتَطِيعُ أَنْ يَخْرُجَ مِنْهُ).
قال الجامع عفا الله تعالى عنه: رجال هذا الإسناد كلهم رجال الصحيح، غير
شيخه، وهو ثقة. و((جرير)): هو ابن عبد الحميد. و((مغيرة)): هو ابن مِقسّم.
وقوله: ((يرزق الناس الطلاء)): أي يعطيهم من جملة العطاء التي يفرقها بينهم، وفيه أن
عليّا رَظْثم كان ممن يجوّز شرب الطلاء. وقوله: ((يقع فيه الذباب الخ)) هذا بيان لصفة
الطلاء الذي كان يرزقهم، والمراد أنه كان خائرًا: أي ثخينا، بحيث إن الذباب إذا وقع
فيه لا يستطيع الخروج منه، بل يمسكه لثخانته. والله تعالى أعلم.
والأثر هذا موقوف صحيح أيضًا، تفرد به المصنف رحمه الله تعالى، أخرجه هنا-
٥٧٢/٥٣- وفي ((الكبرى)) ٥٢٢٨/٥٤. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع
والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل.
٥٧٢٢- (أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ، عَنْ دَاوُدَ، قَالَ:
سَأَلْتُ سَعِيدًا، مَا الشَّرَابُ الَّذِي أَحَلَّهُ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ؟ قَالَّ: الَّذِي يُطْبَخُ حَتَّى يَذْهَبَ
ثُلُثَاهُ، وَيَبْقَى ثُلُهُ).
قال الجامع عفا اللّه تعالى عنه: رجال هذا الإسناد كلهم رجال الصحيح، وتقدّموا
غير مرّة. و((ابن أبي عديّ)): هو محمد بن إبراهيم ابن أبي عديّ. و((داود)): هو ابن أبي
هند .
وهذا الأثر فيه انقطاع، بين سعيد وعمر ◌َيه ، لكن بعضهم كالإمام أحمد، يرى
صحة هذا الإسناد، كما سبق بيانه، وأيضًا يشهد له ما تقدم، فهو صحيح. والله تعالى
أعلم بالصوابِ، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل.
٥٧٢٣- (أَخْبَرَنَا زَكَرِيًّا بْنُ يَحْتِى، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْأَعْلَى، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّدُ بْنُ
سَلَمَةَ، عَنْ دَاوُدَ، عَنْ سَعِيدٍ بْنِ الْمُسَيَّبِ، أَنَّ أَبَا الدَّرْدَاءِ، كَانَ يَشْرَبُ مَا ذَهَبَ ثُلُثَاهُ،
وَبَقِيَ ثُلُهُ).
قال الجامع عفا اللّه تعالى عنه: رجال هذا الإسناد كلهم رجال الصحيح، غير
شيخه، زكريا بن يحيى، السّخزيّ، خياط السنة، فإنه من أفراده، وهو ثقة حافظ
(١) وفي نسخة: ((أخبرنا)).

٣٦٦
شرح سنن النسائي - كِتَابُ الأَشْرِبَةِ
[١٢]. و((عبد الأعلى)): هو ابن حماد النرسيّ البصريّ، لا بأس به من كبار [١٠].
و(داود)): هو ابن أبي هند المذكور في السند الماضي. و((أبو الدرداء)): اسمه عويمر بن
مالك، وقيل: غير ذلك تَلَّه.
والأثر موقوف صحيح أيضًا، تفرد به المصنف رحمه الله تعالى، أخرجه هنا-٥٣/
٥٧٢٢- وفي ((الكبرى)) ٥٢٢٩. وزاد قبله سندًا آخر، فقال: حدثنا محمد بن المثنى،
قال: ثنا حجاج، قال: ثنا حماد ... وأخبرنا زكريا بن يحيى الخ. وحجاج: هو ابن
منهال. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم
الوكيل .
٥٧٢٤ - (أَخْبَرَنَا سُوَيْدٌ، قَالَ: أَنْبَأَنَا(١) عَبْدُ اللَّهِ، عَنْ هُشَيْمٍ، قَالَ: أَنْبَأَنَا(٢) إِسْمَاعِيلُ
بْنُ أَبِي خَالِدٍ، عَنْ قَيْسٍ بْنِ أَبِي حَازِمِ، عَنْ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ، أَنَّهُ كَانَ يَشْرَبُ مِنَ
الظُّلَاءِ مَا ذَهَبَ ثُلُثَاهُ، وَبَقِيَ ثُلُثُهُ).
قال الجامع عفا اللَّه تعالى عنه: رجال هذا الإسناد كلهم رجال الصحيح، غير شيخه
وهو ثقة، كما سبق. و((هشيم)): هو ابن بشير. والسند فيه رواية تابعيّ، عن تابعيّ،
وفيه قيس بن أبي حازم، هو التابعيّ الوحيد الذي لا يشاركه أحد في الرواية عن العشرة
المبشرين بالجنة كلهم، على خلاف في عبد الرحمن بن عوف، والصحيح أنه روى
عنه .
والأثر موقوف صحيح، وهشيم، وإن كان مدلّسًا إلا أنه صرّح بالإنباء، وهو من
أفراد المصنف رحمه الله تعالى، أخرجه هنا٥٧٢٣/٥٣ - وفي ((الكبرى)) ٥٢٣٧/٥٤.
والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل.
٥٧٢٥- (أَخْبَرَنَا سُوَيْدْ، قَالَ: أَنْبَأَنَا عَبْدُ اللَّهِ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ يَعْلَى بْنِ عَطَاءٍ، قَالَ:
سَمِعْتُ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيَّبٍ، وَسَأَلَهُ أَعْرَابِيٌّ، عَنْ شَرَابٍ يُطْبَخُ عَلَى النَّصْفِ، فَقَالَ: لَا،
حَتَّى يَذْهَبَ ثُلُنَاهُ، وَيَبْقَى الثُّلُثُ).
قال الجامع عفا الله تعالى عنه: رجال هذا الإسناد كلهم رجال الصحيح، غير شيخه،
كما سبق، و((سفيان)): هو الثوريّ. و((يعلى بن عطاء)): هو العامريّ، أو الليثيّ
الطائفيّ، ثقة [٤] ٤ / ٥٨٤ .
وقوله: ((على النصف)): أي يُطبخ حتى يذهب نصفه، ويبقى نصفه، فنهاه عن ذلك،
(١) وفي نسخة: ((أخبرنا)).
(٢) وفي نسخة: ((أخبرنا)).

٥٣- (ذِكْرُ مَا يَجُوزُ شُرْبُهُ مِنَ ... - حديث رقم ٥٧٢٦
٣٦٧
وأمره أن يُطبخ حتى يذهب ثلثاه، ويبقى ثلثه، وهذا الذ قاله سعيد رحمه الله تعالى، هو
مذهب طائفة من أهل العلم، وذهبت طائفة إلى جواز شرب المنَصَّف، فقد علّق
البخاريّ رحمه الله تعالى في ((صحيحه))، فقال: ((وشرب البراء، وأبو جحيفة على
النصف)».
قال في ((الفتح)) ١١/ ١٩١: أما أثر البراء، فأخرجه ابن أبي شيبة من رواية عدي بن
ثابت عنه، أنه كان يشرب الطلاء على النصف: أي إذا طبخ فصار على النصف.
وأما أثر أبي جحيفة، فأخرجه ابن أبي شيبة أيضا من طريق حصين بن عبد الرحمن،
قال: رأيت أبا جحيفة فذكر مثله، ووافق البراء، وأبا جحيفة جرير، وأنس، ومن
التابعين ابن الحنفية، وشريح، وأطبق الجميع على أنه إن كان يُسكر حَرُم. وقال أبو
عبيدة في ((الأشربة)): بلغني أن النصف يُسكر، فإن كان كذلك فهو حرام.
قال الحافظ: والذي يظهر أن ذلك يختلف باختلاف أعناب البلاد، فقد قال ابن
حزم: إنه شاهد من العصير ما إذا طبخ إلى الثلث ينعقد، ولا يصير مسكرا أصلا، ومنه
ما إذا طبخ إلى النصف كذلك، ومنه ما إذا طبخ إلى الربع كذلك، بل قال: إنه شاهد منه
ما يصير رُبّا خاثرا لا يُسكر، ومنه ما لو طُبخ لا يبقى غير ربعه لا يخثر، ولا ينفك السكر
عنه، قال: فوجب أن يُحمل ما ورد عن الصحابة من أمر الطلاء على ما لا يسكر بعد
الطبخ، وقد ثبت عن ابن عباس بسند صحيح: ((أن النار لا تُحل شيئا ولا تحرمه))،
أخرجه النسائي ٥٧٣٢/٥٤-من طريق عطاء عنه، وقال: إنه يريد بذلك ما نقل عنه في
الطلاء. وأخرج أيضا من طريق طاوس، قال: هو الذي يصير مثل العسل، ويؤكل،
ويصب عليه الماء، فيشرب. انتهى (فتح)) ١٩١/١١.
قال الجامع عفا اللّه تعالى عنه: وبهذا يظهر أن الأرجح أنه إذا كان المنصّف يُسْكِرُ
يَحْرُمُ، وإلا فلا، كما ذهب إليه هؤلاء الصحابة ثه، فمدار الحل والحرمة هو
الإسكار. والله تعالى أعلم.
والأثر هذا مقطوع صحيح، وهو من أفراد المصنّف رحمه الله تعالى، أخرجه هنا-
٥٧٢٤/٥٣- وفي ((الكبرى)) ٥٢٣٠/٥٤. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع
والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل.
٥٧٢٦- (أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ خَالِدٍ، عَنْ مَعْنٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ، عَنْ
يَخْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ، قَالَ: إِذَا طُبِخَ الطَّلَاءُ عَلَى الُّلُثِ، فَلَابَأْسَ بِهِ).
قال الجامع عفا الله تعالى عنه: رجال هذا الإسناد كلهم رجال الصحيح، غير
شيخه،)) أَحْمَدُ بْنُ خَالِدٍ))، أبي جعفر البغداديّ الفقيه، فإنه من أفراد المصنف،

شرح سنن النسائي - كِتَابُ الأَشْرِبَةِ
٣٦٨
والترمذيّ، وهو ثقة [١٠]. و((معن)): هو ابن عيسى القزاز المدنيّ الثقة الثبت، من كبار
[١٠]. و((معاوية بن صالح)): هو الحمصيّ، صدوق، له أوهام [٧]. و((يحيى بن
سعيد)): هو الأنصاريّ المدنيّ الفقيه القاضي الحجة [٥].
وقوله: ((إذا طُبخ الطلاء على الثلث الخ: معناه: أن يُطبخ إلى أن يبقى الثلث،
ويذهب الثلثان، وأما الذي سبق في كلام عمر تَزّ: ((على الثلين)): فمعناه: أن يذهب
ثلثاه، فلا تنافي بين الكلامين. والله تعالى أعلم.
والأثر مقطوع صحيح، تفرد به المصنف رحمه اللّه تعالى، أخرجه هنا-٥٣٪
٥٧٢٥- وفي ((الكبرى)) ٥٢٣١/٥٤. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع
والمآب، وهو حسبنا، ونعم الو کیلِ.
٥٧٢٧- (أَخْبَرَنَا سُوَيِدٌ، قَالَ: أَنْبَنَا (١) عَبْدُ اللَّهِ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ زُرَيْع، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو
رَجَاءٍ، قَالَ: سَأَلْتُ الْحَسَنَ، عَنِ الطَّلَاءِ الْمُنَصَّفِ؟ فَقَالَ: لَا تَشْرَبْهُ).
قال الجامع عفا اللَّه تعالى عنه: رجال هذا الإسناد كلهم رجال الصحيح، غير
شيخه، فإنه من أفراده، وهو ثقة، وغير ((أبي رجاء)): وهو محمد بن سيف الأزديّ
الْحُدّانيّ البصريّ، فإنه تفرد به هو، وأبو داود في ((المراسيل))، وهو ثقة أيضًا [٦] ٦٠٪
٤٦١٤ وكلام الحسن هذا محمول على أن ذلك المنصّف مما يسكر، فلا يعارض ما
تقدم من شرب البراء وغيره له؛ لأنه محمول على النوع الذي لا يسكر، كما تقدم
تفصيله في كلام ابن حزم، فلا تغفل. والله تعالى أعلم.
وهذا الأثر مقطوع صحيح، تفرد به المصنف رحمه الله تعالى، أخرجه هنا-٥٣/
٥٧٢٦- وفي ((الكبرى)) ٥٢٣٢/٥٤. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع
والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوکیل.
٥٧٢٨- (أَخْبَرَنَا سُوَيْدٌ، قَالَ: أَنْبَأَنَا (٢) عَبْدُ اللَّهِ، عَنْ بَشِيرِ بْنِ الْمُهَاجِرِ، قَالَ: سَأَلْتُ
الْحَسَنَ عَمَّا يُطْبَخُ مِنَ الْعَصِيرِ؟ قَالَ: مَا تَطْبُخُهُ حَتَّى يَذْهَبَ الثُّلُثَانِ، وَيَبْقَى الثُّلُثُ).
قال الجامع عفا اللَّه تعالى عنه: هذا السند هو الذي قبله، غير ((بشير- بفتح
الموحدة، وكسر المعجمة- ابن المهاجر)): هو الغنويّ الكوفيّ، صدوقٌ لين الحديث،
ورمي بالإرجاء [٥] ٣٩٩١/٢.
وقوله: ((ما تطبخه الخ)) ما)) موصولة مبتدأ، حذف خبره: أي جائز.
وهذا الأثر مقطوع حسن، من أجل بشير بن المهاجر، تفرد به المصنف رحمه الله
(١) وفي نسخة: ((أخبرنا)).
(٢) وفي نسخة: ((أخبرنا)).

٥٣- (ذِكْرُ مَا يَجُوزُ شُرْبُهُ مِنَ ... - حديث رقم ٥٧٢٩
٣٦٩ =
تعالى، أخرجه هنا-٥٧٢٧/٥٣- وفي ((الكبرى)) ٥٢٣٣/٥٤. والله تعالى أعلم
بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل.
٥٧٢٩- (أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: حَدَّثَنَا وَكِيعْ، قَالَ: حَدَّثَنَا سَعْدُ بْنُ
أَوْسٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ سِيرِينَ، قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكِ، يَقُولُ: إِنَّ نُوحًا ◌ِ، نَازَعَهُ
الشَّيْطَانُ فِي عُودِ الْكَرْمِ، فَقَالَ هَذَا: لِي، وَقَالَ هَذَا: لِي، فَاضْطَلَحَا عَلَى أَنَّ لِنُوحٍ ثُلُثَهَا،
وَلِلشَّيْطَانِ ثُلُثَيْهَا).
قال الجامع عفا اللّه تعالى عنه: رجال هذا الإسناد كلهم رجال الصحيح، غير:
١- (سعد بن أوس): العدويّ، أو العبديّ البصريّ، صدوقٌ له أغاليط [٥].
روى عن مصدع أبي يحيى، وزياد بن كُسيب، وسيار بن مِخراق، وأنس بن سیرین.
وعنه حميد بن مهران، وأبو عبيدة الحداد، ومحمد بن دينار الطاحيّ، ومحمد بن
الفرات البجليّ. وكان زوج نضرة بنت أبي نضرة. قال ابن معين: بصريّ ضعيف.
وقال الساجيّ: صدوق. وذكره ابن حبان في ((الثقات))، وقال: كنيته أبو محمد، وكذا
كناه البخاريّ. روى له المصنّف، وأبو داود، وابن ماجه، وله عند المصنف في هذا
الكتاب هذا الأثر فقط.
وقوله: ((في عُود الكرم)): بضم العين المهملة. وقوله: ((فقال هذا: لي)) اسم
الإشارة فاعل ((قال))، و((لي)) مقول القول، أي قال أحدهما: إن هذا العود لي، وقال
الآخر مثله. ولفظ ((الكبرى)): فقال هذا: هذا لي، وقال هذا: هذا لي)): وعليه فاسم
الإشارة الأول في الجملة الأولى يعود إلى نوح علَِّل، والثاني إلى العود، وفي الجملة
الثانية الأول للشيطان، والثاني للعود.
وقوله: ((فاصطلحا الخ)): أي اتفقا. وقد تقدّم عن ((الفتح)) أنه ساقه مطوّلًا، وعزاه
إلى المصنّف، ولم أره فيه، ونصّه: أخرجه النسائيّ من طريق ابن سيرين في قصة نوح
عليه السلام، قال: ((لما ركب السفينة فقد الْحَبْلة (١) فقال له الملك: إن الشيطان
أخذها، ثم أحضرت له، ومعها الشيطان، فقال له الملك: إنه شريكك فيها، فأحسن
الشركة، قال: له النصف، قال: أحسن، قال: له الثلثان، ولي الثلث، قال: أحسنت
وأنت محسان، أن تأكله عنبا، وتشربه عصيرا، وما طُبخ على الثلث فهو لك ولذريتك،
وما جاز عن الثلث، فهو من نصيب الشيطان)). انتهى.
وهذا الأثر موقوف حسنٌ، وقال في «الفتح»: ومثله لا يقال بالرأي، فیکون له حكم
المرفوع، وأغرب ابن حزم، فقال: أنس بن مالك لم يدرك نوحًا، فيكون منقطعًا.
(١) (الْحَبْلة) -بفتح الحاء، وسكون الباء: هي الكرمة .

٣٧٠
شرح سنن النسائي - كِتَابُ الأَشْرِبَةِ
انتهى. وقال الشيخ الألباني رحمه الله تعالی: وهو بالإسرائیلیات أشبه.
قال الجامع عفا اللَّه تعالى عنه: عندي أن ما قاله صاحب ((الفتح)) أولى؛ لأن أنسًا
رَّه لم يكن معروفًا برواية الإسرائليات، فالظاهر أنه تلقاه من النبيّ وَالتّر. والله تعالى
أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل.
٥٧٣٠- (أَخْبَرَنَا سُوَيْدٌ، قَالَ: أَنْبَأَنَا (١) عَبْدُ اللَّهِ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ طُفَيْلِ الْجَزَرِيِّ،
قَالَ: كَتَبَ إِلَيْنَا عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، أَنْ لَا تَشْرَبُوا مِنَ الطَّلَاءِ حَتَّى يَذْهَبَ ثُلُثَاهُ، وَيَبْقَى
ثُلُهُ، وَكُلُّ مُسْكِرٍ حَرَاٌ).
قال الجامع عفا الله تعالى عنه: هذا الأثر مقطوع صحيح، وقد تقدم في ٢٣ / ٥٦٠٠
سندًا ومتنّا، فراجعه هناك تزدد علمًا. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع
والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل.
٥٧٣١- (أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِيْرَاهِيمَ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْمُعْتَمِرُ، عَنْ بُرْدٍ، عَنْ مَكْحُولٍ،
قَالَ: كُلُّ مُسْكِرٍ حَرَامٌ).
قال الجامع عفا اللَّه تعالى عنه: ((إسحاق بن إبراهيم)): هو ابن راهويه. و((المعتمر)):
هو ابن سليمان. و((بُرد)): هو ابن سنان، أبو العلاء الدمشقيّ، نزيل البصرة، مولى
قريش، صدوق، رُمي بالقدر [٥] ١٢٠٦/١٤. و((مكحول)): هو أبو عبد الله الشاميّ،
ثقة فقيه، كثير الإرسال [٥] ٦٣٠/٤ .
وهذا الأثر مقطوع صحيح، تفرد به المصنف رحمه الله تعالى، أخرجه هنا-٥٣٪
٥٧٣٠ - وفي ((الكبرى)) ٥٤/ ٥٢٣٥. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب.
((إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، وإليه أنيب».
٥٤- (مَا يَجُوزُ شُرْبُهُ مِنَ الْعَصِيرِ،
وَمَا لَا يَجُوزُ)
٥٧٣٢- (أَخْبَرَنَا سُوَيْدٌ، قَالَ: أَنْبَأَنَا (٢) عَبْدُ اللَّهِ، عَنْ أَبِي يَعْفُورِ السُّلَمِيِّ، عَنْ أَبِي
ثَابِتِ الثَّعْلَبِيّ، قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ ابْنِ عَبَّاسٍ، فَجَاءَهُ رَجُلٌ، فَسَأَلَهُ عَنِ الْعَصِيرِ، فَقَالَ:
(١) وفي نسخة: ((أخبرنا)).
(٢) وفي نسخة: ((أخبرنا)).

٥٤- (مَا يَجُوزُ شُرْبُهُ مِنَ الْعَصِيرِ، ... - حديث رقم ٥٧٣٢
٣٧١
اشْرَبْهُ مَا كَانَ طَرِيًّا، قَالَ: إِنِّي طَبَخْتُ شَرَابًا، وَفِي نَفْسِي مِنْهُ، قَالَ: أَكُنْتَ شَارِبَهُ قَبْلَ أَنْ
تَطْبُخَهُ؟ قَالَ: لَا، قَالَ: فَإِنَّ النَّارَ لَا تُحِلُّ شَيْئًا قَدْ حَرُمَ).
رجال هذا الإسناد: أربعة :
١- (سويد) بن نصر المروزيّ، ثقة [١٠] ٥٥/٤٥ .
٢- (عبد الله) بن المبارك الإمام الحجة الثبت [٨] ٣٦/٣٢.
٣- (أبو يعفور السَّلَميّ) عبد الرحمن بن عُبيد بن نِسطاس الكوفيّ، ثقة [٥] ١٧/
١٦٣٩ .
[تنبيه]: ((أبو يعفور)) هذا هو الأصغر، ولهم ((أبو يعفور)) الأكبر، واسمه وَقْدَان،
وقيل: واقد العبديّ الكوفيّ، ثقة [٤] ١٠٣٢/٩١. فتنبه. والله تعالى أعلم.
٤- (أبو ثابت الثعلبيّ) أيمن بن ثابت الكوفيّ، مولى بني ثعلبة، صدوق [٤].
رَوَى عن ابن عبّاس هذا الحديث، وعن يعلى بن مرّة الثقفيّ، وأمّ رجاء الأشجعيّة.
وعنه الشعبيّ، وأبو يعفور عبد الرحمن بن عُبيد السلميّ. قال الآجريّ عن أبي داود: لا
بأس به. وذكره ابن حبّان في ((الثقات)). تفرّد به المصنّف بهذا الحديث فقط. والله
تعالى أعلم.
شرح الحديث
(عَنْ) أيمن بن ثابت (أَبِي ثَابِتِ الثَّعْلَبِيِّ) أنه (قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ ابْنِ عَبَّاسِ) رضي اللّه
تعالى عنهما (فَجَاءَهُ رَجُلٌ، فَسَأَلَّهُ عَنِ الْعَصِيرِ) أي عن حكم شربه (فَقَالَ: اشْرَبْهُ مَا كَانَ
طَرِيًّا) ((ما)) مصدرية ظرفية: أي مدة كونه جديدًا، لم يمض عليه فترة من الزمن، حتى لا
يكون مسكرًا (قَالَ) الرجل (إِنِّي طَبَخْتُ شَرَابًا، وَفِي نَفْسِي مِنْهُ) يعني أنه يخشى أن يكون
مسكرًا، فظن أن طبخه يزيل إسكاره، فطبخه (قَالَ) ابن عباس رضي اللّه تعالى عنهما
(أَكُنْتَ شَارِبَهُ قَبْلَ أَنْ تَطْبُخَهُ؟) أي أكنت تستحلّ شربه قبل الطبخ، فتشربه؟ (قَالَ) الرجل
(لَا) أي لا أستحلّ شربه، حيث أراه مسكرًا (قَالَ) ابن عباس (فَإِنَّ النَّارَ لَا نُحِلُّ شَيْئًا قَدْ
حَرُمَ) بفتح أوله، وضم الراء المخفّفة: أي صار حرامًا، ويحتمل أن يكون بتشديد الراء
من التحريم: أي صار محرّما بسبب إسكاره. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع
والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان.
وهذا الأثر موقوف صحيح، وهو من أفراد المصنف رحمه الله تعالى، أخرجه هنا-
٥٧٣١/٥٤- وفي ((الكبرى)) ٥٢٣٨/٥٥. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع
والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل.

٣٧٢
شرح سنن النسائي - كِتَابُ الأَشْرِبَةِ
٥٧٣٣- (أَخْبَرَنَا سُوَيْدٌ، قَالَ: أَنْبَنَا(١) عَبْدُ اللَّهِ، عَنِ ابْنِ جُرَيْج قِرَاءَةٌ، أَخْبَرَنِي عَطَاءٌ،
قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ، يَقُولُ: ((وَاللَّهِ مَا تُحِلُّ إِنَّرُ شَيْئًا،َ وَلَا تُحَرَّمُهُ))، قَالَ، ثُمَّ فَسَّرَ لِي
قَوْلَهُ: ((لَا تُحِلُّ شَيْئًا)): لِقَوْلِهِمْ فِي الطَّلَاءِ، ((وَلَا تُحرِّمُهُ)): الْوُضُوءُ مِمَّا مَسَّتِ النَّارُ).
رجال هذا الإسناد: أربعة:
١- (ابن جريج) هو عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج الأمويّ مولاهم المكيّ، ثقة
فقيه فاضل، يدلّس ويرسل [٦] ٣٢/٢٨.
٢- (عطاء) بن أبي رَبَاح أسلم المكيّ، ثقة ثبت فقيه فاضل [٣] ١١٢ / ١٥٤.
والباقيان تقدما قريبًا. والله تعالى أعلم.
شرح الحديث
(عَنِ) عبد الملك بن عبد العزيز (بْنِ جُرَيْج قِرَاءَةً) منصوب على التمييز، يعني أن ابن
المبارك أخذ هذا الحديث عن ابن جريج بالقرّاءة، لا بالسماع من لفظه، والأخذ بالقراءة
من طرق التحمل الصحيحة، وهي تلي السماع عند الجمهور، وتساويها عند مالك،
وبعض المحدثين، كما هو مشهور في مصطلح الحديث (أَخْبَرَنِي عَطَاء) بن أبي رباح
(قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ) رضي اللَّه تعالى عنهما (يَقُولُ: ((وَاللَّهِ مَا تُحِلُّ النَّارُ شَيْئًا) أي
من المسكرات، وغيره (وَلَا تُحرِّمُهُ))، قَالَ) عطاء (ثُمَّ فَسَّرَ لِي قَوْلَهُ: ((لَا تُحِلَّ شَيْئًا)) :
لِقَوْلِهِمْ فِي الطَّلَاءِ) أي هو ردّ لقولهم في الطلاء: إنه يحلّ إذا ذهب ثلثاه، وهذا إشارة
إلى أن الطبخ لا يُحلّ المطبوخ، ولو ذهب ثلثاه إلا إن كان طريّا، أي قبل أن يتخمّر،
قال في ((الفتح)) ١٩١/١١ بعد أن حكى قول ابن عباس هذا: ما نصّه: وهذا يقيّد ما
أُطلق في الآثار الماضية، وهو أن الذي يُطْبَخ إنما هو العصير الطريّ قبل أن يتخمّر، أما
لو صار خمرًا، فطُبخ، فإن الطبخ لا يُطْهَره، ولا يُحلّه إلا على رأي من يُجيز تخليل
الخمر، والجمهور على خلافه، وحجتهم الحديث الصحيح عن أنس، وأبي طلحة
رضي اللّه تعالى عنهما، أخرجه مسلم. انتهى.
قال الجامع عفا الله تعالى عنه: أشار بحديث أنس تميّه ، إلى ما أخرجه مسلم في
((صحيحه)) من طريق السُّدُيّ، عن يحيى بن عباد، عن أنس: أن النبي ◌َّر، سئل عن
الخمر، تتخذ خلا؟ فقال: ((لا)).
وبحديث أبي طلحة رَّه إلى ما أخرجه أحمد، وأبو داود، من طريق السُّدّيّ أيضًا
عن أبي هبيرة، عن أنس بن مالك، أن أبا طلحة، سأل النبي وَالله عن أيتام وَرِثوا خمرا،
(١) وفي نسخة: ((أخبرتنا)).

٥٤- (مَا يَجُوزُ شُرْبُهُ مِنَ الْعَصِيرِ، ... - حديث رقم ٥٧٣٣
٣٧٣
قال: ((أهرقها))، قال: أفلا أجعلها خلا؟ قال: ((لا)).
وقوله: (وَلَا تُحُرِّمُهُ: الْوُضُوءُ مِمَّا مَسَّتِ النَّارُ) يعني أنه فسّر له قوله: ((ولا تحرمه)) بأنه
رَدِّ على من يقول: يجب الوضوء على من أكل ما مسّته النار؛ فإن الشيء قبل مسّ النار
لا يوجب الوضوء اللاحق، ولا يُبطل الوضوء السابق، فلو كان بعد مسّ النار موجبًا
للوضوء اللاحق، ومبطلًا للوضوء السابق، لكان ذلك بمنزلة أن يقال: إن النار هي
المحرّمة .
قال السنديّ رحمه الله تعالى بعد أن ذكر ما سبق: ما نصّه: وعلى هذا فجملة:
((الوضوء مما مسّت النار)) جزء من الحديث، وليست من قبيل الترجمة، كما كتبه كثير من
الكتّاب في نسخ الكتاب، وقد نبّه على ذلك بعض المعتنين. والله تعالى أعلم. انتهى
((شرح السنديّ)) ٣٣١/٨.
قال الجامع عفا اللَّه تعالى عنه: هذا الذي قاله السنديّ رحمه الله تعالى، هو الصواب
الذي لا وجه لغيره في هذا الموضع، ومما يؤيّد ذلك أن الحافظ المزي لما أورد
الحديث في ((تحفة الأشراف))، ساقه مساق المتن الواحد، ونصّه-٩٢/٥ -: ((حديث ابن
عبّاس يقول: والله ما تُحلّ النار شيئًا، ولا تحرّمه، قال: ثم فسّر لي قوله: لا تحل شيئًا
لقولهم في الطلاء، ولا تحرمه: الوضوء مما مسّت النار)). انتهى.
ويوجد في هامش النسخة التي حققها مكتب التراث الإسلاميّ من ((المجتبى)) ٨/
٧٣٦: ما مختصره: ((وقد ذكر في هامش نسخة النظاميّة أنه في هامش ((الكبرى)) كَتَبَ:
قوله: ((الوضوء مما مسّت النار)) بخط الأصل، لا على هيئة الترجمة، وما نصّه: قوله:
(الوضوء مما مسّت النار)) ليس بترجمة، بل متّصلٌ بما قبله. انتهى. باختصار.
والحاصل أن كتابة قوله: ((الوضوء مما مسّت النار)) ترجمة تصحيف فاحش؛ لما
ذكرته آنفًا، ولأن الآثار التي أوردها بعده ليس في شيء منها ذكر الوضوء مما مسّت
النار. فتبصّر، ولا تتحيّر بالتقليد، فإنه ملجأ البليد، ومُتَمَسَّك العنيد. والله سبحانه
وتعالى الهادي إلى سواء السبيل.
[تنبيه]: هذا الأثر يدلّ على أن ابن عبّاس رضي اللّه تعالى عنهما لم يصل إليه
حديث: ((توضّئوا مما مسّت النار))، وهو حديث صحيح، إلا أنه منسوخ، كما تقدم بيان
ذلك في ((الطهارة))، ومما يؤيّد ذلك أن ابن عبّاس خاصم أبا هريرة رضي الله تعالى
عنهم في ذلك، فقد تقدّم للمصنّف من طريق الأوزاعي، أنه سمع المطلب بن عبد الله
ابن حنطب يقول: قال ابن عباس: أتوضأ من طعام أجده في كتاب اللَّه حلالا؛ لأن النار
مسته، فجمع أبو هريرة حصى، فقال: أشهد عدد هذا الحصى، أن رسول اللّه وَله

٣٧٤
شرح سنن النسائي - كِتَابُ الأَشْرِبَةِ
قال: ((توضئوا مما مست النار)). وفي رواية ابن ماجه: ((أن أبا هريرة قال لابن عبّاس
ـه: يا ابن أخي إذا سمعت الحديث عن رسول اللّه وَلّر، فلا تضرب له الأمثال)).
والحاصل أن الحديث صحيح مرويّ عن أبي هريرة، وزيد بن ثابت، وأبي طلحة،
وأبي أيوب، وأم حبيبة *** ، وقد سبق كل هذا للمصنف رحمه الله تعالى في
(الطهارة)) - ١٢٢ -باب الوضوء مما غيّرت النار))، وكذلك الأحاديث الدالّة على النسخ
تقدّمت هناك ١٢٣ - ((باب ترك الوضوء مما غيّرت النار))، وقد استوفيت هناك شرحها،
وبيان مسائلها، فراجعه تستفد. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب،
وهو حسبنا، ونعم الوكيل.
٥٧٣٤- (أَخْبَرَنَا سُوَيْدٌ، قَالَ: أَنْبَأَنَا (١) عَبْدُ اللَّهِ، عَنْ حَيْوَةَ بْنِ شُرَيْحِ، قَالَ: أَخْبَرَنِي
عُقَيْلٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَعِيدٍ بْنِ الْمُسَيَّبٍ، قَالَ: ((اشْرَبِ الْعَصِيرَ مَا لَمْ يُزْبِدْ))).
قال الجامعَ عفا اللّه تعالى عنه: رجال هذا الإسناد كلهم رجال الصحيح، غير
شيخه، و((حيوة بن شُريح)): هو التجيبيّ، أبو زرعة المصريّ، ثقة ثبت فقيه زاهد [٧]
٤٧٨/١٧. و((عُقيل)): هو ابن خالد.
وقوله: ((ما لم يُزبد)) بزاي معجمة، وباء موحّدة، ودال مهملة، من الإزباد، قال
الفيّوميّ: الزَّد- بفتحتين- من البحر وغيره كالرغوة، وأزبد إزبادًا: قَذَف بِزَبَده.
انتھی .
وهذا الأثر مقطوع صحيح، تفرّد به المصنف رحمه الله تعالى، أخرجه هنا-٥٤٪
٥٧٣٣- وفي ((الكبرى)) ٥٢٤٠/٥٥. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع
والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل.
٥٧٣٥- (أَخْبَرَنَا سُوَيْدٌ، قَالَ، أَنْبَأَنَا(٢) عَبْدُ اللَّهِ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عَائِذِ الْأَسَدِيِّ، قَالَ:
سَأَلْتُ إِبْرَاهِيمَ عَنِ الْعَصِيرِ؟ قَالَ: ((اشْرَبَّهُ حَتَّى يَغْلِيَ، مَا لَمْ يَتَغَيَّرْ))).
قال الجامع عفا اللَّه تعالى عنه: ((هشام بن عائذ الأسديّ)): صدوق [٦] ٩٤ / ٤٦٧٤.
و((إبراهيم)): هو النخعيّ.
وقوله: ((حتى يغلي): مضارع غلا، قال الفيّوميّ: غلت القدر غَلْيًا، من باب
ضرب، وغَلَيانًا أيضًا، قال الفرّاء: إذا كان الفعل في معنى الذهاب والمجيء،
مضطربًا، فلا تهابنّ في مصدره الْفَعَلانَ. وفي لغة غَلِيت تَغْلَى، من باب تعب، قال أبو
الأسود الدؤليّ :
(١) وفي نسخة: ((أخبرنا)).
(٢) وفي نسخة: ((أخبرنا)).

٥٤- (مَا يَجُوزُ شُرْبُهُ مِنَ الْعَصِيرِ، ... - حديث رقم ٥٧٣٦
٣٧٥
وَلَا أَقُولُ لِقِذْرِ الْقَوْمِ قَدْ غَلِيَتْ وَلَا أَقُولُ لِيَابِ الدَّارِ مَغْلُوقُ
والأولى هي الفُصحَى، وبها جاء الكتاب العزيز في قوله عز وجل: ﴿يَغْلِى فِی
اٌلْبُعُونَ﴾ الآية [الدخان: ٤٥]، ويتعدّى بالهمز، فيقال: أغليت الزيت ونحوه إغلاء،
فهو مُغلّی. انتهى.
وقوله: ((حتى يغلي ما لم يتغيّر)) هكذا نسخ ((المجتبى))، ولفظ ((الكبرى)): ((ما لم
يتغيّر))، وليس فيه قوله: ((حتى يغلي))، والظاهر أنه لا حاجة إليه؛ لأن أحدهما يغني
عن الآخر، فإن الخمر إنما تتغيّر إذا غلت، اللَّهم إلا أن يُجعل قوله: ((ما لم يتغيّر))
تأكيدًا لمعنى الغليان.
قال في ((الفتح)) ١١/ ١٩١-١٩٢: وأخرج ابن أبي شيبة، والنسائي، من طُرُق عن
سعيد بن المسيب، والشعبي، والنخعي: ((اشرب العصير ما لم يَغْلِ))، وعن الحسن
البصري: ((ما لم يتغير))، وهذا قول كثير من السلف، أنه إذا بدأ فيه التغير يمتنع،
وعلامة ذلك أن يأخذ في الغليان، وبهذا قال أبو يوسف، وقيل: إذا انتهى غليانه، وابتدأ
في الهدوء بعد الغليان، وقيل: إذا سكن غليانه. وقال أبو حنيفة: لا يحرم عصير العنب
النىء حتى يَغلِي، ويقذف بالزبد، فإذا غَلَى، وقذف بالزبد حرم، وأما المطبوخ حتى
يذهب ثلثاه ويبقى ثلثه، فلا يمتنع مطلقًا، ولو غَلَى، وقذف بالزبد بعد الطبخ، وقال
مالك، والشافعي، والجمهور: يمتنع إذا صار مسكرا شرب قليله وكثيره، سواء غَلَى أم
لم يغلِ؛ لأنه يجوز أن يبلغ حد الإسكار بأن يغلي، ثم يسكن غليانه بعد ذلك، وهو
مراد من قال: حَدُّ منع شربه أن يتغير. والله أعلم. انتهى.
قال الجامع عفا اللَّه تعالى عنه: عندي أن ما ذهب إليه الجمهور من تحريم العصير إذا
أسكر مطلقًا، طُبخ، أم لا، غَلَى أم لم يَغْلِ هو الحقّ، وأما القول بإباحته بعد الطبخ وإن
غلى، وقذف بالزبد فمخالف للأحاديث الصحيحة التي تقدّمت من أن كلّ مسكر حرام،
فتتبضر بالإنصاف، ولا تتحيّر بتقليد ذوي الاعتساف. والله تعالى أعلم.
والأثر هذا مقطوع صحيح، تفرد به المصنف رحمه الله تعالى، أخرجه هنا-٥٤/
٥٧٣٥- وفي ((الكبرى)) ٥٢٤١/٥٥ والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع
والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل.
٥٧٣٦- (أَخْبَرَنَا سُوَيْدٌ، قَالَ: أَنْبَأَنَا(١) عَبْدُ اللَّهِ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ، عَنْ عَطَاءٍ، فِي
الْعَصِيرِ، قَالَ اشْرَبْهُ، حَتَّى يَغْلِيَ).
(١) وفي نسخة: ((أخبرنا)).

٣٧٦
شرح سنن النسائي - كِتَابُ الأَشْرِبَةِ
قال الجامع عفا الله تعالى عنه: ((عبد الملك)): هو ابن أبي سليمان ميسرة العرزميّ،
صدوقٌ له أوهام [٥].
وهذا الأثر مقطوع صحيح، تفرد به المصنّف هنا-٥٧٣٥/٥٤- وفي ((الكبرى)) ٥٥/
٥٢٤٢. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم
الو کیل.
٥٧٣٧ - (أَخْبَرَنَا سُوَيْدٌ، قَالَ: أَنْبَأَنَا (١) عَبْدُ اللَّهِ، عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ، عَنْ دَاوُدَ، عَنِ
الشَّغْيِيِّ، قَالَ: ((اشْرَبْهُ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ، إِلَّا أَنْ يَغْلِيَ).
قال الجامع عفا اللَّه تعالى عنه: ((داود)): هو ابن أبي هند. وقوله: ((ثلاثة أيام)) الظاهر
أن تحديده بها لأن الغالب أنه إن تجاوزها تغيّر، فالمدار هو الإسكار، وإن كان دون ثلاثة
أيام والله تعالى أعلم. وهذا الأثر مقطوع صحيح، تفرد به المصنف رحمه الله تعالى،
أخرجه هنا- ٥٧٣٦/٥٤- وفي ((الكبرى)) ٥٢٤٣/٥٤. والله تعالى أعلم بالصواب،
وإليه المرجع والمآب.
((إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، وإليه أنيب)).
٥٦- (ذِكْرُ مَا يَجُوزُ شُرْبُهُ مِنَ
الأَنْبِذَةِ، وَمَا لَا يَجُوزُ)
قال الجامع عفا الله تعالى عنه: ((الأنبذة)): جمع نبيذ، وهو فعيل بمعنى مفعول، وهو
الماء الذي نُبذ فيه تمرات؛ لتخرج حلاوتها إلى الماء. وفي ((النهاية)) ٧/٥: النبيذ: ما
يُعمل من الأشربة، من التمر، والزبيب، والعسل، والحنطة، والشعير، وغير ذلك،
يقال: نبذت التمر، والعنب: إذا تركت عليه الماء؛ ليصير نبيذًا، فصُرف من المفعول
إلى فعيل، وانتبذته: اتخذته نبيذًا، سواء كان مسكرًا، أو غير مسكر، فإنه يقال له: نبيذ،
ويقال للخمر المعتصَر من العنب: نبيذ، كما يقال للنبيذ: خمر. انتهى. والله تعالى
أعلم بالصواب.
٥٧٣٨- (أَخْبَرَنِي عَمْرُوِ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ سَعِيدِ بْنِ كَثِيرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا بَقِيَّةُ، قَالَ، حَدَّثَنِي
الْأَوْزَاعِيُّ، عَنْ يَخْتِى بْنِ أَبِي عَمْرٍو، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الدَّيْلَمِيِّ، عَنْ أَبِهِ فَيْرُوزَ، قَالَ:
/ (١) وفي نسخة: ((أخبرنا)).

٥٦- (ذكرُ ما یجُوزُ شُرهُ مِن ... - حديث رقم ٥٧٣٨
٣٧٧
قَدِمْتُ عَلَى رَسُولِ اللّهِ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّا أَصْحَابُ كَرْمٍ، وَقَدْ أَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ
وَجَلَّ تَحَرِيمَ الْخَمْرِ، فَمَاذَا نَصْنَعُ؟ قَالَ: ((تَتَّخِذُونَهُ زَبِيبًا))، قُلْتُ: فَنَّصْنَعُ بِالَّبِيبِ مَاذَا؟
قَالَ: ((تَنْقَّعُونَهُ عَلَى غَدَائِكُمْ، وَتَشْرَبُونَهُ عَلَى عَشَائِكُمْ، وَتَنْقَعُونَهُ عَلَى عَشَائِكُمْ، وَتَشْرَبُونَهُ
عَلَى غَدَائِكُمْ))، قُلْتُ: ((أَفَلَّا تُؤَخِّرُهُ حَتَّى يَشْتَدَّ؟ قَالَ: ((لَا تَجَعَلُوهُ فِي الْقُلَّلِ، وَاجْعَلُوهُ فِي
الشِّئَانِ، فَإِنَّةً إِنْ تَأَخَّرَ صَارَ خَلَّا))).
رجال هذا الإسناد: ستة:
١- (عَمْرُو بْنُ عُثْمَانَ بْنِ سَعِيدِ بْنِ كَثِيرٍ) أبو حفص الحمصيّ، صدوقٌ [١٠] ٢١/
٥٣٥ .
٢- (بقيّة) بن الوليد الكلاعيّ، أبو يُحمِد الحمصيّ، صدوق كثير التدليس عن
الضعفاء [٨] ٥٦/٤٥ .
٣- (الأوزعيّ) عبد الرحمن بن عمرو، أبو عمرو الدمشقيّ، ثقة ثبت فاضل [٧]
٥٦/٥٤ .
٤- (يحيى بن أبي عمرو) السيبانيّ -بفتح السين المهملة، وسكون التحتانيّة، بعدها
موحّدة- أبو زرعة الحمصيّ، ثقة [٦] ٣١٧٧/٤٢.
٥- (عبد الله بن الديلميّ) أخو الضحاك، ثقة من كبار التابعين، ومنهم من ذكره في
الصحابة ٦ / ٦٩٣ .
٦- (أبوه فيروز) الديلمي، ويقال: ابن الديلمي، أبو عبد الله، ويقال: أبو
عبد الرحمن، ويقال: أبو الضحاك اليماني، قال ابن سعد: هو من أبناء فارس، الذين
بعثهم كسرى إلى الحبشة، وفيروز هو الذي قتل الأسود العنسي، وقد وفد على النبي
وَالر، وروى عنه أحاديث، وبعضهم يروي عنه يقول: حدثني الديلمي الحميري،
وبعضهم يقول: الديلمي، وهذا كله واحد، رَوَى عن النبي ◌ََّ، وعنه بنوه: الضحاك،
وعبد اللَّه، وسعيد، وأبو الخير مرثد بن عبد اللَّه اليزني، وأبو خِرَاش الرُّعَيني، وبشر
المؤذن. قال ابن سعد، وأبو حاتم: مات في زمن عثمان بن عفان، وقيل: مات باليمن
في إمارة معاوية، سنة ثلاث وخمسين، له في كتب السنن ثلاثة أحاديث: عند أبي
داود، والمصنّف حديث الباب، وعند الترمذيّ، وابن ماجه في ((نكاح الأختين)) وعند
المصنّف في ((الكبرى)) في قتل العنسي. والله تعالى أعلم.
شرح الحدیث
(عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الدَّيْلَمِيّ، عَنْ أَبِيهِ فَيْرُوزَ) الديلميّ رضي اللَّه تعالى عنه، أنه (قَالَ:

٣٧٨
شرح سنن النسائي - كِتَابُ الأَشْرِبَةِ
قَدِمْتُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ◌ِهِ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّا أَضْحَابُ كَرْم) تقدّم البحث في
النهي عن تسمية العنب كرمًا مستوفّى قبل ثلاثة أبواب (وَقَدْ أَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ تَحِرِيمَ
الْخَمْرِ، فَمَاذَا نَصْنَعُ؟ قَالَ) وَّةِ (تَتَّخِذُونَهُ زَبِيبًا، قُلْتُ: فَتَصْنَعُ بِالزَّبِيبِ مَاذَا؟ قَالَ) وَّ
(تُنْقِعُونَهُ) أي تخلطونه بالماء ليصير شرابًا، وهو من نقع ينقّع ثلاثيًا، من باب نفع، أو
أنقع بالألف يُنقع رباعيًّا، قال في ((اللسان)): نقع الشيء في الماء وغيره يَنقَعه نقعًا، فهو
نقيع، وأنقعه: نبذه، وأنقعت الدواء وغيره في الماء، فهو مُنقَّعْ، والنقيع، والنقُوعُ : :
شراب يتّخذ من زبيب يُنقع في الماء من غير طبخ. انتهى. (عَلَى غَدَائِكُمْ) بالفتح،
والمدّ: الطعام الذي يؤكل أول النهار. قاله في ((اللسان)) (وَتَشْرَبُونَهُ عَلَى عَشَائِكُمْ)
بالفتح، والمد أيضًا: الطعام الذي يؤكل عند العشاء بالكسر (وَتُنْقِعُونَهُ عَلَى عَشَائِكُمْ،
وَتَشْرَبُونَهُ عَلَى غَدَائِكُمْ))، قُلْتُ: ((أَفَلَا تُؤَخِّرُهُ حَتَّى يَشْتَدَّ؟) أي أيجوز لنا تأخيره من هذا
الوقت الذي ذكرته؟ (قَالَ) وَ (لَا تَجَعَلُوهُ فِي الْقُلَلِ) بضم القاف، وفتح اللام: هي
الجرار الكبار، واحدتها قُلّة بضم القاف، وتشديد اللام، وهذا النهي محمول على ما
قبل النسخ، فقد جاء بعد ذلك قوله وَله: ((انتبذوا في كلّ وعاء، غير أن لا تشربوا
مسكرًا))، والله تعالى أعلم. (وَاجْعَلُوهُ فِي الشِّتَانِ) بكسر الشين المعجمة: جمع شَنّ
بفتحها، وتشديد النون: قال الخطّابيّ في ((المعالم)) ٢٧٨/٥-٢٧٩: الشنان: هي
الأسقية من الأدم، وغيرها، واحدها شنّ، وأكثر ما يقال ذلك في الجلد الرقيق، أو
البالي من الجلود. انتهى. وسبب النهي عن أن يُجعل في القُلَل هو ما سبق في النهي
عن الدباء، والحنتم، ونحوهما، من الإسراع في الإسكار. والله تعالى أعلم. (فَإِنَّةُ إِنْ
تَأَخَّرَ صَارَ خَلَّا) أي صار خمرًا، ثم تخلّل، والمراد التحذير عن أن يكون خمرًا. والله
تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان.
مسائل تتعلّق بهذا الحديث:
(المسألة الأولى): في درجته:
حديث فيروز الديلميّ ◌َزّه هذا صحيح.
(المسألة الثانية): في بيان مواضع ذكر المصنّف له، وفيمن أخرجه معه:
أخرجه هنا-٥٧٣٧/٥٥ و٥٧٣٨- وفي ((الكبرى)) ٥٢٤٤/٥٦ و٥٢٤٥. وأخرجه
(د) في ((الأشربة)) ٣٧١٠ (أحمد) في ((مسند الشاميين)) ١٧٥٧٦ (الدارميّ) في ((الأشربة))
٢٠١٦ . والله تعالى أعلم.
(المسألة الثالثة): في فوائده:
(منها): ما ترجم له المصنّف رحمه الله تعالى، وهو بيان جواز شرب النبيذ الذي

٥٦- (ذِكْرُ مَا يَجُوزُ شُرْهُ مِنَ ... - حديث رقم ٥٧٤٠
٣٧٩ :
ينبذ أول النهار، ويشرب آخره، وبالعكس. (ومنها): الاهتمام بالسؤال عن الأمور
الدينيّة. (ومنها): جواز الانتباذ في الشنان. (ومنها): جواز الجمع بين شرب النبيذ
وأكل العشاء، والغداء، فلا يُعدّ هذا إسرافًا. (ومنها): تحريم شرب ما تأخّر وقته من
الأنبذة حتى يصير خمرًا. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو
حسبنا، ونعم الوكيل.
٥٧٣٩- (أَخْبَرَنَا عِيسَى بْنُ مُحَمَّدٍ، أَبُو عُمَيْرِ بْنِ النَّحَّاسِ، عَنْ ضَمْرَةَ، عَنِ السَّيْبَانِيّ،
عَنِ ابْنِ الدَّيْلَمِيّ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: قُلْنَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ لَنَا أَعْنَابًا، فَمَاذَا نَصْنَعُ بِهَا؟
قَالَّ: (زَبَّبُوهَا))، قُلْنَا: فَمَا نَصْنَعُ بِالزَّبِيبِ؟ قَالَ: ((انِْذُوهُ عَلَى غَدَائِكُمْ، وَاشْرَبُوهُ عَلَى
عَشَائِكُمْ، وَانْبِذُوهُ عَلَى عَشَائِكُمْ، وَاشْرَبُوهُ عَلَى غَدَائِكُمْ، وَانْبِذُوهُ فِي الشِّتَانِ، وَلَا تَنِذُوهُ
فِي الْقِلَالِ، فَإِنَّةُ إِنْ تَأَخَّرَ صَارَ خَلَّا))).
قال الجامع عفا اللّه تعالى عنه: ((عِيسَى بْنُ مُحَمَّدٍ، أَبُو عُمَيْرِ بْنِ النَّحَّاسِ)): هو
الرمليّ، ثقة فاضل، من صغار [١٠]. و((ضَمْرَةَ)): هو ابن ربيعة، أبو عبد الله
الفلسطينيّ، دمشقيّ الأصل، صدوق ◌ِهِم قليلًا [٩]. و((السّيْبَانِيِّ)): هو يحيى بن أبي
عمرو المذكور في السند الماضي.
[تنبيه]: وقع في نسخ ((المجتبى))، و((الكبرى)): ((الشيبانيّ)) بالشين المعجمة، بدل
((السيباني)) بالسين المهملة، وهو تصحيف، والصواب المهملة، راجع ((سنن أبي داود))
٣٣٤/٣ - و(تحفة الأشراف)) ٢٧٣/٨. والله تعالى أعلم. و((ابن الديلميّ)): هو عبد
الله المذكور في السند الماضي.
وقوله: ((زبّبوها)): أي اجعلوها زبيًا، يقال: زبّيت العنب: إذا جعلته زبيبًا، فتزبّب
هو .
وقوله: ((انبذوه)) بوصل الهمزة، وكسر الموحّدة، أمر من نبذ، من باب ضرب،
ويحتمل أن يكون بقطع الهمزة، من الإنباذ، وهو بمعناه، يقال: نبذه، وأنبذه، وانتبذه،
ونبّذه بالتشديد، قاله في ((القاموس)).
وقوله: ((في القلال)) بالكسر: جمع قُلّة، وتُجمع على قُلَل، كما في الرواية الماضية.
والحديث صحيح، كما سبق بيانه فيما قبله. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه
المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل.
٥٧٤٠- (أَخْبَرَنَا أَبُو دَاوُدَ الْحَرَّانِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَعْلَى بْنُ عُبَيْدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُطِيعٌ،
عَنْ أَبِي عُمَرَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: كَانَ يُنْبَذُ لِرَسُولِ اللَّهِ، فَيَشْرَبُهُ مِنَ الْغَدِ، وَمِنْ
بَعْدِ الْغَدِ، فَإِذَا كَانَ مَسَاءُ الثَّالِثَةِ، فَإِنْ بَقِيَ فِي الْإِنَاءِ شَيْءٌ، لَمْ يَشْرَبُوهُ أَهَرِيقَ).

٣٨٠
شرح سنن النسائي - كِتَابُ الأَشْرِبَةِ
رجال هذا الإسناد: خمسة :
١- (أَبُو دَاوُدَ الْحَرَّانِيُّ) سليمان بن سيف بن يحيى الطائيّ مولاهم، ثقة حافظ [١١]
١٣٦/١٠٣ من أفراد المصنّف.
[تنبيه]: وقع في نسخ ((المجتبى)) هنا بعد ((أخبرنا أبو داود)) زيادة: ((قال: حدثنا يعلى
الحرانيّ))، وهذا غلط فاحش؛ لأن قوله: ((الْحَرّانيّ)) صفة لأبي داود، فالصواب حذف
قوله: ((قال: حدثنا يعلى))، راجع ((تحفة الأشراف)) ٢٦٨/٥. والله تعالى أعلم.
٢- (يَعْلَى بْنُ عُبَيْدٍ) بن أبي أميّة الطنافسيّ، أبو يوسف الكوفيّ، ثقة، إلا في حديثه
عن الثوريّ، ففيه لين، من كبار [٩] ١٤٠/١٠٥.
٣- (مُطِيعٌ) بن عبد الله الغزال القرشيّ، أبو الحسن، وقيل: أبو عبد اللَّه الكوفيّ،
صدوقٌ [٦].
رَوَى عن أبيه، وأبي عمر البهراني، وسالم الأفطس، والشعبي، وكردوس الكوفي.
وروى عنه وكيع، وهشيم، ومحمد بن القاسم، ويحيى بن سعيد، وشريك بن عبد
اللَّه، ومحمد بن بشر العبدي، ومحمد بن عبيد، وجعفر بن عون، وأبو نعيم. قال ابن
معين: ثقة. وقال أبو زرعة: لا بأس به. وقال النسائي: ليس به بأس. وذكره ابن حبان
في ((الثقات))، قال: مطيع الغزال، أبو الحسن، روى عن أبيه، عن جده، وعنه محمد
ابن القاسم، وأهل الكوفة، لست أعرف أباه، ولا جده، والخبر ليس بصحيح من طريق
أحد، فيعتبر به. تفرّد به المصنّف بهذا الحديث فقط.
٤- (أبو عمر) يحيى بن عُبيد البَهْرانيّ الكوفيّ، صدوقٌ [٤].
رَوَى عن ابن عبّاس، وعنه أبو إسحاق السبيعيّ، والأعمش، وزيد بن أبي أُنيسة،
وأبو إسرائيل الملائيّ، ومطيع الغزال، وحجاج بن أرطاة، ومحمد بن عبد الرحمن بن
أبي ليلى، وشعبة. قال ابن معين: ثقة. وقال أبو زرعة: ليس به بأس. وقال أبو حاتم:
صدوق. وذكره ابن حبان في ((الثقات)). روى له مسلم، والمصنف، وأبو داود، وابن
ماجه، وله عند المصنف في هذا الكتاب هذا الحديث، کرره ثلاث مرّات.
[تنبيه]: وقع في نسخ ((المجتبى)) هنا: ((أبو عثمان)) بدل («أبي عمر))، وهو غلطّ فاحش،
وقد ظنه بعضهم أبا عثمان النهديّ، وليس كذلك، وإنما هو أبو عمر البهرانيّ يحيى بن عبيد
الآتي في السند التالي، راجع ((تحفة الأشراف)) ٢٦٨/٥. وكتب في الهامش: ما نصّه: هذا
الإسناد وقع في ((المجتبى)) هكذا: ((عن أبي داود، قال: حدثنا يعلى، قال: حدثنا يعلى بن
عبيد، قال: حدثنا مطيع، عن أبي عثمان، عن ابن عباس))، وهذا تصحيف، والصواب كما
قال المزيّ، وکما في ((الکبری)). فتنبه. انتهى.