Indexed OCR Text
Pages 301-320
٤٨- (ذِكْرُ الأَخْبَارِ التِّي اعْتَلَّ بِهَا مَن ... - حديث رقم ٥٦٨١ ٣٠١ المراد لا تبلغوا بالشرب حدّ السكر، فيحلّ ما كان قبله، وهذا فهم خاطىء، منابذٌ للنصوص الكثيرة، ولذلك ردّ عليهم المصنّف، بكلامه الآتي بعده، فقد أعلّ الحديث بما ستراه، وأيضا على تسليم صحة الحديث، يحمل على أن معناه: ولا تشربوا المسكر، توفيقًا بينه وبين الأدلة الأخرى التي هي أصحّ منه، وأيضًا أن هذا مفهوم، والمفهوم شرط العمل به عند من يراه أن لا يعارض منطوقًا، وهنا قد عارض أصح منه، وهو حديث: ((كلّ مسكر حرام))، وحديث: ((ما أسكر كثيره، فقليله حرام»، وغير ذلك. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان . قال الجامع عفا اللّه تعالى عنه: هذا الحديث ضعيف؛ كما قال المصنّف رحمه الله تعالى، وهو من أفراده، أخرجه هنا-٥٦٧٩/٤٨- وفي ((الكبرى)) ٥١٨٧/٤٩. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. وقوله: (قَالَ أَبُوِ عَبْد الرَّحْمَنِ) رحمه الله تعالى (وَهَذَا حَدِيثٌ مُنْكَرٌ، غَلِطَ) بكسر اللام، من باب تعب (فِيهِ أَبُو الْأَخْوَصَِ، سَلَامُ بْنُ سُلَيْمِ، لَا نَعْلَمُ أَنَّ أَحَدًا تَابَعَهُ عَلَيْهِ، مِنْ أَضْحَاب سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ، وَسِمَاكٌ لَيْسَ بِالْقَوِيِّ، وَكَانَ يُّقْبَلُ التَّلْقِيْنَ، قَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ: كَانَ أَبَّو الْأَخْوَصِ يُخْطِئُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ، خَالَفَهُ شَرِيكٌ فِي إِسْنَادِهِ، وَفِي لَفْظِهِ). قال الجامع عفا الله تعالى عنه: حاصل ما أَعَلّ به المصنّف رحمه الله تعالى هذا الحديث أربعة أشياء: الأول: تفرد أبي الأحوص به. الثاني: ضعف سماك بن حرب. الثالث: قبوله التلقين. الرابع: مخالفة شريك لأبي الأحوص في إسناده، ولفظه، كما بيّن ذلك بقوله: ٥٦٨١- (أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ، قَالَ: أَنْبَأَنَا شَرِيكُ، عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ، عَنِ ابْنِ بُرَئِدَةَ، عَنْ أَبِهِ، أَنَّ رَسُولَ اللّهِ وَهِ، نََّى عَنِ الدُّبَّاءِ، وَالْحَنْتَمِ، وَالنَّقِيَّرِ، وَالْمُزَفَّتِ. خَالَفَهُ أَبُو عَوَانَةً). قالَ الجامع عفا الله تعالى عنه: ((محمد بن إسماعيل)): هو المعروف أبوه بابن عليّة، بصريّ، نزيل دمشق، وقاضيها، ثقة [١١] ٤٨٩/٢٢ من أفراد المصنف. و((يزيد)): هو ابن هارون الواسطيّ. و((شريك)): هو ابن عبد الله النخعيّ. و(«ابن بريدة)): هو سليمان، كما بينه في ((تحفة الأشراف)) ٢/ ٧٢. والحديث ضعيف، لضعف شريك، ومخالفة أبي عوانة له، كما يأتي بعده، وهو من أفراد المصنف، أخرجه هنا-٤٨/ ٥٦٨٠ - وفي ((الكبرى)) ٥١٨٨/٤٩. والله تعالى أعلم. ٣٠٢ شرح سنن النسائي - كِتَابُ الأَشْرِبَةِ [تنبيه]: قد تكلّم الإمام الدارقطني رحمه الله تعالى في ((سننه)) ج: ٤ ص: ٢٥٩ في هذا الحديث كما تكلم فيه المصنف رحمه اللّه تعالى، مع اختلاف قليلٍ بينهما، ودنك نصّه : ٦٦ - حدثنا أبو القاسم بن زكريا المحاربي، نا عبد الأعلى بن واصل، نا أبو غسان، نا أبو الأحوص، عن سماك، عن القاسم بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن أبي بردة، قال: سمعت النبي ◌َّله يقول: ((اشربوا في المزفت، ولا تَسْكَروا)). وَهِمَ فيه أبو الأحوص في إسناده ومتنه، وقال غيره: عن سماك، عن القاسم، عن ابن بريدة عن أبيه: ((ولا تَشرَبوا مسکرًا)). ٦٧ -حدثنا عثمان بن أحمد الدقاق، نا یحیی بن عبد الباقي، نا لُوین، نا محمد بن جابر، عن سماك، عن القاسم بن عبد الرحمن، عن ابن بُرَيدة، عن أبيه، عن النبي وَّل قال: ((نهيتكم عن الظروف، فاشربوا فيما شئتم، ولا تَسكّرُوا)). رواه غيره عن محمد بن جابر، فقال: ((ولا تشربوا مسكرا))، وقال ذلك يحيى بن یحیی النيسابوري، وهو إمام، عن محمد بن جابر. ٦٨ - حدثنا علي بن أحمد بن الهيثم، نا أحمد بن إبراهيم القوهستاني، نا يحيى بن يحيى، نا محمد بن جابر، عن سماك، عن القاسم بن عبد الرحمن، عن ابن بريدة، عن أبيه، عن النبي ◌َّ- قال: ((كنا نهيناكم عن الشرب في الأوعية، فاشربوا في أي سقاء شئتم، ولا تشربوا مسكرا))، وهذا هو الصواب، والله أعلم. انتهى كلام الدارقطنيّ رحمه الله تعالى. قال الجامع عفا الله تعالى عنه: حاصل ما أشار إليه الدارقطنيّ رحمه الله تعالى أن أرجح روايات سماك رواية يحيى بن يحيى، عن محمد بن جابر، عن سماك، عن القاسم، عن ابن بريدة، عن أبيه، عن النبيّ ◌َ لّ قال: ((كنّا نهيناكم عن الشرب في الأوعية، فاشربوا في أيّ سِقَاء شئتم، ولا تشربوا مسكرًا)). وإنما رجّح هذه الرواية لأمرين: أحدهما: ما صرّح به، هو أن يحيى أحفظ وأتقن من غيره. والثاني: أن لفظ الحديث يوافق معنى ما صحّ في الروايات الصحيحة من قوله مَالجر: ((كلّ مسكر حرام))، وقوله: ((ما أسكر كثيره، فقليله حرام»، وغير ذلك، بخلاف رواية: ((لا تسكروا))، فإنها نصّ في تحريم السُّكْر، وليست نصّا في تحريم شرب المسكر، وهذا خلاف النصوص الكثيرة الصحيحة، على أنه يمكن أن يُحمل على معنى لا تشربوا مسكرًا؛ توفيقًا بين الروايات. والحاصل أن رواية ((لا تسكروا)) غير صحيحة؛ لما سبق آنفًا، وعلى تقدير صحتها ٤٨- (ذِكْرُ الأَخْبَارِ التِّي اعتَلَّ بِهَا مَنْ ... - حديث رقم ٥٦٨٢ ٣٠٣ تحمل على معنى لا تشربوا مسكرًا؛ لما مرّ آنفًا. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل. وقوله: (خَالَفَهُ أَبُو عَوَانَةَ) يعني أن أبا عوانة خالف شريكًا في رواية هذا الحديث سندًا، ومتنا، كما بينه بقوله: ٥٦٨٢- (أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَلِيٍّ، قَالَ: أَنْبَنَا (١) إِبْرَاهِيمُ بْنُ حَجَّاجِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ سِمَاكِ، عَنْ قِرْصَافَةَ، امْرَأَةٍ مِنْهُمْ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتِ: ((اشْرَبُوا، وَلَا تَسْگرُوا)). قَالَ أَبُو عَبْد الرَّحْمَنِ: وَهَذَا أَيْضًا غَيْرُ ثَابِتٍ، وَقِرْصَافَةُ هَذِهِ لَا نَذْرِي مَنْ هِيَ؟، وَالْمَشْهُورُ عَنْ عَائِشَةَ خِلَافُ مَا رَوَتْ عَنْهَا قِرْصَافَةُ). ((أَبُو بَكْرِ بْنُ عَلِيٍّ)): هو أحمد بن عليّ المروزيّ القاضي، ثقة حافظ [١١] من أفراد المصنّف . و(إِبْرَاهِيمُ بْنُ حَجَّاج)) النيليّ- بكسر النون- أبو إسحاق البصريّ، ثقة [١٠]. روى عن حماد بن زيد، وأبي عوانة. وعنه أبو بكر المروزيّ، وأبو يعلى، وخليفة ابن خيّاط. ذكره ابن حبّان في ((الثقات)). ووثقه الدار قطنيّ. وقال ابن قانع: مات سنة (٢٣٢). تفرد به المصنّف بهذا الحديث فقط. [تنبيه]: قوله: ((النيليّ))- بكسر النون -: نسبة إلى بيع النيل، وإلى النيل بلد على الفرات. قاله في ((لب اللباب)) ٣١٠/٢. وفي ((القاموس)): النِّيل بالكسر: نهر مصر، وقرية بالكوفة، وأخرى بِيَزْدَ، وبلد بغداد ونبات الْعِظْلَم، ونباتٌ آخر ذو ساق صُلْبٍ، وشُعَبِ دِقَاقٍ، وورَقٍ صغار مُرَصَّفَة من جانبين. انتهى. وأبو عوانة)): هو الوضّاح بن عبد الله الواسطيّ. و((قرصافة)) الذُّهْليّة، لا يُعرف حالها [٣]. والحديث ضعيف، تفرد به المصنف هنا-٥٦٨١/٤٨ - وفي ((الكبرى)) ٥١٨٩/٤٩ . والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. (قَالَ أَبُو عَبْد الرَّحْمَنِ) أي النسائيّ رحمه اللَّه تعالى (وَهَذَا أَيْضًا غَيْرُ ثَابِتٍ) أي هذا الحديث أيضًا غير ثابت كسابقه، ثم بيّن علة عدم ثبوته بقوله: (وَقِرْصَافَةُ هَذِهِ لَا نَذْرِي مَنْ هِيَ) أي إنها مجهولة (وَالْمَشْهُورُ عَنْ عَائِشَةَ) رضي اللَّه تعالى عنها (خِلَافُ مَا رَوَتْ عَنْهَا قِرْصَافَةُ) (١) وفي نسخة: ((أخبرنا)). ٣٠٤ شرح سنن النسائي - كِتَابُ الأَشْرِبَةِ حاصل ما أشار إليه المصنف رحمه الله تعالى من تضعيف هذه الرواية أمران: أحدهما: جهالة قرصافة. والثاني: مخالفتها لما هو المشهور عن عائشة رضي الله تعالى عنها، وهو أنها قالت: لا أحلّ مسكرًا، وهذا يخالف رواية قرصافة: ((ولا تسكروا))؛ لأن اللفظ الأول يدلّ على عدم حلّ شرب المسكر، قليلًا كان، أو كثيرًا، أسكر، أو لا، بخلاف الثاني، فإنه إنما يدل على النهي عن السُّكْر، وذلك يصدق فيما إذا شرب ما يصل به إلى حدّ السكر، وهذا هو بعينه إباحة شرب المسكر، وهو مضاد للنصوص الصحيحة الكثيرة في تحريم شرب المسكر مطلقًا، كما سبق بيانه. ثم بيّن المشهور عن عائشة رضي اللَّه تعالى عنها، فقال: ٥٦٨٣- (أَخْبَرَنَا سُوَيِّدُ بْنُ نَصْرٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ، عَنْ قُدَامَةَ الْعَامِرِيّ، أَنَّ جَسْرَةَ بِنْتَ دَجَاجَةَ الْعَامِرِيَّةَ حَدَّثَتْهُ، قَالَتْ: سَمِعْتُ عَائِشَةَ سَأَلَهَا أُنَاسٌ، كُلُّهُمْ يَسْأَلُ عَنِ الَِّيذِ، يَقُولُ: نَنْبِذُ التَّمْرَ غُدْوَةٌ، وَنَشْرَبُهُ عَشِيًّا، وَنَتْبِذُهُ عَشِيًّا، وَتَشْرَبُّهُ غُدْوَةً، قَالَتْ: لَا أُحِلُّ مُسْكِرًا، وَإِنْ كَانَ خُبْزًا، وَإِنْ كَانَتْ مَاءَ، قَالَتْهَا ثَلَاثَ مَرَّاتٍ). قال الجامع عفا الله تعالى عنه: ((قُدامة العامريّ)): هو ابن عبد الله بن عبدة البکريّ، أبو رَوح الكوفيّ، قيل: هو فُليت العامريّ، مقبول [٦] ١٠١٠/٧٩. و((جسرة بنت دجاجة)): هو العامرية الكوفيّة مقبولة [٣]، ويقال: إن لها إدراكًا ٧٩ / ١٠١٠. وقولها: ((غُدوة))- بضم، فسكون -: ما بين صلاة الصبح، وطلوع الشمس، جمعه غُدّى، بضم ففتح، كمُدية ومُدّى. و(العشيّ)): قيل: ما بين الزوال إلى الغروب، وقيل: آخر النهار. وقولها: ((وإن كانت ماء)): هكذا نسخ ((المجتبى)) بتاء التأنيث، مع كون المسكر مذكرًا، والذي في ((الكبرى)): ((وإن كان ماء))، وهو الظاهر. وغرض عائشة رضي الله تعالى عنها بهذا الكلام التشديد في شأن المسكر. والحديث صحيح، وجسرة روى عنها جماعة، ووثقها العجليّ، وابن حبّان، وحديثها هذا يشهد له ما بعده، وهو من أفراد المصنف رحمه اللَّه تعالى، أخرجه هنا- ٥٦٨٢/٤٨ - وفي «الكبرى» ٥١٩٠/٤٩. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل. ٥٦٨٤- (أَخْبَرَنَا سُوَيِّدُ بْنُ نَصْرٍ، قَالَ: أَنْبَأَنَا عَبْدُ اللَّهِ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْمُبَارَكِ، قَالَ: حَدَّثَتْنَا كَرِيمَةُ بِنْتُ هَمَّامٍ، أَنَّا سَمِعَتْ عَائِشَةَ أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ، تَقُولُ: نُبِيتُمْ عَنِ الدُّبَّاءِ، ثُيْتُمْ عَنِ الْحَنْتَمِ، ثُهِيتُمْ عَنِ الْمُزَفَّتِ، ثُمَّ أَقْبَلَتْ عَلَى النِّسَاءِ، فَقَالَتْ: إِيَّاكُنَّ وَالْجَرَّ الْأَخْضَرَ، وَإِنْ أَسْكَرَّكُنَّ مَاءُ حُبَّكُنَّ فَلَا تَشْرَيْنَهُ))). ٤٨- (ذِكْرُ الأخبارِ التّ اعْتلَّ بها من ... - حديث رقم ٥٦٨٥ ٣٠٥ قال الجامع عفا اللَّه تعالى عنه: ((علي بن المبارك)): هو الْهُنائيّ البصريّ، ثقة، من كبار [٧]. و((كريمة بنت همام)) مقبولة [٣] ٥٠٩٢/١٩ . وقولها: ((نُيتم)) بالبناء للمفعول. وقولها: ((ماء حُبّكن)): ((الحبّ)) بضم الحاء المهملة، وتشديد الموحّدة -: هو الخابية، فارسيّ، معرّب، جمعه حِباب، وحِبَبَةٌ، وزان عِنَبة. أفاده في ((المصباح)). وفي ((القاموس)): الحُبّ: الْجرّة، أو الضخمة منها، أو الخشبات الأربع، توضع عليها الجرّة، ذات الْعُروتين، والكرامةُ غطاء الجرّة، ومنه «حُبّا وكرامةً))، جمعه أحباب، وحببة، وحِباب. انتهى. وقولها: وإياكن والجزّ الأخضر)): إنما خصت الأخضر؛ لإسراع الإسكار فيه، كما تقدم البحث عنه ٢٩ / ٥٦٢٣ . وقولها: ((وإن أسكركنّ الخ: غرض عائشة رضي اللّه تعالى عنها بهذا الكلام التشديد في شأن المسكر، كما سبق في كلامها الماضي. والحديث صحيحٌ، وكريمة روى عنها يحيى بن أبي كثير، وعلي بن المبارك، ومحمد بن مِهْزم العبديّ، وحديثها يشهد له حديث جسرة المتقدّم، وقد تفرد به المصنف رحمه الله تعالى، أخرجه هنا-٥٦٨٣/٤٨- وفي ((الكبرى)) ٥١٩١/٤٩ . والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل. ٥٦٨٥- (أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مَسْعُودٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا خَالِدٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبَانُ بْنُ صَمْعَةَ، قَالَ: حَذْثَتْنِي وَالِدَتِي، عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّا سُئِلَتْ عَنِ الْأَشْرِبَةِ، فَقَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللّهِ وََّ، يَنْهَى عَنْ كُلِّ مُسْكِرٍ. وَاعْتَلُّوا بِحَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَدَّادٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسِ). قَال الجامع عفا الله تعالى عنه: ((إِسْمَاعِيلُ بْنُ مَسْعُودٍ)): الجحدري البصريّ، ثقة [١٠] من أفراد المصنف. و((خالد)): هو ابن الحارث الْهُجيميّ البصريّ الثقة الثبت [٨]. و((أبان بن صمعة)): هو الأنصاريّ البصريّ، صدوق تغيّر آخرًا [٧]. والحديث موقوف صحيح، ولا يضره جهالة أم أبان؛ لأن له شواهد من أحايث عائشة رضي اللّه تعالى عنها سبق سردها في الباب ٢٣ - ((تحريم كل شراب أسكر)). وهذا الأثر تفرد به المصنف، أخرجه هنا-٥٦٨٤/٤٨- وفي ((الكبرى)) ٤٩/ ٥١٩٢. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. وقوله: (وَاعْتَلُّوا بِحَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَدَّادِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ) الضمير للذين أباحوا شرب المسكر، يعني أن من جملة العلل التي ذكروها في دعواهم جواز شرب المسكر ما لم يسكر هو حديث عبد الله بن شداد، عن ابن عباس رضي اللَّه تعالى عنهما ٣٠٦ تـ شرح سنن النسائي - كِتَابُ الأَشْرِبَةِ الآتي، ووجه تعللّهم به أنه ذكر أولًا تحريم الخمر قليلها وكثيرها، ثم قال: ((والسكر من كلّ شراب))، أي وحُرّم السكر من بقية الأشربة، غير الخمر، فدل ذلك على أن المحرم من الأشربة غير الخمر هو السكر، لا الشراب، فيجوز أن يشرب الإنسان ما لم يصل إلى حدّ الشرب، وهذا باطلٌ؛ لأن الصحيح عن ابن عبّاس رضي اللّه تعالى عنهما قوله: ((وما أسكر من كلّ شراب))، وهذا واضح في أن المراد به الشراب المسكر، قليله، وكثيره، فهو بمعنى الرواية الأخرى، ((كل مسكر حرام))، فاتّضح بهذا أن ما اتّصف بكونه مسكرًا من أي شراب كان، حرم تناول قليله، وكثيره. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل. ثم ساق حديث عبد الله بن شداد، عن ابن عباس رضي اللّه تعالى عنهما، بقوله: ٥٦٨٦- (أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَلِيٍّ، قَالَ: أَنْبَأَنَا(١) الْقَوَارِيرِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ، قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ شُبْرُمَةَ، يَذْكُرُهُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَدَّادِ بْنِ الْهَادِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسِ، قَالَ: حُرِّمَتِ الْخَمْرُ قَلِيلُهَا وَكَثِيرُهَا، وَالسُّكْرُ مِنْ كُلِّ شَرَابٍ)). ابْنُ شُبْرُمَّةَ لَمْ يَسْمَغْهُ مِنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَدَّادٍ). قال الجامع عفا اللَّه تعالى عنه: ((أبو بكبر بن عليّ)): هو أحمد بن عليّ بن سعيد القاضي المروزيّ الثقة الحافظ. و((القواريريّ)): هو عبيد الله بن عمر بن ميسرة، أبو سعيد البصريّ، نزيل بغداد، ثقة ثبت [١٠]. و((عبد الوارث)): هو ابن سعيد بن ذكوان البصريّ، ثقة ثبت [٨]. و((ابن شُبرُمة)): هو عبد الله بن شُبرمة، أبو شبرمة القاضي الكوفيّ، ثقة فقيه [٥]. وقوله: ((حُرّمت الخمر قليلها وكثيرها)): ((بينا الفعل للمفعول، والخمر نائب فاعله، و((قليلها، مرفوع على البدلية، و((كثيرها)) عطف عليه. وقوله: ((والسكر من شراب)) عطف، على ((الخمر))، أي وحرم السكر من أي شراب غير الخمر، ولفظ ((الكبرى)): (والسكر من شراب حرام)). وبهذا تمسك المبيحون لشرب المسكر في دعواهم أن المحرم هو السكر، لا الشرب، وهو استدلال باطل، كما أوضحناه سابقًا. والحديث موقوف أعله المصنّف رحمه الله تعالى، كما سيأتي بعدُ، وهو من أفراده، أخرجه هنا-٥٦٨٥/٤٨- وفي ((الكبرى)) ٥١٩٣/٤٩. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل. وقوله: (ابْنُ شُبْرُمَةَ لَمْ يَسْمَعْهُ مِنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَدَّادٍ) أشار به إلى الانقطاع بين عبد بن (١) وفي نسخة: ((أخبرنا)). ٤٨- (ذِكْرُ الأَخْبَارِ التِّي اعْتَلَّ بَهَا مَنْ ... - حديث رقم ٥٦٨٨ ٣٠٧ شُبرمة، وعبد الله شداد، كما بينه بقوله: ٥٦٨٧- (أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَلِيٍّ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُرَيْجُ بْنُ يُونُسَ، قَالَ: حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، عَنِ ابْنِ شُبْرُمَةَ، قَالَ: حَدَّثَنِي الثَّقَةُ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَدَّادٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: حُرُّمَتِ الْخَمْرُ بِعَيْنِهَا، قَلِيلُهَا وَكَثِيرُهَا، وَالسَّكْرُ مِنْ كُلِّ شَرَابٍ)). خَالَفَهُ أَبُو عَوْنٍ مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ الثَّفِيُّ). قال الجامع عفا الله تعالى عنه: ((أبو بكر بن عليّ)): هو المذكور قبلُ. و((سُريج بن يونس)): هو أبو الحارث البغداديّ، مروزيّ الأصل، ثقة عابد [١٠] ٢٢٧٦/٥١. و((هُشيم)): هو ابن بشير الواسطي، ثقة ثبت، كثير التدليس والإرسال الخفيّ [٧] ٨٨/ ١٠٩ . وقوله: ((حدثني الثقة)): فيه التوثيق على الإبهام، وهو غير مقبول على الراجح من أقوال المحدّثين، قال في ((التقريب))، مع شرحه ((التدريب)) ٣١٠/١-٣١١: وإذا قال: حدثني الثقة، أو نحوه، من غير أن يسميه، لم يُكتفَ به في التعديل على الصحيح حتى يسميه؛ لأنه وإن كان ثقة عنده، فربما لو سماه لكان ممن جرحه غيره بجرح قادح، بل إضرابه عن تسمته ريبة توقع ترددا في القلب، بل زاد الخطيب أنه لو صرح بأن كل شيوخه ثقات، ثم روى عمن لم يسمه لم يُعمل بتزكيته؛ لجواز أن يعرف إذا ذكره بغير العدالة، وقيل: يُكتفى بذلك مطلقًا، كما لو عينه؛ لأنه مأمون في الحالتين معًا. انتهى. وإلى ذلك أشار السيوطيّ في ((ألفية الحديث)) بقوله: أَوْ ثِقَةٌ أَوْ كُلُّ شَيْخِ لِي وُسِمْ وَإِنْ بِقُلْ حَدَّثَ مَنْ لَا أَِّمْ لَا يُكْتَفَى عَلَى الصَّحِيحِ فَاعْلَمٍ بِشِقَةٍ ثُمَّ رَوَى عَنْ مُبْهَم وقوله: (خَالَفَهُ أَبُو عَوْنٍ مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ الثَّقَفِيُّ) أشار به إلى أن محمد عبد الله الثقفيّ خالف ابن شبرمة، كما بينه بقوله: ٥٦٨٨- (أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَكَم، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌح وَأَنْبَأَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ مَنْصُورٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَخْمَدُ بْنُ حَنْبَلِ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ مِسْعَرٍ، عَنْ أَبِي عَوْنٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَدَّادٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: حُرِّمَتِ الْخَمْرُ بِعَيْنِهَا، قَلِيلُهَا وَكَثِيرُهَا، وَالسُّكْرُ مِنْ كُلِّ شَرَابٍ)). لَمْ يَذْكُرِ ابْنُ الْحَكَمِ ((قَلِيلُهَا وَكَثِيرُهَا))). قال الجامع عفا اللَّه تعالى عنه: ((أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَكَم)): هو المعروف بابن الكرديّ، أبو الحسين البصريّ، ثقة [١٠] [تنبيه]: وقع في معظم نسخ ((المجتبى)): ((محمد بن عبد الله))، بدل ((أحمد بن عبد ٣٠٨ شرح سنن النسائي - كِتَابُ الأَشْرِبَةِ الله))، وهو غلط، والصواب ((أحمد بن عبد الله)) كما هو في ((الكبرى)). فتنبّه. والله تعالى أعلم. و((أحمد بن حنبل)): هو الإمام العلم الحجة المشهور [١٠] ٩٥٨/٤٩. و((محمد)): هو ابن جعفر المذكور بعده، وهو المعروف بغندر. و((مسعر)): هو ابن كدام الكوفيّ الثقة الثبت [٧]. و((أبو عون)): هو محمد عبيد الله بن أبي سعيد الثقفيّ الكوفيّ الأعور، ثقة [٤] ٧٤ / ١٠٠٢ . وقوله: ((لم يذكر ابن الحكم الخ)): يعني أن شيخه أحمد بن عبد الله بن الحكم اختصر الرواية، فقال: ((حرمت الخمر بعينها، والسكر من كل شراب))، ولم يذكر لفظ: ((قليلها وکثیرها)). ثم إن هذه الرواية لم تخالف رواية ابن شربرمة، ولعله ذكرها لبيان الخلاف في رواية أبي عون أيضًا، وإنما المخالفة هي الرواية التالية، وهي الراجحة؛ لموافقتها لما ثبت عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما بطرق كثيرة، كما سيُنَبِّه عليه المصنف رحمه الله تعالى . والحديث موقوف صحيح الإسناد، وهو من أفراده، أخرجه هنا-٤٨/ ٥٦٨٧- وفي ((الكبرى)) ٥١٩٥/٤٩. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل. ثم بيّن رواية أبي عون المخالفة لرواية ابن شُبرمة، وهي أرجح مما قبلها، كما أشرنا إليه، فقال: ٥٦٨٩- (أَخْبَرَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ مَنْصُورٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِيْرَاهِيمُ ابْنُ أَبِي الْعَبَّاسِ، قَالَ: حَدَّثَنَا شَرِيكُ، عَنْ عَبَّاسِ بْنِ ذَرِيحِ، عَنْ أَبِي عَوْنٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَدَّادٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: ((حُرِّمَتِ الْخَمْرُ قَلِّلُهَا وَكَثِيرُهَا، وَمَا أَسْكَرَ مِنْ كُلِّ شَرَابٍ)). قَالَ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ: وَهَذَا أَوْلَى بِالصَّوَابِ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ شُبِرُمَةَ، وَهُشَيْمُ بْنُ بَشِيرِ كَانَ يُدَلِّسُ، وَلَيْسَ فِي حَدِثِهِ ذِكْرُ السَّمَاعِ مِنِ ابْنِ شُبْرُمَةَ، وَرِوَابِةُ أَبِي عَوْنٍ أَشْبَهُ بِمَا رَوَاةً الثّقَاتُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ). قال الجامع عفا الله تعالى عنه: ((الْحُسَيْنُ بْنُ مَنْصُورٍ)): هو أبو عليّ النيسابوريّ، ثقة فقيه [١٠] من أفراد البخاريّ، والمصنّف. و((إبراهيم بن أبي العباس))، ويقال: ابن العباس السامَريّ- بفتح الميم، وتشديد الراء- أبو إسحاق الكوفي، نزيل بغداد، أصله من الأنبار، ثقة، تغيّر بآخره، فلم يُحدث [١٠]. ٣٠٩ ٤٨- (ذِكْرُ الأَخْبَارِ التِّ اعْتَلَّ بَهَا مَنْ ... - حديث رقم ٥٦٨٩ روی عن شريك القاضي، وابن أبي الزناد، وبقية، وغيرهم. وعنه أحمد بن حنبل، والصغاني، والدوري، وعدة. قال أحمد: صالح الحديث. وقال مرة: ثقة، لا بأس به. وقال أبو حاتم: شيخ. وقال الدار قطني: ثقة. وقال ابن سعد: كان اختلط في آخر عمره، فحجبه أهله في منزله، حتى مات. قال أبو عوانة الإسفرائيني: حدثنا معاوية بن صالح الأشعري، حدثني إبراهيم بن أبي العباس، بغدادي ثقة. وذكره ابن حبان في ((الثقات)). قال الذهبي: السامري -بفتح الميم، وتخفيف الراء- قاله ابن ماكولا، وكتب في حاشية ((التهذيب)): أنها نسبة إلى محلة ببغداد، يقال لها: السَّامَرية، وهي في أصل المزي بكسر الميم بضبط القلم. تفرد به المصنّف بهذا الحديث فقط. و((شريك)): هو ابن عبد الله النخعيّ القاضي. و((عباس بن ذَرِيح))- بفتح المعجمة، وكسر الراء، آخره حاء مهملة- الكلبيّ الكوفيّ، ثقة [٦]. رَوَى عن الشعبي، وعبد الله البهي، وكُميل بن زياد، وشُريح القاضي، وشريح بن هانئ، ومحمد بن سعد، وأبي عون محمد بن عبد اللَّه الثقفي، ومسلم بن نُذير، وغيرهم. وعنه زكريا بن أبي زائدة، وأبو شيبة الواسطي، ومسعر، وقيس بن الربيع، وشريك القاضي، وغيرهم. قال أحمد صالح، وقال ابن معين: ثقة. وقال النسائي: ليس به بأس. وذكره ابن حبان في ((الثقات)). وقال الدار قطني: ثقة. روى له البخاريّ في ((الأدب المفرد))، والمصنف، وأبو داود، وابن ماجه، وله في هذا الكتاب هذا الأثر فقط . والحديث موقوف صحیح، تفرد به المصنف هنا-٥٦٨٨/٤٨- وفي ((الکبری)) ٤٩/ ٥١٩٦. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل . وقوله: (قَالَ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ: وَهَذَا أَوْلَى بِالصَّوَابِ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ شُبْرُمَةَ، وَهُشَيْمُ ابْنُ بَشِيرٍ كَانَ يُدَلْسُ، وَلَيْسَ فِي حَدِيثِهِ ذِكْرُ السَّمَاعِ مِنِ ابْنِ شُبْرُمَةَ، وَرِوَايَةُ أَبِي عَوْنٍ أَشْبَهُ بِمَا رَوَاهُ الثّقَاتُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ) أشار به إلى ترجيحَ رواية أبي عون عن عبد الله بن شدّد هذه على رواية هشيم، عن عبد الله بن شداد السابقة، وذكر لترجيحه سببين: أحدهما: كون هشيم مدلسًا، وقد رواه بالعنعنة. والثاني: موافقة رواية أبي عون لما رواه الثقات عن ابن عباس رضي اللّه تعالى عنهما من كون مذهبه تحريم كل ما أسكر قليله وكثيره. [فإن قيل]: في رواية أبي عون أيضًا علة، وهو شريك القاضي، فإنه متكلم فيه. ٣١٠ شرح سنن النسائي - كِتَابُ الأَشْرِبَةِ [أجيب]: بأن روايته إنما صحّت لموافقتها روايات الثقات عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما، كما سيذكر ها المصنف بعدُ. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل. ثم ذكر روايات الثقات عن ابن عبّاس رضي الله تعالى عنهما التي صرح فيها بتحريم كل ما أسكر، فقال: ٥٦٩٠- (أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ أَبِي الْجُوَيْرِيَّةِ الْجَزْمِيٌّ، قَالَ: سَأَلْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ، وَهُوَ مُسْنِدٌ ظَهْرَهُ إِلَى الْكَعْبَةِ عَنِ الْبَاذَقِ، فَقَالَ: سَبَقَ مُحَمَّدٌ الْبَاذَقَ، وَمَا أَسْكَرَ فَهُوَ حَرَامٌ، قَالَ: أَنَا أَوَّلُ الْعَرَبِ سَأَلَهُ). قال الجامع عفا الله تعالى عنه: ((سفيان)): هو ابن عيينة. و((أبو الجويرية))- بالتصغير: هو حطّان بن خُفاف البصريّ، ثقة مشهور بكنيته [٢]. [تنبيه]: هذا الإسناد من رباعيّات المصنّف رحمه الله تعالى، وهو (٢٧٦) من رباعيات الكتاب، وهو آخر رباعياته فيه. والله تعالى أعلم. وقوله: ((عن البذاق)): تقدّم أنه فارسيّ معرّب: معناه الطلاء، وهو ما طُبخ من العصير حتى يصير مثل طلاء الإبل، وقيل: هو المطبوخ من عصير العنب إذا أسكر. وقوله: «أنا أول العرب سأله)»: الظاهر أنه من كلام ابن عبّاس رضي اللَّه تعالى عنهما، ويحتمل أن يكون من كلام أبي الجويرية. والحديث أخرجه البخاريّ في ((الأشربة)) ٥٥٩٨ وقد تقدم في ٢٤ / ٥٦٠٨ - ومضى شرحه، وبيان مسائله هناك. والحديث واضح فيما أراده المصنّف رحمه الله تعالى من ترجيح رواية أبي عون هذه: أن الصحيح عن ابن عباس رضي اللّه تعالى عنهما لفظ: ((وما أسكر من كل شراب))، لا لفظ: ((والسكر من كل شراب))، قال إسماعيل القاضي رحمه الله تعالى في ((أحكام القرآن)): هذا الأثر عن ابن عباس يضعّف الأثر المرويّ عنه ((حرّمت الخمر بعينها ... )) الحديث، ثم أسند عن ابن عباس، قال: ((ما أسكر كثيره، فقليله حرام»، وأخرج البيهقيّ من طريق إسحاق ابن راهويه بسند صحيح إلى يحيى بن عبيد، أحد الثقات، عن ابن عباس، قال: ((لا تُحلّ النار شيئًا، ولا تحرّمه))، وزاد في رواية أخرى عن يحيى بن عبيد: ((عن ابن عباس أنه قال لهم: أيسكر؟ قالوا: إذا أكثر منه أسكر، قال: فكل مسكر حرام)). ذكره في ((الفتح)) ١٩٤/١١. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل. = ٣١١ ٤٨- (ذِكْرُ الأَخْبَارِ التِّي اعْتُلِّ بَهَا مَنْ ... - حديث رقم ٥٦٩٢ ٥٦٩١- (أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: أَنْبَأَنَا (١) أَبُو عَامِرٍ، وَالنَّضْرُ بْنُ شُمَيْلِ، وَوَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ، قَالُوا: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلِ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا الْحَكَمُ، يُحَدِّثُ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: ((مَنْ سَرَّهُ أَنْ يُحَرِّمَ، إِنْ كَانَ مُحَرِّمًا مَا حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ، فَلْيُحَرِّم النَّبِيذَ))). قال الجامع عفا الله تعالى عنه: رجال هذا الإسناد كلهم رجال الصحيح، وتقدّموا غير مرّة. و(أبو عامر)): هو عبد الملك بن عمرو العقديّ البصريّ. و((أبو الحكم)): هو عمران بن الحارث السلميّ الكوفي، ثقة [٤] ٢١٣٣/١٥. وقوله: ((فليُحرم النبيذ)): المراد النبيذ الذي يسكر، لا كلّ ما يُنبذ بدليل الرواية التي بعد هذا، حيث إن فيها قوله لما سئل عن الأنبذة: ((اجتنب ما أسكر من تمر الخ))، فدل على أنه إنما يحرم الأنبذة المسكرة فقط. وقال السنديّ رحمه الله تعالى في ((شرحه)) ٣٢١/٨: قوله: ((من سرّه أن يحرّم)): كل هذه الألفاظ المذكورة في الحديث من التحريم: أي من سرّه أن يتخذ ما حرّم الله ورسوله حرامًا، فإن كان محرما ذلك، فليُحرّم النبيذ، والمراد نبيذ الدباء، والحنتم، ونحوهما، أو النبيذ المسكر. والله تعالى أعلم. انتهى. والحديث موقف صحيح، تفرد به المصنف هنا ٤٨/ ٥٦٩٠- وفي ((الكبرى)) ٤٩/ ٥١٩٨. أخرجه (أحمد) في ((مسند بني هاشم)) ٣١٤٧. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل. ٥٦٩٢- (أَخْبَرَنَا سُوَيْدُ بْنُ نَصْرِ، قَالَ: أَنْبَأَنَا(٢) عَبْدُ اللَّهِ، عَنْ عُيَيْنَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحِمَنِ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: قَالَ رَجُلٌ لِبْنِ عَبَّاسٍ: إِنِّي امْرُؤْ مِنْ أَهْلِ خُرَاسَانَ، وَإِنَّ أَرْضَنَا أَرْضْ بَارِدَةٌ، وَإِنَّا نَتَّخِذُ شَرَابًا نَشْرَبُّهُ، مِنَ الزَّبِيبِ، وَالْعِنَبِ، وَغَيْرِهِ، وَقَدْ أَشْكَلَ عَلَيَّ، فَذَكَرَ لَهُ ضُرُوبًا مِنَ الْأَشْرِبَةِ، فَأَكْثَرَ، حَتَّى ظَتَنْتُ أَنَّهُ لَمْ يَفْهَمْهُ، فَقَالَ لَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ: إِنَّكَ قَدْ أَكْثَرْتَ عَلَيَّ، اجْتَنِبْ مَا أَسْكَرَ، مِنْ تَمْرٍ، أَوْ زَبِيبٍ، أَوْ غَيْرِهِ). ((عيينة بن عبد الرحمن)): هو الغطفانيّ، صدوق [٧] ١٩١٢/٤٤. و(«أبوه)): هو عبد الرحمن بن جوشن الغَطّفانيّ البصريّ، ثقة [٣] ١٩١٢/٤٤. وقوله: ((وإن أرضنا الخ)): هذا ذكر لسبب اتخاذهم أنواع الأنبذة، فإن البرودة تُستدفأ بهذه الأشربة. وقوله: ((وقد أشكل الخ)) بالبناء للفاعل: أي التبس علي حكم هذه الأنبذة. وقوله: ((اجتنب ما أسكر الخ)): هذا إيجاز في الجواب، واختصار له، حيث (١) وفي نسخة: ((أخبرنا)). (٢) وفي نسخة: ((حدّثنا)). ٣١٢ شرح سنن النسائي - كِتَابُ الأَشْرِبَةِ كثرت الأسئلة، مع اتحاد أجوبتها، فأوجز له ابن عباس رضي اللَّه تعالى عنهما، فكأنه يقول له: كل ما ذكرته من الأسئلة يتلخّص جوابه في شيء واحد، وهو اجتناب المسكر من أي نوع كان. وهذا صريح في كون مذهب ابن عباس رضي اللّه تعالى عنهما تحريم المسكر مطلقًا، وهو الذي أراده المصنّف رحمه الله تعالى بإيراده هنا. والحديث موقوف صحیح، تفرد به المصنف هنا-٤٨/ ٥٦٩١- وفي ((الکبری)) ٤٩/ ٥١٩٩. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل . ٥٦٩٣- (أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَلِيٍّ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْقَوَارِيرِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادْ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَيُّوبُ، عَنْ سَعِيدٍ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: ((نَبِيذُ الْبُسْرِ سُخْتٌ لَا يَحِلُّ)). قال الجامع عفا اللّه تعالى عنه: ((أبو بكر بن عليّ)): هو أحمد القاضي المروزيّ. و ((القواريريّ)): هو عبيد الله بن عمر. و((حماد)): هو ابن زيد. و((أيوب)): هو السختياني . وقوله: ((سُخْتٌ لا يحل)): ((السُختُ))- بضم السين المهملة، والحاء المهملتين، ويكن ثانيه تخفيفًا -: هو في الأصل كل مال حرام، لا يحل كسبه، ولا أكله، قاله الفيوميّ، والمراد هنا تحريم شربه، فقوله: ((لا يحلّ)) تأكيد له. قال الجامع عفا اللّه تعالى عنه: هذا الذي ذكرته من ضبط ((السُّخت)) هو الذي في النسخة ((الهندية))، ووقع في سائر النسخ بدله: (بَخْتٌ))، قال السنديّ رحمه الله تعالى: قوله: ((نَبِيذُ البسر بحت لا يحلّ)): الظاهر أن الخبر ((لا يحلّ))، و((بحت)): أي خالص، وهو منصوب، ولا عبرة بالخطّ: أي ولو كان بحثًا: أي خالصًا، لا يخالط البسر شيء آخر، ومحمله المسكر، والكائن في الأوعية المعلومة، والله تعالى أعلم. انتهى. والحديث موقوف صحيح، تفرّد به المصنف، فأخرجه هنا-٥٦٩٢/٤٨- وفي (الكبرى)) ٥٢٠٠/٤٩. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل. ٥٦٩٤- (أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَارٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي ◌ْرَةَ، قَالَ: كُنْتُ أَتَرْجِمُ بَيْنَ ابْنٍ عَبَّاسِ وَبَيْنَ النَّاسِ، فَأَتَتْهُ امْرَأَةٌ تَسْأَلُهُ عَنْ نَبِيذِ الْجَرِّ، فَتَهَى عَنْهُ، قُلْتُ: يَا أَبَا عَبَّاسٍ، إِنِّي أَنْتَبِذُ فِي جَرَّةٍ خَضْرَاءَ، نَبِيذًا حُلْوًا، فَأَشْرَبُ مِنْهُ، فَيُقَرْقِرُ بَطْنِي، قَالَ: لَا تَشْرَبَّ مِنْهُ، وَإِنْ كَانَ أَحْلَى مِنَ الْعَسَلِ))). قال الجامع عفا اللَّه تعالى عنه: رجال هذا الإسناد كلهم رجال الصحيح، وتقدّموا ٤٨- (ذِكْرُ الأَخْبَارِ التِّي اعْتَلَّ بَهَا مَنْ ... - حديث رقم ٥٦٩٥ = ٣١٣ غير مرّة. و((محمد)): هو ابن جعفر غندر. و((أبو جمرة)): هو نصر بن عمران الضُّبَعيّ البصريّ، نزيل خراسان ثقة ثبت [٣]. وقوله: ((خضراء)) تقدم حكم النبيذ في الجر الأخضر في ٢٩/ ٥٦٢٣- فليُراجع. وقوله: ((فيُقرقر بطني)): قال في ((الصحاح)): قرقر بطنه: صوّت. أي يتحرك في بطني، ويصوّت فيه. وقوله: ((لا تشرب الخ)): أي لكونه مسكرًا، أو لأن ابن عباس رضي اللَّه تعالى عنهما لا يرى جواز الانتباذ في الجرّة، كما سيأتي في الحديث التالي، وقد سبق أن هذا منسوخ، كما تقدّم في حديث بريدة بن الحصيب تَّه ، وغيره، والظاهر أن ابن عباس رضي اللّه تعالى عنهمالم يبلغه النسخ، والله تعالى أعلم. والحديث موقوف صحیح، تفرد به المصنف رحمه الله تعالى، فأخرجه هنا-٤٨/ ٥٦٩١- وفي ((الكبرى)) ٥٢٠١/٤٩. وأخرجه (أحمد) في ((مسند بني هاشم)) ٣١٤٧. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل. ٥٦٩٥- (أَخْبَرَنَا أَبُو دَاوُدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَتَّابٍ، وَهُوَ سَهْلُ بْنُ حَمَّارٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا قُرَّةُ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو جُرَةَ، نَصْرٌ، قَالَ: قُلْتُ لِبْنِ عُبَّاسٍ: إِنَّ جَدَّةً لِي تَنْبِذُ نَبِيذًا فِي جَرِّ، أَشْرَبُهُ حُلْوًا، إِنْ أَكْثَرْتُ مِنْهُ، فَجَالَسْتُ الْقَوْمَ خَشِيتُ أَنْ أَفْتَضِحَ، فَقَالَ: قَدِمَ وَقْدُ عَبْدٍ الْقَيْسِ عَلَى رَسُولِ اللّهِهِ، فَقَالَ: ((مَرْحَبًا بِالْوَقْدِ، لَيْسَ بِالْخَزَّايَا، وَلَا النَّادِمِينَ))، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ بَيْتَنَا وَبَيْنَكَ الْمُشْرِكِينَ، وَإِنَّا لَا نَصِلُ إِلَيْكُ، إِلَّا فِي أَشْهُرِ الْحُرُمِ، فَحَدِّثْنَا بِأَمْرٍ إِنْ عَمِلْنَا بِهِ دَخَلْنَا الْجَنَّةَ، وَتَذْعُو بِهِ مَنْ وَرَاءَنَا، قَالَ: ((آمُرُكُمْ بِثَلَاثٍ: وَأَنَّاكُمْ عَنْ أَرْبَعْ، آمُرُكُمْ بِالْإِيمَانِ بِاللَّهِ، وَهَلْ تَدْرُونَ مَا الْإِيمَانُ بِاللَّهِ؟، قَالُوا: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ، قَالَ: ((شَهَادَةُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَإِقَامُ الصَّلَاةِ، وَإِيتَاءُ الزَّكَاةِ، وَأَنْ تُعْطُوا مِنَ الْمَغَانِم الْخُمُسَ، وَأَنَاكُمْ عَنْ أَرْبَعِ، عَمَّا يُنْبَذُ فِي الدُّبَّاءِ، وَالنَّقِيرِ، وَالْحَنْتَمِ، وَالْمُزَفَّتِ))). قال الجامع عفا اللّه تعالى عنه: ((أبو داود)): هو سليمان بنَ سيف الحرّانيّ الثقة الحافظ. و((سهل بن حماد، أبو عتاب)): هو الدلال البصريّ، صدوق [٩]. و((قرّة)): هو ابن خالد السدوسيّ البصريّ، ثقة حافظ [٦]. وقوله: ((خشيت)) بكسر الشين المعجمة، من باب تعب. وقوله: ((أن أفتضح) بالبناء للفاعل، يقال: فضحه، كمنعه: كشف مساويه، فافْتَضَحَ، والاسم الفضيحة. قاله في ((القاموس)). والمراد هنا أن يخشى أن يظهر عيبه، وهو السكر. وقوله: ((قدم وفد عبد القيس)): قيل: كانوا أربعة عشر راكبًا، وقيل: كانوا أربعين، وقد تقد الجمع في ذلك مستوفَى في ((كتاب الإيمان ٥٠٣٣/٢٥ . ٣١٤ شرح سنن النسائي - كِتَابُ الأَشْرِبَةِ وقوله: ((مرحبًا)): هو منصوب بفعل مضمر: أي صادفت رحبا -بضم الراء -: أي سعة، والرحب بالفتح الشيء الواسع، وقد يزيدون معها («أهلا)): أي وجدت أهلا، فاستأنس، وأفاد العسكري أن أول من قال: (مَرْحبًا»: سيف بن ذي يزن، وفيه دليل على استحباب تأنيس القادم، وقد تكرر ذلك من النبي بَير، ففي حديث أم هانيء: ((مرحبا بأم هانيء))، وفي قصة عكرمة بن أبي جهل: ((مرحبا بالراكب المهاجر))، وفي قصة فاطمة: ((مرحبا بابنتي))، وكلها صحيحة، وأخرج النسائي من حديث عاصم بن بشير الحارثي، عن أبيه: أن النبي ◌ِّر، قال له -لما دخل، فسلم عليه -: ((مرحبا وعليك السلام)). وقوله: ليس بالخزايا»: وفي رواية البخاريّ: ((غير خزايا)»، قال في ((الفتح)): بنصب ((غير)) على الحال، ورُوي بالكسر على الصفة، والمعروف الأول، قاله النووي، ويؤيده رواية البخاريّ في ((الأدب)) من طريق أبي التياح، عن أبي جمرة: ((مرحبا بالوفد الذين جاءوا، غير خزايا، ولا ندامی)). و((خزايا)) جمع خزيان، وهو الذي أصابه خزي، والمعنى: أنهم أسلموا طوعا، من غير حرب، أو سبي يخزيهم، ويفضحهم. قوله: ((ولا النادمين)) وفي رواية البخاريّ: ((ولا ندامى)): قال الخطابي رحمه الله تعالى: كأن أصله نادمين، جمع نادم؛ لأن ندامى إنما هو جمع ندمان، أي المنادم في اللَّهو، وقال الشاعر: فَإِنْ كُنْتَ نَذْمَانِي فَبِالَأَكْبَرِ اسْقِنِي لكنه هنا خرج على الإتباع، كما قالوا: العشايا والغدايا، وغداة جمعها الغدوات، لكنه أُتبع. انتهى. وقد حكى القزاز، والجوهرى، وغيرهما من أهل اللغة: أنه يقال: نادم، وندمان في الندامة بمعنّى، فعلى هذا فهو على الأصل، ولا أتباع فيه. والله أعلم. قال ابن أبي جمرة: بشرهم بالخير عاجلا وآجلا؛ لأن الندامة، إنما تكون في العاقبة، فإذا انتفت ثبت ضدها، وفيه دليل على جواز الثناء على الإنسان في وجهه، إذا أُمن عليه الفتنة قوله. ذكره في ((الفتح)) ١٧٩/١ ((كتاب الإيمان)) حديث ٥٣ . والحديث متفق عليه، وقد تقدّم في ٥٠٣٣/٢٥ ((كتاب الإيمان))- باب ((أداء الخمس)) ومضى شرحه مستوفّى هناك، وكذا بیان مسائله. وغرض المصنف من الحديث أن ابن عباس رضي اللّه تعالى عنهما لا يرى جواز شرب النبيذ المتّخذ في الأوعية المذكورة، قليلا کان أو کثیرًا؛ لأنه مسکر، خلاف ما ٤٨- (ذِكْرُ الأَخْبَارِ التِّي اعْتَلَّ بَهَا مَنْ ... - حديث رقم ٥٦٩٧ ٣١٥ أخذ المبيحون بما رُوي عنه: ((والسكر من كل شراب حرام))، كما سبق تقريره. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل. ٥٦٩٦- (أَخْبَرَنَا سُوَيْدٌ، قَالَ: أَنْبَأَنَا(١) عَبْدُ اللَّهِ، عَنْ سُلَيْمَانَ النَّيْمِيِّ، عَنْ قَيْسِ بْنِ وَهْبَانَ، قَالَ: سَأَلْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ، قُلْتُ: إِنَّ لِي جُرَيْرَةٌ، أَنْتَبِذُ فِيهَا، حَتَّى إِذَا غَلَى وَسَكَنَّ شَرِبْتُهُ؟، قَالَ: مُذْ كَمْ هَذَا شَرَابُكَ؟، قُلْتُ: مُذْ عِشْرُونَ سَنَةٌ، أَوْ قَالَ: مُذْ أَرْبَعُونَ سَنَّةً، قَالَّ: طَالَمَا تَرَوَّتْ عُرُوقُكَ مِنَ الْخَبَثِ. وَمِمَّا اعْتَلُوا بِهِ حَدِيثُ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ نَافِعٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ عُمَرَ). قال الجامع عفا اللَّه تعالى عنه: ((قيس بنّ وهبان)) البصريّ، مختلف في اسم أبيه، فقيل: همام، وقيل: هنام- بنون- وقيل: هنّان، وقيل: وهبان، وقيل: سنان، مقبول [٤] ووهم من جعله صحابيًّا. قال الذهبيّ: تفرد عنه سليمان التيميّ. ذكره ابن حبان في ((الثقات)). وذكر العسكريّ في ((الصحابة)) قيس بن هنام، وقال: روى مرسلًا. وقال ابن حبان في ثقات التابعين: قيس بن همّام التيميّ، روى عنه أهل العراق. تفرد به المصنف بهذا الأثر فقط. وقوله: ((جريرة)): تصغير جرّة. وقوله: ((مذ عشرون سنة الخ)): برفع ((عشرون))، فلامذ)) مبتدأ، و((عشرون خبره، ويجوز العكس(٢)، وإلى ذلك أشار ابن مالك في «الخلاصة)) حیث قال: و((مُذْ)) و((مُنْذُ)) اسْمَانِ حَيْثُ رَفَعَا أَوْ أُولِيَا الْفِعْلَ كَـاجِئْتُ مُذْ دَعَا)) وقوله: ((طالما تروّت الخ)): بتشديد الواو، من التروي، وهو من الريّ. وقوله: ((من الخبث)): بفتحتين -: أي الحرام. والحديث موقوف ضعيف؛ لجهالة قيس بن وهبان، وتفرد به المصنف رحمه الله تعالى، فأخرجه هنا-٥٦٩٥/٤٨ - وفي ((الكبرى)) ٥٢٠٣/٤٩. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل. وقوله: (وَمِمَّا اعْتَلُّوا بِهِ حَدِيثُ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ نَافِعِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ) أشار به إلى متمسّك آخر للمبيحين شراب المسكر، وهو حديث عبد الملك بن نافع، عن عبد الله بن عمر رضي الله تعالى عنهما، وهو أيضًا متمسّك ضعيف، كما سيأتي بيانه: ٥٦٩٧- (أَخْبَرَنَا زِيَادُ بْنُ أَيُّوبَ، قَالَ: حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، قَالَ: أَنْبَأَنَا الْعَوَّامُ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ نَافِعٍ، قَالَ: قَالَ ابْنُ عُمَرَ: رَأَيْتُ رَجُلًا جَاءَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ وََّ، بِقَدَحِ فِيهِ (١) ((أخبرنا)). (٢) راجع شروح ((الخلاصة)) وحواشيها في البيت المذكور . ٣١٦ شرح سنن النسائي - كِتَابُ الأَشْرِبَةِ تَبِيذٌ، وَهُوَ عِنْدَ الرُّكْنِ، وَدَفَعَ إِلَيْهِ الْقَدَحَ، فَرَفَعَهُ إِلَى فِيهِ، فَوَجَدَهُ شَدِيدًا، فَرَدَّهُ عَلَى صَاحِبِهِ، فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ مِنَ الْقَوْمِ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَحَرَامٌ هُوَ؟ فَقَالَ: ((عَلَيَّ بِالرَّجُلِ))، فَأَتِيَ بِهِ، فَأَخَذَ مِنْهُ الْقَدَحَ، ثُمَّ دَعَا بِمَاءٍ، فَصَبَّهُ فِيهِ، فَرَفَعَهُ إِلَى فِيهِ، فَقَطَّبَ، ثُمَّ دَعَا بِمَاءٍ أَيْضًا، فَصَبّهُ فِيهِ، ثُمَّ قَالَ: ((إِذَا اغْتَلَمَتْ عَلَيْكُمْ هَذِهِ الْأَوْعِيَّةُ، فَاكْسِرُوا مُتُونَها بِالْمَاءِ»). رجال هذا الإسناد: خمسة : ١- (زياد بن أيوب) بن زياد البغداديّ الطوسيّ الأصل المعروف بدّويه، ثقة حافظ [١٠] ١٣٢/١٠١ . ٢- (هشيم) بن بشير الواسطيّ، ثقة ثبت، كثير التدليس والإرسال الخفيّ [٧] ٨٨/ ١٠٩ . ٣- (العوام) بن حَوْشب بن يزيد الشيبانيّ، أبو عيسى الواسطيّ، ثقة ثبت فاضل [٦] ٢٢٩٢/٥٥ . ٤- (عبد الملك بن نافع) الشيبانيّ الكوفيّ، ابن أخي القعقاع، أبو ثور، ويقال له: ابن أبي القعقاع، مجهول [٤]. روَّى عن ابن عمر، وعنه إسماعيل بن أبي خالد، وأبو إسحاق الشيباني، والعوام بن حوشب، وحصين بن عبد الرحمن، وقرة العجلي، وليث بن أبي سليم. قال البخاري: عبد الملك بن نافع، روى عن ابن عمر في النبيذ، لا يتابع عليه. وقال أبو حاتم: شيخ مجهول، لم يرو إلا حديثا واحدًا قطع الشيباني ذلك الحديث حديثين، لا يكتب حديثه، منكر الحديث. وقال ابن معين: قرة العجلي عن عبد الملك بن أخي القعقاع ضعيف، لا شيء. وقال النسائي: عبد الملك بن نافع، ليس بالمشهور، ولا يحتج بحديثه، والمشهور عن ابن عمر خلاف حكايته. وقال ابن حبان: لا يحل الاحتجاج به. وقال العقيلي: لا يتابع على حديثه. وقال الدارقطني: مجهول ضعيف. وقال ابن أبي عاصم: مجهول. وقال الخلال: ثنا عبد الله بن أحمد، سألت أبي عن حديث الشيباني، عن عبد الملك، عن ابن عمر في النبيذ؟ فقال: عبد الملك مجهول، قال الخلال: وأنا عيسى بن محمد بن سعيد، سمعت يعقوب بن يوسف المطوعي، وقد حدث بحديث عبد الملك بن القعقاع، عن ابن عمر في النبيذ، فقال: قال يحيى بن معين: عبد الملك بن القعقاع، كان خمارا. تفرّد به المصنّف بهذا الحديث فقط. ٥- (ابن عمر) عبد الله رضي اللَّه تعالى عنهما١٢/١٢. والله تعالى أعلم. ٤٨- (ذِكْرُ الأَخْبَارِ التِّي اعْتَلَّ بِهَا مَن ... - حديث رقم ٥٦٩٨ ٣١٧ شرح الحديث (عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ نَافِعِ) الشيبانيّ، أنه (قَالَ: قَالَ) عبد اللَّه (بْنُ عُمَرَ) بن الخطاب رضي اللَّه تعالى عنهما (رَأَنْتُ رَجُلًا جَاءَ إِلَى رَسُولِ اللّهِ وَلَهَ بِقَدَح) بفتحتين (فِيهِ نَبِيذٌ، وَهُوَ عِنْدَ الرُّكْنِ) جملة في محل نصب على الحال: أي والحال أنّهَ وَّ واقف عند ركن البيت (وَدَفَعَ إِلَّيْهِ) وَ (الْقَدَحَ، فَرَفَعَهُ إِلَى فِيهِ، فَوَجَدَهُ شَدِيدًا) قال السنديّ رحمه الله تعالى: لعل المراد به إن صح الحديث أنه وجده قريبًا إلى الإسكار، وأنه ظهر فيه مبادىء السكر بحيث إنه لو ترك على حاله لأسكر عن قريب. انتهى. قال الجامع عفا الله تعالى عنه: هذا الحديث الذي فيه سوء أدب مع النبيّ وَلير بأنه أقر شرب المسكر- بحمد الله تعالى- لا يصحّ، كما أوضحه المصنف رحمه الله تعالى، ولا يُفكّر في تصحيح مثله إلا الذي ابتلي بالقول بإباحة شرب المسكر ما لم يَسكّر، وهو مذهب باطلٌ، كما أسلفناه موضحا ومُحرّرا، فلا تغترّ وإن انتسب إليه بعض أهل العلم، فإن الحق لا يعرف بالرجال، وإنما يعرف الرجال بالحق، والله تعالى الهادي إلى سواء السبيل. (فَرَدَّهُ عَلَى صَاحِبِهِ، فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ مِنَ الْقَوْمِ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَحَرَامٌ هُوَ؟ فَقَالَ: ((عَلَيَّ بِالرَّجُلِ))) ((علي)): اسم فعل منقول من ((عليَّ)) الجار والمجرور، والمعنى: أحضروا هذا الرجل الذي أتى بهذا النبيذ (فَأَتِيَ بِهِ) بالبناء للفعول (فَأَخَذَ مِنْهُ الْقَدَحَ، ثُمَّ دَعَا بِمَاءِ، فَصَبَّهُ فِيهِ، فَرَفَعَهُ إِلَى فِيهِ، فَقَطَّبَ) بتشديد الطاء، أو تخفيفها: أي جمع ما بين عينيه، كما يفعله العبوس: أي عَبَّسَ وجهه، وجمع جلدته لَمّا وجده مكروها (ثُمَّ دَعَا بِمَاءِ أَنْضًا، فَصَبَّهُ فِيهِ، ثُمَّ قَالَ: ((إِذَا اغْتَلَمَتْ عَلَيْكُمْ هَذِهِ الْأَوْعِيَةُ) أي اشتدّت، واضطربت عند الغليان، والمراد إذا قاربت الاشتداد. قاله السنديّ (فَاكْسِرُوا مُتُونَا بِالْمَاءِ) ((المتون)» بالضم جمع متن، كفلس وفلوس، وهو ما صَلُب، وارتفع من الأرض، والمراد قوة اشتدادها، أي خفّفوا شدّتها بصب الماء عليها. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان. والحدیث ضغیف؛ لضعف عبد الملك بن نافع، کما سبق في ترجمته، وهو من أفراد المصنف رحمه الله تعالى، أخرجه هنا ٥٦٥٦/٤٨ و٥٦٥٧- وفي ((الكبرى)) ٤٩/ ٥٢٠٤ و٥٢٠٥ . والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل. ٥٦٩٨- (أَخْبَرَنَا زِيَادُ بْنُ أَيُّوبَ، عَنْ أَبِي مُعَاوِيَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ الشَّيْبَانِيُّ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ وَهُ بِنَحْوِهِ. ٣١٨ شرح سنن النسائي - كِتَابُ الأَشْرِبَةِ قَالَ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ: عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ نَافِعِ لَيْسَ بِالْمَشْهُورِ، وَلَا يُخْتَجُ بِحَدِيثِهِ، وَالْمَشْهُورُ عَنِ ابْنِ عُمَرَ خِلَافُ حِكَايَتِهِ). قال الجامع عفا الله تعالى عنه: ((أبو معاوية)): هو محمد بن خازم الضرير الكوفيّ، ثقة، من كبار [٩]. و((أبو إسحاق الشيباني)): هو سليمان بن أبي سليمان/ فيروز الكوفيّ الثقة [٥]. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل. وقوله: (قَالَ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ) النسائيّ رحمه اللَّه تعالى (عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ نَافِعِ لَيْسَ بِالْمَشْهُورِ) بين أهل العلم (وَلَا يُحْتَجُّ بِحَدِيثِهِ) لضعفه (وَالْمَشْهُورُ عَنِ ابْنِ عُمَرَ خِلَافُ حِكَايَتِهِ) أشار به رحمه الله تعالى إلى تضعيف رواية عبد الملك الماضية بأمرين: أحدهما ضعفه، والثاني: مخالفة روايته لما رواه الأثبات عن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما، كما بيّن ذلك بما أورده بعده مما صحّ عنه بقوله: ٥٦٩٩- (أَخْبَرَنَا سُوَيْدُ بْنُ نَصْرٍ، قَالَ: أَنْبَأَنَا(١) عَبْدُ اللَّهِ، عَنْ أَبِي عَوَانَةَ، عَنْ زَيْدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّ رَجُلًا سَّأَلَ عَنِ الْأَشْرِبَةِ؟ فَقَالَ: اجْتَيِبْ كُلَّ شَيْءٍ يَنِشُ). قَال الجامعَ عفا اللّه تعالى عنه: ((أبو عوانة)): هو الوضاح بن عبد اللَّه اليشكريّ الواسطيّ الثقة الثبت [٧]. و((زيد بن جُبير)): هو الطائيّ، ثقة [٤] ٣٤/ ٤٨٠٤. وقوله: ((ينشّ))- بكسر النون -: أي يَغلِي، يقال: نشّت الخمر تنشّ نَشِيشًا، من باب ضرب: إذا غلت. أفاده في ((النهاية)) ٥٦/٥. والحديث موقوف صحیح، تفرد به المصنف رحمه الله تعالى، أخرجه هنا-٤٨/ ٥٦٩٨- وفي ((الكبرى)) ٥٢٠٦/٤٩. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل. ٥٧٠٠- (أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ، قَالَ: أَنْبَأَنَا(٢) أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ زَيْدِ بْنِ جُبَيْرٍ، قَالَ: سَأَلْتُ ابْنَ عُمَرَ عَنِ الْأَشْرِبَةِ؟ فَقَالَ: اجْتَنِبْ كُلَّ شَيْءٍ يَتِشُ). قال الجامع عفا اللَّه تعالى عنه: هذا الأثر هو المذكور قبله، لكنه أعلى منه سندًا بدرجة. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل. ٥٧٠١ - (أَخْبَرَنَا سُوَيْدٌ، قَالَ: أَنْبَأَنَا(٣) عَبْدُ اللَّهِ، عَنْ سُلَيْمَانَ التَّيْمِيّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ (١) وفي نسخة: ((أخبرنا)). (٢) وفي نسخة: ((أخبرنا)). (٣) وفي نسخة: ((أخبرنا)). ٣١٩ - ٤٨- (ذِكْرُ الأَخْبَارِ التِّي اعْتَلَّ بَهَا مَنْ ... - حديث رقم ٥٧٠٣ سِيرِينَ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: الْمُسْكِرُ قَلِيلُهُ وَكَثِيرُهُ حَرَامٌ). قال الجامع عفا اللَّه تعالى عنه: هذا الأثر صريح في إبطال ما سبق عن ابن عمر رضي اللَّه تعالى عنهما مما رواه عبد الملك بن نافع، حيث إن مذهبه تحريم المسكر قليله وكثيره، ولا يرى جواز شربه بخلطه بالماء، وهذا هو غرض المصنّف رحمه الله تعالى في إيراده هنا. وهو موقوف صحيح، تفرد به المصنف رحمه الله تعالى هنا-٤٨/ ٥٧٠٠- وفي ((الكبرى)) ٥٢٠٨/٤٩. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل. ٥٧٠٢- (قَالَ الْحَارِثُ بْنُ مِسْكِينٍ قِرَاءَةٌ عَلَيْهِ، وَأَنَا أَسْمَعُ، عَنِ ابْنِ الْقَاسِمِ: أَخْبَرَنِي مَالِكٌ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: كُلُّ مُسْكِرٍ خَمْرٌ، وَكُلُّ مُسْكِرٍ حَرَامٌ). قال الجامع عفا اللَّه تعالى عنه: ((ابن القاسم)): هو عبد الرحمن الْعُتقيّ المصريّ، صاحب مالك. و((مالك)): هو ابن أنس، إمام دار الهجرة. والحديث أيضًا موقوف صحيح، تفرد به المصنف رحمه الله تعالى هنا-٥٧٠١/٤٨- وفي ((الكبرى)) ٤٩/ ٥٢٠٩. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل. ٥٧٠٣- (أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى، قَالَ: حَدَّثَنَا الْمُعْتَمِرُ، قَالَ: سَمِعْتُ شَبِيبًا- وَهُوَ ابْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ- يَقُولُ: حَدَّثَنِي مُقَاتِلُ بْنُ حَيَّانَ، عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ أَبِهِ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ وَِّ، قَالَ: ((حَرَّمَ اللَّهُ الْخَمْرَ، وَكُلُّ مُسْكِرٍ حَرَامٌ»). قال الجامع عفا اللّه تعالى عنه: ((مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى)): هو الصنعاني البصريّ، ثقة [١٠]٥/٥. و((المعتمر)): هو ابن سليمان التيميّ البصريّ، ثقة، من كبار [٩]١٠/١٠. و((شبيب بن عبد الملك)) التميميّ البصريّ، نزيل خراسان، صدوقٌ [٩] مات قديمًا قبل المائتين، روى عنه المعتمر بن سليمان، وهو أكبر منه. رَوَى عنه مقاتل بن حيّان، وخارجة بن مصعب، وداود بن خيثمة. وعنه معتمر بن سليمان. قال أبو حاتم: شيخ بصريّ، وقع إلى خراسان، وسمع التفسير من مقاتل بن حيّان، وليس به بأس، صالح الحديث، لا أعلم أحدًا حدّث عنه غير معتمر. وقال أبو زرعة: صدوقٌ. وذكره ابن حبان في ((الثقات)). وقال الذهبي: لا يُعرف، ومعتمر بن سليمان أكبر منه. قال الجامع عفا اللّه تعالى عنه: في قول الذهبي هذا نظر لا يخفى. تفرد به المصنف بهذا الحديث، وأبو داود بحديث آخر في النبيذ أيضًا. و((مقاتل بن حيّان)) النَّطيّ- بفتح النون، والموحدة- أبو بسطام البلخيّ الخزاز- = ٣٢٠ شرح سنن النسائي - كِتَابُ الأَشْرِبَةِ بزايين- مولى بكر بن وائل، وهو بن دَوَال دُوز، ومعناه الخراز، وقيل: إن ذلك لقب مقاتل بن سليمان، صدوقٌ فاضل، أخطأ الأزديّ في زعمه أن وكيعًا كذّبه، وإنما كذّب مقاتل بن سليمان [٦]. روى عن عمته عمرة، وسعيد بن المسيب، وأبي بردة بن أبي موسى، وعكرمة، وسالم بن عبد الله بن عمر، وشهر بن حوشب، وقتادة، ومسلم بن هيصم، والضحاك ابن مزاحم، وعمر بن عبد العزيز، وجماعة وعنه أخوه مصعب بن حيان، وعلقمة بن مرثد، وشبيب بن عبد الملك التميمي، وعبد الله بن المبارك، وبكر بن معروف، وإبراهيم بن أدهم، وخالد بن زياد الترمذي، وحجاج بن حسان القيسي، وأبو عصمة نوح بن أبي مريم، وهارون أبو محمد، وعيسى بن موسى غنجار، وعبد الرحمن بن محمد المحاربي، وآخرون. قال إسحاق بن منصور، عن يحيى بن معين: ثقة، وكذا قال أبو داود: ثقة. وقال عبد السلام بن عتيق: حدثنا مروان بن محمد، أنه ذكر مقاتل ابن حيان، فقال: ثقة. وقال ابن أبي حاتم، عن محمد بن سعيد المقبري، قال: سئل عبد الرحمن -يعني ابن الحكم بن بشير بن سليمان، عن مقاتل بن حيان؟ فقال: ذاك مرتفع مرتفع. وقال النسائي: ليس به بأس. وقال الدار قطني: صالح. وذكره ابن حبان في ((الثقات)). وقال أحمد بن سيار المروزي: كان حيان من موالي بني شيبان، وكان يلي ولايات، وكان مقاتل ناسكا فاضلا، وهم أربعة أخوة: مقاتل، والحسن، ويزيد، ومصعب، ويقال: إن أصلهم من بلخ، وكان مقاتل هرب من أبي مسلم إلى كابل، دعا خلقا إلى الإسلام فأسلموا. وذكر الحسن بن مسلم أنه مات بكابل، وأن صاحب کابل تسلب عليه، فقيل له: إنه ليس على دينك، فقال: إنه كان رجلا صالحا. وقال ابن خزيمة: لا أحتج به. ونقل أبو الفتح الأزدي أن ابن معين ضعفه، قال: وكان أحمد بن حنبل لا يعبأ بمقاتل بن سليمان، ولا بمقاتل بن حيان، ثم نقل عن وكيع أنه كذبه، فقرأت بخط الذهبي أحسبه التبس على أبي الفتح بابن سليمان، فإنه هو الذي كذبه وكيع، مات قبل الخمسين ومائة تقريبا. روى له الجماعة إلا البخاريّ، وله عند المصنّف هذا الحديث فقط. والحديث صحيح، وقد تقدّم في ٥٥٨٤/٢٢ وتقدم تمام البحث فيه هناك، فراجعه تستفد. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل. ٥٧٠٤- (أَخْبَرَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ مَنْصُورٍ -يَعْنِ ابْنَ جَعْفَرِ النَّيْسَابُورِيَّ- قَالَ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ