Indexed OCR Text
Pages 401-419
٤- (الاسْتِعَاذَةُ مِنْ شَرِّ السَّمْع، والبَصَر) - حديث رقم ٥٤٤٦ ٤٠١ وفي الرواية الآتية ٥٤٥٨ و٥٤٨٦ : ((دعاء أنتفع به)) (فَأَخَذَ بِيَدِي، ثُمَّ قَالَ: ((قُلْ: أَعُوذُ بِكَ) الخطاب لربه سبحانه وتعالى (مِنْ شَرِّ سَمْعِي) أي بأن لا أسمع حقًّا، كالأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر، أو بأن أسمع الزور، والبهتان، وسائر أسباب العصيان (وَشَرِّ بَصَرِي) أي بأن أنظر إلى ما لا يحلّ النظر إليه، ومنه النظر على وجه الاحتقار لأحد من المسلمين، أو أُهمل النظر فيما يُطلب النظر إليه (وَشَرِّ لِسَانِي) أي بأن أتكلّم فيما لا يجوز الكلام فيه، أو فيما لا يعنيني (وَشَرِّ قَلْبِي) أي بأن أشغله بغير اللَّه سبحانه وتعالى، أو بما نهى عنه، من حقد، وحسد، وعُجب، ونحو ذلك من الآفات المهلكات (وَشَرِّ مَنِي) أي بأن أوقعه في غير المحل المشروع له، أو يوقعني في مقدّمات الزنا، من النظر، واللمس للأجنبيات (قَالَ) شكّل رَّهِ (حَتَّى حَفِظْتُهَا) أي علّمني، وكرر عليّ حتى حفظت هذه التعوّذات (قَالَ سَعْدٌ) أي ابن أوس الراوي عن بلال بن يحيى (وَالْمَنِيُّ مَاؤُهُ) أي المراد بقوله: ((وشر منيي)) المنيّ الذي يخرج من الذكر، ويحتمل أن يكون المراد به الذكر الذي هو محلّ خروج المنيّ. وقيل: هو جمع المنيَّةِ بمفتح الميم: أي من شرّ الموت، أي قبض روحه على عمل قبيح. وتفسير سعد أولى، وهو المقدّم على غيره؛ لأن الراوي أعلم بمَعْنَى ما روى من غيره. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان. مسائل تتعلّق بهذا الحديث: (المسألة الأولى): في درجته: حديث شَكّل بن حميد تَّه هذا صحيح. (المسألة الثانية): في بيان مواضع ذكر المصنّف له، وفيمن أخرجه معه: أخرجه هنا-٥٤٤٦/٤ و٥٤٥٧/١٠ و٥٤٥٨/١١ و٥٤٨٦/٢٨- وفي «الكبرى» ٧/ ٧٨٧٥ و٧٨٧٦ و٧٨٧٧/٨. وأخرجه (د) في ((الصلاة)) ١٥٥١ (ت) في ((الدعوات)) ٣٤٩٢ (أحمد) في ((مسند المكيين)) ١٥١١٣. (المسألة الثالثة): في فوائده: (منها): ما ترجم له المصنّف رحمه الله تعالى، وهو بيان استحباب الاستعاذة من شر السمع، والبصر. (ومنها): استحباب الاستعاذة من الأشياء المذكورة في هذا الحديث جميعا. (ومنها): ما كان عليه الصحابة * من العناية بسؤال النبيّ وَ ◌ّر ما ينفعهم من أمور الدنيا والآخرة. (ومنها): ما كان عليه النبيّ وَّر من تعليم أمته كل ما يدفع عنهم السوء. (ومنها): أن المطلوب من العبد أن يكون دائم الإقبال على ربّه، ويتضرّع إليه، ليحفظه من جميع المكاره، فإنه محاط بالأخطار الظاهرة والباطنة، ولا يستطيع التغلب ٤٠٢ شرح سنن النسائي - كِتَابُ الاسْتِعَاذَةِ عليها، إلا بعون من الله سبحانه وتعالى، لا باجتهاده، ولا باجتهاد أحد من خلقه، فإنه إذا لم يُعَن انقلت عليه الأمور، ولقد أحسن من قال، وأجاد في المقال [من الطويل]: إِذَا كَان عَوْنُ اللَّهِ لِلْمَزْءِ مُسْعِفًا تَّهَا لَهُ فِي كَلِ أَمْرٍ مُرَادُهُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ عَوْنٌ مِنَ اللَّهِ لِلْفَتَّى فَأَوَّلُ مَا يَجْنِي عَلَيْهِ اجْتِهَادُهُ والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. ((إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، وإليه أنیب)» . ٥- (الاسْتِعَاذَةُ مِنَ الْجُبْنِ) ٥٤٤٧- (أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مَسْعُودٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا خَالِدٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ، قَالَ: سَمِعْتُ مُضْعَبَ بْنَ سَعْدٍ، عَنْ أَبِهِ، قَالَ: كَانَ يُعَلِّمُنَا خَمْسًا، كَانَ يَقُولُ: كَانَ رَسُولُ اللّهِ وَّهِ، يَدْعُو بِنَّ، وَيَقُولُهُنَّ، ((اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الْبُخْلِ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنَ الْجُبْنِ، وَأَعُوذُ بِكَ أَنْ أُرَدَّ إِلَى أَرْذَلِ الْعُمُرٍ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ فِتْنَةٍ الدُّنْيَاَ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ))). رجال هذا الإسناد: خمسة : ١- (إسماعيل بن مسعود) الجحدريّ، أبو عثمان البصريّ، ثقة [١٠] ٤٧/٤٢. ٢- (خالد) بن الحارث الْهجيميّ البصري، ثقة ثبت [٨] ٤٧/٤٢. ٣- (عبد الملك بن عمير) الفرسيّ الكوفيّ، ثقة فقيه، تغير حفظه، وربما دلّس [٣] ٤١/ ٩٤٧ . ٤- (مصعب بن سعد) الزهريّ، أبو زرارة المدنيّ، ثقة [٣] ١٠٣٢/٩١. ٥- (أبوه) سعد بن أبي وقّاص مالك بن وُهيب بن عبد مناف بن زهرة الزهريّ، أبو إسحاق الصحابيّ المشهور تنظراليه، مات سنة (٥٥) على المشهور، وتقدّم في ٩٦/ ١٢١. والله تعالى أعلم. لطائف هذا الإسناد: (منها): أنه من خماسيات المصنف رحمه الله تعالى. (ومنها): أن رجاله كلهم رجال الصحيح، غير شيخه، فإنه من أفراده. (ومنها): أنه مسلسل بثقات البصريين إلى ٤٠٣ = ٥- (الاسْتِعَاذَةُ مِنَ الْجُبْن) - حديث رقم ٥٤٤٧ شعبة، وعبد الملك کوفيّ، والباقيان مدنيان، وفيه رواية تابعيّ، عن تابعيّ: عبد الملك عن مصعب، وهو من رواية الأقران، وفيه رواية الابن عن أبيه، وفيه أن صحابيه أحد العشرة المبشرين بالجنة، وآخر من مات منهم، وأول من رمى بسهم في سبيل الله تعالى. والله تعالى أعلم. شرح الحديث (عن مُصْعَبَ بْنَ سَعْدٍ، عَنْ أَبِيهِ) سعد بن أبي وقّاص ◌َيُ (قَالَ) أي مصعب (كَانَ) أي سعد رَّ (يُعَلِّمُنَا خَمْسًا) أي خمس كلمات، أو دعوات (كَانَ يَقُولُ: كَانَ رَسُولُ اللّهِ وَّهِ، يَدْعُو بِهِنَّ) أي بهؤلاء الكلمات. وقوله: (وَيَقُولُهُنَّ) تأكيد لما قبله (اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الْبُخْلِ) بضم، فسكون، أو بضمتين: وهو يشمل عدم النفع بالمال، أو العلم، أو غيرهما، ولو بالنصيحة (وَأَعُوذُ بِكَ مِنَ الْجُبْنِ) بضم، فسكون، أو بضمّتين: أي البخل في النفس، وعدم الجراءة على الطاعة، وإنماتعوذ منه؛ لأنه يؤدّي إلى عذاب الآخرة؛ لأنه يفرّ من الزحف، وهو من الكبائر التي جاء بها الوعيد الشديد في قوله عز وجل: ﴿وَمَنْ يُوَلِهِمْ يَوْمَئِذٍ دُبُرَهُ، إِلَّا مُتَحَرِّقًا لِّقِيَالٍ أَوْ مُتَحَيِّزًّا إِلَى فِئَةٍ فَقَدْ بَآءَ بِغَضَبٍ مِنَ اَللَّهِ وَمَأْوَنَهُ جَهَنَّمٌ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ﴾ [الأنفال: ١٦]، وربما يُفتن عن دينه، فيرتدّ؛ لجبن أدركه، وخوف على مهجته من الأسر والعبودية، فقد خسر خسرانًا مبينًا. قال الطيبيّ رحمه الله تعالى: الجود إما بالنفس، وهو الشجاعة، ويقابله الجبن، وإما بالمال، وهو السخاء، ويقابله البخل، ولا تجتمع الشجاعة والسخاوة إلا في نفس كاملة، ولا ينعدمان إلا من متناه في النقص. انتهى ذكره في ((تحفة الأحوذيّ)) ١٠/ ١٢. (وَأَعُوذُ بِكَ أَنْ أُرَدَّ إِلَى أَزْذَلِ الْعُمُرٍ) بضم الميم، وسكونها لغتان، وفي رواية: ((من أن أُردّ)) بزيادة ((من))، قال العينيّ: أي من الردّ، وكلمة ((أن)) مصدريّة. وأرذل العمر: هو الخرف، يعني يعود كهيئته الأولى في أوان الطفولية، ضعيف البنية، سخيف العقل، قليل الفهم. ويقال: أرذل العمر: أردؤه، وهو حالة الهرم والضعف عن أداء الفرائض، وعن خدمة نفسه فيما يتنظف فيه، فيكون كَلّا على أهله، ثقيلًا بينهم، يتمنّون موته، فإن لم يكن له أهل، فالمصيبة أعظم. (وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ فِتْنَةِ الدُّنْيَا) بأن تتزين له، وتغرّه، وتُنسيه الآخرة، ويأخذ منها زيادة على قدر الحاجة. (وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ))) أي من موجبات عذابه. وذكر في ((الفتح)) ١٢/ ٤٧٢ عن يحيى بن أبي كثير، أنه قال: قال شعبة: فسألت عبد الملك بن عمير عن فتنة الدنيا، فقال: الدجّال. قال: وفي إطلاق الدنيا على الدجال إشارة إلى أن فتنته أعظم الفتن الكائنة في الدنيا، وقد ورد ذلك صريحًا في حديث أبي أمامة، قال: ٤٠٤ شرح سنن النسائي - كِتَابُ الاسْتِعَاذَةِ خطبنا رسول اللّه وَ لّ))، فذكر الحديث، وفيه: ((إنه لم تكن فتنة في الأرض منذ ذرأ الله ذرية آدم أعظم من فتنة الدجال))، أخرجه أبو داود، وابن ماجه. انتهى. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان. مسألتان تتعلّقان بهذا الحديث: (المسألة الأولى): في درجته: حديث سعد بن أبي وقاص وَّ هذا أخرجه البخاريّ (المسألة الثانية): في بيان مواضع ذكر المصنّف له، وفيمن أخرجه معه: أخرجه هنا-٥٤٤٧/٥ و٥٤٤٩/٦ و٥٤٨٠/٢٧ و٥٤٨١ و٥٤٩٨/٣٩- وفي («الكبرى» ٩/ ٧٨٧٠ و٧٨٨٣/١٠ و٧٩١٣/٢٧ و٧٩١٤ و٧٩٣٠/٣٩. وأخرجه (خ) في ((الجهاد والسير)) ٢٨٢٢ و((الدعوات)) ٦٣٦٥ و٦٣٧٠ و٦٣٧٤ و٦٣٩٠ (ت) في ((الدعوات)) ٣٥٦٧ (أحمد) في ((مسند العشرة)) ١٥٨٩ و١٦٢٤ . وفوائده تعلم مما سبق. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. ((إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، وإليه أنيب)). ٦- (الاسْتِعَاذَةُ مِنَ الْبُخْلِ) ٥٤٤٨- (أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْفَضْلُ بْنُ مُوسَى، عَنْ زَكَرِيًّا، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ وَّهِ يَتَعَوَّذُ مِنْ خَمْسٍ: مِنَ الْبُخْلِ، وَالْجُبْنِ، وَسُوءِ الْعُمُرٍ، وَفِتْنَةِ الصَّدْرِ، وَعَذَابِ الْقَبْرِ)) قال الجامع عفا اللّه تعالى عنه: (مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ)): هو ابن أبي رِزْمة المروزيّ الثقة [١٠]. و((الْفَضْلُ بْنُ مُوسَى)): هو السِّنانيّ المروزيّ الثقة الثبت، من كبار [٩]. و((زكريا)): هو ابن أبي زائدة الوادعيّ، أبو يحيى الكوفيّ ثقة، لكنه يدلّس، وسماعه من أبي إسحاق بأخرة [٦]. والحديث ضعيف، تقدم تمام البحث فيه في ٥٤٤٥/٣ - وهو مما اضطرب فيه أبو إسحاق، فتارة يرويه، عن عمرو بن ميمون، عن ابن مسعود، كهذه الرواية، وتارة عن عمرو بن ميمون، عن عمر، كما في الرواية السابقة ٥٤٤٥/٣، وتارة، عن عمرو، عن أصحاب محمد ◌َالچو. وهو مما تفرد به المصنّف، أخرجه هنا-٥٤٤٨/٦- وفي ((الكبرى)) ١٠/ ٨٨٨٢. ٦- (الاستعاذةُ مِنَ البُخْل) - حديث رقم ٥٤٥٠ ٤٠٥ = والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل. ٥٤٤٩- (أَخْبَرَنَا يَخْتِى بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَبَّانُ بْنُ هِلَالٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونِ الْأَوْدِيِّ، قَالَ: كَانَ سَعْدٌ يُعَلِّمُ بَنِيهِ هَؤُلَاءِ الْكَلِمَاتِ، كَمَا يُعَلِّمُ الْمُعَلَّمْ الْغِلْمَانَ، وَيَقُولُ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ وَّهِ، كَانَ يَتَعَوَّذُ بِنَّ، دُبْرَ الصَّلَاةِ: ((اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الْبُخْلِ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنَ الْجُبْنِ، وَأَعُوذُ بِكَّ أَنْ أَرَدَّ إِلَى أَرْذَلِ الْعُمُرٍ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ فِتْتَةِ الدُّنْيَا، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ))، فَحَدَّثَتُ بِهَا مُضْعَبًا، فَصَدَّقَهُ). قال الجامع عفا اللّه تعالى عنه: رجال هذا الإسناد كلهم رجال الصحيح، وتقدموا غير مرّة. و((يَحْيَى بْنُ مُحَمَّدٍ)): هو ابن السكن البصريّ، نزيل بغداد، صدوقٌ [١١]. و(حَبَّنُ بْنُ هِلَالٍ)): هو بفتح الحاء المهملة - هو أبو حبيب البصريّ، ثقة ثبت [٩]. و (أَبُو عَوَانَةً)): هو الوضاح بن عبد اللَّه اليشكريّ الواطي الثقة الثبت [٧]. وقوله: ((كان سعد يعلّم بنيه الخ)): قال الحافظ رحمه اللّه تعالى: لم أقف على تعيينهم، وقد ذكر محمد بن سعد في ((الطبقات)) أولاد سعد، فذكر من الذكور أربعة عشر نفسًا، ومن الإناث سبع عشرة، وروى عنه الحديث منهم خمسة: عامر، ومحمد، ومصعب، وعائشة، وعمر. انتهى ((فتح) ١١٩/٦ . وقوله: ((فحدّثت به مصعبًا الخ)»: قائل ذلك هو عبد الملك بن عمير، ومصعب هو ابن سعد بن أبي وقّاص الذي روى الحديث، عن أبيه في الباب الماضي. والحديث أخرجه البخاريّ، وتقدم شرحه، وتخريجه في الباب الماضي. والله تعالى أعلم بالصوابِ، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل. ٥٤٥٠- (أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، عَنْ مُعَاذِ بْنِ هِشَامٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ، أَنَّ نَبِيَّ اللَّهِ إِ لهَ، كَانَ يَقُولُ: ((اللَّهُمَّ إِنِّي أَعْوذُ بِكَ مِنَ الْعَجْزِ، وَالْكَسَلِ، وَالْبُخْلِ، وَالْهَرَمِ، وَعَذَابِ الْقَبْرِ، وَفِتْتَةِ الْمَحْيَا وَالْمَمَاتِ))). رجال هذا الإسناد: خمسة : ١- (محمد بن المثنى) العنزيّ، أبو موسى البصريّ، ثقة حافظ [١٠] ٨٠/٦٤. ٢- (معاذ بن هشام) الدستوائيّ البصريّ، سكن اليمن، صدوق، ربما وهم [٩] ٣٤/٣٠ . ٣- (أبوه) هشام بن أبي عبد اللَّه سَنْبَر- كجعفر - البصريّ، ثقة ثبت، رُمي بالقدر، من كبار [٧] ٣٤/٣٠. ٤- (قتادة) بن دعامة السدوسيّ البصريّ، ثقة ثبت يُدلّس [٤] ٣٤/٣٠. ٤٠٦ شرح سنن النسائي - كِتَابُ الاسْتِعَاذَةِ ٥- (أنس) بن مالك الصحابيّ الخادم الشهير ◌َزيه ٦/٦. والله تعالى أعلم. لطائف هذا الإسناد: (منها): أنه من خماسيات المصنف رحمه الله تعالى. (ومنها): أن رجاله كلهم رجال الصحيح. (ومنها): أن شيخه أحد مشايخ الجماعة من غير واسطة. (ومنها): أنه مسلسل بثقات البصريين. (ومنها): أن فيه أنسًا رَ من المكثرين السبعة. والله تعالى أعلم. شرح الحديث (عَنْ أَنَس) بن مالك ◌َّهِ (أَنَّ نَبِيَّ اللَّهِ وَهِ، كَانَ يَقُولُ: ((اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الْعَجْزِ) هو في الأصل عدم القدرة على الشيء مطلقًا، والمراد به هنا عدم القدرة على فعل الخير (وَالْكَسَلِ) بفتحتين: هُوَ انبعاث النفس إلى الخير، وقلّة الرغبة فيه (وَالْبُخْلِ) أي منع ما أوجب الله تعالى عليه إيتاءه المستحقّه (وَالْهَرَم) بفتحتين، مصدر هرِم، من باب تعِب: إذا كبر سنه، وضعف، حتى لا يقدر على فعل الخير (وَعَذَابِ الْقَبْرِ، وَفِتْنَةٍ الْمَخْيَا وَالْمَمَاتِ))) أي الحيات والموت، وهو من ذكر العامّ بعد الخاصّ، وفتنة الممات قيل: هي فتنة القبر، وقيل: الفتنة عند الاحتضار. قال القرطبيّ رحمه الله تعالى: والكسل المتعوّذ منه هو التثاقل عن الطاعات، وعن السعي في تحصيل المصالح الدينيّة، والدنيويّة. والعجز المتعوذ منه هو عدم القدرة على تلك الأمور، والهرم المتعوذ منه هو المعبّر عنه في الحديث الآخر بأرذل العمر، وهو ضعف القوى، واختلال الحواس، والعقل الذي يعود الكبير بسببه إلى أسوأ من حال الصغير، وهو الذي قال اللَّه تعالى فيه: ﴿وَمَن تُعَِّّرْهُ نُنَكِّسْهُ فِ الْخَلْقِّ أَفَلَا يَعْقِلُونَ﴾ [يس: ٦٨]. انتهى ((المفهم)) ٣٤/٧. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان. مسألتان تتعلّقان بهذا الحديث: (المسألة الأولى): في درجته: حديث أنس رَّ هذا متّفقٌ عليه. (المسألة الثانية): في بيان مواضع ذكر المصنّف له، وفيمن أخرجه معه: أخرجه هنا-٦/ ٥٤٥٠ و٥٤٥١/٧ و٥٤٥٢ و ٥٤٥٣ و٥٤٥٤ و٥٤٥٥/٨ و ١٢/ ٤٠٧ ٧- (الاستعاذةُ مِنَ الھم) - حدیث رقم ٥٤٥١ ٥٤٥٩ و٥٤٦١/١٣ و٥٤٧٨/٢٥ و٥٤٩٧/٣٨ - وفي («الكبرى)) ٧٨٨٤/١١ و٧٨٨٥ و٧٨٨٦ و٧٨٨٨ و٧٨٩٠/١٢ و٧٨٩٤/١٤ و٧٩١١/٢٥ و٧٩٢٩/٣٧. وأخرجه (خ) في ((الجهاد)) ٢٨٢٢ و((التفسير)) ٤٧٠٧ و((الدعوات)) ٦٣٦٧ و٦٣٦٩ و٦٣٧١ (م) في ((الذكر والدعاء)) ٢٧٠٦ (د) في ((الصلاة)) ١٥٤٠ (ت) في ((الدعوات)) ٣٤٨٤ و ٣٤٨٥ (أحمد) في ((باقي مسند المكثرين)) ١١٧٠٣ و١١٧٥٦ و١٢٦٦٣ و١٢٧٢٠ و١٢٧٦٠ و١٢٨٢١ و١٣٠٠٤ و١٣٠٦٠ و١٣٣٧١. وفوائد الحديث تعلم مما سبق. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل. ((إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، وإليه أنيب)). ٧- (الاسْتِعَاذَةُ مِنَ الْهَمّ) ٥٤٥١- (أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ الْمُنْذِرِ، عَنِ ابْنِ فُضَيْلِ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، عَنِ الْمِنْهَالِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكِ، قَالَ: كَانَ لِرَسُولِ اللَّهِ وَهِ دَعَوَاتٌ لَا يَدَعُهُنَّ، كَانَ يَقُولُ: ((اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الْهَمِّ، وَالْحَزَنِ، وَالْعَجْزِ، وَالْكَسَلِ، وَالْبُخْلِ، وَالْجُبْنِ، وَغَلَبَةِ الرِّجَالِ))). قال الجامع عفا اللّه تعالى عنه: ((عَلِيُّ بْنُ الْمُنْذِرِ)): هو الطَّرِيقِيّ الكوفيّ، صدوقٌ يتشيّع [١٠]. و((ابن فُضيل)): هو محمد. و((محمد بن إسحاق)): هو أبو بكر المطلبيّ المدنيّ، نزيل العراق، إمام المغازي، صدوقٌ، يدلّس، ورمي بالتشيع والقدر، من صغار [٥]. و((المنهال بن عمرو)): هو الأسديّ موهم الكوفيّ، صدوقٌ [٥]. واللَّه تعالى أعلم. وقوله: ((دعوات)) بالرفع اسم ((كان)) مؤخرًا، وخبرها ((قوله: ((لرسول الله)). وقوله: ((لا يدعهن)): أي لا يتركهنّ. وقوله: ((من الهمّ والحزَن)): ((الهمّ)): الخوف مما يُتوقّع حصوله في المستقبل. و((الحَزَن)): بفتح الحاء المهملة، والزاي، أو بضم، فسكون: الأسف على ما فات من خير الدنيا والآخرة. قاله في ((المنهل)) ٢٠٣/٨. وقال الخطابيّ: أكثر الناس لا يفرّقون بين الهمّ والحزن، إلا أن الحزن إنما يكون على أمر قد وقع، والهمّ فیمایُتوقّع. انتهى. وقوله: ((وغلبة الرجال)): يعني الأعداء، وهو من الإضافة إلى الفاعل، أو المفعول، ٤٠٨ شرح سنن النسائي - كِتَابُ الاسْتِعَاذَةِ ففيه الإشارة إلى التعوّذ من أن يكون ظالمًا، أو مظلومًا، والتعوّذ من الجاه المفرط، والذلّ المهين. قال الكرمانيّ: هذا الدعاء من جوامع الكلم؛ لأن أنواع الرذائل نفسية، وبدنيّة، وخارجية بحسب القوى العقلية، والغضبية، والهوية، فالهم والحزن متعلقان بالعقلية، والجبن بالغضبيّة، والبخل بالشهوية، والعجز والكسل بالبدنية، والضلع والغلبة بالخارجيّة، فالأول ماليّ، والثاني جاهيّ. وفي حديث عبد الله بن عمرو بن العاص رضي اللَّه تعالى عنهما الآتي عند المصنف برقم ٢٤/ ٥٤٧٧ -: أن رسول الله وَ ليو كان يدعو بهؤلاء الكلمات: ((اللَّهم إني أعوذ بك من غلبة الدين، وغلبة العدوّ، وشماتة الأعداء)) . والحديث تقدّم تخريجه في الباب الماضي، وسيتكلم المصنف في الحديث التالي على وهم في هذا الإسناد. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل. ٥٤٥٢- (أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: أَنْبَأَنَا (١) جَرِيرٌ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ أَبِي عَمْرٍوٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكِ، قَالَ: كَانَ لِرَسُولِ اللَّهِ وَِّهَ دَعَوَاتٌ لَا يَدَعُهُنَّ: ((اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الْهَمِّ، وَالْحَزَنِ، وَالْعَجْزٍ، وَالْكَسَلِ، وَالْبُخْلِ، وَالْجُبْنِ، وَالدَّيْنِ، وَغَلَبَةِ الرِّجَالِ)). قَالَ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ: هَذَا الصَّوَابُ، وَحَدِيثُ ابْنُ فُضَيْلَ خَطَأْ). قالَ الجامع عفا الله تعالى عنه: ((جرير)): هو ابن عبد الحميد. و((عمرو بن أبي عمرو))/ ميسرة: هو مولى المطلب، أبو عثمان المدنيّ، ثقة، ربّما وهم [٥]. وقوله: ((خطأ)): يعني أن رواية محمد بن فضيل السابقة قبل هذا من جعله من رواية ابن إسحاق عن المنهال بن عمرو غلط، وإنما الصواب عن ابن إسحاق، عن عمرو بن أبي عمرو، وإنما جعل المصنف رحمه الله تعالى رواية ابن فضيل غلطًا؛ لمخالفتها لرواية الجماعة، فإنهم إنما رووا الحديث على ما رواه جرير بن عبد الحميد، فقد رواه سليمان بن بلال عند البخاريّ، ويعقوب بن عبد الرحمن عند أبي داود، وعبد السلام بن مصعب عند الترمذيّ، وإسماعيل بن جعفر عند المصنّف، وعبد العزيز الدراورديّ عنده أيضًا، كلهم عن عمرو بن أبي عمرو، فتبين بهذا أن رواية محمد بن فضيل غير محفوظة. والحديث صحيح، وقد تقدم تخريجه. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل. (١) وفي نسخة: ((أخبرنا)). ٨- (الاستعاذةُ مِنَ الحُزْنِ) - حديث رقم ٥٤٥٥ ٤٠٩ ٥٤٥٣- (أَخْبَرَنَا حُمَيْدُ بْنُ مَسْعَدَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا بِشْرٌ، عَنْ حُمَيْدٍ، قَالَ: قَالَ أَنَسّ: كَانَ الشَِّيُّ ◌َّهِ يَدْعُو: ((اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الْكَسَلِ، وَالْهَرَمِ، وَالْجُبْنِ، وَالْبُخْلِ، وَفِتْنَةِ الدَّجَّالِ، وَعَذَابِ الْقَبْرِ)). قال الجامع عفا الله تعالى عنه: رجال هذا الإسناد كلهم رجال الصحيح، وقد تقدّموا غير مرّة. و(بشر)): هو ابن المفضّل. و((حميد)): هو الطويل. والسند مسلسلٌ بثقات البصريين، وهو من رباعيّات المصنّف رحمه الله تعالى، وهو (٢٦١) من رباعيات الكتاب، وقد تقدّم أنه أعلى الأسانيد عنده. والحديث متّفقٌ عليه، وقد سبق شرحه، ومسائله قريبًا. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل. ٥٤٥٤- (أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى الصَّنِعَانِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْمُعْتَمِرُ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَنَسٍ، أَنَّ النَّبِيِّ ◌َِّ، كَانَ يَقُولُ: اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الْعَجْزِ، وَالْكَسَلِ، وَالْهَرَمِ، وَالْبُخْلِّ، وَالْجُبْنٍ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ، وَمِنْ فِتْنَةِ الْمَحْيَا وَالْمَمَاتِ))). قالَ الجامع عفا اللَّه تعالى عنه: رجال هذا الإسناد كلهم رجال الصحيح، وتقدّموا غير مرّة. و((المعتمر)): هو ابن سليمان التيميّ. والسند كسابقه مسلسل بثقات البصريين، وهو أيضا من رباعيات المصنف رحمه الله تعالی، وهو (٢٦٢) من رباعيات الكتاب. والحديث متّفقٌ عليه، كما سبق بيانه. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. ((إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، وإليه أنیب)). ٨- (الاسْتِعَاذَةُ مِنَ الْحُزْنِ) قال الجامع عفا اللَّه تعالى عنه: ((الحزن))- بفتحتين، أو بضم، فسكون، مثل رَشَد، ورُشْد -: قيل: الفرق بين الحزن، والهمّ أن الحزن على ما وقع، والهمّ فيما يُتوقّع، وكثير منهم يجعلونه من باب التكرير والتوكيد، وكثيرًا ما يجيء مثل هذا التأكيد بالعطف؛ مراعاة لتغاير اللفظ. والله تعالى أعلم بالصواب. ٥٤٥٥- (أَخْبَرَنَا أَبُو حَاتِمِ السِّجِسْتَانِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَجَاءٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي = ٤١٠ شرح سنن النسائي - كِتَابُ الاسْتِعَاذَةِ سَعِيدُ بْنُ سَلَمَةَ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ أَبِي عَمْرٍو، مَوْلَى الْمُطَّلِبِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُطَّلِبٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، أَنَّ رَسُولَ اللّهِ وَّهِ، كَانَ إِذَا دَعَا قَالَ: ((اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الْهَمُ، وَالْحَزَّنِ، وَالْعَجْزِ، وَالْكَسَلٍ، وَالْبُخْلِ، وَالْجُبْنِ، وَضَلَعِ الدَّيْنِ، وَغَلَبَةِ الرِّجَالِ». قَالَ أَبُو عَبْد الرَّحْمَنِ: سَعِيدُ بْنُ سَلَمَةَ، شَيْخٌ ضَعِيفٌ، وَإِنَّمَا أَخْرَجْنَاهُ لِلزِّيَادَةِ فِي الْحَدِيثِ). قال الجامع عفا اللّه تعالى عنه: ((أبو حاتم السجستاني)): هو سهل بن محمد بن عثمان النحويّ المقرىء البصريّ، صدوقٌ، فيه دُعابة [١١]. رَوَى عن الأصمعي، وأبي عبيدة معمر بن المثنى، وأبي زيد الأنصاري، وعبد الله ابن رجاء الغداني، ومحمد بن عبيد الله العتبي، ويعقوب بن إسحاق الحضرمي، ووهب بن جرير بن حازم، وغيرهم. وعنه أبو داود قوله في تفسير أسنان الإبل، والنسائي، وأبو العباس المبرد، وأبو بكر بن دريد، وأبو بكر بن يموت بن الْمُزَرّع بن يموت بن موسى بن حكيم العبدي الأخباري ابن أخت الجاحظ، وابن خزيمة، وأبو بكر البزار، وأبو بشر الدولابي، ومحمد بن هارون الروياني، وإبراهيم بن أبي طالب، وحرب بن إسماعيل الكرماني، وابن أبي داود، وأبو عروبة، وأبو روق الهزاني، وابن صاعد، وغيرهم. قال الآجري عن أبي داود: قال لي أبو طليق التمار: أخذ مني أبو حاتم كتابا في الحروف، قال أبو داود: کتاب في الحروف لم یسمعه منه أبو حاتم، والذي وضعه ليس بمسموع. وقال أبو داود: جئته أنا وإبراهيم في كتاب وهب بن جرير، فأخرجه إلينا، فإذا فيه: حدثنا وهب، ثنا جرير بن حازم، هكذا كله، فتركناه، ولم نكتبه، وقال أيضا: كان أعلم الناس بالأصمعي أبو حاتم. قال أبو عبيد الآجري: و کان أبو داود لا يحدث عنه بشيء، وسألته عن حدیث من حديثه، فأبى أن يحدثني به. وذكره ابن حبان في ((الثقات))، وقال: وهو الذي صنف القراءات، وكانت فيه دعابة، غير أني اعتبرت حديثه، فرأيته مستقيم الحديث، وإن كان فيه ما لا يتعرى عنه أهل الأدب. وقال مسلمة بن قاسم: أرجو أن يكون صدوقا. وقال أبو بكر البزار: مشهور، لا بأس به. وقال أبو عمرو الداني في ((طبقات القراء)): أخذ القراءة عرضا عن يعقوب، وهو أكبر أصحابه، وله اختيار في القراءة. قال المازني: لو أدركه سَلّام أستاذ يعقوب " لاحتاج أن يأخذ عنه. ورثاه العباس بن الفرج الرياشي لما مات. وقال أبو سعيد السيرافي: قال أبو العباس يعني المبرد: سمعته يقول: قرأت كتاب سيبويه على الأخفش مرتين. وكان حسن العلم بالعروض، وإخراج الْمُعَمَّى، ويقول الشعر الجيد، ٤١١ ٨- (الاستعاذةُ مِنَ الحُزْنِ) - حديث رقم ٥٤٥٥ ولم يكن بالحاذق في النحو، ولو قَدِم بغداد لم يقم له منهم أحد. قال أبو سعيد: وعليه يَعتمد في اللغة أبو بكر بن دريد، وأخبرني أنه مات سنة (٢٥٥) وقال غيره: مات سنة (٥٠)، ويقال: آخر سنة (٢٥٥). روى عنه المصنّف هذا الحديث فقط، وأبو داود تفسير أسنان الإبل قوله. و((عبد الله بن رجاء)): هو الْغُدانيّ البصريّ، صدوقٌ بِهِم قليلًا [٩]. و ((سعيد بن سلمة)) بن أبي الْحُسام العدويّ مولاهم، أبو عمرو المدنيّ، صدوقٌ، صحيح الكتاب، يُخطىء من حفظه [٧]. رَوَى عن أبيه، وهشام بن عروة، وعمرو بن أبي عمرو، مولى المطلب، وابن المنكدر، والعلاء بن عبد الرحمن، وغيرهم. وعنه عبد الصمد بن عبد الوارث، وأبو عامر العقدي، وعبد الله بن رجاء البصري، وأبو سلمة التبوذكي، وغيرهم. قال أبو سلمة: ما رأيت كتابا أصح من كتابه. وقال الآجري عن أبي داود: كان في لسانه، وليس في حديثه(١). وقال أبو حاتم: سألت ابن معين عنه؟ فلم يعرفه يعني حق معرفته- وقال النسائي: شيخ ضعيف. وذكره ابن حبان في ((الثقات)). روی له في مسلم حدیث «أم زرع»، واستشهد به البخاري، وروی له البخاري حدیثا في ((الاستعاذة)) فقط، وروى له المصنّف هذا الحديث فقط، وروى له أبو داود في ((الطلاق)) . و((عمرو بن أبي عمرو، مولى المطّلب)) تقدّم في الباب الماضي. وقوله: ((وضَلَع الدين))- بضاد معجمة، ولام مفتوحتين: بمعنى الثقل، والشدّة. و((الدين)) بفتح الدال، وسكون الياء، كما هو الرواية: أي ثقل الدين، وشدته، ولو كسرت الدال لم يبعد من المعنى، لكن يُعدّ من حيث الرواية تحريفًا. قاله السنديّ. وقوله: ((وإنما أخرجناه الخ)) يعني إنما أخرج هذا الحديث من طريق سعيد بن سلمة، وإن كان يراه ضعيفًا؛ لأن فيه زيادة، وهي قوله: ((وضلع الدين))، وإنما أخرج الزيادة عنه مع ضعفه؛ لأن ضعفه ليس شديدًا، على أنها مرويّة من طرق غيره أيضًا، فقد رواها الدراورديّ، عن عمرو بن أبي عمرو، كما سيأتي في ٥٤٧٨/٢٥ . والحديث صحيح، بما سبق، ويأتي، وتقدم تخريجه. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل. ((إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، وإليه أنيب)). (١) هكذا عبارة (تهذيب الكمال))، و((تهذيب التهذيب)) وفيها ركاكة، فليُنظَرْ. ٤١٢ شرح سنن النسائي - كِتَابُ الاسْتِعَاذَةِ ٩- (بَابُ الاسْتِعَاذَةِ مِنَ الْمَغْرَم، وَالْمَأْئَم) ٥٤٥٦- (أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي صَفْوَانَ، قَالَ: حَدَّثَنِي سَلَمَةُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ عَطِئَّةَ، وَكَانَ خَيْرَ أَهْلِ زَمَانِهِ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَّعْمَرٌ، عَنِ الزُّهِرِيِّ، عَنْ عُزْوَةَ، عَنْ عَائِشَةً، قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ وَِّ، أَكْثَرَ مَا يَتَعَوَّذُ مِنَ الْمَغْرَمَ وَالْمَأْثَمِ، قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَا أَكْثَرَ مَا تَتَعَوَّذُ مِنَ الْمَغْرَم؟، قَالَ: (إِنَةً مَنْ غَرِمَ حَدَّثَ فَكَذَبَ، وَوَعَدَ فَأَخْلَفَ))). رجال هذا الإسناد: ستة: ١- (مُحَمَّدُ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي صَفْوَانَ) الثقفيّ، ثقة [١١] ٤٦٨/١٠. ٢- (سَلَمَةُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ عطية) البصريّ، صدوقٌ [٩] ٤٩٧٦/١٣. [تنبيه]: القائل: ((وكان الخ)» هو محمد بن عثمان يُثني على شيخه. والله تعالى أعلم. ٣- (معمر) بن راشد، أبو عروة البصريّ، نزيل اليمن، ثقة ثبت [٧] ١٠/١٠. ٤- (الزهريّ) محمد بن مسلم الإمام الحجة المشهور [٤] ١/١ . ٥- (عروة) بن الزبير بن العوام المدنيّ الفقيه، ثقة ثبت [٣] ٤٠ /٤٤. ٦- (عائشة) أم المؤمنين رضي الله تعالى عنها٥/ ٥ . والله تعالى أعلم. لطائف هذا الإسناد: (منها): أنه من سداسيات المصنف رحمه الله تعالى. (ومنها): أن رجاله كلهم رجال الصحيح، غير شيخه فقد تفرد به هو وأبو داود، وسلمة، فإنه من أفراده. (ومنها): أنه مسلسل بالمدنيين من الزهريّ. (ومنها): أن فيه رواية تابعي عن تابعيّ، وفيه عروة أحد الفقهاء السبعة، وفيه عائشة رضي الله تعالى عنها من المكثرين السبعة. والله تعالى أعلم. شرح الحديث (عَنْ عَائِشَةَ) رضي الله تعالى عنها، أنها (قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللّهِ وَهِ، أَكْثَرَ مَا يَتَعَوَّذُ) قال السنديّ رحمه الله تعالى: الظاهر أن ((أكثر)) صيغة تفضيل، وهو بالرفع مبتدأ، مضاف إلى ما بعده، و((ما)) في قوله: ((ما يتعوّذ» مصدرية، والجارّ والجرور خبر المبتدإ، والجملة خبر ((كان))، والتقدير: كان رسول اللَّه ◌َ ر أكثر تعوّذه كان من المغرم والمأثم، ولازمه أنه لا يستعيذ من أيّ شيء قدر ما يستعيذ منهما. ويمكن أن يكون أكثر ٩- (بابُ الاسْتِعَاذَةِ مِنَ المَغْرَم، والمانم) - حدیث رقم ٥٤٥٦ ٤١٣ صيغة ماض، من الإكثار: أي أنه قد أكثر التعوّذ من المغرم والمأثم، ولازمه أنه يستعيذ منهما كثيرًا، ولا يلزم أن يكون تعوّذه منهما أكثر من تعوّذه من الأشياء الأخرى. انتهى. (مِنَ الْمَغْرَم) بفتح، فسكون: قيل: هو مصدر وُضع موضع الاسم، يريد مغرم الذنوب، والمعاصي. وقيل: المغرم كالغُزْم، وهو الدين، وهذا هو الموافق لآخر الحديث، والمراد ما استُدين فيما يُكره، أو فيما يجوز، ثم عجز عن أدائه، أما فيما يحتاج إليه، ويقدر على أدائه، فلا يُستعاذ منه، والحاصل أن المراد هنا هو الدين المفضي إلى المعصية بواسطة العجز عن الأداء. (وَالْمَأْثَم) ((المأثم))- بفتح الميم، وسكون الهمزة، وفتح المثلثة، آخره ميم -: هو الأمر الذي يأثم به الإنسان، أو هو الإثم نفسه. قالت عائشة رضي اللَّه تعالى عنها (قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَا أَكْثَرَ مَا تَتَعَوَّذُ مِنَ الْمَغْرَم؟) بفتح الراء من ((أكثر)) على التعجّب، و((ما)) مصدريّة، كأنها تعجّبت لأجل أن الدين يكرهه من يحبّ التوسّع في الدنيا، ولا يرضى بضيق الحال، وليس ذلك من صفات الرجال (قَالَ) وَلِّ (إِنّةَ) الضمير للشأن (مَنْ غَرِمَ) بكسر الراء، من باب تعب (حَدَّثَ فَكَذَبَ) بفتح الذال المعجمة، من باب ضرب (وَوَعَدَ فَأَخْلَفَ) حاصل ما أجابها به أنّ الاستعاذة منه ليس بحب التوسّع، وإنما هو لأجل ما يفضي إليه الدین، من الخلل في الدين حيث إنه يؤدي إلى الكذب، ووعد الخلف. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان. والحديث متّفقٌ عليه، وقد تقدّم في ((كتاب الصلاة)) ١٣٠٩/٦٤ وتقدم شرحه مستوفّى هناك، وكذا بيان مسائله، فراجعه تستفد. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. ((إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، وإليه أنیب)). قال الجامع الفقير إلى مولاه الغنيّ القدير، محمد ابن الشيخ عليّ بن آدم بن موسى الإتْيُوبيّ الولّويّ، نزيل مكة المكرّمة، عفا الله تعالى عنه وعن والديه ومشايخه آمين: قد انتهيت من كتابة الجزء التاسع والثلاثين من شرح سنن الإمام الحافظ الحجة أبي عبد الرحمن النسائيّ رحمه اللّه تعالى، المسمّى ((ذخيرةَ العُقْبَى في شرح المجتبى))، أو ((غاية المنى في شرح المجتنى)). وذلك بحيّ الزهراء، مخطّط الأمير طلال، في مكة المكرمة زادها اللَّه تعالى تشريفًا وتعظيمًا، وجعلني من خيار أهلها حيًّا وميتًا، وأَعْظِمْ به تكريمًا. = ٤١٤ شرح سنن النسائي - كِتَابُ الاسْتِعَاذَةِ وأخر دعوانا ﴿أَنِ اَلْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَلَمِينَ﴾. ﴿اَلْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِى هَدَهَنَا لِهَذَا وَمَا كَُا لِنَهْتَدِىَ لَوْلَا أَنْ هَدَنَا اللّهُ﴾ . ﴿سُبْحَنَ رَيِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ وَسَلَمُ عَلَى الْمُرْسَلِينَ وَاَلْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَلَمِينَ﴾. ((اللهم صلّ على محمد، وعلى آل محمد، كما صلّيت على آل إبراهيم، إنك حميد مجيد، اللهم بارك على محمد، وعلى آل محمد، كما باركت على آل إبراهيم، إنك حميد مجيد)) . ((السلام عليك أيها النبيّ، ورحمة الله، وبركاته)). ويليه - إن شاء الله تعالى - الجزء الأربعون، مفتتحًا بالباب ١٠ ((الاستعاذة من شرّ السمع والبصر)) الحديث رقم ٥٤٥٧ .. ((سبحانك اللهمّ، وبحمدك، أشهد أن لا إله إلا أنت، أستغفرك، وأتوب إليك)). فهرس الموضوعات ٤١٥ فهرس الموضوعات ٨٣- (ذِكْرُ النَّهْي عَنْ لُبْسِ السِّيَرَاءِ) ٥ ٨٤- (ذِكْرُ الرُّخْصَةِ لِلنَّسَاءِ فِي لُبْسِ الْسِّيَرَاءِ) ٦ ٨٥- (ذِكْرُ النَّهْي عَنْ لُبْسِ الإِسْتَبْرَقِ) ١٥ ٨٦- (صِفَةُ الإِسْتَبْرَقِ) ١.٦ ٨٧- (ذِكْرُ النَّهْيِ عَنْ لُبْسِ الدِّيَاجِ) ١٧ ٨٨- (لُبْسُ الدِّيبَاجِ الْمَنْسُوجِ بِالذَّهَبِ) ٢٢ ٨٩- (ذِكْرُ نَسْخِ ذَلِكَ) ٢٩ ٩٠- (التَّشْدِيدُ فِي لُبْسِ الْحَرِيرِ، وَأَنَّ مَنْ لَبِسَهُ فِي الدُّنْيَا لَمْ يَلْبَسْهُ فِي الآخِرَةِ) ٣١ ٩١- (ذِكْرُ النَّهْي عَنِ الْيَابِ الْقَسِيَّةِ) ٤٤ ٩٢- (الرّخْصَةُ فِي لُبْسِ الْحَرِيرِ) ٤٥ ٩٣- (لُبْسِ الْحُلَلِ) ٥٨ ٦٣ ٩٤- (لُبْسُ الْحِبَرَةِ) ٩٥- (ذِكْرُ النَّهْي عَنْ لُبْسِ الْمُعَصْفَرِ) ٦٦ ٧٣ ٩٦- (لُبْسُ الْخُضْرِ مِنَ الثَّابِ) ٧٣ ٩٧ - (لُيْسُ الْبُرُودِ) ٩٨- (الأَمْرُ بِلُبْسِ الْبِيضِ مِنَ الثَّابِ) ٧٩ ٩٩- (لُبْسُ الأَقْبِيَةِ) ٨١ ١٠٠ - (لُبْسُ السَّرَاوِيلِ) ٨٥ ١٠١- (التَّغْلِيظُ فِي جَرِّ الإِزَارِ) ٨٧ ١٠٢- (مَوْضِعُ الإِزَارِ) ٩٨ . ٤١٦ شرح سنن النسائي - كِتَابُ الاسْتِعَاذَةِ ١٠٣- (مَا تَّحْتَ الْكَعْبَيْنِ مِنَ الإِزَارِ) ١٠٠ ١٠٤ - (إِسْبَالُ الإزَارِ) ١٠٤ ١٠٥ - (ذُيُولُ النِّسَاءِ) ١٠٩ ١٠٦- (النَّهْيُ عَنِ اشْتِمَالِ الصَّمَّاءِ) ١١٥ ١٠٧ - (النَّهْيُ عَنِ الاخْتِبَاءِ فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ) ١١٨ ١٠٨- (لُبْسُ الْعَمَائِمِ الْحَرَقَانِيَّةِ) ١١٩ ١٢١ ١٠٩- (لُبْسُ الْعَمَائِمِ السُّودِ) ١١٠- (إِرْخَاءُ طَرَفِ الْعِمَامَةِ بَيْنَ الْكَتِفَيْنِ) ١٢٢ ١١١- (التَّصَاوِيرُ) ١٢٣ ١١٢- (ذِكْرُ أَشَدِ النَّاسِ عَذَابًا) ١٤٣ ١١٣ - (ذِكْرُ مَا يُكَلَّفُ أَصْحَابُ الصُّوَرِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ) ١٤٩ ١١٤- (ذِكْرُ أَشَدِّ النَّاسِ عَذَابًا) ١٥٦ ١١٥- (اللُّحُفُ) ١٦٠ ١١٦ - (صِفَّةُ نَعْلٍ رَسُولِ اللَّهِ وَلِ) ١٦٢ ١١٧ - (ذِكْرُ النَّهْي ◌َنِ الْمَشْىِ فِي نَعْلٍ وَاحِدَةٍ) ١٦٥ ١١٨- (مَا جَاءَ فِي الأَنْطَاعِ) ١٧٠ ١١٩- (التَّاذُ الْخَادِمِ، وَ الْمَرْكَبِ) ١٧٤ ١٢٠ - (حِلْيَةُ السَّيْفِ) ١٧٧ ١٢١ - (النَّهْيُ عَنِ الْجُلُوسِ عَلَى الْمَيَاثِيرِ مِنَ الأُزْجُوَانِ) ٢٨١ ١٢٢ - (الْجُلُوسُ عَلَى الْكَرَاسِيِّ) ١٨٤ ١٢٣ - (التّجَاذُ الْقِبَابِ الْحُمْرِ) ١٨٨ ٤٨- (كِتَابُ آدَابِ الْقُضَاةِ) ١- (فضل الحاكم العادل في حكمه) ١٩٧ فهرس الموضوعات -٤١٧ ٢- (الإمَامُ الْعَادِلُ) ٢٠١ ٣- (الإِصَابَةُ فِي الْحُكْمِ) ٢١١ ٤- (بَابُ تَرْكِ اسْتِعْمَالِ مَنْ يَخْرِصُ عَلَى الْقَضَاءِ) ٢٣٠ ٥- (النَّهْيُ عَنْ مَسْأَلَةِ الإِمَارَةِ) ٢٣٣ ٦- (اسْتِعْمَالُ الشُّعَرَاءِ) ٢٣٧ ٧- (إِذَا حَكّمُوا رَجُلًا، فَقَضَى بَيْنَهُمْ) ٢٤١ ٨- (النَّهْيُ عَنِ اسْتِعْمَالِ النِّسَاءِ فِي الْحُكْم) ٢٤٥ ٩- (الْحُكْمُ بِالتَّشْبِهِ، وَالتَّمْثِيلِ؛ وَذِكْرُ الاخْتِلَافِ عَلَى الْوَلِيدِ بْنِ مُسْلِمٍ فِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي اللّه تعالى عنهما) ٢٤٨ ١٠- (ذِكْرُ الاخْتِلَافِ عَلَى يَحْيَى بْنِ أَبِي إِسْحَاقَ فِيهِ) ٢٥١ ١١- (الْحُكْمُ بِاتِفَاقِ أَهْلِ الْعِلْم) ٢٥٤ ١٢- (تَأْوِيلُ قَوْلِ اللَّهِ عز وجل: ﴿وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَآ أَنْزَلَ اَللَّهُ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْكَفِرُونَ﴾) ٢٦٠ ١٣ - (الْحُكْمُ بِالظَّاهِرِ) ١٤ - (حُكْمُ الْحَاكِم بِعِلْمِهِ) ٢٦٩ ١٥- (السَّعَةُ لِلْحَاكِمِ فِي أَنْ يَقُولَ لِلشَّيْءِ الَّذِي لَا يَفْعَلُهُ: أَفْعَلُ؛ لِيَسْتَبِينَ ٢٨٢ الْحَقَّ) ٢٩٠ ١٦- (نَقْضُ الْحَاكِمِ مَا يَحْكُمُ بِهِ غَيْرُهُ مِمَّنْ هُوَ مِثْلُهُ، أَوْ أَجَلُّ مِنْهُ) ٢٩١ ١٧ - (بَابُ الرَّدِّ عَلَى الْحَاكِمْ إِذَا قَضَى بِغَيْرِ الْحَقِّ) ٢٩٤ ٢٩٩ ١٨- (ذِكْرُ مَا يَنْبَغِي لِلْحَاكِمْ أَنْ يَجْتَنِبَهُ) ٣٠٥ ١٩- (الرُّخْصَةُ لِلْحَاكِمِ الأَمِيْنِ أَنْ يَحْكُمَ، وَهُوَ غَضْبَانُ) ٣١٥ ٢٠ - (حُكْمُ الْحَاكِمِ فِي دَارِهِ) ٢١- (الاسْتِعْدَاءُ) ٣٢٠ ٤١٨ شرح سنن النسائي - كِتَابُ الاسْتِعَاذَةِ ٣٢٥ ٢٢- (صَوْنُ النِّسَاءِ عَنْ مَجْلِسِ الْحُكْم) ٢٣- (تَوْجِيهُ الْحَاكِم إِلَى مَنْ أُخْبِرَ أَنَّهُ زَنَى) ٣٣٦ ٢٤- (مَسِيرُ الْحَاكِمِ إِلَى رَعِيَّتِهِ لِلصُّلْحِ بَيْنَهُمْ) ٣٤٠ ٢٥- (إِشَارَةُ الْحَاكِم عَلَى الْخَصْمِ بِالصُّلْحِ) ٣٤٢ ٢٦- (إِشَارَةُ الْحَاكِم عَلَى الْخَصْمِ بِالْعَقْوِ) ٣٤٢ ٢٧- (إِشَارَةُ الْحَاكِمِ بِالرِّفْقِ) ٣٤٣ ٢٨- (شَفَاعَةُ الْحَاكِمِ لِلْخُصُومِ قَبْلَ فَضْلِ الْحُكْم) ٣٤٤ ٢٩- (مَنْعُ الْحَاكِم رَعِيَّتَهُ مِنْ إِثْلَافِ أَمْوَالِهِمْ، وَبِهِمْ حَاجَةٌ إِلَيْهَا) ٣٤٧ ٣٠- (الْقَضَاءُ فِي قَلِيلِ الْمَالِ وَكَثِيرِهِ) ٣٤٩ ٣١- (قَضَاءُ الْحَاكِم عَلَى الْغَائِبِ إِذَا عَرَفَهُ) ٣٥٢ ٣٦٣ ٣٢- (النَّهْيُ عَنْ أَنْ يَقْضِيَ فِي قَضَاءٍ بِقَضَاءَيْنِ) ٣٦٤ ٣٣- (مَا يَقْطَعُ الْقَضَاءُ) ٣٤- (بَابُ الأَلَدِّ الْخَصِم) ٣٦٥ ٣٥- (الْقَضَاءُ فِيمَنْ لَمْ تَكُنْ لَهُ بَيِّنَةٌ) ٣٦٨ ٣٦- (عِظَةُ الْحَاكِم عَلَى الْيَمِينِ) ٣٧١ ٣٧- (كَيْفَ يَسْتَحْلِفُ الْحَاكِمُ؟) ٣٧٥ ٤٩- (كِتَابُ الاسْتِعَاذَةِ) ٢- (الاسْتِعَاذَةُ مِنْ قَلْبٍ لا يَخْشَعْ) ٣٩٣ ٣- (الاسْتِعَاذَةُ مِنْ فِتْنَةِ الصَّذْرِ) ٣٩٦ ٤- (الاسْتِعَاذَةُ مِنْ شَرِّ السَّمْعِ، وَالْبَصَرِ) ٣٩٩ ٥- (الاسْتِعَاذَةُ مِنَ الْجُبْنِ) ٤٠٢ ٦- (الاسْتِعَاذَةُ مِنَ الْبُخْلِ) ٤٠٤ ٧٠- (الاسْتِعَاذَةُ مِنَ الْهَمْ) ٤٠٧ فهرس الموضوعات ٤١٩ ٨- (الاسْتِعَاذَةُ مِنَ الْحُزْنِ) ٤٠٩ ٩ - (بَابُ الاسْتِعَاذَةِ مِنَ الْمَغْرَمِ، وَالْمَأْثَمِ) ٤١٢ فهرس الموضوعات ٤١٤